116 ـ أروى بنت الحارث
هي أروى بنت الحارث بن عبدالمطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي القرشية ، الهاشمية ، واُمها غزية بنت قيس بن طريق الفهرية ، الهاشمية .
ابنة عم النبي (صلى الله عليه وآله) ، واحدى الصحابيات الشهيرات ، ومن ربات الفصاحة والبلاغة والشجاعة والثبات في العقيدة ، وكانت شاعرة .
كانت تسكن المدينة المنورة ، تزوجها أبو وداعة بن صبرة بن سعيد السهمي ، فولدت له المطلب وأبا سفيان وأُم جميل واُم حكيم .
وفدت على معاوية بن أبي سفيان بعد أن ولي الحكم بالشام ، وكانت أغلظ الوفدات عليه ، حيث أسمعته ومن معه كلاماً جارحاً .
دخلت على معاوية وهي عجوز كبيرة ، فلما رآها قال : مرحباً بك يا عمة ، قالت : كيف أنت يا ابن أخي ، لقد كفرت بعدي بالنعمة ، واسأت لابن عمك الصحبة ، وتسميت بغير اسمك ، وأخذت غير حقك ، بغير بلاء كان منك ولا من آبائك في الاسلام ، ولقد كفرتم بما جاء به محمّد (صلى الله عليه وآله) ، فأقعس الله منكم الجدود ، وأصعر منكم الخدود ، حتى رد الله الحق إلى أهله وكانت كلمة الله هي العليا ، ونبينا محمّد (صلى الله عليه وآله) هو المنصور على من ناوأه ولو كره المشركون .
فكنا أهل البيت أعظم الناس في الدين حظاً ونصيباً وقدرا ، حتى قبض الله نبيه (صلى الله عليه وآله) مغفوراً ذنبه ، مرفوعاً درجته ، شريفاً عند الله مرضيا . . .واستمرت في زجرها لمعاوية موبخة له ولأسلافه .
قال عمرو بن العاص ، وكان حاضراً عند معاوية : أيتها العجوز الضالة اقصري من قولك وغضي منه طرفك .
قالت : ومن أنت لا اُم لك؟
قال : عمرو بن العاص .
قالت : يا ابن اللخناء النابغة أتكلمني؟ أربع على ضلعك ، واعن بشأن نفسك ، فوالله ما أنت من قريش في اللباب من حسبها ، ولا كريم منصبها ، ولقد ادعاك ستة من قريش كلهم يزعم أنه أبوك ، ولقد رأيت اُمك أيام منى بمكة مع كل عبد عاهر ، فأتمّ بهم فانك بهم أشبه .
فقال مروان بن الحكم : أيتها العجوز الضالة ساخ بصرك مع ذهاب عقلك ، فلا تجوز شهادتك .
قالت : يا بني أتتكلم؟ فوالله لأنت إلى سفيان بن الحارث بن كلده أشبه منك بالحكم ، وانك لشبهه في زرقة عينيك وحمرة شعرك ، مع قصر قامته وظاهر دمامته ، ولقد رأيت الحكم ماد القامة ظاهر الامة وسبط الشعر ، وما بينكما من قرابة الا كقرابة الفرس الضامر من الأتان المقرب ، فاسأل اُمك عما ذكرت لك فانها تخبرك بشأن أبيك ان صدقت .
ثم استمرت في كلامها موبخة لمعاوية عاتبة عليه لعدائه وخصومته للإمام أمير المؤمنين (عليه السلام) .
وعند انصرافها من عند معاوية أمر لها بستة الاف دينار ، وقال لها : يا عمة انفقي هذه في ما تحبين ، فاذا احتجتيني فاكتبي إلى ابن أخيك يحسن صفدك ومعونتك ان شاء الله .
توفيت أيام معاوية بن أبي سفيان بالمدينة المنورة حدود سنة 50هـ . ومن شعرها في الرد على هند اُم معاوية لفرحها وابتهاجها يوم أُحد بعد مقتل حمزة سيد الشهداء :
يا بنت رقّاع عظيم الكفر***خزيت في بدر وغير بدرِ
صبَّحك الله قبيل الفَجر***بالهاشميين الطوال الزهر
بكل قطاع حسام يفري***حمزة ليثي وعلي صقري
رام شبيب وأبوك غدري***أعطيتِ وحشياً ضمير الصدر
هتَّك وحشي حجاب الستر***ما للبغايا بعدها من فخر
ومن شعرها في مدح الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام) في مجلس معاوية بن أبي سفيان :
ألا يا عين ويحك أسعدينا***ألا وابكي أمير المؤمنينا
رزينا خير من ركب المطايا***وفارسها ومن ركب السفينا
ومن لبس النعال أو احتذاها***ومن قرأ المثاني والمئينا
اذا استقبلت وجه أبي حسين***رأيت البدر راع الناظرينا
ولا والله لا انسى علياً***وحسن صلاته في الراكعينا
أفي الشهر الحرام فجعتمونا***بخير الناس طراً أجمعينا
المراجع :
أعيان الشيعة 3/245 ، الدر المنثور في طبقات ربات الخدور ص25 وص26 ، أعلام النساء المؤمنات 99 ـ 103 ، تراجم أعلام النساء 1/215 و216 ، بلاغات النساء ص43 ـ 46 ، أعلام النساء 1/28 ـ 31 ، الأعلام 1/290 ، الطبقات الكبرى لابن سعد 8/50 ، تاريخ أبو الفداء 2/103 ، جمهرة أنساب العرب ص164 ، الاصابة 4/227 ، رياحين الشريعة (فارسي) 3/333 و338 ، لغت نامه دهخدا (فارسي) 5/1931 .