المقدمـة:

بسم الله الرحمن الرحيم

وهو نعم المولى ونعم النصير

أحمده وأشكر ألطافه على خلقه  ، ومنّهُ بنعمائه على عباده  ، وسبحان الله البارئ المصور  ، ذي الجلال والاكرام  ، له الأسماء الحسنى  ، يحيي ويميت  ، وهو على كل شيء قدير  .

والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا محمّد المصطفى  ، خاتم الأنبياء والمرسلين  ، وحبيب اله العالمين  ، وعلى آله الطيبين الطاهرين المعصومين  ، لا سيّما أمير المؤمنين  ، ويعسوب الدين  ، امامنا وشفيعنا ووصي نبينا وخليفته الامام علي بن أبي طالب عليه وعلى أبنائه آلاف التحية والسلام  ، أمّا  بعد  .

لمّا رأيت المكتبة الإسلامية تفتقر إلى معجم يضم بين دفتيه شعراء الشيعة  ، الذين كانوا ولا يزالون سباقين في جميع صنوف العلوم والمعارف والآداب  ، فكانوا الأوائل في علوم القرآن والتفسير واللغة والنحو والفقه والحديث والتاريخ والنجوم والانشاء والترسل بالاضافة إلى علوم الكيمياء والجبر والحساب والهندسة والطب إلى غير ذلك من العلوم والفنون  ، فألفوا المجاميع من الكتب ودوائر المعارف والمعاجم  ، فكان لهم قصب السبق في كل ذلك  ، ونجد بين اولئك العلماء والعظماء ادباء تألقوا في سماء الشعر والنظم  ، تناثرت أشعارهم في مختلف كتب الأدب سابقاً ولاحقاً  .

ومع مزيد الأسف فقد تلاعبت أيادي الحسد والبغضاء والحقد في عقائد بعضهم  ، فحوّلوهم من موالين لأهل بيت النبوة وشيعة معدن العصمة والطهارة إلى طوائف اخرى بعيدة عن خطّ التشيّع لأهلِ البيت  ، فرغّب إليَّ جمع من الأصدقاء والأُدباء تأليف كتاب يضم شعراء الشيعة  ، وأن أضع النقاط على الحروف  ، فلبيت طلبهم  ، وبذلت قصارى جهدي في ذلك  ، وألفت كتابي هذا وسميته (مشاهير شعراء الشيعة)  .

سيّدي القارئ  :ـ يتضمن هذا الكتاب شعراء من العرب والفرس والترك والكرد والهنود  ، في الفترة ما بين السنة الأولى للهجرة النبوية إلى سنة 1300هـ  ، أي خلال 13 قرناً  .

أحصيت في هذا الكتاب عدداً غير قليل من شعراء الشيعة من الذين صرحوا بأنفسهم بتشيعهم وموالاتهم لأهل بيت النبوة  ، وآخرون لم يصرحوا بأنفسهم بتشيعهم لظروف قاسية وضغوط سياسية ومماشاةً لحكام زمانهم وساسة أعصارهم  ، فجعلهم يتخذون من التقية درعاً واقياً من أعداء أهل البيت (عليهم السلام)  ، ويضمرون الولاء والحب لآل بيت المصطفى (عليهم السلام)  .

اعتمدت على تشّيع من ترجمته في كتابي هذا  ، على من صرح بتشَّيعه كلٌ من السيّد الأمين العاملي في أعيانه  ، والعلاّمة الطهراني في طبقاته وذريعته  ، والسيّد حسن الصدر في تأسيسه  ، والعلاّمة الأميني في غديره وغيرهم من كتب علمائنا ومحققينا  .

وبالاضافة إلى ترجمة حياتهم  ، ذكرت بعض المصادر والمراجع لذلك  ، وبعض النصوص من أشعارهم ان وجدت  .

عملت كل ذلك لكي اثبت لخصوم الشيعة بأن للشيعة قصب السبق في الأدب والشعر  ، إذ بلغوا غاية المجد  ، وقمة الفضل في نظمهم وأوج الرقي في آدابهم في جميع الأعصار والأدوار  ، فرضي الله عنهم  ، وأغدق عليهم شآبيب رحمته  ، وحشرهم مع ساداتهم أئمة أهل البيت  .