مشــاهير شــعراء الشيـعة / الجزء الأول

تأليف: عبدالحسين الشبستري

الإهــداء:

ربنا اغفر لنا  ، ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان  ، ولا تجعل في قلوبنا غلاّ للذين آمنوا  ، ربنا إنك رؤف رحيم ربنا صل وسلم على أمينك وصفيك علي المرتضى (عليه السلام) ربنا اجعلنا من شيعة وموالي باب مدينة علم النبي (صلى الله عليه وآله)  . ربنا أمتنا على ولاية ابن عم النبي وصهره وخليفته وساقي شيعته من حوض الكوثر يوم الجزاء  .

فسلام الله عليك يا صاحب يوم الغدير  ، يا أبا الحسنين يا أمير المؤمنين  ، ويا أمين الله في أرضه وحجته على عباده  .

سيدي يا أمير المؤمنين  ، أهدي اليك هذا الكتاب  ، راجياً التفضل بقبوله  ، واجعله ذخراً لي ولوالديّ يوم لا ينفع فيه مال ولا بنون  .

المؤلّف



بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على محمد وآله الطاهرين ومن تبعهم بإحسان.

يحفل التاريخ الاسلامي المدوَّن الواصل الى ايدينا في شتى ضروب العلوم والمعارف بظاهرة مميَّزة ماثلة للعيان لم يتسنَّ لمحاولات الوأد والتشويه وغمط الحقائق وتسخير الإقلام المأجورة وبتر النصوص من سياقاتها.. أن يعمل كل ذلك أثرَهُ في اطفاء جذوتها المتقدة على مرّ الزمان في مختلف ادواره ومراحله..

تلك هي ظاهرة الحضور المتواصل لمذهب التشيّع لآل البيت ((عليهم السلام)) وابنائه في زيادة الجهود العلمية والمعرفية الاسلامية منذ الصدر الأوّل حتى يومنا هذا.. حضوراً شاءت له الارادة الإلهيّة الحكيمة ان يظلَّ شاهداً على عظمة هذا المذهب واصالته وسبقهِ أنىّ ألقى الباحث المنقّبُ عصاه ليسبرَ غور التراث.

ومن العجب بمكان ان يسير أخلافٌ كثيرون من ابناء أمة الاسلام الكبيرة على خطى اسلافهم (حذو النعل بالنعل والقذّة بالقذّة) في التعامي ـ ويا للأسف والأسى ـ عن تلك الظاهرة المتجذرّة الأصول الضاربة الامتداد في الزمان والمكان والانسان والوجدان في مختلف مراحل التاريخ الاسلامي العتيد..

ولا أدلَّ على ذلك مما لقي تاريخ الأدب خاصة من تأثيرات هذه المفارقة الملفتة حيث تواشجت أصوله وامتدت فروعه على غرس ابناء التشيع وسقيهم ودأبهم في نماء هذه الشجرة الوارفة.. مفصحين عن الدِرْبة الطويلة التي مرنت عليها أعوادهم ومواهبهم بين يَديْ ساداتهم وائمتهم المعصومين (عليهم السلام)، وقد ألقت اليهم الحجة الدامغة مقاليدها، والحِجاج وضروب الكلام والتصرّف فيه أدواته بما أغنى تجربتهم الحافلة الطويلة.

بل لقد تعدّى ذلك فبلغ وجدان الكلمة الشاعرة والفكرة المبدعة وأضفى عليها الوان جديدة رائقة..

إنّ الأدب ـ بعامة ـ والشعر ـ بخاصة ـ منطبعٌ أيَّما انطباع بكل ذلك (وهل رأيتَ اديباً غير شيعي؟) حتى لو شاء أحدٌ أن يدّعي شيعيّة الأدب على الإِطلاق أو قُل ولاءَه لآل البيت (عليهم السلام) لما جانب الحقيقة الناصعة.. اللّهم خلا ما اقترفه الخصوم من محاولات الطمس والتزوير والتكميم المشار اليها في فاتحة الكلام..

وكان هذا كلّه ما يحدو الكثير من المؤلفين والباحثين في مختلف عصورهم أن يضمّوا شتات ما تناثر الى بعضه في مجموعات واحدة قصيرة أو طويلة، مُعانينَ في جمعها وغربلتها، متحمّلين الصِعاب والعقبات، آملينَ ان يجيء اليوم المشهود الذي تطلع به شمس الحقيقة على كل أفق مظلم أراد له الحكام الظلمة واعوانهم أن يطمسوا به النور..

امّا الجهد الضخم ـ الماثل بين يدي القاري الكريم ـ فهو آخر ما تفتقت عنه يراعة مؤلفّه المحقّق الباحث الذي افرغ ما بوسعه وجنّد نفسه سنوات عديدة وصولاً الى هذا الانجاز المحمود في انشاء معجم واسع لمشاهير شعراء الشيعة منذ القرن الاول الهجري حتى الثالث عشر منه، تاركاً البابَ مُشرعاً امام الباحثين والمؤلّفين ان يستدركوا عليه ما فاته، بل حتى ان يبدؤا من حيث بدأ لينتهوا ـ ربّما ـ الى اكثر ما انتهى، ولقد اشبع بذلك ـ والحق يُقال ـ حاجةً ماسةً طالما أحسَّ بضرورتها الأدباء والباحثون في الأدب، لاسيّما وهو قد أضاف الكثير من تراجم ادباء التشيع في غير العربيّة ليحقّق سبقاً في مضمار ذلك.

والمكتبة الادبية المختصة التابعة لمكتب سماحة آية الله العظمى المرجع الديني الأعلى السيد علي الحسيني السيستاني دام ظله الوارف اذ تضم هذا السفر الحافل الى قائمة مطبوعاتها فهي قدْرَما تشعر بمسؤوليتها في ذلك، تجد من الضرورة بمكان الاشارة الى الواجب المقدّس الملقى على عواتق ادباء التشيّع ومؤلّفيه في إغناء هذه الجهود وإنمائها في الطريق الى تكوين رؤية وحالة متكاملتين عن أدب التشيّع وادبائه تفضي الى الانتصاف للحق والحقيقة..

مدير المكتبة الادبية المختصة

فرات الاسدي

غرة ذي الحجة الحرام 1420