تحف العقول عن آل الرسول ص‏

ابن شعبة الحراني ‏

 

الكتاب : تحف العقول

عن آل الرسول صلى الله عليهم

 

المؤلف : ابن شعبة الحراني

الوفاة : ق 4

المجموعة : مصادر الحديث الشيعية ـ قسم الفقه

تحقيق : تصحيح وتعليق : علي أكبر الغفاري

الطبعة : الثانية

سنة الطبع : 1404 - 1363 ش

الناشر : مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المشرفة

موافق للمطبوع

إعداد : متين زيفة العلوي الأنطاكي- موقع الغدير

www.elgadir.com

 

مقدمة المؤلف

* (ما روى عن النبى صلى الله عليه وآله في طوال هذه المعانى)*

* (وصية اخرى إلى أمير المؤمنين عليه السلام مختصرة) *

* (وصية له اخرى إلى أمير المؤمنين عليه السلام) *

* (ومن حكمه صلى الله عليه وآله وكلامه) *

وصيته صلى الله عليه وآله لمعاذ بن جبل ما بعثه إلى اليمن

* (ومن كلامه صلى الله عليه وآله) *

* (ذكره صلى الله عليه وآله العلم والعقل والجهل) *

* (موعظة) *

* (خطبته صلى الله عليه وآله في حجة الوداع) *

* (وروى عنه صلى الله عليه وآله في قصار هذه المعانى) *

 

[ باب ما روي عن أمير المؤمنين عليه السلام ] 61

* (خطبته عليه السلام في اخلاص التوحيد) *

* (كتابه إلى ابنه الحسن عليهما السلام) *

* (وصيته لابنه الحسين عليهما السلام) *

* (خطبته المعروفة بالوسيلة) *

* (آدابه عليه السلام لاصحابه) (وهى أربعمائة باب للدين والدنيا) *

* (خطبته عليه السلام المعروفة بالديباج) *

* (ومن حكمه صلوات الله عليه وترغيبه وترهيبه ووعظه) *

* (موعظته عليه السلام ووصفه المقصرين) *

* (وصفه عليه السلام المتقين) *

* (خطبته عليه السلام التي يذكر فيها الايمان) *

* (ومن كلامه عليه السلام لكميل بن زياد) *

* (وصيته عليه السلام لكميل بن زياد مختصرة) *

* (وصيته عليه السلام محمد بن أبي بكر حين ولاه مصر) *

* (ثم كتب إلى أهل مصر بعد مسيره ما اختصرناه) *

* (ومن كلامه عليه السلام في الزهد وذم الدنيا وعاجلها) *

خطبته عليه السلام عندما انكر عليه قوم تسويته بين الناس في الفئ

* (ومن كلامه عليه السلام في وضع المال مواضعه) *

* (وصفه عليه السلام الدنيا للمتقين) *

* (ذكره عليه السلام الايمان والارواح واختلافها) *

* (وصيته عليه السلام لزياد بن النضر) *

* (وصفه عليه السلام لنقلة الحديث) *

(كلامه عليه السلام في قواعد الاسلام) وحقيقة التوبة والاستغفار

* (وصيته إلى ابنه الحسن عليهما السلام لما حضرته الوفاة) *

* (تفضيله العلم) *

* (وروي عنه عليه السلام في قصار هذه المعاني) *

 

ما روي عن الإمام السبط التقى أبى محمد الحسن بن علي صلوات الله عليهما ورحمته وبركاته 225

* (ومن حكمه عليه السلام) *

* (جوابه عليه السلام عن مسائل سئل عنها) *

* (كلامه عليه السلام في الاستطاعة) *

* (موعظة) *

* (خطبته عليه السلام حين قال له معاوية بعد الصلح: اذكر فضلنا) *

* (وروى عنه عليه السلام في قصار هذه المعانى) *

 

ما روي عن الامام التقى السبط الشهيد أبى عبد الله، الحسين بن علي عليهما السلام 237

* (في الامر بالمعروف والنهى عن المنكر ويروى عن أمير المؤمنين عليه السلام) *

* (موعظة) *

* (كتابه عليه السلام إلى أهل الكوفة لما سار ورأى خذلانهم إياه) *

* (جوابه عليه السلام عن مسائل سأله عنها ملك الروم) *

* (وجوه الجهاد) *

* (توحيد) *

* (وعنه عليه السلام في قصار هذه المعاني) *

 

ما روي عن الإمام سيد العابدين على بن الحسين عليهما السلام 249

* (موعظته عليه السلام لسائر أصحابه وشيعته وتذكيره إياهم كل يوم جمعة) *

* (موعظة وزهد وحكمة) *

* (رسالته عليه السلام المعروفة برسالة الحقوق) *

* (ثم حقوق الأفعال) *

* (ثم حقوق ألائمة) *

* (ثم حقوق الرعية) *

* (واما حق الرحم) *

* (ومن كلامه عليه السلام في الزهد) *

* (كتابه عليه السلام إلى محمد بن مسلم الزهري يعظه) *

* (وروى عنه عليه السلام في قصار هذه المعانى) *

 

ما روي عن الإمام الباقر عن علم الله وعلم رسوله 284

* (ومن كلامه عليه السلام لجابر أيضا) *

* (ومن كلامه عليه السلام في أحكام السيوف) *

موعظة

* (وروى عنه عليه السلام في قصار هذه المعانى) *

 

ما روي عن الإمام الصادق أبى عبد الله جعفر بن محمد 301

* (وصيته عليه السلام لأبى جعفر محمد بن النعمان الاحول) *

* (رسالته عليه السلام إلى جماعة شيعته وأصحابه) *

* (ومن كلامه عليه السلام سماه بعض الشيعة نثر الدرر) *

كلامه (ع) في وصف المحبة لاهل البيت والتوحيد والايمان والاسلام والكفر والفسق

* (صفة الإسلام) *

* (صفة الخروج من الايمان) *

* (جوابه عليه السلام عن جهات معائش العباد ووجوه اخراج الاموال) *

* (تفسير معنى الولايات) *

* (تفسير التجارات) *

* (تفسير الاجارات) *

* (تفسير الصناعات) *

* (وجوه اخراج الاموال وانفاقها) *

* (ما يحل للانسان أكله) *

* (رسالته عليه السلام في الغنائم ووجوب الخمس) *

* (إحتجاجه (ع) على الصوفية لما دخلوا عليه فيما ينهون عنه من طلب الرزق) *

* (كلامه عليه السلام في خلق الانسان وتركيبه) *

* (ومن حكمه عليه السلام) *

* (وروى عنه عليه السلام في قصار هذه المعانى) *

 

ما روي عن الإمام الكاظم الأمين أبى إبراهيم ويكنى أبا الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام 383

(وصيته عليه السلام لهشام وصفته للعقل)

* (جنود العقل والجهل) *

(ومن كلامه عليه السلام مع الرشيد في خبر طويل ذكرنا موضع الحاجة اليه)

        (وروى عنه عليه السلام في قصار هذه المعاني) *

 

(ما روي عن الامام الهمام أبى الحسن على بن موسى الرضا (ع) .. 415

* (ومن كلامه عليه السلام في التوحيد) *

* (ومن كلامه عليه السلام في الاصطفاء) *

* (وصفه عليه السلام الإمامة والإمام ومنزلته) *

* (وروي عنه عليه السلام في قصار هذه المعاني) *

 

ما روي عن الإمام الناصح الهادي أبى جعفر محمد بن علي عليهما السلام 451

* (في محرم قتل صيدا) *

* (مسألة غريبة) *

 

* ما روى عن الإمام الراشد الصابر أبى الحسن علي بن محمد ... 458

* (أجوبته عليه السلام ليحيى بن أكثم عن مسائله) *

* (وروي عنه عليه السلام في قصار هذه المعاني) *

 

* ما روى عن الامام الخالص الهادى أبى محمد الحسن بن على عليهما السلام 484

* (وروي عنه عليه السلام في قصار هذه المعاني) *

 

* مناجاة الله عزوجل لموسى بن عمران عليه السلام 490

 

* مناجاة الله جل ثناؤه لعيسى ابن مريم صلوات الله عليهما 496

 

* (مواعظ المسيح عليه السلام في الإنجيل وغيره ومن حكمه) * 501

 

* وصية المفضل بن عمر لجماعة الشيعة 513

 

صفحة المقدمة 1

تحف العقول

عن آل الرسول صلى الله عليهم

ألفه

الشيخ الثقة الجليل الأقدم

أبو محمد الحسن بن علي بن الحسين بن شعبة الحراني رحمه الله

من أعلام القرن الرابع

عنى بتصحيحه والتعليق عليه

علي أكبر الغفاري

الطبعة الثانية 1363 - ش 1404 - ق

مؤسسة النشر الاسلامي ( التابعة )

لجماعة المدرسين بقم المشرفة ( إيران )

حقوق الطبع والتقليد بهذه الصورة المزدانة بالتعاليق والحواشي محفوظة للناشر

صفحة المقدمة 2

( شكر وتقدير )

حمدا خالدا لولي النعم الذي من علي فضلا منه بتحقيق هذا التراث العلمي

النفيس الذي لا مندوحة عنه لأي محدث عليم ، أو باحث فهيم ، أو واعظ ناطق ، أو معلم

ناصح ، أو عالم عامل ، أو أديب أريب ، أو عابد ناسك ، أو ذي قلب سليم ارتاد مهيع الحق ،

أو مثقف ديني ابتغى سبيل الرشاد . وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل

العظيم .

وشكرا متواصلا لحضرة الأستاذ الاجل ، المهذب ، فرع الشجرة النبوية ، صاحب

الفضيلة " السيد علاء الدين العلوي الطالقاني " أطال الله سبحانه بقاه وبلغه غاية

مناه حيث تفضل وأعانني في كثير من الموارد التي تحتاج إلى مزيد الاطلاع ، فشكرا

له ثم شكرا .

وثناء جميلا عليه الصديق الأعز الأديب الأحوذي الميرزا " محسن الأحمدي " بما

أخلص وعاضدني في مهمة تصحيح الكتاب وصرف الهمة ولم يأل جهدا في مراعاة -

صحة الاعراب . جعله الله من العلماء العاملين وزمرة أصحاب اليمين بمنه وكرمه . و

كان ذلك منه في الطبعة الثانية .

على أكبر الغفاري

صفحة المقدمة 3

الاهداء

إلى مكتبة الجامعة العلمية الكبرى .

إلى مكتبة كلية الفقه والعلم والدين .

إلى مكتبة معقد العز والفخر والعظمة ( النجف الأشرف ) .

إلى أم المكتبات التي تنتهي إليها حلقات المجد المؤثل .

إلى مكتبة الامام أمير المؤمنين عليه السلام العامة .

نهدي هذا السفر الكريم بيد الولاء الخالص ، تقديرا لها ، وإكبارا لمقامها ، وإعجابا

بها ، راجيا من المولى سبحانه القبول وله الحمد .

صفحة المقدمة 4

كلمة طيبة

أتتنا من مديرية المكتبة العامرة [ مكتبة الامام أمير المؤمنين عليه السلام العامة ]

في النجف الأشرف ، نعتز بها ، ونجل محلها ونعظم ساحة صدورها ، ننشرها

بنصها وفصها ، ردفها الشكر المتواصل منا غير مجذوذ . ألا وهي :

بسم الله الرحمن الرحيم

حمدا لك يامن خلق فرزق ، وألهم فأنطق ، وابتدع فشرع ، وعلا فارتفع ،

وقدر فأحسن ، وصور فأتقن ، واحتج فأبلغ ، وأنعم فأسبغ ، وأعطى فأجزل ، ومنح

فأفضل ، حمدا لك وألف حمد .

وصلاة عليك يا أبا القاسم ، نبي الرحمة ، ومنقذ الأمة ، وسيد ولد آدم ، وعلة

الكون ، وسر الوجود ، ونور الأرض والسماوات العلى ، وقطب مدار الفلك ، ومهبط

الوحي والملك ! وعلى أهل بيتك الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا .

ما هي تحف العقول ؟

لم يحظ الانسان بنفيس أثمن وأغلى من العقل ، وهو دعامته ، ولا مال أعود منه ،

أتحفه إياه ربه وحباه ، وشرفه وفوقه بذلك على ما سواه ، هي غريزة تأبى ذميم

الفعل ، وفضيلة تدرك بها سعادة الأبد ، وينال بها الفوز والفلاح في الحياة الدنيا ،

هي طرة صحائف الفضائل الانسانية ، وغرة طرة الانسان الكامل ، وبلج جبهته ، وعنوان

بشائر فضائله وفواضله ، هي بضاعة حياة البشر السعيد في نشأتيه ، وبذرة كل خير

كسبت يداه ، وجمال كل محمدة ومكرمة يتحلى بها .

وإنما قيمة المرء عقله ، وهو نظامه ، وعلى قدره يكون الدين والطاعة ، وهو

أفضل رائد ، وجمال السرائر والظواهر ، وبه توزن الأعمال ، ويجازى به الانسان ،

وبه تتأتى سعادته ، وينجو عن البوار والبوائق ، وهو دليل شرفه ، ومقياس ما اكتسبه

صفحة المقدمة 5

كلمة طيبة

أو اقترفه في ورده وصدره ، من خير أو شر ، من حسنة أو سيئة ، وإنما يناقش الله

العباد في الحساب يوم القيامة على قدر ما آتاهم من العقول في الدنيا .

وللعقل سمات وعلامات ، وبه تحد الصفات ، وتقيد الفعال والخصال ، يوقف

صاحبها على حد ، ويعرفه الملا بمعروفه ومنكره ، ويعرب عن مدى حياته ، ومبلغ

رشده ، وغاية سيره وسلوكه .

وهو كما قال مولانا أمير المؤمنين عليه السلام : عقلان : مطبوع ومكتسب . يدوران في

قوسي الصعود والنزول ، ويقبلان التعالي والانحطاط ، فصاحبهما بين سعادة وشقاء ، سعيد

أسعد الله حظه ، وأصلح باله ، ورافقه توفيقه ، يعبد الرحمن ، ويكتسب الجنان ، فبالعقل

طاب كسبه ، وكثر خيره ، وصلحت سريرته ، وحسنت سيرته ، واستقامت خليقته .

وآخر : ذو نكراء منكر ، فطنته الدهاء ، وفكرته المكر والخديعة ، يتوانى

عن البر ويبطئ عنه ، وإن تكلم أثم ، وإن قال مال ، وإن عرضت له فتنه سارع إليها ،

وإن رأى سوءة قحم فيها .

وإنما العلم نور العقل ودليله ، يقيم أوده ، ويبرء أمته ، يقوده إلى الخير ،

ويدله على سبل السلام ، ومناهج السعادة ، وجدد الصلاح ، ومهيع العمل الناجع ،

وبه يتأتى كماله ، ويتم نضجه ، ويبدو صلاحه ، وقد جاء في حكم الامام أبي عبد الله

الصادق عليه السلام قوله : لا يصلح من لا يعقل ولا يعقل من لا يعلم .

والكلم الطيب في العلم والدين والحكم والآداب والأخلاق والمعارف هي :

تحف العقول . يتفكه بها النهى ، ويتمتع بها الحجي ، ويأنس بها اللبيب . ولغرر الكلم

ودرر الحكم ينابيع جارية فجرها الله على ألسنة ناطقة من الصلحاء والصادقين ،

ولتلكم الدروس العالية من العلوم الراقية حملة من أهل بيت الوحي ولتربية العقول

السليمة أئمة معصومون لم يدنسهم لوث الجاهلية ، ولم تلبسهم مدلهمات ثيابها ،

فإن عطفت النظرة إلى كلم الأنبياء والأوصياء الماضين والتابعين لهم باحسان من ولي

صالح ، وحكيم إلهي ، ومتكلم مفوه ، وخطيب مصقع ، وعارف نابه ، وإمام مقتدى

من لدن آدم عليه السلام وهلم جرا تجدها دون ما نطق به سيد من نطق بالضاد ، نبي العظمة

صفحة المقدمة 6

كلمة طيبة

رسول الكتاب والحكمة ، وأوصياؤه المصطفون ، تقصر لدى كلمهم الكلم ، وعند

حكمهم الحكم ، ويعجز عن أن يأتي بمثلها الحكماء البلغاء من السلف والخلف ،

ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا ، ويكل عن ندها لسان كل طلق ذلق ، ويحسر عن وصفها

بيان كل ذرب اللسان منطيق ، ولا يبلغ مداه ، ولا يسعه الاستكناه .

نعم تلكم الكلم الصادرة عن ينابيع الوحي الفياضة من أهل بيت العصمة :

تحف العقول . وهي آية في البلاغة والفصاحة والمتانة في اللفظ والمعنى ، دون كلام الخالق

وفوق مقال البشر ، ومن أمعن فيها يجدها أقوى برهنة وأدل دليل على إمامة أولئك

السادة القادة أئمة الكلام ، ومداره الحكمة ، ويراها أكبر معجز وأعظم كرامة

لأولئك النفوس القدسية الطاهرة ، تبقى مدى الأبد تذكر وتشكر .

وحسب أولئك الذرية الطيبة عظمة وفخرا ما خلده صدق منطقهم في الدهر

من غرر الآثار ، أو مآثر بثتها ألسنتهم مما نفث الله من الحكمة في روعهم ، يفتقر

إليها المجتمع البشري ، وتصلح بها الأمة المسلمة ، ويحتاج إليها كل حكيم بارع ،

وعاقل محنك ، وخلقي كريم ، وفيلسوف نابه ، وعارف ناصح ، وإمام مصلح . ولا

مندح عنها لأي ابن أنثى إن عقل صالحه .

جير : متى ما سمعت كلمة قيمة تعزى إلى أحد من عظماء الدنيا تقرطت الآذان

فثق بأنها من مستقى ذلك العذب النمير ، ومهما قرعت سمعك حكمة بالغة أو موعظة

حسنة تلوكها الأشداق فأيقن بأنها قطرة من ذلك البحر الطامي ، وإن أعجبك صلاح

أو صالح أخذ الامر بالأوثق فلتعلم أنهما ينتهيان إلى أولئك العترة الهادية عليهم صلوات

من ربهم ورحمة .

إي ولعمر الله هم عيش العلم وموت الجهل ، يخبر حلمهم عن علمهم ، وظاهرهم عن

باطنهم ، وصمتهم عن حكم منطقهم ، لا يخالفون الحق ولا يختفون فيه ، هم دعائم

الاسلام ، وولائج الاعتصام ، بهم عاد الحق في نصابه ، وانزاح الباطل عن مقامه ،

وانقطع لسانه عن منبته ، عقلوا الدين عقل وعاية ورعاية ، لا عقل سماع ورواية ، فإن

رواة العلم كثير ورعاته قليل ( 1 ) .

ــــــــــــــــ

( 1 ) هذه جمل من خطبة لمولانا أمير المؤمنين يصف أهل بيته سلام الله عليه وعليهم .

 

صفحة المقدمة 7

كلمة طيبة

فإن قرن الله ولايتهم بولايته فلا بدع ، وإن قارنهم نبي العظمة بالكتاب الكريم

في التمسك بهما ، والاخذ بحجزتهما ، وعدهما عكمى بعير في الثقل لن يفترقا حتى

يردا عليه الحوض ، فبالحق نطق وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى .

وإن عرفهم أمير المؤمنين عليه السلام بقوله : نحن معدن العلم والحكمة ، أمان لأهل

الأرض ، ونجاة لمن طلب ، فإنا صنايع ربنا ، والناس بعد صنايع لنا ، إنا لأمراء

الكلام وفينا تنشبت عروقه ، وعلينا تهدلت غصونه ، نحن شجرة النبوة ، ومحط

الرسالة ، ومختلف الملائكة ، ومعدن العلم ، وينابيع الحكم ( 1 ) إلى أمثال هذه الكلم

من الكثير الطيب ، فقد أعرب عن حقيقة ناصعة يخبت إليها الموالي ، ولا تعزب عن

المناوئ إن شاء وإن أبى .

ولقد قيض الله سبحانه في القرون الخالية أمة من أعلام الدين ، وأساتذة العلم

وأئمة الحديث ، لجمع شتات تلكم الآثار والماثر ، ولم شعثها لبغاة العلم ، ورواد

الفضيلة ، وحملة العقل والنهى ، فدونوا من كلم أولئك السادة أئمة أهل البيت عليهم السلام

مجاميع ومسانيد وألفوا كتبا قيمة تحوى دررا وغررا ، وتتضمن بين دفتيها ينابيع

الحكم وجوامع الكلم وعقود العظات البالغة ومعاقد المنجيات والمهلكات .

وفي طليعة أولئك الأفذاذ وتآليفهم هذا الكتاب القيم الذي لا ريب فيه هدى

للمتقين [ تحف العقول ] ومؤلفه الحبر الفقيه النيقد الأعظم ، حسنة الدهر ، ومفخرة

العلم والفضيلة في القرن الرابع شيخنا أبو محمد الحسن بن علي بن حسين بن شعبة الحراني

ولقد جمع فأوعى ، وأفاد بإثارة علمه فأجاد ، وأتحف العقول بفضله الجم ، وأدبه الكثار ،

فجاء كتابه منية المريد ، وبغية المحدث ، وطلبة الباحث ، ومأرب الواعظ الناصح ،

ونجعة المتكلم المصلح ، فليس من البدع أن يكون كتابه في الطبقة العليا من موسوعات

العلم والعمل ، وقد عكفت عليه العلماء الأعلام منذ يوم تأليفه حتى شارف عصرنا الحاضر ،

ووصفوه في المعاجم والتراجم ( 2 ) بكل جميل ونصوا على اعتبار الكتاب واعتماد الأصحاب

ــــــــــــــــــــ

( 1 ) فصول مختارة من خطب مولانا أمير المؤمنين توجد برمتها في مسند المناقب ومرسلها من

كتاب [ الغدير ] الأغر .

( 2 ) راجع أمل الآمل لشيخنا الحر العاملي ، رياض العلماء ج 1 ، ديباجة البحار ، الفرقة الناجية

للقطيفي ، روضات الجنات ص 177 ، الفوائد الرضوية 1 : 109 ، الذريعة ج 3 : 400 .

 

 

صفحة المقدمة 8

كلمة طيبة

عليه وشهرته وكثرة فوائده ، وأثنوا على مؤلفه بالفقه والعلم والفضل والتبحر والنباهة

والوجاهة والجلالة والثقة به ، أضف إليها حسن اختياره وانتخابه ، وهو دليل عقله

وبرهان قدسه ، وتضلعه من الحديث .

أتانا البريد بهذا السفر الكريم هدية إلى [ مكتبة الامام أمير المؤمنين عليه السلام

العامة ] وهي أثمن هدية وأغلى تحفة ، عني بنشره الألمعي البارع حلف الصلاح

" ميرزا علي الأكبر الغفاري الرازي " - وفقه الله لمرضاته - في عاصمة إيران [ طهران ] أسدى

إلى الملا العلمي خيرا عم نفعه ، وأتحف المكتبات معروفا تزادان به وتشكر يده .

وهذه الطبعة انمازت عن سابقتها بتعاليق قيمة فيها فوائد جمة وتخريج الأحاديث

من ينابيع قويمة ، وتوضيح ما فيه من مشكل اللغة ، وبيان ما يحتاج إليه الباحث في درك

المغزى من دقائق ورقائق ، وتراجم أناس ينبغي أن يقف القارئ عليها ، فنحن نشكر المهدي

الصالح على هديته الغالية وإخراجه الكتاب القيم بهذه الصورة البهية ، والجمال الرايع

وعنايته البالغة في تصحيحه وتنميقه وتهذيبه جزاه الله عنا وعن الأمة المسلمة خير

جزاء المحسنين ، والسلام عليه وعلى الجمعية الكريمة ورحمة الله وبركاته .

مديرية المكتبة

عبد الحسين احمد الأميني 1376

صفحة المقدمة 9

ترجمة المؤلف

بسم الله الرحمن الرحيم

المؤلف والثناء عليه

أبو محمد الحسن بن علي بن الحسين بن شعبة الحراني الحلبي المعاصر للشيخ الصدوق

الذي توفي سنة 381 والراوي عن أبي علي ( 1 ) محمد بن همام المتوفى سنة 336 .

كان - رحمه الله - من أعاظم علماء الإمامية في القرن الرابع ، وأوحديا من نياقدها ،

وفذا من أفذاذ الشيعة ومفخرا من مفاخرها بل هو عبقري من عباقرة الأمة وعلم من أعلامها

فقيه من فقهاء الطائفة وإمام من أئمتها ، محدث جليل القدر ، عظيم الشأن ، رفيع المنزلة

كثير العلم ، له نفسياته الزاكية وفضله الواسع وأدبه الناصع وعلمه الناجع ، ينم عن

كل ذلك تأليفه القيم الذي هو عنوان عقله وعيار قدره بل لسان فضله وميزان علمه

كتاب تحف العقول في ما جاء من الحكم والمواعظ عن آل الرسول ، كتاب كريم لم يصنف

مثله وهو يحوي من نظام عقود الغرر والدرر ، ومحاسن الكتب والمواعظ والزواجر

والعبر وكرائم الحكم والخطب وعقائل الكلم والأدب ما يروق اللبيب رواؤها ويروي

الغليل رواؤها ، تزجر النفوس عن رداها وترشد القلوب إلى مستواها وتوحي إليها

رشدها وكمالها وتبصرها عيوبها وعماها وتخلبها عن غاشيات هواها ويلمها فجورها

وتقواها ، وتقودها إلى الملكوت الاعلى وسنامها الأسنى وتسوقها إلى مشهد النور

الاجلى ، وهي الغاية المتحراة للعقل الرشيد وذلك لمن كان له قلب أو ألقى السمع

وهو شهيد .

( أقوال العلماء حول المؤلف وتأليفه )

قد أثنى عليه كل من تعرض له وأطراه بالعظمة والنبالة والتبجيل وأطبقت

كافتهم على فضله وفقهه وتبحره وجلالة قدره ورفعة شأنه ووثاقته والاعتماد على كتابه .

قال الشيخ إبراهيم بن سليمان القطيفي المعاصر للمحقق الكركي - رحمهما الله - في كتابه

ــــــــــــــــــ

( 1 ) أبو علي بن همام كان من أهل بغداد ثقة جليل القدر ، يروى عنه التلعكبري . راجع الكنى

والألقاب للمحدث القمي ج 1 ص 318 .

 

 

صفحة المقدمة 10

ترجمة المؤلف

الوافية في تعيين الفرقة الناجية على ما حكاه القاضي التستري - قدس سره - في المجالس

في ترجمة أبي بكر الحضرمي : الحديث الأول ما رواه الشيخ العالم الفاضل العامل الفقيه

النبيه أبو محمد الحسن بن علي بن شعبة الحراني في الكتاب المسمى بالتمحيص عن

أمير المؤمنين عليه السلام . . الحديث

وقال الشيخ الحر العاملي - رحمه الله - في أمل الآمل : أبو محمد الحسن بن علي بن

شعبة فاضل محدث ، جليل ، له كتاب تحف العقول عن آل الرسول حسن كثير الفوائد ،

مشهور : وكتاب التمحيص ذكره صاحب مجالس المؤمنين . إه‍ .

وقال العلامة المجلسي - رضوان الله عليه - في الفصل الثاني من مقدمة البحار : كتاب

تحف العقول عثرنا على كتاب عتيق ونظمه دل على رفعة شأن مؤلفه وأكثره في المواعظ

والأصول المعلومة التي لا تحتاج فيها إلى سند . إه‍ .

وقال المولى عبد الله الأفندي صاحب الرياض - قدس سره - : الفاضل العالم

الفقيه المحدث المعروف صاحب كتاب تحف العقول وقد اعتمد على كتابه التمحيص

الأستاذ - أيده الله - في البحار والمولى الفاضل القاساني في الوافي . إلخ .

وقال صاحب الروضات - رحمه الله - : الحسن بن علي بن الحسين بن شعبة الحراني

أو الحلبي - كما في بعض النسخ - : فاضل فقيه ، ومتبحر نبيه ، ومترفع وجيه له كتاب

تحف العقول عن آل الرسول ، مبسوط كثير الفوائد ، معتمد عليه عند الأصحاب ، أورد فيه

جملة وافية من النبويات وأخبار الأئمة عليهم السلام ومواعظهم الشافية على الترتيب وفي

آخره القدسيان المعروفان الموحى بهما إلى موسى وعيسى ابن مريم في الحكم والنصائح

البالغة الإلهية وباب في مواعظ المسيح الواقعة في الإنجيل ، وفي آخره وصية المفضل بن

عمر للشيعة . اه‍ .

وقال الشيخ الجليل العارف الرباني الشيخ حسين بن علي بن صادق البحراني

- طيب الله رمسه - في رسالته في الأخلاق والسلوك إلى الله على طريقة أهل البيت عليهم السلام

ما لفظه : ويعجبني أن أنقل في هذا الباب حديثا عجيبا وافيا شافيا عثرت عليه في كتاب

صفحة المقدمة 11

مصادر التصحيح والتعليق

تحف العقول للفاضل النبيل الحسن بن علي بن شعبة من قدماء أصحابنا حتى أن شيخنا

المفيد ينقل عن هذا الكتاب وهو كتاب لم يسمح الدهر بمثله . الكنى ج 1 ص 318 .

يوجد ذكره الجميل في أعيان الشيعة لسيدنا العلم الحجة - رحمة الله عليه -

ج 22 ص 318 وتأسيس الشيعة ص 413 والذريعة للعلامة الرازي ج 3 ص 40 والكنى

 

والألقاب للمحدث القمي ص 318 وفي مقدمة بحار الأنوار المطبوع حديثا وغير ذلك

من معاجم التراجم .

* ( مصادر التصحيح والتعليق ) *

1 - نسخة نفيسة ثمينة مخطوطة لخزانة كتب العالم النحرير ، الفهامة الجليل ،

الشريف السيد جلال الدين الأرموي المعروف بالمحدث ( دام مجده ) .

2 - نسخة مخطوطة لمكتبة العامة [ كتابخانه ملى ] في عاصمة إيران ( تهران ) .

3 - الكتب المتأخرة الناقلة عن الكتاب كالوافي والوسائل والبحار ومستدرك

الوسائل وغير ذلك .

وأريد من البحار طبع الكمپاني . ومن أمالي الصدوق الطبعة الحروفية الحديثة .

ومن أصول الكافي طبعته الحديثة التي عليها تعاليقنا . ومن فروعه وروضته الطبعة الأولى

وهكذا بقية الكتب التي نقلنا عنها في الهامش نريد منها طبعتها الأولى .

علي أكبر الغفاري

1335 - ش = 1376 - ق

 

 

تحف العقول عن آل الرسول ص، ص: 1

مقدمة المؤلف‏

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏

الحمد لله الذي جعل الحمد له من غير حاجة منه إلى حمد حامديه طريقا من طرق الاعتراف بلاهوتيته وصمدانيته وربانيته وسببا إلى المزيد من رحمته ومحجة للطالب من فضله ومكن في إبطان اللفظ حقيقة الاعتراف لبر إنعامه فكان من إنعامه الحمد له على إنعامه فناب الاعتراف له بأنه المنعم عن كل حمد باللفظ وإن عظم. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة بزغت عن إخلاص الطوي ونطق اللسان بها عبارة عن صدق خفي إنه الْخالِقُ الْبارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى‏- لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْ‏ءٌ إذ كان الشي‏ء من مشيئته وكان لا يشبهه مكونه. وأشهد أن محمدا عبده ورسوله استخلصه في القدم على سائر الأمم على علم منه بانفراده عن التشاكل والتماثل من أبناء الجنس وانتجبه آمرا وناهيا عنه أقامه في سائر عالمه في الأداء مقامه إذ لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ ولا تحويه خواطر الأفكار ولا تمثله غوامض الظنن في الأسرار لا إله إلا هو الملك الجبار

تحف العقول عن آل الرسول ص، ص: 2

و قرن الاعتراف بنبوته بالاعتراف بلاهوتيته واختصه من تكرمته بما لم يلحقه فيه أحد من بريته وهو أهل ذلك بخاصته وخلته إذ لا يختص من يشوبه التغيير ولا من يلحقه التنظير وأمر بالصلاة عليه مزيدا في تكرمته وتطريقا لعترته فصلى الله عليه وعلى آله وكرم وشرف وعظم مزيدا لا يلحقه التنفيد ولا ينقطع على التأبيد وإن الله تبارك وتعالى اختص لنفسه بعد نبيه خاصة علاهم بتعليته وسما بهم إلى رتبته وجعلهم إليه والأدلاء بالإرشاد عليه أئمة معصومين فاضلين كاملين وجعلهم الحجج على الورى ودعاة إليه شفعاء بإذنه- لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ يحكمون بأحكامه ويستنون بسنته ويقيمون حدوده ويؤدون فروضه- لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيى‏ مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ صلوات الله والملائكة الأبرار على محمد وآله الأخيار. وبعد فإني لما تأملت ما وصل إلي من علوم نبينا ووصيه والأئمة من ولدهما صلوات الله عليهم ورحمته وبركاته وأدمت النظر فيه والتدبر له علمت أنه قليل مما خرج عنهم يسير في جنب ما لم يخرج فوجدته مشتملا على أمر الدين والدنيا وجامعا لصلاح العاجل والآجل لا يوجد الحق إلا معهم ولا يؤخذ الصواب إلا عنهم ولا يلتمس الصدق إلا منهم ورأيت من تقدم من علماء الشيعة قد ألفوا عنهم في الحلال والحرام والفرائض والسنن ما قد كتب الله لهم ثوابه وأغنوا من بعدهم عن مئونة التأليف وحملوا عنهم ثقل التصنيف ووقفت مما انتهى إلي‏

 

تحف العقول عن آل الرسول ص، ص: 3

من علوم السادة ع على حكم بالغة ومواعظ شافية وترغيب فيما يبقى وتزهيد فيما يفنى ووعد ووعيد وحض على مكارم الأخلاق والأفعال ونهي عن مساويهما وندب إلى الورع وحث على الزهد ووجدت بعضهم ع قد ذكروا جملا من ذلك فيما طال من وصاياهم وخطبهم ورسائلهم وعهودهم وروي عنهم في مثل هذه المعاني ألفاظ قصرت وانفردت معانيها وكثرت فائدتها ولم ينته إلي لبعض علماء الشيعة في هذه المعاني تأليف أقف عنده ولا كتاب أعتمد عليه وأستغني به يأتي على ما في نفسي منه فجمعت ما كانت هذه سبيله وأضفت إليه ما جانسه وضاهاه وشاكله وساواه من خبر غريب أو معنى حسن متوخيا بذلك وجه الله جل ثناؤه وطالبا ثوابه وحاملا لنفسي عليه ومؤدبا لها به وحملها منه على ما فيه نجاتها شوق الثواب وخوف العقاب ومنبها لي وقت الغفلة ومذكرا حين النسيان ولعله أن ينظر فيه مؤمن مخلص فما علمه منه كان له درسا وما لم يعلمه استفاده فيشركني في ثواب من علمه وعمل به لما فيه من أصول الدين وفروعه وجوامع الحق وفصوله وجملة السنة وآدابها وتوقيف الأئمة وحكمها والفوائد البارعة والأخبار الرائقة وأتيت على ترتيب مقامات الحجج ع وأتبعتها بأربع وصايا شاكلت الكتاب ووافقت معناه وأسقطت الأسانيد تخفيفا وإيجازا وإن كان أكثره لي سماعا ولأن أكثره آداب وحكم تشهد لأنفسها ولم أجمع ذلك للمنكر المخالف بل ألفته للمسلم للأئمة العارف بحقهم الراضي بقولهم الراد إليهم وهذه المعاني أكثر من أن يحيط بها حصر وأوسع من أن يقع عليها حظر وفيما ذكرناه مقنع لمن كان له قلب وكاف لمن كان له لب.

تحف العقول عن آل الرسول ص، ص: 4

فتأملوا معاشر شيعة المؤمنين ما قالته أئمتكم ع وندبوا إليه وحضوا عليه وانظروا إليه بعيون قلوبكم واسمعوه بآذانها وعوه بما وهبه الله لكم واحتج به عليكم من العقول السليمة والأفهام الصحيحة ولا تكونوا كأنداكم الذين يسمعون الحجج اللازمة والحكم البالغة صفحا وينظرون فيها تصفحا ويستجيدونها قولا ويعجبون بها لفظا فهم بالموعظة لا ينتفعون ولا فيما رغبوا يرغبون ولا عما حذروا ينزجرون فالحجة لهم لازمة والحسرة عليهم دائمة بل خذوا ما ورد إليكم عمن فرض الله طاعته عليكم وتلقوا ما نقله الثقات عن السادات بالسمع والطاعة والانتهاء إليه والعمل به وكونوا من التقصير مشفقين وبالعجز مقرين. واجتهدوا في طلب ما لم تعلموا واعملوا بما تعلمون ليوافق قولكم فعلكم فبعلومهم النجاة وبها الحياة فقد أقام الله بهم الحجة وأقام بمكانهم المحجة وقطع بموضعهم العذر فلم يدعوا لله طريقا إلى طاعته ولا سببا إلى مرضاته ولا سبيلا إلى جنته إلا وقد أمروا به وندبوا إليه ودلوا عليه وذكروه وعرفوه ظاهرا وباطنا وتعريضا وتصريحا ولا تركوا ما يقود إلى معصية الله ويدني من سخطه ويقرب من عذابه إلا وقد حذروا منه ونهوا عنه وأشاروا إليه وخوفوا منه لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ فالسعيد من وفقه الله لاتباعهم والأخذ عنهم والقبول منهم والشقي من خالفهم واتخذ من دونهم وليجة وترك أمرهم رغبة عنه إذ كانوا العروة الوثقى وحبل الله الذي أمرنا رسول الله ص بالاعتصام والتمسك به وسفينة النجاة وولاة الأمر الذين فرض الله طاعتهم فقال أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ والصادقين الذين‏

تحف العقول عن آل الرسول ص، ص: 5

أمرنا بالكون معهم فقال اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ. واجتهدوا في العمل بما أمروا به صغيرا كان أو كبيرا واحذروا ما حذروا قليلا كان أو كثيرا فإنه من عمل بصغار الطاعات ارتقى إلى كبارها ومن لم يجتنب قليل الذنوب ارتكب كثيرها.

وَ قَدْ رُوِيَ اتَّقُوا الْمُحَقَّرَاتِ مِنَ الذُّنُوبِ وَهِيَ قَوْلُ الْعَبْدِ لَيْتَ لَا يَكُونُ لِي غَيْرُ هَذَا الذَّنْبِ‏

وَ رُوِيَ لَا تَنْظُرْ إِلَى الذَّنْبِ وَصِغَرِهِ وَلَكِنِ انْظُرْ مَنْ تَعْصِي بِهِ فَإِنَّهُ اللَّهُ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ‏

فإن الله إذا علم من عبده صحة نيته وخلوص طويته في طاعته ومحبته لمرضاته وكراهته لسخطه وفقه وأعانه وفتح له مسامع قلبه وكان كل يوم في مزيد فإن الأعمال بالنيات. وفقنا الله وإياكم لصالح الأعمال وسددنا في المقال وأعاننا على أمر الدنيا والدين وجعلنا الله وإياكم من الذين إذا أعطوا شكروا وإذا ابتلوا صبروا وإذا أساءوا استغفروا وجعل ما وهبه لنا من الإيمان والتوحيد له والائتمام بالأئمة مستقرا غير مستودع إنه جواد كريم‏

تحف العقول عن آل الرسول ص، ص: 6

ما روي عن النبي ص في طوال هذه المعاني‏

وصيته لأمير المؤمنين ع‏

يَا عَلِيُّ إِنَّ مِنَ الْيَقِينِ أَنْ لَا تُرْضِيَ أَحَداً بِسَخَطِ اللَّهِ وَلَا تَحْمَدَ أَحَداً بِمَا آتَاكَ اللَّهُ وَلَا تَذُمَّ أَحَداً عَلَى مَا لَمْ يُؤْتِكَ اللَّهُ فَإِنَّ الرِّزْقَ لَا يَجُرُّهُ حِرْصُ حَرِيصٍ وَلَا تَصْرِفُهُ كَرَاهَةُ كَارِهٍ إِنَّ اللَّهَ بِحُكْمِهِ وَفَضْلِهِ جَعَلَ الرَّوْحَ وَالْفَرَحَ فِي الْيَقِينِ وَالرِّضَا وَجَعَلَ الْهَمَّ وَالْحَزَنَ فِي الشَّكِّ وَالسَّخَطِ يَا عَلِيُّ إِنَّهُ لَا فَقْرَ أَشَدُّ مِنَ الْجَهْلِ وَلَا مَالَ أَعْوَدُ مِنَ الْعَقْلِ وَلَا وَحْدَةَ أَوْحَشُ مِنَ الْعُجْبِ وَلَا مُظَاهَرَةَ أَحْسَنُ مِنَ الْمُشَاوَرَةِ وَلَا عَقْلَ كَالتَّدْبِيرِ وَلَا حَسَبَ كَحُسْنِ الْخُلُقِ وَلَا عِبَادَةَ كَالتَّفَكُّرِ يَا عَلِيُّ آفَةُ الْحَدِيثِ الْكَذِبُ وَآفَةُ الْعِلْمِ النِّسْيَانُ وَآفَةُ الْعِبَادَةِ الْفَتْرَةُ وَآفَةُ السَّمَاحَةِ الْمَنُّ وَآفَةُ الشَّجَاعَةِ الْبَغْيُ وَآفَةُ الْجَمَالِ الْخُيَلَاءُ وَآفَةُ الْحَسَبِ الْفَخْرُ يَا عَلِيُّ عَلَيْكَ بِالصِّدْقِ وَلَا تَخْرُجْ مِنْ فِيكَ كَذِبَةٌ أَبَداً وَلَا تَجْتَرِئَنَّ عَلَى خِيَانَةٍ أَبَداً وَالْخَوْفِ مِنَ اللَّهِ كَأَنَّكَ تَرَاهُ وَابْذُلْ مَالَكَ وَنَفْسَكَ دُونَ دِينِكَ وَعَلَيْكَ بِمَحَاسِنِ الْأَخْلَاقِ فَارْكَبْهَا وَعَلَيْكَ بِمَسَاوِي الْأَخْلَاقِ فَاجْتَنِبْهَا-

تحف العقول عن آل الرسول ص، ص: 7

يَا عَلِيُّ أَحَبُّ الْعَمَلِ إِلَى اللَّهِ ثَلَاثُ خِصَالٍ مَنْ أَتَى اللَّهَ بِمَا افْتَرَضَ عَلَيْهِ فَهُوَ مِنْ أَعْبَدِ النَّاسِ وَمَنْ وَرِعَ عَنْ مَحَارِمِ اللَّهِ فَهُوَ مِنْ أَوْرَعِ النَّاسِ وَمَنْ قَنِعَ بِمَا رَزَقَهُ اللَّهُ فَهُوَ مِنْ أَغْنَى النَّاسِ يَا عَلِيُّ ثَلَاثٌ مِنْ مَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ تَصِلُ مَنْ قَطَعَكَ وَتُعْطِي مَنْ حَرَمَكَ وَتَعْفُو عَمَّنْ ظَلَمَكَ يَا عَلِيُّ ثَلَاثٌ مُنْجِيَاتٌ تَكُفُّ لِسَانَكَ وَتَبْكِي عَلَى خَطِيئَتِكَ وَيَسَعُكَ بَيْتُكَ يَا عَلِيُّ سَيِّدُ الْأَعْمَالِ ثَلَاثُ خِصَالٍ إِنْصَافُكَ النَّاسَ مِنْ نَفْسِكَ وَمُسَاوَاةُ [مُوَاسَاةُ الْأَخِ فِي اللَّهِ وَذِكْرُ اللَّهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ يَا عَلِيُّ ثَلَاثَةٌ مِنْ حُلَلِ [خَلَلِ اللَّهِ رَجُلٌ زَارَ أَخَاهُ الْمُؤْمِنَ فِي اللَّهِ فَهُوَ زَوْرُ اللَّهِ وَحَقٌّ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُكْرِمَ زَوْرَهُ وَيُعْطِيَهُ مَا سَأَلَ وَرَجُلٌ صَلَّى ثُمَّ عَقَّبَ إِلَى الصَّلَاةِ الْأُخْرَى فَهُوَ ضَيْفُ اللَّهِ وَحَقٌّ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُكْرِمَ ضَيْفَهُ وَالْحَاجُّ وَالْمُعْتَمِرُ فَهُمَا وَفْدُ اللَّهِ وَحَقٌّ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُكْرِمَ وَفْدَهُ يَا عَلِيُّ ثَلَاثٌ ثَوَابُهُنَّ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ الْحَجُّ يَنْفِي الْفَقْرَ وَالصَّدَقَةُ تَدْفَعُ الْبَلِيَّةَ وَصِلَةُ الرَّحِمِ تَزِيدُ فِي الْعُمُرِ يَا عَلِيُّ ثَلَاثٌ مَنْ لَمْ يَكُنَّ فِيهِ لَمْ يَقُمْ لَهُ عَمَلٌ وَرَعٌ يَحْجُزُهُ عَنْ مَعَاصِي اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَعِلْمٌ يَرُدُّ بِهِ جَهْلَ السَّفِيهِ وَعَقْلٌ يُدَارِي بِهِ النَّاسَ يَا عَلِيُّ ثَلَاثَةٌ تَحْتَ ظِلِّ الْعَرْشِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ رَجُلٌ أَحَبَّ لِأَخِيهِ مَا أَحَبَّ لِنَفْسِهِ وَرَجُلٌ بَلَغَهُ أَمْرٌ فَلَمْ يَتَقَدَّمْ فِيهِ وَلَمْ يَتَأَخَّرْ حَتَّى يَعْلَمَ أَنَّ ذَلِكَ الْأَمْرَ لِلَّهِ رِضًا

تحف العقول عن آل الرسول ص، ص: 8

أَوْ سَخَطٌ وَرَجُلٌ لَمْ يَعِبْ أَخَاهُ بِعَيْبٍ حَتَّى يُصْلِحَ ذَلِكَ الْعَيْبَ مِنْ نَفْسِهِ فَإِنَّهُ كُلَّمَا أَصْلَحَ مِنْ نَفْسِهِ عَيْباً بَدَا لَهُ مِنْهَا آخَرُ وَكَفَى بِالْمَرْءِ فِي نَفْسِهِ شُغُلًا يَا عَلِيُّ ثَلَاثٌ مِنْ أَبْوَابِ الْبِرِّ سَخَاءُ النَّفْسِ وَطِيبُ الْكَلَامِ وَالصَّبْرُ عَلَى الْأَذَى يَا عَلِيُّ فِي التَّوْرَاةِ أَرْبَعٌ إِلَى جَنْبِهِنَّ أَرْبَعٌ مَنْ أَصْبَحَ عَلَى الدُّنْيَا حَرِيصاً أَصْبَحَ وَهُوَ عَلَى اللَّهِ سَاخِطٌ وَمَنْ أَصْبَحَ يَشْكُو مُصِيبَةً نَزَلَتْ بِهِ فَإِنَّمَا يَشْكُو رَبَّهُ وَمَنْ أَتَى غَنِيّاً فَتَضَعْضَعَ لَهُ ذَهَبَ ثُلُثَا دِينِهِ وَمَنْ دَخَلَ النَّارَ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ فَهُوَ مِمَّنِ اتَّخَذَ آيَاتِ اللَّهِ هُزُواً وَلَعِباً أَرْبَعٌ إِلَى جَنْبِهِنَّ أَرْبَعٌ مَنْ مَلَكَ اسْتَأْثَرَ وَمَنْ لَمْ يَسْتَشِرْ يَنْدَمْ كَمَا تَدِينُ تُدَانُ وَالْفَقْرُ الْمَوْتُ الْأَكْبَرُ فَقِيلَ لَهُ الْفَقْرُ مِنَ الدِّينَارِ وَالدِّرْهَمِ فَقَالَ الْفَقْرُ مِنَ الدِّينِ يَا عَلِيُّ كُلُّ عَيْنٍ بَاكِيَةٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَّا ثَلَاثَ أَعْيُنٍ عَيْنٌ سَهِرَتْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَعَيْنٌ غُضَّتْ عَنْ مَحَارِمِ اللَّهِ وَعَيْنٌ فَاضَتْ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ يَا عَلِيُّ طُوبَى لِصُورَةٍ نَظَرَ اللَّهُ إِلَيْهَا تَبْكِي عَلَى ذَنْبٍ لَمْ يَطَّلِعْ عَلَى ذَلِكَ الذَّنْبِ أَحَدٌ غَيْرُ اللَّهِ يَا عَلِيُّ ثَلَاثٌ مُوبِقَاتٌ وَثَلَاثٌ مُنْجِيَاتٌ فَأَمَّا الْمُوبِقَاتُ فَهَوًى مُتَّبَعٌ وَشُحٌّ مُطَاعٌ- وَإِعْجَابُ الْمَرْءِ بِنَفْسِهِ وَأَمَّا الْمُنْجِيَاتُ فَالْعَدْلُ فِي الرِّضَا وَالْغَضَبِ وَالْقَصْدُ

تحف العقول عن آل الرسول ص، ص: 9

فِي الْغِنَى وَالْفَقْرِ وَخَوْفُ اللَّهِ فِي السِّرِّ وَالْعَلَانِيَةِ كَأَنَّكَ تَرَاهُ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ يَا عَلِيُّ ثَلَاثٌ يَحْسُنُ فِيهِنَّ الْكَذِبُ الْمَكِيدَةُ فِي الْحَرْبِ وَعِدَتُكَ زَوْجَتَكَ وَالْإِصْلَاحُ بَيْنَ النَّاسِ يَا عَلِيُّ ثَلَاثٌ يَقْبُحُ فِيهِنَّ الصِّدْقُ النَّمِيمَةُ وَإِخْبَارُكَ الرَّجُلَ عَنْ أَهْلِهِ بِمَا يَكْرَهُ وَتَكْذِيبُكَ الرَّجُلَ عَنِ الْخَيْرِ يَا عَلِيُّ أَرْبَعٌ يَذْهَبْنَ ضَلَالًا الْأَكْلُ بَعْدَ الشِّبَعِ وَالسِّرَاجُ فِي الْقَمَرِ وَالزَّرْعُ فِي الْأَرْضِ السَّبِخَةِ وَالصَّنِيعَةُ عِنْدَ غَيْرِ أَهْلِهَا يَا عَلِيُّ أَرْبَعٌ أَسْرَعُ شَيْ‏ءٍ عُقُوبَةً رَجُلٌ أَحْسَنْتَ إِلَيْهِ فَكَافَأَكَ بِالْإِحْسَانِ إِسَاءَةً وَرَجُلٌ لَا تَبْغِي عَلَيْهِ وَهُوَ يَبْغِي عَلَيْكَ وَرَجُلٌ عَاقَدْتَهُ عَلَى أَمْرٍ فَمِنْ أَمْرِكَ الْوَفَاءُ لَهُ وَمِنْ أَمْرِهِ الْغَدْرُ بِكَ وَرَجُلٌ تَصِلُهُ رَحِمُهُ وَيَقْطَعُهَا يَا عَلِيُّ أَرْبَعٌ مَنْ يَكُنَّ فِيهِ كَمَلَ إِسْلَامُهُ الصِّدْقُ وَالشُّكْرُ وَالْحَيَاءُ وَحُسْنُ الْخُلُقِ يَا عَلِيُّ قِلَّةُ طَلَبِ الْحَوَائِجِ مِنَ النَّاسِ هُوَ الْغِنَى الْحَاضِرُ وَكَثْرَةُ الْحَوَائِجِ إِلَى النَّاسِ مَذَلَّةٌ وَهُوَ الْفَقْرُ الْحَاضِرُ

تحف العقول عن آل الرسول ص، ص: 10

وصية أخرى إلى أمير المؤمنين ع مختصرة

يَا عَلِيُّ إِنَّ لِلْمُؤْمِنِ ثَلَاثَ عَلَامَاتٍ الصِّيَامُ وَالصَّلَاةُ وَالزَّكَاةُ وَإِنَّ لِلْمُتَكَلِّفِ مِنَ الرِّجَالِ ثَلَاثَ عَلَامَاتٍ يَتَمَلَّقُ إِذَا شَهِدَ وَيَغْتَابُ إِذَا غَابَ وَيَشْمَتُ بِالْمُصِيبَةِ وَلِلظَّالِمِ ثَلَاثَ عَلَامَاتٍ يَقْهَرُ مَنْ دُونَهُ بِالْغَلَبَةِ وَمَنْ فَوْقَهُ بِالْمَعْصِيَةِ وَيُظَاهِرُ الظَّلَمَةَ لِلْمُرَائِي ثَلَاثُ عَلَامَاتٍ يَنْشَطُ إِذَا كَانَ عِنْدَ النَّاسِ وَيَكْسَلُ إِذَا كَانَ وَحْدَهُ وَيُحِبُّ أَنْ يُحْمَدَ فِي جَمِيعِ الْأُمُورِ وَلِلْمُنَافِقِ ثَلَاثُ عَلَامَاتٍ إِنْ حَدَّثَ كَذَبَ وَإِنِ اؤْتُمِنَ خَانَ وَإِنْ وَعَدَ أَخْلَفَ وَلِلْكَسْلَانِ ثَلَاثُ عَلَامَاتٍ يَتَوَانَى حَتَّى يُفَرِّطَ وَيُفَرِّطُ حَتَّى يُضَيِّعَ وَيُضَيِّعُ حَتَّى يَأْثَمَ وَلَيْسَ يَنْبَغِي لِلْعَاقِلِ أَنْ يَكُونَ شَاخِصاً إِلَّا فِي ثَلَاثٍ مَرَمَّةٍ لِمَعَاشٍ أَوْ خُطْوَةٍ لِمَعَادٍ أَوْ لَذَّةٍ فِي غَيْرِ مُحَرَّمٍ يَا عَلِيُّ إِنَّهُ لَا فَقْرَ أَشَدُّ مِنَ الْجَهْلِ وَلَا مَالَ أَعْوَدُ مِنَ الْعَقْلِ وَلَا وَحْدَةَ أَوْحَشُ مِنَ الْعُجْبِ وَلَا عَمَلَ كَالتَّدْبِيرِ وَلَا وَرَعَ كَالْكَفِّ وَلَا حَسَبَ كَحُسْنِ الْخُلُقِ إِنَّ الْكَذِبَ آفَةُ الْحَدِيثِ وَآفَةُ الْعِلْمِ النِّسْيَانُ وَآفَةُ السَّمَاحَةِ الْمَنُّ يَا عَلِيُّ إِذَا رَأَيْتَ الْهِلَالَ فَكَبِّرْ ثَلَاثاً وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَنِي وَخَلَقَكَ-

تحف العقول عن آل الرسول ص، ص: 11

وَ قَدَّرَكَ مَنَازِلَ وَجَعَلَكَ آيَةً لِلْعَالَمِينَ يَا عَلِيُّ إِذَا نَظَرْتَ فِي مِرْآةٍ فَكَبِّرْ ثَلَاثاً وَقُلِ اللَّهُمَّ كَمَا حَسَّنْتَ خَلْقِي فَحَسِّنْ خُلُقِي يَا عَلِيُّ إِذَا هَالَكَ أَمْرٌ فَقُلِ اللَّهُمَّ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ إِلَّا فَرَّجْتَ عَنِّي قَالَ عَلِيٌّ ع قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ مَا هَذِهِ الْكَلِمَاتُ قَالَ يَا عَلِيُّ إِنَّ اللَّهَ أَهْبَطَ آدَمَ بِالْهِنْدِ وَأَهْبَطَ حَوَّاءَ بِجُدَّةَ وَالْحَيَّةَ بِأَصْبَهَانَ وَإِبْلِيسَ بِمِيسَانَ وَلَمْ يَكُنْ فِي الْجَنَّةِ شَيْ‏ءٌ أَحْسَنَ مِنَ الْحَيَّةِ وَالطَّاوُسِ وَكَانَ لِلْحَيَّةِ قَوَائِمُ كَقَوَائِمِ الْبَعِيرِ فَدَخَلَ إِبْلِيسُ جَوْفَهَا فَغَرَّ آدَمَ وَخَدَعَهُ فَغَضِبَ اللَّهُ عَلَى الْحَيَّةِ وَأَلْقَى عَنْهَا قَوَائِمَهَا وَقَالَ جَعَلْتُ رِزْقَكِ التُّرَابَ وَجَعَلْتُكِ تَمْشِينَ عَلَى بَطْنِكِ لَا رَحِمَ اللَّهُ مَنْ رَحِمَكِ وَغَضِبَ عَلَى الطَّاوُسِ لِأَنَّهُ كَانَ دَلَّ إِبْلِيسَ عَلَى الشَّجَرَةِ فَمَسَخَ مِنْهُ صَوْتَهُ وَرِجْلَيْهِ فَمَكَثَ آدَمُ بِالْهِنْدِ مِائَةَ سَنَةٍ لَا يَرْفَعُ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ وَاضِعاً يَدَهُ عَلَى رَأْسِهِ يَبْكِي عَلَى خَطِيئَتِهِ فَبَعَثَ اللَّهُ إِلَيْهِ جَبْرَئِيلَ فَقَالَ يَا آدَمُ الرَّبُّ عَزَّ وَجَلَّ يُقْرِئُكَ السَّلَامَ وَيَقُولُ يَا آدَمُ أَ لَمْ أَخْلُقْكَ بِيَدِي أَ لَمْ أَنْفُخْ فِيكَ مِنْ رُوحِي أَ لَمْ أُسْجِدْ لَكَ مَلَائِكَتِي أَ لَمْ أُزَوِّجْكَ حَوَّاءَ أَمَتِي أَ لَمْ أُسْكِنْكَ جَنَّتِي فَمَا هَذَا الْبُكَاءُ يَا آدَمُ تَتَكَلَّمُ بِهَذِهِ الْكَلِمَاتِ فَإِنَّ اللَّهَ قَابِلٌ تَوْبَتَكَ قُلْ سُبْحَانَكَ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ عَمِلْتُ سُوءاً وَظَلَمْتُ نَفْسِي فَتُبْ عَلَيَّ إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ-

تحف العقول عن آل الرسول ص، ص: 12

يَا عَلِيُّ إِذَا رَأَيْتَ حَيَّةً فِي رَحْلِكَ فَلَا تَقْتُلْهَا حَتَّى تَخْرُجَ عَلَيْهَا ثَلَاثاً فَإِنْ رَأَيْتَهَا الرَّابِعَةَ فَاقْتُلْهَا فَإِنَّهَا كَافِرَةٌ يَا عَلِيُّ إِذَا رَأَيْتَ حَيَّةً فِي طَرِيقٍ فَاقْتُلْهَا فَإِنِّي قَدِ اشْتَرَطْتُ عَلَى الْجِنِّ أَلَّا يَظْهَرُوا فِي صُورَةِ الْحَيَّاتِ يَا عَلِيُّ أَرْبَعُ خِصَالٍ مِنَ الشَّقَاءِ جُمُودُ الْعَيْنِ وَقَسَاوَةُ الْقَلْبِ وَبُعْدُ الْأَمَلِ وَحُبُّ الدُّنْيَا مِنَ الشَّقَاءِ يَا عَلِيُّ إِذَا أُثْنِيَ عَلَيْكَ فِي وَجْهِكَ فَقُلِ اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي خَيْراً مِمَّا يَظُنُّونَ وَاغْفِرْ لِي مَا لَا يَعْلَمُونَ وَلَا تُؤَاخِذْنِي بِمَا يَقُولُونَ يَا عَلِيُّ إِذَا جَامَعْتَ فَقُلْ بِسْمِ اللَّهِ اللَّهُمَّ جَنِّبْنَا الشَّيْطَانَ وَجَنِّبِ الشَّيْطَانَ مَا رَزَقْتَنِي فَإِنْ قُضِيَ أَنْ يَكُونَ بَيْنَكُمَا وَلَدٌ لَمْ يَضُرَّهُ الشَّيْطَانُ أَبَداً يَا عَلِيُّ ابْدَأْ بِالْمِلْحِ وَاخْتِمْ بِهِ فَإِنَّ الْمِلْحَ شِفَاءٌ مِنْ سَبْعِينَ دَاءً أَذَلُّهَا الْجُنُونُ وَالْجُذَامُ وَالْبَرَصُ يَا عَلِيُّ ادَّهِنْ بِالزَّيْتِ فَإِنَّ مَنِ ادَّهَنَ بِالزَّيْتِ لَمْ يَقْرَبْهُ الشَّيْطَانُ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً يَا عَلِيُّ لَا تُجَامِعْ أَهْلَكَ لَيْلَةَ النِّصْفِ وَلَا لَيْلَةَ الْهِلَالِ أَ مَا رَأَيْتَ الْمَجْنُونَ يُصْرَعُ فِي لَيْلَةِ الْهِلَالِ وَلَيْلَةِ النِّصْفِ كَثِيراً-

تحف العقول عن آل الرسول ص، ص: 13

يَا عَلِيُّ إِذَا وُلِدَ لَكَ غُلَامٌ أَوْ جَارِيَةٌ فَأَذِّنْ فِي أُذُنِهِ الْيُمْنَى وَأَقِمْ فِي الْيُسْرَى فَإِنَّهُ لَا يَضُرُّهُ الشَّيْطَانُ أَبَداً يَا عَلِيُّ أَ لَا أُنَبِّئُكَ بِشَرِّ النَّاسِ قُلْتُ بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ مَنْ لَا يَغْفِرُ الذَّنْبَ وَلَا يُقِيلُ الْعَثْرَةَ أَ لَا أُنَبِّئُكَ بِشَرٍّ مِنْ ذَلِكَ قُلْتُ بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ مَنْ لَا يُؤْمَنُ شَرُّهُ وَلَا يُرْجَى خَيْرُهُ‏

وصية له أخرى إلى أمير المؤمنين ع‏

يَا عَلِيُّ إِيَّاكَ وَدُخُولَ الْحَمَّامِ بِغَيْرِ مِئْزَرٍ فَإِنَّ مَنْ دَخَلَ الْحَمَّامَ بِغَيْرِ مِئْزَرٍ مَلْعُونٌ النَّاظِرُ وَالْمَنْظُورُ إِلَيْهِ يَا عَلِيُّ لَا تَتَخَتَّمْ فِي السَّبَّابَةِ وَالْوُسْطَى فَإِنَّهُ كَانَ يَتَخَتَّمُ قَوْمُ لُوطٍ فِيهِمَا وَلَا تُعَرِّ الْخِنْصِرَ يَا عَلِيُّ إِنَّ اللَّهَ يُعْجَبُ مِنْ عَبْدِهِ إِذَا قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي فَإِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ يَقُولُ يَا مَلَائِكَتِي عَبْدِي هَذَا قَدْ عَلِمَ أَنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ غَيْرِي اشْهَدُوا أَنِّي قَدْ غَفَرْتُ لَهُ-

تحف العقول عن آل الرسول ص، ص: 14

يَا عَلِيُّ إِيَّاكَ وَالْكَذِبَ فَإِنَّ الْكَذِبَ يُسَوِّدُ الْوَجْهَ ثُمَّ يُكْتَبُ عِنْدَ اللَّهِ كَذَّاباً وَإِنَّ الصِّدْقَ يُبَيِّضُ الْوَجْهَ وَيُكْتَبُ عِنْدَ اللَّهِ صَادِقاً وَاعْلَمْ أَنَّ الصِّدْقَ مُبَارَكٌ وَالْكَذِبَ مَشْئُومٌ يَا عَلِيُّ احْذَرِ الْغِيبَةَ وَالنَّمِيمَةَ فَإِنَّ الْغِيبَةَ تُفَطِّرُ وَالنَّمِيمَةَ تُوجِبُ عَذَابَ الْقَبْرِ يَا عَلِيُّ لَا تَحْلِفْ بِاللَّهِ كَاذِباً وَلَا صَادِقاً مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ وَلَا تَجْعَلِ اللَّهَ عُرْضَةً لِيَمِينِكَ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَرْحَمُ وَلَا يَرْعَى مَنْ حَلَفَ بِاسْمِهِ كَاذِباً يَا عَلِيُّ لَا تَهْتَمَّ لِرِزْقِ غَدٍ فَإِنَّ كُلَّ غَدٍ يَأْتِي رِزْقُهُ يَا عَلِيُّ إِيَّاكَ وَاللَّجَاجَةَ فَإِنَّ أَوَّلَهَا جَهْلٌ وَآخِرَهَا نَدَامَةٌ يَا عَلِيُّ عَلَيْكَ بِالسِّوَاكِ فَإِنَّ السِّوَاكَ مَطْهَرَةٌ لِلْفَمِ وَمَرْضَاةٌ لِلرَّبِّ وَمَجْلَاةٌ لِلْعَيْنِ وَالْخِلَالُ يُحَبِّبُكَ إِلَى الْمَلَائِكَةِ فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ تَتَأَذَّى بِرِيحِ فَمِ مَنْ لَا يَتَخَلَّلُ بَعْدَ الطَّعَامِ يَا عَلِيُّ لَا تَغْضَبْ فَإِذَا غَضِبْتَ فَاقْعُدْ وَتَفَكَّرْ فِي قُدْرَةِ الرَّبِّ عَلَى الْعِبَادِ وَحِلْمِهِ عَنْهُمْ وَإِذَا قِيلَ لَكَ اتَّقِ اللَّهَ فَانْبِذْ غَضَبَكَ وَرَاجِعْ حِلْمَكَ يَا عَلِيُّ احْتَسِبْ بِمَا تُنْفِقُ عَلَى نَفْسِكَ تَجِدْهُ عِنْدَ اللَّهِ مَذْخُوراً يَا عَلِيُّ أَحْسِنْ خُلُقَكَ مَعَ أَهْلِكَ وَجِيرَانِكَ وَمَنْ تُعَاشِرُ وَتُصَاحِبُ مِنَ النَّاسِ تُكْتَبْ عِنْدَ اللَّهِ فِي الدَّرَجَاتِ الْعُلَى يَا عَلِيُّ مَا كَرِهْتَهُ لِنَفْسِكَ فَاكْرَهْ لِغَيْرِكَ وَمَا أَحْبَبْتَهُ لِنَفْسِكَ فَأَحْبِبْهُ لِأَخِيكَ تَكُنْ عَادِلًا فِي حُكْمِكَ مُقْسِطاً فِي عَدْلِكَ مُحَبّاً فِي أَهْلِ السَّمَاءِ مَوْدُوداً فِي صُدُورِ أَهْلِ الْأَرْضِ احْفَظْ وَصِيَّتِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى‏

تحف العقول عن آل الرسول ص، ص: 15

و من حكمه ص وكلامه‏

فِي جُمْلَةِ خَبَرٍ طَوِيلٍ وَمَسَائِلَ كَثِيرَةٍ سَأَلَهُ عَنْهَا رَاهِبٌ يُعْرَفُ بِشَمْعُونَ بْنِ لَاوَى بْنِ يَهُودَا مِنْ حَوَارِيِّ عِيسَى ع فَأَجَابَهُ عَنْ جَمِيعِ مَا سَأَلَ عَنْهُ عَلَى كَثْرَتِهِ فَآمَنَ بِهِ وَصَدَّقَهُ وَكَتَبْنَا مِنْهُ مَوْضِعَ الْحَاجَةِ إِلَيْهِ وَمِنْهُ قَالَ أَخْبِرْنِي عَنِ الْعَقْلِ مَا هُوَ وَكَيْفَ هُوَ وَمَا يَتَشَعَّبُ مِنْهُ وَمَا لَا يَتَشَعَّبُ وَصِفْ لِي طَوَائِفَهُ كُلَّهَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنَّ الْعَقْلَ عِقَالٌ مِنَ الْجَهْلِ وَالنَّفْسَ مِثْلُ أَخْبَثِ الدَّوَابِّ فَإِنْ لَمْ تُعْقَلْ حَارَتْ فَالْعَقْلُ عِقَالٌ مِنَ الْجَهْلِ وَإِنَّ اللَّهَ خَلَقَ الْعَقْلَ فَقَالَ لَهُ أَقْبِلْ فَأَقْبَلَ وَقَالَ لَهُ أَدْبِرْ فَأَدْبَرَ فَقَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى وَعِزَّتِي وَجَلَالِي مَا خَلَقْتُ خَلْقاً أَعْظَمَ مِنْكَ وَلَا أَطْوَعَ مِنْكَ بِكَ أُبْدِأُ وَبِكَ أُعِيدُ لَكَ الثَّوَابُ وَعَلَيْكَ الْعِقَابُ- فَتَشَعَّبَ مِنَ الْعَقْلِ الْحِلْمُ وَمِنَ الْحِلْمِ الْعِلْمُ وَمِنَ الْعِلْمِ الرُّشْدُ وَمِنَ الرُّشْدِ الْعَفَافُ وَمِنَ الْعَفَافِ الصِّيَانَةُ وَمِنَ الصِّيَانَةِ الْحَيَاءُ وَمِنَ الْحَيَاءِ الرَّزَانَةُ وَمِنَ الرَّزَانَةِ الْمُدَاوَمَةُ عَلَى الْخَيْرِ وَمِنَ الْمُدَاوَمَةِ عَلَى الْخَيْرِ كَرَاهِيَةُ الشَّرِّ وَمِنْ كَرَاهِيَةِ الشَّرِّ

تحف العقول عن آل الرسول ص، ص: 16

طَاعَةُ النَّاصِحِ فَهَذِهِ عَشَرَةُ أَصْنَافٍ مِنْ أَنْوَاعِ الْخَيْرِ وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ هَذِهِ الْعَشَرَةِ الْأَصْنَافِ عَشَرَةُ أَنْوَاعٍ فَأَمَّا الْحِلْمُ فَمِنْهُ رُكُوبُ الْجَمِيلِ وَصُحْبَةُ الْأَبْرَارِ وَرَفْعٌ مِنَ الضِّعَةِ وَرَفْعٌ مِنَ الخَسَاسَةِ وَتَشَهِّي الْخَيْرِ وَتَقَرُّبُ صَاحِبِهِ مِنْ مَعَالِي الدَّرَجَاتِ وَالْعَفْوُ وَالْمَهَلُ وَالْمَعْرُوفُ وَالصَّمْتُ فَهَذَا مَا يَتَشَعَّبُ لِلْعَاقِلِ بِحِلْمِهِ وَأَمَّا الْعِلْمُ فَيَتَشَعَّبُ مِنْهُ الْغِنَى وَإِنْ كَانَ فَقِيراً وَالْجُودُ وَإِنْ كَانَ بَخِيلًا وَالْمَهَابَةُ وَإِنْ كَانَ هَيِّناً وَالسَّلَامَةُ وَإِنْ كَانَ سَقِيماً وَالْقُرْبُ وَإِنْ كَانَ قَصِيّاً وَالْحَيَاءُ وَإِنْ كَانَ صَلِفاً وَالرِّفْعَةُ وَإِنْ كَانَ وَضِيعاً وَالشَّرَفُ وَإِنْ كَانَ رَذْلًا وَالْحِكْمَةُ وَالْحُظْوَةُ فَهَذَا مَا يَتَشَعَّبُ لِلْعَاقِلِ بِعِلْمِهِ فَطُوبَى لِمَنْ عَقَلَ وَعَلِمَ وَأَمَّا الرُّشْدُ فَيَتَشَعَّبُ مِنْهُ السَّدَادُ وَالْهُدَى وَالْبِرُّ وَالتَّقْوَى وَالْمَنَالَةُ

تحف العقول عن آل الرسول ص 24 ومن حكمه ص وكلامه ..... ص : 15

ُ وَ

تحف العقول عن آل الرسول ص، ص: 17

الْقَصْدُ وَالِاقْتِصَادُ وَالصَّوَابُ وَالْكَرَمُ وَالْمَعْرِفَةُ بِدِينِ اللَّهِ فَهَذَا مَا أَصَابَ الْعَاقِلُ بِالرُّشْدِ فَطُوبَى لِمَنْ أَقَامَ بِهِ عَلَى مِنْهَاجِ الطَّرِيقِ وَأَمَّا الْعَفَافُ فَيَتَشَعَّبُ مِنْهُ الرِّضَا وَالِاسْتِكَانَةُ وَالْحَظُّ وَالرَّاحَةُ وَالتَّفَقُّدُ وَالْخُشُوعُ وَالتَّذَكُّرُ وَالتَّفَكُّرُ وَالْجُودُ وَالسَّخَاءُ فَهَذَا مَا يَتَشَعَّبُ لِلْعَاقِلِ بِعَفَافِهِ رِضىً بِاللَّهِ وَبِقَسْمِهِ وَأَمَّا الصِّيَانَةُ فَيَتَشَعَّبُ مِنْهَا الصَّلَاحُ وَالتَّوَاضُعُ وَالْوَرَعُ وَالْإِنَابَةُ وَالْفَهْمُ وَالْأَدَبُ وَالْإِحْسَانُ وَالتَّحَبُّبُ وَالْخَيْرُ وَاجْتِنَاءُ الْبِشْرِ فَهَذَا مَا أَصَابَ الْعَاقِلُ بِالصِّيَانَةِ فَطُوبَى لِمَنْ أَكْرَمَهُ مَوْلَاهُ بِالصِّيَانَةِ- وَأَمَّا الْحَيَاءُ فَيَتَشَعَّبُ مِنْهُ اللِّينُ وَالرَّأْفَةُ وَالْمُرَاقَبَةُ لِلَّهِ فِي السِّرِّ وَالْعَلَانِيَةِ وَالسَّلَامَةُ وَاجْتِنَابُ الشَّرِّ وَالْبَشَاشَةُ وَالسَّمَاحَةُ وَالظَّفَرُ وَحُسْنُ الثَّنَاءِ عَلَى الْمَرْءِ فِي النَّاسِ فَهَذَا مَا أَصَابَ الْعَاقِلُ بِالْحَيَاءِ فَطُوبَى لِمَنْ قَبِلَ نَصِيحَةَ اللَّهِ وَخَافَ فَضِيحَتَهُ وَأَمَّا الرَّزَانَةُ فَيَتَشَعَّبُ مِنْهَا اللُّطْفُ وَالْحَزْمُ وَأَدَاءُ الْأَمَانَةِ وَتَرْكُ الْخِيَانَةِ وَصِدْقُ اللِّسَانِ وَتَحْصِينُ الْفَرْجِ وَاسْتِصْلَاحُ الْمَالِ وَالِاسْتِعْدَادُ لِلْعَدُوِّ وَالنَّهْيُ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتَرْكُ السَّفَهِ فَهَذَا مَا أَصَابَ الْعَاقِلُ بِالرَّزَانَةِ فَطُوبَى لِمَنْ تَوَقَّرَ وَلِمَنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ خِفَّةٌ وَلَا جَاهِلِيَّةٌ وَعَفَا وَصَفَحَ وَأَمَّا الْمُدَاوَمَةُ عَلَى الْخَيْرِ فَيَتَشَعَّبُ مِنْهُ تَرْكُ الْفَوَاحِشِ وَالْبُعْدُ مِنَ الطَّيْشِ وَالتَّحَرُّجُ وَالْيَقِينُ وَحُبُّ النَّجَاةِ وَطَاعَةُ الرَّحْمَنِ وَتَعْظِيمُ الْبُرْهَانِ وَاجْتِنَابُ الشَّيْطَانِ-

تحف العقول عن آل الرسول ص، ص: 18

وَ الْإِجَابَةُ لِلْعَدْلِ وَقَوْلُ الْحَقِّ فَهَذَا مَا أَصَابَ الْعَاقِلُ بِمُدَاوَمَةِ الْخَيْرِ فَطُوبَى لِمَنْ ذَكَرَ أَمَامَهُ وَذَكَرَ قِيَامَهُ وَاعْتَبَرَ بِالْفَنَاءِ وَأَمَّا كَرَاهِيَةُ الشَّرِّ فَيَتَشَعَّبُ مِنْهُ الْوَقَارُ وَالصَّبْرُ وَالنَّصْرُ وَالِاسْتِقَامَةُ عَلَى الْمِنْهَاجِ وَالْمُدَاوَمَةُ عَلَى الرَّشَادِ وَالْإِيمَانُ بِاللَّهِ وَالتَّوَفُّرُ وَالْإِخْلَاصُ وَتَرْكُ مَا لَا يَعْنِيهِ وَالْمُحَافَظَةُ عَلَى مَا يَنْفَعُهُ فَهَذَا مَا أَصَابَ الْعَاقِلُ بِالْكَرَاهِيَةِ لِلشَّرِّ فَطُوبَى لِمَنْ أَقَامَ بِحَقِّ اللَّهِ وَتَمَسَّكَ بِعُرَى سَبِيلِ اللَّهِ وَأَمَّا طَاعَةُ النَّاصِحِ فَيَتَشَعَّبُ مِنْهَا الزِّيَادَةُ فِي الْعَقْلِ وَكَمَالُ اللُّبِّ وَمَحْمَدَةُ الْعَوَاقِبِ وَالنَّجَاةُ مِنَ اللَّوْمِ وَالْقَبُولُ وَالْمَوَدَّةُ وَالِانْشِرَاحُ وَالْإِنْصَافُ وَالتَّقَدُّمُ فِي الْأُمُورِ وَالْقُوَّةُ عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ فَطُوبَى لِمَنْ سَلِمَ مِنْ مَصَارِعِ الْهَوَى فَهَذِهِ الْخِصَالُ كُلُّهَا تَتَشَعَّبُ مِنَ الْعَقْلِ قَالَ شَمْعُونُ فَأَخْبِرْنِي عَنْ أَعْلَامِ الْجَاهِلِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنْ صَحِبْتَهُ عَنَّاكَ وَإِنِ اعْتَزَلْتَهُ شَتَمَكَ وَإِنْ أَعْطَاكَ مَنَّ عَلَيْكَ وَإِنْ أَعْطَيْتَهُ كَفَرَكَ وَإِنْ أَسْرَرْتَ إِلَيْهِ خَانَكَ وَإِنْ أَسَرَّ إِلَيْكَ اتَّهَمَكَ وَإِنِ اسْتَغْنَى بَطِرَ وَكَانَ فَظّاً غَلِيظاً وَإِنِ افْتَقَرَ جَحَدَ نِعْمَةَ اللَّهِ وَلَمْ يَتَحَرَّجْ وَإِنْ فَرِحَ أَسْرَفَ وَطَغَى وَإِنْ حَزِنَ أَيِسَ-

تحف العقول عن آل الرسول ص، ص: 19

وَ إِنْ ضَحِكَ فَهِقَ وَإِنْ بَكَى خَارَ يَقَعُ فِي الْأَبْرَارِ وَلَا يُحِبُّ اللَّهَ وَلَا يُرَاقِبُهُ وَلَا يَسْتَحْيِي مِنَ اللَّهِ وَلَا يَذْكُرُهُ إِنْ أَرْضَيْتَهُ مَدَحَكَ وَقَالَ فِيكَ مِنَ الْحَسَنَةِ مَا لَيْسَ فِيكَ وَإِنْ سَخِطَ عَلَيْكَ ذَهَبَتْ مِدْحَتُهُ وَوَقَّعَ فِيكَ مِنَ السُّوءِ مَا لَيْسَ فِيكَ فَهَذَا مَجْرَى الْجَاهِلِ قَالَ فَأَخْبِرْنِي عَنْ عَلَامَةِ الْإِسْلَامِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص الْإِيمَانُ وَالْعِلْمُ وَالْعَمَلُ قَالَ فَمَا عَلَامَةُ الْإِيمَانِ وَمَا عَلَامَةُ الْعِلْمِ وَمَا عَلَامَةُ الْعَمَلِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَمَّا عَلَامَةُ الْإِيمَانِ فَأَرْبَعَةٌ الْإِقْرَارُ بِتَوْحِيدِ اللَّهِ وَالْإِيمَانُ بِهِ وَالْإِيمَانُ بِكُتُبِهِ وَالْإِيمَانُ بِرُسُلِهِ وَأَمَّا عَلَامَةُ الْعِلْمِ فَأَرْبَعَةٌ الْعِلْمُ بِاللَّهِ وَالْعِلْمُ بِمُحِبِّيهِ وَالْعِلْمُ بِفَرَائِضِهِ وَالْحِفْظُ لَهَا حَتَّى تُؤَدَّى وَأَمَّا الْعَمَلُ فَالصَّلَاةُ وَالصَّوْمُ وَالزَّكَاةُ وَالْإِخْلَاصُ قَالَ فَأَخْبِرْنِي عَنْ عَلَامَةِ الصَّادِقِ وَعَلَامَةِ الْمُؤْمِنِ وَعَلَامَةِ الصَّابِرِ وَعَلَامَةِ التَّائِبِ وَعَلَامَةِ الشَّاكِرِ وَعَلَامَةِ الْخَاشِعِ وَعَلَامَةِ الصَّالِحِ وَعَلَامَةِ النَّاصِحِ وَعَلَامَةِ الْمُوقِنِ وَعَلَامَةِ الْمُخْلِصِ وَعَلَامَةِ الزَّاهِدِ وَعَلَامَةِ الْبَارِّ وَعَلَامَةِ التَّقِيِّ وَعَلَامَةِ الْمُتَكَلِّفِ وَعَلَامَةِ الظَّالِمِ وَعَلَامَةِ الْمُرَائِي وَعَلَامَةِ الْمُنَافِقِ وَعَلَامَةِ الْحَاسِدِ وَعَلَامَةِ الْمُسْرِفِ وَعَلَامَةِ الْغَافِلِ وَعَلَامَةِ الْخَائِنِ وَعَلَامَةِ الْكَسْلَانِ وَعَلَامَةِ الْكَذَّابِ وَعَلَامَةِ الْفَاسِقِ-

تحف العقول عن آل الرسول ص، ص: 20

فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَمَّا عَلَامَةُ الصَّادِقِ فَأَرْبَعَةٌ يَصْدُقُ فِي قَوْلِهِ وَيُصَدِّقُ وَعْدَ اللَّهِ وَوَعِيدَهُ وَيُوفِي بِالْعَهْدِ وَيَجْتَنِبُ الْغَدْرَ وَأَمَّا عَلَامَةُ الْمُؤْمِنِ فَإِنَّهُ يَرْؤُفُ وَيَفْهَمُ وَيَسْتَحْيِي وَأَمَّا عَلَامَةُ الصَّابِرِ فَأَرْبَعَةٌ الصَّبْرُ عَلَى الْمَكَارِهِ وَالْعَزْمُ فِي أَعْمَالِ الْبِرِّ وَالتَّوَاضُعُ وَالْحِلْمُ وَأَمَّا عَلَامَةُ التَّائِبِ فَأَرْبَعَةٌ النَّصِيحَةُ لِلَّهِ فِي عَمَلِهِ وَتَرْكُ الْبَاطِلِ وَلُزُومُ الْحَقِّ وَالْحِرْصُ عَلَى الْخَيْرِ وَأَمَّا عَلَامَةُ الشَّاكِرِ فَأَرْبَعَةٌ الشُّكْرُ فِي النَّعْمَاءِ وَالصَّبْرُ فِي الْبَلَاءِ وَالْقُنُوعُ بِقَسْمِ اللَّهِ وَلَا يَحْمَدُ وَلَا يُعَظِّمُ إِلَّا اللَّهَ وَأَمَّا عَلَامَةُ الْخَاشِعِ فَأَرْبَعَةٌ مُرَاقَبَةُ اللَّهِ فِي السِّرِّ وَالْعَلَانِيَةِ وَرُكُوبُ الْجَمِيلِ وَالتَّفَكُّرُ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ وَالْمُنَاجَاةُ لِلَّهِ وَأَمَّا عَلَامَةُ الصَّالِحِ فَأَرْبَعَةٌ يُصَفِّي قَلْبَهُ وَيُصْلِحُ عَمَلَهُ وَيُصْلِحُ كَسْبَهُ وَيُصْلِحُ أُمُورَهُ كُلَّهَا وَأَمَّا عَلَامَةُ النَّاصِحِ فَأَرْبَعَةٌ يَقْضِي بِالْحَقِّ وَيُعْطِي الْحَقَّ مِنْ نَفْسِهِ وَيَرْضَى لِلنَّاسِ مَا يَرْضَاهُ لِنَفْسِهِ وَلَا يَعْتَدِي عَلَى أَحَدٍ وَأَمَّا عَلَامَةُ الْمُوقِنِ فَسِتَّةٌ أَيْقَنَ بِاللَّهِ حَقّاً فَآمَنَ بِهِ وَأَيْقَنَ بِأَنَّ الْمَوْتَ حَقٌّ فَحَذِرَهُ وَأَيْقَنَ بِأَنَّ الْبَعْثَ حَقٌّ فَخَافَ الْفَضِيحَةَ وَأَيْقَنَ بِأَنَّ الْجَنَّةَ حَقٌّ فَاشْتَاقَ إِلَيْهَا وَأَيْقَنَ بِأَنَّ النَّارَ حَقٌّ فَظَهَرَ سَعْيُهُ لِلنَّجَاةِ مِنْهَا وَأَيْقَنَ بِأَنَّ الْحِسَابَ حَقٌّ فَحَاسَبَ نَفْسَهُ-

تحف العقول عن آل الرسول ص، ص: 21

وَ أَمَّا عَلَامَةُ الْمُخْلِصِ فَأَرْبَعَةٌ يَسْلَمُ قَلْبُهُ وَتَسْلَمُ جَوَارِحُهُ وَبَذَلَ خَيْرَهُ وَكَفَّ شَرَّهُ وَأَمَّا عَلَامَةُ الزَّاهِدِ فَعَشَرَةٌ يَزْهَدُ فِي الْمَحَارِمِ وَيَكُفُّ نَفْسَهُ وَيُقِيمُ فَرَائِضَ رَبِّهِ فَإِنْ كَانَ مَمْلُوكاً أَحْسَنَ الطَّاعَةَ وَإِنْ كَانَ مَالِكاً أَحْسَنَ الْمَمْلَكَةَ وَلَيْسَ لَهُ حَمِيَّةٌ وَلَا حِقْدٌ يُحْسِنُ إِلَى مَنْ أَسَاءَ إِلَيْهِ وَيَنْفَعُ مَنْ ضَرَّهُ وَيَعْفُو عَمَّنْ ظَلَمَهُ وَيَتَوَاضَعُ لِحَقِّ اللَّهِ وَأَمَّا عَلَامَةُ الْبَارِّ فَعَشَرَةٌ يُحِبُّ فِي اللَّهِ وَيُبْغِضُ فِي اللَّهِ وَيُصَاحِبُ فِي اللَّهِ وَيُفَارِقُ فِي اللَّهِ وَيَغْضَبُ فِي اللَّهِ وَيَرْضَى فِي اللَّهِ وَيَعْمَلُ لِلَّهِ وَيَطْلُبُ إِلَيْهِ وَيَخْشَعُ لِلَّهِ خَائِفاً مَخُوفاً طَاهِراً مُخْلِصاً مُسْتَحْيِياً مُرَاقِباً وَيُحْسِنُ فِي اللَّهِ وَأَمَّا عَلَامَةُ التَّقِيِّ فَسِتَّةٌ يَخَافُ اللَّهَ وَيَحْذَرُ بَطْشَهُ وَيُمْسِي وَيُصْبِحُ كَأَنَّهُ يَرَاهُ لَا تُهِمُّهُ الدُّنْيَا وَلَا يَعْظُمُ عَلَيْهِ مِنْهَا شَيْ‏ءٌ لِحُسْنِ خُلُقِهِ وَأَمَّا عَلَامَةُ الْمُتَكَلِّفِ فَأَرْبَعَةٌ الْجِدَالُ فِيمَا لَا يَعْنِيهِ وَيُنَازِعُ مَنْ فَوْقَهُ وَيَتَعَاطَى مَا لَا يَنَالُ وَيَجْعَلُ هَمَّهُ لِمَا لَا يُنْجِيهِ وَأَمَّا عَلَامَةُ الظَّالِمِ فَأَرْبَعَةٌ يَظْلِمُ مَنْ فَوْقَهُ بِالْمَعْصِيَةِ وَيَمْلِكُ مَنْ دُونَهُ بِالْغَلَبَةِ وَيُبْغِضُ الْحَقَّ وَيُظْهِرُ الظُّلْمَ-

تحف العقول عن آل الرسول ص، ص: 22

وَ أَمَّا عَلَامَةُ الْمُرَائِي فَأَرْبَعَةٌ يَحْرِصُ فِي الْعَمَلِ لِلَّهِ إِذَا كَانَ عِنْدَهُ أَحَدٌ وَيَكْسَلُ إِذَا كَانَ وَحْدَهُ وَيَحْرِصُ فِي كُلِّ أَمْرِهِ عَلَى الْمَحْمَدَةِ وَيُحْسِنُ سَمْتَهُ بِجُهْدِهِ وَأَمَّا عَلَامَةُ الْمُنَافِقِ فَأَرْبَعَةٌ فَاجِرٌ دَخْلُهُ يُخَالِفُ لِسَانُهُ قَلْبَهُ وَقَوْلُهُ فِعْلَهُ وَسَرِيرَتُهُ عَلَانِيَتَهُ فَوَيْلٌ لِلْمُنَافِقِ مِنَ النَّارِ وَأَمَّا عَلَامَةُ الْحَاسِدِ فَأَرْبَعَةٌ الْغِيبَةُ وَالتَّمَلُّقُ وَالشَّمَاتَةُ بِالْمُصِيبَةِ وَأَمَّا عَلَامَةُ الْمُسْرِفِ فَأَرْبَعَةٌ الْفَخْرُ بِالْبَاطِلِ وَيَأْكُلُ مَا لَيْسَ عِنْدَهُ وَيَزْهَدُ فِي اصْطِنَاعِ الْمَعْرُوفِ وَيُنْكِرُ مَنْ لَا يَنْتَفِعُ بِشَيْ‏ءٍ مِنْهُ وَأَمَّا عَلَامَةُ الْغَافِلِ فَأَرْبَعَةٌ الْعَمَى وَالسَّهْوُ وَاللَّهْوُ وَالنِّسْيَانُ وَأَمَّا عَلَامَةُ الْكَسْلَانِ فَأَرْبَعَةٌ يَتَوَانَى حَتَّى يُفَرِّطَ وَيُفَرِّطُ حَتَّى يُضَيِّعَ وَيُضَيِّعُ حَتَّى يَضْجَرَ وَيَضْجَرُ حَتَّى يَأْثَمَ وَأَمَّا عَلَامَةُ الْكَذَّابِ فَأَرْبَعَةٌ إِنْ قَالَ لَمْ يَصْدُقْ وَإِنْ قِيلَ لَهُ لَمْ يُصَدِّقْ وَالنَّمِيمَةُ وَالْبَهْتُ وَأَمَّا عَلَامَةُ الْفَاسِقِ فَأَرْبَعَةٌ اللَّهْوُ وَاللَّغْوُ وَالْعُدْوَانُ وَالْبُهْتَانُ وَأَمَّا عَلَامَةُ الْخَائِنِ فَأَرْبَعَةٌ عِصْيَانُ الرَّحْمَنِ وَأَذَى الْجِيرَانِ وَبُغْضُ الْأَقْرَانِ وَالْقُرْبُ إِلَى الطُّغْيَانِ فَقَالَ شَمْعُونُ لَقَدْ شَفَيْتَنِي وَبَصَّرْتَنِي مِنْ عَمَايَ فَعَلِّمْنِي طَرَائِقَ أَهْتَدِي بِهَا-

تحف العقول عن آل الرسول ص، ص: 23

فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَا شَمْعُونُ إِنَّ لَكَ أَعْدَاءً يَطْلُبُونَكَ وَيُقَاتِلُونَكَ لِيَسْلُبُوا دِينَكَ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ- فَأَمَّا الَّذِينَ مِنَ الْإِنْسِ فَقَوْمٌ لا خَلاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ وَلَا رَغْبَةَ لَهُمْ فِيمَا عِنْدَ اللَّهِ إِنَّمَا هَمُّهُمْ تَعْيِيرُ النَّاسِ بِأَعْمَالِهِمْ لَا يُعَيِّرُونَ أَنْفُسَهُمْ وَلَا يُحَاذِرُونَ أَعْمَالَهُمْ إِذْ [إِنْ رَأَوْكَ صَالِحاً حَسَدُوكَ وَقَالُوا مُرَاءٍ وَإِنْ رَأَوْكَ فَاسِداً قَالُوا لَا خَيْرَ فِيهِ وَأَمَّا أَعْدَاؤُكَ مِنَ الْجِنِّ فَإِبْلِيسُ وَجُنُودُهُ فَإِذَا أَتَاكَ فَقَالَ مَاتَ ابْنُكَ فَقُلْ إِنَّمَا خُلِقَ الْأَحْيَاءُ لِيَمُوتُوا وَتَدْخُلُ بَضْعَةٌ مِنِّي الْجَنَّةَ إِنَّهُ لَيَسُرُّنِي فَإِذَا أَتَاكَ وَقَالَ قَدْ ذَهَبَ مَالُكَ فَقُلْ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَعْطَى وَأَخَذَ وَأَذْهَبَ عَنِّي الزَّكَاةَ فَلَا زَكَاةَ عَلَيَّ وَإِذَا أَتَاكَ وَقَالَ لَكَ النَّاسُ يَظْلِمُونَكَ وَأَنْتَ لَا تَظْلِمُ فَقُلْ إِنَّمَا السَّبِيلُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ- عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ وَإِذَا أَتَاكَ وَقَالَ لَكَ مَا أَكْثَرَ إِحْسَانَكَ يُرِيدُ أَنْ يُدْخِلَكَ الْعُجْبَ فَقُلْ إِسَاءَتِي أَكْثَرُ مِنْ إِحْسَانِي وَإِذَا أَتَاكَ وَقَالَ لَكَ مَا أَكْثَرَ صَلَاتَكَ فَقُلْ غَفْلَتِي أَكْثَرُ مِنْ صَلَاتِي وَإِذَا قَالَ لَكَ كَمْ تُعْطِي النَّاسَ فَقُلْ مَا آخُذُ أَكْثَرُ مِمَّا أُعْطِي وَإِذَا قَالَ لَكَ مَا أَكْثَرَ مَنْ يَظْلِمُكَ فَقُلْ مَنْ ظَلَمْتُهُ أَكْثَرُ وَإِذَا أَتَاكَ وَقَالَ لَكَ كَمْ تَعْمَلُ فَقُلْ طَالَمَا عَصَيْتُ وَإِذَا أَتَاكَ وَقَالَ لَكَ اشْرَبِ الشَّرَابَ فَقُلْ لَا أَرْتَكِبُ الْمَعْصِيَةَ وَإِذَا أَتَاكَ وَقَالَ لَكَ‏

تحف العقول عن آل الرسول ص 30 موعظة ..... ص : 29

تحف العقول عن آل الرسول ص، ص: 24

أَ لَا تُحِبُّ الدُّنْيَا فَقُلْ مَا أُحِبُّهَا وَقَدْ اغْتَرَّ بِهَا غَيْرِي يَا شَمْعُونُ خَالِطِ الْأَبْرَارَ وَاتَّبِعِ النَّبِيِّينَ يَعْقُوبَ وَيُوسُفَ وَدَاوُدَ- إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لَمَّا خَلَقَ السُّفْلَى فَخَرَتْ وَزَخَرَتْ وَقَالَتْ أَيُّ شَيْ‏ءٍ يَغْلِبُنِي فَخَلَقَ الْأَرْضَ فَسَطَحَهَا عَلَى ظَهْرِهَا فَذَلَّتْ ثُمَّ إِنَّ الْأَرْضَ فَخَرَتْ وَقَالَتْ أَيُّ شَيْ‏ءٍ يَغْلِبُنِي فَخَلَقَ اللَّهُ الْجِبَالَ فَأَثْبَتَهَا عَلَى ظَهْرِهَا أَوْتَاداً مِنْ أَنْ تَمِيدَ بِمَا عَلَيْهَا فَذَلَّتِ الْأَرْضُ وَاسْتَقَرَّتْ ثُمَّ إِنَّ الْجِبَالَ فَخَرَتْ عَلَى الْأَرْضِ فَشَمَخَتْ وَاسْتَطَالَتْ وَقَالَتْ أَيُّ شَيْ‏ءٍ يَغْلِبُنِي فَخَلَقَ الْحَدِيدَ فَقَطَعَهَا فَذَلَّتْ ثُمَّ إِنَّ الْحَدِيدَ فَخَرَ عَلَى الْجِبَالِ وَقَالَ أَيُّ شَيْ‏ءٍ يَغْلِبُنِي فَخَلَقَ النَّارَ فَأَذَابَتِ الْحَدِيدَ فَذَلَّ الْحَدِيدُ ثُمَّ إِنَّ النَّارَ زَفَرَتْ وَشَهَقَتْ وَفَخَرَتْ وَقَالَتْ أَيُّ شَيْ‏ءٍ يَغْلِبُنِي فَخَلَقَ الْمَاءَ فَأَطْفَأَهَا فَذَلَّتْ ثُمَّ إِنَّ الْمَاءَ فَخَرَ وَزَخَرَ وَقَالَ أَيُّ شَيْ‏ءٍ يَغْلِبُنِي فَخَلَقَ الرِّيحَ فَحَرَّكَتْ أَمْوَاجَهُ وَأَثَارَتْ مَا فِي قَعْرِهِ وَحَبَسَتْهُ عَنْ مَجَارِيهِ فَذَلَّ الْمَاءُ ثُمَّ إِنَّ الرِّيحَ فَخَرَتْ وَعَصَفَتْ وَقَالَتْ أَيُّ شَيْ‏ءٍ يَغْلِبُنِي فَخَلَقَ الْإِنْسَانَ فَبَنَى وَاحْتَالَ مَا يَسْتَتِرُ بِهِ مِنَ الرِّيحِ وَغَيْرِهَا فَذَلَّتِ الرِّيحُ ثُمَّ إِنَّ الْإِنْسَانَ طَغَى وَقَالَ مَنْ أَشَدُّ مِنِّي قُوَّةً فَخَلَقَ الْمَوْتَ فَقَهَرَهُ فَذَلَّ الْإِنْسَانُ ثُمَّ إِنَّ الْمَوْتَ فَخَرَ فِي نَفْسِهِ فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لَا تَفْخَرْ فَإِنِّي ذَابِحُكَ بَيْنَ الْفَرِيقَيْنِ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَأَهْلِ النَّارِ ثُمَّ لَا أُحْيِيكَ أَبَداً فَخَافَ- ثُمَّ قَالَ وَالْحِلْمُ يَغْلِبُ الْغَضَبَ وَالرَّحْمَةُ تَغْلِبُ السَّخَطَ وَالصَّدَقَةُ تَغْلِبُ الْخَطِيئَةَ

تحف العقول عن آل الرسول ص، ص: 25

وصيته ص لمعاذ بن جبل لما بعثه إلى اليمن‏

يَا مُعَاذُ عَلِّمْهُمْ كِتَابَ اللَّهِ وَأَحْسِنْ أَدَبَهُمْ عَلَى الْأَخْلَاقِ الصَّالِحَةِ وَأَنْزِلِ النَّاسَ مَنَازِلَهُمْ خَيْرَهُمْ وَشَرَّهُمْ وَأَنْفِذْ فِيهِمْ أَمْرَ اللَّهِ وَلَا تُحَاشِ فِي أَمْرِهِ وَلَا مَالِهِ أَحَداً فَإِنَّهَا لَيْسَتْ بِوَلَايَتِكَ وَلَا مَالِكَ وَأَدِّ إِلَيْهِمُ الْأَمَانَةَ فِي كُلِّ قَلِيلٍ وَكَثِيرٍ وَعَلَيْكَ بِالرِّفْقِ وَالْعَفْوِ فِي غَيْرِ تَرْكٍ لِلْحَقِّ يَقُولُ الْجَاهِلُ قَدْ تَرَكْتَ مِنْ حَقِّ اللَّهِ وَاعْتَذِرْ إِلَى أَهْلِ عَمَلِكَ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ خَشِيتَ أَنْ يَقَعَ إِلَيْكَ مِنْهُ عَيْبٌ حَتَّى يَعْذِرُوكَ وَأَمِتْ أَمْرَ الْجَاهِلِيَّةِ إِلَّا مَا سَنَّهُ الْإِسْلَامُ-

تحف العقول عن آل الرسول ص، ص: 26

وَ أَظْهِرْ أَمْرَ الْإِسْلَامِ كُلَّهُ صَغِيرَهُ وَكَبِيرَهُ وَلْيَكُنْ أَكْثَرُ هَمِّكَ الصَّلَاةَ فَإِنَّهَا رَأْسُ الْإِسْلَامِ بَعْدَ الْإِقْرَارِ بِالدِّينِ وَذَكِّرِ النَّاسَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَاتَّبِعِ الْمَوْعِظَةَ فَإِنَّهُ أَقْوَى لَهُمْ عَلَى الْعَمَلِ بِمَا يُحِبُّ اللَّهُ ثُمَّ بُثَّ فِيهِمُ الْمُعَلِّمِينَ وَاعْبُدِ اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تَرْجِعُ وَلَا تَخَفْ فِي اللَّهِ لَوْمَةَ لَائِمٍ وَأُوصِيكَ بِتَقْوَى اللَّهِ وَصِدْقِ الْحَدِيثِ وَالْوَفَاءِ بِالْعَهْدِ وَأَدَاءِ الْأَمَانَةِ وَتَرْكِ الْخِيَانَةِ وَلِينِ الْكَلَامِ وَبَذْلِ السَّلَامِ وَحِفْظِ الْجَارِ وَرَحْمَةِ الْيَتِيمِ وَحُسْنِ الْعَمَلِ وَقَصْرِ الْأَمَلِ وَحُبِّ الْآخِرَةِ وَالْجَزَعِ مِنَ الْحِسَابِ وَلُزُومِ الْإِيمَانِ وَالْفِقْهِ فِي الْقُرْآنِ وَكَظْمِ الْغَيْظِ وَخَفْضِ الْجَنَاحِ وَإِيَّاكَ أَنْ تَشْتِمَ مُسْلِماً أَوْ تُطِيعَ آثِماً أَوْ تَعْصِيَ إِمَاماً عَادِلًا أَوْ تُكَذِّبَ صَادِقاً أَوْ تُصَدِّقَ كَاذِباً وَاذْكُرْ رَبَّكَ عِنْدَ كُلِّ شَجَرٍ وَحَجَرٍ وَأَحْدِثْ لِكُلِّ ذَنْبٍ تَوْبَةً السِّرِّ بِالسِّرِّ وَالْعَلَانِيَةِ بِالْعَلَانِيَةِ يَا مُعَاذُ لَوْ لَا أَنَّنِي أَرَى أَلَّا نَلْتَقِيَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَقَصَّرْتُ فِي الْوَصِيَّةِ وَلَكِنَّنِي أَرَى أَنْ لَا نَلْتَقِيَ أَبَداً ثُمَّ اعْلَمْ يَا مُعَاذُ أَنَّ أَحَبَّكُمْ إِلَيَّ مَنْ يَلْقَانِي عَلَى مِثْلِ الْحَالِ الَّتِي فَارَقَنِي عَلَيْهَا

تحف العقول عن آل الرسول ص، ص: 27

و من كلامه ص‏

إِنَّ لِكُلِّ شَيْ‏ءٍ شَرَفاً وَإِنَّ شَرَفَ الْمَجَالِسِ مَا اسْتُقْبِلَ بِهِ الْقِبْلَةُ مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَكُونَ أَعَزَّ النَّاسِ فَلْيَتَّقِ اللَّهَ وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَكُونَ أَقْوَى النَّاسِ فَلْيَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَكُونَ أَغْنَى النَّاسِ فَلْيَكُنْ بِمَا فِي يَدِ اللَّهِ أَوْثَقَ مِنْهُ بِمَا فِي يَدِهِ ثُمَّ قَالَ أَ لَا أُنَبِّئُكُمْ بِشِرَارِ النَّاسِ قَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ مَنْ نَزَلَ وَحْدَهُ وَمَنَعَ رِفْدَهُ وَجَلَدَ عَبْدَهُ أَ لَا أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذَلِكَ قَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ مَنْ لَا يُقِيلُ عَثْرَةً وَلَا يَقْبَلُ مَعْذِرَةً ثُمَّ قَالَ أَ لَا أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذَلِكَ قَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ مَنْ لَا يُرْجَى خَيْرُهُ وَلَا يُؤْمَنُ شَرُّهُ ثُمَّ قَالَ أَ لَا أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذَلِكَ قَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ مَنْ يُبْغِضُ النَّاسَ وَيُبْغِضُونَهُ إِنَّ عِيسَى ع قَامَ خَطِيباً فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ فَقَالَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ لَا تَكَلَّمُوا بِالْحِكْمَةِ عِنْدَ الْجُهَّالِ فَتَظْلِمُوهَا وَلَا تَمْنَعُوهَا أَهْلَهَا فَتَظْلِمُوهُمْ وَلَا تُكَافِئُوا ظَالِماً فَيَبْطُلَ فَضْلُكُمْ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ الْأُمُورُ ثَلَاثَةٌ أَمْرٌ بَيِّنٌ رُشْدُهُ فَاتَّبِعُوهُ وَأَمْرٌ بَيِّنٌ غَيُّهُ فَاجْتَنِبُوهُ وَأَمْرٌ اخْتُلِفَ فِيهِ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ لَكُمْ مَعَالِمَ فَانْتَهُوا إِلَى مَعَالِمِكُمْ وَإِنَّ لَكُمْ نِهَايَةً فَانْتَهُوا إِلَى نِهَايَتِكُمْ إِنَّ الْمُؤْمِنَ بَيْنَ مَخَافَتَيْنِ أَجَلٍ قَدْ مَضَى لَا يَدْرِي مَا اللَّهُ صَانِعٌ فِيهِ وَبَيْنَ أَجَلٍ قَدْ بَقِيَ لَا يَدْرِي مَا اللَّهُ قَاضٍ فِيهِ فَلْيَأْخُذِ الْعَبْدُ لِنَفْسِهِ مِنْ نَفْسِهِ وَمِنْ دُنْيَاهُ لِآخِرَتِهِ وَ

تحف العقول عن آل الرسول ص، ص: 28

مِنَ الشَّيْبَةِ قَبْلَ الْكِبَرِ وَمِنَ الْحَيَاةِ قَبْلَ الْمَوْتِ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا بَعْدَ الْمَوْتِ مِنْ مُسْتَعْتَبٍ وَمَا بَعْدَ الدُّنْيَا دَارٌ إِلَّا الْجَنَّةُ وَالنَّارُ

ذكره ص العلم والعقل والجهل‏

قَالَ تَعَلَّمُوا الْعِلْمَ فَإِنَّ تَعَلُّمَهُ حَسَنَةٌ وَمُدَارَسَتَهُ تَسْبِيحٌ وَالْبَحْثَ عَنْهُ جِهَادٌ وَتَعْلِيمَهُ مَنْ لَا يَعْلَمُهُ صَدَقَةٌ وَبَذْلَهُ لِأَهْلِهِ قُرْبَةٌ لِأَنَّهُ مَعَالِمُ الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ وَسَالِكٌ بِطَالِبِهِ سُبُلَ الْجَنَّةِ وَمُونِسٌ فِي الْوَحْدَةِ وَصَاحِبٌ فِي الْغُرْبَةِ وَدَلِيلٌ عَلَى السَّرَّاءِ وَسِلَاحٌ عَلَى الْأَعْدَاءِ وَزَيْنُ الْأَخِلَّاءِ يَرْفَعُ اللَّهُ بِهِ أَقْوَاماً يَجْعَلُهُمْ فِي الْخَيْرِ أَئِمَّةً يُقْتَدَى بِهِمْ تُرْمَقُ أَعْمَالُهُمْ وَتُقْتَبَسُ آثَارُهُمْ وَتَرْغَبُ الْمَلَائِكَةُ فِي خَلَّتِهِمْ لِأَنَّ الْعِلْمَ حَيَاةُ الْقُلُوبِ وَنُورُ الْأَبْصَارِ مِنَ الْعَمَى وَقُوَّةُ الْأَبْدَانِ مِنَ الضَّعْفِ وَيُنْزِلُ اللَّهُ حَامِلَهُ مَنَازِلَ الْأَحِبَّاءِ وَيَمْنَحُهُ مُجَالَسَةَ الْأَبْرَارِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ- بِالْعِلْمِ يُطَاعُ اللَّهُ وَيُعْبَدُ وَبِالْعِلْمِ يُعْرَفُ اللَّهُ وَيُوَحَّدُ وَبِهِ تُوصَلُ الْأَرْحَامُ وَيُعْرَفُ الْحَلَالُ وَالْحَرَامُ وَالْعِلْمُ إِمَامُ الْعَقْلِ- وَالْعَقْلُ يُلْهِمُهُ اللَّهُ السُّعَدَاءَ وَيَحْرِمُهُ الْأَشْقِيَاءَ وَصِفَةُ الْعَاقِلِ أَنْ يَحْلُمَ عَمَّنْ جَهِلَ عَلَيْهِ وَيَتَجَاوَزَ عَمَّنْ ظَلَمَهُ وَيَتَوَاضَعَ لِمَنْ هُوَ دُونَهُ وَيُسَابِقَ مَنْ فَوْقَهُ فِي طَلَبِ الْبِرِّ وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَتَكَلَّمَ تَدَبَّرَ فَإِنْ كَانَ خَيْراً تَكَلَّمَ فَغَنِمَ وَإِنْ كَانَ شَرّاً سَكَتَ فَسَلِمَ وَإِذَا

تحف العقول عن آل الرسول ص، ص: 29

عَرَضَتْ لَهُ فِتْنَةٌ اسْتَعْصَمَ بِاللَّهِ وَأَمْسَكَ يَدَهُ وَلِسَانَهُ وَإِذَا رَأَى فَضِيلَةً انْتَهَزَ بِهَا لَا يُفَارِقُهُ الْحَيَاءُ وَلَا يَبْدُو مِنْهُ الْحِرْصُ فَتِلْكَ عَشْرُ خِصَالٍ يُعْرَفُ بِهَا الْعَاقِلُ وَصِفَةُ الْجَاهِلِ أَنْ يَظْلِمَ مَنْ خَالَطَهُ وَيَتَعَدَّى عَلَى مَنْ هُوَ دُونَهُ وَيَتَطَاوَلَ عَلَى مَنْ هُوَ فَوْقَهُ كَلَامُهُ بِغَيْرِ تَدَبُّرٍ إِنْ تَكَلَّمَ أَثِمَ وَإِنْ سَكَتَ سَهَا وَإِنْ عَرَضَتْ لَهُ فِتْنَةٌ سَارَعَ إِلَيْهَا فَأَرْدَتْهُ وَإِنْ رَأَى فَضِيلةً أَعْرَضَ وَأَبْطَأَ عَنْهَا لَا يَخَافُ ذُنُوبَهُ الْقَدِيمَةَ وَلَا يَرْتَدِعُ فِيمَا بَقِيَ مِنْ عُمُرِهِ مِنَ الذُّنُوبِ يَتَوَانَى عَنِ الْبِرِّ وَيُبْطِئُ عَنْهُ غَيْرَ مُكْتَرِثٍ لِمَا فَاتَهُ مِنْ ذَلِكَ أَوْ ضَيَّعَهُ فَتِلْكَ عَشْرُ خِصَالٍ مِنْ صِفَةِ الْجَاهِلِ الَّذِي حُرِمَ الْعَقْلَ‏

موعظة

مَا لِي أَرَى حُبَّ الدُّنْيَا قَدْ غَلَبَ عَلَى كَثِيرٍ مِنَ النَّاسِ حَتَّى كَأَنَّ الْمَوْتَ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا عَلَى غَيْرِهِمْ كُتِبَ وَكَأَنَّ الْحَقَّ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا عَلَى غَيْرِهِمْ وَجَبَ وَحَتَّى كَأَنَّ مَا يَسْمَعُونَ مِنْ خَبَرِ الْأَمْوَاتِ قَبْلَهُمْ عِنْدَهُمْ كَسَبِيلِ قَوْمٍ سَفْرٍ عَمَّا قَلِيلٍ إِلَيْهِمْ رَاجِعُونَ تُبَوِّءُونَهُمْ أَجْدَاثَهُمْ وَتَأْكُلُونَ تُرَاثَهُمْ وَأَنْتُمْ مُخَلَّدُونَ بَعْدَهُمْ هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ أَ مَا يَتَّعِظُ آخِرُهُمْ بِأَوَّلِهِمْ لَقَدْ جَهِلُوا وَنَسُوا كُلَّ مَوْعِظَةٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ وَأَمِنُوا شَرَّ كُلِّ عَاقِبَةِ سَوْءٍ وَلَمْ يَخَافُوا نُزُولَ فَادِحَةٍ وَلَا بَوَائِقَ كُلِّ حَادِثَةٍ

تحف العقول عن آل الرسول ص 37 وروي عنه ص في قصار هذه المعاني ..... ص : 35

تحف العقول عن آل الرسول ص، ص: 30

طُوبَى لِمَنْ شَغَلَهُ خَوْفُ اللَّهُ عَنْ خَوْفِ النَّاسِ طُوبَى لِمَنْ طَابَ كَسْبُهُ وَصَلَحَتْ سَرِيرَتُهُ وَحَسُنَتْ عَلَانِيَتُهُ وَاسْتَقَامَتْ خَلِيقَتُهُ طُوبَى لِمَنْ أَنْفَقَ الْفَضْلَ مِنْ مَالِهِ وَأَمْسَكَ الْفَضْلَ مِنْ قَوْلِهِ طُوبَى لِمَنْ تَوَاضَعَ لِلَّهِ عَزَّ ذِكْرُهُ وَزَهِدَ فِيمَا أُحِلَّ لَهُ مِنْ غَيْرِ رَغْبَةٍ عَنْ سُنَّتِي وَرَفَضَ زَهْرَةَ الدُّنْيَا مِنْ غَيْرِ تَحَوُّلٍ عَنْ سُنَّتِي وَاتَّبَعَ الْأَخْيَارَ مِنْ عِتْرَتِي مِنْ بَعْدِي وَخَالَطَ أَهْلَ الْفِقْهِ وَالْحِكْمَةِ وَرَحِمَ أَهْلَ الْمَسْكَنَةِ طُوبَى لِمَنِ اكْتَسَبَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ مَالًا مِنْ غَيْرِ مَعْصِيَةٍ وَأَنْفَقَهُ فِي غَيْرِ مَعْصِيَةٍ وَعَادَ بِهِ عَلَى أَهْلِ الْمَسْكَنَةِ وَجَانَبَ أَهْلَ الْخُيَلَاءِ وَالتَّفَاخُرِ وَالرَّغْبَةِ فِي الدُّنْيَا الْمُبْتَدِعِينَ خِلَافَ سُنَّتِي الْعَامِلِينَ بِغَيْرِ سِيرَتِي طُوبَى لِمَنْ حَسُنَ مَعَ النَّاسِ خُلُقُهُ وَبَذَلَ لَهُمْ مَعُونَتَهُ وَعَدَلَ عَنْهُمْ شَرَّهُ‏

خطبته ص في حجة الوداع‏

الْحَمْدُ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ وَنَتُوبُ إِلَيْهِ وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلا هادِيَ لَهُ وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ أُوصِيكُمْ عِبَادَ اللَّهِ بِتَقْوَى اللَّهِ وَأَحُثُّكُمْ عَلَى الْعَمَلِ بِطَاعَتِهِ وَأَسْتَفْتِحُ اللَّهَ بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ أَمَّا بَعْدُ أَيُّهَا النَّاسُ اسْمَعُوا مِنِّي مَا أُبَيِّنُ لَكُمْ فَإِنِّي لَا أَدْرِي لَعَلِّي لَا أَلْقَاكُمْ بَعْدَ عَامِي هَذَا فِي مَوْقِفِي هَذَا-

تحف العقول عن آل الرسول ص، ص: 31

أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ إِلَى أَنْ تَلْقَوْا رَبَّكُمُ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا فِي بَلَدِكُمْ هَذَا أَلَا هَلْ بَلَّغْتُ اللَّهُمَّ اشْهَدْ فَمَنْ كَانَتْ عِنْدَهُ أَمَانَةٌ فَلْيُؤَدِّهَا إِلَى مَنِ ائْتَمَنَهُ عَلَيْهَا وَإِنَّ رِبَا الْجَاهِلِيَّةِ مَوْضُوعٌ وَإِنَّ أَوَّلَ رِباً أَبْدَأُ بِهِ رِبَا الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَإِنَّ دِمَاءَ الْجَاهِلِيَّةِ مَوْضُوعَةٌ وَإِنَّ أَوَّلَ دَمٍ أَبْدَأُ بِهِ دَمُ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَإِنَّ مَآثِرَ الْجَاهِلِيَّةِ مَوْضُوعَةٌ غَيْرَ السِّدَانَةِ وَالسِّقَايَةِ وَالْعَمْدُ قَوَدٌ وَشِبْهُ الْعَمْدِ مَا قُتِلَ بِالْعَصَا وَالْحَجَرِ وَفِيهِ مِائَةُ بَعِيرٍ فَمَنِ ازْدَادَ فَهُوَ مِنَ الْجَاهِلِيَّةِ-

تحف العقول عن آل الرسول ص، ص: 32

أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ الشَّيْطَانَ قَدْ يَئِسَ أَنْ يُعْبَدَ بِأَرْضِكُمْ هَذِهِ وَلَكِنَّهُ قَدْ رَضِيَ بِأَنْ يُطَاعَ فِيمَا سِوَى ذَلِكَ فِيمَا تَحْتَقِرُونَ مِنْ أَعْمَالِكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا النَّسِي‏ءُ زِيادَةٌ فِي الْكُفْرِ يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُحِلُّونَهُ عاماً وَيُحَرِّمُونَهُ عاماً لِيُواطِؤُا عِدَّةَ ما حَرَّمَ اللَّهُ وَإِنَّ الزَّمَانَ قَدِ اسْتَدَارَ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَإِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ مِنْها أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ثَلَاثَةٌ مُتَوَالِيَةٌ وَوَاحِدٌ فَرْدٌ ذُو الْقَعْدَةِ وَذُو الْحِجَّةِ وَالْمُحَرَّمُ وَرَجَبٌ بَيْنَ جُمَادَى وَشَعْبَانَ أَلَا هَلْ بَلَّغْتُ اللَّهُمَّ اشْهَدْ-

تحف العقول عن آل الرسول ص، ص: 33

أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ لِنِسَائِكُمْ عَلَيْكُمْ حَقّاً وَلَكُمْ عَلَيْهِنَّ حَقّاً حَقُّكُمْ عَلَيْهِنَّ أَنْ لَا يُوطِئْنَ أَحَداً فُرُشَكُمْ وَلَا يُدْخِلْنَ أَحَداً تَكْرَهُونَهُ بُيُوتَكُمْ إِلَّا بِإِذْنِكُمْ وَأَلَّا يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ فَإِنْ فَعَلْنَ فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ أَذِنَ لَكُمْ أَنْ تَعْضُلُوهُنَّ وَتَهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَتَضْرِبُوهُنَّ ضَرْباً غَيْرَ مُبَرِّحٍ فَإِذَا انْتَهَيْنَ وَأَطَعْنَكُمْ فَعَلَيْكُمْ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَ‏

تحف العقول عن آل الرسول ص، ص: 34

بِالْمَعْرُوفِ أَخَذْتُمُوهُنَّ بِأَمَانَةِ اللَّهِ وَاسْتَحْلَلْتُمْ فُرُوجَهُنَّ بِكِتَابِ اللَّهِ فَاتَّقُوا اللَّهَ فِي النِّسَاءِ وَاسْتَوْصُوا بِهِنَّ خَيْراً أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ وَلَا يَحِلُّ لِمُؤْمِنٍ مَالُ أَخِيهِ إِلَّا عَنْ طِيبِ نَفْسٍ مِنْهُ أَلَا هَلْ بَلَّغْتُ اللَّهُمَّ اشْهَدْ- فَلَا تَرْجِعُنَّ كُفَّاراً يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ فَإِنِّي قَدْ تَرَكْتُ فِيكُمْ مَا إِنْ أَخَذْتُمْ بِهِ لَنْ تَضِلُّوا كِتَابَ اللَّهِ وَعِتْرَتِي أَهْلَ بَيْتِي أَلَا هَلْ بَلَّغْتُ اللَّهُمَّ اشْهَدْ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ رَبَّكُمْ وَاحِدٌ وَإِنَّ أَبَاكُمْ وَاحِدٌ كُلُّكُمْ لِآدَمَ وَآدَمُ مِنْ تُرَابٍ- إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ وَلَيْسَ لِعَرَبِيٍّ عَلَى عَجَمِيٍّ فَضْلٌ إِلَّا بِالتَّقْوَى أَلَا هَلْ بَلَّغْتُ قَالُوا نَعَمْ قَالَ فَلْيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ اللَّهَ قَسَمَ لِكُلِّ وَارِثٍ نَصِيبَهُ مِنَ الْمِيرَاثِ وَلَا تَجُوزُ لِوَارِثٍ وَصِيَّةٌ فِي أَكْثَرَ مِنَ الثُّلُثِ وَالْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ مَنِ ادَّعَى إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ وَمَنْ تَوَلَّى غَيْرَ مَوَالِيهِ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ وَلَا يَقْبَلُ اللَّهُ مِنْهُ صَرْفاً وَلَا عَدْلًا وَالسَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ‏

تحف العقول عن آل الرسول ص، ص: 35

و روي عنه ص في قصار هذه المعاني‏

قَالَ ص كَفَى بِالْمَوْتِ وَاعِظاً وَكَفَى بِالتُّقَى غِنًى وَكَفَى بِالْعِبَادَةِ شُغُلًا وَكَفَى بِالْقِيَامَةِ مَوْئِلًا وَبِاللَّهِ مُجَازِياً

وَ قَالَ ص خَصْلَتَانِ لَيْسَ فَوْقَهُمَا مِنَ الْبِرِّ شَيْ‏ءٌ الْإِيمَانُ بِاللَّهِ وَالنَّفْعُ لِعِبَادِ اللَّهِ وَخَصْلَتَانِ لَيْسَ فَوْقَهُمَا مِنَ الشَّرِّ شَيْ‏ءٌ الشِّرْكُ بِاللَّهِ وَالضَّرُّ لِعِبَادِ اللَّهِ‏

وَ قَالَ لَهُ رَجُلٌ أَوْصِنِي بِشَيْ‏ءٍ يَنْفَعُنِيَ اللَّهُ بِهِ فَقَالَ ص أَكْثِرْ ذِكْرَ الْمَوْتِ يُسَلِّكَ عَنِ الدُّنْيَا وَعَلَيْكَ بِالشُّكْرِ فَإِنَّهُ يَزِيدُ فِي النِّعْمَةِ وَأَكْثِرْ مِنَ الدُّعَاءِ فَإِنَّكَ لَا تَدْرِي مَتَى يُسْتَجَابُ لَكَ وَإِيَّاكَ وَالْبَغْيَ فَإِنَّ اللَّهَ قَضَى أَنَّهُ مَنْ بُغِيَ عَلَيْهِ لَيَنْصُرَنَّهُ اللَّهُ وَقَالَ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّما بَغْيُكُمْ عَلى‏ أَنْفُسِكُمْ وَإِيَّاكَ وَالْمَكْرَ فَإِنَّ اللَّهَ قَضَى أَنْ لا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ‏

وَ قَالَ ص سَتَحْرِصُونَ عَلَى الْإِمَارَةِ ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْكُمْ حَسْرَةً وَنَدَامَةً فَنِعْمَتِ الْمُرْضِعَةُ وَبِئْسَتِ الْفَاطِمَةُ

وَ قَالَ ص لَنْ يُفْلِحَ قَوْمٌ أَسْنَدُوا أَمْرَهُمْ إِلَى امْرَأَةٍ

وَ قِيلَ لَهُ ص أَيُّ الْأَصْحَابِ أَفْضَلُ قَالَ مَنْ إِذَا ذَكَرْتَ أَعَانَكَ وَإِذَا نَسِيتَ ذَكَّرَكَ وَقِيلَ أَيُّ النَّاسِ شَرٌّ قَالَ الْعُلَمَاءُ إِذَا فَسَدُوا

تحف العقول عن آل الرسول ص، ص: 36

وَ قَالَ ص أَوْصَانِي رَبِّي بِتِسْعٍ أَوْصَانِي بِالْإِخْلَاصِ فِي السِّرِّ وَالْعَلَانِيَةِ وَالْعَدْلِ فِي الرِّضَا وَالْغَضَبِ وَالْقَصْدِ فِي الْفَقْرِ وَالْغِنَى وَأَنْ أَعْفُوَ عَمَّنْ ظَلَمَنِي وَأُعْطِيَ مَنْ حَرَمَنِي وَأَصِلَ مَنْ قَطَعَنِي وَأَنْ يَكُونَ صَمْتِي فِكْراً وَمَنْطِقِي ذِكْراً وَنَظَرِي عِبَراً

وَ قَالَ ص قَيِّدُوا الْعِلْمَ بِالْكِتَابِ‏

وَ قَالَ ص إِذَا سَادَ الْقَوْمَ فَاسِقُهُمْ وَكَانَ زَعِيمُ الْقَوْمِ أَذَلَّهُمْ وَأُكْرِمَ الرَّجُلُ الْفَاسِقُ فَلْيُنْتَظَرِ الْبَلَاءُ

وَ قَالَ ص سُرْعَةُ الْمَشْيِ يَذْهَبُ بِبَهَاءِ الْمُؤْمِنِ‏

وَ قَالَ ص لَا يَزَالُ الْمَسْرُوقُ مِنْهُ فِي تُهَمَةِ مَنْ هُوَ بَرِي‏ءٌ حَتَّى يَكُونَ أَعْظَمَ جُرْماً مِنَ السَّارِقِ‏

وَ قَالَ ص إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْجَوَادَ فِي حَقِّهِ‏

وَ قَالَ ص إِذَا كَانَ أُمَرَاؤُكُمْ خِيَارَكُمْ وَأَغْنِيَاؤُكُمْ سُمَحَاءَكُمْ وَأَمْرُكُمْ شُورَى بَيْنَكُمْ فَظَهْرُ الْأَرْضِ خَيْرٌ لَكُمْ مِنْ بَطْنِهَا وَإِذَا كَانَ أُمَرَاؤُكُمْ شِرَارَكُمْ وَأَغْنِيَاؤُكُمْ بُخَلَاءَكُمْ وَأُمُورُكُمْ إِلَى نِسَائِكُمْ فَبَطْنُ الْأَرْضِ خَيْرٌ لَكُمْ مِنْ ظَهْرِهَا

وَ قَالَ ص مَنْ أَمْسَى وَأَصْبَحَ وَعِنْدَهُ ثَلَاثٌ فَقَدْ تَمَّتْ عَلَيْهِ النِّعْمَةُ فِي الدُّنْيَا مَنْ أَصْبَحَ وَأَمْسَى مُعَافًى فِي بَدَنِهِ آمِناً فِي سَرْبِهِ عِنْدَهُ قُوتُ يَوْمِهِ فَإِنْ كَانَتْ عِنْدَهُ الرَّابِعَةُ فَقَدْ تَمَّتْ عَلَيْهِ النِّعْمَةُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَهُوَ الْإِيمَانُ‏

وَ قَالَ ص ارْحَمُوا عَزِيزاً ذَلَّ وَغَنِيّاً افْتَقَرَ وَعَالِماً ضَاعَ فِي زَمَانِ جُهَّالٍ‏

وَ قَالَ ص خَلَّتَانِ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ فِيهِمَا مَفْتُونٌ الصِّحَّةُ وَالْفَرَاغُ‏

تحف العقول عن آل الرسول ص 43 وروي عنه ص في قصار هذه المعاني ..... ص : 35

تحف العقول عن آل الرسول ص، ص: 37

 

وَ قَالَ ص جُبِلَتِ الْقُلُوبُ عَلَى حُبِّ مَنْ أَحْسَنَ إِلَيْهَا وَبُغْضِ مَنْ أَسَاءَ إِلَيْهَا

وَ قَالَ ص إِنَّا مَعَاشِرَ الْأَنْبِيَاءِ أُمِرْنَا أَنْ نُكَلِّمَ النَّاسَ عَلَى قَدْرِ عُقُولِهِمْ‏

وَ قَالَ ص مَلْعُونٌ مَنْ أَلْقَى كَلَّهُ عَلَى النَّاسِ‏

وَ قَالَ ص الْعِبَادَةُ سَبْعَةُ أَجْزَاءٍ أَفْضَلُهَا طَلَبُ الْحَلَالِ‏

وَ قَالَ ص إِنَّ اللَّهَ لَا يُطَاعُ جَبْراً وَلَا يُعْصَى مَغْلُوباً وَلَمْ يُهْمِلِ الْعِبَادَ مِنَ الْمَمْلَكَةِ وَلَكِنَّهُ الْقَادِرُ عَلَى مَا أَقْدَرَهُمْ عَلَيْهِ وَالْمَالِكُ لِمَا مَلَّكَهُمْ إِيَّاهُ فَإِنَّ الْعِبَادَ إِنِ ائْتَمَرُوا بِطَاعَةِ اللَّهِ لَمْ يَكُنْ مِنْهَا مَانِعٌ وَلَا عَنْهَا صَادٌّ وَإِنْ عَمِلُوا بِمَعْصِيَتِهِ فَشَاءَ أَنْ يَحُولَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَهَا فَعَلَ وَلَيْسَ مَنْ إِنْ شَاءَ أَنْ يَحُولَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ شَيْ‏ءٍ فَعَلَ وَلَمْ يَفْعَلْهُ فَأَتَاهُ الَّذِي فَعَلَهُ كَانَ هُوَ الَّذِي أَدْخَلَهُ فِيهِ‏

وَ قَالَ ص لِابْنِهِ إِبْرَاهِيمَ وَهُوَ يَجُودُ بِنَفْسِهِ لَوْ لَا أَنَّ الْمَاضِيَ فَرَطُ الْبَاقِي وَأَنَّ الْآخِرَ لَاحِقٌ بِالْأَوَّلِ لَحَزِنَّا عَلَيْكَ يَا إِبْرَاهِيمُ ثُمَّ دَمَعَتْ عَيْنُهُ وَقَالَ ص تَدْمَعُ الْعَيْنُ وَيَحْزَنُ الْقَلْبُ وَلَا نَقُولُ إِلَّا مَا يَرْضَى الرَّبُّ وَإِنَّا بِكَ يَا إِبْرَاهِيمُ لَمَحْزُونُونَ‏

وَ قَالَ ص الْجَمَالُ فِي اللِّسَانِ‏

وَ قَالَ ص لَا يُقْبَضُ الْعِلْمُ انْتِزَاعاً مِنَ النَّاسِ وَلَكِنَّهُ يُقْبَضُ الْعُلَمَاءُ حَتَّى إِذَا لَمْ يَبْقَ عَالِمٌ اتَّخَذَ النَّاسُ رُؤَسَاءَ جُهَّالًا اسْتَفْتَوْا فَأَفْتَوْا بِغَيْرِ عِلْمٍ فَضَلُّوا وَأَضَلُّوا

وَ قَالَ ص أَفْضَلُ جِهَادِ أُمَّتِي انْتِظَارُ الْفَرَجِ‏

تحف العقول عن آل الرسول ص، ص: 38

وَ قَالَ ص مُرُوءَتُنَا أَهْلَ الْبَيْتِ الْعَفْوُ عَمَّنْ ظَلَمَنَا وَإِعْطَاءُ مَنْ حَرَمَنَا

وَ قَالَ ص أَغْبَطُ أَوْلِيَائِي عِنْدِي مِنْ أُمَّتِي رَجُلٌ خَفِيفُ الْحَاذِ ذُو حَظٍّ مِنْ صَلَاةٍ أَحْسَنَ عِبَادَةَ رَبِّهِ فِي الْغَيْبِ وَكَانَ غَامِضاً فِي النَّاسِ وَكَانَ رِزْقُهُ كَفَافاً فَصَبَرَ عَلَيْهِ وَمَاتَ قَلَّ تُرَاثُهُ وَقَلَّ بَوَاكِيهِ‏

وَ قَالَ ص مَا أَصَابَ الْمُؤْمِنَ مِنْ نَصَبٍ وَلَا وَصَبٍ وَلَا حُزْنٍ حَتَّى الْهَمِّ يُهِمُّهُ إِلَّا كَفَّرَ اللَّهُ بِهِ عَنْهُ مِنْ سَيِّئَاتِهِ‏

وَ قَالَ ص مَنْ أَكَلَ مَا يَشْتَهِي وَلَبِسَ مَا يَشْتَهِي وَرَكِبَ مَا يَشْتَهِي لَمْ يَنْظُرِ اللَّهُ إِلَيْهِ حَتَّى يَنْزِعَ أَوْ يَتْرُكَ‏

وَ قَالَ ص مَثَلُ الْمُؤْمِنِ كَمَثَلِ السُّنْبُلَةِ تَخِرُّ مَرَّةً وَتَسْتَقِيمُ مَرَّةً وَمَثَلُ الْكَافِرِ مَثَلُ الْأَرْزَةِ لَا يَزَالُ مُسْتَقِيماً لَا يَشْعُو

تحف العقول عن آل الرسول ص، ص: 39

وَ سُئِلَ ص مَنْ أَشَدُّ النَّاسِ بَلَاءً فِي الدُّنْيَا فَقَالَ ص النَّبِيُّونَ ثُمَّ الْأَمَاثِلُ فَالْأَمَاثِلُ وَيُبْتَلَى الْمُؤْمِنُ عَلَى قَدْرِ إِيمَانِهِ وَحُسْنِ عَمَلِهِ فَمَنْ صَحَّ إِيمَانُهُ وَحَسُنَ عَمَلُهُ اشْتَدَّ بَلَاؤُهُ وَمَنْ سَخُفَ إِيمَانُهُ وَضَعُفَ عَمَلُهُ قَلَّ بَلَاؤُهُ‏

تحف العقول عن آل الرسول ص، ص: 40

وَ قَالَ ص لَوْ كَانَتِ الدُّنْيَا تَعْدِلُ عِنْدَ اللَّهِ مِثْلَ جَنَاحِ بَعُوضَةٍ مَا أَعْطَى كَافِراً وَلَا مُنَافِقاً مِنْهَا شَيْئاً

وَ قَالَ ص الدُّنْيَا دُوَلٌ فَمَا كَانَ لَكَ أَتَاكَ عَلَى ضَعْفِكَ وَمَا كَانَ مِنْهَا عَلَيْكَ لَمْ تَدْفَعْهُ بِقُوَّتِكَ وَمَنِ انْقَطَعَ رَجَاؤُهُ مِمَّا فَاتَ اسْتَرَاحَ بَدَنُهُ وَمَنْ رَضِيَ بِمَا قَسَمَهُ اللَّهُ قَرَّتْ عَيْنُهُ‏

وَ قَالَ ص إِنَّهُ وَاللَّهِ مَا مِنْ عَمَلٍ يُقَرِّبُكُمْ مِنَ النَّارِ إِلَّا وَقَدْ نَبَّأْتُكُمْ بِهِ وَنَهَيْتُكُمْ عَنْهُ وَمَا مِنْ عَمَلٍ يُقَرِّبُكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ إِلَّا وَقَدْ نَبَّأْتُكُمْ بِهِ وَأَمَرْتُكُمْ بِهِ فَإِنَّ الرُّوحَ الْأَمِينَ نَفَثَ فِي رُوعِي أَنَّهُ لَنْ تَمُوتَ نَفْسٌ حَتَّى تَسْتَكْمِلَ رِزْقَهَا فَأَجْمِلُوا فِي الطَّلَبِ وَلَا يَحْمِلَنَّكُمُ اسْتِبْطَاءُ شَيْ‏ءٍ مِنَ الرِّزْقِ أَنْ تَطْلُبُوا مَا عِنْدَ اللَّهِ بِمَعَاصِيهِ فَإِنَّهُ لَا يُنَالُ مَا عِنْدَ اللَّهِ إِلَّا بِطَاعَتِهِ‏

وَ قَالَ ص صَوْتَانِ يُبْغِضُهُمَا اللَّهُ إِعْوَالٌ عِنْدَ مُصِيبَةٍ وَمِزْمَارٌ عِنْدَ نِعْمَةٍ

وَ قَالَ ص عَلَامَةُ رِضَا اللَّهِ عَنْ خَلْقِهِ رُخْصُ أَسْعَارِهِمْ وَعَدْلُ سُلْطَانِهِمْ وَعَلَامَةُ غَضَبِ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ جَوْرُ سُلْطَانِهِمْ وَغَلَاءُ أَسْعَارِهِمْ‏

وَ قَالَ ص أَرْبَعٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ كَانَ فِي نُورِ اللَّهِ الْأَعْظَمِ مَنْ كَانَ عِصْمَةُ أَمْرِهِ-

تحف العقول عن آل الرسول ص، ص: 41

شَهَادَةَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ وَمَنْ إِذَا أَصَابَتْهُ مُصِيبَةٌ قَالَ- إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ وَمَنْ إِذَا أَصَابَ خَيْراً قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَمَنْ إِذَا أَصَابَ خَطِيئَةً قَالَ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ‏

وَ قَالَ ص مَنْ أُعْطِيَ أَرْبَعاً لَمْ يُحْرَمْ أَرْبَعاً مَنْ أُعْطِيَ الِاسْتِغْفَارَ لَمْ يُحْرَمِ الْمَغْفِرَةَ وَمَنْ أُعْطِيَ الشُّكْرَ لَمْ يُحْرَمِ الزِّيَادَةَ وَمَنْ أُعْطِيَ التَّوْبَةَ لَمْ يُحْرَمِ الْقَبُولَ وَمَنْ أُعْطِيَ الدُّعَاءَ لَمْ يُحْرَمِ الْإِجَابَةَ

وَ قَالَ ص الْعِلْمُ خَزَائِنُ وَمَفَاتِيحُهُ السُّؤَالُ فَاسْأَلُوا رَحِمَكُمُ اللَّهُ فَإِنَّهُ تُؤْجَرُ أَرْبَعَةٌ السَّائِلُ وَالْمُتَكَلِّمُ وَالْمُسْتَمِعُ وَالْمُحِبُّ لَهُمْ‏

وَ قَالَ ص سَائِلُوا الْعُلَمَاءَ وَخَاطِبُوا الْحُكَمَاءَ وَجَالِسُوا الْفُقَرَاءَ

وَ قَالَ ص فَضْلُ الْعِلْمِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ فَضْلِ الْعِبَادَةِ وَأَفْضَلُ دِينِكُمُ الْوَرَعُ‏

وَ قَالَ ص مَنْ أَفْتَى النَّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ لَعَنَتْهُ مَلَائِكَةُ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ‏

وَ قَالَ ص إِنَّ عَظِيمَ الْبَلَاءِ يُكَافَأُ بِهِ عَظِيمُ الْجَزَاءِ فَإِذَا أَحَبَّ اللَّهُ عَبْداً ابْتَلَاهُ فَمَنْ رَضِيَ قَلْبُهُ فَلَهُ عِنْدَ اللَّهِ الرِّضَا وَمَنْ سَخِطَ فَلَهُ السَّخَطُ

وَ أَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَوْصِنِي فَقَالَ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ شَيْئاً وَإِنْ حُرِّقْتَ بِالنَّارِ وَإِنْ عُذِّبْتَ إِلَّا وَقَلْبُكَ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ وَوَالِدَيْكَ فَأَطِعْهُمَا وَبَرَّهُمَا حَيَّيْنِ أَوْ مَيِّتَيْنِ فَإِنْ أَمَرَاكَ أَنْ تَخْرُجَ مِنْ أَهْلِكَ وَمَالِكَ فَافْعَلْ فَإِنَّ ذَلِكَ مِنَ الْإِيمَانِ وَالصَّلَاةَ الْمَفْرُوضَةَ فَلَا تَدَعْهَا مُتَعَمِّداً فَإِنَّهُ مَنْ تَرَكَ صَلَاةً فَرِيضَةً مُتَعَمِّداً فَإِنَّ ذِمَّةَ اللَّهِ مِنْهُ بَرِيئَةٌ وَإِيَّاكَ وَشُرْبَ الْخَمْرِ وَكُلِّ [كُلَّ مُسْكِرٍ فَإِنَّهُمَا مِفْتَاحَا كُلِّ شَرٍّ

وَ أَتَاهُ رَجُلٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ يُقَالُ لَهُ أَبُو أُمَيَّةَ فَقَالَ إِلَامَ تَدْعُو النَّاسَ‏

تحف العقول عن آل الرسول ص، ص: 42

يَا مُحَمَّدُ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلى‏ بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَأَدْعُو إِلَى مَنْ إِذَا أَصَابَكَ ضُرٌّ فَدَعَوْتَهُ كَشَفَهُ عَنْكَ وَإِنِ اسْتَعَنْتَ بِهِ وَأَنْتَ مَكْرُوبٌ أَعَانَكَ وَإِنْ سَأَلْتَهُ وَأَنْتَ مُقِلٌّ أَغْنَاكَ فَقَالَ أَوْصِنِي يَا مُحَمَّدُ فَقَالَ لَا تَغْضَبْ قَالَ زِدْنِي قَالَ ارْضَ مِنَ النَّاسِ بِمَا تَرْضَى لَهُمْ بِهِ مِنْ نَفْسِكَ فَقَالَ زِدْنِي فَقَالَ لَا تَسُبَّ النَّاسَ فَتَكْتَسِبَ الْعَدَاوَةَ مِنْهُمْ قَالَ زِدْنِي قَالَ لَا تَزْهَدْ فِي الْمَعْرُوفِ عِنْدَ أَهْلِهِ قَالَ زِدْنِي قَالَ تُحِبُّ النَّاسَ يُحِبُّوكَ وَالْقَ أَخَاكَ بِوَجْهٍ مُنْبَسِطٍ وَلَا تَضْجَرْ فَيَمْنَعَكَ الضَّجَرُ مِنَ الْآخِرَةِ وَالدُّنْيَا وَاتَّزِرْ إِلَى نِصْفِ السَّاقِ وَإِيَّاكَ وَإِسْبَالَ الْإِزَارِ وَالْقَمِيصِ فَإِنَّ ذَلِكَ مِنَ الْمَخِيلَةِ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْمَخِيلَةَ

وَ قَالَ ص إِنَّ اللَّهَ يُبْغِضُ الشَّيْخَ الزَّانِيَ وَالْغَنِيَّ الظَّلُومَ وَالْفَقِيرَ الْمُخْتَالَ وَالسَّائِلَ الْمُلْحِفَ وَيُحْبِطُ أَجْرَ الْمُعْطِي الْمَنَّانِ وَيَمْقُتُ الْبَذِيخَ الْجَرِي‏ءَ الْكَذَّابَ‏

وَ قَالَ ص مَنْ تَفَاقَرَ افْتَقَرَ

وَ قَالَ ص مُدَارَاةُ النَّاسِ نِصْفُ الْإِيمَانِ وَالرِّفْقُ بِهِمْ نِصْفُ الْعَيْشِ‏

وَ قَالَ ص رَأْسُ الْعَقْلِ بَعْدَ الْإِيمَانِ بِاللَّهِ مُدَارَاةُ النَّاسِ فِي غَيْرِ تَرْكِ حَقٍّ وَمِنْ سَعَادَةِ الْمَرْءِ خِفَّةُ لِحْيَتِهِ‏

وَ قَالَ ص مَا نُهِيتُ عَنْ شَيْ‏ءٍ بَعْدَ عِبَادَةِ الْأَوْثَانِ مَا نُهِيتُ عَنْ مُلَاحَاةِ الرِّجَالِ‏

وَ قَالَ ص لَيْسَ مِنَّا مَنْ غَشَّ مُسْلِماً أَوْ ضَرَّهُ أَوْ مَاكَرَهُ‏

وَ قَامَ ص فِي مَسْجِدِ الْخَيْفِ فَقَالَ نَضَّرَ اللَّهُ عَبْداً سَمِعَ مَقَالَتِي فَوَعَاهَا وَبَلَّغَهَا مَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا فَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ إِلَى مَنْ هُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ وَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ غَيْرُ فَقِيهٍ-

تحف العقول عن آل الرسول ص 47 وروي عنه ص في قصار هذه المعاني ..... ص : 35

تحف العقول عن آل الرسول ص، ص: 43

ثَلَاثٌ لَا يُغِلُّ عَلَيْهِنَّ قَلْبُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إِخْلَاصُ الْعَمَلِ لِلَّهِ وَالنَّصِيحَةُ لِأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَاللُّزُومُ لِجَمَاعَتِهِمْ- الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ تَتَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ وَهُمْ يَدٌ عَلَى مَنْ سِوَاهُمْ يَسْعَى بِذِمَّتِهِمْ أَدْنَاهُمْ‏

وَ قَالَ ص إِذَا بَايَعَ الْمُسْلِمُ الذِّمِّيَّ فَلْيَقُلْ اللَّهُمَّ خِرْ لِي عَلَيْهِ وَإِذَا بَايَعَ الْمُسْلِمَ فَلْيَقُلْ اللَّهُمَّ خِرْ لِي وَلَهُ‏

وَ قَالَ ص رَحِمَ اللَّهُ عَبْداً قَالَ خَيْراً فَغَنِمَ أَوْ سَكَتَ عَنْ سُوءٍ فَسَلِمَ‏

وَ قَالَ ص ثَلَاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ اسْتَكْمَلَ خِصَالَ الْإِيمَانِ الَّذِي إِذَا رَضِيَ لَمْ يُدْخِلْهُ رِضَاهُ فِي بَاطِلٍ وَإِذَا غَضِبَ لَمْ يُخْرِجْهُ الْغَضَبُ مِنَ الْحَقِّ وَإِذَا قَدَرَ لَمْ يَتَعَاطَ مَا لَيْسَ لَهُ‏

وَ قَالَ ص مَنْ بَلَغَ حَدّاً فِي غَيْرِ حَقٍّ فَهُوَ مِنَ الْمُعْتَدِينَ‏

وَ قَالَ ص قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ فِي الصَّلَاةِ أَفْضَلُ مِنْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ وَذِكْرُ اللَّهِ أَفْضَلُ مِنَ الصَّدَقَةِ وَالصَّدَقَةُ أَفْضَلُ مِنَ الصَّوْمِ وَالصَّوْمُ حَسَنَةٌ ثُمَّ قَالَ لَا قَوْلَ إِلَّا بِعَمَلٍ وَلَا قَوْلَ وَلَا عَمَلَ إِلَّا بِنِيَّةٍ وَلَا قَوْلَ وَلَا عَمَلَ وَلَا نِيَّةَ إِلَّا بِإِصَابَةِ السُّنَّةِ

وَ قَالَ ص الْأَنَاةُ مِنَ اللَّهِ وَالْعَجَلَةُ مِنَ الشَّيْطَانِ‏

وَ قَالَ ص إِنَّ مَنْ تَعَلَّمَ الْعِلْمَ لِيُمَارِيَ بِهِ السُّفَهَاءَ أَوْ يُبَاهِيَ بِهِ الْعُلَمَاءَ أَوْ

تحف العقول عن آل الرسول ص، ص: 44

يَصْرِفَ وُجُوهَ النَّاسِ إِلَيْهِ لِيُعَظِّمُوهُ فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ فَإِنَّ الرِّئَاسَةَ لَا تَصْلُحُ إِلَّا لِلَّهِ وَلِأَهْلِهَا وَمَنْ وَضَعَ نَفْسَهُ فِي غَيْرِ الْمَوْضِعِ الَّذِي وَضَعَهُ اللَّهُ فِيهِ مَقَتَهُ اللَّهُ وَمَنْ دَعَا إِلَى نَفْسِهِ فَقَالَ أَنَا رَئِيسُكُمْ وَلَيْسَ هُوَ كَذَلِكَ لَمْ يَنْظُرِ اللَّهُ إِلَيْهِ حَتَّى يَرْجِعَ عَمَّا قَالَ وَيَتُوبَ إِلَى اللَّهِ مِمَّا ادَّعَى‏

وَ قَالَ ص قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوَارِيِّينَ تَحَبَّبُوا إِلَى اللَّهِ وَتَقَرَّبُوا إِلَيْهِ قَالُوا يَا رُوحَ اللَّهِ بِمَا ذَا نَتَحَبَّبُ إِلَى اللَّهِ وَنَتَقَرَّبُ قَالَ بِبُغْضِ أَهْلِ الْمَعَاصِي وَالْتَمِسُوا رِضَا اللَّهِ بِسَخَطِهِمْ قَالُوا يَا رُوحَ اللَّهِ فَمَنْ نُجَالِسُ إِذاً قَالَ مَنْ يُذَكِّرُكُمُ اللَّهَ رُؤْيَتُهُ وَيَزِيدُ فِي عِلْمِكُمْ مَنْطِقُهُ وَيُرَغِّبُكُمْ فِي الْآخِرَةِ عَمَلُهُ‏

وَ قَالَ ص أَبْعَدُكُمْ بِي شَبَهاً الْبَخِيلُ الْبَذِي‏ءُ الْفَاحِشُ‏

وَ قَالَ ص سُوءُ الْخُلُقِ شُؤْمٌ‏

وَ قَالَ ص إِذَا رَأَيْتُمُ الرَّجُلَ لَا يُبَالِي مَا قَالَ أَوْ مَا قِيلَ فِيهِ فَإِنَّهُ لِبَغِيٍّ أَوْ شَيْطَانٍ‏

وَ قَالَ ص إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ الْجَنَّةَ عَلَى كُلِّ فَاحِشٍ بَذِي‏ءٍ قَلِيلِ الْحَيَاءِ لَا يُبَالِي مَا قَالَ وَمَا قِيلَ فِيهِ أَمَا إِنَّهُ إِنْ تَنْسُبْهُ لَمْ تَجِدْهُ إِلَّا لِبَغِيٍّ أَوْ شِرْكِ شَيْطَانٍ قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَفِي النَّاسِ شَيَاطِينُ قَالَ نَعَمْ أَ وَمَا تَقْرَأُ قَوْلَ اللَّهِ- وَشارِكْهُمْ فِي الْأَمْوالِ وَالْأَوْلادِ

وَ قَالَ ص مَنْ تَنْفَعْهُ يَنْفَعْكَ وَمَنْ لَا يُعِدَّ الصَّبْرَ لِنَوَائِبِ الدَّهْرِ يَعْجِزْ وَمَنْ قَرَضَ النَّاسَ قَرَضُوهُ وَمَنْ تَرَكَهُمْ لَمْ يَتْرُكُوهُ قِيلَ فَأَصْنَعُ مَا ذَا يَا رَسُولَ اللَّهِ‏

تحف العقول عن آل الرسول ص، ص: 45

قَالَ أَقْرِضْهُمْ مِنْ عِرْضِكَ لِيَوْمِ فَقْرِكَ‏

وَ قَالَ ص أَ لَا أَدُلُّكُمْ عَلَى خَيْرِ أَخْلَاقِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ تَصِلُ مَنْ قَطَعَكَ وَتُعْطِي مَنْ حَرَمَكَ وَتَعْفُو عَمَّنْ ظَلَمَكَ‏

وَ خَرَجَ ص يَوْماً وَقَوْمٌ يَدْحُونَ حَجَراً فَقَالَ أَشَدُّكُمْ مَنْ مَلَكَ نَفْسَهُ عِنْدَ الْغَضَبِ وَأَحْمَلُكُمْ مَنْ عَفَا بَعْدَ الْمَقْدُرَةِ

وَ قَالَ ص قَالَ اللَّهُ هَذَا دِيْنٌ أَرْتَضِيهِ لِنَفْسِي وَلَنْ يُصْلِحَهُ إِلَّا السَّخَاءُ وَحُسْنُ الْخُلُقِ فَأَكْرِمُوهُ بِهِمَا مَا صَحِبْتُمُوهُ‏

وَ قَالَ ص أَفْضَلُكُمْ إِيمَاناً أَحْسَنُكُمْ أَخْلَاقاً

وَ قَالَ ص حُسْنُ الْخُلُقِ يَبْلُغُ بِصَاحِبِهِ دَرَجَةَ الصَّائِمِ الْقَائِمِ فَقِيلَ لَهُ مَا أَفْضَلُ مَا أُعْطِيَ الْعَبْدُ قَالَ حُسْنُ الْخُلُقِ‏

وَ قَالَ ص حُسْنُ الْخُلُقِ يُثْبِتُ الْمَوَدَّةَ

وَ قَالَ ص حُسْنُ الْبِشْرِ يَذْهَبُ بِالسَّخِيمَةِ

وَ قَالَ ص خِيَارُكُمْ أَحَاسِنُكُمْ أَخْلَاقاً الَّذِينَ يَأْلِفُونَ وَيُؤْلَفُونَ‏

وَ قَالَ ص الْأَيْدِي ثَلَاثَةٌ سَائِلَةٌ وَمُنْفِقَةٌ وَمُمْسِكَةٌ وَخَيْرُ الْأَيْدِي الْمُنْفِقَةُ

وَ قَالَ ص الْحَيَاءُ حَيَاءَانِ حَيَاءُ عَقْلٍ وَحَيَاءُ حُمْقٍ فَحَيَاءُ الْعَقْلِ الْعِلْمُ وَحَيَاءُ الْحُمْقِ الْجَهْلُ‏

وَ قَالَ ص مَنْ أَلْقَى جِلْبَابَ الْحَيَاءِ لَا غِيبَةَ لَهُ‏

وَ قَالَ ص مَنْ كانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيَفِ إِذَا وَعَدَ

وَ قَالَ ص الْأَمَانَةُ تَجْلِبُ الرِّزْقَ وَالْخِيَانَةُ تَجْلِبُ الْفَقْرَ

تحف العقول عن آل الرسول ص، ص: 46

وَ قَالَ ص نَظَرُ الْوَلَدِ إِلَى وَالِدَيْهِ حُبّاً لَهُمَا عِبَادَةٌ

وَ قَالَ ص جُهْدُ الْبَلَاءِ أَنْ يُقَدَّمَ الرَّجُلُ فَتُضْرَبَ رَقَبَتُهُ صَبْراً وَالْأَسِيرُ مَا دَامَ فِي وَثَاقِ الْعَدُوِّ وَالرَّجُلُ يَجِدُ عَلَى بَطْنِ امْرَأَتِهِ رَجُلًا

وَ قَالَ ص الْعِلْمُ خَدِينُ الْمُؤْمِنِ وَالْحِلْمُ وَزِيرُهُ وَالْعَقْلُ دَلِيلُهُ وَالصَّبْرُ أَمِيرُ جُنُودِهِ وَالرِّفْقُ وَالِدُهُ وَالْبِرُّ أَخُوهُ وَالنَّسَبُ آدَمُ وَالْحَسَبُ التَّقْوَى وَالْمُرُوءَةُ إِصْلَاحُ الْمَالِ‏

وَ جَاءَهُ رَجُلٌ بِلَبَنٍ وَعَسَلٍ لِيَشْرَبَهُ فَقَالَ ص شَرَابَانِ يُكْتَفَى بِأَحَدِهِمَا عَنْ صَاحِبِهِ لَا أَشْرَبُهُ وَلَا أُحَرِّمُهُ وَلَكِنِّي أَتَوَاضَعُ لِلَّهِ فَإِنَّهُ مَنْ تَوَاضَعَ لِلَّهِ رَفَعَهُ اللَّهُ وَمَنْ تَكَبَّرَ وَضَعَهُ اللَّهُ وَمَنِ اقْتَصَدَ فِي مَعِيشَتِهِ رَزَقَهُ اللَّهُ وَمَنْ بَذَّرَ حَرَمَهُ اللَّهُ وَمَنْ أَكْثَرَ ذِكْرَ اللَّهِ آجَرَهُ اللَّهُ‏

وَ قَالَ ص أَقْرَبُكُمْ مِنِّي غَداً فِي الْمَوْقِفِ أَصْدَقُكُمْ لِلْحَدِيثِ وَآدَاكُمْ لِلْأَمَانَةِ وَأَوْفَاكُمْ بِالْعَهْدِ وَأَحْسَنُكُمْ خُلُقاً وَأَقْرَبُكُمْ مِنَ النَّاسِ‏

وَ قَالَ ص إِذَا مُدِحَ الْفَاجِرُ اهْتَزَّ الْعَرْشُ وَغَضِبَ الرَّبُ‏

وَ قَالَ لَهُ رَجُلٌ مَا الْحَزْمُ قَالَ ص تُشَاوِرُ امْرَأً ذَا رَأْيٍ ثُمَّ تُطِيعُهُ‏

وَ قَالَ ص يَوْماً أَيُّهَا النَّاسُ مَا الرَّقُوبُ فِيكُمْ قَالُوا الرَّجُلُ يَمُوتُ وَلَمْ يَتْرُكْ وَلَداً فَقَالَ ص بَلِ الرَّقُوبُ حَقُّ الرَّقُوبِ رَجُلٌ مَاتَ وَلَمْ يُقَدِّمْ مِنْ وُلْدِهِ أَحَداً يَحْتَسِبُهُ عِنْدَ اللَّهِ وَإِنْ كَانُوا كَثِيراً بَعْدَهُ ثُمَّ قَالَ ص مَا الصُّعْلُوكُ فِيكُمْ قَالُوا الرَّجُلُ الَّذِي لَا مَالَ لَهُ فَقَالَ ص بَلِ الصُّعْلُوكُ حَقُّ الصُّعْلُوكِ مَنْ لَمْ يُقَدِّمْ مِنْ‏

تحف العقول عن آل الرسول ص 52 وروي عنه ص في قصار هذه المعاني ..... ص : 35

تحف العقول عن آل الرسول ص، ص: 47

مَالِهِ شَيْئاً يَحْتَسِبُهُ عِنْدَ اللَّهِ وَإِنْ كَانَ كَثِيراً مِنْ بَعْدِهِ ثُمَّ قَالَ ص مَا الصُّرَعَةُ فِيكُمْ قَالُوا الشَّدِيدُ الْقَوِيُّ الَّذِي لَا يُوضَعُ جَنْبُهُ فَقَالَ بَلِ الصُّرَعَةُ حَقُّ الصُّرَعَةِ رَجُلٌ وَكَزَ الشَّيْطَانُ فِي قَلْبِهِ فَاشْتَدَّ غَضَبُهُ وَظَهَرَ دَمُهُ ثُمَّ ذَكَرَ اللَّهَ فَصَرَعَ بِحِلْمِهِ غَضَبَهُ‏

وَ قَالَ ص مَنْ عَمِلَ عَلَى غَيْرِ عِلْمٍ كَانَ مَا يُفْسِدُ أَكْثَرَ مِمَّا يُصْلِحُ‏

وَ قَالَ ص الْجُلُوسُ فِي الْمَسْجِدِ انْتِظَارَ الصَّلَاةِ عِبَادَةٌ مَا لَمْ يُحْدِثْ قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا الْحَدَثُ قَالَ ص الِاغْتِيَابُ‏

وَ قَالَ ص الصَّائِمُ فِي عِبَادَةٍ وَإِنْ كَانَ نَائِماً عَلَى فِرَاشِهِ مَا لَمْ يَغْتَبْ مُسْلِماً

وَ قَالَ ص مَنْ أَذَاعَ فَاحِشَةً كَانَ كَمُبْدِيهَا وَمَنْ عَيَّرَ مُؤْمِناً بِشَيْ‏ءٍ لَمْ يَمُتْ حَتَّى يَرْكَبَهُ‏

وَ قَالَ ص ثَلَاثَةٌ وَإِنْ لَمْ تَظْلِمْهُمْ ظَلَمُوكَ السَّفِلَةُ وَزَوْجَتُكَ وَخَادِمُكَ‏

وَ قَالَ ص أَرْبَعٌ مِنْ عَلَامَاتِ الشَّقَاءِ جُمُودُ الْعَيْنِ وَقَسْوَةُ الْقَلْبِ وَشِدَّةُ الْحِرْصِ فِي طَلَبِ الدُّنْيَا وَالْإِصْرَارُ عَلَى الذَّنْبِ‏

وَ قَالَ رَجُلٌ أَوْصِنِي فَقَالَ ص لَا تَغْضَبْ ثُمَّ أَعَادَ عَلَيْهِ فَقَالَ لَا تَغْضَبْ ثُمَّ قَالَ لَيْسَ الشَّدِيدُ بِالصُّرَعَةِ إِنَّمَا الشَّدِيدُ الَّذِي يَمْلِكُ نَفْسَهُ عِنْدَ الْغَضَبِ‏

وَ قَالَ ص إِنَّ أَكْمَلَ الْمُؤْمِنِينَ إِيمَاناً أَحْسَنُهُمْ أَخْلَاقاً

وَ قَالَ ص مَا كَانَ الرِّفْقُ فِي شَيْ‏ءٍ إِلَّا زَانَهُ وَلَا كَانَ الْخُرْقُ فِي شَيْ‏ءٍ إِلَّا شَانَهُ‏

وَ قَالَ ص الْكِسْوَةُ تُظْهِرُ الْغِنَى وَالْإِحْسَانُ إِلَى الْخَادِمِ يَكْبِتُ الْعَدُوَّ

تحف العقول عن آل الرسول ص، ص: 48

وَ قَالَ ص أُمِرْتُ بِمُدَارَاةِ النَّاسِ كَمَا أُمِرْتُ بِتَبْلِيغِ الرِّسَالَةِ

وَ قَالَ ص اسْتَعِينُوا عَلَى أُمُورِكُمْ بِالْكِتْمَانِ فَإِنَّ كُلَّ ذِي نِعْمَةٍ مَحْسُودٌ

وَ قَالَ ص الْإِيمَانُ نِصْفَانِ نِصْفٌ فِي الصَّبْرِ وَنِصْفٌ فِي الشُّكْرِ

وَ قَالَ ص حُسْنُ الْعَهْدِ مِنَ الْإِيمَانِ‏

وَ قَالَ ص الْأَكْلُ فِي السُّوقِ دَنَاءَةٌ

وَ قَالَ ص الْحَوَائِجُ إِلَى اللَّهِ وَأَسْبَابُهَا فَاطْلُبُوهَا إِلَى اللَّهِ بِهِمْ فَمَنْ أَعْطَاكُمُوهَا فَخُذُوهَا عَنِ اللَّهِ بِصَبْرٍ

وَ قَالَ ص عَجَباً لِلْمُؤْمِنِ لَا يَقْضِي اللَّهُ عَلَيْهِ قَضَاءً إِلَّا كَانَ خَيْراً لَهُ سَرَّهُ أَوْ سَاءَهُ إِنِ ابْتَلَاهُ كَانَ كَفَّارَةً لِذَنْبِهِ وَإِنْ أَعْطَاهُ وَأَكْرَمَهُ كَانَ قَدْ حَبَاهُ‏

وَ قَالَ ص مَنْ أَصْبَحَ وَأَمْسَى وَالْآخِرَةُ أَكْبَرُ هَمِّهِ جَعَلَ اللَّهُ الْغِنَى فِي قَلْبِهِ وَجَمَعَ لَهُ أَمْرَهُ وَلَمْ يَخْرُجْ مِنَ الدُّنْيَا حَتَّى يَسْتَكْمِلَ رِزْقَهُ وَمَنْ أَصْبَحَ وَأَمْسَى وَالدُّنْيَا أَكْبَرُ هَمِّهِ جَعَلَ اللَّهُ الْفَقْرَ بَيْنَ عَيْنَيْهِ وَشَتَّتَ عَلَيْهِ أَمْرَهُ وَلَمْ يَنَلْ مِنَ الدُّنْيَا إِلَّا مَا قُسِمَ لَهُ‏

وَ قَالَ ص لِرَجُلٍ سَأَلَهُ عَنْ جَمَاعَةِ أُمَّتِهِ فَقَالَ جَمَاعَةُ أُمَّتِي أَهْلُ الْحَقِّ وَإِنْ قَلُّوا

وَ قَالَ ص مَنْ وَعَدَهُ اللَّهُ عَلَى عَمَلٍ ثَوَاباً فَهُوَ مُنْجِزٌ لَهُ وَمَنْ أَوْعَدَهُ عَلَى عَمَلٍ عِقَاباً فَهُوَ بِالْخِيَارِ

وَ قَالَ ص أَ لَا أُخْبِرُكُمْ بِأَشْبَهِكُمْ بِي أَخْلَاقاً قَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ أَحْسَنُكُمْ أَخْلَاقاً وَأَعْظَمُكُمْ حِلْماً وَأَبَرُّكُمْ بِقَرَابَتِهِ وَأَشَدُّكُمْ إِنْصَافاً مِنْ نَفْسِهِ فِي الْغَضَبِ وَالرِّضَا

وَ قَالَ ص الطَّاعِمُ الشَّاكِرُ أَفْضَلُ مِنَ الصَّائِمِ الصَّامِتِ‏

وَ قَالَ ص وُدُّ الْمُؤْمِنِ الْمُؤْمِنَ فِي اللَّهِ مِنْ أَعْظَمِ شُعَبِ الْإِيمَانِ وَمَنْ أَحَبَّ فِي اللَّهِ وَأَبْغَضَ فِي اللَّهِ وَأَعْطَى فِي اللَّهِ وَمَنَعَ فِي اللَّهِ فَهُوَ مِنَ الْأَصْفِيَاءِ

تحف العقول عن آل الرسول ص، ص: 49

وَ قَالَ ص أَحَبُّ عِبَادِ اللَّهِ إِلَى اللَّهِ أَنْفَعُهُمْ لِعِبَادِهِ وَأَقْوَمُهُمْ بِحَقِّهِ الَّذِينَ يُحَبِّبُ إِلَيْهِمُ الْمَعْرُوفَ وَفِعَالَهُ‏

وَ قَالَ ص مَنْ أَتَى إِلَيْكُمْ مَعْرُوفاً فَكَافِئُوهُ فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَأَثْنُوهُ فَإِنَّ الثَّنَاءَ جَزَاءٌ

وَ قَالَ ص مَنْ حُرِمَ الرِّفْقَ فَقَدْ حُرِمَ الْخَيْرَ كُلَّهُ‏

وَ قَالَ ص لَا تُمَارِ أَخَاكَ وَلَا تُمَازِحْهُ وَلَا تَعِدْهُ فَتُخْلِفَهُ‏

وَ قَالَ ص الْحُرُمَاتُ الَّتِي تَلْزَمُ كُلَّ مُؤْمِنٍ رِعَايَتُهَا وَالْوَفَاءُ بِهَا حُرْمَةُ الدِّينِ وَحُرْمَةُ الْأَدَبِ وَحُرْمَةُ الطَّعَامِ‏

وَ قَالَ ص الْمُؤْمِنُ دَعِبٌ لَعِبٌ وَالْمُنَافِقُ قَطِبٌ غَضِبٌ‏

وَ قَالَ ص نِعْمَ الْعَوْنُ عَلَى تَقْوَى اللَّهِ الْغِنَى‏

وَ قَالَ ص أَعْجَلُ الشَّرِّ عُقُوبَةً الْبَغْيُ‏

وَ قَالَ ص الْهَدِيَّةُ عَلَى ثَلَاثَةِ وُجُوهٍ هَدِيَّةُ مُكَافَأَةٍ وَهَدِيَّةُ مُصَانَعَةٍ وَهَدِيَّةٌ لِلَّهِ‏

وَ قَالَ ص طُوبَى لِمَنْ تَرَكَ شَهْوَةً حَاضِرَةً لِمَوْعُودٍ لَمْ يَرَهُ‏

وَ قَالَ ص مَنْ عَدَّ غَداً مِنْ أَجَلِهِ فَقَدْ أَسَاءَ صُحْبَةَ الْمَوْتِ‏

وَ قَالَ ص كَيْفَ بِكُمْ إِذَا فَسَدَ نِسَاؤُكُمْ وَفَسَقَ شُبَّانُكُمْ وَلَمْ تَأْمُرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَلَمْ تَنْهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ قِيلَ لَهُ وَيَكُونُ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ نَعَمْ وَشَرٌّ مِنْ ذَلِكَ وَكَيْفَ بِكُمْ إِذَا أَمَرْتُمْ بِالْمُنْكَرِ وَنَهَيْتُمْ عَنِ الْمَعْرُوفِ قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَيَكُونُ ذَلِكَ قَالَ نَعَمْ وَشَرٌّ مِنْ ذَلِكَ وَكَيْفَ بِكُمْ إِذَا رَأَيْتُمُ الْمَعْرُوفَ مُنْكَراً وَالْمُنْكَرَ مَعْرُوفاً

تحف العقول عن آل الرسول ص، ص: 50

وَ قَالَ ص إِذَا تَطَيَّرْتَ فَامْضِ وَإِذَا ظَنَنْتَ فَلَا تَقْضِ وَإِذَا حَسَدْتَ فَلَا تَبْغِ‏

وَ قَالَ ص رُفِعَ عَنْ أُمَّتِي تِسْعٌ الْخَطَأُ وَالنِّسْيَانُ وَمَا أُكْرِهُوا عَلَيْهِ وَمَا لَا يَعْلَمُونَ وَمَا لَا يُطِيقُونَ وَمَا اضْطُرُّوا إِلَيْهِ وَالْحَسَدُ وَالطِّيَرَةُ وَالتَّفَكُّرُ فِي الْوَسْوَسَةِ فِي الْخَلْقِ مَا لَمْ يَنْطِقْ بِشَفَةٍ وَلَا لِسَانٍ‏

وَ قَالَ ص لَا يَحْزَنْ أَحَدُكُمْ أَنْ تُرْفَعَ عَنْهُ الرُّؤْيَا فَإِنَّهُ إِذَا رَسَخَ فِي الْعِلْمِ رُفِعَتْ عَنْهُ الرُّؤْيَا

وَ قَالَ ص صِنْفَانِ مِنْ أُمَّتِي إِذَا صَلَحَا صَلَحَتْ أُمَّتِي وَإِذَا فَسَدَا فَسَدَتْ أُمَّتِي قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَنْ هُمْ قَالَ الْفُقَهَاءُ وَالْأُمَرَاءُ

وَ قَالَ ص أَكْمَلُ النَّاسِ عَقْلًا أَخْوَفُهُمْ لِلَّهِ وَأَطْوَعُهُمْ لَهُ وَأَنْقَصُ النَّاسِ عَقْلًا أَخْوَفُهُمْ لِلسُّلْطَانِ وَأَطْوَعُهُمْ لَهُ‏

تحف العقول عن آل الرسول ص، ص: 51

وَ قَالَ ص ثَلَاثَةٌ مُجَالَسَتُهُمْ تُمِيتُ الْقَلْبَ الْجُلُوسُ مَعَ الْأَنْذَالِ وَالْحَدِيثُ مَعَ النِّسَاءِ وَالْجُلُوسُ مَعَ الْأَغْنِيَاءِ

وَ قَالَ ص إِذَا غَضِبَ اللَّهُ عَلَى أُمَّةٍ وَلَمْ يُنْزِلِ الْعَذَابَ عَلَيْهِمْ غَلَتْ أَسْعَارُهَا وَقَصُرَتْ أَعْمَارُهَا وَلَمْ تَرْبَحْ تُجَّارُهَا وَلَمْ تَزْكُ ثِمَارُهَا وَلَمْ تَغْزُرْ أَنْهَارُهَا وَحُبِسَ عَنْهَا أَمْطَارُهَا وَسُلِّطَ عَلَيْهَا أَشْرَارُهَا

وَ قَالَ ص إِذَا كَثُرَ الزِّنَا بَعْدِي كَثُرَ مَوْتُ الْفَجْأَةِ وَإِذَا طُفِّفَ الْمِكْيَالُ أَخَذَهُمُ اللَّهُ بِالسِّنِينَ وَالنَّقْصِ وَإِذَا مَنَعُوا الزَّكَاةَ مَنَعَتِ الْأَرْضُ بَرَكَاتِهَا مِنَ الزَّرْعِ وَالثِّمَارِ وَالْمَعَادِنِ وَإِذَا جَارُوا فِي الْحُكْمِ تَعَاوَنُوا عَلَى الظُّلْمِ وَالْعُدْوَانِ وَإِذَا نَقَضُوا الْعُهُودَ سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ عَدُوَّهُمْ وَإِذَا قَطَعُوا الْأَرْحَامَ جُعِلَتِ الْأَمْوَالُ فِي أَيْدِي الْأَشْرَارِ وَإِذَا لَمْ يَأْمُرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَلَمْ يَنْهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلَمْ يَتَّبِعُوا الْأَخْيَارَ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ أَشْرَارَهُمْ فَيَدْعُو عِنْدَ ذَلِكَ خِيَارُهُمْ فَلَا يُسْتَجَابُ لَهُمْ‏

وَ لَمَّا نَزَلَتْ عَلَيْهِ- لا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلى‏ ما مَتَّعْنا بِهِ أَزْواجاً مِنْهُمْ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ قَالَ ص مَنْ لَمْ يَتَعَزَّ بِعَزَاءِ اللَّهِ انْقَطَعَتْ نَفْسُهُ حَسَرَاتٍ عَلَى الدُّنْيَا وَمَنْ مَدَّ عَيْنَيْهِ إِلَى مَا فِي أَيْدِي النَّاسِ مِنْ دُنْيَاهُمْ طَالَ حُزْنُهُ وَسَخِطَ مَا قَسَمَ اللَّهُ لَهُ مِنْ‏

تحف العقول عن آل الرسول ص 57 وروي عنه ص في قصار هذه المعاني ..... ص : 35

 

تحف العقول عن آل الرسول ص، ص: 52

رِزْقِهِ وَتَنَغَّصَ عَلَيْهِ عَيْشُهُ وَمَنْ لَمْ يَرَ أَنَّ لِلَّهِ عَلَيْهِ نِعْمَةً إِلَّا فِي مَطْعَمٍ أَوْ مَشْرَبٍ فَقَدْ جَهِلَ وَكَفَرَ نِعَمَ اللَّهِ وَضَلَّ سَعْيُهُ وَدَنَا مِنْهُ عَذَابُهُ‏

وَ قَالَ ص لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كَانَ مُسْلِماً فَقَالَ أَبُو ذَرٍّ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا الْإِسْلَامُ فَقَالَ الْإِسْلَامُ عُرْيَانٌ وَلِبَاسُهُ التَّقْوَى وَشِعَارُهُ الْهُدَى وَدِثَارُهُ الْحَيَاءُ وَمِلَاكُهُ الْوَرَعُ وَكَمَالُهُ الدِّينُ وَثَمَرَتُهُ الْعَمَلُ الصَّالِحُ وَلِكُلِّ شَيْ‏ءٍ أَسَاسٌ وَأَسَاسُ الْإِسْلَامِ حُبُّنَا أَهْلَ الْبَيْتِ‏

وَ قَالَ ص مَنْ طَلَبَ رِضَا مَخْلُوقٍ بِسَخَطِ الْخَالِقِ سَلَّطَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْهِ ذَلِكَ الْمَخْلُوقَ‏

وَ قَالَ ص إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ عَبِيداً مِنْ خَلْقِهِ لِحَوَائِجِ النَّاسِ يَرْغَبُونَ فِي الْمَعْرُوفِ وَيَعُدُّونَ الْجُوْدَ مَجْداً وَاللَّهُ يُحِبُّ مَكَارِمَ الْأَخْلَاقِ‏

وَ قَالَ ص إِنَّ لِلَّهِ عِبَاداً يَفْزَعُ إِلَيْهِمُ النَّاسُ فِي حَوَائِجِهِمْ أُولَئِكَ هُمُ الْآمِنُونَ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ

وَ قَالَ ص إِنَّ الْمُؤْمِنَ يَأْخُذُ بِأَدَبِ اللَّهِ إِذَا أَوْسَعَ اللَّهُ عَلَيْهِ اتَّسَعَ وَإِذَا أَمْسَكَ عَنْهُ أَمْسَكَ‏

وَ قَالَ ص يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ لَا يُبَالِي الرَّجُلُ مَا تَلِفَ مِنْ دِينِهِ إِذَا سَلِمَتْ لَهُ دُنْيَاهُ‏

تحف العقول عن آل الرسول ص، ص: 53

وَ قَالَ ص إِنَّ اللَّهَ جَبَلَ قُلُوبَ عِبَادِهِ عَلَى حُبِّ مَنْ أَحْسَنَ إِلَيْهَا وَبُغْضِ مَنْ أَسَاءَ إِلَيْهَا

وَ قَالَ ص إِذَا فَعَلَتْ أُمَّتِي خَمْسَ عَشْرَةَ خَصْلَةً حَلَّ بِهَا الْبَلَاءُ قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا هُنَّ قَالَ إِذَا أَخَذُوا الْمَغْنَمَ دُوَلًا وَالْأَمَانَةَ مَغْنَماً وَالزَّكَاةَ مَغْرَماً وَأَطَاعَ الرَّجُلُ زَوْجَتَهُ وَعَقَّ أُمَّهُ وَبَرَّ صَدِيقَهُ وَجَفَا أَبَاهُ وَارْتَفَعَتِ الْأَصْوَاتُ فِي الْمَسَاجِدِ وَأُكْرِمَ الرَّجُلُ مَخَافَةَ شَرِّهِ وَكَانَ زَعِيمُ الْقَوْمِ أَرْذَلَهُمْ وَإِذَا لُبِسَ الْحَرِيرُ وَشُرِبَتِ الْخَمْرُ وَاتُّخِذَ الْقِيَانُ وَالْمَعَازِفُ وَلَعَنَ آخِرُ هَذِهِ الْأُمَّةِ أَوَّلَهَا فَلْيَتَرَقَّبُوا بَعْدَ ذَلِكَ ثَلَاثَ خِصَالَ رِيحاً حَمْرَاءَ وَمَسْخاً وَفَسْخاً

وَ قَالَ ص الدُّنْيَا سِجْنُ الْمُؤْمِنِ وَجَنَّةُ الْكَافِرِ

تحف العقول عن آل الرسول ص، ص: 54

وَ قَالَ ص يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ يَكُونُ النَّاسُ فِيهِ ذِئَاباً فَمَنْ لَمْ يَكُنْ ذِئْباً أَكَلَتْهُ الذِّئَابُ‏

وَ قَالَ ص أَقَلُّ مَا يَكُونُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ أَخٌ يُوثَقُ بِهِ أَوْ دِرْهَمٌ مِنْ حَلَالٍ‏

وَ قَالَ ص احْتَرِسُوا مِنَ النَّاسِ بِسُوءِ الظَّنِ‏

وَ قَالَ ص إِنَّمَا يُدْرَكُ الْخَيْرُ كُلُّهُ بِالْعَقْلِ وَلَا دِينَ لِمَنْ لَا عَقْلَ لَهُ‏

وَ أَثْنَى قَوْمٌ بِحَضْرَتِهِ عَلَى رَجُلٍ حَتَّى ذَكَرُوا جَمِيعَ خِصَالِ الْخَيْرِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص كَيْفَ عَقْلُ الرَّجُلِ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ نُخْبِرُكَ عَنْهُ بِاجْتِهَادِهِ فِي الْعِبَادَةِ وَأَصْنَافِ الْخَيْرِ تَسْأَلُنَا عَنْ عَقْلِهِ فَقَالَ ص إِنَّ الْأَحْمَقَ يُصِيبُ بِحُمْقِهِ أَعْظَمَ مِنْ فُجُورِ الْفَاجِرِ وَإِنَّمَا يَرْتَفِعُ الْعِبَادُ غَداً فِي الدَّرَجَاتِ وَيَنَالُونَ الزُّلْفَى مِنْ رَبِّهِمْ عَلَى قَدْرِ عُقُولِهِمْ‏

وَ قَالَ ص قَسَمَ اللَّهُ الْعَقْلَ ثَلَاثَةَ أَجْزَاءٍ فَمَنْ كُنَّ فِيهِ كَمَلَ عَقْلُهُ وَمَنْ لَمْ يَكُنَّ فَلَا عَقَلَ لَهُ حُسْنُ الْمَعْرِفَةِ بِاللَّهِ وَحُسْنُ الطَّاعَةِ لِلَّهِ وَحُسْنُ الصَّبْرِ عَلَى أَمْرِ اللَّهِ‏

وَ قَدِمَ الْمَدِينَةَ رَجُلٌ نَصْرَانِيٌّ مِنْ أَهْلِ نَجْرَانَ وَكَانَ فِيهِ بَيَانٌ وَلَهُ وَقَارٌ وَهَيْبَةٌ فَقِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا أَعْقَلَ هَذَا النَّصْرَانِيَّ فَزَجَرَ الْقَائِلَ وَقَالَ مَهْ إِنَّ الْعَاقِلَ مَنْ وَحَّدَ اللَّهَ وَعَمِلَ بِطَاعَتِهِ‏

تحف العقول عن آل الرسول ص، ص: 55

وَ قَالَ ص الْعِلْمُ خَلِيلُ الْمُؤْمِنِ وَالْحِلْمُ وَزِيرُهُ وَالْعَقْلُ دَلِيلُهُ وَالْعَمَلُ قَيِّمُهُ وَالصَّبْرُ أَمِيرُ جُنُودِهِ وَالرِّفْقُ وَالِدُهُ وَالْبِرُّ أَخُوهُ وَالنَّسَبُ آدَمُ وَالْحَسَبُ التَّقْوَى وَالْمُرُوءَةُ إِصْلَاحُ الْمَالِ‏

وَ قَالَ ص مَنْ تَقَدَّمَتْ إِلَيْهِ يَدٌ كَانَ عَلَيْهِ مِنَ الْحَقِّ أَنْ يُكَافِئَ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَالثَّنَاءُ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَقَدْ كَفَرَ النِّعْمَةَ

وَ قَالَ ص تَصَافَحُوا فَإِنَّ التَّصَافُحَ يُذْهِبُ السَّخِيمَةَ

وَ قَالَ ص يُطْبَعُ الْمُؤْمِنُ عَلَى كُلِّ خَصْلَةٍ وَلَا يُطْبَعُ عَلَى الْكَذِبِ وَلَا عَلَى الْخِيَانَةِ

وَ قَالَ ص إِنَّ مِنَ الشِّعْرِ حُكْماً وَرُوِيَ حِكْمَةً وَإِنَّ مِنَ الْبَيَانِ سِحْراً

وَ قَالَ ص لِأَبِي ذَرٍّ أَيُّ عُرَى الْإِيمَانِ أَوْثَقُ قَالَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ فَقَالَ الْمُوَالاةُ فِي اللَّهِ وَالْمُعَادَاةُ فِي اللَّهِ وَالْبُغْضُ فِي اللَّهِ‏

وَ قَالَ ص مِنْ سَعَادَةِ ابْنِ آدَمَ اسْتِخَارَةُ اللَّهِ وَرِضَاهُ بِمَا قَضَى اللَّهُ وَمِنْ شِقْوَةِ ابْنِ آدَمَ تَرْكُهُ اسْتِخَارَةَ اللَّهِ وَسَخَطُهُ بِمَا قَضَى اللَّهُ‏

وَ قَالَ ص النَّدَمُ تَوْبَةٌ

تحف العقول عن آل الرسول ص، ص: 56

وَ قَالَ ص مَا آمَنَ بِالْقُرْآنِ مَنِ اسْتَحَلَّ حَرَامَهُ‏

وَ قَالَ لَهُ رَجُلٌ أَوْصِنِي فَقَالَ ص احْفَظِ لِسَانَكَ ثُمَّ قَالَ لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَوْصِنِي قَالَ ص احْفَظِ لِسَانَكَ ثُمَّ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَوْصِنِي فَقَالَ وَيْحَكَ وَهَلْ يَكُبُّ النَّاسَ عَلَى مَنَاخِرِهِمْ فِي النَّارِ إِلَّا حَصَائِدُ أَلْسِنَتِهِمْ‏

وَ قَالَ ص صَنَائِعُ الْمَعْرُوفِ تَقِي مَصَارِعَ السَّوْءِ وَالصَّدَقَةُ الْخَفِيَّةُ تُطْفِئُ غَضَبَ اللَّهِ وَصِلَةُ الرَّحِمِ زِيَادَةٌ فِي الْعُمُرِ وَكُلُّ مَعْرُوفٍ صَدَقَةٌ وَأَهْلُ الْمَعْرُوفِ فِي الدُّنْيَا هُمْ أَهْلُ الْمَعْرُوفِ فِي الْآخِرَةِ وَأَهْلُ الْمُنْكَرِ فِي الدُّنْيَا هُمْ أَهْلُ الْمُنْكَرِ فِي الْآخِرَةِ وَأَوَّلُ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ أَهْلُ الْمَعْرُوفِ‏

وَ قَالَ ص إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ إِذَا أَنْعَمَ عَلَى عَبْدٍ أَنْ يَرَى أَثَرَ نِعْمَتِهِ عَلَيْهِ وَيُبْغِضُ الْبُؤْسَ وَالتَّبَؤُّسَ‏

وَ قَالَ ص حُسْنُ الْمَسْأَلَةِ نِصْفُ الْعِلْمِ وَالرِّفْقُ نِصْفُ الْعَيْشِ‏

وَ قَالَ ص وَيَهْرَمُ ابْنُ آدَمَ وَتَشِبُّ مِنْهُ اثْنَتَانِ الْحِرْصُ وَالْأَمَلُ‏

وَ قَالَ ص الْحَيَاءُ مِنَ الْإِيمَانِ‏

وَ قَالَ ص إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ لَمْ تَزُلْ قَدَمَا عَبْدٍ حَتَّى يُسْأَلَ عَنْ أَرْبَعٍ عَنْ عُمُرِهِ فِيمَ أَفْنَاهُ وَعَنْ شَبَابِهِ فِيمَ أَبْلَاهُ وَعَمَّا اكْتَسَبَهُ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَهُ وَفِيمَ أَنْفَقَهُ وَعَنْ حُبِّنَا أَهْلَ الْبَيْتِ‏

تحف العقول عن آل الرسول ص، ص: 57

وَ قَالَ ص مَنْ عَامَلَ النَّاسَ فَلَمْ يَظْلِمْهُمْ وَحَدَّثَهُمْ فَلَمْ يَكْذِبْهُمْ وَوَعَدَهُمْ فَلَمْ يُخْلِفْهُمْ فَهُوَ مِمَّنْ كَمَلَتْ مُرُوَّتُهُ وَظَهْرَ عَدَالَتُهُ وَوَجَبَ أَجْرُهُ وَحَرُمَتْ غِيبَتُهُ‏

وَ قَالَ ص الْمُؤْمِنُ حَرَامٌ كُلُّهُ عِرْضُهُ وَمَالُهُ وَدَمُهُ‏

وَ قَالَ ص صِلُوا أَرْحَامَكُمْ وَلَوْ بِالسَّلَامِ‏

وَ قَالَ ص الْإِيمَانُ عَقْدٌ بِالْقَلْبِ وَقَوْلٌ بِاللِّسَانِ وَعَمَلٌ بِالْأَرْكَانِ‏

وَ قَالَ ص لَيْسَ الْغِنَى عَنْ كَثْرَةِ الْعَرَضِ وَلَكِنَّ الْغِنَى غِنَى النَّفْسِ‏

وَ قَالَ ص تَرْكُ الشَّرِّ صَدَقَةٌ

 

تحف العقول عن آل الرسول ص 63 خطبته ع في إخلاص التوحيد ..... ص : 61

وَ قَالَ ص أَرْبَعَةٌ تَلْزَمُ كُلَّ ذِي حِجًى وَعَقْلٍ مِنْ أُمَّتِي قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا هُنَّ قَالَ اسْتِمَاعُ الْعِلْمِ وَحِفْظُهُ وَنَشْرُهُ وَالْعَمَلُ بِهِ‏

وَ قَالَ ص إِنَّ مِنَ الْبَيَانِ سِحْراً وَمِنَ الْعِلْمِ جَهْلًا وَمِنَ الْقَوْلِ عِيّاً

وَ قَالَ ص السُّنَّةُ سُنَّتَانِ سُنَّةٌ فِي فَرِيضَةٍ الْأَخْذُ بَعْدِي بِهَا هُدًى وَتَرْكُهَا ضَلَالَةٌ وَسُنَّةٌ فِي غَيْرِ فَرِيضَةٍ الْأَخْذُ بِهَا فَضِيلَةٌ وَتَرْكُهَا غَيْرُ خَطِيئَةٍ

وَ قَالَ ص مَنْ أَرْضَى سُلْطَاناً بِمَا يُسْخِطُ اللَّهَ خَرَجَ مِنْ دِينِ اللَّهِ‏

وَ قَالَ ص خَيْرٌ مِنَ الْخَيْرِ مُعْطِيهِ وَشَرٌّ مِنَ الشَّرِّ فَاعِلُهُ‏

وَ قَالَ ص مَنْ نَقَلَهُ اللَّهُ مِنْ ذُلِّ الْمَعَاصِي إِلَى عِزِّ الطَّاعَةِ أَغْنَاهُ بِلَا مَالٍ وَأَعَزَّهُ بِلَا عَشِيرَةٍ وَآنَسَهُ بِلَا أَنِيسٍ وَمَنْ خَافَ اللَّهَ أَخَافُ مِنْهُ كُلَّ شَيْ‏ءٍ وَمَنْ لَمْ يَخَفِ اللَّهَ أَخَافَهُ اللَّهُ مِنْ كُلِّ شَيْ‏ءٍ وَمَنْ رَضِيَ مِنَ اللَّهِ بِالْيَسِيرِ مِنَ الرِّزْقِ رَضِيَ اللَّهُ مِنْهُ بِالْيَسِيرِ مِنَ الْعَمَلِ وَمَنْ لَمْ يَسْتَحْيِ مِنْ طَلَبِ الْحَلَالِ مِنَ الْمَعِيشَةِ خَفَّتْ مَئُونَتُهُ وَرَخِيَ بَالُهُ‏

تحف العقول عن آل الرسول ص، ص: 58

وَ نُعِّمَ عِيَالُهُ وَمَنْ زَهِدَ فِي الدُّنْيَا أَثْبَتَ اللَّهُ الْحِكْمَةَ فِي قَلْبِهِ وَأَنْطَقَ بِهَا لِسَانَهُ وَبَصَّرَهُ عُيُوبَ الدُّنْيَا دَاءَهَا وَدَوَاءَهَا وَأَخْرَجَهُ مِنَ الدُّنْيَا سَالِماً إِلَى دَارِ الْقَرَارِ

وَ قَالَ ص أَقِيلُوا ذَوِي الْهَنَاةِ عَثَرَاتِهِمْ‏

وَ قَالَ ص الزُّهْدُ فِي الدُّنْيَا قَصْرُ الْأَمَلِ وَشُكْرُ كُلِّ نِعْمَةٍ وَالْوَرَعُ عَنْ كُلِّ مَا حَرَّمَ اللَّهُ‏

وَ قَالَ ص لَا تَعْمَلْ شَيْئاً مِنَ الْخَيْرِ رِئَاءً وَلَا تَدَعْهُ حَيَاءً

وَ قَالَ ص إِنَّمَا أَخَافُ عَلَى أُمَّتِي ثَلَاثاً شُحّاً مُطَاعاً وَهَوًى مُتَّبَعاً وَإِمَاماً ضَلَالًا [ضَالًّا

وَ قَالَ ص مَنْ كَثُرَ هَمُّهُ سَقِمَ بَدَنُهُ وَمَنْ سَاءَ خُلُقُهُ عَذَّبَ نَفْسَهُ وَمَنْ لَاحَى الرِّجَالَ ذَهَبَتْ مُرُوَّتُهُ وَكَرَامَتُهُ‏

وَ قَالَ ص أَلَا إِنَّ شَرَّ أُمَّتِي الَّذِينَ يُكْرَمُونَ مَخَافَةَ شَرِّهِمْ أَلَا وَمَنْ أَكْرَمَهُ النَّاسُ اتِّقَاءَ شَرِّهِ فَلَيْسَ مِنِّي‏

وَ قَالَ ص مَنْ أَصْبَحَ مِنْ أُمَّتِي وَهِمَّتُهُ غَيْرُ اللَّهِ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ وَمَنْ لَمْ يَهْتَمَّ بِأُمُورِ الْمُؤْمِنِينَ فَلَيْسَ مِنْهُمْ وَمَنْ أَقَرَّ بِالذُّلِّ طَائِعاً فَلَيْسَ مِنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ‏

تحف العقول عن آل الرسول ص، ص: 59

وَ كَتَبَ ص إِلَى مُعَاذٍ يُعَزِّيهِ بِابْنِهِ مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ إِلَى مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ سَلَامٌ عَلَيْكَ فَإِنِّي أَحْمَدُ اللَّهَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ أَمَّا بَعْدُ فَقَدْ بَلَغَنِي جَزَعُكَ عَلَى وَلَدِكَ الَّذِي قَضَى اللَّهُ عَلَيْهِ وَإِنَّمَا كَانَ ابْنُكَ مِنْ مَوَاهِبِ اللَّهِ الْهَنِيئَةِ وَعَوَارِيهِ الْمُسْتَوْدَعَةِ عِنْدَكَ فَمَتَّعَكَ اللَّهُ بِهِ إِلَى أَجَلٍ وَقَبَضَهُ لِوَقْتٍ مَعْلُومٍ فَ إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ لَا يَحْبِطَنَّ جَزَعُكَ أَجْرَكَ وَلَوْ قَدِمْتَ عَلَى ثَوَابِ مُصِيبَتِكَ لَعَلِمْتَ أَنَّ الْمُصِيبَةَ قَدْ قَصُرَتْ لِعَظِيمِ مَا أَعَدَّ اللَّهُ عَلَيْهَا مِنَ الثَّوَابِ لِأَهْلِ التَّسْلِيمِ وَالصَّبْرِ وَاعْلَمْ أَنَّ الْجَزَعَ لَا يَرُدُّ مَيِّتاً وَلَا يَدْفَعُ قَدَراً فَأَحْسِنِ الْعَزَاءَ وَتَنَجَّزِ الْمَوْعُودَ فَلَا يَذْهَبَنَّ أَسَفُكَ عَلَى مَا لَازِمٌ لَكَ وَلِجَمِيعِ الْخَلْقِ نَازِلٌ بِقَدَرِهِ وَالسَّلَامُ عَلَيْكَ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ‏

وَ قَالَ ص مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ كَثْرَةُ الْقُرَّاءِ وَقِلَّةُ الْفُقَهَاءِ وَكَثْرَةُ الْأُمَرَاءِ وَقِلَّةُ الْأُمَنَاءِ وَكَثْرَةُ الْمَطَرِ وَقِلَّةُ النَّبَاتِ‏

وَ قَالَ ص أَبْلِغُونِي حَاجَةَ مَنْ لَا يَسْتَطِيعُ إِبْلَاغِي حَاجَتَهُ فَإِنَّهُ مَنْ أَبْلَغَ سُلْطَاناً حَاجَةَ مَنْ لَا يَسْتَطِيعُ إِبْلَاغَهَا ثَبَّتَ اللَّهُ قَدَمَيْهِ عَلَى الصِّرَاطِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ

وَ قَالَ ص غَرِيبَتَانِ كَلِمَةُ حُكْمٍ مِنْ سَفِيهٍ فَاقْبَلُوهَا وَكَلِمَةُ سَفَهٍ مِنْ حَكِيمٍ فَاغْفِرُوهَا

وَ قَالَ ص لِلْكَسْلَانِ ثَلَاثُ عَلَامَاتٍ يَتَوَانَى حَتَّى يُفَرِّطَ وَيُفَرِّطُ حَتَّى يُضَيِّعَ وَيُضَيِّعُ حَتَّى يَأْثَمَ‏

وَ قَالَ ص مَنْ لَا يَسْتَحْيِ مِنَ الْحَلَالِ نَفَعَ نَفْسَهُ وَخَفَّتْ مَئُونَتُهُ وَنَفَى عَنْهُ‏

تحف العقول عن آل الرسول ص، ص: 60

الْكِبْرَ وَمَنْ رَضِيَ مِنَ اللَّهِ بِالْيَسِيرِ مِنَ الرِّزْقِ رَضِيَ اللَّهُ مِنْهُ بِالْقَلِيلِ مِنَ الْعَمَلِ وَمَنْ يَرْغَبْ فِي الدُّنْيَا فَطَالَ فِيهَا أَمَلُهُ أَعْمَى اللَّهُ قَلْبَهُ عَلَى قَدْرِ رَغْبَتِهِ فِيهَا وَمَنْ زَهِدَ فِيهَا فَقَصَّرَ فِيهَا أَمَلَهُ أَعْطَاهُ اللَّهُ عِلْماً بِغَيْرِ تَعَلُّمٍ وَهُدًى بِغَيْرِ هِدَايَةٍ فَأَذْهَبَ عَنْهُ الْعَمَى وَجَعَلَهُ بَصِيراً أَلَا إِنَّهُ سَيَكُونُ بَعْدِي أَقْوَامٌ لَا يَسْتَقِيمُ لَهُمُ الْمُلْكُ إِلَّا بِالْقَتْلِ وَالتَّجَبُّرِ وَلَا يَسْتَقِيمُ لَهُمُ الْغِنَى إِلَّا بِالْبُخْلِ وَلَا تَسْتَقِيمُ لَهُمُ الْمَحَبَّةُ فِي النَّاسِ إِلَّا بِاتِّبَاعِ الْهَوَى وَالتَيْسِيرِ فِي الدِّينِ أَلَا فَمَنْ أَدْرَكَ ذَلِكَ فَصَبَرَ عَلَى الْفَقْرِ وَهُوَ يَقْدِرُ عَلَى الْغِنَى وَصَبَرَ عَلَى الذُّلِّ وَهُوَ يَقْدِرُ عَلَى الْعِزِّ وَصَبَرَ عَلَى الْبَغْضَاءِ فِي النَّاسِ وَهُوَ يَقْدِرُ عَلَى الْمَحَبَّةِ لَا يُرِيدُ بِذَلِكَ إِلَّا وَجْهَ اللَّهِ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ أَعْطَاهُ اللَّهُ ثَوَابَ خَمْسِينَ صِدِّيقاً

وَ قَالَ ص إِيَّاكُمْ وَتَخَشُّعَ النِّفَاقِ وَهُوَ أَنْ يُرَى الْجَسَدُ خَاشِعاً وَالْقَلْبُ لَيْسَ بِخَاشِعٍ‏

وَ قَالَ ص الْمُحْسِنُ الْمَذْمُومُ مَرْحُومٌ‏

وَ قَالَ ص اقْبَلُوا الْكَرَامَةَ وَأَفْضَلُ الْكَرَامَةِ الطِّيبُ أَخَفُّهُ حَمْلًا وَأَطْيَبُهُ رِيحاً

وَ قَالَ ص إِنَّمَا تَكُونُ الصَّنِيعَةُ إِلَى ذِي دِينٍ أَوْ ذِي حَسَبٍ وَجِهَادُ الضُّعَفَاءِ الْحَجُّ وَجِهَادُ الْمَرْأَةِ حُسْنُ التَّبَعُّلِ لِزَوْجِهَا وَالتَّوَدُّدُ نِصْفُ الدِّينِ وَمَا عَالَ امْرُؤٌ قَطُّ عَلَى اقْتِصَادٍ وَاسْتَنْزِلُوا الرِّزْقَ بِالصَّدَقَةِ أَبَى اللَّهُ أَنْ يَجْعَلَ رِزْقَ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ حَيْثُ يَحْتَسِبُونَ‏

وَ قَالَ ص لَا يَبْلُغُ عَبْدٌ أَنْ يَكُونَ مِنَ الْمُتَّقِينَ حَتَّى يَدَعَ مَا لَا بَأْسَ بِهِ حَذَراً لِمَا بِهِ الْبَأْسُ‏

تحف العقول عن آل الرسول ص، ص: 61

باب ما روي عن أمير المؤمنين ع‏

و روي عن أمير المؤمنين الوصي المرتضى علي بن أبي طالب ص في طوال هذه المعاني على أننا لو استغرقنا جميع ما وصل إلينا من خطبه وكلامه في التوحيد خاصة دون ما سواه من المعاني لكان مثل جميع هذا الكتاب ولكننا ابتدأنا الرواية عنه بخطبة واحدة في التوحيد وقع الاقتصار عليها ثم ذكرنا بعدها ما اقتضاه الكتاب مقتصرين مما ورد عنه في هذه المعاني على ما غرب منها وأجمع على تفضيله الخاص والعام وفيه مقنع إن شاء الله تعالى‏

خطبته ع في إخلاص التوحيد

إِنَّ أَوَّلَ عِبَادَةِ اللَّهِ مَعْرِفَتُهُ وَأَصْلَ مَعْرِفَتِهِ تَوْحِيدُهُ وَنِظَامَ تَوْحِيدِهِ نَفْيُ الصِّفَاتِ عَنْهُ لِشَهَادَةِ الْعُقُولِ أَنَّ كُلَّ صِفَةٍ وَمَوْصُوفٍ مَخْلُوقٌ وَشَهَادَةِ كُلِّ مَخْلُوقٍ أَنَّ لَهُ خَالِقاً لَيْسَ بِصِفَةٍ وَلَا مَوْصُوفٍ وَشَهَادَةِ كُلِّ صِفَةٍ وَمَوْصُوفٍ بِالاقْتِرَانِ وَشَهَادَةِ الِاقْتِرَانِ بِالْحَدَثِ وَشَهَادَةِ الْحَدَثِ بِالامْتِنَاعِ مِنَ الْأَزَلِ الْمُمْتَنِعِ مِنْ حَدَثِهِ فَلَيْسَ اللَّهَ عَرَفَ مَنْ عَرَفَ ذَاتَهُ وَلَا لَهُ وَحَّدَ مَنْ نَهَّاهُ وَلَا بِهِ صَدَّقَ مَنْ مَثَّلَهُ وَلَا حَقِيقَتَهُ أَصَابَ مَنْ شَبَّهَهُ-

تحف العقول عن آل الرسول ص، ص: 62

وَ لَا إِيَّاهُ أَرَادَ مَنْ تَوَهَّمَهُ وَلَا لَهُ وَحَّدَ مَنِ اكْتَنَهَهُ وَلَا بِهِ آمَنَ مَنْ جَعَلَ لَهُ نِهَايَةً وَلَا صَمَدَهُ مَنْ أَشَارَ إِلَيْهِ وَلَا إِيَّاهُ عَنَى مَنْ حَدَّهُ وَلَا لَهُ تَذَلَّلَ مَنْ بَعَّضَهُ كُلُّ قَائِمٍ بِنَفْسِهِ مَصْنُوعٌ وَكُلُّ مَوْجُودٍ فِي سِوَاهُ مَعْلُولٌ- بِصُنْعِ اللَّهِ يُسْتَدَلُّ عَلَيْهِ وَبِالْعُقُولِ تُعْتَقَدُ مَعْرِفَتُهُ وَبِالْفِكْرَةِ تَثْبُتُ حُجَّتُهُ وَبِآيَاتِهِ احْتَجَّ عَلَى خَلْقِهِ خَلَقَ اللَّهُ الْخَلْقَ فَعَلَّقَ حِجَاباً بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ فَبِمُبَايَنَتِهِ إِيَّاهُمْ مُفَارَقَتُهُ إِنِّيَّتَهُمْ-

تحف العقول عن آل الرسول ص 71 كتابه إلى ابنه الحسن ع ..... ص : 68

تحف العقول عن آل الرسول ص، ص: 63

وَ إِيدَاؤُهُ إِيَّاهُمْ شَاهِدٌ عَلَى أَلَّا أَدَاةَ فِيهِ لِشَهَادَةِ الْأَدَوَاتِ بِفَاقَةِ الْمُؤَدِّينَ وَابْتِدَاؤُهُ إِيَّاهُمْ دَلِيلٌ عَلَى أَلَّا ابْتِدَاءَ لَهُ لِعَجْزِ كُلِّ مُبْتَدَإٍ عَنْ إِبْدَاءِ غَيْرِهِ أَسْمَاؤُهُ تَعْبِيرٌ وَأَفْعَالُهُ تَفْهِيمٌ وَذَاتُهُ حَقِيقَةٌ وَكُنْهُهُ تَفْرِقَةٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ خَلْقِهِ قَدْ جَهِلَ اللَّهَ مَنِ اسْتَوْصَفَهُ وَتَعَدَّاهُ مَنْ مَثَّلَهُ وَأَخْطَأَهُ مَنِ اكْتَنَهَهُ فَمَنْ قَالَ أَيْنَ فَقَدْ بَوَّأَهُ وَمَنْ قَالَ فِيمَ فَقَدْ ضَمَّنَهُ وَمَنْ قَالَ إِلَامَ فَقَدْ نَهَّاهُ وَمَنْ قَالَ لِمَ فَقَدْ عَلَّلَهُ وَمَنْ قَالَ كَيْفَ فَقَدْ شَبَّهَهُ وَمَنْ قَالَ إِذْ فَقَدْ وَقَّتَهُ وَمَنْ قَالَ حَتَّى فَقَدْ غَيَّاهُ وَمَنْ غَيَّاهُ فَقَدْ جَزَّأَهُ وَمَنْ جَزَّأَهُ فَقَدْ وَصَفَهُ وَمَنْ وَصَفَهُ فَقَدْ أَلْحَدَ فِيهِ وَمَنْ بَعَّضَهُ فَقَدْ عَدَلَ عَنْهُ لَا يَتَغَيَّرُ اللَّهُ بِتَغْيِيرِ الْمَخْلُوقِ كَمَا لَا يَتَحَدَّدُ بِتَحْدِيدِ الْمَحْدُودِ أَحَدٌ لَا بِتَأْوِيلِ عَدَدٍ صَمَدٌ لَا بِتَبْعِيضِ بَدَدٍ بَاطِنٌ لَا بِمُدَاخَلَةٍ ظَاهِرٌ لَا بِمُزَايَلَةٍ مُتَجَلٍّ لَا بِاشْتِمَالِ رُؤْيَةٍ لَطِيفٌ لَا بِتَجَسُّمٍ فَاعِلٌ لَا بِاضْطِرَابِ حَرَكَةٍ مُقَدِّرٌ لَا بِجَوْلِ فِكْرَةٍ مُدَبِّرٌ لَا بِحَرَكَةٍ سَمِيعٌ لَا بِآلَةٍ بَصِيرٌ لَا بِأَدَاةٍ قَرِيبٌ لَا بِمُدَانَاةٍ بَعِيدٌ لَا بِمَسَافَةٍ مَوْجُودٌ لَا بَعْدَ عَدَمٍ لَا تَصْحَبُهُ الْأَوْقَاتُ وَلَا تَتَضَمَّنُهُ الْأَمَاكِنُ وَلَا تَأْخُذُهُ‏

تحف العقول عن آل الرسول ص، ص: 64

السِّنَاتُ وَلَا تَحُدُّهُ الصِّفَاتُ وَلَا تُقَيِّدُهُ الْأَدَوَاتُ سَبَقَ الْأَوْقَاتَ كَوْنُهُ وَالْعَدَمَ وُجُودُهُ وَالِابْتِدَاءَ أَزَلُهُ بِتَشْعِيرِهِ الْمَشَاعِرَ عُلِمَ أَنْ لَا مَشْعَرَ لَهُ- وَبِتَجْهِيرِهِ الْجَوَاهِرَ عُلِمَ أَنْ لَا جَوْهَرَ لَهُ وَبِإِنْشَائِهِ الْبَرَايَا عُلِمَ أَنْ لَا مُنْشِئَ لَهُ وَبِمُضَادَّتِهِ بَيْنَ الْأُمُورِ عُرِفَ أَنْ لَا ضِدَّ لَهُ وَبِمُقَارَنَتِهِ بَيْنَ الْأَشْيَاءِ عُلِمَ أَنْ لَا قَرِينَ لَهُ ضَادَّ النُّورَ بِالظُّلْمَةِ وَالصَّرْدَ بِالْحَرُورِ مُؤَلِّفاً

تحف العقول عن آل الرسول ص، ص: 65

بَيْنَ مُتَعَادِيَاتِهَا مُتَقَارِباً بَيْنَ مُتَبَايِنَاتِهَا دَالَّةً بِتَفْرِيقِهَا عَلَى مُفَرِّقِهَا وَبِتَأْلِيفِهَا عَلَى مُؤَلِّفِهَا جَعَلَهَا سُبْحَانَهُ دَلَائِلَ عَلَى رُبُوبِيَّتِهِ وَشَوَاهِدَ عَلَى غَيْبَتِهِ وَنَوَاطِقَ عَنْ حِكْمَتِهِ إِذْ يَنْطِقُ تَكَوُّنُهُنَّ عَنْ حَدَثِهِنَّ وَيُخْبِرْنَ بِوُجُودِهِنَّ عَنْ عَدَمِهِنَّ وَيُنْبِئْنَ بِتَنْقِيلِهِنَّ عَنْ زَوَالِهِنَّ وَيُعْلِنَّ بِأُفُولِهِنَّ أَنْ لَا أُفُولَ لِخَالِقِهِنَّ وَذَلِكَ قَوْلُهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ- وَمِنْ كُلِّ شَيْ‏ءٍ خَلَقْنا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ فَفَرَّقَ بَيْنَ هَاتَيْنِ قَبْلٍ وَبَعْدٍ لِيُعْلَمَ أَنْ لَا قَبْلَ لَهُ وَلَا بَعْدَ شَاهِدَةً بِغَرَائِزِهَا أَنْ لَا غَرِيزَةَ لِمُغَرِّزِهَا دَالَّةً بِتَفَاوُتِهَا أَنْ لَا تَفَاوُتَ فِي مُفَاوِتِهَا مُخْبِرَةً بِتَوْقِيتِهَا أَنْ لَا وَقْتَ لِمُوَقِّتِهَا حَجَبَ بَعْضَهَا عَنْ بَعْضٍ لِيُعْلَمَ أَنْ لَا حِجَابَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا ثَبَتَ لَهُ مَعْنَى الرُّبُوبِيَّةِ إِذْ لَا مَرْبُوبَ وَحَقِيقَةُ الْإِلَهِيَّةِ وَلَا مَأْلُوهَ وَتَأْوِيلُ السَّمْعِ وَلَا مَسْمُوعَ وَمَعْنَى الْعِلْمِ وَلَا مَعْلُومَ وَوُجُوبُ الْقُدْرَةِ وَلَا مَقْدُورَ عَلَيْهِ لَيْسَ مُذْ خَلَقَ الْخَلْقَ اسْتَحَقَّ اسْمَ الْخَالِقِ وَلَا بِإِحْدَاثِهِ الْبَرَايَا اسْتَحَقَّ اسْمَ الْبَارِئِ فَرَّقَهَا لَا مِنْ شَيْ‏ءٍ وَأَلَّفَهَا لَا بِشَيْ‏ءٍ وَقَدَّرَهَا لَا بِاهْتِمَامٍ لَا تَقَعُ الْأَوْهَامُ عَلَى كُنْهِهِ وَلَا تُحِيطُ الْأَفْهَامُ بِذَاتِهِ لَا تَفُوتُهُ مَتَى‏

تحف العقول عن آل الرسول ص، ص: 66

وَ لَا تُدْنِيهِ قَدْ وَلَا تَحْجُبُهُ لَعَلَّ وَلَا تُقَارِنُهُ مَعَ وَلَا تَشْتَمِلُهُ هُوَ إِنَّمَا تَحُدُّ الْأَدَوَاتُ أَنْفُسَهَا وَتُشِيرُ الْآلَةُ إِلَى نَظَائِرِهَا وَفِي الْأَشْيَاءِ تُوجَدُ أَفْعَالُهَا وَعَنِ الْفَاقَةِ تُخْبِرُ الْأَدَاةُ وَعَنِ الضِّدِ يُخْبِرُ التَّضَادُّ وَإِلَى شِبْهِهِ يَئُولُ الشَّبِيهُ وَمَعَ الْأَحْدَاثِ أَوْقَاتُهَا وَبِالْأَسْمَاءِ تَفْتَرِقُ صِفَاتُهَا وَمِنْهَا فُصِّلَتْ قَرَائِنُهَا وَإِلَيْهَا آلَتْ أَحْدَاثُهَا مَنَعَتْهَا مُذُ الْقِدْمَةَ وَحَمَتْهَا قَدُ الْأَزَلِيَّةَ وَنَفَتْ عَنْهَا لَوْلَا الْجَبْرِيَّةَ افْتَرَقَتْ فَدَلَّتْ عَلَى مُفَرِّقِهَا وَتَبَايَنَتْ فَأَعْرَبَتْ عَنْ مُبَايِنِهَا بِهَا تَجَلَّى صَانِعُهَا لِلْعُقُولِ وَبِهَا احْتَجَبَ عَنِ الرُّؤْيَةِ وَإِلَيْهَا تَحَاكَمَ الْأَوْهَامُ وَفِيهَا أُثْبِتَتِ الْعِبْرَةُ وَمِنْهَا أُنِيطَ الدَّلِيلُ بِالْعُقُولِ يُعْتَقَدُ التَّصْدِيقُ بِاللَّهِ وَبِالْإِقْرَارِ يَكْمُلُ الْإِيمَانُ-

تحف العقول عن آل الرسول ص، ص: 67

لَا دِينَ إِلَّا بِمَعْرِفَةٍ وَلَا مَعْرِفَةَ إِلَّا بِتَصْدِيقٍ وَلَا تَصْدِيقَ إِلَّا بِتَجْرِيدِ التَّوْحِيدِ وَلَا تَوْحِيدَ إِلَّا بِالْإِخْلَاصِ وَلَا إِخْلَاصَ مَعَ التَّشْبِيهِ وَلَا نَفْيَ مَعَ إِثْبَاتِ الصِّفَاتِ وَلَا تَجْرِيدَ إِلَّا بِاسْتِقْصَاءِ النَّفْيِ كُلِّهِ إِثْبَاتُ بَعْضِ التَّشْبِيهِ يُوجِبُ الْكُلَّ وَلَا يَسْتَوْجِبُ كُلُّ التَّوْحِيدِ بِبَعْضِ النَّفْيِ دُونَ الْكُلِّ وَالْإِقْرَارُ نَفْيُ الْإِنْكَارِ وَلَا يُنَالُ الْإِخْلَاصُ بِشَيْ‏ءٍ مِنَ الْإِنْكَارِ كُلُّ مَوْجُودٍ فِي الْخَلْقِ لَا يُوجَدُ فِي خَالِقِهِ وَكُلُّ مَا يُمْكِنُ فِيهِ يَمْتَنِعُ فِي صَانِعِهِ لَا تَجْرِي عَلَيْهِ الْحَرَكَةُ وَلَا يُمْكِنُ فِيهِ التَّجْزِئَةُ وَلَا الِاتِّصَالُ وَكَيْفَ يَجْرِي عَلَيْهِ مَا هُوَ أَجْرَاهُ أَوْ يَعُودُ إِلَيْهِ مَا هُوَ ابْتَدَأَهُ أَوْ يَحْدُثُ فِيهِ مَا هُوَ أَحْدَثَهُ إِذاً لَتَفَاوَتَتْ ذَاتُهُ وَلَتَجَزَّأَ كُنْهُهُ وَلَامْتَنَعَ مِنَ الْأَزَلِ مَعْنَاهُ وَلَمَا كَانَ لِلْأَزَلِ مَعْنًى إِلَّا مَعْنَى الْحَدَثِ وَلَا لِلْبَارِئِ إِلَّا مَعْنَى الْمَبْرُوءِ لَوْ كَانَ لَهُ وَرَاءٌ لَكَانَ لَهُ أَمَامٌ وَلَوِ الْتَمَسَ التَّمَامَ إِذاً لَزِمَهُ النُّقْصَانُ وَكَيْفَ يَسْتَحِقُّ اسْمَ الْأَزَلِ مَنْ لَا يَمْتَنِعُ مِنَ الْحَدَثِ وَكَيْفَ يَسْتَأْهِلُ الدَّوَامَ مَنْ تَنْقُلُهُ الْأَحْوَالُ وَالْأَعْوَامُ وَكَيْفَ يُنْشِئُ الْأَشْيَاءَ مَنْ لَا يَمْتَنِعُ مِنَ الْأَشْيَاءِ إِذاً لَقَامَتْ فِيهِ آلَةُ الْمَصْنُوعِ وَلَتَحَوَّلَ دَلِيلًا بَعْدَ أَنْ كَانَ مَدْلُولًا عَلَيْهِ وَلَاقْتَرَنَتْ صِفَاتُهُ بِصِفَات مَا دُونَهُ لَيْسَ فِي مُحَالِ الْقَوْلِ حُجَّةٌ وَلَا فِي الْمَسْأَلَةِ عَنْهَا جَوَابٌ هَذَا مُخْتَصَرٌ مِنْهَا.

تحف العقول عن آل الرسول ص، ص: 68

كتابه إلى ابنه الحسن ع‏

مِنَ الْوَالِدِ الْفَانِ الْمُقِرِّ لِلزَّمَانِ الْمُدْبِرِ الْعُمُرِ الْمُسْتَسْلِمِ لِلدَّهْرِ الذَّامِّ لِلدُّنْيَا السَّاكِنِ مَسَاكِنَ الْمَوْتَى الظَّاعِنِ عَنْهَا إِلَيْهِمْ غَداً إِلَى الْمَوْلُودِ الْمُؤَمِّلِ مَا لَا يُدْرِكُ السَّالِكِ سَبِيلَ مَنْ قَدْ هَلَكَ غَرَضِ الْأَسْقَامِ وَرَهِينَةِ الْأَيَّامِ وَرَمِيَّةِ الْمَصَائِبِ وَعَبْدِ الدُّنْيَا وَتَاجِرِ الْغُرُورِ وَغَرِيمِ الْمَنَايَا وَأَسِيرِ الْمَوْتِ وَحَلِيفِ الْهُمُومِ وَقَرِينِ الْأَحْزَانِ وَنُصُبِ الْآفَاتِ وَصَرِيعِ الشَّهَوَاتِ وَخَلِيفَةِ الْأَمْوَاتِ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ فِيمَا تَبَيَّنْتُ مِنْ إِدْبَارِ الدُّنْيَا عَنِّي وَجُمُوحِ الدَّهْرِ عَلَيَّ وَإِقْبَالِ الْآخِرَةِ إِلَيَّ مَا يَزَعُنِي عَنْ ذِكْرِ مَنْ سِوَايَ وَالِاهْتِمَامِ بِمَا وَرَائِي غَيْرَ أَنَّهُ حَيْثُ تَفَرَّدَ بِي دُونَ هُمُومِ النَّاسِ هَمُّ نَفْسِي فَصَدَفَنِي رَأْيِي وَصَرَفَنِي هَوَايَ وَصَرَّحَ لِي مَحْضُ أَمْرِي فَأَفْضَى بِي إِلَى جِدٍّ لَا يَكُونُ فِيهِ لَعِبٌ وَصِدْقٍ لَا يَشُوبُهُ كَذِبٌ وَوَجَدْتُكَ بَعْضِي بَلْ وَجَدْتُكَ كُلِّي حَتَّى كَأَنَّ شَيْئاً لَوْ أَصَابَكَ أَصَابَنِي وَكَأَنَّ الْمَوْتَ لَوْ أَتَاكَ أَتَانِي فَعَنَانِي مِنْ أَمْرِكَ مَا يَعْنِينِي مِنْ أَمْرِ نَفْسِي فَكَتَبْتُ إِلَيْكَ كِتَابِي هَذَا مُسْتَظْهِراً بِهِ إِنْ أَنَا بَقِيتُ لَكَ أَوْ فَنِيتُ فَإِنِّي أُوصِيكَ بِتَقْوَى اللَّهِ أَيْ بُنَيَّ وَلُزُومِ أَمْرِهِ وَعِمَارَةِ قَلْبِكَ بِذِكْرِهِ وَالِاعْتِصَامِ‏

تحف العقول عن آل الرسول ص، ص: 69

بِحَبْلِهِ وَأَيُّ سَبَبٍ أَوْثَقُ مِنْ سَبَبٍ بَيْنَكَ وَبَيْنَ اللَّهِ إِنْ أَنْتَ أَخَذْتَ بِهِ أَحْيِ قَلْبَكَ بِالْمَوْعِظَةِ وَمَوِّتْهُ بِالزُّهْدِ وَقَوِّهِ بِالْيَقِينِ وَذَلِّلْهُ بِالْمَوْتِ وَقَرِّرْهُ بِالْفَنَاءِ وَبَصِّرْهُ فَجَائِعَ الدُّنْيَا وَحَذِّرْهُ صَوْلَةَ الدَّهْرِ وَفُحْشَ تَقَلُّبِ اللَّيَالِي وَالْأَيَّامِ وَاعْرِضْ عَلَيْهِ أَخْبَارَ الْمَاضِينَ وَذَكِّرْهُ بِمَا أَصَابَ مَنْ كَانَ قَبْلَهُ وَسِرْ فِي بِلَادِهِمْ وَآثَارِهِمْ وَانْظُرْ مَا فَعَلُوا وَأَيْنَ حَلُّوا وَعَمَّا انْتَقَلُوا فَإِنَّكَ تَجِدُهُمُ انْتَقَلُوا عَنِ الْأَحِبَّةِ وَحَلُّوا دَارَ الْغُرْبَةِ وَنَادِ فِي دِيَارِهِمْ أَيَّتُهَا الدِّيَارُ الْخَالِيَةُ أَيْنَ أَهْلُكِ ثُمَّ قِفْ عَلَى قُبُورِهِمْ فَقُلْ أَيَّتُهَا الْأَجْسَادُ الْبَالِيَةُ وَالْأَعْضَاءُ الْمُتَفَرِّقَةُ كَيْفَ وَجَدْتُمُ الدَّارَ الَّتِي أَنْتُمْ بِهَا أَيْ بُنَيَّ وَكَأَنَّكَ عَنْ قَلِيلٍ قَدْ صِرْتَ كَأَحَدِهِمْ فَأَصْلِحْ مَثْوَاكَ وَلَا تَبِعْ آخِرَتَكَ بِدُنْيَاكَ وَدَعِ الْقَوْلَ فِيمَا لَا تَعْرِفُ وَالْخِطَابَ فِيمَا لَا تُكَلَّفُ وَأَمْسِكْ عَنْ طَرِيقٍ إِذَا خِفْتَ ضَلَالَهُ فَإِنَّ الْكَفَّ عَنْ حَيْرَةِ الضَّلَالَةِ خَيْرٌ مِنْ رُكُوبِ الْأَهْوَالِ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ تَكُنْ مِنْ أَهْلِهِ وَأَنْكِرِ الْمُنْكَرَ بِلِسَانِكَ وَيَدِكَ وَبَايِنْ مَنْ فَعَلَهُ بِجُهْدِكَ وَجَاهِدْ فِي اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِ وَلَا تَأْخُذْكَ فِي اللَّهِ لَوْمَةُ لَائِمٍ وَخُضِ الْغَمَرَاتِ إِلَى الْحَقِّ حَيْثُ كَانَ وَتَفَقَّهْ فِي الدِّينِ وَعَوِّدْ نَفْسَكَ التَّصَبُّرَ وَأَلْجِئْ نَفْسَكَ فِي الْأُمُورِ كُلِّهَا إِلَى إِلَهِكَ فَإِنَّكَ تُلْجِئُهَا إِلَى كَهْفٍ حَرِيزٍ وَمَانِعٍ عَزِيزٍ وَأَخْلِصْ فِي الْمَسْأَلَةِ لِرَبِّكَ فَإِنَّ بِيَدِهِ الْعَطَاءَ وَالْحِرْمَانَ وَأَكْثِرِ الِاسْتِخَارَةَ وَتَفَهَّمْ وَصِيَّتِي وَلَا تَذْهَبَنَّ عَنْهَا صَفْحاً فَإِنَّ خَيْرَ الْقَوْلِ مَا نَفَعَ-

تحف العقول عن آل الرسول ص، ص: 70

وَ اعْلَمْ أَنَّهُ لَا خَيْرَ فِي عِلْمٍ لَا يَنْفَعُ وَلَا يُنْتَفَعُ بِعِلْمٍ حِينَ لَا يُقَالُ بِهِ أَيْ بُنَيَّ إِنِّي لَمَّا رَأَيْتُكَ قَدْ بَلَغْتَ سِنّاً وَرَأَيْتُنِي أَزْدَادُ وَهْناً بَادَرْتُ بِوَصِيَّتِي إِيَّاكَ خِصَالًا مِنْهُنَّ أَنْ يَعْجَلَ بِي أَجَلِي دُونَ أَنْ أُفْضِيَ إِلَيْكَ بِمَا فِي نَفْسِي أَوْ أُنْقَصَ فِي رَأْيِي كَمَا نُقِصْتُ فِي جِسْمِي أَوْ يَسْبِ