< الى الصفحة الرئيسية < < الى المكتبة الهاشمية < < الى اجزاء البحار <

 بحار الانوار الجزء 2
بسم الله الرحمن الرحيم
( باب 8 )

* ( ثواب الهداية والتعليم ، وفضلهما ، وفضل العلماء ، وذم اضلال الناس ) *
الايات ، هود : ألا لعنة الله على الظالمين الذين يصدون عن سبيل الله ويبغونها
عوجا وهم بالآخرة هم كافرون 18 ، 19 .
ابراهيم : الذين يستحبون الحياة الدنيا على الآخرة ويصدون عن سبيل الله
ويبغونها عوجا اولئك في ضلال بعيد 3 " وقال تعالى " : وجعلوا لله أندادا ليضلوا عن
سبيله قل تمتعوافإن مصيركم إلى النار 30
النحل : ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة ، ومن أوزار الذين يضلونهم بغير
علم ألاساء مايزرون 25 " وقال تعالى " ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة
الحسنة 125
الانبياء : وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا 73
القصص : ولايصدنك عن آيات الله بعد إذا نزلت إليك وادع إلى ربك 87
العنكبوت : وقال الذين كفروا للذين آمنوا اتبعوا سبيلنا ولنحمل خطاياكم
وماهم بحاملين من خطاياهم من شئ إنهم لكاذبون وليحملن أثقالهم وأثقالا مع
أثقالهم وليسئلن يوم القيامة عما كانوا يفترون 12 ، 13
التنزيل : وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون 24
الاحزاب : ياأيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديد ايصلح لكم أعمالكم
ويغفر لكم ذنوبكم
[ 2 ]
السجدة : وقال الذين كفروا لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه لعلكم تغلبون
فلنذيقن الذين كفروا عذابا شديدا ولنجزينهم أسوء الذي كانوا يعملون " إلى قوله تعالى "
وقال الذين كفروا ربنا أرنا الذين أضلانا من الجن والانس نجعلهما تحت أقدامنا
ليكونا من الاسفلين 26 ، 27 ، 29 " وقال تعالى " : ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله و
عمل صالحا وقال إنني من المسلمين 32
الذاريات : وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين 55
الاعلى : فذكر إن نفعت الذكرى 9
الغاشية : فذكر إنما أنت مذكر 22
العصر : وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر
1 - م ، ج : بإسناده إلى أبي محمد العسكري عليه السلام قال : حدثني أبي ، عن آبائه ،
عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال : أشد من يتم اليتيم الذي انقطع عن أبيه يتم يتيم انقطع عن
إمامه ولايقدر على الوصول إليه ، ولايدري كيف حكمه فيما يبتلي به من شرائع دينه ،
ألا فمن كان من شيعتنا عالما بعلومنا وهذا الجاهل بشريعتنا المنقطع عن مشاهدتنا يتيم
في حجره ألا فمن هداه وأرشده وعلمه شريعتنا كان معنا في الرفيق الاعلى .
بيان : قال الجزري : في حديث الدعاء : ألحقني بالرفيق الاعلى . الرفيق : جماعة
الانبياء الذين يسكنون أعلى عليين ، وهو اسم جاء على فعيل ومعناه الجماعة كالصديق
والخليط يقع على الواحد والجمع ، ومنه قوله تعالى : وحسن اولئك رفيقا ( 1 ) .
2 - م ، ج : بالاسناد إلى أبي محمد العسكري عليه السلام قال : قال علي بن أبي طالب
عليه السلام : من كان من شيعتنا عالما بشريعتنا فأخرج ضعفاء شيعتنا من ظلمة جهلهم إلى
نور العلم الذي حبوناه به جاء يوم القيامة وعلى رأسه تاج من نور يضيئ لاهل جميع
العرصات ، وعليه حلة لايقوم لاقل سلك منها الدنيا بحذافيرها ، ثم ينادي مناد
يا عبادالله هذا عالم من تلامذة بعض علماء آل محمد ألا فمن أخرجه في الدنيا من حيرة
جهله فليتشبث بنوره ليخرجه من حيرة ظلمة هذه العرصات إلى نزه الجنان فيخرج كل
من كان علمه في الدنيا خيرا أو فتح عن قلبه من الجهل قفلا ، أو أوضح له عن شبهة .
[ 3 ]
بيان : لايقوم بتشديد الواو من التقويم أو بالتخفيف أى لايقاومها ولا يعادلها
وقوله عليه السلام : بحذافيرها أى بأجمعها .
3 - م : قال أبومحمد العسكري عليه السلام : حضرت امرأة عند الصديقة فاطمة الزهراء
عليها السلام فقالت : إن لي والدة ضعيفة وقد لبس عليهافي أمر صلاتها شئ ، وقد بعثتني إليك
أسألك ، فأجابتها فاطمة عليها السلام عن ذلك ، فثنت فأجابت ثم ثلثت إلى أن عشرت فأجابت
ثم خجلت من الكثرة فقالت : لا أشق عليك ياابنة رسول الله ، قالت فاطمة : هاتي وسلي
عما بدالك ، أرأيت من اكتري يوما يصعد إلى سطح بحمل ثقيل وكراه مائة ألف دينار
يثقل عليه ؟ فقالت : لا . فقالت : اكثريت أنالكل مسألة بأكثر من ملء مابين الثرى إلى
العرش لؤلؤا فأحرى أن لا يثقل على ، سمعت أبي صلى الله عليه وآله يقول : إن علماء شيعتنا يحشرون
فيخلع عليهم من خلع الكرامات على قدر كثرة علومهم وجدهم في إرشاد عبادالله حتى
يخلع على الواحد منهم ألف ألف حلة من نور ثم ينادي منادي ربنا عزوجل : أيها
الكافلون لايتام آل محمد - صلى الله عليه وآله - ، الناعشون لهم عند انقطاعهم عن آبائهم الذين هم
أئمتهم ، هؤلاء تلامذتكم والايتام الذين كفلتموهم ونعشتموهم فاخلعوا عليهم خلع
العلوم في الدنيا فيخلعون على كل واحد من اولئك الايتام على قدر ما أخذوا عنهم من
العلوم حتى أن فيهم يعني في الايتام لمن يخلع عليه مائة ألف خلعة وكذلك يخلع هؤلاء
الايتام على من تعلم منهم ، ثم إن الله تعالى يقول : أعيدوا على هؤلاء العلماء الكافلين
للايتام حتى تتموا لهم خلعهم ، وتضعفوها لهم فيتم لهم ما كان لهم قبل أن يخلعوا
عليهم ، ويضاعف لهم ، وكذلك من يليهم ممن خلع على من يليهم . وقالت فاطمة عليها السلام :
ياأمة الله إن سلكة من تلك الخلع لافضل مما طلعت عليه الشمس ألف ألف مرة ومافضل
فإنه مشوب بالتنغيص والكدر .
بيان : نعشه أى رفعه . ويقال : ينغص الله عليه العيش تنغيصا أى كدره .
4 - م ، ج : بالاسناد إلى أبي محمد العسكري عليه السلام قال : قال الحسن بن علي عليهما السلام :
فضل كافل يتيم آل محمد المنقطع عن مواليه الناشب في رتبة الجهل يخرجه من جهله ، و
يوضح له ما اشتبه عليه على فضل كافل يتيم يطعمه ويسقيه كفضل الشمس على السهى . ( 1 )
* ( هامش ص 3 ) ( 1 ) كوكب خفى في بنات النعش وهو عند الثانية من البنات *
[ 4 ]
بيان : قال الجوهري : نشب الشئ في الشئ بالكسر نشوبا أى علق فيه .
5 - م ، ج : بالاسناد إلى أبي محمد العسكري عليه السلام قال : قال الحسين بن علي عليهما السلام
من كفل لنا يتيما قطعته عنا محبتنا باستتارنا فواساه من علومنا التي سقطت إليه حتى
أرشده وهداه ، قال الله عزوجل : ياأيها العبد الكريم المواسي أنا أولى بالكرم منك ،
اجعلوا له ياملائكتي في الجنان بعدد كل حرف علمه ألف ألف قصر ، وضموا إليها ما
يليق بها من سائر النعم .
بيان : قطعته عنا محبتنا باستتارنا أى كان سبب قطعه عنا أنا أحببنا الاستتار عنه
لحكمة ، وفي بعض النسخ " محنتنا " بالنون وهو أظهر .
6 - م : قال أبومحمد العسكري عليه السلام : قال علي بن الحسين عليه الصلاة والسلام :
أوحى الله تعالى إلى موسى : حببني إلى خلقي وحبب خلقي إلى ، قال : يارب كيف
أفعل ؟ قال : ذكرهم آلائي ونعمائي ليحبوني ، فلان ترد آبقا عن بابي ، أو ضالا عن فنائي ( 1 )
أفضل لك من عبادة مائة سنة بصيام نهارها ، وقيام ليلها . قال موسى : ومن هذا العبد
الآبق منك ؟ قال : العاصي المتمرد ، قال : فمن الضال عن فنائك ؟ قال : الجاهل بإمام
زمانه تعرفه ، والغائب عنه بعد ماعرفه ، الجاهل بشريعة دينه ، تعرفه شريعته وما يعبد
به ربه ويتوصل به إلى مرضاته .
قال على بن الحسين عليهما السلام : فأبشروا علماء شيعتنا بالثواب الاعظم والجزاء
الاوفر .
7 - م ، ج : بالاسناد إلى أبي محمد العسكري عليه السلام قال : قال محمد بن علي الباقر عليهما السلام :
العالم كمن معه شمعة تضيئ للناس ، فكل من أبصر شمعته دعا له بخير ، كذلك العالم مع
شمعة تزيل ظلمة الجهل والحيرة . فكل من أضاءت له فخرج بها من حيرة أو نجا بها
من جهل فهو من عتقائه من النار ، والله يعوضه عن ذلك بكل شعرة لمن أعتقه ماهو أفضل
له من الصدقة بمائة ألف قنطار على غيرالوجه الذي أمرالله عزوجل به ، بل تلك الصدقة
وبال ( 2 ) على صاحبها لكن يعطيه الله ماهو أفضل من مائة ألف ركعة بين يدى الكعبة .
* ( هامش ص 4 ) ( 1 ) بكسرالفاء : الساحة أمام البيت .
( 2 ) مصدر بمعنى الشدة ، والوخامة ، وسوء العاقبة . *
[ 5 ]
بيان : قال الفيروز آبادي : القنطار بالكسر : وزن أربعين أوقية من ذهب
أو ألف ومائتا دينار ، أو ألف ومائتا أوقية ، أو سبعون ألف دينار ، أو ثمانون ألف درهم ،
أومائة رطل من ذهب أو فضة ، أو ألف دينار ، أو ملء مسك ثورذهبا ، أو فضة . أقول : لعله
عليه السلام فضل تعليم العلم أولا على الصدقة بهذا المقدار الكثير في غير مصرفه لدفع مايتوهمه
عامة الناس من فضل الظلمة الذين يعطون بالاموال المحرمة العطايا الجزيلة على
العلماء الباذلين للعلوم الحقة من يستحقه . ثم استدرك عليه السلام بأن تلك الصدقة وبال
على صاحبها لكونها من الحرام فلا فضل لها حتى يفضل عليهاشئ ، ثم ذكر عليه السلام فضله
في عمل له فضل جزيل ليظهر مقدار فضله ورفعة قدره .
8 - م ، ج : بالاسناد إلى أبي محمد العسكري عليه السلام . قال : قال جعفر بن محمد الصادق
عليهما السلام : علماء شيعتنا مرابطون بالثغر الذي يلي إبليس وعفاريته ، يمنعونهم عن الخروج
على ضعفاء شيعتنا ، وعن أن يتسلط عليهم إبليس وشيعته النواصب ، ألا فمن انتصب لذلك
من شيعتنا كان أفضل ممن جاهد الروم والترك والخزر ألف ألف مرة لانه يدفع عن
أديان محبينا ، وذلك يدفع عن أبدانهم .
بيان : المرابطة : ملازمة ثغر العدو . والثغر مايلي دار الحرب وموضع المخافة
من فروج البلدان . والعفريت : الخبيث المنكر . والنافذ في الامر : المبالغ فيه مع دهاء .
والخزر بالتحريك : اسم جبل خزر العيون أى ضيقها .
9 - ج ، م : بالاسناد إلى أبي محمد العسكري عليه السلام قال : قال موسى بن جعفر عليهما السلام :
ففيه واحد ينقذ يتيمامن أيتامنا المنقطعين عنا وعن مشاهدتنا بتعليم ماهو محتاج إليه
أشد على إبليس من ألف عابد لان العابد همه ذات نفسه فقط ، وهذا همه مع ذات
نفسه ذات عبادالله وإمائه لينقذهم من يد إبليس ومردته ، فذلك هو أفضل عندالله من
ألف ألف عابد ، وألف ألف عابدة .
10 - ج ، م : بالاسناد إلى أبي محمد العسكري عليه السلام قال : قال علي بن موسى
الرضا عليهما السلام : يقال للعابد يوم القيامة : نعم الرجل كنت همتك ذات نفسك وكفيت الناس
مؤونتك فادخل الجنة ، ألا إن الفقيه من أفاض على الناس خيره ، وأنقذهم من أعدائهم ،
[ 6 ]
ووفر عليهم نعم جنان الله وحصل لهم رضوان الله تعالى . ويقال للفقيه : يا أيها الكافل لايتام
آل محمد الهادي لضعفاء محبيهم ومواليهم قف حتى تشفع لمن أخذ عنك ( 1 ) ، أو تعلم منك
فيقف فيدخل الجنة معه فئاما وفئاما وفئاما حتى قال عشرا ، وهم الذين أخذواعنه
علومه ، وأخذوا عمن أخذ عنه ، وعمن أخذ عمن أخذ عنه إلى يوم القيامة ، فانظروا كم
فرق بين المنزلتين ؟ ! .
بيان : الفئام بالهمزو كسر الفاء : الجماعة من الناس ، وفسرفي خطبة أميرالمؤمنين
عليه السلام في يوم الغدير بمائة ألف .
11 - ج ، م : بالاسناد عن أبي محمد العسكري عليه السلام قال : قال محمد بن علي الجواد
عليهما السلام : من تكفل بأيتام آل محمد المنقطعين عن إمامهم المتحيرين في جهلهم ، الاسراء في
أيدي شياطينهم ، وفي أيدي النواصب من أعدائنا فاستنقذهم منهم ، وأخرجهم من
حيرتهم ، وقهر الشياطين برد وساوسهم ، وقهر الناصبين بحجج ربهم ودليل أئمتهم
ليفضلون عندالله تعالى على العباد بأفضل المواقع بأكثر من فضل السماء على الارض و
العرش والكرسي والحجب على السماء ، وفضلهم على هذا العابد كفضل القمر ليلة البدر
على أخفى كوكب في السماء .
12 - ج ، م : بالاسناد عن أبي محمد عليه السلام قال : قال علي بن محمد عليهما السلام : لو لا من
يبقى بعد غيبة قائمنا عليه السلام من العلماء الداعين إليه ، والدالين عليه والذابين عن دينه
بحجج الله ، والمنقذين لضعفاء عبادالله من شباك إبليس ومردته ومن فخاخ النواصب
لمابقي أحد إلا ارتد عن دين الله ولكنهم الذين يمسكون أزمة قلوب ضعفاء الشيعة ،
كما يمسك صاحب السفينة سكانها اولئك هم الافضلون عندالله عزوجل .
بيان : الذب : الدفع . والشباك بالكسر : جمع الشبكة التي يصادبها .
والمردة : المتمردون العاصون . والفخ : المصيدة . وسكان السفينة : ذنبها .
13 - م ، ج : بالاسناد عن أبي محمد ، عن أبيه عليهما السلام قال : تأتي علماء شيعتنا القوامون
بضعفاء محبينا وأهل ولايتنا يوم القيامة والانوار تسطع من تيجانهم على رأس كل
* ( هامش ص 6 ) ( 1 ) وفي نسخة لكل من اخذ عنك . *
[ 7 ]
واحد منهم تاج بهاء ، قد انبثت ( 1 ) تلك الانوار في عرصات القيامة ، ودورها مسيرة
ثلاثمائة ألف سنة ، فشعاع تيجانهم ينبث فيها كلها فلا يبقى هناك يتيم قد كفلوه ، ومن
ظلمة الجهل أنقذوه ، ومن حيرة التيه أخرجوه ، إلا تعلق بشعبة من أنوارهم فرفعتهم
إلى العلو حتى يحاذي بهم فوق الجنان ثم ينزلهم على منازلهم المعدة في جوار
استاديهم ومعلميهم ، وبحضرة أئمتهم الذين كانوا يدعون إليهم ، ولا يبقى ناصب من
النواصب يصيبه من شعاع تلك التيجان إلا عميت عينه ، وصمت اذنه ، وأخرس لسانه
وتحول عليه ( 2 ) أشد من لهب النيران ، فيتحملهم حتى يدفعهم إلى الزبانية ( 3 ) فتدعوهم
إلى سواء الجحيم .
وقال أبومحمد الحسن العسكري عليه السلام : إن من محبي محمد وآل محمد صلوات الله
عليهم مساكين مواساتهم أفضل من مساواة مساكين الفقراء وهم الذين سكنت جوارحهم ،
وضعفت قواهم عن مقابلة أعداء الله الذين يعيرونهم بدينهم ، ويسفهون أحلامهم ،
ألا فمن قواهم بفقهه وعلمه حتى أزال مسكنتهم ثم سلطهم على الاعداء الظاهرين النواصب ،


............................................................................
-بحار الانوار جلد: 2 من صفحه 7 سطر 13 إلى صفحه 14 سطر 7

وعلى الاعداء الباطنين إبليس ومردته ، حتى يهزموهم عن دين الله ، ويذودوهم عن أولياء
آل رسول الله صلى الله عليه وآله ، حول الله تعالى تلك المسكنة إلى شياطينهم فأعجزهم عن إضلالهم ،
قضى الله تعالى بذلك قضاء حق على لسان رسول الله صلى الله عليه وآله .
بيان : التيه بالكسر : الضلال . والتحول : التنقل ، وضمن معنى التسلط أى
انتقل إليه متسلطا عليه ، أو معنى الاقتدار . فيحملهم أى ذلك الشعاع أو شعبته . فتدعوهم
أى الزبانية أو الشعاع إلى سواء الجحيم أى وسطه . ويسفهون أحلامهم أى ينسبون
عقولهم إلى السفه . قوله عليه السلام : إلى شياطينهم أى شياطين هؤلاء العلماء الهادين .
14 - م ، ج : بالاسناد عن أبي محمد عليه السلام قال : قال علي بن أبي طالب عليه السلام : من قوى
مسكينا في دينه ضعيفا في معرفته على ناصب مخالف فأفحمه لعنه الله ( 4 ) يوم يدلى في
* ( هامش ص 7 ) ( 1 ) أى انتشرت .
( 2 ) وفى نسخة : وتحول اليه .
( 3 ) الزبانية عند العرب الشرط ، وسموا بها بعض الملائكة لدفعهم أهل النار اليها .
( 4 ) اى فهمه اياه مشافهة . *
[ 8 ]
قبره أن يقول : الله ربي ، ومحمد نبيي ، وعلي وليي ، والكعبة قبلتي ، والقرآن بهجتي
وعدتي ، والمؤمنون إخواني . فيقول الله : أدليت بالحجة فوجبت لك أعالي درجات
الجنة فعند ذلك يتحول عليه قبره أنزه رياض الجنة .
ايضاح : الافحام : الاسكات في الخصومة . والادلاء : الارسال . والبهجة بالفتح :
الحسن والسرور .
15 - م ، ج : بالاسناد عن أبي محمد عليه السلام . قال قالت فاطمة عليها السلام - وقد اختصم
إليها إمرأتان فتنازعتا في شئ من أمرالدين ، إحديهما معاندة ، والاخرى مؤمنة ففتحت
على المؤمنة حجتها فاستظهرت على المعاندة ففرحت فرحاشديدا - فقالت فاطمة عليها السلام :
إن فرح الملائكة باستظهارك عليهاأشد من فرحك ، وإن حزن الشيطان ومردته
بحزنها أشد من حزنها ، وإن الله تعالى قال لملائكته : أوجبوا لفاطمة بمافتحت على
هذه المسكينة الاسيرة من الجنان ألف ألف ضعف مماكنت أعددت لها ، واجعلوا هذه
سنة في كل من يفتح على أسير مسكين فيغلب معاندا مثل ألف ألف ماكان معدا له
من الجنان .
16 - م ، ج : بالاسناد عن أبي محمد عليه السلام قال : قال الحسن بن علي بن أبي طالب
عليه السلام - وقد حمل إليه رجل هدية - فقال له : أيما أحب إليك ؟ أن أرد عليك بدلها عشرين
ضعفا عشرين ألف درهم أو أفتح لك بابا من العلم تقهر فلان الناصبي في قريتك ، تنقذ
به ضعفاء أهل قريتك ؟ إن أحسنت الاختيار جمعت لك الامرين ، وإن أسأت الاختيار
خيرتك لتأخذ أيهما شئت ، فقال : ياابن رسول الله فثوابي في قهري ذلك الناصب واستنقاذي
لاولئك الضعفاء من يده قذره عشرون ألف درهم ؟ قال بل أكثر من الدنيا عشرين ألف
ألف مرة ! فقال : ياابن رسول الله فكيف أختار الادون بل أختار الافضل : الكلمة التي
أقهر بها عدو الله وأذوده ( 1 ) عن أولياء الله . فقال الحسن بن على عليه السلام : قدأحسنت الاختيار
وعلمه الكلمة وأعطاه عشرين ألف درهم ، فذهب فأفحم الرجل فاتصل خبره به ، فقال
له إذ حضره : ياعبدالله ماربح أحد مثل ربحك ، ولااكتسب أحدمن الاوداء مااكتسبت ،
* ( هامش ص 8 ) ( 1 ) اى ادفعه واطرده . *
[ 9 ]
اكتسبت مودة الله أولا ، ومودة محمدصلى الله عليه واله وعلي ثانيا ، ومودة الطيبين من آلهما
ثالثا ، ومودة ملائكة الله رابعا ، ومودة إخوانك المؤمنين خامسا ، فاكتسبت بعدد
كل مؤمن وكافر ما هو أفضل من الدنيا ألف مرة فهنيئالك هنيئا .
17 م : قال أبومحمد عليه السلام : قال الحسين بن علي صلوات الله عليهما لرجل :
أيهماأحب إليك ؟ رجل يروم قتل مسكين قدضعف أتنقذه من يده ، أوناصب يريد
إضلال مسكين من ضعفاء شيعتنا تفتح عليه مايمتنع به ويفحمه ويكسره بحجج الله تعالى ؟
قال : بل إنقاذ هذا المسكين المؤمن من يد هذا الناصب إن الله تعالى يقول : من أحياها
فكأنما أحيا الناس جميعا . أى ومن أحياها وأرشدها من كفرإلى إيمان فكأنما أحيا
الناس جميعامن قبل أن يقتلهم بسيوف الحديد .
بيان : إن الاحياء في الاول المرادبه الهداية من الضلال ، والاحياء ثانيا الانجاء
من القتل ، وقوله : من قبل بكسر القاف وفتح الباء أى من جهة قتلهم بالسيوف ، ويحتمل
فتح القاف وسكون الباء .
18 م : قال أبومحمد عليه السلام : قال علي بن الحسين عليهما السلام لرجل : أيهماأحب إليك
صديق كلمارآك أعطاك بدرة دنانير ، أوصديق كلمارآك نصرك لمصيدة من مصائد
الشيطان ، وعرفك ماتبطل به كيدهم ، وتخرق شبكتهم ، وتقطع حبائلهم ؟ قال : بل
صديق كلمارآني علمني كيف اخزي الشيطان عن نفسي فأدفع عني بلاءه . قال : فأيهما
أحب إليك استنقاذك أسيرا مسكينا من أيدي الكافرين أو استنقاذك أسيرا مسكينا من أيدي
الناصبين ؟ قال : ياابن رسول الله سل الله أن يوفقني للصواب في الجواب . قال : اللهم وفقه
قال : بل استنفاذي المسكين الاسيرمن يدى الناصب ، فإنه توفير الجنة عليه وإنقاذه
من النار ، وذلك توفير الروح عليه في الدنيا ، ودفع الظلم عنه فيها ، والله يعوض هذا
المظلوم بأضعاف مالحقه من الظلم ، وينتقم من الظالم بماهو عادل بحكمه . قال : وفقت
لله أبوك ! أخذته من جوف صدري لم تخرم مماقاله رسول الله صلى الله عليه واله حرفا واحدا .
وسئل الباقر محمد بن علي عليهما السلام : إنقاذ الاسير المؤمن من محبينا ( 1 )
* ( هامش ص 9 ) ( 1 ) كذا في النسخ والظاهر : محبيكم . *
[ 10 ]
من يد الغاصب يريد أن يضله بفضل لسانه وبيانه أفضل ، أم إنقاذ الاسير من أيدي أهل
الروم ؟ قال الباقر عليه السلام : أخبرني أنت عمن رأى رجلا من خيار المؤمنين يغرق ، وعصفورة
تغرق لايقدر على تخليصهما بأيهما اشتغل فاته الآخر ، أيهما أفضل أن يخلصه ؟ قال :
الرجل من خيار المؤمنين ، قال عليه السلام : فبعد ماسألت في الفضل أكثر من بعد ما بين
هذين ، إن ذاك يوفر عليه دينه وجنان ربه ، وينقذه من نيرانه ، وهذا المظلوم إلى
الجنان يصير .
بيان : بماهو عادل بحكمه أى بانتقام هو تعالى عادل بسبب الحكم به ، أى لايجور
في الانتقام . وقال في النهاية : وفي الحديث : لله أبوك إذا اضيف الشئ إلى عظيم شريف
اكتسى عظما وشرفا كماقيل : بيت الله ، وناقة الله . فإذا وجد من الولد مايحسن موقعه
ويحمد قيل : لله أبوك . في معرض المدح والتعجب ، أى أبوك لله خالصا حيث أنجب بك
وأتى بمثلك . وقال : وفيه : ماخرمت من صلاة رسول الله صلى الله عليه واله شيئا أى ما تركت ، ومنه
الحديث : لم اخرم منه حرفا أى لم أدع .
19 - م ، ج : بالاسناد عن أبي محمد عليه السلام قال : قال جعفر بن محمد عليهما السلام : من كان
همه في كسر النواصب عن المساكين من شيعتنا الموالين لنا أهل البيت يكسرهم عنهم ،
ويكشف عن مخازيهم ، ويبين عوراتهم ويفخم أمرمحمد وآله صلوات الله عليهم جعل الله همه
أملاك الجنان في بناء قصوره ودوره يستعمل بكل حرف من حروف حججه على أعداء الله
أكثر من عدد أهل الدنيا أملاكا قوة كل واحد تفضل عن ؟ ؟ السماوات والارض ، فكم
من بناء وكم من نعمة وكم من قصور لايعرف قدرها إلا رب العالمين ؟ .
20 - م : قال أبومحمد عليه السلام : قال موسى بن جعفر عليهما السلام : من أعان محبا لنا على
عدو لنا فقواه وشجعه حتى يخرج الحق الدال على فضلنا بأحسن صورته ، ويخرج
الباطل الذي يروم به أعداؤنا ودفع حقنا في أقبح صورة ، حتى ينبه الغافلين ، ويستبصر
المتعلمون ، ويزداد في بصائرهم العالمون ، بعثه الله تعالى يوم القيامة في أعلى منازل
الجنان ، ويقول : يا عبدي الكاسر لاعدائي ، الناصر لاوليائي ، المصرح بتفضيل محمد
خير أنبيائي ، وبتشريف علي أفضل أوليائي ، ويناوي من ناواهما ، ويسمى بأسمائهما
[ 11 ]
وأسماء خلفائهما ويلقب بألقابهم ، فيقول ذلك ويبلغ الله جميع أهل العرصات فلا يبقى كافر
ولا جبار ولاشيطان إلا صلى على هذا الكاسر لاعداء محمد عليه السلام ، ولعن الذين كانوا
يناصبونه في الدنيا من النواصب لمحمد وعلي صلوات الله عليهما .
21 - م ، ج : بالاسناد عن أبي محمد عليه السلام قال : قال علي بن موسى الرضاعليه السلام :
أفضل مايقدمه العالم من محبينا وموالينا أمامه ليوم فقره وفاقته وذله ومسكنته
أن يغيث في الدنيا مسكينا من محبينا من يد ناصب عدولله ولرسوله ، يقوم من قبره و
الملائكة صفوف من شفير قبره ( 1 ) إلى موضع محله من جنان الله فيحملونه على أجنحتهم ،
ويقولون : طوباك طوباك يادافع الكلاب عن الابرار ، وياأيها المتعصب للائمة
الاخيار .
22 - م : قال أبومحمد عليه السلام : قال محمد بن علي الجواد عليهما السلام : إن حجج الله على دينه
أعظم سلطانا يسلط الله بهاعلى عباده ، فمن وفر منها حظه فلا يرين ( 2 ) إن من منعه ذاك
فقد فضله عليه ولو جعله في الذروة ( 3 ) العليا من الشرف والمال والجمال فإنه إن رأى
ذلك فقد حقر عظيم نعم الله لديه وإن عدوا من أعدائنا النواصب يدفعه بما تعلمه من
علومنا أهل البيت لافضل له من كل مال لمن فضل عليه ولوتصدق بألف ضعفه .
23 - م ، ج : وبالاسناد إلى أبي محمد عليه السلام أنه قال لبعض تلامذته لما اجتمع قوم
من الموالي والمحبين لآل رسول الله صلى الله عليه وآله بحضرته ، وقالوا : ياابن رسول الله
إن لنا جارا من النصاب يؤذينا ويحتج علينا في تفضيل الاول والثاني والثالث على
أميرالمؤمنين عليه السلام ، وبورد علينا حججا لاندري كيف الجواب عنها والخروج منها ؟ قال :
مربهؤلاء إذا كانوا مجتمعين يتكلمون فتسمع عليهم ، فيستدعون منك الكلام فتكلم ،
وأفحم صاحبهم ، واكسر غرته وفل حده ، ولاتبق له باقية ، فذهب الرجل وحضر
الموضع وحضروا وكلم الرجل فأفحمه وصيره لايدري في السماء هو أوفي الارض .
* ( هامش ص 11 ) ( 1 ) أى ناحية قبره .
( 2 ) أى فلا يغلب ولايقهر .
( 3 ) بضم الذال وكسرها : المكان المرتفع ، العلو ، أعلى الشئ . *
[ 12 ]
قالوا : فوقع علينا من الفرح والسرور مالا يعلمه إلا الله تعالى ، وعلى الرجل والمتعصبين
له من الحزن والغم مثل مالحقنامن السرور ، فلما رجعنا إلى الامام قال لنا : إن
الذي في السماوات من الفرح والطرب بكسرهذا العدو لله كان أكثر مماكان بحضرتكم
والذي كان بحضرة إبليس وعتاة ( 1 ) مردته من الشياطين من الحزن والغم أشد مماكان
بحضرتهم ، ولقد صلى على هذا الكاسرله ملائكة السماء والحجب والكرسي ، وقابلها
الله بالاجابة فأكرم إيابه وعظم ثوابه ، ولقد لعنت تلك الملائكة عدو الله المكسور وقابلها
الله بالاجابة فشدد حسابه وأطال عذابه .
بيان : التسمع : الاستماع . وأكسر غرته أى غلبته وشوكته . والفل : الكسر .
والحد : طرف السيف وغيره ، ومن الرجل بأسه وشدته أى أكسرحدته وبأسه ، ولاتبق
له باقية أى حجة باقية . فأكرم إيابه أى رجوعه إلى الله عزوجل .
24 - م : قال أبومحمد الحسن العسكري عليه السلام إن رجلا جاء إلى علي بن الحسين عليهما السلام
برجل يزعم أنه قاتل أبيه ، فاعترف ، فأوجب عليه القصاص ، وسأله أن يعفو عنه ليعظم الله ثوابه
فكأن نفسه لم تطب بذلك ، فقال علي بن الحسين عليه السلام للمدعي للدم الولي المستحق
للقصاص : إن كنت تذكر لهذا الرجل عليك فضلا فهب له هذه الجناية واغفر له هذا
الذنب . قال : ياابن رسول الله له على حق ولكن لم يبلغ أن أعفو له عن قتل والدي . قال :
فتريد ماذا ؟ قال : اريد القود ( 2 ) ، فإن أراد لحقه على أن اصالحه على الدية صالحته وعفوت
عنه ، فقال على بن الحسين عليهما السلام : فماذا حقه عليك ؟ قال : ياابن رسول الله لقنني توحيد
الله ونبوة محمد رسول الله ، وإمامة علي والائمة عليهم السلام ، فقال علي بن الحسين عليهما السلام :
فهذا لا يفي بدم أبيك ؟ بلى والله هذا يفي بدماء أهل الارض كلهم من الاولين والآخرين
سوى الانبياء والائمة عليهم السلام إن قتلوا ، فإنه لايفي بدمائهم شئ أن يقنع منه بالدية .
قال : بلى ، قال علي بن الحسين للقاتل : أفتجعل لي ثواب تلقينك له حتى أبذل لك الدية
فتنجو بها من القتل ؟ قال : ياابن رسول الله أنا محتاج إليها ، وأنت مستغن عنها فإن
* ( هامش ص 12 ) ( 1 ) العتات جمع عاة : من استكبر وجاوز الحد .
( 2 ) القود بفتح القاف والواو : القصاص وقتل القاتل بدل القتيل . *
[ 13 ]
ذنوبي عظيمة ، وذنبي إلى هذا المقتول أيضا بيني وبينه لابيني وبين وليه هذا ، قال علي
ابن الحسين عليهما السلام : فتستسلم للقتل أحب إليك من نزولك عن هذا التلقين ؟ قال : بلى
ياابن رسول الله . فقال علي بن الحسين لولي المقتول : ياعبدالله قابل بين ذنب هذا إليك
وبين تطوله عليك ، قتل أباك حرمه لذة الدنيا وحرمك التمتع به فيها ، على أنك
إن صبرت وسلمت فرفيقك أبوك في الجنان ، ولقنك الايمان فأوجب لك به جنة الله
الدائمة وأنقذك من عذابه الدائم ، فإحسانه إليك أضعاف أضعاف جنايته عليه ، فإما
أن تعفوعنه جزاءا على إحسانه إليك لاحدثكما بحديث من فضل رسول الله صلى الله عليه واله خير
لك من الدنيا بمافيها ، وإما أن تأبى أن تعفوعنه حتى أبذل لك الدية لتصالحه عليها ، ثم
أخبرته بالحديث دونك فلما يفوتك من ذلك الحديث خير من الدنيا بمافيها لواعتبرت
به . فقال الفتى . ياابن رسول الله : قد عفوت عنه بلادية ولا شئ إلا ابتغاء وجه الله ولمسألتك
في أمره ، فحدثنا ياابن رسول الله بالحديث . قال علي بن الحسين : عليه السلام إن رسول الله
صلى الله عليه وآله لمابعث إلى الناس كافة بالحق بشيرا ونذيرا . إلى آخر ما سيأتي في
أبواب معجزاته صلى الله عليه واله .
25 - م ، ج : بالاسناد عن أبي محمد العسكري عليه السلام أنه اتصل به أن رجلا من فقهاء
شيعته كلم بعض النصاب فأفحمه بحجته حتى أبان عن فضيحته ، فدخل على علي بن
محمد عليهما السلام وفي صدر مجلسه دست عظيم منصوب وهو قاعد خارج الدست ، وبحضرته
خلق من العلويين وبني هاشم فمازال يرفعه حتى أجلسه في ذلك الدست ، وأقبل عليه
فاشتد ذلك على اولئك الاشراف : فأما العلوية فأجلوه عن العتاب ، وأما الهاشميون
فقال له شيخهم : ياابن رسول الله هكذا تؤثر عاميا على سادات بني هاشم من الطالبيين
والعباسيين ؟ فقال عليه السلام : إياكم وأن تكونوا من الذين قال الله تعالى : ألم تر إلى
الذين اوتوا نصيبا من الكتاب يدعون إلى كتاب الله ليحكم بينهم ثم يتولى فريق منهم
وهم معرضون . أترضون بكتاب الله عزوجل حكما ؟ قالوا : بلى . قال : أليس الله يقول :
يا أيها الذين آمنوا إذا قيل لكم تفسحوا في المجالس فافسحوا يفسح الله لكم " إلى
قوله " والذين اوتوا العلم درجات فلم يرض للعالم المؤمن إلا أن يرفع على المؤمن
[ 14 ]
غيرالعالم كما لم يرض للمؤمن إلا أن يرفع على من ليس بمؤمن أخبروني عنه ؟ قال :
يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين اوتوا العلم درجات . أو قال : يرفع الله الذين اوتوا
شرف النسب درجات ؟ أوليس قال الله : هل يستوى الذين يعلمون والذين لايعلمون ؟
فكيف تنكرون رفعي لهذا لما رفعه الله ؟ إن كسرهذا لفلان الناصب بحجج الله التي
علمه إياها لافضل له من كل شرف في النسب .
فقال العباسي : ياابن رسول الله قد شرفت علينا وقصرتنا عمن ليس له نسب كنسبنا ،
ومازال منذ أول الاسلام يقدم الافضل في الشرف على من دونه فيه . فقال عليه السلام :


............................................................................
-بحار الانوار جلد: 2 من صفحه 14 سطر 8 إلى صفحه 19 سطر 18

سبحان الله أليس العباس بايع لابي بكر وهو تيمي والعباس هاشمي ؟ أوليس عبدالله
ابن العباس كان يخدم عمربن الخطاب وهو هاشمي أبوالخلفاء وعمرعدوي ؟ وما
بال عمر أدخل البعداء من قريش في الشورى ولم يدخل العباس ؟ فإن كان رفعنا لمن ليس
بهاشمي على هاشمي منكرا فأنكروا على العباس بيعته لابي بكر ، وعلى عبدالله بن
العباس خدمته لعمر بعد بيعته ، فإن كان ذلك جائزا فهذا جائز ، فكأنما القم الهاشمي
حجرا ( 1 ) .
بيان : قال الفيروز آبادي : الدست من الثياب ، والورق ، وصدر البيت ، معربات .
قوله عليه السلام : لما رفعه الله بالتخفيف والتشديد .
26 - لى : جعفر بن محمد بن مسرور ، عن ابن عامر ، عن المعلى بن محمد البصري ، عن
أحمد بن محمد بن عبدالله ، عن عمر بن زياد ، عن مدرك بن عبدالرحمن ، عن أبي عبدالله الصادق
جعفر بن محمد عليهما السلام قال : إذا كان يوم القيامة جمع الله عزوجل الناس في صعيد واحد ، و
وضعت الموازين فتوزن دماء الشهداء مع مداد العلماء فيرجح مداد العلماء على دماء
الشهداء .
لى : وأنشدنا الشيخ الفقيه أبوجعفر لبعضهم :
العالم العاقل ابن نفسه * أغناه جنس علمه عن جنسه
كم بين من تكرمه لغيره * وبين من تكرمه لنفسه
* ( هامش ص 14 ) ( 1 ) مثل يضرب لمن تكلم فاجيب بمسكتة . *
[ 15 ]
27 - لى : علي بن أحمد : عن الاسدي ، عن عبدالعظيم الحسني ، عن علي بن محمد
الهادي ، عن آبائه ، عن علي عليهم السلام قال : لما كلم الله موسى بن عمران عليه السلام قال موسى :
إلهي ماجزاء من دعا نفسا كافرة إلى الاسلام ؟ قال : ياموسى آذن له في الشفاعة يوم القيامة
لمن يريد .
أقول : سيجئ الخبر بتمامه .
28 - فس : حدثنا أبوالقاسم ، عن محمد بن عباس ، عن عبدالله بن موسى ، عن
عبدالعظيم الحسني ، عن عمر بن رشيد ، عن داود بن كثير ، عن أبي عبدالله عليه السلام في قول الله
عزوجل : قل للذين آمنوا يغفروا للذين لايرجون أيام الله . قال : قل للذين مننا عليهم
بمعرفتنا أن يعرفوا الذين لا يعلمون ، فإذا عرفوهم فقد غفروا لهم .
29 - ب : هارون ، عن ابن صدقة ، عن الصادق ، عن أبيه ، عن آبائه عليهم السلام أن
رسول الله صلى الله عليه واله قال : ثلاثة يشفعون إلى الله يوم القيامة فيشفعهم : الانبياء ، ثم العلماء ،
ثم الشهداء .
بيان : فيشفعهم على صيغة التفعيل ، أى يقبل شفاعتهم .
30 - ل : أبي ، عن علي ، عن أبيه ، عن ابن مرار ، عن يونس ، يرفعه إلى أبي عبدالله
عليه السلام قال : كان فيما أوصى به رسول الله صلى الله عليه واله عليا : ياعلي ثلاث من حقائق الايمان :
الانفاق من الاقتار ، وإنصاف الناس من نفسك ، وبذل العلم للمتعلم .
بيان : الاقتار التضيق في المعاش .
31 - ل : ابن مسرور ، عن ابن عامر ، عن عمه عبدالله ، عن ابن محبوب ، عن ابن
صهيب ، قال : سمعت أباعبدالله عليه السلام يقول : لايجمع الله لمنافق ولافاسق حسن السمت
والفقه وحسن الخلق أبدا .
32 - ن : بالاسانيد الثلاثة عن الرضا ، عن آبائه ، عن رسول الله صلوات الله عليه و
عليهم قال : من حسن فقهه فله حسنة .
بيان : لعل المراد : أن حصول الحسنة مشروط بحسن الفقه ، أو أن حسن الفقه
في كل مسألة يوجب حسنة كاملة .
[ 16 ]
33 - ما : المفيد ، عن ابن قولويه ، عن أبيه ، عن سعد ، عن ابن عيسى ، عن عثمان
ابن عيسى : عن سماعة قال : قلت لابي عبدالله عليه السلام : أنزل الله عزوجل : من قتل نفسا
فكأنما قتل الناس جميعا ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا . قال : من أخرجها من
ضلال إلى هدى فقد أحياها ، ومن أخرجها من هدى إلى ضلال فقد والله أماتها
34 - ما : بإسناد أخي دعبل ، عن الرضا ، عن آبائه ، عن أميرالمؤمنين عليهم السلام قال :
فقيه واحد أشد على إبليس من ألف عابد .
35 - ما : بإسناد المجاشعي : عن الصادق ، عن آبائه عن علي عليهم السلام قال : قال
رسول الله صلى الله عليه واله : إذا كان يوم القيامة وزن مداد العلماء بدماء الشهداء فيرجح مداد العلماء
على دماء الشهداء .
36 - ع : العطار ، عن أبيه ، عن ابن عيسى ، عن يونس ، عمن ذكره ، عن أبي عبدالله
عليه السلام قال : إذا كان يوم القيامة بعث الله عزوجل العالم والعابد فإذا وقفا بين يدى الله
عزوجل قيل للعابد : انطلق إلى الجنة ، وقيل للعالم : قف تشفع للناس بحسن تأديبك
لهم .
ير : اليقطيني ، عن يونس ، عمن رواه مثله .
37 - ع : أبوالحسن طاهربن محمدبن يونس الفقيه ، عن محمد بن عثمان الهروي ،
عن أحمد بن تميم ، عن محمد بن عبيدة ، عن محمد بن حميدة الرازي ، عن محمد بن عيسى ، عن عبدالله
ابن يزيد ، عن أبي الدرداء ( 1 ) قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه واله يقول : إن الله عزوجل يجمع
العلماء يوم القيامة ويقول لهم : لم أضع نوري وحكمتي في صدوركم إلا وأنا اريد بكم
خير الدنيا والآخرة ، إذهبوا فقد غفرت لكم على ما كان منكم .
38 - مع : الهمداني ، عن علي ، عن أبيه ، عن يحيى بن عمران ، عن يونس ، عن سعدان
عن أبي بصير ، عن أبي عبدالله عليه السلام قال : " الم " هو حرف من حروف اسم الله الاعظم المقطع
* ( هامش ص 16 ) ( 1 ) هو عويمر - بضم العين المهملة وفتح الواو وسكون الياء وكسرالميم - ابن عامر بن زيد
أبوالدرداء الخزرجى الانصارى المدنى ، عده الشيخ من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله ومات
قبل قتل عثمان بسنة بدمشق ، وكانها سنة أربع وثلاثين على ماقاله البخارى " تنقيح المقال ج 2 355 " *
[ 17 ]
في القرآن ، الذي يؤلفه النبي صلى الله عليه واله ، أو الامام فإذا دعابه أجيب ، ذلك الكتاب لاريب
فيه هدى للمتقين . قال : بيان لشيعتنا ، الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلوة ومما
رزقناهم ينفقون . قال : مما علمنا هم يبثون ، ومماعلمنا هم من القرآن يتلون .
39 - ل : في الاربعمائة : قال أميرالمؤمنين عليه السلام : علموا صبيانكم ماينفعهم الله
به لايغلب عليهم المرجئة برأيها .
40 - ير : أحمد بن محمد ، عن ابن أبي نجران ومحمد بن الحسين ، عن عمروبن عاصم عن
المفضل بن سالم ، عن جابر ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه واله : إن معلم
الخير يستغفر له دواب الارض وحيتان البحر ، وكل ذي روح في الهواء ، وجميع أهل
السماء والارض ، وإن العالم والمتعلم في الاجرسواء ، يأتيان يوم القيامة كفرسى رهان
يزدحمان .
بيان : أى كفرسى رهان يتسابق عليهما ، يزحم كل منهما صاحبه أى يجيئ بجنبه
ويضيق عليه .
41 - ير : ابن هاشم ، عن الحسين بن سيف ، عن أبيه ، عن عمروبن شمر ، عن
جابر ، عن أبي عبدالله عليه السلام قال : معلم الخير تستغفر له دواب الارض ، وحيتان البحر
وكل صغيرة وكبيرة في أرض الله وسمائه .
ثو : أبي ، عن سعد ، عن ابن عيسى وابن هاشم ، عن الحسين بن سيف مثله .
42 - ير : عبدالله بن محمد ، عن محمد بن الحسين ، عن ابن أسباط ، عن بعض أصحابه ،
عن أبي عبدالله عليه السلام قال : قال أميرالمؤمنين عليه السلام : المؤمن العالم أعظم أجرا من الصائم
القائم الغازي في سبيل الله ، وإذا مات ثلم في الاسلام ثلمة لايسدها شئ إلى يوم القيامة .
بيان : الثلمة بالضم فرجة المكسور والمهدوم .
43 - ير : أحمد بن محمد ، عن علي بن الحكم ، عن أبي حمزة ، عن أبي بصير قال : سمعت أباعبدالله عليه السلام يقول : من علم خيرا فله بمثل أجر من عمل به . قلت : فإن علمه
غيره يجري ذلك له ؟ قال : إن علمه الناس كلهم جرى له . قلت : فإن مات ؟ قال : وإن مات .
ير : أحمد ، عن محمد البرقي ، عن ابن أبي عمير ، عن علي بن يقطين ، عن أبي بصير ،
عن أبي عبدالله عليه السلام مثله .
[ 18 ]
بيان : قوله : فإن علمه غيره أى المتعلم ويحتمل المعلم أيضا .
44 - ير : عبدالله بن محمد ، عن محمد بن الحسين ، عن محمد بن حماد الحارثي
عن أبيه ، عن أبي عبدالله عليه السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه واله : يجيئ الرجل يوم القيامة وله
من الحسنات كالسحاب الركام أو كالجبال الرواسي فيقول : يارب أنى لي هذا ولم أعملها ؟
فيقول : هذا علمك الذي علمته الناس يعمل به من بعدك .
بيان : الركام بالضم : الضخم المتراكم بعضه فوق بعض .
45 - ير : ابن يزيد وابن هاشم معا ، عن ابن أبي عمير ، عن ابن عميرة ، عن الثمالي
عن أبي جعفر عليه السلام قال : عالم ينتفع بعلمه أفضل من عبادة سبعين ألف عابد .
46 - ير : أحمد بن محمد ، عن الاهوازي ، عن حماد بن عيسى ، عن القداح ، عن
أبي عبدالله ، عن أبيه عليهما السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه واله : فضل العالم على العابد كفضل القمر
على سائر النجوم ليلة البدر .
47 - ير : بهذا الاسناد عنه عليه السلام قال : فضل العلم أحب إلى من فضل العبادة .
48 - ير : محمد بن حسان ( 1 ) ، عن أبي طاهر أحمد بن عيسى ، عن محمد بن وبد ، عن
الدواوندى ( 2 ) ، عن جعفر بن محمد عليهما السلام قال : يأتي صاحب العلم قدام العابد بربوة مسيرة
خمسمائة عام .
بيان : الربوة مثلثة : ماارتفع من الارض ، ولعل المراد أنه يأتي إلى مكان
مرتفع هو محل استقرارهم وموضع شرفهم قبل العابد بخمسمائة عام ، أو ارتفاع الربوة
* ( هامش ص 18 ) ( 1 ) بتشديد السين المهملة ، هو أبوعبدالله الزبيبى الرازى قال النجاشى في ص 239 : يعرف و
ينكر ، بين بين ، يروى عنه الضعفاء كثيرا ، له كتب منها : كتاب العقاب ، كتاب ثواب انا انزلناه ،
كتاب ثواب الاعمال ، كتاب الشيخ والشيخة ، كتاب ثواب القرآن . وعده الشيخ في رجاله تارة
من أصحاب الهادى عليه السلام ، وتارة ممن لم يرو عنهم عليهم السلام وقال : روى عنه الصفار
وغيره .
( 2 ) وفى نسخة : الداروردى . والاسناد في البصائر المطبوع هكذا : محمد بن حسان ، عن أبى طاهر
أحمد بن عيسى بن عبدالله بن محمد بن عمربن ابى طالب ، عن محمد بن حسان وزيد ، عن الراوندى ، عن
جعفربن محمد عليهما السلام . *
[ 19 ]
خمسمائة عام ، أو أنهما يسيران في المحشر والعالم قدام العابد مرتفعا عليه قدر خمس
مائة عام .
49 - ير : عمربن موسى ، عن هارون ، عن ابن زياد ، عن الصادق ، عن أبيه
عليهما السلام أن النبي صلى الله عليه واله قال : إن فضل العالم على العابد كفضل الشمس على الكواكب ، وفضل
العابد على غير العابد كفضل القمر على الكواكب .
50 - ير : ابن عيسى ، عن محمد البرقي ، عمن ذكره ، عن أبي عبدالله عليه السلام قال : عالم
أفضل من ألف عابد ومن ألف زاهد .
وقال عليه السلام : عالم ينتفع بعلمه أفضل من عبادة سبعين ألف عابد .
ثو : ابن الوليد ، عن الصفار ، عن ابن عيسى مثله .
51 - ير : ابن عيسى ، عن البزنطي ، عمن ذكره ، عن أبي عبدالله عليه السلام قال : ركعة
يصليها الفقيه أفضل من سبعين ألف ركعة يصليها العابد .
52 - ثو : العطار ، عن أبيه ، عن ابن عيسى ، عن محمد البرقي ، عمن رواه ، عن
أبان ، عن عبدالرحمن بن أبي عبدالله قال : قال أبوعبدالله عليه السلام : لايتكلم الرجل بكلمة
حق يؤخذ بها إلا كان له مثل أجر من أخذ بها ، ولايتكلم بكلمة ضلال يؤخذ بها إلا كان
عليه مثل وزر من أخذ بها .
53 - سن : أبي ، عن البزنطي ، عن أبان ، عن العلاء ، عن محمد ، عن أبي جعفر عليه السلام
قال : من علم باب هدى كان له أجرمن عمل به ، ولاينقص اولئك من اجورهم ، ومن
علم باب ضلال كان له وزر من عمل به ، ولا ينقص اولئك من اوزارهم .


............................................................................
-بحار الانوار جلد: 2 من صفحه 19 سطر 19 إلى صفحه 27 سطر 11

54 - سن : أبي ، عن القاسم بن محمد ، عن البطائني ( 1 ) ، عن أبي بصير ، عن أبي جعفر
عليه السلام قال : لا تخاصموا الناس فإن الناس لو استطاعوا أن يحبونا لاحبونا .
* ( هامش ص 19 ) ( 1 ) بفتح الباء اورده النجاشى في رجاله ص 175 فقال : على بن أبى حمزة ، واسم أبى حمزة سالم
البطائنى ابوالحسن مولى الانصار كوفى ، وكان قائدأبى بصيريحيى بن القاسم ، وله أخ يسمى جعفربن
أبى حمزة ، روى عن أبى الحسن موسى عليه السلام ، وروى عن أبى عبدالله عليه السلام ، ثم وقف ، وهوأحد
عمد الواقفة ، صنف كتباعديدة منها : كتاب الصلاة ، كتاب الزكاة ، كتاب التفسير ، واكثره عن
أبى بصير ، كتاب جامع في ابواب الفقه . *
[ 20 ]
بيان : لعل المراد النهى عن المجادلة والمخاصمة مع المخالفين إذالم يؤثرفيهم
ولاينفع في هدايتهم ، وعلل ذلك بأنهم بسوء اختيارهم بعدواعن الحق بحيث يعسر
عليهم قبول الحق كأنهم لا يستطيعونه ، أوصاروا بسوء اختيارهم غير مستطيعين ، وسيأتي
الكلام فيه في كتاب العدل .
55 سن : أخي ، عن علي بن النعمان ، عن ابن مسكان ، عن سليمان بن خالد قال :
قلت لابي عبدالله عليه السلام : إن لي أهل بيت وهم يسمعون مني أفأدعوهم إلى هذالامر ؟
قال : نعم إن الله يقول في كتابه : يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا وقودها
الناس والحجارة . المراد بها الاصنام أوحجارة الكبريت .
56 سن : عثمان بن عيسى ، عن سماعة ، عن أبي عبدالله عليه السلام قال : قلت
له : قول الله تبارك وتعالى : من قتل نفسا بغيرنفس أوفساد في الارض فكأنما قتل الناس
جميعاومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا . فقال : من أخرجها من ضلال إلى هدى
فقد أحياها ، ومن أخرجهامن هدى إلى ضلال فقدقتلها .
شى : عن سماعة مثله
57 سن : علي بن الحكم ، عن أبان بن عثمان ، عن فضيل قال : قلت لابي جعفر
عليه السلام : قول الله في كتابه : ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا . قال : من حرق أوغرق
قلت : فمن أخرجها من ضلال إلى هدى ؟ فقال : ذلك تأويلها الاعظم .
58 سن : أبي ، عن النضر ، عن يحيى الحلبي ، عن أبي خالد القماط ، عن حمران
قال : قلت لابي عبدالله عليه السلام : اسألك أصلحك الله ؟ قال : نعم . قال : كنت على حال و
أنااليوم على حال اخرى ، كنت أدخل الارض ، فأدعو الرجل والاثنين والمرأة فينقذ
الله من يشاء ، وأنااليوم لاأدعو أحدا . فقال : وما عليك أن تخلي بين الناس وبين ربهم ؟
فمن أرادالله أن يخرجه من ظلمة إلى نور أخرجه . ثم قال : ولاعليك إن آنست من
أحد خيرا أن تنبذ إليه الشئ نبذا . ( 1 ) فقلت : أخبرني عن قول الله : ومن أحياها فكأنما
أحيا الناس جميعا . قال : من حرق أوغرق أوغدر ، ثم سكت فقال : تأويلها الاعظم أن دعاها
( هامش ص 20 ) ( 1 ) نبذ الشئ : طرحه ورمى به . *
[ 21 ]
فاستجابت له ( 1 ) .
شى : عن حمران مثله .
59 - شى : عن سعدان بن مسلم ( 2 ) ، عن بعض أصحابه ، عن أبي عبدالله عليه السلام في
قوله تعالى : الم ذلك الكتاب لاريب فيه . قال : كتاب علي لاريب فيه . هدى للمتقين .
قال : المتقون شيعتنا الذين يؤمنون بالغيب ، ويقيمون الصلاة ، ومما رزقناهم ينفقون ،
ومما علمناهم يبثون . 60 - شى : عن محمدبن مسلم ، عن أبي جعفر عليه السلام في قوله تعالى : ومن أحياها
فكأنما أحيا الناس جميعا . قال : لم يقتلها ( 3 ) أو أنجاهامن غرق ، أو حرق ، أو أعظم من
ذلك كله يخرجها من ضلالة إلى هدى .
61 - شى : عن أبي بصير ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : سألته عن قوله تعالى : ومن
أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا . قال : من استخرجها من الكفر إلى الايمان .
62 - سر : من كتاب المشيخة لابن محبوب ، عن الفضل ، عن أبي الحسن موسى عليه السلام
قال : قال لي : أبلغ خيرا وقل خيرا ، ولا تكونن إمعة " مكسورة الالف مشددة الميم
المفتوحة والعين غير المعجمة " قال : وماالامعة ؟ قال : لاتقولن : أنا مع الناس ، وأنا
كواحد من الناس ، إن رسول الله صلى الله عليه واله قال : أيها الناس إنما هما نجدان : نجد خير ،
ونجد شر ، فما بال نجد الشر أحب إليكم من نجد الخير .
جا : أحمد بن الوليد ، عن أبيه ، عن الصفار ، عن ابن معروف ، عن ابن مهزيار ،
عن ابن محبوب ، عن الفضل بن يونس مثله .
* ( هامش ص 21 ) ( 1 ) اى دعاها من ظلمة الجهالة والضلالة إلى الرشد والهداية ، فاستجابت نفسه له .
( 2 ) قال النجاشى في ص 137 : سعدان بن مسلم واسمه عبدالرحمن بن مسلم ابوالحسن العامرى
مولى أبى العلاء كرزبن حفيد العامرى ، من عامر ربيعة ، روى عن أبى عبدالله وابى الحسن عليهما السلام ، و
عمر عمرا طويلا ، قد اختلف في عشيرته ، فقال استادنا عثمان بن حاتم بن المنتاب : التغلبى ، وقال محمد بن عبده : سعدان بن مسلم الزهرى من بنى زهرة بن كلاب عربى أعقب ، والله اعلم . له
كتاب يرويه جماعة . وقال السيد الداماد قدس سره : سعدان بن مسلم شيخ كبير القدر ، جليل المنزلة
له اصل رواه عنه جماعة من الثقات والاعيان كصفوان بن يحيى وغيره .
( 3 ) أى لم يقتص منه ولم يقتلها بدل قتيله . *
[ 22 ]
بيان : قال في النهاية : اغد عالما أو متعلماولا تكن إمعة ، الامعة بكسر الهمزة
وتشديد الميم : الذي لا رأى له فهو يتابع كل أحد على رأيه ، والهاء فيه للمبالغة ، ويقال
فيه : إمع أيضا ، ولايقال للمرأة : إمعة ، وهمزته أصلية لانه لا يكون إفعل وصفا ، و
قيل : هوالذي يقول لكل احد أنامعك . ومنه حديث ابن مسعود لايكونن أحدكم
إمعة ، قيل : وما الامعة ؟ قال : الذي يقول : أنا مع الناس . انتهى . والنجد : الطريق
الواضح المرتفع ، والحاصل أنه لا واسطة بين الحق والباطل ، فالخروج عن الحق لمتابعة
الناس ينتهي إلى الباطل .
63 - سر : من كتاب المشيخة ، عن أبي محمد ، عن الحارث بن المغيرة قال : لقيني
أبوعبدالله عليه السلام في بعض طرق المدينة ليلا فقال لي : ياحارث فقلت : نعم فقال : أما لتحملن
ذنوب سفهائكم على علمائكم ثم مضى ، قال : ثم أتيته فاستأذنت عليه فقلت : جعلت فداك
لم قلت : لتحملن ذنوب سفهائكم على علمائكم ؟ فقد دخلني من ذلك أمر عظيم ، فقال :
نعم مايمنعكم إذا بلغكم عن الرجل منكم ماتكرهونه ممايدخل به علينا الاذى
والعيب عندالناس أن تأتوه فتأنبوه ( 1 ) وتعظوه وتقولوا له قولا بليغا ؟ فقلت له : إذا لايقبل
منا ولا يطيعنا ؟ قال : فقال : فإذا فاهجروه عند ذلك واجتنبوا مجالسته .
64 - سر : من كتاب عبدالله بن بكير ، عن الصادق ، عن أبيه عليهما السلام قال : قال رسول
الله صلى الله عليه واله : من دعى إلى ضلال لم يزل في سخط الله حتى يرجع منه .
65 - غو : قال النبي صلى الله عليه واله إذامات المؤمن انقطع عمله إلامن ثلاث : صدقة
جارية ، أوعلم ينتفع به ، أوولدصالح يدعوله .
66 - وقال صلى الله عليه واله : ياعلي نوم العالم أفضل من ألف ركعة يصليها العابد ، يا
علي لافقرأ شد من الجهل ، ولاعبادة مثل التفكر . 67 - وقال صلى الله عليه واله : علماء امتي كأنبياء بنى إسرائيل .
* ( هامش ص 22 ) ( 1 ) أى فتعنفوه وتلوموه . *
[ 23 ]
68 - جا : أبوغالب أحمدبن محمد ، عن محمد بن سليمان الزراري ( 1 ) ، عن محمد
ابن الحسين ، عن محمدبن يحيي ، عن غياث بن إبراهيم ، عن خارجة بن مصعب ، عن محمد بن
أبي عمير العبدي قال : قال أميرالمؤمنين عليه السلام : ماأخذ الله ميثاقامن أهل الجهل بطلب
تبيان العلم حتى أخذ ميثاقا ، من أهل العلم ببيان العلم للجهال ، لان العلم قبل الجهل .
بيان : في الكافي : كان قبل الجهل . وهذادليل على سبق أخذ العهد على العالم ببذل
العلم على أخذالعهد على الجاهل بالتعلم أوبيان لصحته ، والمراد أن الله خلق الجاهل
من العباد بعد وجود العالم كالقلم واللوح وسائر الملائكة وكخليفة اللة آدم بالنسبة
إلى أولاده .
69 - م : قال الامام عليه السلام قال علي بن الحسين عليهما السلام : في قوله تعالى : ولكم في القصاص
حيوة يااولي الالباب لعلكم تتقون . عبادالله هذاقصاص قتلكم لمن تقتلونه في الدنيا
وتفنون روحه ، أولاانبئكم بأعظم من هذاالقتل ، ومايوجب الله على قاتله ماهوأعظم من هذا
القصاص ؟ قالوا : بلى ياابن رسول الله قال : أعظم من هذاالقتل أن تقتله قتلا لا ينجبر ولا يحيا
بعده أبدا . قالوا : ماهو ؟ قال : ان يضله عن نبوة محمد صلى الله عليه واله وعن ولاية علي بن أبى طالب عليه السلام ،
ويسلك به غيرسبيل الله ، ويغويه باتباع طريق أعداء علي عليه السلام والقول بإمامتهم ، ودفع
علي عليه السلام عن حقه وجحد فضله فهذا هو القتل الذي هوتخليد هذا المقتول في نار
جهنم ، فجزاء هذا القتل مثل ذلك الخلود في نار جهنم .
70 - ضه : قال النبي صلى الله عليه واله : إذا مات الانسان انقطع عمله إلامن ثلاث : علم
ينتفع به ، أو صدقة تجري له ، أو ولد صالح يدعوله .
71 - ضه : قال النبي صلى الله عليه واله ساعة من عالم يتكئ على فراشه ينظر في عمله خير
من عبادة العابد سبعين عاما .
* ( هامش ص 23 ) ( 1 ) بضم الزاى المعجمة وكسر الراى المهملة نسبة إلى زرارة بن أعين ، هو محمد بن سليمان بن
الحسن بن الجهم بن بكير بن أعين بن سنسن أبوطاهر الزوارى ، ثقة ، عين ، حسن الطريقة ، وله
إلى أبى محمد عليه السلام مسائل والجوابات ، وله كتب : منها كتاب الاداب والمواعظ ، وكتاب
الدعاء ، ولد سنة 237 ومات سنة 301 ، قال النجاشى في ص 245 : وقال أبوغالب الزرارى
ابن اينه " المذكور في أول السند " في رسالته : وكاتب الصاحب عليه السلام جدى محمد بن سليمان
بعد موت أبيه إلى أن وقعت الغيبة *
[ 24 ]
72 - وقال صلى الله عليه واله : فضل العالم على العابد سبعين درجة بين كل درجتين حضر
الفرس سبعين عاما ، وذلك أن الشيطان يدع البدعة للناس فيبصرها العالم فينهى عنها
والعابد مقبل على عبادته لايتوجه لها ولايعرفها .
73 - ضه : قال النبي صلى الله عليه واله ألا احدثكم عن أقوام ليسوا بأنبياء ولاشهداء يغبطهم
يوم القيامة الانبياء والشهداء بمنازلهم من الله على منابر من نور ( 1 ) ، فقيل : من هم يارسول الله ؟
قال : هم الذين يحببون عبادالله إلى الله ، ويحببون عبادالله إلي ، قال : يأمرونهم بما يحب الله
وينهونهم عما يكره الله ، فإذا أطاعوهم أحبهم الله .
74 - غو قال النبي صلى الله عليه واله : إن الله لاينتزع العلم انتزاعا ولكن ينتزعه بموت
العلماء ، حتى إذا لم يبق منهم أحد اتخذ الناس رؤساء جهالا : فافتوا الناس بغيرعلم
فضلوا وأضلوا :
75 - ختص : قال العالم عليه السلام : من استن بسنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها
من غير أن ينقص من اجورهم شئ ، ومن استن بسنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل
بها من غير أن ينقص من أوزارهم شئ .
76 - نوادر الراوندى : بإسناده عن موسى بن جعفر ، عن آبائه عليهم السلام قال
قال رسول الله صلى الله عليه وآله : من يشفع شفاعة حسنة ، أو أمر بمعروف ، أو نهى عن
منكر ، أو دل على خير ، أو أشار به فهوشريك ، ومن أمربسوء أو دل عليه ، أو أشار به
فهوشريك
77 - كنز الكراجكى : قال أميرالمؤمنين عليه السلام : لم يمت من ترك أفعالا تقتدى
بهامن الخير ، ومن نشرحكمة ذكربها .
78 - ومنه عن النبي صلى الله عليه وآله قال : أربع تلزم كل ذي حجى من
امتي ، قيل : وماهن يارسول الله ؟ فقال : استماع العلم ، وحفظه ، والعمل به ، ونشره .
79 - عدة : عن النبي صلى الله عليه واله قال : من الصدقة أن يتعلم الرجل العلم ويعلمه الناس .
* ( هامش ص 24 ) ( 1 ) يمكن أن يكون المراد بالغبطة السرور دون تمنى المنزلة . *
[ 25 ]
80 - وقال صلى الله عليه واله : زكاة العلم تعليمه من لا يعلمه .
81 - وعن الصادق عليه السلام لكل شئ زكاة وزكاة العلم أن يعلمه أهله .
82 - وقال صلى الله عليه واله : ياعلي نوم العالم أفضل من عبادة العابد ، ياعلي ركعتان
يصليهما العالم أفضل من سبعين ركعة يصليها العابد .
83 - منية المريد : قال رسول الله صلى الله عليه واله : رحم الله خلفائي . فقيل : يارسول الله و
من خلفاؤك ؟ قال : الذين يحيون سنتي ، ويعلمونها عبادالله .
84 - وقال صلى الله عليه واله : فقيه واحد أشد على الشيطان من ألف عابد .
85 - وقال صلى الله عليه واله : إن مثل العلماء في الارض كمثل النجوم في السماء ، يهتدى بها
في ظلمات البر والبحر ، فإذا طمست أو شك أن تضل الهداة .
86 - وقال صلى الله عليه واله : يقول الله عزوجل للعلماء يوم القيامة : إني لم أجعل علمي و
حكمي فيكم إلا وأنا اريد أن أغفر لكم على ماكان منكم ولا ابالي .
87 - وقال صلى الله عليه واله : ماتصدق الناس بصدقة مثل علم ينشر .
88 - وقال صلى الله عليه واله : ماأهدى المرء المسلم على أخيه هدية أفضل من كلمة حكمة
يزيده الله بها هدى ويرده عن ردى .
89 - وقال صلى الله عليه واله : أفضل الصدقة أن يعلم المرء علما ثم يعلمه أخاه .
90 - وقال صلى الله عليه واله : العالم والمتعلم شريكان في الاجر ولاخيرفي سائر الناس .
91 - وقال مقاتل بن سليمان : وجدت في الانجيل أن الله تعالى قال لعيسى عليه السلام :
عظم العلماء وأعرف فضلهم فإني فضلتهم على جميع خلقي إلا النبيين والمرسلين كفضل
الشمس على الكواكب ، وكفضل الآخرة على الدنيا ، وكفضلي على كل شئ ( 1 ) .
92 - كتاب جعفر بن محمد بن شريح ، عن حميد بن شعيب ، عن جابر الجعفي ، عن
أبي عبدالله عليه السلام قال : دخل على أبي جعفر عليه السلام رجل فقال : رحمك الله احدث أهلي ؟ قال :
نعم إن الله يقول : ياأيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا وقودها الناس و
الحجارة . وقال : وأمر أهلك بالصلوة واصطبر عليها .
* ( هامش ص 25 ) ( 1 ) الجملة وإن امكن توجيهها بتكلف لكنها مماتوهن الرواية اشد الوهن فان ظاهر معنى
التشبيه لايرجع إلى محصل . ط *
[ 26 ]
( باب 9 )
* ( استعمال العلم ، والاخلاص في طلبه ، وتشديد الامر على العالم ) *
الايات ، البقرة : أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم وأنتم تتلون الكتاب
أفلا تعقلون 44
آل عمران : ولكن كونوا ربانيين بماكنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم
تدرسون 79 .
الشعراء : والشعراء يتبعهم الغاوون ألم تر أنهم في كل واديهيمون وأنهم يقولون
ما لايفعلون 224 ، 225 ، 226
الزمر : فبشر عباد الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه اولئك الذين
هديهم الله واولئك هم اولوا الالباب 17 ، 18
الصف : ياأيها الذين آمنوا لم تقولون مالا تفعلون كبر مقتا عندالله أن تقولوا
مالا تفعلون 2 ، 3
1 - لى : ابن إدريس ، عن أبيه ، عن ابن يزيد ، عن محمد بن سنان ، عن المفضل قال :
قلت لابي عبدالله الصادق عليه السلام : بم يعرف الناجي ؟ فقال : من كان فعله لقوله موافقا فهو
ناج ، ومن لم يكن فعله لقوله موافقا فإنما ذلك مستودع ( 1 ) .
بيان : المستودع بفتح الدال : من استودع الايمان أو العلم أياما ثم يسلب منه
أى يتركه بأدنى فتنة .
2 - لى : في كلمات الرسول صلى الله عليه واله زينة العلم الاحسان .
3 - فس : في قوله تعالى : فكبكبوا فيهاهم والغاوون . قال الصادق عليه السلام : نزلت
في قوم وصفوا عدلا ثم خالفوه إلى غيره .
4 - وفي خبر آخر قال : هم بنوامية ، والغاوون بنو فلان .
بيان : قال الجوهري : كبه لوجهه أى صرعه ، وكبكبه أى كبه ، ومنه قوله تعالى
* ( هامش ص 26 ) ( 1 ) يأتى الحديث مفصلا عن المحاسن تحت الرقم 17 . *
[ 27 ]
فكبكبوا فيها . أقول : ذكر أكثر المفسرين أن ضمير " هم " راجع إلى الآلهة ، ولايخفى
أن ماذكره عليه السلام أظهر . والعدل : كل أمر حق يوافق العدل والحكمة من الطاعات والاخلاق
الحسنة والعقائد الحقة .
5 - فس : أبي ، عن الاصفهاني ، عن المنقري ، عن حفص ، قال قال أبوعبدالله
عليه السلام : ياحفص ما أنزلت ( 1 ) الدنيا من نفسي إلا بمنزلة الميتة إذا اضطررت إليها أكلت
منها ، ياحفص إن الله تبارك وتعالى علم ما العباد ( عليه ) عاملون ، وإلى ماهم صائرون ، فخلم
عنهم عند أعمالهم السيئة لعلمه السابق فيهم ، فلا يغرنك حسن الطلب ممن لايخاف
الفوت . ثم تلى قوله تعالى : تلك الدار الآخرة . الآية . وجعل يبكي ويقول : ذهبت والله
الاماني عند هذه الآية ، ثم قال : فازوالله الابرار ، تدري من هم ؟ ( هم ) الذين لايؤذون
الذر كفى بخشية الله علما ، وكفى بالاغترار بالله جهلا ، ياحفص إنه يغفر الجاهل سبعون ذنبا
قبل أن يغفر للعالم ذنب واحد ، ومن تعلم وعمل وعلم لله دعي في ملكوت السماوات عظيما ،


............................................................................
-بحار الانوار جلد: 2 من صفحه 27 سطر 12 إلى صفحه 32 سطر 22

فقيل : تعلم لله ، وعمل لله ، وعلم لله . قلت : جعلت فداك فما حد الزهد في الدنيا ؟ فقال :
فقد حدالله في كتابه فقال عزوجل : لكيلا تأسوا على مافاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم . إن
أعلم الناس بالله أخوفهم لله ، وأخوفهم له أعلمهم به ، وأعلمهم به أزهد هم فيها . فقال له رجل :
يابن رسول الله أو صني ، فقال : اتق الله حيث كنت فإنك لاتستوحش .
بيان : ما أنزلت الدنيا من نفسي لفظة من إما بمعنى في أو للتبعيض أى من منازل
نفسي ، كأن للنفس مواطن ومنازل للاشياء تنزل فيها على حسب درجاتها ومنازلها عند
الشخص . قوله عليه السلام : ذهبت والله الاماني أى مايرجوه الناس ويحكمونه ويتمنونه
على الله بلا عمل ، إذالآية تدل على أن الدار الآخرة ليست إلا لمن لايريد شيئا من العلو
في الارض والفساد ، وكل ظلم علو ، وكل فسق فساد . والذر : النمل الصغار ، والمراد
عدم إيذاء أحد من الناس ، أو ترك إيذاء جميع المخلوقات حتى الذر ، ولا ينافي ماورد في
بعض الاخبار من جواز قتل النمل وغيرها ، إذالجواز لا ينافي الكراهة ، مع أنه يمكن حملها
على ما إذا كانت موذية . قوله : لكيلا تأسوا أى لكيلا تحزنوا . قوله : فإنك لا تستوحش
أى بل يكون الله تعالى أنيسك في كل حال .
* ( هامش ص 27 ) ( 1 ) وفى النسخة المطبوع من التفسير : مامنزلة الدنيا . *
[ 28 ]
6 - فس : أبي ، عن الاصفهاني ، عن المنقري ، رفعه قال : جاء رجل إلى علي بن
الحسين عليهما السلام فسأله عن مسائل ، ثم عاد ليسأل عن مثلها ، فقال علي بن الحسين عليهما السلام :
مكتوب في الانجيل : لاتطلبوا علم مالا تعملون ولما عملتم بماعلمتم ، فإن العلم إذا لم
يعلم به لم يزدد من الله إلا بعدا .
ايضاح : لعل المراد النهى عن طلب علم لايكون غرض طالبه العمل به ، ولايكون
عازما على الاتيان به ، ويحتمل أن يكون النهى راجعا إلى القيد ، أى لاتكونوا غير عاملين
بماعلمتم حتى إذا طلبتم العلم الذي يلزمكم طلبه يكون بعد عدم العمل بما علمتم ،
فيكون مذموما من حيث عدم العمل لامن حيث الطلب .
7 - ب : ابن سعد ، عن الازدي قال : قال أبوعبدالله عليه السلام : أبلغ موالينا عناالسلام
وأخبرهم أنا لانغني عنهم من الله شيئا إلا بعمل ، وأنهم لن ينالوا ولايتنا إلا بعمل أو ورع ، و
أن أشد الناس حسرة يوم القيامة من وصف عدلا ثم خالفه إلى غيره .
تبيين : قال الجزري : يقال : أغن عني الشرك ، أى أصرفه وكفه ، ومنه قوله تعالى :
لن يغنوا عنك من الله شيئا . ( 1 )
8 - ل : ابن الوليد ، عن الصفار ، عن جعفر بن محمد بن عبيدالله ، عن القداح ، عن
جعفر بن محمد ، عن أبيه عليهما السلام قال : جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه واله فقال : يارسول الله ماحق
العلم ؟ قال : الانصات له ، قال : ثم مه ؟ قال الاستماع له ، قال : ثم مه ؟ قال : الحفظ
له ، قال : ثم مه ؟ قال : ثم العمل به ، قال : ثم مه ؟ قال ثم نشره .
ما : جماعة ، عن أبي المفضل ، عن جعفر بن محمد العلوي ، عن ابن نهيك ، عن جعفر بن
محمد الاشعري ، عن القداح مثله .
بيان : لعل سؤال السائل كان عمايوجب العلم ، أو عن آداب طلب العلم ، ويحتمل
أن يكون غرضه استعلام حقيقته ، فأجابه عليه السلام ببيان مايوجب حصوله لانه الذي ينفعه
فالحمل على المبالغة . والانصات : السكوت عند الاستماع فإن كثرة المجادلة عند العالم
توجب الحرمان عن علمه .
* ( هامش ص 28 ) ( 1 ) الجاثية : 19 *
[ 29 ]
9 - ن : الوراق ، عن ابن مهرويه ( 1 ) ، عن داود بن سليمان الغازي ، عن أبي الحسن
علي بن موسى الرضا ، عن أبيه ، عن آبائه ، عن أميرالمؤمنين عليهم السلام أنه قال : الدنيا كلها
جهل إلا مواضع العلم ، والعلم كله حجة إلا ماعمل به ، والعمل كله رياء إلا ماكان مخلصا
والاخلاص على خطر حتى ينظر العبد بمايختم له .
يد : محمد بن عمر وبن علي البصري ، عن علي بن الحسن المثنى ، عن ابن مهرويه مثله .
بيان : لعل المراد بمواضع العلم الانبياء والائمة ومن اخذ عنهم العلم .
10 - ما . المفيد ، عن ابن قولويه ، عن محمد الحميري ، عن أبيه ، عن هارون ، عن
ابن زياد قال سمعت جعفربن محمد عليهما السلام - وقد سئل عن قوله تعالى : قل فلله الحجة البالغة -
فقال : إن الله تعالى يقول للعبد يوم القيامة عبدي أكنت عالما ؟ فإن قال : نعم ، قال له :
أفلا عملت بما علمت ؟ وإن قال : كنت جاهلا ، قال له : أفلا تعلمت حتى نعمل ؟ فيخصم
فتلك الحجة البالغة .
بيان : قوله : فيخصم . على البناء للمفعول ، يقال : خاصمه فخصمه أى غلبه .
11 - ما : المفيد ، عن أحمد بن محمد ، عن أبيه ، والمفيد ، عن ابن قولويه ، عن أبيه
جميعا ، عن سعد ، عن القاسم بن محمد ، عن المنقري ، عن حفص قال : قال أبوعبدالله عليه السلام :
من تعلم لله عزوجل ، وعمل لله وعلم لله ، دعي في ملكوت السماوات عظيما ، وقيل : تعلم
لله ، وعلم لله ( 2 ) .
12 - ما : بإسناد أخي دعبل ، عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال لخيثمة : أبلغ شيعتنا
أنه لاينال ماعندالله إلا بالعمل ، وأبلغ شيعتنا أن أعظم الناس حسرة يوم القيامة من
وصف عدلا ثم خالفه إلى غيره ، وأبلغ شيعتنا أنهم إذا قاموا بما امروا أنهم هم الفائزون
يوم القيامة .
بيان : من وصف عدلا أى لغيره ولم يعمل به . ويحتمل أن يكون المراد أن يقول
بحقية دين ولايعمل بماقرر فيه من الاعمال .
* ( هامش ص 29 ) ( 1 ) بفتح الميم وسكون الهاءوضم الراء ، هو على بن مهرويه القزوينى ، قال الشيخ في فهرسه
ص 97 : على بن مهرويه القزوينى له كتاب رواه أبونعيم عنه .
( 2 ) الظاهر اتحاده مع الحديث الخامس من الباب وأنه قطعة منه . *
[ 30 ]
13 - مع ، ن : ابن عبدوس ، عن ابن قتيبة ، عن حمدان بن سليمان ، عن الهروي
قال : سمعت أبا الحسن علي بن موسى الرضا عليه السلام يقول : رحم الله عبدا أحيا أمرنا فقلت
له : وكيف يحيي أمركم ؟ قال : يتعلم علومنا ويعلمها الناس ، فإن الناس لو علموا محاسن
كلامنا لاتبعونا ، قال : قلت ياابن رسول الله فقد روي لناعن أبي عبدالله عليه السلام أنه قال :
من تعلم علما ليماري به السفهاء ، أويباهي به العلماء ، أو ليقبل بوجوه الناس إليه فهو في
النار . فقال عليه السلام : صدق جدي عليه السلام أفتدري من السفهاء ؟ فقلت : لا ياابن رسول الله ،
قال : هم قصاص مخالفينا ، وتدري من العلماء ؟ فقلت : لا ياابن رسول الله ، فقال : هم علماء
آل محمد عليهم السلام الذين فرض الله طاعتهم وأوجب مودتهم ، ثم قال : وتدري مامعنى قوله :
أوليقبل بوجوه الناس إليه ؟ قلت : لا ، قال : يعني والله بذلك ادعاء الامامة بغير حقها ،
ومن فعل ذلك فهو في النار .
14 ثو : أبي ، عن سعد ، عن الاصبهاني ، عن المنقرى ، عن حفص ، عن أبي عبدالله
عليه السلام قال : من عمل بما علم كفي مالم يعلم .
بيان : كفي مالم يعلم أى علمه الله بلاتعب .
15 - سن : أبي ، عن حماد ، عن حريز ، عن يزيد الصائغ ، عن أبي جعفر عليه السلام
قال : يا يزيد أشد الناس حسرة يوم القيامة الذين وصفوا العدل ثم خالفوه ، وهو قول الله
عزوجل : أن تقول نفس يا حسرتى على ما فرطت في جنب الله .
بيان : في جنب الله أى طاعة الله أوطاعة ولاة أمر الله الذين هم مقربوا جنابه فكأنهم
بجنبه .
16 - سن : في رواية عثمان بن عيسى أوغيره ، عن أبي عبدالله عليه السلام في قول الله عز
وجل : فكبكبوا فيها هم والغاوون . قال : من وصف عدلا ثم خالفه إلى غيره ( 1 )
17 - سن : أبي ، عن محمدبن سنان ، عن المفضل ، عن أبي عبدالله عليه السلام قال : إن
الحسرة والندامة والويل كله لمن لم ينتفع بما أبصر ، ومن لم يدرالامر الذي هو عليه
مقيم أنفع هوله أم ضرر ؟ قال : قلت : فبما يعرف الناجي ؟ قال : من كان فعله لقوله موافقا
* ( هامش ص 30 ) ( 1 ) لعله متحد مع الحديث الثالث . *
[ 31 ]
فأثبت له الشهادة بالنجاة ، ومن لم يكن فعله لقوله موافقا فإنما ذلك مستودع ( 1 ) .
18 ضا : أروي من تعلم العلم ليماري به السفهاء ، أويباهي به العلماء ، أويصرف
وجوه الناس إليه ليرئسوه ويعظموه فليتبوأ مقعده من النار .
19 شا : في خطبة لاميرالمؤمنين عليه السلام تركنا صدرها : الحمدلله الذي هدانا
من الضلالة ، وبصرنا من العمى ، ومن علينا بالاسلام ، وجعل فينا النبوة ، وجعلنا
النجباء ، وجعل أفراطنا أفراط الانبياء ، وجعلنا خيره امة اخرجت للناس ، نأمر
بالمعروف ، وننهي عن المنكر ، ونعبدالله ولانشرك به شيئا ، ولا نتخذ من دونه وليا ، فنحن
شهداءالله ، والرسول شهيد علينا ، نشفع فنشفع فيمن شفعنا له ، وندعو فيستجاب
دعاؤنا ، ويغفر لمن ندعوله ذنوبه ، أخلصنا لله فلم ندع من دونه وليا . أيها الناس تعاونوا
على البر والتقوى ، ولا تعاونوا على الاثم والعدوان ، واتقوا الله إن الله شديد العقاب .
أيها الناس إني ابن عم نبيكم وأولاكم بالله ورسوله ( 2 ) ، فاسألوني ثم اسألوني ، وكأنكم بالعلم قدنفد ، وإنه لايهلك عالم إلايهلك بعض علمه ، وإنما العلماء في الناس
كالبدر في السماء ، يضيئ نوره على سائر الكواكب ، خذوامن العلم مابدالكم ، وإياكم
أن تطلبوه لخصال أربع : لتباهوا به العلماء ، أو تمارو به السفهاء ، أوتراؤوا به في المجالس ،
أوتصرفوا وجوه الناس إليكم للترؤس ، لايستوي عندالله في العقوبة الذين يعلمون و
الذين لايعلمون ، نفعنا الله وإياكم بماعلمنا ، وجعله لوجهه خالصاإنه سميع مجيب .
بيان : الفرط : العلم المستقيم يهتدى به ، ومالم يدرك من الولد ، والذي يتقدم
الواردة ليهيأ لهم مايحتاجون إليه . فقوله عليه السلام : وجعل أفراطنا أفراط الانبياء أى
جعل أولادنا أولاد الانبياء ، أى نحن وأولادنا من سلالة النبيين ، أوالمراد أن الهادي
منا أى الامام إمام للانبياء ، وقدوة لهم أيضا ، أوشفعاؤنا شفعاء الانبياء أيضا ، كماقال
النبي صلى الله عليه واله : أنا فرطكم على الحوض .
20 - مص : قال الصادق عليه السلام : العلم أصل كل حال سني ، ومنتهى كل منزلة
* ( هامش ص 31 ) ( 1 ) تقدم ذيله في الحديث الاول عن الامالى .
( 2 ) مأخوذ من قول النبى صلى الله عليه وآله في حقه : من كنت مولاه فهذاعلى مولاه . *
[ 32 ]
رفيعة ، لذلك قال النبي صلى الله عليه واله : طلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة . أى علم التقوى
واليقين .
21 - وقال علي عليه السلام اطلبوا العلم . ولوبالصين ، وهو علم معرفة النفس ، وفيه
معرفة الرب عزوجل .
22 - قال النبي صلى الله عليه واله : من عرف نفسه فقد عرف ربه ، ثم عليك من العلم بما لايصح
العمل إلا به ، وهو الاخلاص .
23 - قال النبي صلى الله عليه واله : نعوذ بالله من علم لاينفع ، وهو العلم الذي يضاد العمل
بالاخلاص ، واعلم أن قليل العلم يحتاج إلى كثيرالعمل لان علم ساعة يلزم صاحبه
استعماله طول عمره .
24 - قال عيسى عليه السلام : رأيت حجرا مكتوبا عليه : قلبني ، فقلبته فإذا عللى باطنه :
من لايعمل بما يعلم مشوم عليه طلب مالايعلم ، ومردود عليه ماعلم .
25 - أوحى الله تبارك وتعالى إلى داود عليه السلام : إن أهون ما أنا صانع بعالم غير
عامل بعلمه أشد من سبعين عقوبة أن اخرج من قلبه حلاوة ذكري ، وليس إلى الله عز
وجل طريق يسلك إلا بعلم ، والعلم زين المرء في الدنيا وسائقه إلى الجنة ، وبه يصل إلى
رضوان الله تعالى ، والعالم حقا هو الذي ينطق عنه أعماله الصالحة ، وأوراده الزاكية
وصدقه وتقواه ، لا لسانه وتصاوله ودعواه ، ولقد كان يطلب هذا العلم في غير هذا الزمان
من كان فيه عقل ونسك وحكمة وحياء وخشية ، وأنا أرى طالبه اليوم من ليس فيه
من ذلك شئ ، والعالم يحتاج إلى عقل ورفق وشفقة ونصح وحلم وصبر وبذل وقناعة ،
والمتعلم يحتاج إلى رغبة وإرادة وفراغ ونسك وخشية وحفظ وحزم .
بيان : علم التقوى هو العلم بالاوامر والنواهي والتكاليف التي يتقى بها من عذاب
الله ، وعلم اليقين علم ما يتعلق من المعارف باصول الدين ، ويحتمل أن يكون علم التقوى
أعم منهما ويكون اليقين معطوفا على العلم وتفسيرا له أى العلم المأمور به هو اليقين .


............................................................................
-بحار الانوار جلد: 2 من صفحه 32 سطر 23 إلى صفحه 40 سطر 15

قوله عليه السلام : وفيه معرفة الرب أى معرفة الشؤون التي جعلها الله تعالى للنفس ، ومعرفة
معايبها ومايوجب رفعتها وكمالاتها يوجب اكتساب ما يوجب كمال معرفته تعالى
[ 33 ]
بحسب قابلية الشخص ، ويوجب العلم بعظمته وكمال قدرته فإنها أعظم خلق الله إذا
عرفت كماهي . أو المراد أن معرفة صفات النفس معيار لمعرفته تعالى إذ لولا اتصاف النفس
بالعلم لم يمكن معرفة علمه بوجه ، وكذا سائر الصفات ، أو المراد أنه كل ماعرف صفة
في نفسه نفاه عنه تعالى لان صفات الممكنات مشوبة بالعجز والنقص ، وأن الاشياء إنما
تعرف بأضدادها ، فإذا رأى الجهل في نفسه وعلم أنه نقص نزه ربه عنه ، وإذا نظر في
علمه ورأى أنه مشوب بأنواع الجهل ، ومسبوق به ومأخوذ من غيره فنفى هذه الاشياء
عن علمه تعالى ، ونزهه عن الاتصاف بمثل علمه . وقيل : إن النفس لما كان مجردا
يعرف بالتفكر في أمرنفسه ربه تعالى وتجرده ، وقد عرفت مافيه . ( 1 ) وقد ورد معنى
آخر في بعض الاخبار لهذا الحديث النبوي ، وهو أن المراد أن معرفته تعالى بديهية فكل
من بلغ حد التميز وعرف نفسه عرف أن له صانعا . قوله عليه السلام : العالم حقا " الخ " أى العالم
يلزم أن يكون أعماله شواهد علمه ودلائله ، لادعواه التي تكذبها أعماله القبيحة . و
التصاول : التطاول والمجادلة ، يقال : الفحلان يتصاولان أى يتواثبان .
26 - غو : عن النبي صلى الله عليه وآله العلم علمان : علم على اللسان فذلك حجة
على ابن آدم ، وعلم في القلب فذلك العلم النافع . ( 2 )
27 - سر : من كتاب المشيخة لابن محبوب ، عن الهيثم بن واقد ( 3 ) عن أبي عبدالله
عليه السلام قال : من زهد في الدنيا أثبت الله الحكمة في قلبه ، وأنطق بها لسانه ، وبصره عيوب
الدنيا داءها ودواءها ، وأخرجه الله من الدنيا سالما إلى دارالسلام .
28 - سر : من كتاب أبي القاسم بن قولويه عن أبي ذر قال : من تعلم علما من
علم الآخرة يريد به الدنيا عرضا من عرض الدنيا لم يجد ريح الجنة .
29 - غو : عن النبي صلى الله عليه واله قال : إن العلم يهتف بالعمل ، فإن أجابه وإلا
ارتحل عنه .
* ( هامش ص 33 ) ( 1 ) إشارة إلى ما تقدم منه أن ظاهر الاخبار عدم كون النفس مجردة . والحق ان الكتاب والسنة
يدلان على التجرد من غير شبهة وأما اصطلاح التجرد والمادية ونحوذ لك فمن الامور المحدثة . ط
( 2 ) تأتى أيضا مرسلة عن الكنز تحت الرقم 46
( 3 ) هيثم على وزان حيدر قال النجاشى في ص 306 من رجاله : الهيثم بن واقد الجزرى روى عن
أبى عبدالله عليه السلام له كتاب يرويه محمد بن سنان . وعنونه ابن داود في الباب الاول ووثقه . *
[ 34 ]
بيان : يهتف بالعمل أي العلم طالب للعمل ، ويدعو الشخص إليه ، فإن لم يعمل
الشخص بماهو مطلوب العلم ومقتضاه فارقه .
30 - غو : روي عن أميرالمؤمنين عليه السلام أنه حدث عن النبي صلى الله عليه واله أنه قال :
العلماء رجلان : رجل عالم آخذ بعلمه فهذا ناج ، ورجل تارك لعلمه فهذا هالك ،
وإن أهل النار ليتأذون من ريح العالم التارك لعلمه ، وإن أشد أهل النار ندامة و
حسرة رجل دعا عبدا إلى الله سبحانه فاستجاب له وقبل منه ، فأطاع الله فأدخله الله
الجنة ، وأدخل الداعي النار بتركه علمه . ( 1 )
31 - غو : روي عن أميرالمؤمنين عليه السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه واله : منهومان
لايشبعان : طالب دنيا ، وطالب علم ، فمن اقتصر من الدنيا على مااحل له سلم ، ومن
تناولها من غير حلها هلك إلا أن يتوب أو يراجع ، ومن أخذ العلم من أهله وعمل به
نجا ، ومن أراد به الدنيا فهو حظه .
بيان : قال الجوهري : النهمة : بلوغ الهمة في الشئ ، وقدنهم فهو منهوم أى مولع
انتهى . وقوله عليه السلام : أويراجع يحتمل أن يكون الترديد من الراوي أو يكون " أو " بمعنى
" الواو " أى يتوب إلى الله ويردالمال الحرام إلى صاحبه ، أو تخص التوبة بماإذا لم يقدر
على رد المال ، والمراجعة بماإذا قدرعليه ، وقرأ بعض الافاضل على البناء للمفعول
أى يراجع الله عليه بفضله ويغفرله بلا توبة . وقال : يمكن أن يقرأ على البناء للفاعل
أى يراجع إلى الله بالاعمال الصالحة وترك أكثر الكبائر .
32 - م : هدى للمتقين . الذين يتقون الموبقات ، ويتقون تسليط السفه على
أنفسهم حتى إذا علموا مايجب عليهم علمه عملوا بمايوجب لهم رضا ربهم .
33 - ضه : روي عن علي بن أبي طالب عليه السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه واله : من
طلب العلم لله لم يصب منه باباإلا ازداد في نفسه ذلا ، وفي الناس تواضعا ، ولله خوفا
* ( هامش ص 34 ) ( 1 ) لعله والحديث التى بعده متحد ان مع ماياتى بعد ذلك من حديث سليم بن قيس تحت
الرقم 38 . *
[ 35 ]
وفي الدين اجتهادا ، وذلك الذي ينتفع بالعلم فليتعلمه ، ومن طلب العلم للدنيا و
المنزلة عندالناس والحظوة ( 1 ) عند السلطان لم يصب منه بابا إلا ازداد في نفسه عظمة ،
وعلى الناس استطالة ، وبالله اغترارا ، ومن الدين جفاءا ، فلذلك الذي لاينتفع بالعلم
فليكف وليمسك عن الحجة على نفسه ، والندامة والخزى يوم القيامة .
بيان : الجفاء : البعد .
34 - ين : النضر ، عن درست ، عن ابن أبي يعفور ، قال : قال أبوعبدالله عليه السلام : من وصف عدلا وخالفه إلى غيره كان عليه حسرة يوم القيامة .
35 - ين : النضر ، عن الحلبي ، عن أبي سعيد المكاري ، عن أبي بصير ، عن أبي جعفر
عليه السلام في قوله تعالى : فكبكبوا فيها هم والغاوون . قال : هم قوم وصفوا عدلا بألسنتهم ،
ثم خالفوا إلى غيره .
36 - ين : عبدالله بن بحر ، عن ابن مسكان ، عن أبي بصير ، عن أبي عبدالله عليه السلام
في قوله تعالى : فكبكبوا فيهاهم والغاوون . فقال : ياأبابصير هم قوم وصفوا عدلا وعملوا
بخلافه . ( 2 )
37 - أقول : وجدت في كتاب سليم بن قيس الهلالي أنه قال : سمعت عليا 4 يقول :
قال رسول الله صلى الله عليه واله : منهومان لا يشبعان : منهوم في الدنيا لايشبع منها ، ومنهوم في العلم
لا يشبع منه ، فمن اقتصر من الدنيا على ماأحل الله له سلم ، ومن تناولها من غيرحلها
هلك إلا أن يتوب ويراجع ، ومن أخذ العلم من أهله وعمل به نجا ، ومن أراد به الدنيا
هلك وهوحظه ، العلماء عالمان : عالم عمل بعلمه فهو ناج ، وعالم تارك لعلمه فقد هلك ،
وإن أهل النار ليتأذون من نتن ريح العالم التارك لعلمه ، وإن أشد أهل النار ندامة
وحسرة رجل دعا عبدا إلى الله فاستجاب له فأطاع الله فدخل الجنة ، وأدخل الداعي إلى
النار بتركه علمه واتباعه هواه ، وعصيانه لله ، إنما هماإثنان : إتباع الهوى ، وطول
* ( هامش ص 35 ) ( 1 ) بالحاء المهملة المفتوحة والمكسورة والظاء المعجمة الساكنة : المكانة والمنزلة عندالناس .
( 2 ) الظاهر اتحاده مع ماقبله ومع المرسلة التى تقدمت في الرقم الثالث . وتقدم تحت الرقم
الرابع حديث يفسرالاية بالمعنى الاخر . *
[ 36 ]
الامل ، فأما اتباع الهوى فيصد عن الحق ، وأماطول الامل فينسي الآخرة . ( 1 )
أقول : تمامه في باب علة عدم تغيير أميرالمؤمنين عليه السلام بعض البدع من كتاب الفتن .
38 - نوادر الراوندى : بإسناده عن موسى بن جعفر ، عن آبائه عليهم السلام قال :
قال رسول الله صلى الله عليه واله : الفقهاء امناء الرسل مالم يدخلوا في الدنيا . قيل : يارسول الله ما
دخولهم في الدنيا ؟ قال : اتباع السلطان ، فإذا فعلوا ذلك فاحذروهم على أديانكم .
39 - وبهذا الاسناد قال : قال رسول الله صلى الله عليه واله : من أحب الدنيا ذهب خوف
الآخرة من قلبه وماآتى الله عبدا علما فازداد للدنيا حبا إلا ازداد من الله تعالى بعدا
وازداد الله تعالى عليه غضبا .
40 - كتاب الدرة الباهرة : قال النبي صلى الله عليه واله : العلم وديعة الله في أرضه ، والعلماء
امناؤه عليه ، فمن عمل بعلمه أدى أمانته ، ومن لم يعمل بعلمه كتب في ديوان الخائنين .
41 - نهج : قال أميرالمؤمنين عليه السلام : لاتجعلوا علمكم جهلا ويقينكم شكا ،
إذا علمتم فاعملوا ، وإذا تيقنتم فاقدموا .
42 - وقال عليه السلام : قطع العلم عذر المتعللين .
43 - وقال عليه السلام : العلم مقرون بالعمل ، فمن علم عمل ، والعلم يهتف بالعمل
فإن أجابه وإلا ارتحل عنه .
44 - وقال عليه السلام لجابربن عبدالله الانصاري : ياجابر قوام الدنيا بأربعة : عالم
مستعمل علمه ، وجاهل لايستنكف أن يتعلم ، وجواد لايبخل بمعروفه ، وفقير لايبيع
آخرته بدنياه ، فإذا ضيع العالم علمه استنكف الجاهل أن يتعلم ، وإذا بخل الغني
بمعروفه باع الفقير آخرته بدنياه .
45 - وقال عليه السلام في بعض الخطب : واقتدوا بهدى نبيكم فإنه أفضل الهدى
واستنوا بسنته فإنها أهدى السنن ، وتعلموا القرآن فإنه أحسن الحديث ،
وتفقهوا فيه فإنه ربيع القلوب ، واستشفوا بنوره فإنه شفاء الصدور ، وأحسنوا تلاوته
فإنه أنفع القصص ، فإن العالم العامل بغيرعلمه كالجاهل الحائر الذي لايستفيق من
* ( هامش ص 36 ) ( 1 ) تقدم الحديث مرسلة عن الغوالى تحت الرقم 30 و31 *
[ 37 ]
جهله ، بل الحجة عليه أعظم ، والحسرة له ألزم ، وهو عند الله ألوم .
46 - كنز الكراجكى : عن النبي صلى الله عليه واله ، قال : العلم علمان : علم في القلب
فذلك العلم النافع ، وعلم في اللسان فذلك حجة على العباد ( 1 ) .
47 - وقال صلى الله عليه واله : من ازداد في العلم رشدا فلم يزدد في الدنيا زهدا لم يزدد
من الله إلا بعدا .
48 - وقال أميرالمؤمنين عليه السلام : لوأن حملة العلم حملوه بحقه لاحبهم الله
وملائكته وأهل طاعته من خلقه ، ولكنهم حملوه لطلب الدنيا فمقتهم الله وهانوا
على الناس .
49 - وقال عليه السلام : تعلموا العلم ، وتعلموا للعلم السكينة والحلم ، ولاتكونوا
جبابرة العلماء فلا يقوم علمكم بجهلكم .
50 - عدة : عن النبي صلى الله عليه واله قال : من ازداد علما ولم يزدد هدى لم يزدد من الله
إلا بعدا .
51 - وروى حفص بن البختري قال : سمعت أباعبدالله يقول : حدثني أبي
عن آبائه عليهم السلام أن أميرالمؤمنين عليه السلام قال لكميل بن زياد النخعي : تبذل ولا تشهر ،
ووار شخصك ولا تذكر ، وتعلم واعمل ، واسكت تسلم ، تسر الابرار ، وتغيظ الفجار ،
ولا عليك إذا عرفك الله دينه أن لاتعرف الناس ولا يعرفوك .
52 - وروى هشام بن سعيد ، قال : سمعت أباعبدالله عليه السلام يقول : فكبكبوا فيها
هم والغاوون . قال : الغاوون هم الذين عرفوا الحق وعملوا بخلافه .
53 - وقال عليه السلام : أشد الناس عذابا عالم لاينتفع من علمه بشئ .
54 - وقال عليه السلام : تعلموا ماشئتم أن تعلموا فلن ينفعكم الله بالعلم حتى تعملوا به
لان العلماء همتهم الرعاية ، والسفهاء همتهم الرواية .
55 - وقال صلى الله عليه واله : العلم الذي لايعمل به كالكنز الذي لاينفق منه ، أتعب صاحبه
نفسه في جمعه ولم يصل إلى نفعه .
* ( هامش ص 37 ) ( 1 ) تقدم مرسلة أيضا عن الغوالى في الرقم 26 . *
[ 38 ]
56 - وقال صلى الله عليه واله : مثل الذي يعلم الخير ولا يعمل به مثل السراج يضيئ للناس
ويحرق نفسه .
57 - منية المريد : من كلام المسيح عليه السلام : من علم وعمل فذاك يدعى عظيما في
ملكوت السماء .
58 - وقال رسول الله صلى الله عليه واله : من تعلم علما ممايبتغى به وجه الله عزوجل لايتعلمه
إلا ليصيب به عرضا من الدنيا لم يجد عرف الجنة ( 1 ) يوم القيامة .
59 - وقال صلى الله عليه واله : من تعلم علما لغيرالله ، وأراد به غيرالله فليتبوأ مقعده من النار .
60 - وقال صلى الله عليه واله : لاتعلموا العلم لتماروا به السفهاء ، وتجادلوا به العلماء ، و
لتصرفوا وجوه الناس إليكم ، وابتغوا بقولكم ماعندالله ، فإنه يدوم ويبقى وينفد ماسواه
كونوا ينابيع الحكمة ، مصابيح الهدى ، أحلاس البيوت ، ( 2 ) سرج الليل ، جدد القلوب ( 3 ) ،
خلقان الثياب ، ( 4 ) تعرفون في أهل السماء ، وتخفون في أهل الارض .
61 - وقال صلى الله عليه واله : من طلب العلم لاربع دخل النار : ليباهي به العلماء ، أو يماري
به السفهاء ، أو ليصرف به وجوه الناس إليه ، أو يأخذ به من الامراء .
62 - وقال صلى الله عليه واله : ماازداد عبد علما فازداد في الدنيا رغبة إلا ازداد من الله بعدا .
63 - وقال صلى الله عليه واله : كل علم وبال على صاحبه إلا من عمل به .
64 - وقال صلى الله عليه واله : أشد الناس عذابا يوم القيامة ، عالم لم ينفعه علمه .
65 - وعن الباقر عليه السلام قال : من طلب العلم ليباهي به العلماء ، أو يماري به السفهاء ،
أو يصرف وجوه الناس إليه فليتبوأ مقعده من النار ، إن الرئاسة لاتصلح إلا لاهلها .
66 - ومن كلام عيسى عليه السلام تعملون للدنيا وأنتم ترزقون فيها بغير عمل ، ولا
تعملون للآخرة وأنتم لاترزقون فيهاإلا بالعمل ، ويلكم علماء السوء ! الاجر تأخذون
* ( هامش ص 38 ) ( 1 ) العرف بفتح العين وسكون الراء : الرائحة .
( 2 ) جمع حلس - بكسرالحاء المهملة وسكون اللام وبالفتحتين - : مايبسط في البيت على الارض
تحت حرالثياب والمتاع ، ولعله كناية عن التواضع وعدم التشهر في الناس .
( 3 ) الجدد : جمع الجديد ، عكس القديم .
( 4 ) الخلقان - بضم الخاء المعجمة وسكون اللام : جمع الخلق - بفتح الخاء واللام - : اى البالى . *
[ 39 ]
والعمل تضيعون ! ، يوشك رب العمل أن يطلب عمله ، وتوشكون أن تخرجوا من الدنيا
العريضة إلى ظلمة القبر وضيقه ، الله نهاكم عن الخطايا كما أمركم بالصيام والصلاة ،
كيف يكون من أهل العلم من سخط رزقه ، واحتقر منزلته ، وقدعلم أن ذلك من علم الله
وقدرته ؟ وكيف يكون من أهل العلم من اتهم الله فيماقضى له فليس يرضى شيئا أصابه ؟
كيف يكون من أهل العلم من دنياه عنده آثر ( 1 ) من آخرته وهو مقبل على دنياه ، وما
يضره أحب إليه مماينفعه ؟ كيف يكون من أهل العلم من يطلب الكلام ليخبر به ولايطلب
ليعمل به ؟ .
67 - ومن كلامه عليه السلام ويل للعلماء السوء تصلى ( 2 ) عليهم النار . ثم قال : اشتدت
مؤونة الدنيا ومؤونة الاخرة : أما مؤونة الدنيا فإنك لاتمد يدك إلى شئ منها إلا
فاجر قدسبقك إليه ، وأما مؤونة الآخرة فإنك لاتجد أعوانا يعينونك عليها .
68 - وعن أبي عبدالله عليه السلام قال : إن العالم إذا لم يعمل بعلمه زلت موعظته عن
القلوب كما يزل المطر عن الصفا ( 3 ) .
69 - وقال أميرالمؤمنين عليه السلام - في كلام له خطبه على المنبر - : أيها الناس إذا علمتم
فأعملوا بماعلمتم لعلكم تهتدون ، إن العالم العامل بغيره كالجاهل الحائر الذي لايستفيق
عن جهله ، بل قد رأيت الحجة عليه أعظم والحسرة أدوم على هذا العالم المنسلخ عن علمه
منها على هذا الجاهل المتحير في جهله ، وكلاهما حائر بائر ( 4 ) لاترتابوا فتشكوا ولا
تشكوا فتكفروا ، ولاترخصوا لانفسكم ، فتدهنوا ( 5 ) ولاتدهنوا في الحق فتخسروا ( 6 ) ،
وإن من الحق أن تفقهوا ، ومن الفقه أن لا تغتروا ، وإن أنصحكم لنفسه أطوعكم لربه ،
* ( هامش ص 39 ) ( 1 ) آثره إيثارا : اختاره ، فضله .
( 2 ) صلى فلانا النار وفيها وعليها . أدخله إياها وأثواه فيها .
( 3 ) الحجر الصلد الضخم .
( 4 ) يقال : حائر وبائر . أى لايطيع مرشدا ولا يتجه لشئ .
( 5 ) أى تخدعوا وتختلوا .
( 6 ) أى فتضلوا وتهلكوا . *
[ 40 ]
وأغشكم لنفسه أعصاكم لربه ، ومن يطع الله يأمن ويستبشر ، ومن يعص الله يخب ( 1 )
ويندم .
70 - وعن أبي عبدالله عليه السلام قال كان لموسى بن عمران عليه السلام جليس من أصحابه
قد وعى علما كثيرا ، فاستأذن موسى في زيارة أقارب له ، فقال له موسى : إن لصلة القرابة
لحقا ، ولكن إياك أن تركن إلى الدنيا فإن الله قد حملك علما فلا تضيعه وتركن إلى غيره ،
فقال الرجل : لايكون إلا خيرا ، ومضى نحو أقاربه فطالت غيبته ، فسأل موسى عليه السلام عنه
فلم يخبره أحد بحاله ، فسأل جبرئيل عليه السلام عنه ، فقال له : أخبرني عن جليسي فلان ألك
به علم ؟ قال : نعم هو ذا على الباب قد مسخ قردا في عنقه سلسلة ، ففزع موسى عليه السلام إلى
ربه وقام إلى مصلاه يدعوالله ، ويقول : يارب صاحبي وجليسي ، فأوحى الله إليه ياموسى
لودعوتني حتى ينقطع ترقوتاك ( 2 ) مااستجبت لك فيه ، إني كنت حملته علما فضيعه وركن
إلى غيره .
71 - وقال أبوعبدالله عليه السلام : العلم مقرون إلى العمل ، فمن علم عمل ، ومن عمل علم ،
والعلم يهتف بالعمل فإن أجابه وإلا ارتحل .
( باب 10 )
* ( حق العالم ) *


............................................................................
-بحار الانوار جلد: 2 من صفحه 40 سطر 16 إلى صفحه 48 سطر 16

الايات ، الكهف : قال له موسى هل أتبعك على أن تعلمن مما علمت رشدا قال
إنك لن تستطيع معي صبرا وكيف تصبر على مالم تحط به خبرا قال ستجدني إن شاءالله
صابرا ولاأعصي لك أمرا قال فإن اتبعتني فلا تسئلني عن شئ حتى احدث لك منه ذكرا .
" إلى قوله تعالى " : إن سألتك عن شئ بعدها فلا تصاحبني قدبلغت من لدني عذرا 76
أقول : يظهر من كيفية معاشرة موسى عليه السلام مع هذا العالم الرباني وتعلمه منه أحكام
كثيرة : من آداب التعليم والتعلم ، من متابعة العالم ، وملازمته لطلب العلم ، وكيفية
* ( هامش ص 40 ) ( 1 ) أى لم ينجح .
( 2 ) الترقوة : مقدم الحلق في أعلى الصدر حيث يترقى فيه النفس . *
[ 41 ]
طلبه منه هذاالامر مقرونا بغاية الادب ، مع كونه عليه السلام من اولى العزم من الرسل ، و
عدم تكليفه أن يعلمه جميع علمه بل قال : " مماعلمت ، وتأديب المعلم للمتعلم ، وأخذ
العهد منه أولا ، وعدم معصية المتعلم للمعلم ، وعدم المبادرة إلى إنكار مايراه من المعلم ،
والصبر على مالم يحط علمه به من ذلك ، وعدم المبادرة بالسؤال في الامور الغامضة ، و
عفو العالم عن زلة المتعلم في قوله : لاتؤاخذني بمانسيت ولا ترهقني ( 1 ) من أمري عسرا .
إلى غيرذلك مما لايخفى على المتدبر .
1 - لى : أبي ، عن سعد ، عن أحمد بن محمد ، عن أبيه ، عن محمد بن زياد الازدي ، عن
أبان وغيره ، عن أبي عبدالله عليه السلام قال : إني لارحم ثلاثة وحق لهم أن يرحموا :
عزيز أصابته مذلة بعد العز ، وغني أصابته حاجة بعد الغنى ، وعالم يستخف به أهله و
الجهلة .
ل : ابن الوليد ، عن الصفار ، عن ابن عيسى ، عن ابن محبوب ، عن عبدالله بن
سنان ، عنه عليه السلام مثله .
2 - لى : ابن المتوكل ، عن الحميري ، عن أبي الخطاب ، عن ابن محبوب ، عن
معاوية بن وهب ، قال : سمعت أباعبدالله الصادق عليه السلام يقول : اطلبوا العلم وتزينوا معه
بالحلم والوقار ، وتواضعوا لمن تعلمونه العلم ، وتواضعوا لمن طلبتم منه العلم ، ولا تكونوا
علماء جبارين فيذهب باطلكم بحقكم .
3 - ب : هارون ، عن ابن صدقة ، عن جعفر ، عن آبائه عليهم السلام أن النبي صلى الله عليه واله قال :
ارحموا عزيزا ذل ، وغنيا افتقر ، وعالما ضاع في زمان جهال .
4 - ل : ابن المتوكل ، عن محمد العطار ، عن أحمد بن موسى بن عمر ، عن ابن فضال ،
عمن ذكره ، عن أبي عبدالله عليه السلام قال : ثلاثة يشكون إلى الله عزوجل : مسجد خراب
لايصلي فيه أهله ، وعالم بين جهال ، ومصحف معلق قد وقع عليه غبار لايقرافيه .
5 - ما : جماعة ، عن أبي المفضل الشيباني ، عن مسعر بن علي بن زياد المقري ، عن
جرير بن أحمد بن مالك الايادي ، قال : سمعت العباس بن المأمون يقول : قال لي علي بن
* ( هامش ص 41 ) ( 1 ) أى لاتكلفنى *
[ 42 ]
موسى الرضا عليه السلام : ثلاثة موكل بها ثلاثة : تحامل الايام على ذوي الادوات الكاملة ،
واستيلاء الحرمان على المتقدم في صنعته ، ومعاداة العوام على أهل المعرفة .
بيان : قال الفيروز آبادي : تحامل عليه : كلفه مالا يطيقه . والادوات الكاملة
كالعقل والعلم والسخاء من الكمالات التي هي وسائل السعادات ، أو الاعم منها ومما
هو من الكمالات الدنيوية كالمناصب والاموال ، أى يحمل الايام وأهلها عليهم فوق طاقتهم
ويلتمسون منهم من ذلك ما لا يطيقون ، ويحتمل أن يكون المراد جور الناس على أهل
الحق ومغلوبيتهم .
6 - ضه ، ل ، لى : - سيجيئ في خبر الحقوق عن علي بن الحسين عليهما السلام - : وحق
سائسك ( 1 ) بالعلم : التعظيم له ، والتوقير لمجلسه ، وحسن الاستماع إليه ، والاقبال عليه ،
وأن لاترفع عليه صوتك ، ولا تجيب أحدا يسأله عن شئ حتى يكون هو الذي يجيب ،
ولا تحدث في مجلسه أحدا ، ولا تغتاب عنده أحدا ، وأن تدفع عنه إذا ذكر عندك بسوء ، و
أن تستر عيوبه ، وتظهر مناقبه ، ولا تجالس له عدوا ، ولا تعادي له وليا ، فإذا فعلت
ذلك شهد لك ملائكة الله بأنك قصدته وتعلمت علمه لله جل اسمه لا للناس .
7 - ل ، مع : ابن الوليد ، عن الصفار ، عن ابن هاشم ، عن النوفلي ، عن السكوني
عن جعفر بن محمد ، عن أبيه ، عن آبائه ، عن علي عليهم السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه واله : غريبتان
فاحتملوهما : كلمة حكمة من سفيه فاقبلوها ، وكلمة سفه من حكيم فاغفروها .
8 - ل : علي بن عبدالله الاسواري ، عن أحمد بن محمد بن قيس ، عن أبي يعقوب ، عن
علي بن خشرم ، عن عيسى ، عن أبي عبيدة ، عن محمد بن كعب قال : قال رسول الله صلى الله عليه واله :
إنما الخوف ( 2 ) على امتي من بعدي ثلاث خصال : أن يتأولوا القرآن على غير تأويله ،
أو يتبعوا زلة العالم ، أو يظهر فيهم المال حتى يطغوا ويبطروا ، وسانبئكم المخرج من
ذلك : أما القرآن فاعملوا بمحكمه وآمنوا بمتشابهه ، وأما العالم فانتظروا فيئه ( 3 )
ولا تتبعوا زلته ، وأما المال فإن المخرج منه شكر النعمة وأداء حقه
* ( هامش ) * ( 1 ) أى مؤدبك .
( 2 ) وفى نسخة : أتخوف .
( 3 ) وفى نسخة : فئته . ( * )
[ 43 ]
9 - سن : أبي ، عن سليمان الجعفري ، عن رجل ، عن أبي عبدالله عليه السلام قال : كان
علي عليه السلام يقول : إن من حق العالم أن لا تكثر عليه السؤال ، ولاتجر بثوبه ، وإذا دخلت
عليه وعنده قوم فسلم عليهم جميعا ، وخصه بالتحية دونهم ، واجلس بين يديه ، ولاتجلس
خلفه ، ولا تغمز بعينيك ، ولا تشر بيدك ، ولا تكثر من قول قال فلان وقال فلان خلافا لقوله ،
ولا تضجر بطول صحبته ، فإنما مثل العالم مثل النخلة ينتظر بها متى يسقط عليك منها
شئ ، والعالم أعظم أجرامن الصائم القائم الغازي في سبيل الله ، وإذا مات العالم ثلم في
الاسلام ثلمة لايسدها شئ إلى يوم القيامة .
بيان : قوله عليه السلام : ولا تجر بثوبه ، كناية عن الابرام في السؤال ، والمنع عن قيامه
عند تبرمه .
10 - سن : أبي ، عن سعدان ( 1 ) ، عن عبدالرحيم بن مسلم ( 2 ) ، عن إسحاق بن عمار
قال : قلت لابي عبدالله عليه السلام : من قام من مجلسه تعظيما لرجل ؟ قال : مكروه إلا لرجل
في الدين .
11 - سن : بعض أصحابنا رفعه قال : قال أميرالمؤمنين عليه السلام : إذا جلست إلى
العالم فكن على أن تسمع أحرص منك على أن تقول ، وتعلم حسن الاستماع كما تعلم
حسن القول ، ولا تقطع على حديثه .
12 - شا : روى حارث الاعور ، قال : سمعت أميرالمؤمنين عليه السلام يقول : من حق
العالم أن لايكثر عليه السؤال ، ولا يعنت في الجواب ( 3 ) ولا يلح عليه إذا كسل ، ولايؤخذ
بثوبه إذا نهض ، ولايشار إليه بيد في حاجة ، ولايفشى له سر ، ولايغتاب عنده أحد ، و
يعظم كما حفظ أمرالله ، ويجلس المتعلم أمامه ، ولايعرض من طول صحبته ، وإذا جاءه
طالب علم وغيره فوجده في جماعة عمهم بالسلام ، وخصه بالتحية ، وليحفظ شاهدا و
غائبا ، وليعرف له حقه ، فإن العالم أعظم أجرا من الصائم القائم المجاهد في سبيل الله ،
* ( هامش ص 43 ) ( 1 ) هو سعدان بن مسلم المتقدم ذكره .
( 2 ) البجلى الجريرى ، كوفى عده الشيخ من أصحاب الصادق عليه السلام .
( 3 ) أى لايلزم العالم المتعلم مايصعب عليه أداؤه ، ويشق على المتعلم تحمله .
[ 44 ]
فإذا مات العالم ثلم في الاسلام ثلمة لايسدها إلا خلف منه ، وطالب العلم يستغفرله كل
الملائكة ، ويدعو له من في السماء والارض .
13 - غو : قال الصادق عليه السلام : من أكرم فقيها مسلما لقى الله يوم القيامة وهو عنه
راض ، ومن أهان فقيها مسلما لقى الله يوم القيامة وهو عليه غضبان .
14 - وروي عن النبي صلى الله عليه واله أنه قال : من علم شخصا ( 1 ) مسألة فقد ملك
رقبته . فقيل له : يارسول الله أيبيعه ؟ فقال : لا ولكن يأمره وينهاه .
15 - ما : جماعة ، عن أبي المفضل ، عن محمد بن محمد بن معقل ، عن محمد بن الحسن بن
بنت إلياس ، عن أبيه ، عن الرضا ، عن آبائه عليهم السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه واله : غريبان :
كلمة حكمة من سفيه فاقبلوها ، وكلمة سفه من حكيم فاغفروها ، فإنه لا حكيم إلا
ذوعثرة ، ولاسفيه إلا ذوتجربة . ( 2 )
16 - الدرة الباهر : قال النبي صلى الله عليه واله : ارحموا عزيز قوم ذل ، وغنى قوم افتقر ، و
عالما تتلاعب به الجهال . ( 3 )
17 - نهج : قال أميرالمؤمنين عليه السلام : لا تجعلن ذرب لسانك على من أنطقك ، و
بلاغة قولك على من سددك .
بيان : الذرابة : حدة اللسان ، والذرب محركة : فساد اللسان ، والغرض رعاية
حق المعلم ، وماذكره ابن أبي الحديد من أن المراد بمن أنطقه ومن سدده هوالله سبحانه
فلا يخفى بعده .
18 - كنز الكراجكى : قال أميرالمؤمنين عليه السلام : لاتحقرن عبدا آتاه الله علما ،
فإن الله لم يحقره حين آتاه إياه .
19 - عدة : روى عبدالله بن الحسن بن علي ، عن أبيه ، عن جده عليهم السلام أنه قال :
إن من حق المعلم على المتعلم أن لايكثر السؤال عليه ، ولايسبقه في الجواب ، ولايلح
عليه إذا أعرض ، ولا يأخذ بثوبه إذا كسل ، ولايشير إليه بيده ، ولا يغمزه بعينه ، ولا
* ( هامش ص 44 ) ( 1 ) في نسخة : مسلما .
( 2 ) تقدم الحديث باسناد آخر تحت الرقم 7 .
( 3 ) تقدم مسندا مع اختلاف تحت الرقم 3 . *
[ 45 ]
يشاور في مجلسه ، ولايطلب وراءه ، وأن لايقول : قال فلان خلاف قوله ، ولايفشي له
سرا ، ولايغتاب عنده ، وأن يحفظه شاهدا وغائبا ، ويعم القوم بالسلام ، ويخصه بالتحية ،
ويجلس بين يديه ، وإن كان له حاجة سبق القوم إلى خدمته ، ولايمل من طول صحبته ،
فإنما هو مثل النخلة تنتظر متى تسقط عليك منها منفعة ، والعالم بمنزلة الصائم المجاهد
في سبيل الله ، وإذا مات العالم انثلم ( 1 ) في الاسلام ثلمة لاتنسد إلى يوم القيامة ، وإن طالب
العلم يشيعه سبعون ألفا من مقربي السماء .
وقال ابن عباس : ذللت طالبا فعززت مطلوبا .
20 - وعن النبي صلى الله عليه واله ليس من أخلاق المؤمن الملق إلا في طلب العلم .
( باب 11 )
* ( صفات العلماء وأصنافهم ) *
الايات ، الكهف : فوجدا عبدا من عبادنا آتيناه رحمة من عندنا وعلمناه من
لدنا علما 65
الحج : وليعلم الذين اوتوا العلم أنه الحق من ربك فيؤمنوا به فتخبت له
قلوبهم 54
فاطر : إنما يخشى الله من عباده العلماء 28
1 - ب : هارون ، عن ابن صدقة ، عن الصادق ، عن أبيه عليهما السلام أن النبي صلى الله عليه واله قال :
نعم وزير الايمان العلم ، ونعم وزير العلم الحلم . ونعم وزير الحلم الرفق : ونعم وزير
الرفق اللين .
بيان : الحلم والرفق واللين وإن كانت متقاربة في المعنى لكن بينها فرق يسير ،
فالحلم هو ترك مكافاة من يسيئ إليك والسكوت في مقابلة من يسفه عليك ، ووزيره و
معينه : الرفق أى اللطف والشفقة والاحسان إلى العباد ، فإنه يوجب أن لا يسفه عليك
ولا يسيئ إليك أكثر الناس ، ووزيره ومعينه : لين الجانب وترك الخشونة والغلظة و
إضرار الخلق . وفي الكافي : ونعم وزير الرفق الصبر . وفي بعض نسخه : العبرة .
* ( الهامش ص 45 ) ( 1 ) كذافى النسخ *
[ 46 ]
2 - ل : ابن الوليد ، عن الصفار ، عن إبراهيم بن هاشم ، عن الفارسي ، ( 1 ) عن
الجعفري ، عن أبيه ، عن الصادق ، عن آبائه ، عن علي عليهم السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه واله :
ماجمع شئ إلى شئ أفضل من حلم إلى علم .
لى : ابن شاذويه المؤدب ، عن محمد بن عبدالله بن جعفر ، عن أبيه ، عن هارون ، عن
ابن صدقة ، عن الصادق ، عن آبائه ، عن أميرالمؤمنين عليهم السلام مثله .
3 - ل : سليمان بن أحمد اللخمي ، عن عبدالوهاب بن خراجة ، عن أبي كريب ، عن
علي بن حفص العبسي ، عن الحسن بن الحسين العلوي ، عن أبيه الحسين بن زيد ، عن جعفر بن
محمد ، عن أبيه ، عن آبائه عليهم السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه واله : والذي نفسي بيده ماجمع
شئ إلى شئ أفضل من حلم إلى علم .
4 - لى : ابن مسرور ، عن محمد الحميري ، عن أبيه ، عن محمد بن عبدالجبار ،
عن محمد بن زياد الازدي ، عن أبان بن عثمان ، عن ابن تغلب ( 2 ) ، عن عكرمة ، عن ابن عباس
قال : سمعت أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام يقول : طلبة هذا العلم على ثلاثة أصناف
ألا فاعرفوهم بصفاتهم وأعيانهم : صنف منهم يتعلمون للمراء والجهل ( 3 ) ، وصنف منهم
يتعلمون للاستطالة والختل ، وصنف منهم يتعلمون للفقه والعقل ( 4 ) ، فأما صاحب المراء
والجهل تراه مؤذيا مماريا للرجال في أندية المقال ، قد تسر بل بالتخشع ، وتخلى من
الورع ، فدق الله من هذا حيزومه ، وقطع منه خيشومه . وأما صاحب الاستطالة والختل
* ( هامش ص 46 ) ( 1 ) هو الحسن بن أبى الحسين الفارسى كماصرح به في الفصل الرابع ، وعلى ماهو الموجود في
الخصال المطبوع . وفى نسخة من الخصال : الحسين بن الحسن الفارسى ، ولعله الصحيح وهو المترجم
في الفهرست ، قال الشيخ في الفهرست ص 55 : الحسين بن الحسن الفارسى القمى ، له كتاب ، أخبرنا
به عدة من أصحابنا ، عن أبى المفضل ، عن ابن بطة ، عن أحمد بن أبى عبدالله ، عن الحسين بن الحسن
الفارسى .
( 2 ) وزان تضرب ، هو أبان بن تغلب بن رباح ، أبوسعيد البكرى الجريرى ، مولى بنى جرير
ابن عبادة بن صبيعة بن قيس بن ثعلبة بن عكاشة بن صعب بن بكربن وائل ، وجلالة قدره ووثاقته وتبحره
في العلوم مسلمة عند العامة والخاصة ، فمن شاء أزيد من هذا فليراجع إلى مظانه .
( 3 ) وفى نسخة : يتعلمون العلم للمراء والجدال .
( 4 ) وفى نسخة : العمل . *
[ 47 ]
فإنه يستطيل على أشباهه من أشكاله ، ويتواضع للاغنياء من دونهم ، فهو لحلوائهم
هاضم ، ولدينه حاطم ( 1 ) ، فأعمى الله من هذا بصره ، وقطع من آثار العلماء أثره ، وأما
صاحب الفقه والعقل ( 2 ) تراه ذا كأبة وحزن ، قد قام الليل في حندسه وقد انحنى في
برنسه ، يعمل ويخشى ، خائفا وجلا من كل أحد إلا من كل ثقة من إخوانه ، فشدالله
من هذا أركانه ، وأعطاه يوم القيامة أمانه .
5 - ل : ابن المتوكل ، عن السعد آبادي ، عن البرقي ، عن أبيه ، عن محمد بن سنان ،
عن أبي الجارود ، عن سعيد بن علاقة ، قال : قال أميرالمؤمنين عليه السلام : طلبة " إلى آخر الخبر "
وفيه : يتعلمون العلم للمراء .
بيان : روي في الكافي بأدنى تغيير بسند مرفوع عن أبي عبدالله عليه السلام .
والمراء : الجدال . والجهل : السفاهة وترك الحلم ، والختل بالفتح : الخدعة .
والاندية جمع النادي وهو مجتمع القوم ومجلسهم . والسربال : القميص ، وتسربل أى
لبس السربال . والتخشع : تكلف الخشوع وإظهاره ، وتخلا أى خلا جدا . قوله : فدق
الله من هذا أى بسبب كل واحدة من تلك الخصال ، ويحتمل أن تكون الاشارة إلى
الشخص فكلمة من تبعيضية . والحيزوم : ما استدار بالظهر والبطن ، أو ضلع الفؤاد ، أو
ما اكتنف بالحلقوم من جانب الصدر . والخيشوم : أقصى الانف . وهما كنايتان عن
إذلاله . وفي الكافي : فدق الله من هذا خيشومه وقطع منه حيزومه . والمراد بالثاني قطع
حياته . قوله : فهو لحلوائهم . أى لاطعمتهم اللذيذة . وفي بعض النسخ لحلوانهم أى لرشوتهم .
والحطم : الكسر . والاثر : ما يبقى في الارض عند المشى ، وقطع الاثر إما دعاء عليه
بالزمانة كما ذكره الجزري ، أو بالموت ولعله أظهر . والكآبة بالتحريك والمد و
بالتسكين : سوء الحال والانكار من شدة الهم والحزن ، والمراد حزن الآخرة . و
الحندس بالكسر : الظلمة . وقوله : في حندسه بدل من الليل ، ويحتمل أن يكون
" في " بمعنى " مع " ويكون حالا من الليل . وقوله عليه السلام : قد انحنى للركوع والسجود كائنا
في برنسه . والبرنس : قلنسوة طويلة كان يلبسها النساك في صدر الاسلام كما ذكره
* ( هامش ) * ( 1 ) كذا في النسخ ، والظاهر : لدينهم .
( 2 ) وفى نسخة : والعمل ( * )
[ 48 ]
الجوهري ، أو كل ثوب رأسه منه ملتزق به ، من دراعة أو جبة أو ممطر أو غيره كما ذكره
الجزري . وفي الكافي : قد تحنك في برسة . قوله يعمل ويخشى أى أن لايقبل منه . قوله
عليه السلام : فشدالله من هذا أركانه ، أى أعضاءه وجوارحه ، أو الاعم منها ومن عقله وفهمه و
دينه وأركان إيمانه ، والفرق بين الصنفين الاولين بأن الاول غرضه الجاه والتفوق بالعلم ،
والثاني غرضه المال والترفع به ، أو الاول غرضه إظهار الفضل على العوام وإقبالهم إليه ،
والثاني قرب السلاطين والتسلط على الناس بالمناصب الدنيوية .
6 - ل ، ن : أبي ، عن الكميداني ( 1 ) ، عن ابن عيسى ، عن البزنطي قال : قال
أبوالحسن عليه السلام : من علامات الفقه الحلم والعلم والصمت ، إن الصمت باب من أبواب
الحكمة ، إن الصمت يكسب المحبة ، إنه دليل على كل خير . أقول : في ل : ثلاث من
علامات .
7 - ما : المفيد ، عن أبي حفص عمربن محمد ، عن علي بن مهرويه ، عن داود بن سليمان
الغازي ، عن الرضا ، عن آبائه ، عن الحسين عليهم السلام قال : سمعت أميرالمؤمنين عليه السلام يقول :
الملوك حكام على الناس ، والعلم حاكم عليهم ، وحسبك من العلم أن تخشى الله ، وحسبك
من الجهل أن تعجب بعلمك .
بيان : حسبك من العلم أى من علامات حصوله ، وكذا الفقرة الثانية .
8 - مع : أبي ، عن محمد بن أبي القاسم ، عن أبي سمينة ، عن محمد بن خالد ، عن بعض


............................................................................
-بحار الانوار جلد: 2 من صفحه 48 سطر 17 إلى صفحه 56 سطر 17

رجاله ، عن داودالرقي ، عن الثمالي ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : قال أميرالمؤمنين عليه السلام :
ألا أخبركم بالفقيه حقا ؟ قالوا : بلى يا أميرالمؤمنين ، قال : من لم يقنط الناس من رحمة الله
ولم يؤمنهم من عذاب الله ، ولم يرخص لهم في معاصي الله ، ولم يترك القرآن رغبة عنه إلى
* ( هامش ص 48 ) ( 1 ) هو على بن موسى بن جعفر الكمندانى ، كان من العدة التى روى عنهم محمد بن يعقوب الكلينى ،
عن أحمد بن محمد بن عيسى ، وروى الصدوق ، عن أبيه ، عنه . وهومن مشائخ الاجازة . والكمندان
اما بفتح الكاف والميم وسكون النون وفتح الدال المهملة على ماهو المنسوب إلى النجاشى . أو فتح
الكاف وكسرالميم وسكون الياء وفتح الدال المهملة أو المعجمة - وهى المشهورة اليوم - منسوب
إلى قرية من قرى قم . *
[ 49 ]
غيره ، ألا لاخيرفي علم ليس فيه تفهم ، ألا لاخيرفي قراءة ليس فيها تدبر ، ألا لاخيرفي
عبادة ليس فيها تفقه .
9 - منية المريد : روى الحلبي في الصحيح ، عن أبي عبدالله عليه السلام قال : قال
أميرالمؤمنين عليه السلام : ألا اخبركم بالفقيه حق الفقيه ، من لم يقنط الناس " إلى قوله " : ألا
لاخيرفي عبادة ليس فيها تفكر .
10 - ل : العطار ، عن أبيه ، عن محمد بن أحمد ، عن ابن معروف ، عن ابن غزوان ،
عن السكوني ، عن جعفربن محمد ، عن أبيه عليهما السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه واله : صنفان من
امتي إذا صلحا صلحت امتي ، وإذا فسدا فسدت امتي ، قيل : يارسول الله ومن هما ؟
قال : الفقهاء والامراء .
11 - ل : أبي ، عن محمد العطار ، عن محمدبن أحمد ، عن علي بن السندي ، عن محمدبن
عمروبن سعيد ، عن موسى بن أكيل ( 1 ) قال : سمعت أباعبدالله عليه السلام يقول : لايكون الرجل
فقيها حتى لايبالي أى ثوبيه ابتذل ؟ ، وبما سدفورة الجوع ؟ .
بيان : ابتذال الثوب : امتهانه وعدم صونه ، والبذلة : مايمتهن من الثياب ، و
المرادأن لايبالي أى ثوب لبس ؟ سواء كان رفيعا أوخسيسا ، جديدا أوخلقا ، ويمكن أن
يقرأ ابتذل على البناء للمفعول ، أى لايبالي أى ثوب من أثوابه بلى وخلق ؟ . وفورة الجوع :
غليانه وشدته .
12 - ل : العسكري ، عن أحمد بن محمد بن اسيد الاصفهاني ، عن أحمد بن يحيى
الصوفي ، عن أبي غسان ، عن مسعود بن سعد الجعفي ، - وكان من خيار من أدركنا - عن يزيد
ابن أبي زياد ، عن مجاهد ، عن ابن عمر ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه واله : أشد مايتخوف على
امتي ثلاثة : زلة عالم ، أو جدال منافق بالقرآن ، أو دينا تقطع رقابكم فاتهموها على
أنفسكم .
13 - ل : أحمد بن محمد بن عبدالرحمن المقري ، عن محمد بن جعفر المقري ، عن محمد بن
الحسن الموصلي ، عن محمد بن عاصم الطريفي ، عن عياش بن زيد بن الحسن ، عن يزيد بن
* ( هامش ص 49 ) ( 1 ) قال النجاشى في رجاله ص 291 : موسى بن أكيل النميرى كوفى ، ثقة ، روى عن أبى عبدالله
عليه السلام . له كتاب يرويه جماعة .
[ 50 ]
الحسن قال : حدثني موسى بن جعفر ، عن أبيه الصادق جعفر بن محمد عليهم السلام قال : الناس على
أربعة أصناف : جاهل متردي معانق لهواه ، وعابد متقوي كلما ازداد عبادة ازداد كبرا ،
وعالم يريد أن يوطأ عقباه ويحب محمدة الناس ، وعارف على طريق الحق يحب القيام به فهو
عاجز أومغلوب ، فهذا أمثل أهل زمانك وأرجحهم عقلا .
بيان : التردي : الهلاك ، والوقوع في المهالك التي يعسر التخلص منها كالمتردي
في البئر . وقوله عليه السلام متقوي أى كثير القوة في العبادة ، أو غرضه من العبادة طلب القوة
والغلبة والعز ، أو من قوي كرضي إذا جاع شديدا . قوله عليه السلام : فهو عاجز أى في بدنه ،
أو مغلوب من السلاطين خائف . فهذا أمثل أى أفضل أهل زمانك .
14 - ل : أبي ، عن أحمد بن إدريس ، عن محمد بن أحمد ، عن أبي عبدالله الرازي ،
عن ابن أبي عثمان ، عن أحمد بن عمر الحلال ( 1 ) ، عن يحيي بن عمران الحلبي ، قال : سمعت
أباعبدالله عليه السلام يقول : سبعة يفسدون أعمالهم : الرجل الحليم ذوالعلم الكثير لايعرف
بذلك ولايذكر به ، والحكيم الذي يدبر ماله كل كاذب منكر لمايؤتي إليه ، والرجل
الذي يأمن ذا المكر والخيانة ، والسيد الفظ الذي لارحمة له ، والام التي لاتكتم عن
الولد السر وتفشي عليه ، والسريع إلى لائمة إخوانه ، والذي يجادل أخاه مخاصما له .
ايضاح : قوله لايعرف بذلك أى لاينشرعلمه ليعرف به . وقوله : منكر لمايؤتي
إليه : صفة للكاذب ، أى كلما يعطيه ينكره ولايقربه ، أو لا يعرف مااحسن إليه . قال
الفيروز آبادي : أتى إليه الشئ : ساقه إليه . وقوله : يأمن ذا المكر أى يكون آمنا منه
لايحترز من مكره وخيانته . قوله عليه السلام : والذي يجادل أخاه أى في النسب أو في الدين .
* ( هامش ص 50 ) ( 1 ) بفتح الحاء المهملة وتشديد اللام : بياع الشيرج وهو دهن السمسم ، أورده النجاشى في ص 72
من رجاله وقال : أحمد بن عمر الحلال يبيع الحل يعنى الشيرج ، روى عن الرضا عليه السلام ، وله
عنه مسائل . وقال العلامة في القسم الاول من الخلاصة : أحمد بن على الحلال - بالحاء غير المعجمة
واللام المشددة - وكان يبيع الحل وهو الشيرج ثقة ، قاله الشيخ الطوسى رحمه الله وقال : انه كان
روى الاصل ، فعندى توقف في قبول روايته لقوله هذا ، وكان كوفيا أنماطيا من أصحاب الرضا
عليه السلام . *
[ 51 ]
فكل هؤلاء يفسدون مساعيهم وأعمالهم بترك متمماتها ، فالعالم بترك النشر يفسد علمه ،
وذوالمال يفسدماله بترك الحزم ، وكذا الذي يأمن ذا المكر يفسد ماله ونفسه وعزه
ودينه . والسيد الفظ الغليظ يفسد سيادته ودولته أو إحسانه إلى الخلق والام تفسد
رأفتها ومساعيها بولدها وكذا الاخيران .
15 - ل : العطار ، عن أبيه وسعد ، عن البرقي ، عن ابن أبي عثمان ، عن موسى بن
بكر ، عن أبي الحسن الاول ، عن أبيه عليهما السلام قال : قال أميرالمؤمنين عليه السلام : عشرة يعنتون
أنفسهم وغيرهم : ذوالعلم القليل يتكلف أن يعلم الناس كثيرا ، والرجل الحليم ذوالعلم الكثير
ليس بذى فطنة ، والذي يطلب مالايدرك ولاينبغي له ، والكاد غيرالمتئد ، والمتئد : الذى
ليس له مع تؤدته علم ، وعالم غيرمريد للصلاح ، ومريد للصلاح وليس بعالم ، والعالم
يحب الدنيا ، والرحيم بالناس يبخل بماعنده ، وطالب العلم يجادل فيه من هو أعلم
فإذا علمه لم يقبل منه .
توضيح : قال الفيروز آبادي : العنت محركة : الفساد والاثم والهلاك ودخول
المشقة على الانسان ، وأعنته غيره . قوله : ليس بذي فطنة أى حصل علما كثيرا لكن
ليس بذي فطانة وفهم يدرك حقائقها ، فهو ناقص في جميعها . والتؤدة : الرزانة والتأني ،
والفعل : اتأد وتوأد . أى من يكد ويجد في تحصيل أمرلكن لابالتأني بل بالتسرع
وعدم التثبت ، فهؤلاء لايحصل لهم في سعيهم سوى العنت والمشقة .
16 - سن : أبي ، عن فضالة ، عن أبان بن عثمان ، عن الفضل بن عبدالملك ، عن
أبي عبدالله عليه السلام قال : إن أباجعفر عليه السلام سئل عن مسألة فأجاب فيها ، فقال الرجل :
إن الفقهاء لايقولون هذا ، فقال له أبي : ويحك إن الفقيه : الزاهد في الدنيا ، الراغب
في الآخرة ، المتمسك بسنة النبي صلى الله عليه واله .
17 - سن : الوشاء ، عن مثنى بن الوليد ، عن أبي بصير ، قال : سمعت أباجعفر
عليه السلام يقول : كان في خطبة أبي ذر رحمة الله عليه : يا مبتغي العلم لا يشغلك أهل ومال عن
نفسك ، أنت يوم تفارقهم كضيف بت فيهم ثم غدوت عنهم إلى غيرهم ، الدنيا والآخرة
كمنزل تحولت منه إلى غيره ، وما بين الموت والبعث إلا كنومة نمتها ثم استيقظت
[ 52 ]
منها يا مبتغى العلم إن قلبا ليس فيه شئ من العلم كالبيت الخرب لاعامر له
بيان : لعل المراد بقوله : ما بين الموت والبعث أنه مع قطع النظر عن نعيم القبر
وعذابه فهو سريع الانقضاء ، وينتهي الامر إلى العذاب أو النعيم بغير حساب ، وإلا فعذاب
القبر ونعيمه متصلان بالدنيا ، فهذا كلام على التنزل ( 1 ) ، أو يكون هذا بالنظر إلى الملهو
عنهم لاجميع الخلق .
18 - مص : قال الصادق عليه السلام : الخشية ميراث العلم ، والعلم شعاع المعرفة وقلب
الايمان ، ومن حرم الخشية لايكون عالما وإن شق الشعر في متشابهات العلم . قال الله
عزوجل : إنما يخشى الله من عباده العلماء . وآفة العلماء ثمانية أشياء : الطمع ، و
البخل ، والرياء ، والعصبية . وحب المدح ، والخوض فيما لم يصلوا إلى حقيقته ،
والتكلف في تزيين الكلام بزوائد الالفاظ ، وقلة الحياء من الله ، والافتخار ، وترك
العمل بما علموا .
19 - قال عيسى بن مريم عليه السلام : أشقى الناس من هو معروف عند الناس بعلمه
مجهول بعمله .
20 - قال النبى صلى الله عليه واله : لاتجلسوا عند كل داع مدع يدعوكم من اليقين إلى الشك ،
ومن الاخلاص إلى الرياء ، ومن التواضع إلى الكبر ، ومن النصيحة إلى العداوة ، ومن
الزهد إلى الرغبة . وتقربوا إلى عالم يدعوكم من الكبر إلى التواضع ، ومن الرياء إلى
إلاخلاص ، ومن الشك إلى اليقين ، ومن الرغبة إلى الزهد ، ومن العداوة إلى
النصيحة . ولا يصلح لموعظة الخلق إلا من خاف هذه الآفات بصدقه ، وأشرف على عيوب
الكلام ، وعرف الصحيح من السقيم وعلل الخواطر وفتن النفس والهوى .
* ( هامش ص 52 ) ( 1 ) هذامنه رحمه الله عجيب فان كون الموت نوما والبعث كالانتباه عن النوم ليس مقصورا بكلام
أبى ذر رحمه الله ، والاخبار مستفيضة بذلك على ماسيأتى في ابواب البرزخ وسؤال القبر وغيرذلك ،
بل المراد ان نسبة الموت والبرزخ إلى البعث كنسبة النوم إلى الانتباه بعده . وأعجب منه قوله
ثانيا : أو يكون هذا بالنظر إلى الملهو عنهم لا جميع الخلق ، فان ترك بعض الاموات ملهوا عنه مما
يستحيل عقلا ونقلا ، وما يشعر به من الروايات مؤول او مطروح البتة . ط *
[ 53 ]
21 - قال اميرالمؤمنين عليه السلام كن كالطبيب الرفيق ( 1 ) الذي يدع الدواء
بحيث ينفع .
ايضاح : قوله عليه السلام : العلم شعاع المعرفة أى هو نور شمس المعرفة ويحصل من
معرفته تعالى ، أو شعاع به يتضح معرفته تعالى ، والاخير أظهر . وقلب الايمان أى
أشرف أجزاء الايمان وشرائطه وبانتفائه ينتفي الايمان . قوله عليه السلام : بصدقه إى خوفا
صادقا ، أو بسبب أنه صادق فيما يدعيه وفيما يعظ به الناس .
22 - شا : روى إسحاق بن منصور السكوني ، عن الحسن بن صالح قال : سمعت
أبا جعفر عليه السلام يقول : ما شيب شئ أحسن من حلم بعلم .
23 - جا : الجعابي ، ( 2 ) عن ابن عقدة ، عن محمدبن أحمد بن خاقان ، عن سليم
الخادم ، عن إبراهيم بن عقبة ، عن جعفر بن محمد عليهما السلام قال : إن صاحب الدين فكر
فعلته السكينة ، واستكان فتواضع ، وقنع فاستغنى ، ورضي بما اعطى ، وانفرد فكفى
الاحزان ، ورفض الشهوات فصار حرا ، وخلع الدنيا فتحامى الشرور ، وطرح الحقد
فظهرت المحبة ، ولم يخف الناس فلم يخفهم ، ولم يذنب إليهم فسلم منهم ، وسخط نفسه
عن كل شئ ففاز واستكمل الفضل ، وأبصر العاقبة فآمن الندامة .
بيان : فكر أى في خساسة أصله ومعائب وعاقبة أمره ، أوفي الدنيا وفنائها
ومعائبها . فعلته أى غلبت عليه السكينة واطمئنان النفس وترك العلو والفساد وعدم
الانزعاج عن الشهوات . واستكان أى خضع وذلت نفسه ، وترك التكبر فتواضع عند الخالق
* ( هامش ص 53 ) ( 1 ) وفى نسخة : الشفيق .
( 2 ) بكسر الجيم وفتح العين المهملة نسبة إلى صنع الجعاب وبيعها ، وهى جمع الجعبة ، وهى
كنانة النبل ، هو محمد بن عمر بن محمد بن سالم بن البراء بن سبرة بن يسار التميمى ، أبوبكر
المعروف بالجعابى الحافط الكوفى القاضى ، كان من أساتيد الشيخ المفيد قدس سره ، ترجمه العامة
والخاصة في كتبهم مع اكباره والتصديق بفضله وتبحره وحفظه وتشيعه ، قال السمعانى في انسابه بعد
ما بالغ في الثناء على علمه وحفظه : وقال أبوعمر والقاسم بن جعفر الهاشمى : سمعت الجعابى يقول : أحفظ
أربعمائة ألف حديث واذاكر بستمائة ألف ، وكانت ولادته في صفر سنة 285 ومات ببغداد في النصف
من رجب سنة 344 انتهى . وله في رجال النجاشى وغيره ذكر جميل ولعلنا نشير اليه فيما يأتى . *
[ 54 ]
والخلق ، وانفرد عن علائق الدنيا فارتفعت عنه أحزانه التي كانت تلزم لتحصيلها . قوله
عليه السلام : فتحامى الشرور أى اجتنبها ، قال الجوهري : تحاماه الناس أن توقوه واجتنبوه .
قوله : عن كل شئ " عن " للبدل ، أى بدلا عن سخط كل شئ ، ولايبعد أن يكون : وسخت
نفسه . بالتاء المنقوط فصحف منهم .
24 - جا : أحمد بن الوليد ، عن أبيه ، عن الصفار ، عن ابن معروف ، عن ابن
مهزيار ، قال : أخبرني ابن إسحاق الخراساني - صاحب كان لنا - قال : كان أميرالمؤمنين
عليه السلام يقول : لا ترتابوا فتشكوا ، ولا تشكوا فتكفروا ، ولا ترخصوا لانفسكم فتدهنوا ،
ولا تداهنوا في الحق فتخسروا ، وإن من الحزم أن تتفقهوا ، ومن الفقه أن لا تغتروا ،
وإن أنصحكم لنفسه أطوعكم لربه ، وإن أغشكم لنفسه أعصاكم لربه ، من يطع الله
يأمن ويرشد ، ومن يعصه يخب ويندم ، واسألوا الله اليقين ، وارغبوا إليه في العافية ، و
خيرمادار في القلب اليقين ، أيها الناس إياكم والكذب ، فإن كل راج طالب وكل
خائف هارب .
بيان : لاترتابوا أى لا تتفكروا فيما هوسبب للريب من الشبهة ، أو لا ترخصوا
لانفسكم في الريب في بعض الاشياء فإنه ينتهي إلى الشك في الدين والشك فيه كفر . و
لا ترخصوا لانفسكم في ترك الامر بالمعروف والنهى عن المنكر ، أو مطلق الطاعات ، فينتهي
إلى المداهنة والمساهلة في الدين . ومن الفقه أن لا تغتروا أى بالعلم والعمل أو بالدنيا و
زهراتها . قوله عليه السلام : إياكم والكذب أى في دعوى الخوف والرجاء بلا عمل فإن كل
راج يعمل لمايرجوه وكل خائف يهرب مما يخاف منه .
25 - ضه : قال رسول الله صلى الله عليه واله : علماء هذه الامة رجلان : رجل آتاه الله علما
فطلب به وجه الله والدار الآخرة وبذله للناس ولم يأخذ عليه طمعا ولم يشتربه ثمنا قليلا ،
فذلك يستغفر له من في البحور ، ودواب البحر والبر ، والطير في جو السماء ، ويقدم على
الله سيدا شريفا ، ورجل آتاه الله علما فبخل به على عباد الله ، وأخذ عليه طمعا ، واشترى
به ثمنا قليلا ، فذلك يلجم يوم القيامة بلجام من نار ، وينادي ملك من الملائكة على رؤوس
الاشهاد : هذا فلان بن فلان آتاه الله علما في دار الدنيا فبخل به على عباده ، حتى يفرغ
من الحساب .
[ 55 ]
منية المريد : عنه صلى الله عليه واله مثله إلى قوله : فبخل به على عبادالله ، وأخذ عليه طمعا
واشترى به ثمنا ، وكذلك حتى يفرغ من الحساب .
26 - ختص : قال الرضا عليه السلام : من علامات الفقه الحلم والعلم والصمت .
27 - ختص : فرات بن أحنف قال : قال أميرالمؤمنين عليه السلام : تبذل لاتشهر ،
و؟ ؟ شخصك لا تذكر ، وتعلم واكتم ، واصمت تسلم ، قال : وأومأ بيده إلى صدره فقال :
يسر الابرار ، ويغيظ الفجار .
بيان : قال الجزري : في حديث الاستسقاء : فخرج متبذلا التبذل : ترك التزين ،
والتهيؤ بالهيئة الحسنة الجميلة على جهة التواضع انتهى . أقول : يحتمل هنا معنى آخر
بأن يكون المراد ابتذال النفس بالخدمة ، وارتكاب خسائس الاعمال ، والايماء إلى الصدر
لبيان تعيين الفرد الكامل من الابرار .
28 - ما : جماعة ، عن أبي المفضل ، عن عبدالرزاق بن سليمان ، عن الفضل بن المفضل
ابن قيس ، عن حماد بن عيسى ، عن ابن اذينة ، عن أبان بن أبي عياش ، عن سليم بن قيس ،
عن علي بن أبي طالب عليه السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه واله : من فقه الرجل قلة كلامه فيما
لا يعينه .
29 - ما : الحسين بن إبراهيم القزويني ، عن محمد بن وهبان ، عن أحمد بن إبراهيم ،
عن الحسن بن علي الزعفراني ، عن البرقي ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن هشام بن سالم ،
عن ابن أبي يعفور ، عن أبي عبدالله عليه السلام قال : إن أعظم الناس حسرة يوم القيامة من وصف
عدلا ثم خالفه إلى غيره .
بيان : أى بين للناس خيرا ولم يعمل به ، أو قبل دينا حقا وأظهره ولم يعمل
بمقتضاه .
30 - نوادر الراوندي : بإسناده عن موسى بن جعفر ، عن آبائه عليهم السلام قال : قال
رسول الله صلى الله عليه واله : يبعث الله المقنطين يوم القيامة مغلبة وجوههم يعني غلبة السواد على البياض
فيقال لهم : هؤلاء : المقنطون من رحمة الله .
31 - ما : ابن الصلت ، عن ابن عقدة ، عن محمد بن عيسى الضرير ، عن محمد بن زكريا
[ 56 ]
المكي ، عن كثير بن طارق ، عن زيد ، عن أبيه علي بن الحسين عليهما السلام قال : سئل علي بن
أبي طالب عليه السلام : من أفصح الناس ؟ قال : المجيب المسكت عند بديهة السؤال .
32 - نهج : قال أميرالمؤمنين عليه السلام في كلام له : والناس منقوصون مدخولون
إلا من عصم الله ، سائلهم متعنت ، ومجيبهم متكلف ، يكاد أفضلهم رأيا يرده عن فضل
رأيه الرضاء والسخط ، ويكاد أصلبهم عودا تنكاه اللحظة وتستحيله الكلمة الواحدة .
33 - وقال عليه السلام : من نصب نفسه للناس إماما فعليه أن يبدأ بتعليم نفسه قبل
تعليم غيره ، وليكن تأديبه بسيرته قبل تأديبه بلسانه ، ومعلم نفسه ومؤد بها أحق
بالاجلال من معلم الناس ومؤدبهم .
34 - وقال عليه السلام : الفقيه كل الفقيه من لم يقنط الناس من رحمة الله ، ولم يؤيسهم
من روح الله ، ولم يؤمنهم من مكرالله .
35 - وقال عليه السلام : إن أوضع العلم ما وقف على اللسان ، وأرفعه ماظهر في
الجوارح والاركان .
36 - وقال عليه السلام : إن من أحب عباد الله إليه عبدا أعانه الله على نفسه فاستشعر
الحزن ، وتجلبب الخوف ، فزهر مصباح الهدى في قلبه ، وأعد القرى ليومه النازل به ،
فقرب على نفسه البعيد ، وهون الشديد ، نظر فأبصر ، وذكر فاستكثر ، وارتوى من عذب
فرات سهلت له موارده ، فشرب نهلا ، ( 1 ) وسلك سبيلا جددا ، قدخلع سرابيل الشهوات ،
وتخلى من الهموم إلا هما واحدا انفرد به ، فخرج من صفة العمى ومشاركة أهل الهوى ،


............................................................................
-بحار الانوار جلد: 2 من صفحه 56 سطر 18 إلى صفحه 64 سطر 18

وصار من مفاتيح أبواب الهدى ، ومغاليق أبواب الردى ، قد أبصر طريقه ، وسلك سبيله ،
وعرف مناره ، وقطع غماره ، واستمسك من العرى بأوثقها ، ومن الحبال بأمتنها ، فهو من
اليقين على مثل ضوء الشمس ، قد نصب نفسه لله سبحانه في أرفع الامور من إصدار كل
وارد عليه ، وتصيير كل فرع إلى أصله ، مصباح ظلمات ، كشاف عشوات ، ( 4 ) مفتاح مبهمات ،
* ( هامش ص 56 ) ( 1 ) بفتح النون والهاء .
( 2 ) الجدد بفتح الجيم والدال : الارض الغليظة المستوية .
( 3 ) وهو هم الاخرة ، ومايطلب منه الرب تعالى ، وما يوجب سعادته أو شقاوته .
( 4 ) أى ظلمات . *
[ 57 ]
دفاع ( 1 ) معضلات ، دليل فلوات ، يقول فيفهم ، ويسكت فيسلم ، قد أخلص لله فاستخلصه ،
فهو من معادن دينه ، وأوتاد أرضه ، قد ألزم نفسه العدل ، فكان أول عدله نفي الهوى عن
نفسه ، يصف الحق ويعمل به ، لا يدع للخير غاية إلا أمها ( 2 ) ولا مظنة إلا قصدها ، قد
أمكن الكتاب من زمامه ، فهو قائده وإمامه ، يحل حيث حل ثقله ، وينزل حيث كان منزله .
وآخرقد تسمى عالما وليس به ، فاقتبس جهائل من جهال ، وأضاليل من ضلال ،
ونصب للناس أشراكا من حبال غرور وقول زور ، قد حمل الكتاب على آرائه ، وعطف
الحق على أهوائه ، يؤمن من العظائم ، ويهون كبير الجرائم ، يقول : أقف عند الشبهات وفيها
وقع ، ويقول : أعتزل البدع وبينها اضطجع ، فالصورة صورة إنسان ، والقلب قلب حيوان ،
لا يعرف باب الهدى فيتبعه ، ولا باب العمى فيصد عنه ، فذلك ميت الاحياء ، فأين
تذهبون ؟ وأنى تؤفكون ؟ والاعلام قائمة ، والآيات واضحة ، والمنار منصوبة . إلى
آخر الخطبة .
بيان : فاستشعر الحزن أى جعله شعارا له . وتجلبب الخوف أى جعله جلبابا ،
وهو ثوب يشمل البدن . فزهر أى أضاء . والقرى : الضيافة . فقرب على نفسه البعيد أى مثل
الموت بين عينيه . وهون الشديد أى الموت ورضي به واستعد له ، أوالمراد بالبعيد أمله
الطويل ، وبتقريبه تقصيره له بذكر الموت . وهون الشديد أى كلف نفسه الرياضة على
المشاق من الطاعات ، وقيل : اريد بالبعيد رحمة الله أى جعل نفسه مستعدة لقبولها بالقربات
وبالشديد عذاب الله فهونه بالاعمال الصالحة ، أو شدائد الدنيا باستحقارها في جنب ما
اعد له من الثواب . نظر أى بعينه فاعتبر ، أو بقلبه فأبصر الحق . من عذب فرات أى العلوم
الحقه ، والكلمات الحقيقية ، وقيل : من حب الله . فشرب نهلا أى شربا أولا سابقا
على أمثاله . سبيلا جددا أى لا غبار فيه ولا وعث . والسربال : القميص . والردى : الهلاك
وقطع غماره أى ماكان مغمورا فيه من شدائد الدنيا . من إصدار كل وارد عليه أى هداية
الناس . وأنى تؤفكون أى تصرفون .
* ( هامش ص 57 ) ( 1 ) بفتح الدال وتشديد الفاء : كثيرالدفع .
( 2 ) أى قصدها . *
[ 58 ]
37 - نهج : قال أميرالمؤمنين عليه السلام : العالم من عرف قدره ، وكفى بالمرء جهلا
أن لايعرف قدره ، وإن أبغض الرجال إلى الله العبد وكله الله إلى نفسه جائرا عن قصد
السبيل سائرا ، إن دعي إلى حرث الدنيا عمل ، وإلى حرث الآخرة كسل ، كأن ماعمل
له واجب عليه ، وكأن ماونى فيه ساقط عنه .
بيان : قال ابن ميثم : من عرف قدره أى مقداره ومنزلته بالنسبة إلى مخلوقات الله
تعالى ، وأنه أي شئ منها ، ولاي شئ خلق ، وماطوره المرسوم في كتاب ربه ، وسنن
أنبيائه . وكأن ماونى فيه أى مافترفيه وضعف عنه .
38 - كنز الكراجكى : قال أميرالمؤمنين عليه السلام : رأس العلم الرفق ، وآفته
الخرق ( 1 ) .
39 - وقال عليه السلام : زلة العالم كانكسار السفينة تغرق وتغرق .
40 - وقال عليه السلام : الآداب تلقيح الافهام ، ونتائج الاذهان .
وقال رحمه الله من عجيب مارأيت واتفق لي أني توجهت يوما لبعض أشغالي وذلك
بالقاهرة في شهر ربيع الآخر سنة ست وعشرين وأربعمائة ، فصحبني في طريقي رجل
كنت أعرفه بطلب العلم وكتب الحديث ، فمررنا في بعض الاسواق بغلام حدث ( 2 ) ، فنظر إليه
صاحبي نظرا استربت منه ، ثم انقطع عني ومال إليه وحادثه ، فالتفتت انتظارا له فرأيته
يضاحكه ، فلما لحق بي عذلته ( 3 ) على ذلك ، وقلت له : لايليق هذا بك فما كان بأسرع
من أن وجدنا بين أرجلنا في الارض ورقة مرمية ، فرفعتها لئلا يكون فيها اسم الله
تعالى ، فوجدتها قديمة فيها خط رقيق قد اندرس بعضه وكأنها مقطوعة من كتاب فتأملتها ،
فإذا فيها حديث ذهب أوله وهذه نسخته : قال : إني أنا أخوك في الاسلام ، ووزيرك
في الايمان ، وقد رأيتك على أمر لم يسعني أن أسكت فيه عنك ، ولست أقبل فيه العذر
منك ، قال : وماهو ؟ حتى أرجع عنه وأتوب إلى الله تعالى منه ، قال : رأيتك تضاحك حدثا
غرا جاهلا بامورالله ومايجب من حدود الله ، وأنت رجل قد رفع الله قدرك بما تطلب
* ( هامش ص 58 ) ( 1 ) بضم الخاء وسكون الراء وفتحهما : ضد المرفق .
( 2 ) اى شاب .
( 3 ) أى لمته . *
[ 59 ]
من العلم ، وإنماأنت بمنزلة رجل من الصديقين ، لانك تقول : حدثنا فلان ، عن فلان ،
عن رسول الله صلى الله عليه واله ، عن جبرئيل ، عن الله ، فيسمعه الناس منك ويكتبونه عنك ويتخذونه
دينا يعولون عليه ، وحكما ينتهون إليه ، وإنما أنهاك أن تعود لمثل الذي كنت عليه ،
فإني أخاف عليك غضب من يأخذ العارفين قبل الجاهلين ، ويعذب فساق حملة القرآن
قبل الكافرين . فما رأيت حالا أعجب من حالنا ، ولاعظة أبلغ مما اتفق لنا ، ولما وقف
صاحبي اضطرب لها اضطرابا بان فيها لطف الله تعالى لنا ، وحدثني بعدذلك أنه
انزجر عن تفريطات كانت تقع منه في الدين والدنيا والحمد لله .
41 - عدة : في قول الله تعالى : إنما يخشى الله من عباده العلماء . قال : يعني من
يصدق قوله فعله ، ومن لم يصدق قوله فعله فليس بعالم .
42 - منية المريد : عن أبي عبدالله عليه السلام قال : كان أميرالمؤمنين عليه السلام يقول : إن
للعالم ثلاث علامات : العلم ، والحلم ، والصمت . وللمتكلف ثلاث علامات : ينازع من
فوقه بالمعصية ، ويظلم من دونه بالغلبة ، ويظاهر الظلمة ( 1 ) .
( باب 12 )
* ( آداب التعليم ) *
الايات ، الكهف : قال لاتؤاخذني بمانسيت ولاترهقني من أمري عسرا 73
1 - ما : أبوالمفضل الشيباني ، عن أحمد بن محمد بن عيسى بن العباد ، عن
محمد بن عبدالجبار السدوسي ، عن علي بن الحسين بن عون بن أبي حرب بن أبي الاسود
الدئلي قال : حدثني أبي ، عن أبيه ، عن أبي حرب بن أبي الاسود ، عن أبيه أبي الاسود
أن رجلا سأل أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام عن سؤال فبادر فدخل منزله
ثم خرج فقال : أين السائل ؟ فقال الرجل : ها ، أنا يا أميرالمؤمنين قال : مامسألتك ؟
قال : كيت وكيت ، فأجابه عن سؤاله ، فقيل : يا أميرالمؤمنين كنا عهدناك إذا سئلت
عن المسألة كنت فيها كالسكة المحماة جوابا ، فما بالك أبطأت اليوم عن جواب هذا
* ( هامش ص 59 ) ( 1 ) أى يعاونهم . *
[ 60 ]
الرجل حتى دخلت الحجرة ثم خرجت فأجبته ؟ فقال : كنت حاقنا ولا رأى لثلاثة :
لا رأى لحاقن ، ولا حازق ، ثم أنشأ يقول :
إذا المشكلات تصدين لي * كشفت حقائقها بالنظر
وإن برقت في مخيل الصواب * عمياء لا يجتليها البصر
مقنعة بغيوب الامور * وضعت عليها صحيح النظر ( 1 )
لسانا كشقشقة الارحبي * أو كالحسام البتار الذكر
وقلبا إذا استنطقته الهموم * أربى عليها بواهي الدرر
ولست بإمعة في الرجال * اسائل هذا وذا ماالخبر ؟ ( 2 )
ولكنني مدرب الاصغرين * ابين مع مامضى ماغبر
بيان : قال الفيروز آبادي : كيت وكيت ويكسر آخرهما ، أى كذا وكذا
والتاء فيهما هاء في الاصل . والسكة : المسمار ، والمراد هنا الحديدة التي يكوى بها ،
وهذا كالمثل في السرعة في الامر ، أى كالحديدة التي حميت في النار كيف يسرع في النفوذ
في الوبر عند الكى ، كذلك كنت تسرع في الجواب ، وسيأتي في الاخبار : كالمسمار المحمرة
في الوبر . قوله عليه السلام لا رأى لثلاثة الظاهر أنه سقط أحد الثلاثة من النساخ وهو الحاقب
قال الجزرى : فيه لا رأى لحازق الحازق : الذي ضاق عليه خفه فخرق رجله ، أى عصرها
وضغطها ، وهو فاعل بمعنى مفعول ، ومنه الحديث الآخر : لايصلي وهو حاقن أو حاقب
أو حازق ، وقال في حقب : فيه لارأى لحاقب ولا لحاقن الحاقب : الذي احتاج إلى الخلاء
فلم يتبرز فانحصر غائطه ، وقال في حقن : فيه لارأى لحاقن هوالذي حبس بوله كالحاقب
للغائط انتهى . ويحتمل أن يكون المراد بالحاقن هنا حابس الاخبثين فهو في موضع إثنين
منهما ، ويقال : تصدى له أى تعرض .
وقوله : إن برقت ، أى تلالات وظهرت . في مخيل الصواب أى في محل تخيل
الامر الحق أو التفكر في تحصيل الصواب من الرأى ، وعمياء فاعل برقت وهي المسألة
* ( هامش ص 60 ) ( 1 ) وفى نسخة : الفكر .
( 2 ) وفى نسخة : وماذا الخبر . *
[ 61 ]
المشتبهة التي يشكل استعلامها ، يقال : عمي عليه الامر إذا التبس ، ويقال : اجتليت
العروس إذا نظرت إليها مجلوة ، والمراد بالبصر بصرالقلب ، وقوله : مقنعة صفة اخرى
لعمياء ، أو حال عنها أى مستورة بالامور المغيبة المستورة عن عقول الخلق ، وقال الجزري :
في حديث علي عليه السلام : إن كثيرا من الخطب من شقاشق الشيطان ، الشقشقة : الجلدة
الحمراء التي يخرجها الجمل العربي من جوفه ينفخ فيها فتظهر من شدقه ، ولايكون
إلا للعربي ، كذا قال الهروي ، وفيه نظر شبه الفصيح المنطيق بالفحل الهادر و
لسانه بشقشقته . ثم قال : ومنه حديث علي عليه السلام في خطبة له ، تلك شقشقة هدرت
ثم قرت . ويروى له شعر فيه : لسانا كشقشقة الارحبي أو كالحسام اليمان الذكر انتهى .
فقوله عليه السلام : لسانا لعله مفعول فعل محذوف أى اظهر أو اخرج أو اعطيت ، ويحتمل
عطفها على صحيح الفكر ، فحذف العاطف للضرورة ، وقال الفيروز آبادي : بنو رحب
محركة بطن من همدان ، وأرحب قبيلة منهم أو محل أومكان ، ومنه النجائب الارحبيات
انتهى . فشبه عليه السلام لسانه بشقشقة الفحل الارحبي النجيب . وفي النهاية : كالحسام اليمان
أى السيف اليمنى فإن سيوف اليمن كانت مشهورة بالجودة ، وفي المنقول عنه : البتار
قال الفيروز آبادي : البتر : القطع أو مستأصلا ، وسيف باتر وبتارو بتار كغراب وقال :
الذكر : أيبس الحديد وأجوده ، وهو أذكر منه : أحد . والمذكر من السيف ذو الماء . فتارة
اخرى شبه عليه السلام لسانه بالسيف القاطع الاصيل الحديد الذي هو في غاية الجودة ، و
قوله عليه السلام : أربى أى زاد وضاعف عليها أى كائنا على الهموم . بواهي الدرر جمع باهية من
البهاء بمعنى الحسن أى الدرر الحسنة ، وهي مفعول أربى وفاعله الضمير الراجع إلى
القلب .
وقوله : مدرب الاصغرين في بعض النسخ بالذال المعجمة ، يقال : في لسانه
ذرابة أى حدة وفي بعضها بالدال المهملة ، قال الفيروز آبادى : المدرب كمعظم :
؟ ؟ ، المجرب . والذربة بالضم : عادة وجرأة على الامر ، وقال : الاصغران : القلب
واللسان . وفي بعض النسخ : أقيس بما قد مضى ماغبر .
2 - غو ، ل ، ف : في خبرالحقوق عن زين العابدين عليه السلام قال : وأما حق رعيتك
[ 62 ]
بالعلم فأن تعلم أن الله عزوجل إنما جعلك قيما لهم فيما آتاك من العلم ، وفتح لك
من خزائنه ، فإن أحسنت في تعليم الناس ولم تخرق بهم ولم تضجر عليهم ، زادك الله من
فضله ، وإن أنت منعت الناس علمك وخرقت بهم عند طلبهم العلم كان حقا على الله
عزوجل أن يسلبك العلم وبهاءه ، ويسقط من القلوب محلك .
بيان : الخرق : ترك الرفق ، والغلظة ، والسفاهة . والضجر : التبرم وضيق القلب
عن كثرة السؤال .
3 - أقول : وجدت بخط الشيخ محمد بن علي الجبائي رحمه الله نقلا من خط الشهيد
قدس سره ، عن يوسف بن جابر ، عن أبي جعفر الباقر عليه السلام قال : لعن رسول الله صلى الله عليه واله
من نظر إلى فرج إمرأة لاتحل له ، ورجلا خان أخاه في إمرأته ، ورجلا احتاج الناس
إليه ليفقههم فسألهم الرشوة .
4 - الدرة الباهرة : قال الصادق عليه السلام : من أخلاق الجاهل الاجابة قبل أن
يسمع ، والمعارضة قبل أن يفهم ، والحكم بما لا يعلم .
5 - منية المريد : عن محمد بن سنان رفعه قال : قال عيسى بن مريم عليه السلام : يا معشر
الحواريين ( 1 ) لي إليكم حاجة فاقضوها لي . قالوا : قضيت حاجتك يا روح الله ، فقام فغسل
أقدامهم ، فقالوا : كنا نحن أحق بهذا ياروح الله ، فقال : إن أحق الناس بالخدمة العالم ،
إنما تواضعت هكذا لكيما تتواضعوا بعدي في الناس كتواضعي لكم ، ثم قال عيسى عليه السلام :
بالتواضع تعمر الحكمة لا بالتكبر ، كذلك في السهل ينبت الزرع لافي الجبل .
6 - وعن أبي عبدالله عليه السلام في هذه الآية : ولا تصعر خدك للناس . قال : ليكن
الناس عندك في العلم سواء .
7 - وعن النبي صلى الله عليه واله لينوا تعلمون ولمن تتعلمون منه .
8 - وقال رسول الله صلى الله عليه واله لاصحابه : إن الناس لكم تبع وإن رجالا يأتونكم من
أقطار الارض يتفقهون في الدين فإذا أتوكم فاستوصوا بهم خيرا .
9 - وقال رحمه الله : يدعو عند خروجه مريدا للدرس بالدعاء المروي عن النبي صلى الله عليه واله
* ( هامش ص 62 ) ( 1 ) حوارى الرجل : خاصته وناصره وخليله . *
[ 63 ]
اللهم إني أعوذ بك أن أضل أو اضل ، وأزل أو ازل ، وأظلم أو اظلم ، وأجهل أو يجهل
علي ، عز جارك ، وتقدست أسماؤك ، وجل ثناؤك ، ولا إله غيرك . ثم يقول : بسم الله ،
حسبي الله ، توكلت على الله ، ولاحول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ، اللهم ثبت جناني ،
وأدر الحق على لساني .
10 - وقال ناقلا عن بعض العلماء : يقول قبل الدرس : اللهم إني أعوذ بك أن أضل أو
اضل ، أو أزل أو ازل ، أو أظلم أو اظلم ، أو أجهل أو يجهل على ، اللهم انفعني بما
علمتني ، وعلمني ماينفعني ، وزدني علما ، والحمد لله على كل حال ، اللهم إني أعوذ بك
من علم لا ينفع ، ومن قلب لايخشع ، ومن نفس لا تشبع ، ومن دعاء لاتسمع .
11 - وروي أن من اجتمع مع جماعة ودعا يكون من دعائه : اللهم اقسم لنا من
خشيتك مايحول بيننا وبين معصيتك ، ومن طاعتك ما تبلغنا به جنتك ، ومن اليقين ما
تهون به علينا مصائب الدنيا ، اللهم متعنا بأسماعنا وأبصارنا وقوتنا ( 1 ) ماأحييتنا ،
واجعلها الوارث منا ، واجعل ثارنا على من ظلمنا ، وانصرنا على من عادانا ، ولا تجعل
مصيبتنا في ديننا ، ولاتجعل دنيانا أكبرهمنا ، ولا مبلغ علمنا ، ولاتسلط علينا من لا
يرحمنا .
12 - وروي عن النبي صلى الله عليه واله : أن الله يحب الصوت الخفيض ، ويبغض الصوت
الرفيع .
13 - وروي أن النبي صلى الله عليه واله كان إذا فرغ من حديثه وأراد أن يقوم من مجلسه
يقول : اللهم اغفر لنا ماأخطأنا وماتعمدنا وماأسررنا وماأعلنا وماأنت أعلم به منا
أنت المقدم وأنت المؤخر لا إله إلاأنت . ويقول إذا قام من مجلسه : سبحانك اللهم و
بحمدك ، أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك ، سبحان ربك رب العزة عما
يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين . رواه جماعة من فعل النبي صلى الله عليه واله .
14 - وفي بعض الروايات أن الثلاث آيات كفارة المجلس .
15 - وروي أن أنصاريا جاء إلى النبي صلى الله عليه واله يسأله ، وجاء رجل من ثقيف ، فقال
* ( هامش ص 63 ) ( 1 ) وفي نسخة : وقونا .
[ 64 ]
رسول الله صلى الله عليه واله : يا أخا ثقيف إن الانصاري قد سبقك بالمسألة فاجلس كيمانبدئ بحاجة
الانصاري قبل حاجتك .
( باب 13 )
* ( النهى عن كتمان العلم والخيانة وجواز الكتمان عن غيرأهله ) *
الايات ، البقرة : ولاتلبسوا الحق بالباطل وتكتموا الحق وأنتم تعلمون 42
" وقال تعالى " : إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد مابيناه للناس
في الكتاب اولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون 159 " وقال تعالى " : الذين آتيناهم الكتاب
يعرفونه كما يعرفون أبنائهم وإن فريقا منهم ليكتمون الحق وهم يعلمون 146 " وقال
تعالى " : إن الذين يكتمون ماأنزل الله من الكتاب ويشترون به ثمنا قليلا اولئك مايأكلون
في بطونهم إلا النار 174
آل عمران : ياأهل الكتاب لم تلبسون الحق بالباطل وتكتمون الحق وأنتم
تعلمون 71 " وقال تعالى " : واذ أخذالله ميثاق الذين اوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولا
تكتمونه فنبذوه وراء ظهورهم واشتروا به ثمنا قليلا فبئس مايشترون 187
1 - جا : ابن قولويه ، عن ابيه ، عن سعد ، عن البرقي ، عن سليمان بن سلمة ، عن
ابن غزوان ، وعيسى بن أبي منصور ، عن ابن تغلب ، عن أبي عبدالله عليه السلام قال : نفس المهموم
لظلمنا تسبيح ، وهمه لناعبادة ، وكتمان سرنا جهاد في سبيل الله . ثم قال أبوعبدالله
عليه السلام : يجب أن يكتب هذا الحديث بماء الذهب .
2 - م : في قوله تعالى : هدى للمتقين قال : بيان وشفاء للمتقين من شيعة محمد و


............................................................................
-بحار الانوار جلد: 2 من صفحه 64 سطر 19 إلى صفحه 72 سطر 18

علي - صلوات الله عليهما - ، إنهم اتقوا أنواع الكفر فتركوها ، واتقوا الذنوب الموبقات ( 1 )
فرفضوها ، واتقوا إظهار أسرارالله تعالى وأسرار أزكياء عباده الاوصياء بعد محمد صلى الله عليه واله
فكتموها ، واتقوا ستر العلوم عن أهلها المستحقين لها وفيهم نشروها .
3 - ج : عن عبدالله بن سليمان ، قال كنت عند أبي جعفر عليه السلام ، فقال له رجل من
* ( هامش ص 64 ) ( 1 ) الموبقات أى المهلكات . *
[ 65 ]
أهل البصرة يقال له : عثمان الاعمى : إن الحسن البصري ( 1 ) يزعم أن الذين يكتمون العلم
يؤذي ريح بطونهم من يدخل النار . فقال أبوجعفر عليه السلام : فهلك إذا مؤمن آل فرعون
والله مدحه بذلك ، ومازال العلم مكتوما منذ بعث الله عزوجل رسوله نوحا ، فليذهب
الحسن يمينا وشمالا فوالله مايوجد العلم إلا ههنا ، وكان عليه السلام يقول : محنة الناس علينا
عظيمة ، إن دعونا هم لم يجيبونا ، وإن تركنا هم لم يهتدوا بغيرنا ( 2 ) .
4 - لى : ابن شاذويه المؤدب ، عن محمد الحميري ، عن أحمد بن محمد ، عن أبيه ، عن
ابن أبي عمير ، عن سيف بن عميرة ، عن مدرك بن الهزهاز ، قال : قال الصادق جعفربن محمد
عليهما السلام : يامدرك رحم الله عبدا اجتر مودة الناس إلينا فحدثهم بما يعرفون ، وترك
ماينكرون ( 3 ) .
ل : أبي ، عن سعد ، عن أيوب بن نوح ، عن ابن أبي عمير ، مثله .
5 - كش : آدم بن محمد ، عن علي بن محمد الدقاق ، عن محمد بن موسى السمان ، عن
محمد بن عيسى بن عبيد ، عن أخيه جعفر ، قال : كنا عند أبي الحسن الرضا عليه السلام وعنده
* ( هامش ص 65 ) ( 1 ) هو الحسن بن يسار أبوسعيد بن أبي الحسن البصرى الانصارى ، نقل عن ابن حجر أنه قال في
التقريب في حقه : ثقة فاضل مشهور وكان يرسل كثيرا ويدلس ، وكان يروى عن جماعة لم يسمع منهم
ويقول : حدثنا إنتهى . وقال تلميذه ابن أبى العوجاء الدهرى في حقه - لماقيل له : لم تركت مذهب
صاحبك ؟ ودخلت فيما لا أصل له ولا حقيقة - ما لفظه : إن صاحبى كان مخلطا ، كان يقول طورا بالقدر
وطورا بالجبر ، وماأعلمه اعتقد مذهبا دام عليه . وقال ابن أبي الحديد : وممن قيل أنه كان يبغض
عليا عليه السلام ويذمه : الحسن البصرى ، روى عنه حماد بن سلمة أنه قال : لوكان على يأكل الحشف
في المدينة لكان خيرا له مما دخل فيه ، وروى عنه أنه كان من المخذلين عن نصرته . أقول : روى
الكشى في ص 64 من رجاله عن على بن محمد بن قتيبة قال : سئل أبومحمد الفضل بن شاذان عن الزهاد
الثمانية فقال : الربيع بن حيثم ، وهرم بن حنان ، واويس القرنى ، وعامربن عبد قيس ، فكانوا مع على
عليه السلام ومن أصحابه ، كانوا زهادا أتقياء ، وأما أبومسلم فانه كان فاجرا مرائيا وكان صاحب معاوية ،
وهو الذى يحث الناس على قتال على عليه السلام " إلى أن قال " : والحسن كان يلقى أهل كل فرقة
بما يهون ، ويتصنع للرئاسة وكان رئيس القدرية . انتهى . ووردت أخبار متعددة في ذمه وتأتى ان شاء الله
في محله ، مات في رجب 110 وله 89 سنة . وياتى الحديث بسند آخر تحت الرقم 27 .
( 2 ) يأتى الحديث في الرقم 13 من الباب الاتى عن البصائر .
( 3 ) يأتى الحديث بتمامه عن أمالى المفيد تحت الرقم 15 . *
[ 66 ]
يونس بن عبدالرحمن إذاستأذن عليه قوم من أهل البصرة ، فأومأ أبوالحسن عليه السلام إلى
يونس : ادخل البيت ، فإذا بيت مسبل عليه ستر ، وإياك أن تتحرك حتى يؤذن لك ،
فدخل البصريون فأكثروا من الوقيعة والقول في يونس ( 1 ) ، وأبوالحسن عليه السلام مطرق
حتى لما أكثروا ، فقاموا وودعوا وخرجوا ، فأذن يونس بالخروج فخرج باكيا ، فقال :
جعلنى الله فداك إني احامي عن هذه المقالة ، وهذه حالي عند أصحابي ، فقال له أبوالحسن
عليه السلام : يايونس فماعليك ممايقولون إذا كان إمامك عنك راضيا ؟ يايونس حدث الناس
بمايعرفون ، واتركهم مما ، لايعرفون كأنك تريد أن تكذب على الله في عرشه ، يايونس و
ما عليك أن لو كان في يدك اليمنى درة ثم قال الناس : بعرة ، أو بعرة وقال الناس : درة ،
هل ينفعك شيئا ؟ فقلت : لا ، فقال : هكذا أنت يا يونس ، إذا كنت على الصواب وكان
إمامك عنك راضيا لم يضرك ما قال الناس .
6 كش : حمدويه عن اليقطيني ، عن يونس ، قال : العبد الصالح عليه السلام : يا
يونس ارفق بهم ، فإن كلامك يدق عليهم قال : قلت : إنهم يقولون لي : زنديق ،
قال لي : ما يضرك أن تكون في يديك لؤلؤة فيقول لك الناس : هي حصاة ، وما كان
ينفعك إذا كان في يدك حصاة فيقول الناس : هي لؤلؤة .
7 - مع ، لى : الوراق ، عن سعد ، عن إبراهيم بن مهزيار ، عن أخيه علي ، عن الحسين
ابن سعيد ، عن الحارث بن محمد بن النعمان الاحول ، عن جميل بن صالح ، عن الصادق ، عن آبائه
عن النبي صلوات الله عليهم قال : إن عيسى بن مريم قام في بني إسرائيل فقال : يا بني إسرائيل
لاتحدثوا بالحكمة الجهال فتظلموها ( 2 ) ، ولا تمنعوها أهلها فتظلموهم ، ولاتعينوا الظالم
على ظلمه فيبطل فضلكم ، الخبر .
8 - لى : ابن الوليد ، عن الصفار ، عن ابن هاشم ، عن ابن مرار ، عن يونس ،
عن غير واحد ، عن الصادق عليه السلام قال : قام عيسى بن مريم عليه السلام خطيبا في بني إسرائيل
فقال : يا بني إسرائيل ، لا تحدثوا الجهال بالحكمة فتظلموها ، ولا تمنعوها أهلها
فتظلموهم .
* ( هامش ص 66 ) ( 1 ) أى فاكثروا من السب والعيب والغيبة .
( 2 ) لان الجهال ليست لهم أهلية ذلك فبيان الحكمة وحديثها لهم وضعها في غير موضعها ومحلها *
[ 67 ]
9 - ل : ابن الوليد ، عن الصفار ، عن البرقي ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن جميل ،
عن زرارة ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : قال أميرالمؤمنين عليه السلام : قوام الدين بأربعة : بعالم
ناطق مستعمل له ، وبغني لايبخل بفضله على أهل دين الله ، وبفقير لايبيع آخرته بدنياه ، و
بجاهل لايتكبر عن طلب العلم ، فإذا كتم العالم علمه ، وبخل الغني بماله ، وباع الفقير
آخرته بدنياه ، واستكبر الجاهل عن طلب العلم ، رجعت الدنيا إلى ورائها القهقرى ،
فلا تغرنكم كثرة المساجد وأجساد قوم مختلفة ، قيل : يا أميرالمؤمنين كيف العيش في ذلك
الزمان ؟ فقال : خالطوهم بالبرانية - يعني في الظاهر - وخالفوهم في الباطن ، للمرء ما
اكتسب ، وهو مع من أحب ، وانتظروا مع ذلك الفرج من الله عزوجل .
10 - ل : ابن الوليد ، عن الصفار ، عن العبيدي ، عن الدهقان ، عن درست ، عن
أبي عبدالله عليه السلام قال : أربعة يذهبن ضياعا : مودة تمنحها من لا وفاء له ، ومعروف عند
من لايشكرله ، وعلم عند من لااستماع له ، وسرتودعه عند من لاحصافة له .
بيان : قال الفيروز آبادي : حصف ككرم : استحكم عقله فهو حصيف ، وأحصف
الامر : أحكمه ، وفي بعض النسخ من لاحفاظ له .
11 - نوادر الراوندى : بإسناده عن موسى بن جعفر ، عن آبائه عليهم السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه واله : من نكث بيعة أو رفع لواء ضلالة أوكتم علما أو اعتقل ( 1 ) مالا ظلما
أو أعان ظالما على ظلمه وهو يعلم أنه ظالم فقد برئ من الاسلام .
12 - كنز الكراجكى : قال أميرالمؤمنين عليه السلام : من كتم علما فكأنه جاهل .
13 - وقال عليه السلام : الجواد من بذل ما يضن بمثله ( 2 ) .
14 - منية المريد : عن أبي عبدالله عليه السلام قال : قرأت في كتاب علي عليه السلام أن الله
لم يأخذ على الجهال عهدا بطلب العلم حتى أخذ على العلماء عهدا ببذل العلم للجهال
لان العلم كان قبل الجهل . ( 3 )
* ( هامش ص 67 ) ( 1 ) أى حبس .
( 2 ) أى مايبخل بمثله ، او ما يختص به لنفاستها .
( 3 ) أورده الكلينى مسندا في كتابه الكافى في باب بذل العلم باسناده عن محمد بن يحيى ، عن
أحمد بن محمد بن عيسى ، عن محمد بن إسماعيل بن بزيع ، عن منصور بن حازم ، عن طلحة بن زيد ، عن
أبى عبدالله عليه السلام . *
[ 68 ]
15 - ما : المفيد ، عن ابن قولويه ، عن أبي علي محمد بن همام الاسكافي ، عن الحميري
عن ابن عيسى ، عن الحسين بن سعيد ، عن ابن حديد ، عن ابن عميرة ، عن مدرك بن الهزهاز
قال : قال أبوعبدالله جعفر بن محمد عليهما السلام : يا مدرك إن أمرنا ليس بقبوله فقط ، ولكن بصيانته
وكتمانه عن غير أهله ، اقرأ أصحابنا السلام ورحمة الله وبركاته ، وقل لهم : رحم الله امرءا
اجتر مودة الناس إلينا فحد ثهم بما يعرفون وترك ماينكرون . ( 1 )
بيان : قال الفيروزآبادي : قرأ عليه : أبلغه ، كأقرأه ، ولايقال : أقرأه إلا إذاكان
السلام مكتوبا .
16 - كش : القتيبي ، عن أبي جعفر البصري ( 2 ) ، قال : دخلت مع يونس بن عبدالرحمن
على الرضا عليه السلام فشكى إليه مايلقى من أصحابه من الوقيعة ، فقال الرضا عليه السلام : دارهم
فإن عقولهم لا تبلغ ( 3 ) .
17 - ما : المفيد ، عن علي بن خالد المراغي ، عن الحسن بن علي بن عمرو الكوفي ،
عن القاسم بن محمد بن حماد الدلال ، عن عبيد بن يعيش ، عن مصعب بن سلام ، عن أبي سعيد ،
عن عكرمة ، عن ابن عباس ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه واله : تناصحوا في العلم فإن خيانة
أحدكم في علمه أشد من خيانته في ماله ، وإن الله مسائلكم يوم القيامة .
18 - ما : بإسناد أخي دعبل ، عن الرضا ، عن آبائه ، عن أميرالمؤمنين عليه السلام قال :
قال رسول الله صلى الله عليه واله : لاخير في علم إلا لمستمع واع أوعالم ناطق .
19 - ما : الحفار ، عن إسماعيل ، عن محمد بن غالب بن حرب ، عن علي بن أبي طالب
البزاز ، عن موسى بن عمير الكوفي ، عن الحكيم بن إبراهيم ، عن الاسود بن يزيد ، عن عبدالله
ابن مسعود ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه واله : أيما رجل آتاه الله علما فكتمه وهو يعلمه لقى
الله عزوجل يوم القيامة ملجما بلجام من نار .
* ( هامش ص 68 ) ( 1 ) تقدم ذيله تحت الرقم 4 .
( 2 ) هومحمد بن الحسن بن شمون .
( 3 ) تقدم عن الكشى نحوه مفصلا تحت الرقم 5 . *
[ 69 ]
20 - كش : جبرئيل بن أحمد ، عن محمد بن عيسى ، عن عبدالله بن جبلة ، عن ذريح ( 1 )
المحاربي ، قال : سألت أباعبدالله عليه السلام عن جابر الجعفي وماروى ، فلم يجبني وأظنه
قال : سألته بجمع فلم يجبني فسألته الثالثة فقال لي : ياذريح دع ذكرجابر ، فان السفلة
إذا سمعوا بأحاديثه شنعوا أوقال : أذاعوا ( 2 ) .
21 - كش : علي بن محمد ، عن محمدبن أحمد ، عن ابن يزيد ، عن عمروبن عثمان ، عن
أبي جميلة ، عن ، جابر ، قال : رويت خمسين ألف حديث ماسمعه أحد مني .
22 - كش : جبرئيل بن أحمد ، عن اليقطيني ، عن إسماعيل بن مهران ، عن أبي جميلة
عن جابر ، قال : حدثني أبوجعفر عليه السلام تسعين ألف حديث لم احدث بها أحدا قط ،
ولا احدث بها أحدا أبدا ، قال جابر : فقلت لابي جعفر عليه السلام : جعلت فداك إنك قد
حملتني وقرا عظيما بما حدثتني به من سركم الذي لا احدث به أحدا ، فربما جاش
في صدري حتى يأخذني منه شبه الجنون ، قال : يا جابر فإذا كان ذلك فاخرج إلى
الجبال ( 3 ) : فاحفر حفيرة ودل رأسك فيها ، ثم قل : حدثني محمد بن علي بكذا وكذا .
23 ما : جماعة ، عن أبي المفضل الشيباني ، عن محمد بن صالح بن فيض العجلي ، عن
أبيه ، عن عبدالعظيم الحسني ، عن محمد بن علي الرضا ، عن آبائه ، عن أميرالمؤمنين عليه السلام قال :
قال رسول الله صلى الله عليه واله : إنا امرنا معاشر الانبياء أن نكلم الناس بقدر عقولهم ، قال : فقال
النبي صلى الله عليه واله : أمرني ربي بمداراة الناس كما أمرنا بإقامة الفرائض .
24 يد : ابن الوليد ، عن الصفار ، عن ابن عيسى ، عن علي بن سيف بن عميرة ،
عن محمد بن عبيد ، قال : دخلت على الرضا عليه السلام فقال لي : قل للعباسي : يكف عن الكلام
في التوحيد وغيره ، ويكلم الناس بما يعرفون ، ويكف عما ينكرون وإذا سألوك عن
التوحيد فقل - كما قال الله عزوجل : قل هو الله أحد الله الصمد لم يلد ولم يولدولم يكن
له كفوا أحد . وإذا سألوك عن الكيفية فقل : - كما قال الله عزوجل - : ليس كمثله
* ( هامش ص 69 ) ( 1 ) وزان أمير ترجمه النجاشى في ص 117 من رجاله قال : ذريح بن يزيد أبوالوليد المحاربى
عربى من بنى محارب بن خصفة ، روى أبى عبدالله وأبى الحسن عليهما السلام ، ذكره ابن عقدة وابن
نوح ، له كتاب يرويه عدة من أصحابنا .
( 2 ) يأتى الحديث مع اختلاف في ألفاظه تحت الرقم 50 . ( 3 ) وفى نسخة الجبان . *
[ 70 ]
شئ . وإذا سألوك عن السمع فقل - كما قال الله عزوجل - : هوالسميع العليم . كلم الناس
بمايعرفون .
25 - شى : عن مسعدة بن صدقة ، عن أبي عبدالله عليه السلام قال : سئل عن الامور
العظام التي تكون مما لم تكن فقال : لم يأن أوان كشفها بعد ، وذلك قوله : بل كذبوا
بما لم يحيطوا بعلمه ولمايأتهم تأويله .
26 - شى : عن حمران ، قال : سألت أباجعفر عليه السلام عن الامور العظام : من الرجعة
وغيرها ، فقال : إن هذا الذي تسألوني عنه لم يأت أوانه قال الله : بل كذبوا بمالم يحيطوا
بعلمه ولمايأتهم تأويله .
27 - ير : محمد بن عيسى ، عن ابن فضال ، عن الحسين بن عثمان ، عن يحيى الحلبي
عن أبيه ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : قال رجل - وأناعنده - : إن الحسن البصري يروي أن
رسول الله صلى الله عليه واله قال : من كتم علما جاء يوم القيامة ملجما بلجام من النار . قال : كذب ويحه
فأين قول الله ؟ : وقال رجل مؤمن من آل فرعون يكتم إيمانه أتقتلون رجلا أن يقول ربي
الله . ثم مد بها أبوجعفر عليه السلام صوته فقال : ليذهبوا حيث شاؤوا ، أما والله لايجدون العلم
إلا ههنا ، ثم سكت ساعة ، ثم قال أبوجعفر عليه السلام : عند آل محمد ( 1 ) .
اقول : قد أوردنا بعض أسانيد هذا الخبر في باب من يجوز أخذ العلم منه ، وكثيرا
من الاخبار في باب أن علمهم صعب مستصب .
28 - كش : جبرئيل بن أحمد ، عن الشجاعي ، عن محمد بن الحسين ، عن أحمد بن النضر ،
عن عمروبن شمر ، عن جابر ، قال : دخلت على أبي جعفر عليه السلام وأنا شاب فقال : من أنت ؟
قلت : من أهل الكوفة جئتك لطلب العلم ، فدفع إلى كتابا وقال لي : إن أنت حدثت به
حتى تهلك بنو امية فعليك لعنتي ولعنة آبائي ، وإن أنت كتمت منه شيئا بعد هلاك بني
امية فعليك لعنتي ولعنة آبائي ، ثم دفع إلى كتابا آخر ثم قال : وهاك هذا ، فإن حدثت
بشئ منه أبدا فعليك لعنتي ولعنة آبائي .
29 - كش : آدم بن محمد البلخي ، عن علي بن الحسن بن هارون ، عن علي بن أحمد ،
* ( هامش ص 70 ) ( 1 ) تقدم الحديث باسناد آخر تحت الرقم 3 . *
[ 71 ]
عن علي بن سليمان ، عن ابن فضال ، عن علي بن حسان ، عن المفضل ، قال : سألت
أباعبدالله عليه السلام عن تفسير جابرقال : لاتحدث به السفلة فيذيعونه ، أما تقرا في كتاب الله
عزوجل : فإذا نقرفي الناقور . إن منا إماما مستترا فإذا أراد الله إظهار أمره نكث في
قلبه فظهر فقام بأمرالله .
بيان : لعل المراد أن تلك الاسرار إنما تظهرعند قيام القائم عليه السلام ورفع التقية ،
ويحتمل أن يكون الاستشهاد بالآية لبيان عسرفهم تلك العلوم التى يظهرها القائم عليه السلام
وشدتها على الكافرين ، كمايدل عليه تمام الآية ومابعدها .
30 - ير : سلمة بن الخطاب ، عن القاسم بن يحيى ، عن جده ، عن أبي بصير
ومحمد بن مسلم ، عن أبي عبدالله عليه السلام قال : خالطوا الناس بمايعرفون ، ودعوهم مماينكرون ،
ولاتحملوا على أنفسكم وعلينا ، إن أمرنا صعب مستصعب لايحتمله إلا ملك مقرب ،
أو نبي مرسل ، أو عبد مؤمن امتحن الله قلبه للايمان .
31 - ير : محمد بن الحسين ، عن محمد بن سنان ، عن عمار بن مروان ، عن جابر ،
عن أبي عبدالله عليه السلام قال : إن أمرنا سرمستتر ، وسرلايفيده ؟ ؟ سر ، وسرعلى سر ،
وسر مقنع بسر .
32 - ير : محمد بن أحمد ، عن جعفربن محمد بن مالك الكوفي ، عن أحمد بن محمد ،
عن أبي اليسر ، عن زيد بن المعدل ، عن أبان بن عثمان ، قال : قال لي أبوعبدالله عليه السلام :
إن أمرنا هذا مستور مقنع بالميثاق ، من هتكه أذله الله .
33 - ير : روي عن ابن محبوب ، عن مرازم ، قال : قال أبوعبدالله عليه السلام : إن
أمرنا هوالحق ، وحق الحق ، وهو الظاهر ، وباطن الظاهر ، وباطن الباطن ، وهو
السر ، وسرالسر ، وسر المستسر ( 1 ) ، وسرمقنع بالسر .
34 - ير : ابن أبي الخطاب ، عن موسى بن سعدان ، عن عبدالله بن القاسم ، عن
حفص التمار قال : دخلت على أبي عبدالله عليه السلام ، أيام صلب المعلى بن الخنيس قال : فقال
لى : ياحفص إني أمرت المعلى بن خنيس بأمر فخالفني فابتلى بالحديد ، إني نظرت إليه
* ( هامش ص 71 ) ( 1 ) وفى نسخة : وسر المستتر . *
[ 72 ]
يوما وهوكئيب حزين ، فقلت له : مالك يامعلى ؟ كأنك ذكرت أهلك ومالك وولدك
وعيالك ، قال : أجل ، قلت : ادن مني ، فدنا مني ، فمسحت وجهه ، فقلت : أين تراك ؟
قال أراني في بيتي ، هذه زوجتي ، وهذا ولدي ، فتركته حتى تملا منهم ، واستترت
منهم حتى نال منها ماينال الرجل من أهله ، ثم قلت له : ادن مني فدنا مني ، فمسحت
وجهه ، فقلت : أين تراك ؟ فقال : أراني معك في المدينة ، هذا بيتك ، قال : قلت له : يا
معلى إن لناحديثا ، من حفظ علينا حفظ الله عليه دينه ودنياه . يامعلي لاتكونوا أسرى في
أيدي الناس بحديثنا ، إن شاؤوا منوا عليكم ، وإن شاؤوا قتلوكم . يامعلى إنه من كتم
الصعب من حديثنا جعله الله نورا بين عينيه ، ورزقه الله العزة في الناس ، ومن أذاع الصعب
من حديثنا لم يمت حتى يعضه السلاح أو يموت كبلا ( 1 ) . يامعلى بن خنيس وأنت مقتول
فاستعد .
كش : إبراهيم بن محمد بن العباس ، عن أحمد بن إدريس ، عن الاشعري ، عن ابن
أبي الخطاب ، مثله .
35 - سن : ابن يزيد ، عن محمد بن جمهور القمي ، رفعه ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه واله
إذا ظهرت البدعة في امتي فليظهر العالم علمه ، فإن لم يفعل فعليه لعنة الله .
غو : مثله مرسلا .
36 - سن : أبي ، عن عبدالله بن المغيرة ، ومحمد بن سنان ، وطلحة بن زيد ، عن
أبي عبدالله ، عن آبائه عليهم السلام قال : قال عليه السلام : إن العالم الكاتم علمه يبعث أنتن أهل القيامة
ريحا ، تلعنه كل دابة حتى دواب الارض الصغار .


............................................................................
-بحار الانوار جلد: 2 من صفحه 72 سطر 19 إلى صفحه 80 سطر 18

37 - م : قال أبومحمد العسكري عليه السلام : قال أميرالمؤمنين عليه السلام : سمعت رسول الله
صلى الله عليه واله يقول : من سئل عن علم فكتمه حيث يجب إظهاره ، وتزول عنه التقية جاء يوم القيامة
ملجما بلجام من النار ، وقال أميرالمؤمنين : إذا كتم العالم العلم أهله ، وزها ( 2 ) الجاهل في
تعلم ما لابد منه ، وبخل الغني بمعروفه ، وباع الفقير دينه بدنيا غيره جل البلاء وعظم
العقاب .
* ( هامش ص 72 ) ( 1 ) الكبل بفتح الكاف وكسرالباء وسكون الواو : القيد . الحبس .
( 2 ) الزهو : الفخر . *
[ 73 ]
بيان : أقول بهذا الخبر يجمع بين أخبار هذا الباب ، والذي يظهر من جميع الاخبار
إذاجمع بعضها مع بعض أن كتمان العلم عن أهله وعمن لاينكره ولا يخاف منه الضرر
مذموم ، وفي كثيرمن الموارد محرم .
وفي مقام التقية ، وخوف الضرر ، أو الانكار وعدم
القبول ، لضعف العقل أو عدم الفهم وحيرة المستمع ، لايجوز إظهاره ، بل يجب أن يحمل
على الناس ماتطيقه عقولهم ، ولا تأبى عنه أحلامهم .
38 - سن : بعض أصحابنا ، عن أبي بكر الحضرمي ، عن أبي عبدالله عليه السلام قال : إن
الرجل ليتكلم بالكلمة فيكتب الله بها إيمانا في قلب آخر ، فيغفرلهما جميعا .
39 - غط : قرقارة ، عن أبي حاتم ، عن محمد بن يزيد الآدمي - بغدادي عابد - ، عن
يحيى بن سليم الطائفي ، عن سميل بن عباد ، قال : سمعت أباالطفيل يقول : سمعت علي
ابن أبي طالب عليه السلام يقول : أظلكم فتنة مظلمة عمياء مكتنفة لاينجو منها إلا النومة ،
قيل : ياأبالحسن وما النومة ؟ قال : الذي لايعرف الناس مافي نفسه .
بيان : قال الجزري : في حديث علي عليه السلام وذكر آخرالزمان والفتن ثم قال :
خير ذلك الزمان كل مؤمن نومة ، النومة بوزن الهمزة : الخامل الذكر الذي لايؤبه
له ( 1 ) . وقيل : الغامض في الناس الذي لايعرف الشرو أهله ، وقيل : النومة بالتحريك : الكثير النوم ، فأما الخامل الذي لايوبه له فهو بالتسكين . ومن الاول حديث ابن عباس
أنه قال لعلي عليه السلام : ماالنومة ؟ قال الذي يسكت في الفتنة فلا يبدو منه شئ .
40 - سن : أبي ، عن محمد بن سنان ، عن عماربن مروان ، عن حسين بن المختار ،
عن أبي اسامة زيد الشحام ، قال : قال أبوعبدالله عليه السلام : امرالناس بخصلتين فضيعوهما
فصاروا منهما على غيرشئ : كثرة الصبر ، والكتمان .
41 - سن : أبي ، عن عبدالله بن يحيى ، عن حريزبن عبدالله السجستاني ، عن معلى
ابن خنيس ، قال : قال أبوعبدالله عليه السلام : يامعلى ، اكتم أمرنا ولاتذعه ، فإنه من كتم أمرنا
ولم يذعه أعزه الله في الدنيا ، وجعله نورا بين عينيه في الآخرة يقوده إلى الجنة .
يامعلى من أذاع حديثنا وأمرنا ولم يكتمها أذله الله في الدنيا ، ونزع النورمن
* ( هامش ص 73 ) ( 1 ) في الصحاح : يقال : فلان لايؤبه به ولا يوبه له اى يبالى به . *
[ 74 ]
بين عينيه في الآخره : وجعله ظلمة يقوده إلى النار ، يامعلى إن التقية ديني ودين
آبائي ، ولادين لمن لاتقية له . يامعلى إن الله يحب أن يعبد في السر كما يحب
أن يعبد في العلانية . يامعلى إن المذيع لامرنا كالجاحد به .
42 - كش : أحمد بن علي السكري ، عن الحسين بن عبدالله ، عن ابن اورمة ( 1 )
عن ابن يزيد . عن ابن عميرة ، عن المفضل ، قال : دخلت على أبي عبدالله عليه السلام يوم صلب
فيه المعلى فقلت له : ياابن رسول الله ، ألا ترى هذا الخطب الجليل الذي نزل بالشيعة
في هذا اليوم ؟ قال : وماهو ؟ قال : قلت : قتل المعلى بن خنيس قال : رحم الله المعلى
قد كنت أتوقع ذلك لانه أذاع سرنا ، وليس الناصب لنا حربا بأعظم مؤونة علينا من
المذيع علينا سرنا . فمن أذاع سرنا إلى غيرأهله لم يفارق الدنيا حتى يعضه السلاح
أو يموت بخيل ( 2 ) .
43 - سن : ابن الديلمي ، عن داود الرقي ، ومفضل ، وفضيل ، قال : كنا جماعة
عند أبي عبدالله عليه السلام في منزله يحدثنا في أشياء ، فلما انصرفنا وقف على باب منزله قبل أن
يدخل ، ثم أقبل علينا فقال : رحمكم الله لا تذيعوا أمرنا ولا تحدثوا به إلا أهله ، فإن
المذيع علينا سرنا أشد علينا مؤونة من عدونا ، انصرفوا رحمكم الله ولا تذيعوا سرنا .
44 - سن : ابن سنان ، عن إسحاق بن عمار قال : تلا أبوعبدالله عليه السلام هذه الآية :
ذلك بأنهم كانوا يكفرون بآيات الله ويقتلون النبيين بغيرحق ذلك بماعصوا وكانوا يعتدون .
فقال : والله ماضربوهم بأيديهم ولاقتلوهم بأسيافهم ، ولكن سمعوا أحاديثهم فأذاعوها ،
فأخذوا عليها ، فقتلوا ، فصار ذلك قتلا واعتداءا ومعصية .
شى : عن إسحاق مثله .
45 - سن : إبن فضال ، عن يونس بن يعقوب ، عمن ذكره ، عن أبي عبدالله عليه السلام
قال ماقتلنا من أذاع حديثنا خطأ ولكن قتلنا قتل عمد .
46 - سن : أبي ، عن القاسم بن محمد ، عن أبان ، عن ضريس ، عن عبدالواحد بن
* ( هامش ص 74 ) ( 1 ) بضم الهمزة وسكون الواو وفتح الراء المهملة ، هو احمد بن اورمة أبوجعفر القمى ، شيخ ، متعبد ،
كثير الرواية ، ذوتصانيف كثيرة ، رماه القميون بالغلو غيرأن في كتبه كتاب الرد على الغلات .
2 - الخبل بالتحريك : فساد الاعضاء والفالج وقطع الايدى والارجل . *
[ 75 ]
المختار ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : لو أن لالسنتكم أوكية ( 1 ) لحدث كل امرء بماله .
47 - سن : أبي ، عن بكربن محمد الازدي ، عن أبي بصير ، قال : قلت لابي عبدالله
عليه السلام : مالنا لن تخبرنا بما يكون كما كان علي عليه السلام يخبر أصحابه ، فقال : بلى والله ،
ولكن هات حديثا واحدا حدثتكه فكتمته ؟ فقال أبوبصير : فوالله ماوجدت حديثا
واحدا كتمته .
48 - سن : أبي ، عن حماد بن عيسى ، عن حسين بن مختار ، عن أبي بصير قال :
سألت أباعبدالله عليه السلام عن حديث كثير ، فقال : هل كتمت على شيئا قط ؟ فبقيت أتذكر ،
فلما رأى مابي قال : أما ماحدثت به أصحابك فلا بأس ، إنما الاذاعة أن تحدث به غير
أصحابك .
49 - شى : عن محمد بن عجلان قال : سمعته يقول : إن الله عير قوما بالاذاعة
فقال : وإذا جاءهم أمر من الامن أو الخوف أذاعوا به . فإياكم والاذاعة .
50 - كش : روي عن محمد بن سنان ، عن عبدالله بن جبلة ، عن ذريح المحاربي
قال : قلت لابي عبدالله عليه السلام بالمدينة : ماتقول في أحاديث جابر ؟ فقال : تلقاني بمكة ،
قال : فلقيته بمنى ، فقال لي : ماتصنع بأحاديث جابر ؟ اله عن أحاديث جابر ، فإنها
إذا وقعت إلى السفلة أذا عوها . ( 2 )
51 - كش : محمد بن مسعود ، عن علي بن محمد ، عن محمد بن عيسى ، عن عمربن
عبدالعزيز ، عن بعض أصحابنا ، عن داود بن كثير ، قال : قال لي أبوعبدالله عليه السلام : ياداود
إذا حدثت عنا بالحديث فاشتهرت به فأنكره .
52 - كش : حمدويه ، عن الحسن بن موسى ، عن إسماعيل بن مهران ، عن محمد
ابن منصور ، عن علي بن سويد السائي قال : كتب إلى أبوالحسن موسى عليه السلام وهو
في الحبس : لا تفش ما استكتمتك ، اخبرك أن من أوجب حق أخيك أن لا تكتمه شيئا
ينفعه لا من دنياه ولا من آخرته .
* ( هامش ص 75 ) ( 1 ) جمع الوكاء وهو ربط القربة ونحوها .
( 2 ) تقدم الحديث مع اختلاف في ألفاظه تحت الرقم 20 وذكرنا هنا ترجمة مختصرة لذريح . *
[ 76 ]
53 - شى : عن ابن أبي عمير ، عمن ذكره ، عن أبي عبدالله عليه السلام : إن الذين
يكتمون ماأنزلنا من البينات والهدى في علي عليه السلام .
54 - شى : عن حمران ، عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله : إن الذين يكتمون ما
أنزلنا من البينات والهدى من بعد مابيناه للناس في الكتاب . يعني بذلك نحن ، والله
المستعان .
55 - شى : عن زيد الشحام قال : سئل أبوعبدالله عليه السلام عن عذاب القبر قال :
إن أباجعفر عليه السلام حدثنا أن رجلا أتى سلمان الفارسي فقال : حدثني ، فسكت عنه ، ثم عاد
فسكت ، فأدبر الرجل وهو يقول ويتلو هذه الآية : إن الذين يكتمون ماأنزلنا من
البينات والهدى من بعد مابيناه للناس في الكتاب . فقال له : أقبل إنا لووجدنا أمينا
لحدثناه ، ولكن أعد لمنكر ونكير إذا أتياك في القبر فسألاك عن رسول الله صلى الله عليه واله ، فإن
شككت أو التويت ضرباك على رأسك بمطرقة ( 1 ) معهما ، تصيرمنه رمادا ، فقلت : ثم
مه ؟ قال : تعود ثم تعذب ، قلت : وما منكرونكير ؟ قال : هما قعيدا القبر قلت : أملكان
يعذبان الناس في قبورهم ؟ فقال : نعم .
بيان : قال الجزري : القعيد : الذي يصاحبك في قعودك ، فعيل بمعنى مفاعل .
56 - شى : عن بعض أصحابنا ، عن أبي عبدالله عليه السلام قالت : قلت له : أخبرني عن
قوله : إن الذين يكتمون ماأنزلنا من البينات والهدى من بعد مابيناه للناس في الكتاب .
قال : نحن يعني بها ، والله المستعان ، إن الرجل منا إذا صارت إليه لم يكن له أو لم يسعه
إلا أن يبين للناس من يكون بعده . ( 2 )
57 - ورواه محمد بن مسلم قال : هم أهل الكتاب .
58 - شى : عن عبدالله بن بكير ، عمن حدثه ، عن أبي عبدالله عليه السلام في قوله :
اولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون . قال : نحن هم . وقدقالوا : هو ام الارض .
بيان : ضمير " هم " راجع إلى اللاعنين . قوله : وقد قالوا إما كلامه عليه السلام فضمير
* ( هامش ص 76 ) ( 1 ) آلة من حديد ونحوه يضرب بها الحديد ونحوه .
( 2 ) تقدم مثله عن حمران تحت الرقم 54 . *
[ 77 ]
الجمع راجع إلى العامة ، أو كلام المؤلف ، أوالرواة ، فيحتمل إرجاعه إلى أهل البيت
عليهم السلام أيضا .
59 - كتاب النوادر : لعلي بن أسباط ، عن أبي بصيرقال : قلت لابي جعفر عليه السلام :
حملني حمل الباذل ، قال : فقال لي : إذا تنفسخ .
بيان : حمل الباذل أى حملا ثقيلا من العلم . إذا تنفسخ أى لا تطيق حمله وتهلك .
60 - نى : ابن عقدة ، عن القاسم بن محمد بن الحسين بن حازم ، عن عبيس بن هشام ،
عن ابن جبلة ، عن معروف بن خربوذ ، ( 1 ) عن أبي الطفيل عامربن واثلة ، قال : قال
أميرالمؤمنين عليه السلام : أتحبون أن يكذب الله ورسوله ؟ حدثوا الناس بمايعرفون وأمسكوا
عما ينكرون .
61 - نى : الحسين بن محمد ، عن يوسف بن يعقوب ، عن خلف البزاز ، عن يزيد بن
هارون ، عن حميد الطويل قال : سمعت أنس بن مالك قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه واله يقول :
لا تحدثوا الناس بما لايعرفون ، أتحبون أن يكذب الله ورسوله ؟ .
62 - نى : ابن عقدة ، عن ابن مهران ، عن ابن البطائني ، عن عبدالاعلى ، قال :
قال لي أبوعبدالله جعفربن محمد عليهما السلام : يا عبدالاعلى إن احتمال أمرنا ليس معرفته وقبوله
إن احتمال أمرنا هو صونه وسترته عمن ليس من أهله ، فاقرأ هم السلام ورحمة الله - يعني
الشيعة - وقل : قال لكم : رحم الله عبدا استجر مودة الناس إلى نفسه وإلينا ، بأن
يظهرلهم مايعرفون ويكف عنهم ماينكرون . ( 2 )
63 - نى : ابن عقدة ، عن محمد بن عبدالله ، عن ابن فضال ، عن صفوان بن يحيى ،
عن إسحاق بن عمار ، عن عبدالاعلى ، عن أبي عبدالله جعفربن محمد عليهما السلام أنه قال : ليس
هذا الامر معرفته وولايته فقط حتى تستره عمن ليس من أهله ، وبحسبكم أن تقولوا
ماقلنا ، وتصمتوا عماصمتنا ، فإنكم إذا قلتم مانقول وسلمتم لنا فيماسكتنا عنه
* ( هامش ص 77 ) ( 1 ) هو معروف بن خربوذ المكى الثقة ، اجتمعت العصابة على تصحيح مايصح عنه ، وأقروا له بالفقه
( 2 ) متحد مع الحديث 64 . *
[ 78 ]
فقد آمنتم بمثل ماآمنا ، وقال الله : فإن آمنوا بمثل ماآمنتم به فقد اهتدوا . قال علي
ابن الحسين عليهما السلام : حدثوا الناس بمايعرفون ، ولا تحملوهم مالايطيقون ، فتغرونهم بنا .
64 - نى : ابن عقدة ، عن عبدالواحد ، عن محمد بن عباد ، عن عبدالاعلى قال : قال
أبوعبدالله جعفربن محمد عليهما السلام : إن احتمال أمرنا ستره وصيانته عن غير أهله فاقرأهم السلام
ورحمة الله - يعني الشيعة - وقل لهم : يقول لكم : رحم الله عبدا اجترمودة الناس إلي وإلى
نفسه يحدثهم بمايعرفون ، ويسترعنهم ماينكرون ( 1 ) .
65 - نى : ابن عقدة ، عن أحمد بن محمد الدينوري ، عن علي بن الحسن الكوفي ،
عن عميرة بنت أوس قالت : حدثني جدي الخضربن عبدالرحمن ، عن أبيه ، عن جده عمرو
ابن سعيد ، عن أميرالمؤمنين عليه السلام أنه قال لحذيفة بن اليمان : ياحذيفة لا تحدث الناس
بما لا يعلمون فيطغوا ويكفروا . إن من العلم صعبا شديدا محملة ، لوحملته الجبال عجزت
عن حمله ، إن علمنا أهل البيت يستنكر ويبطل ، وتقتل رواته ، ويساء إلى من يتلوه بغيا
وحسدا لمافضل الله به عترة الوصي وصي النبي صلى الله عليه واله .
66 - غو : قال النبي صلى الله عليه واله : من كتم علما نافعا ألجمه الله يوم القيامة بلجام من
نار ( 2 ) . 67 - وروي عن علي عليه السلام أنه قال : ماأخذ الله على الجهال أن يتعلموا حتى
أخذ على العلماء أن يعلموا ( 3 ) .
68 - وروي عن الصادق عليه السلام أنه قال : من احتاج الناس إليه ليفقههم في دينهم
فيسألهم الاجرة كان حقيقا على الله تعالى أن يدخله نارجهنم .
69 - غو : قال النبي صلى الله عليه واله : لاتؤتوا الحكمة غيرأهلها فتظلموها ، ولا تمنعوها
أهلها فتظلموهم ( 4 ) .
* ( هامش ص 78 ) ( 1 ) الظاهر اتحاده مع الحديث 62 .
( 2 ) تقدم نحو الحديث مسندا تحت الرقم 19 .
( 3 ) تقدم عن منية المريد تحت الرقم 14 ، وأوردنا هنا اسناد الحديث من الكافى . ويأتى بسند
آخرتحت الرقم 81 .
( 4 ) تقدم الحديث مع اختلاف وزيادة مسندا تحت الرقم 7 *
[ 79 ]
( 70 ) - نى : ابن عقدة ، عن علي بن الحسن بن فضال ، عن أخويه : أحمد ومحمد ، عن
أبيهما ، عن ثعلبة ، عن أبي كهمش ، عن عمران بن ميثم ، عن مالك بن ضمرة ، قال : قال
أميرالمؤمنين عليه السلام لشيعته : كونوا في الناس كالنحل في الطير ، ليس شئ من الطير إلا وهو
يستضعفها ، ولويعلم مافي أجوافها لم يفعل بها مايفعل . خالطوا الناس بأبدانكم ، وزائلوهم
بقلوبكم وأعمالكم ، فان لكل امرئ مااكتسب من الاثم ، وهو يوم القيامة مع من أحب
أما أنكم لن تروا ماتحبون وما تأملون يا معشر الشيعة حتى يتفل بعضكم في وجوه
بعض ، وحتى يسمي بعضكم بعضا كذابين ، وحتى لايبقى منكم على هذا الامر إلا كالكحل
في العين ، والملح في الزاد ، وهو أقل الزاد .
71 - ختص : قال أبوالحسن الماضي عليه السلام : قل الحق وإن كان فيه هلاكك فإن
فيه نجاتك ، ودع الباطل وإن كان فيه نجاتك فان فيه هلاكك .
72 - وقال الصادق عليه السلام : ليس منا من أذاع حديثنا فإنه قتلنا قتل عمد لاقتل
خطأ ( 1 )
73 - ختص : ابن الوليد ، عن الصفار ، عن سلمة بن الخطاب ، عن أحمد بن موسى ،
عن أبي سعيد الزنجاني ، عن محمد بن عيسى ، عن أبي سعيد المدائني ، قال : قال أبوعبدالله
عليه السلام : اقرأ موالينا السلام وأعلمهم أن يجعلوا حديثنا في حصون حصينة ، وصدور
فقيهة ، وأحلام رزينة ، والذي فلق الحبة وبرأ النسمة ماالشاتم لنا عرضا والناصب لنا
حربا أشد مؤونة من المذيع علينا حديثنا عند من لايحتمله .
74 - نى : محمد بن العباس الحسني ، عن ابن البطائني ، عن أبيه ، عن محمد الحداد قال :
قال أبوعبدالله عليه السلام : من أذاع علينا حديثنا هو بمنزلة من جحدنا حقنا .
75 - نى : بهذا الاسناد ، عن البطائني ، عن الحسن بن السري قال : قال أبوعبدالله
عليه السلام : إني لاحدث الرجل الحديث فينطلق فيحدث به عني كماسمعه ، فأستحل به
لعنه والبراءة منه .
يريد عليه السلام بذلك أن يحدث به من لايحتمله ولا يصلح أن يسمعه .
* ( هامش ص 79 ) ( 1 ) تقدم نحو الحديث مسندا تحت الرقم 45 . *
[ 80 ]
76 - نى : بهذا الاسناد ، عن البطائني ، عن القاسم الصيرفي ، عن ابن مسكان ،
عن أبي عبدالله عليه السلام قال : قوم يزعمون أني إمامهم والله ماأنا لهم بإمام ، لعنهم الله كلما
سترت سترا هتكوه ، أقول : كذا وكذا ، فيقولون : إنما يعني كذا وكذا ، إنما إنا إمام من
أطاعني .
77 - نى : بهذا الاسناد ، عن البطائني ، عن أبي بصير ، قال : سمعت أباجعفر عليه السلام
يقول : سر أسره الله إلى جبرئيل ، وأسره جبرئيل إلى محمد صلى الله عليه واله ، وأسره محمد صلى الله عليه واله إلى علي
عليه السلام ، وأسره علي عليه السلام إلى من شاءالله واحدا بعد واحد ، وأنتم تتكلمون به في الطرق .
78 - نى : محمد بن همام ، عن سهيل ، عن عبدالله بن العلاء المدائني ، عن إدريس
ابن زياد الكوفي قال : حدثنا بعض شيوخنا ، قال : قال : أخذت بيدك كما أخذ أبوعبدالله
بيدي ، وقال لي : يامفضل ، إن هذا الامر ليس بالقول فقط لا والله حتى تصونه كما
صانه الله ، وتشرفه كما شرفه الله وتؤدي حقه كما أمرالله .
79 - نى : بهذا الاسناد ، عن البطائني ، عن حفص ، قال : دخلت على أبي عبدالله
عليه السلام ، فقال لي : ياحفص حدثت المعلى بأشياء فأذاعها فابتلى بالحديد . إني
قلت له : إن لنا حديثا من حفظه علينا حفظه الله وحفظ عليه دينه ودنياه ، ومن أذاعه
سلبه الله دينه ودنياه . يامعلى إنه من كتم الصعب من حديثنا جعله الله نورا بين عينيه و
رزقه العز في الناس ، ومن أذاع الصغير من حديثنا لم يمت حتى يعضه السلاح ، أو يموت
متحيرا ( 1 ) .
80 - كش : حمدويه ، عن ابن يزيد ، عن ابن أبي عمير ، عن علي بن إسماعيل ، عن


............................................................................
-بحار الانوار جلد: 2 من صفحه 80 سطر 19 إلى صفحه 88 سطر 18

ابن مسكان ، عن أبان بن تغلب ، قال قلت لابي عبدالله عليه السلام : إني أقعد في المسجد فيجيئ
الناس فيسألوني فان لم اجبهم لم يقبلوا مني ، وأكره أن أجيبهم بقولكم وما جاء عنكم
فقال لي : انظر ماعلمت أنه من قولهم فأخبر هم بذلك .
81 - أقول : روى الطبرسي رحمه الله في مجمع البيان عن الثعلبي بإسناده عن
الحسن بن عمارة قال : أتيت الزهري بعد أن ترك الحديث ، وألفيته ( 2 ) على بابه ، فقلت :
* ( هامش ص 80 ) ( 1 ) تقدم الحديث مفصلا عن البصائر تحت الرقم 34 .
( 2 ) اى وجدته . *
[ 81 ]
إن رأيت أن تحدثني فقال : أما علمت أني تركت الحديث ؟ فقلت : إما أن تحدثني و
إما أن احدثك ، فقال : حدثني فقلت : حدثني الحكم بن عتيبة ، عن نجم الجزار ، قال
سمعت علي بن أبي طالب عليه السلام يقول : ماأخذالله على أهل الجهل أن يتعلموا حتى أخذ
على أهل العلم أن يعلموا . قال : فحدثني بأربعين حديثا .
82 - نهج : قال أميرالمؤمنين عليه السلام : لاخيرفي الصمت عن الحكم كما أنه لاخير
في القول بالجهل .
83 - وقال عليه السلام : ماأخذ الله على أهل الجهل أن يتعلموا حتى أخذ على أهل
العلم أن يعلموا ( 1 ) .
84 - كنز الكراجكى : قال أميرالمؤمنين عليه السلام ، شكرالعالم على علمه أن يبذله
لمن يستحقه .
( باب 14 )
* ( من يجوز أخذ العلم منه ومن لا يجوز ، وذم التقليد والنهى عن متابعة ) *
* ( غير المعصوم في كل مايقول ، ووجوب التمسك بعروة اتباعهم ) *
* ( عليهم السلام ، وجواز الرجوع إلى رواة الاخبار والفقهاء الصالحين ) *
الايات ، المائدة : وإذا قيل لهم تعالوا إلى ماأنزل الله وإلى الرسول قالوا حسبنا
ماوجدنا عليه آباءنا أو لوكان آباؤهم لايعلمون شيئا ولايهتدون 107
الاعراف : وإذا فعلوا فاحشة قالوا وجدنا عليها آباءنا 27
يونس : أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع أمن لايهدي إلا أن يهدى فما لكم
كيف تحكمون 35 " وقال تعالى " : قالوا أجئتنا لتلفتنا عما وجدنا عليه آباءنا 78
مريم : ياأبت إني قد جاءني من العلم مالم يأتك فاتبعني أهدك صراطا سويا 43
الشعراء : قالوا بل وجدنا آباءنا كذلك يفعلون 74
* ( هامش ص 81 ) ( 1 ) تقدم الحديث بسند رجاله عامى تحت الرقم 81 وتقدم ايضا تحت الرقم 67 ، وأوردنا
سندا آخر رجاله من الخاصة ذيل الرقم 14 . *
[ 82 ]
لقمان : وإذاقيل لهم اتبعوا ماأنزل الله قالوا بل نتبع ماوجدنا عليه آباءنا أو لو
كان الشيطان يدعوهم إلى عذاب السعير 21
الصافات : إنهم ألفوا آباءهم ضالين فهم على آثارهم يهرعون 69 , 70
الزمر : والذين اجتنبوا الطاغوت أن يعبدوها وأنابوا إلى الله لهم البشرى 17
الزخرف : وكذلك ماأرسلنا من قبلك في قرية من نذير إلا قال مترفوها إنا
وجدنا آباءنا على امة وإنا على آثارهم مقتدون 23
1 - كش : محمد بن سعد الكشي ( 1 ) ، ومحمد بن أبي عوف البخاري ، عن محمد بن أحمد
ابن حماد المروزي ، رفعه قال : قال الصادق عليه السلام : اعرفوا منازل شيعتنا بقدر ما يحسنون
من رواياتهم عنا ، فإنا لانعد الفقيه منهم فقيها حتى يكون محدثا ، فقيل له : أو يكون
المؤمن محدثا ؟ قال : يكون مفهما ، والمفهم محدث .
2 - كش : حمدويه وإبراهيم إبنا نصير ، عن محمد بن إسماعيل الرازي ، عن علي بن
حبيب المدائني ، عن علي بن سويد السائي قال : كتب إلى أبوالحسن الاول وهو في السجن :
وأما ماذكرت ياعلي ممن تأخذ معالم دينك ؟ لا تأخذن معالم دينك عن غيرشيعتنا
فإنك إن تعديتهم أخذت دينك عن الخائنين الذين خانوا الله ورسوله وخانوا أماناتهم ،
إنهم اؤتمنوا على كتاب الله جل وعلا فحرفوه وبدلوه ، فعليهم لعنة الله ولعنة رسوله
وملائكته ولعنة آبائي الكرام البررة ولعنتي ولعنة شيعتي إلى يوم القيامة .
3 - كش : جبرئيل بن أحمد ، عن موسى بن جعفر بن وهب ، عن أحمد بن حاتم بن
ماهويه ( 2 ) قال : كتبت إليه يعني أباالحسن الثالث عليه السلام أسأله عمن آخذ معالم ديني ؟
وكتب أخوه أيضا بذلك ، فكتب إليهما : فهمت ما ذكرتما ، فاعتمدا في دينكما على
مسن في حبكما وكل كثيرالقدم في أمرنا ، فإنهم كافو كما إن شاءالله تعالى .
4 - مع : أبي ، عن سعد ، عن البرقي ، عن أبيه ، بإسناده يرفعه إلى أبي عبدالله
عليه السلام أنه قال لرجل من أصحابه : لاتكون إمعة ( 3 ) تقول : أنا مع الناس وأنا كواحد
من الناس .
* ( هامش ص 82 ) ( 1 ) وفى نسخة : محمدبن سعيد الكشى .
( 2 ) بفتح الهاء او بالسكون ثم الواو المكسورة .
( 3 ) خبرار يد به النهى . *
[ 83 ]
اقول : قد أثبتنا مايناسب هذا الباب في باب ذم علماء السوء
5 - مع : ماجيلويه ، عن عمه ، عن محمد بن علي الكوفي ، عن حسين بن أيوب بن
أبي غفيلة الصيرفي ، عن كرام الخثعمي ، عن الثمالي قال : قال أبوعبدالله عليه السلام : إياك و
الرئاسة ، وإياك أن تطأ أعقاب الرجال ، فقلت : جعلت فداك : أما الرئاسة فقد عرفتها
وأما أن أطأ أعقاب الرجال فما ثلثا مافي يدي إلا مماوطئت أعقاب الرجال ، فقال : ليس
حيث تذهب ، إياك أن تنصب رجلا دون الحجة فتصدقه في كل ماقال .
بيان : ظن السائل أن مراده عليه السلام بوطئ أعقاب الرجال مطلق أخذ العلم عن
الناس فقال عليه السلام : المراد أن تنصب رجلا غير الحجة فتصدقه في كل مايقول برأيه من
غيرأن يسند ذلك إلى المعصوم عليه السلام فأما من يروي عن المعصوم أو يفسرما فهمه من كلامه
لمن ليس له صلاحية فهم كلامه من غيرتلقين فالاخذ عنه كالاخذ عن المعصوم ، ويجب
على من لايعلم الرجوع إليه ليعرف أحكام الله تعالى .
6 - مع : أبي ، عن سعد ، عن ابن أبي الخطاب ، عن أبي حفص محمد بن خالد ،
عن أخيه سفيان بن خالد قال : قال أبوعبدالله عليه السلام : ياسفيان إياك والرئاسة ، فماطلبها
أحد إلا هلك ، فقلت له : جعلت فداك قد هلكنا إذا ، ليس أحد منا إلا وهو يحب أن
يذكر ويقصد ويؤخذ عنه ، فقال ليس حيث تذهب إليه ، إنما ذلك أن تنصب رجلا دون
الحجة فتصدقه في كل ماقال ، وتدعو الناس إلى قوله .
7 - مع : ابن المتوكل ، عن علي ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن إبراهيم بن
زياد ، قال : قال الصادق عليه السلام : كذب من زعم أنه يعرفنا وهو مستمسك بعروة غيرنا .
8 - م : قال أبومحمد العسكري عليه السلام : حدثني أبي ، عن جدي ، عن أبيه ، عن
رسول الله صلى الله عليه واله : أن الله لايقبض العلم انتزاعا ينتزعه من الناس ولكن يقبضه بقبض العلماء
فإذا لم ينزل عالم إلى عالم يصرف عنه طلاب حطام الدنيا ( 1 ) وحرامها ، ويمنعون الحق
أهله ، ويجعلونه لغيرأهله ، واتخذ الناس رؤساء جهالا ، فسئلوا فأفتوا بغيرعلم فضلوا
وأضلوا .
* ( هامش ص 83 ) ( 1 ) حطام الدنيا : متاعه ومافيها من مال كثير أو قليل . *
[ 84 ]
9 - وقال أميرالمؤمنين عليه السلام : يا معشر شيعتنا والمنتحلين مودتنا ، إياكم وأصحاب
الرأى فإنهم أعداء السنن ، تفلتت منهم الاحاديث أن يحفظوها ، وأعيتهم السنة أن
يعوها ، فاتخذوا عبادالله خولا ، وماله دولا ، فذلت لهم الرقاب ، وأطاعهم الخلق أشباه
الكلاب ، ونازعوا الحق أهله ، وتمثلوا بالائمة الصادقين وهم من الكفار الملاعين ،
فسئلوا عما لا يعملون فأنفوا أن يعترفوا بأنهم لايعلمون ، فعارضوا الدين بآرائهم فضلوا
وأضلوا . أما لوكان الدين بالقياس لكان باطن الرجلين أولى بالمسح من ظاهرهما .
10 - وقال الرضا عليه السلام : قال علي بن الحسين عليهما السلام : إذا ارأيتم الرجل قدحسن سمته
وهديه ، وتماوت في منطقه ، وتخاضع في حركاته ، فرويدا لايغرنكم ، فماأكثر من
يعجزه تناول الدنيا وركوب الحرام منها لضعف نيته ومهانته وجبن قلبه فنصب الدين
فخالها ( 1 ) ، فهو لايزال يختل الناس بظاهره فإن تمكن من حرام اقتحمه . وإذا وجدتموه
يعف عن المال الحرام فرويدا لايغرنكم فإن شهوات الخلق مختلفة فما أكثر من
ينبو ( 2 ) عن المال الحرام وإن كثر ، ويحمل نفسه على شوهاء قبيحة فيأتي منها محرما .
فإذا وجدتموه يعف عن ذلك فرويدا لايغركم حتى تنظروا ماعقده عقله ، فما أكثر
من ترك ذلك أجمع ، ثم لايرجع إلى عقل متين ، فيكون مايفسده بجهله أكثر ممايصلحه
بعقله ، فإذا وجدتم عقله متينا فرويدا لايغركم حتى تنظروا أمع هواه يكون على عقله ؟
أويكون مع عقله على هواه ؟ وكيف محبته للرئاسات الباطلة وزهده فيها فإن في الناس
من خسرالدنيا والآخرة يترك الدنيا للدنيا ، ويرى أن لذة الرئاسة الباطلة أفضل من
لذة الاموال والنعم المباحة المحللة ، فيترك ذلك أجمع طلبا للرئاسة ، حتى إذا قيل له : اتق الله أخذته العزة بالاثم فحسبه جهنم ولبئس المهاد . فهو يخبط خبط عشواء يقوده
أول باطل إلى أبعد غايات الخسارة ، ويمده ربه بعد طلبه لمالايقدر عليه في طغيانه .
فهو يحل ماحرم الله ، ويحرم ماأحل الله ، لايبالي بمافات من دينه إذا سلمت له رئاسته
التي قد يتقي من أجلها ، فاولئك الذين غضب الله عليهم ولعنهم وأعد لهم عذابا مهينا .
* ( هامش ص 84 ) ( 1 ) الفخ : الة يصاد بها .
( 2 ) أى من ينفر عنه ولايقبل إليه . *
[ 85 ]
ولكن الرجل كل الرجل نعم الرجل هوالذي جعل هواه تبعا لامرالله ، وقواه
مبذولة في رضى الله ، يرى الذل مع الحق أقرب إلى عز الابد من العز في الباطل ، ويعلم
أن قليل مايحتمله من ضرائها يؤديه إلى دوام النعيم في دار لا تبيد ولا تنفد ، وإن كثيرما
يلحقه من سرائها إن اتبع هواه يؤديه إلى عذاب لا انقطاع له ولايزول ، فذلكم الرجل
نعم الرجل ، فبه فتمسكوا ، وبسنته فاقتدوا ، وإلى ربكم به فتوسلوا ، فإنه لاترد له
دعوة ، ولاتخيب له طلبة . ( 1 )
11 - ج : بالاسناد إلى أبي محمد العسكري ، عن الرضا عليهما السلام أنه قال : قال علي بن
الحسين عليهما السلام : إذا رأيتم الرجل . إلى آخر الخبر .
بيان : قوله عليه السلام : فإذا لم ينزل عالم إلى عالم من باب الافعال أو التفعيل أى
إذالم يعلم العالم علمه ، إماللتقية أو لعدم قابلية المتعلمين ، فمات ذلك العالم صرف طلاب
حطام الدنيا الناس عن العلم لقلة أعوان العلم ، ويمنعون الحق أهله لذهاب أنصار الحق .
قوله عليه السلام : المنتحلين مودتنا فيه تعريض بهم إذ الانتحال إدعاء أمرمن غير الاتصاف
به حقيقة ، ويحتمل أن يكون المراد الذين اتخذوا مودتنا نحلتهم ودينهم . قوله عليه السلام :
تفلتت منهم الاحاديث أى فات وذهب منهم حفظ الاحاديث وأعجزهم ضبط السنة فلم
يقدروا عليه . قوله عليه السلام : فاتخذوا عبادالله خولا قال الجزري : في حديث أبي هريرة :
إذا بلغ بنوأبي العاص ثلاثين كان عبادالله خولا أى خدما وعبيدا ، يعني أنهم يستخدمونهم
ويستعبدونهم . قوله عليه السلام : وماله دولا أى يتداولونه بينهم . وقوله : أشباه الكلاب
نعت للخلق . قوله عليه السلام : وتمثلوا أي تشبهوا بهم وادعوا منزلتهم . قوله عليه السلام : فأنفوا
أى تكبروا واستنكفوا . قوله عليه السلام : سمته وهديه قال الفيروزآبادي : السمت :
الطريق وهيئة أهل الخير . وقال : الهدى الطريقة والسيرة . قوله عليه السلام : وتماوت قال
الفيروزآبادي : المتماوت : الناسك المرائي . وقال الجزري : يقال : تماوت الرجل إذا
أظهر من نفسه التخافت والتضاعف من العبادة والزهد والصوم . قوله عليه السلام : وتخاضع
أى أظهر الخضوع في جميع حركاته . قوله : فرويدا أي أمهل وتأن ولا تبادر إلى متابعته
* ( هامش ص 85 ) ( 1 ) وفى نسخة : ولا تحجب له طلبة . *
[ 86 ]
والانخداع عن أطواره . قوله : ومهانته أى مذلته وحقارته . قوله : يختل الناس أى
يخدعهم ، قوله : اقتحمه أى دخله مبادرا من غيرروية . قوله عليه السلام : من ينبوا عن المال
الحرام أى يرتفع عنه ولايتوجه إليه ، قال الجزرى : يقال : نبا عنه بصره ينبو أي تجافى
ولم ينظر إليه . قوله عليه السلام : على شوهاء أي يحمل نفسه على امرأة قبيحة مشوهة الخلقة
فيزني بها ولايتركها فضلا عن الحسناء . قوله عليه السلام : ماعقده عقله يحتمل أن يكون
كلمة ماموصولة ، وعقد فعلا ماضيا أى حتى تنظروا إلى الامور التي عقدها عقله و
نظمها ، فإن على العقل إنما يستدل بآثاره ، ويحتمل أن تكون ما استفهامية والعقدة
إسما بمعنى ماعقد عليه ، فيرجع إلى المعنى الاول ، ويحتمل على الاخيرأن يكون المراد
ثبات عقله واستقراره وعدم تزلزله فيما يحكم به عقله . قوله عليه السلام : أمع هواه يكون
على عقله ؟ حاصله أنه ينبغي أن ينظر هل عقله مغلوب لهواه أم هواه مقهور لعقله .
قوله : أخذته العزة بالاثم أى حملته الانفة وحمية الجاهلية على الاثم الذي
يؤمر باتقائه لجاجا ، من قولك : أخذته بكذا إذا حملته عليه وألزمته إياه ، فحسبه
جهنم ، أى كفته جزاءا وعقابا ، ولبئس المهاد جواب قسم مقدر ، والمخصوص بالذم
محذوف للعلم به . والمهاد : الفراش ، وقيل : مايوطا للجنب ، قوله عليه السلام : فهو يخبط
خبط عشواء قال الجوهري : العشواء : الناقة التي لا تبصر أمامها فهي تخبط بيديها كل شئ
وركب فلان العشواء إذا خبط أمره على غير بصيرة ، وفلان خابط خبط عشواء . قوله عليه السلام
ويمده ربه أي يقويه ، من مد الجيش وأمده إذا زاده وقواه أي بعد أن طلب مالايقدر
عليه من دعوى الامامة ، ورئاسة الخلق ، وإفتاء الناس ، فعجز عنها لنقصه وجهله استحق
منع لطفه تعالى عنه ، فصار ذلك سببا لتماديه في طغيانه وضلاله . قوله : لا تبيد أى لاتهلك
ولا تفني .
12 - م ، ج : بالاسناد إلى أبي محمد العسكري عليه السلام في قوله تعالى : ومنهم اميون
لايعلمون الكتاب إلا أماني . قال عليه السلام : ثم قال الله تعالى : يامحمد ومن هؤلاء اليهود
اميون لا يقرؤون الكتاب ولايكتبون كالامي منسوب إلى امه أى هو كما خرج من
بطن امه لايقرا ولايكتب ، لايعلمون الكتاب المنزل من السماء ولا المتكذب به ولا
[ 87 ]
يميزون بينهما إلا أماني أي إلا أن يقرأ عليهم ويقال : هذا كتاب الله وكلامه ، لا يعرفون إن
قرئ من الكتاب خلاف مافيه ، وإن هم إلا يظنون أي مايقرا عليهم رؤساؤهم من تكذيب
محمد صلى الله عليه واله في نبوته وإمامة علي عليه السلام سيد عترته عليهم السلام وهم يقلدونهم مع أنه محرم عليهم
تقليدهم . فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هذا من عندالله ليشتروا به
ثمنا قليلا . قال عليه السلام : قال الله تعالى : هذا القوم من اليهود كتبوا صفة زعموا أنها صفة
محمد صلى الله عليه واله ، وهي خلاف صفته . وقالوا للمستضعفين منهم : هذه صفة النبي المبعوث في
آخر الزمان : أنه طويل ، عظيم البدن والبطن ، أصهب الشعر ، ومحمد صلى الله عليه واله بخلافه وهو
يجيئ بعد هذا الزمان بخمسمائة سنة ، وإنما أرادوا بذلك لتبقى لهم على ضعفائهم
رئاستهم ، وتدوم لهم إصاباتهم ، ويكفوا أنفسهم مؤونة خدمة رسول الله صلى الله عليه واله وخدمة علي
عليه السلام وأهل خاصته ، فقال الله عزو جل : فويل لهم مما كتبت أيديهم وويل لهم مما يكسبون
من هذه الصفات المحرفات المخالفات لصفة محمد صلى الله عليه واله وعلي عليه السلام الشدة لهم من العذاب
في أسوء بقاع جهنم ، وويل لهم الشدة من العذاب ثانية مضافة إلى الاولى مما يكسبونه
من الاموال التي يأخذونها إذا ثبتوا أعوامهم على الكفر بمحمد رسول الله صلى الله عليه واله ، والجحد
لوصيه أخيه علي بن أبي طالب ولي الله . ثم قال عليه السلام : قال رجل للصادق عليه السلام : فإذا
كان هؤلاء القوم من اليهود لا يعرفون الكتاب إلا بما يسمعونه من علمائهم لا سبيل لهم
إلى غيره فكيف ذمهم بتقليد هم والقبول من علمائهم ؟ وهل عوام اليهود إلا كعوامنا
يقلدون علماءهم ؟ فإن لم يجز لاولئك القبول من علمائهم لم يجز لهؤلاء القبول من
علمائهم ، فقال عليه السلام : بين عوامنا وعلمائنا وبين عوام اليهود وعلمائهم فرق من جهة وتسوية
من جهة أما من حيث استووا فإن الله قد ذم عوامنا بتقليدهم علماء هم كما ذم عوامهم ،
وأما من حيث افترقوا فلا . قال : بين لي ياابن رسول الله قال عليه السلام : إن عوام اليهود كانوا قد
عرفوا علماء هم با لكذب الصريح ، وبأكل الحرام والرشاء ، وبتغيير الاحكام عن واجبها
بالشفاعات والعنايات والمصانعات ، وعرفوهم بالتعصب الشديد الذي يفارقون به أديانهم
وأنهم إذا تعصبوا أزالوا حقوق من تعصبوا عليه ، وأعطوا مالا يستحقه من تعصبوا
له من أموال غيرهم ، وظلموهم من أجلهم ، وعرفوهم يقارفون المحرمات ، واضطروا
[ 88 ]
بمعارف قلوبهم إلى أن من فعل ما يفعلونه فهو فاسق لا يجوز أن يصدق على الله ولا على
الوسائط بين الخلق وبين الله ، فلذلك ذمهم لما قلدوا من قد عرفوا ومن قد علموا أنه
لا يجوز قبول خبره ، ولا تصديقه في حكاياته ، ولا العمل بما يؤديه إليهم عمن لم يشاهدوه ،
ووجب عليهم النظر بأنفسهم في أمر رسول الله صلى الله عليه واله إذ كانت دلائله أوضح من أن تخفى ،
وأشهر من أن لاتظهر لهم ، وكذلك عوام امتنا إذا عرفوا من فقهائهم الفسق الظاهر
والعصبية الشديدة ، والتكالب على حطام الدنيا وحرامها ، وإهلاك من يتعصبون عليه
وإن كان لاصلاح أمره مستحقا ، والترفرف بالبر والاحسان على من تعصبواله وإن كان
للاذلال والاهانة مستحقا . فمن قلد من عوامنا مثل هؤلاء الفقهاء فهم مثل اليهود
الذين ذمهم الله تعالى بالتقليد لفسقة فقهائهم . فأما من كان من الفقهاء صائنا لنفسه ،
حافظا لدينه ، مخالفا على هواه ، مطيعا لامرمولاه ، فللعوام أن يقلدوه . وذلك لايكون إلا
بعض فقهاء الشيعة لاجميعهم ، فأما من ركب من القبائح والفواحش مراكب فسقة فقهاء العامة فلا تقبلوا منهم عنا شيئا ولا كرامة ، وإنماكثر التخليط فيما يتحمل عنا أهل
البيت لذلك ، لان الفسقة يتحملون عنا فيحرفونه بأسره لجهلهم ، ويضعون الاشياء
على غيروجوهها لقلة معرفتهم ، وآخرين يتعمدون الكذب علينا ليجروا من عرض
الدنيا ماهو زادهم إلى نارجهنم ، ومنهم قوم نصاب لايقدرون على القدح فينا فيتعلمون
بعض علومنا الصحيحة فيتوجهون به عند شيعتنا ، وينتقصون بنا عند نصابنا ثم يضيفون
إليه أضعافه وأضعاف أضعافه من الاكاذيب علينا التي نحن برآء منها فيقبله المستسلمون
من شيعتنا على أنه من علومنا فضلوا وأضلوا ( 1 ) وهم أضر على ضعفاء شيعتنا من جيش يزيد
عليه اللعنة على الحسين بن علي عليهما السلام وأصحابه ، فإنهم يسلبونهم الارواح والاموال ، و


............................................................................
-بحار الانوار جلد: 2 من صفحه 88 سطر 19 إلى صفحه 96 سطر 18

هؤلاء علماء السوء الناصبون المتشبهون بأنهم لنا موالون ، ولاعدائنا معادون يدخلون
الشك والشبهة على ضعفاء شيعتنا ، فيضلونهم ويمنعونهم عن قصد الحق المصيب ، لا جرم
أن من علم الله من قلبه من هؤلاء العوام أنه لايريد إلا صيانة دينه وتعظيم وليه لم يتركه
في يد هذا المتلبس الكافر ، ولكنه يقيض له مؤمنا يقف به على الصواب ثم يوفقه الله
* ( هامش ص 88 ) ( 1 ) تقسيم نافع لكثرة اختلاف الاحاديث ولمايرى من الاخبار التى ينافى المذهب . *
[ 89 ]
للقبول منه فيجمع الله له بذلك خيرالدنيا والآخرة ، ويجمع على من أضله لعن الدنيا
وعذاب الآخرة ، ثم قال : قال رسول الله صلى الله عليه واله : شرارعلماء امتنا المضلون عنا ، القاطعون
للطرق إلينا ، المسمون أضدادنا بأسمائنا ، الملقبون أندادنا بألقابنا ، يصلون عليهم وهم
للعن مستحقون ، ويلعنونا ونحن بكرامات الله مغمورون ، وبصلوات الله وصلوات
ملائكته المقربين علينا عن صلواتهم علينا مستغنون ، ثم قال : قيل لاميرالمؤمنين عليه السلام :
من خيرخلق الله بعد أئمة الهدى ومصابيح الدجى ؟ قال : العلماء إذا صلحوا . قيل : و
من شرخلق الله بعد إبليس وفرعون ونمرود وبعد المتسمين بأسمائكم وبعد المتلقبين
بألقابكم ، والآخذين لامكنتكم ، والمتأمرين في ممالككم ؟ قال : العلماء إذافسدوا ،
هم المظهرون للاباطيل ، الكاتمون للحقائق ، وفيهم قال الله عزوجل : اولئك يلعنهم الله
ويلعنهم اللاعنون إلا الذين تابوا . الآية .
ايضاح : قوله عليه السلام : أي إلا أن يقرأ عليهم قال البيضاوي : استثناء منقطع . والاماني
جمع امنية وهي في الاصل مايقدره الانسان في نفسه من منى إذا قدر ، ولذلك تطلق
على الكذب وعلى كل مايتمنى وما يقرا والمعنى : ولكن يعتقدون أكاذيب أخذوها تقليدا
من المحرفين ، أو مواعيد فازعة سمعوها منهم من أن الجنة لايدخلها إلا من كان هودا ،
وأن النار لن تمسهم إلا أياما معدودة . وقيل : إلا مايقرؤون قراءة عارية عن معرفة
المعنى وتدبره ، من قوله :
تمنى كتاب الله أول ليلة * تمني داود الزبور على رسل
وهو لا يناسب وصفهم بأنهم اميون .
أقول : على تفسيره عليه السلام لايرد ماأورده فإن المراد حينئذ القراءة عليهم
لاقراءتهم ، وهو أظهر التفاسير لفظا ومعنا . قوله : أصهب الشعر قال الجوهري : الصهبة :
الشقرة في شعرالرأس . قوله عليه السلام : وأهل خاصته أى أهل سره أوالاضافة بيانية .
قوله عليه السلام : والتكالب قال الفيروزآبادي : المكالبة : المشارة والمضائفة ، و
التكالب : التواثب . قوله : والترفرف هو بسط الطائر جناحيه وهو كناية عن اللطف . و
في بعض النسخ الرفوف يقال : رف فلانا أى أحسن إليه . قوله : فيتوجهون أى يصيرون
[ 90 ]
ذوي جاه ووجه معروف . قوله : وينتقصون بنا أي يعيبوننا . قوله عليه السلام : يقيض له أي
يسبب له .
13 - ج : الكليني ، عن إسحاق بن يعقوب ، قال سألت محمد بن عثمان العمري
رحمه الله أن يوصل لي كتابا سألت فيه عن مسائل اشكلت على فورد التوقيع بخط مولانا
صاحب الزمان عجل الله تعالى فرجه : وأما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة
حديثنا فإنهم حجتي عليكم وأنا حجة الله . الخبر .
14 - ير : أحمد بن محمد ، عن الحسين بن سعيد ، عن محمد بن الحسين بن صغير ، عمن
حدثه عن ربعي بن عبدالله ( 1 ) عن أبي عبدالله عليه السلام أنه قال : أبى الله أن يجري الاشياء
إلا بالاسباب فجعل لكل سبب شرحا ، وجعل لكل شرح علما ، وجعل لكل علم بابا
ناطقا ، عرفه من عرفه ، وجهله من جهله ، ذلك رسول الله صلى الله عليه واله ونحن .
15 - ير : القاشاني ، عن اليقطيني يرفعه قال : قال أبوعبدالله عليه السلام : أبى الله أن
يجري الاشياء إلا بالاسباب فجعل لكل شئ سببا ، وجعل لكل سبب شرحا ، وجعل لكل شرح مفتاحا ، وجعل لكل مفتاح علما ، وجعل لكل علم بابا ناطقا ، من عرفه عرف الله ،
ومن أنكره أنكرالله ، ذلك رسول الله ونحن ( 2 ) .
بيان : لعل المراد بالشئ ذي السبب : القرب والفوز والكرامة والجنة ، وسببه
الطاعة ومايوجب حصول تلك الامور ، وشرح ذلك السبب هو الشريعة المقدسة ، و
المفتاح : الوحي النازل لبيان الشرع وعلم ذلك المفتاح - بالتحريك - أى مايعلم به هو الملك
الحامل للوحى . والباب الذي به يتوصل إلى هذا العلم هو رسول الله صلى الله عليه واله والائمة
عليهم السلام
16 - ير : السندي بن محمد ، عن أبان بن عثمان ، عن عبدالله بن سليمان ، قال :
سمعت أباجعفر عليه السلام وعنده رجل من أهل البصرة يقال له : عثمان الاعمى ، وهو يقول :
* ( هامش ص 90 ) ( 1 ) بكسرالراء وسكون الباء هو ربعى بن عبدالله بن الجارود بن أبى سبرة الهذلى أبونعيم
البصرى الثقة ، روى عن أبى عبدالله وأبى الحسن عليهما السلام ، وصحب الفضيل بن يسار ، وأكثر الاخذ
عنه وكان خصيصا به .
( 2 ) لايخفى اتحاده مع سابقه . *
[ 91 ]
إن الحسن البصري يزعم : أن الذين يكتمون العلم يؤذي ريح بطونهم أهل النار . فقال
أبوجعفر عليه السلام : فهلك إذا مؤمن آل فرعون ، ومازال مكتوما منذ بعث الله نوحا عليه السلام
فليذهب الحسن يمينا وشمالا فوالله مايوجد العلم إلا ههنا ( 1 ) .
17 - ير : الفضل ، عن موسى بن القاسم ، عن حمادبن عيسى ، عن سليمان بن خالد ،
قال : سمعت أباجعفر عليه السلام يقول : - وسأله رجل من أهل البصرة فقال : إن عثمان الاعمى
يروي عن الحسن : أن الذين يكتمون العلم تؤذي ريح بطونهم أهل النار - قال أبوجعفر
عليه السلام : فهلك إذامؤمن آل فرعون ، كذبواإن ذلك من فروج الزناة ، ومازال العلم
مكتوماقبل قتل ابن آدم ، فليذهب الحسن يميناو شمالا لا يوجد العلم إلاعندأهل بيت
نزل عليهم جبرئيل .
بيان : قوله عليه السلام : إن ذلك أي الريح التي تؤذي أهل النارإنما هي من فروج
الزناة .
اقول : قدأوردنا بعض الاخبارفي باب كتمان العلم .
18 - ير : أحمدبن محمد ، عن الاهوازي ، عن النضر ، عن يحيى الحلبي ، عن معلى
ابن أبي عثمان ، عن أبي بصير ، عن أبي عبدالله عليه السلام قال : قال لي : إن الحكم بن عتيبة ممن
قال الله : ومن الناس من يقول آمنا بالله وباليوم الآخر وما هم بمؤمنين . فليشرق الحكم
وليغرب ، أما والله لايصيب العلم إلا من أهل بيت نزل عليهم جبرئيل .
19 - ير : السندي بن محمد ، ومحمد بن الحسين ، عن جعفر بن بشير ، عن أبان بن
عثمان ، عن أبي بصير قال : سألت أبا جعفر عليه السلام عن شهادة ولد الزنا تجوز ؟ قال : لا
فقلت : إن الحكم بن عتيبة يزعم أنها تجوز فقال : اللهم لاتغفر له ذنبه ، ما قال الله للحكم :
إنه لذكر لك ولقومك وسوف تسئلون . فليذهب الحكم يمينا وشمالا فوالله لايوجد
العلم إلا من أهل بيت نزل عليهم جبرئيل .
كش : محمد بن مسعود عن علي بن الحسن بن فضال ، عن العباس بن عامر وجعفر
ابن محمد بن حكيم ، عن أبان مثله .
* ( هامش ص 91 ) ( 1 ) تقدم الحديث عن الاحتجاج تحت الرقم 3 من باب 13 *
[ 92 ]
بيان : أى إنما خاطب الله رسوله بهذا الخطاب . أن القرآن ذكرأى مذكرأو
شرف لك ولقومك ، وقومه أهل بيته . وقد ورد في الاخبار أن المخاطب في قوله تعالى :
وسوف تسئلون . هو أهل بيت النبي صلى الله عليه واله فإن الناس يسألونهم عن علوم القرآن .
20 - ير : أحمد بن محمد ، عن الحسين بن علي ، عن أبي إسحاق ثعلبة ، عن أبي مريم
قال : قال أبوجعفر عليه السلام : لسلمة بن كهيل ( 1 ) والحكم بن عتيبة ( 2 ) شرقا وغربا لن تجدا
علما صحيحا إلا شيئا يخرج من عندنا أهل البيت .
كش : محمد بن مسعود ، عن علي بن محمد بن فيروزان ، عن الاشعري ، عن ابن معروف ،
عن الحجال ، عن أبي مريم مثله .
21 - ير : أحمد بن محمد ، عن محمد بن خالد ، عن أبي البختري ، وسندي بن محمد ، عن
أبي البختري ، عن أبي عبدالله عليه السلام قال : إن العلماء ورثة الانبياء ، وذلك أن الانبياء لم
يورثوا درهما ولا دينارا ، وإنما ورثوا أحاديث من أحاديثهم فمن أخذ شيئا منها فقد
أخذ حظا وافرا ، فانظروا علمكم هذا عمن تأخذونه فإن فينا أهل البيت في كل خلف
عدولا ينفون عنه تحريف الغالين ، وانتهال المبطلين ، وتأويل الجاهلين .
ختص : محمد بن الحسين ، عن ابن الوليد ، عن الصفار ، عن السندي مثله .
ير : أحمد بن محمد : عن إبن فضال رفعه إلى أبي عبدالله عليه السلام مثله .
22 - كش : محمد بن مسعود ، عن علي بن محمد بن فيروزان القمي ، عن البرقي ، عن
* ( هامش ص 92 ) ( 1 ) هو سلمة بن كهيل بن الحصين أبويحيى الحضرمى الكوفى تبرى مذموم . روى الكشى في
ص 152 من رجاله باسناد له عن أبى عبدالله عليه السلام قال : لوأن التبرية صف واحد ما بين المشرق
إلى المغرب ما اعزالله بهم دينا ، والتبرية هم أصحاب كثيرالنوا ، والحسن بن صالح بن يحيى ، وسالم بن
أبى حفصة ، والحكم بن عتيبة ، وسلمة بن كهيل ، وأبوالمقدام ثابت الحداد . وهم الذين دعوا إلى ولاية
على عليه السلام ، ثم خلطوها بولاية أبى بكر وعمر ، ويثبتون لهما إمامتهما ، ويبغضون عثمان وطلحة و
الزبير وعايشة ، ويرون الخروج مع بطون على بن أبى طالب يذهبون في ذلك إلى الامر بالمعروف و
النهى عن المنكر ، ويثبتون لكل من خرج من ولد على بن أبى طالب عليه السلام عند خروجه الامامة .
( 2 ) بضم العين المهملة والتاء المفتوحة والياء الساكنة والباء المفتوحة . تبرى مذموم كان استاد
زرارة وحمران والطيار قبل استبصارهم ، ورد في رجال الكشى مضافا إلى مانقلنا في سلمة بن كهيل
روايات تدل على ذمه . *
[ 93 ]
البزنطي ، عن إسماعيل بن جابر ، عن أبي عبدالله عليه السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه واله : يحمل
هذا الدين في كل قرن عدول ينفون عنه تأويل المبطلين ، وتحريف الغالين ، وانتحال
الجاهلين كما ينفى الكير خبث الحديد .
23 - ير : محمد بن الحسين ، عن النضر ، عن محمد بن الفضيل ، عن الثمالي قال : سألت
أباجعفر عليه السلام عن قول الله عزوجل : ومن أضل ممن اتبع هواه بغيرهدى من الله . قال :
عنى الله بها من اتخذ دينه رأيه من غير إمام من أئمة الهدى .
24 - ير : يعقوب بن يزيد ، عن إسحاق بن عمار ، عن أحمد بن النضر ، عن عمروبن
شمر ، عن جابر ، عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال : من دان الله بغيرسماع عن صادق ألزمه
الله التيه إلى يوم القيامة ( 1 ) .
بيان : التيه الحيرة في الدين .
25 - ير : الحسين بن محمد ، عن معلى بن محمد ، عن أحمد بن محمد السياري ، عن علي
ابن عبدالله قال : سأله رجل عن قول الله عزوجل : فمن اتبع هداى فلا يضل ولا يشقى .
قال : من قال بالائمة واتبع أمرهم ولم يجز طاعتهم .
26 - كتاب زيد الزراد ، عن جابر الجعفي ، قال : سمعت أباجعفر عليه السلام يقول :
إن لنا أوعية نملاؤها علما وحكما ، وليست لها بأهل فما نملاؤها إلا لتنقل إلى شيعتنا
فانظروا إلى مافي الاوعية فخذوها ، ثم صفوهامن الكدورة ، تأخذونها بيضاء نقية صافية
وإياكم والاوعية فإنها وعاء فتنكبوها .
27 - ومنه ، قال : سمعت أباعبدالله عليه السلام يقول : اطلبوا العلم من معدن العلم و
إياكم والولائج فيهم الصدادون عن الله . ثم قال : ذهب العلم وبقي غبرات العلم في أوعية
سوء ، فاحذروا باطنها فإن في باطنها الهلاك ، وعليكم بظاهرها فإن في ظاهرها النجاة .
بيان : لعل المراد بتصفيتها تخليصها من آرائهم الفاسدة أو من أخبارهم التي هم
متهمون فيها لموافقتها لعقائدهم ، والمراد بباطنها عقائدها الفاسدة أو فسوقها التي
يخفونها عن الخلق .
* ( هامش ص 93 ) ( 1 ) يأتى مثله مع زيادة عن المفضل تحت الرقم 67 . *
[ 94 ]
28 - كتاب جعفربن محمد بن شريح ، عن حميد بن شعيب ، عن جابر الجعفي ، عن
أبي عبدالله عليه السلام قال : إن الحكمة لتكون في قلب المنافق فتجلجل في صدره حتى يخرجها
فيوعيها المؤمن ، وتكون كلمة المنافق في صدر المؤمن فتجلجل في صدره حتى يخرجها
فيعيها المنافق .
29 - ومنه بهذا الاسناد ، عن أبي عبدالله عليه السلام قال : إن رجلا دخل على أبي عليه السلام
فقال : إنكم أهل بيت رحمة اختصكم الله بذلك . قال : نحن كذلك والحمد لله ، لم ندخل
أحدا في ضلالة ، ولم نخرج أحدا من باب هدى نعوذ بالله أن نضل أحدا .
30 - ف : عن أبي جعفر الثاني عليه السلام قال : من أصغى إلى ناطق فقد عبده فإن كان
الناطق عن الله فقد عبدالله ، وإن كان الناطق ينطق عن لسان إبليس فقد عبد إبليس .
31 - سن : ابن محبوب ، عن أبي أيوب ، عن محمد بن مسلم ، عن أبي جعفر عليه السلام قال
أما أنه ليس عند أحد من الناس حق ولاصواب إلا شئ أخذوه منا أهل البيت ، ولا أحد
من الناس يقضي بحق وعدل وصواب إلا مفتاح ذلك القضاء وبابه وأوله وسببه علي بن
أبي طالب عليه السلام فإذا اشتبهت عليهم الامور كان الخطأ من قبلهم إذا أخطأوا ، والصواب
من قبل علي بن أبي طالب عليه السلام .
32 - ير : ابن معروف ، عن حمادبن عيسى ، عن ربعي ، عن فضيل ، قال : سمعت
أباجعفر عليه السلام يقول : كل مالم يخرج من هذالبيت فهو باطل .
33 - ير : أحمد بن محمد ، عن الاهوازي ، عن محمد بن عمر ، عن المفضل بن صالح ، عن
جابر ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : إنا أهل بيت من علم الله علمنا ، ومن حكمه أخذنا ، ومن
قول الصادق سمعنا ، فإن تتبعونا تهتدوا .
34 - ير : أحمد بن محمد ، عن الحسن بن علي بن النعمان ، عن البزنطي ، عن زرارة
قال كنت عند أبي جعفر عليه السلام فقال لي رجل من أهل الكوفة : سله عن قول أميرالمؤمنين
عليه السلام : سلوني عما شئتم ، ولا تسألونني عن شئ إلاأنبأتكم به . قال : فسألته فقال : إنه ليس
أحد عنده علم شئ إلا خرج من عند أميرالمؤمنين عليه السلام فليذهب الناس حيث شاؤوا فوالله
ليأتين الامر ههنا . وأشار بيده إلى صدره .
[ 95 ]
بيان : قوله : ليأتين بفتح الياء ، ورفع الامر أى يأتي العلم ومايتعلق بامور الخلق
ويهبط إلى صدورنا ، ويحتمل نصب الامر فيكون ضمير الفاعل راجعا إلى كل أحد من
الناس ، أو كل من أراد اتضاح الامرله .
35 - ير : العباس بن معروف ، عن حماد بن عيسى ، عن حريز ، عن محمد بن مسلم
عن أبي جعفر عليه السلام قال : سمعته يقول : إنه ليس عند أحد من حق ولاصواب وليس أحد
من الناس يقضي بقضاء يصيب فيه الحق إلا مفتاحه علي ، فإذا تشعبت بهم الامور كان الخطأ
من قبلهم والصواب من قبله أو كما قال .
ير : عبدالله بن جعفر ، عن محمد بن عيسى ، عن يونس ، عن ابن مسكان ، عن محمد بن
مسلم مثله .
36 - ير : محمدبن الحسين ، عن ابن محبوب ، عن ابن رئاب ، عن محمد بن مسلم ، قال
سمعت أباجعفر عليه السلام يقول : أما إنه ليس عند أحد علم ولاحق ولافتيا إلا شئ أخذ
عن علي بن أبي طالب عليه السلام ، وعنا أهل البيت ، ومامن قضاء يقضى به بحق وصواب إلا
بدء ذلك ومفتاحه وسببه وعلمه من علي عليه السلام ومنا . فإذا اختلف عليهم أمرهم قاسوا
وعملوا بالرأي ، وكان الخطأ من قبلهم إذا قاسوا ، وكان الصواب إذا اتبعوا الآثارمن
قبل علي عليه السلام .
37 - سن : ابن فضال ، عن عاصم بن حميد ، عن أبي إسحاق النحوي ( 1 ) ، قال :
سمعت أباعبدالله عليه السلام يقول : إن الله تبارك وتعالى أدب نبيه على محبته فقال : إنك
لعلى خلق عظيم . وقال : وما آتاكم الرسول فخذوه ومانهيكم عنه فانتهوا . وقال : ومن
يطع الرسول فقد أطاع الله . وإن رسول الله صلى الله عليه واله فوض إلى علي عليه السلام ، وائتمنه فسلمتم
وجحد الناس ، فوالله لنحبكم أن تقولوا إذا قلنا ، وتصمتوا إذا صمتنا ، ونحن فيما بينكم
وبين الله .
* ( هامش ص 95 ) ( 1 ) هو ثعلبة بن ميمون المترجم في ص 85 من رجال النجاشى بقوله : ثعلبة بن ميمون مولى بنى أسد
ثم مولى بنى سلامة منهم أبواسحاق النحوى ، كان وجها في أصحابنا ، قاريا ، فقيها ، نحويا ، لغويا ،
راوية ، وكان حسن العمل ، كثير العبادة والزهد ، روى عن أبى عبدالله وأبى الحسن عليهما السلام ، له
كتاب يختلف الرواية عنه . *
[ 96 ]
توضيح : قوله : أدب نبيه على محبته أى على نحو ماأحب وأراد فيكون الظرف
صفة لمصدر محذوف ، ويحتمل أن تكون كلمة " على " تعليلية أى علمه وفهمه مايوجب
تأدبه بآداب الله وتخلقه بأخلاق الله لحبه إياه ، وأن يكون حالا عن فاعل أدب أى حال
كونه محبا له وكائنا على محبته ، أو عن مفعوله ، أو المراد أنه علمه مايوجب محبته لله أو محبته الله له . قوله عليه السلام : ونحن فيما بينكم وبين الله أي نحن الوسائط في العلم وسائر
الكمالات بينكم وبين الله فلا تسألوا عن غيرنا ، أو نحن شفعاؤكم إلى الله .
38 - سن : أبي ، عمن ذكره ، عن زيدالشحام ، عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله :
فلينظر الانسان إلى طعامه . قال : قلت : ماطعامه ؟ قال : علمه الذي يأخذه ممن يأخذه .
بيان : هذا أحد بطون الآية الكريمة ، وعلى هذا التاويل المراد بالماء : العلوم
الفائضة منه تعالى فإنها سبب لحياة القلوب وعمارتها ، وبالارض : القلوب والارواح ،
وبتلك الثمرات : ثمرات تلك العلوم ( 1 ) .
ختص : محمد بن الحسين ، عن ابن الوليد ، عن الصفار ، عن ابن يزيد ، عن ابن
أبي عميرعن الشحام مثله .
39 - سن : علي بن عيسى القاساني ، عن ابن مسعود الميسري ، رفعه قال : قال المسيح
عليه السلام : خذوا الحق من أهل الباطل ، ولا تأخذوا الباطل من أهل الحق ، كونوا نقاد الكلام
فكم من ضلالة زخرفت بآية من كتاب الله ، كما زخرف الدرهم من نحاس بالفضه المموهة ،
النظر إلى ذلك سواء ، والبصراء به خبراء .
ايضاح : قال الفيروزآبادي : موه الشئ : طلاه بفضة أو ذهب وتحته نحاس أو
حديد .


............................................................................
-بحار الانوار جلد: 2 من صفحه 96 سطر 19 إلى صفحه 104 سطر 18

40 - سن : النوفلي ، عن السكوني ، عن أبي عبدالله ، عن آبائه عليهم السلام ، عن رسول الله
صلى الله عليه واله قال : غريبتان كلمة حكم من سفيه فاقبلوها ، وكلمة سفه من حكيم فاغفروها .
بيان : قوله عليه السلام فاغفروها أى لاتلوموه بها أو استروها ولا تذيعوها فإن الغفر
في الاصل بمعنى الستر .
* ( هامش ص 96 ) ( 1 ) يريد من الماء والارض والثمرات ماوقع ذكره في الايات التالية : " إناصيبنا الماء صبا
ثم شققنا الارض شقا فأنبتنا فيها حباوعنبا وقضبا وزيتونا ونخلا " . *
[ 97 ]
41 - سن : علي بن سيف قال : قال أميرالمؤمنين عليه السلام : خذوا الحكمة ولو من
المشركين .
42 - سن : ابن يزيد ، عن ابن أبي عمير ، عن ابن اذينة ، عن زرارة ، عن أبي جعفر
عليه السلام قال : قال المسيح عليه السلام : معشر الحواريين ! لم يضركم من نتن القطران إذا أصابتكم
سراجه ، خذوا العلم ممن عنده ولاتنظروا إلى عمله .
43 - سن : النوفلي ، عن علي بن سيف ، رفعه قال : سئل أميرالمؤمنين عليه السلام : من
أعلم الناس ؟ قال : من جمع علم الناس إلى علمه .
44 - سن : محمدبن علي ، عن وهيب بن حفص ، عن أبي بصير ، عن أبي عبدالله عليه السلام
وحدثني الوشاء ، عن البطائني ، عن أبي بصير ، عن أبي عبدالله عليه السلام : أن كلمة الحكمة
لتكون في قلب المنافق فتجلجل حتى يخرجها .
بيان : فتجلجل بفتح التاء أو ضمها أي تتحرك أو تحرك صاحبها على التكلم بها .
45 - ما : جماعة ، عن أبي المفضل ، عن عبيدالله بن الحسين بن إبراهيم العلوي ،
عن محمد بن علي بن حمزة العلوي ، عن أبيه ، عن الرضا ، عن آبائه عليهم السلام قال : قال أميرالمؤمنين
عليه السلام : الهيبة خيبة ، والفرصة خلسة ، والحكمة ضالة المؤمن فاطلبوها ولو عند المشرك ،
تكونوا أحق بها وأهلها .
46 - ما : جماعة ، عن ابي المفضل ، عن جعفربن محمد العلوي ، عن أحمد بن عبد المنعم ،
عن حماد بن عثمان ، عن حمران ، قال : سمعت علي بن الحسين عليهما السلام يقول : لا تحقر اللؤلؤة
النفيسة أن تجتلبها من الكبا الخسيسة فإن أبي حدثني قال : سمعت أميرالمؤمنين عليه السلام
يقول : إن الكلمة من الحكمة لتتلجلج في صدر المنافق نزاعا إلى مظانها حتى يلفظ بها
فيسمعها المؤمن فيكون أحق بها وأهلها فيلقفها .
بيان : الكبا بالكسر والقصر : الكناسة .
47 - سن : أبي ، عمن ذكره ، عن عمروبن أبي المقدام ، عن رجل ، عن أبي جعفر
عليه السلام في قول الله ، اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله . قال : والله ماصلوا لهم
ولاصاموا ، ولكن أطاعوهم في معصية الله .
[ 98 ]
48 - سن : محمد بن خالد ، عن حماد ، عن ربعي ، عن أبي بصير ، عن أبي عبدالله عليه السلام
في قول الله : اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله . فقال : والله ماصلوا ولاصاموا
لهم ، ولكنهم أحلوا لهم حراما ، وحرموا عليهم حلالا فاتبعوهم .
49 - كتاب صفات الشيعة للصدوق : عن ماجيلويه ، عن عمه ، عن أبي سمينة ، عن
ابن سنان ، عن المفضل قال : قال الصادق عليه السلام : كذب من زعم أنه من شيعتنا وهو
متمسك بعروة غيرنا .
50 - سن : أبي ، عن عبدالله بن يحيى ، عن ابن مسكان ، عن أبي بصير قال : سألت
أباعبدالله عليه السلام عن قول الله : اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله . فقال : أما
والله مادعوهم إلى عبادة أنفسهم ولو دعوهم إلى عبادة أنفسهم ما أجابوهم ، ولكن أحلوا
لهم حراما ، وحرموا عليهم حلالا ، فعبدوهم من حيث لايشعرون .
51 - سن : قال أبوجعفر عليه السلام : إن القرآن شاهد الحق ومحمد صلى الله عليه واله لذلك مستقر
فمن اتخذ سبباإلى سبب الله لم يقطع به الاسباب ، ومن اتخذ غيرذلك سببا مع كل
كذاب فاتقوا الله فإن الله قد أوضح لكم أعلام دينكم ومنار هداكم ، فلا تأخذوا أمركم
بالوهن ، ولاأديانكم هزؤا فتدحض أعمالكم ، وتخطؤا ( 1 ) سبيلكم ، ولا تكونوا في حزب
الشيطان فتضلوا . يهلك من هلك ، ويحيى من حي ، وعلى الله البيان ، بين لكم فاهتدوا ،
وبقول العلماء فانتفعوا ، والسبيل في ذلك إلى الله فمن يهدي الله فهو المهتدي ، ومن يضلل
فلن تجد له وليا مرشدا .
بيان : قوله عليه السلام : ومحمد لذلك مستقر أى محل استقرار القرآن ، وفيه ثبت علمه .
قوله عليه السلام : إلى سبب الله السبب الاول الحجة والسبب الثاني القرآن أو النبي صلى الله عليه واله .
قوله عليه السلام : لم يقطع به الاسباب أي لم تنقطع أسبابه عمايريد الوصول إليه من الحق ،
من قولهم : قطع بزيد - على المجهول - أي عجز عن سفره أو حيل بينه وبين مايؤمله .
قوله : فاتقوا الله هوجزاء الشرط أو خبر الموصول أي فاتقوا الله واحذروا عن مثل فعاله ،
ويحتمل أن يكون فيها سقط وكانت العبارة : كان مع كل كذاب . قوله عليه السلام : فتدحض
أى تبطل .
* ( هامش ص 98 ) ( 1 ) في المحاسن المطبوع هكذا : فتدحض اعمالكم وتخبطوا سبيلكم ولاتكونوا اطعتم الله
ربكم اثبتوا على القرآن الثابت وكونوا في حزب الله تهتدوا ولاتكونوا الخ . *
[ 99 ]
52 - سن : بعض أصحابنا رفعه إلى أبي عبدالله عليه السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه واله : إن لكم معالم فاتبعوها ، ونهاية فانتهوا إليها .
بيان : المعالم مايعلم به الحق ، والمراد بها هنا الائمة عليهم السلام ، والمراد بالنهاية
إما حدود الشرع وأحكامه أو الغايات المقررة للخلق في ترقياتهم بحسب استعداداتهم
في مراتب الكمال .
53 - دعوات الراوندى : من وصية ذي القرنين : لاتتعلم العلم ممن لم ينتفع به
فإن من لم ينفعه علمه لاينفعك .
54 - ومنه ، قال أبوعبيد في قريب الحديث : في حديث النبي صلى الله عليه واله حين أتاه عمر
فقال : إنا نسمع أحاديث من اليهود تعجبنا ، فترى أن نكتب بعضها ؟ فقال رسول الله
صلى الله عليه واله : أفتهوا كون أنتم كماتهوكت اليهود والنصارى ؟ ! لقد جئتكم بهابيضاء تقية ، ولو
كان موسى حيا ما وسعه إلا اتباعي . قال أبوعبيد : أمتحيرون أنتم في الاسلام ولا تعرفون
دينكم حتى تأخذوه من اليهود والنصارى ؟ ! كأنه كره ذلك منه .
55 - نهج : قال عليه السلام : إن كلام الحكماء إذا كان صوابا كان دواءا ، وإذا كان
خطاءا كان داءا .
56 - وقال عليه السلام : خذ الحكمة أنى كانت فإن الحكمة تكون في صدر المنافق
فتتخلج ( 1 ) في صدره حتى تخرج فتسكن إلى صواحبها في صدر المؤمن .
57 - وقال عليه السلام في مثل ذلك : الحكمة ضالة المؤمن فخذ الحكمة ولو من
أهل النفاق .
58 - ما : عن المفيد ، عن إبراهيم بن الحسن بن جمهور ، عن أبي بكر المفيد الجرجاني
عن المعمرأبي الدنيا ، عن أميرالمؤمنين عليه السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه واله : كلمة الحكمة
ضالة المؤمن فحيث وجدها فهو أحق بها .
59 - شا : روى ثقاة أهل النقل عند العامة والخاصة ، عن أميرالمؤمنين عليه السلام
في كلام افتتاحه : الحمد لله والصلاة على نبيه ، أما بعد فذمتي بما أقول رهينة و
* ( هامش ص 99 ) ( 1 ) أى تضطرب وتتحرك . *
[100]
أنابه زعيم إنه لايهيج على التقوى زرع قوم ، ولايظما عنه سنخ أصل ، وإن الخير كله
فيمن عرف قدره ، وكفى بالمرء جهلا أن لايعرف قدره ، وأن أبغض الخلق عندالله رجل
وكله إلى نفسه ، جائر عن قصد السبيل ، مشغوف بكلام بدعة ، قد لهج فيها بالصوم و
الصلاة ، فهو فتنة لمن افتتن به ، ضال عن هدى من كان قبله ، مضل لمن اقتدى به ، حمال
خطايا غيره ، رهين بخطيئته ، قد قمش جهلا في جهال غشوه ، غار بأغباش الفتنة ، عمى عن
الهدى ، قدسماه أشباه الناس عالما ، ولم يغن فيه يوما سالما ، بكر فاستكثر مما ( 1 ) قل منه
خيرمما كثر حتى إذا ارتوى من آجن واستكثر من غيرطائل ، جلس للناس قاضيا
ضامنا لتخليص ماالتبس على غيره ، إن خالف من سبقه لم يأمن من نقض حكمه من يأتي
بعده ، كفعله بمن كان قبله ، وإن نزلت به إحدى المهمات هيأ لهاحشوا من رأيه ثم قطع
عليه ، فهو من لبس الشبهات في مثل غزل العنكبوت ، لايدري أصاب أم أخطأ ؟ ! ولايرى
أن من وراء مابلغ مذهبا ، إن قاس شيئا بشئ لم يكذب رأيه ، وإن أظلم عليه أمراكتتم
به ، لما يعلم من نفسه من الجهل والنقص والضرورة كيلا يقال : إنه لايعلم ، ثم أقدم بغير
علم فهو خائض عشوات ، ركاب شبهات ، خباط جهالات ، لايعتذر مما لايعلم فيسلم ،
ولا يعض في العلم بضرس قاطع فيغنم ، يذري الروايات ذرو الريح الهشيم ، تبكي منه
المواريث ، وتصرخ منه الدماء ، ويستحل بقضائه الفرج الحرام ، ويحرم به الحلال ، لا
يسلم بإصدار ماعليه ورد ، ولايندم على مامنه فرط .
أيها الناس عليكم بالطاعة والمعرفة بمن لاتعذرون بجهالته ، فإن العلم الذي هبط
به آدم وجميع ما فضلت به النبيون إلى محمد خاتم النبيين في عترة محمد صلى الله عليه واله ، فأين يتاه
بكم ؟ بل أين تذهبون . يامن نسخ من أصلاب أصحاب السفينة فهذه مثلها فيكم فاركبوها
فكما نجافي هاتيك من نجا كذلك ينجوفي هذي ( 2 ) من دخلها ، أنا رهين بذلك قسما حقا ،
وما أنا من المتكلفين . الويل لمن تخلف ثم الويل لمن تخلف . أما بلغكم ماقال فيهم نبيكم
صلى الله عليه واله ؟ حيث يقول في حجة الوداع : إني تارك فيكم الثقلين ما إن تمسكتم بهما لن
تضلوا بعدي : كتاب الله ، وعترتي أهل بيتي ، وإنهما لن يفترقا حتى يردا على الحوض ،
فانظروا كيف تخلفوني فيهما ؟ ألا هذا عذب فرات فاشربوا ، وهذا ملح اجاج فاجتنبوا .
* ( هامش ص 100 ) ( 1 ) في النهج : من جمع ماقل منه
( 2 ) في الارشاد المطبوع المصحح : هذه . *
[101]
نهج : مرسلا مثله .
ايضاح : فذمتي بما أقول رهينة وأنا به زعيم الذمة : العهد والامان والضمان
والحرمة والحق . أي حرمتي أو ضماني أوحقوقي عندالله مرهونة لحقية ماأقوله . قال
في النهاية : وفي حديث علي عليه السلام : ذمتي رهينة وأنا به زعيم أي ضماني وعهدي رهن في
الوفاء به . وقال : الزعيم : الكفيل . إنه لايهيج على التقوى زرع قوم قال الجزري :
هاج النبت هياجا أي يبس واصفر ، ومنه حديث علي عليه السلام : لايهيج على التقوى زرع قوم .
أراد من عمل لله عملا لم يفسد عمله ولايبطل كما يهيج الزرع فيهلك . ولايظما عنه سنخ
أصل الظماء : شدة العطش قال الجزري : وفي حديث علي عليه السلام : ولايظما على التقوى
سنخ أصل : السنخ والاصل واحد فلما اختلف اللفظان أضاف أحدهما إلى الآخر .
أقول : ؟ ؟ تان متقاربتان في المعنى ، ويحتمل أن يكون المراد بهما عدم فوت
المنافع الدنيوية أيضا بالتقوى ، ويحتمل أن يراد بإحداهما إحداهما وبالاخرى الاخرى .
وفي نهج البلاغة : لايهلك على التقوى سنخ أصل ، ولايظما عليها زرع قوم ، وإن الخير
كله فيمن عرف قدره . قال ابن ميثم : أي مقداره ومنزلته بالنسبة إلى مخلوقات الله تعالى
وأنه أي شئ منها ، ولاي شئ خلق ، وماطوره المرسوم له في كتاب ربه وسنن أنبيائه .
جائر عن قصد السبيل الجائر : الضال عن الطريق ، والقصد : استقامة الطريق و
وسطه ، وفي بعض نسخ الكافي : حائر بالحاء المهملة من الحيرة . مشغوف بكلام بدعة
قال الجوهري : الشغاف : غلاف القلب وهو جلدة دون الحجاب ، يقال : شغفه الحب أي
بلغ شغافه . قدلهج فيها بالصوم والصلاة قال الجوهري : اللهج بالشئ الولوع به ، و
ضميرفيها راجع إلى البدعة أي هو حريص في مبتدعات الصلاة والصوم ، و" فيها " غير
موجود في الكافي . ضال عن هدى من كان قبله هدى بضم الهاء وفتح الدال أو فتح الهاء و
سكون الدال . وفي النهج بعد ذلك : مضل لمن اقتدى به في حياته وبعد وفاته . وفي
الكافي : وبعد موته . رهين بخطيئته أي هومرهون بها قال المطرزي : هو رهين بكذا أي
مأخوذ به . قد قمش جهلا في جهال . وفي الكتابين : ورجل قمش جهلا . والقمش : جمع الشئ
المتفرق . غشوه أي أحاطوا به وليس فيهما . غار بأغباش الفتنة قال الجوهري : الغبش
[102]
ظلمة آخرالليل والجمع أغباش أي غفل وانخدع واغتر بسبب ظلمة الفتن والجهالات
أو فيها . ولم يغن فيه يوما سالما ، قال الجزري : وفي حديث علي عليه السلام : ورجل سماه
الناس عالما ولم يغن في العلم يوما تاما من قولك غنيت بالمكان أغنى إذا أقمت به انتهى .
قوله : سالما أي من النقص بأن يكون نعتا لليوم ، أو سالما من الجهل بأن يكون حالا عن ضمير
الفاعل . بكر فاستكثر مما قل منه خير مماكثر أي خرج في الطلب بكرة ، كناية عن شدة
طلبه واهتمامه في كل يوم أو في أول العمر وابتداء الطلب ، وماموصولة ، وهي مع صلتها
صفة لمحذوف أي من شئ ماقل منه خير مماكثر ، ويحتمل أن تكون مامصدرية أيضا
وقيل : قل مبتدا بتقدير " أن " وخيرخبره ، كقولهم تسمع بالمعيدي خيرمن أن تراه ، و
المراد بذلك الشئ إما الشبهات المظلة والآراء الفاسدة والعقائد الباطلة ، أو زهرات
الدنيا . حتى إذا ارتوى من آجن الآجن : الماء المتعفن المتغير ، استعير للآراء الباطلة
والاهواء الفاسدة . واستكثر من غيرطائل قال الجوهري : هذا أمر لاطائل فيه إذا لم
يكن فيه غناء ومزية . وان نزلت به إحدى المهمات وفي الكتابين : المبهمات . هيأ لها
حشوا أي كثيرا لا فائدة فيها . ثم قطع عليه أي جزم به . فهو من لبس الشبهات في مثل
غزل العنكبوت قال ابن ميثم : وجه هذا التمثيل أن الشبهات التي تقع على ذهن مثل
هذا الموصوف إذا قصد حل قضية مبهمة تكثر فتلتبس على ذهنه وجه الحق منها فلا يهتدي
له لضعف ذهنه ، فتلك الشبهات في الوهاء تشبه نسج العنكبوت وذهنه فيها يشبه لذباب
الواقع فيه ، فكما لايتمكن الذباب من خلاص نفسه من شباك العنكبوت لضعفه كذلك
ذهن هذا الرجل لايقدر على التخلص من تلك الشبهات .
أقول . ويحتمل أيضا أن يكون المراد تشبيه مايلبس على الناس من الشبهات
بنسج العنكبوت لضعفها وظهور بطلانها ، لكن تقع فيها ضعفاء العقول فلا يقدرون على
التخلص منها لجهلهم وضعف يقينهم ، والاول أنسب بمابعده .
لايرى أن من وراء مابلغ مذهبا ، أي أنه لوفور جهله يظن أنه بلغ غايه العلم فليس
بعد ما بلغ إليه فكره لاحد مذهب وموضع تفكر فهو خائض عشوات أي يخوض
ويدخل في ظلمات الجهالات والفتن . خباط جهالات الخبط : المشي على غير استواء
[103]
أي خباط في الجهالات أو بسببها . ولايعض في العلم بضرس قاطع كناية عن عدم إتقانه
للقوانين الشرعية وإحاطته بها ، يقال : لم يعض فلان على الامر الفلاني بضرس إذا لم
يحكمه . يذري الروايات ذروالريح الهشيم قال الفيروز آبادي : ذرت الريح الشئ
ذروا وأذرته وذرته : أطارته وأذهبته . وقال : الهشيم نبت يابس متكسر ، أو يابس
كل كلاء وكل شجر ، ووجه التشبيه صدور فعل بلا روية من غير أن يعود إلى الفاعل
نفع وفائدة ، فإن هذا الرجل المتصفح للروايات ليس له بصيرة بها ولاشعور بوجه العمل
بها بل هو يمر على رواية بعد اخرى ويمشي عليها من غيرفائدة ، كما أن الريح التي تذري
الهشيم لاشعور لها بفعلها ، ولايعود إليها من ذلك , نفع وإنما اتى الذور مكان الاذراء
لاتحاد معنييهما . وفي بعض الروايات : يذروا الرواية . قال الجزري : يقال : ذرته
الريح وأذرته تذروه وتذريه إذا أطارته ، ومنه حديث على عليه السلام : يذروا الرواية ذرو
الريح الهشيم أي يسرد الرواية كماتنسف الريح هشيم النبت . تبكي منه المواريث وتصرخ منه الدماء الظاهر أنهما على المجاز ، ويحتمل حذف المضاف أي أهل المواريث وأهل
الدماء . لايسلم بإصدار ما عليه ورد . أي لايسلم عن الخطأ في إرجاع ماعليه ورد من
المسائل أي في جوابها ، وفي الكتابين : لامليئ والله بإصدار ماعليه ورد أي لايستحق
ذلك ولايقوي عليه . قال الجزري : المليئ بالهمز : الثقة الغني وقد ملؤفهو مليئ بين
الملآءة بالمد - وقد أولع الناس بترك الهمزة وتشديد الياء - ومنه حديث علي عليه السلام : لامليئ
والله بإصدار ماورد عليه . ولايندم على ما منه فرط . أي لايندم على ماقصرفيه . وفي الكافي :
ولاهو أهل لمامنه فرط " بالتخفيف " أي سبق على الناس وتقدم عليهم بسببه من ادعاء
العلم ، وليست هذه الفقرة أصلا في نهج البلاغة ، وقال ابن أبي الحديد : في كتاب ابن
قتيبة : ولا أهل لمافرط به أي ليس بمستحق للمدح الذي مدح به .
ثم اعلم أنه على نسخة المنقول عنه جميع تلك الاوصاف لصنف واحد من الناس ،
وعلى مافي الكتابين من زيادة : ورجل عند قوله : قمش جهلا فالفرق بين الرجلين إما بأن
يكون المراد بالاول الضال في اصول العقائد كالمشبهة والمجبرة ، والثاني هو المتفقه
في فروع الشرعيات وليس بأهل لذلك ، أو بان يكون المراد بالاول من نصب نفسه
[104]
لسائر مناصب الافادة دون منصب القضاء ، وبالثاني من نصب نفسه له .
فأين يتاه بكم : من التيه بمعنى التحير والضلال أي أين يذهب الشيطان أو الناس بكم متحيرين ؟ . بل أين تذهبون إضراب عمايفهم سابقا من أن الداعي لهم على ذلك غيرهم ، و
أنهم مجبورون على ذلك أي بل أنتم باختياركم تذهبون عن الحق إلى الباطل . يا من
نسخ من أصلاب أصحاب السفينة النسخ : الازالة والتغيير أي كنتم في أصلاب من ركب
سفينة نوح فانزلتم عن تلك الاصلاب فاعتبروا بحال أجداد كم وتفكروا في كيفية نجاتهم
فإن مثل أهل البيت كمثل سفينة نوح . وتي وذي للاشارة إلى المؤنث . قسما حقا
أى اقسم قسما حقا . وماأنا من المتكلفين أي المتصنعين بمالست من أهله ، ولست ممن
يدعي الباطل ويقول الشئ من غيرحقيقة . إني تارك فيكم الثقلين قال الجزري : فيه :
إني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي سما هما ثقلين لان الاخذ بهما والعمل بهما
ثقيل ، ويقال لكل خطير نفيس : ثقيل . فسماهما ثقلين إعظاما لقدر هما وتفخيما لشأنهما .
ماإن تمسكتم بهمابدل من الثقلين . وإنهما لن يفترقا يدل على أن لفظ القرآن و
معناه عندهم عليهم السلام . ( 1 ) ألا هذا أي سبيل الحق الذي أريتكموه عذب فرات أي شديد
العذوبة ، وهذا أي سبيل الباطل الذي حذرتكموه ملح اجاج أي مالح شديد الملوحة
والمرارة .
60 - شى : عن سعد ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : سألته عن هذه الآية : ليس البر
بأن تأتوا البيوت من ظهورها ولكن البر من اتقى وأتوا البيوت من أبوابها . فقال : آل
محمد - صلى الله عليه واله - أبواب الله وسبيله والدعاة إلى الجنة والقادة إليها والادلاء عليها إلى يوم
القيامة .


............................................................................
-بحار الانوار جلد: 2 من صفحه 104 سطر 19 إلى صفحه 112 سطر 18

61 - شى : عن جابربن يزيد ، عن أبي جعفر عليه السلام في قوله : ليس البر بأن تأتوا
البيوت . الآية قال : يعني أن يأتي الامر من وجهها من أي الامور كان .
* ( هامش ص 104 ) ( 1 ) الظاهرأن هذه الاستفاده منه رحمه الله انتصار للاخبار الدالة على تحريف الكتاب مع أن
قوله : لن يفترقا إنما يدل على أن المعارف القرآنية بحقائقها عند أهل البيت عليهم السلام ، ولا نظرفيه
إلى التفرقة بين لفظ القرآن ومعناه وعدمها كماهو ظاهر . ط *
[105]
62 - قال وروى سعيد بن منخل في حديث له رفعه قال : البيوت : الائمة عليهم السلام
والابواب : أبوابها .
63 - شى : عن جابر ، عن أبي جعفر عليه السلام وأتوا البيوت من أبوابها . قال : ائتوا
الامور من وجهها . ( 1 )
64 - غو : قال النبي صلى الله عليه واله : خذواالعلم من أفواه الرجال .
65 - وقال صلى الله عليه واله : وإياكم وأهل الدفاتر ، ولايعزنكم الصحفيون .
66 - وقال صلى الله عليه واله : الحكمة ضالة المؤمن يأخذها حيث وجدها .
67 - نى : روي عن أبي عبدالله عليه السلام : أنه قال : من دخل في هذا الدين بالرجال
أخرجه منه الرجال كما أدخلوه فيه ، ومن دخل فيه بالكتاب والسنة زالت الجبال
قبل أن يزول .
68 - نى : سلام بن محمد ، عن أحمد بن داود ، عن علي بن الحسين بن بابويه ، عن
سعد ، عن ابن أبي الخطاب ( 2 ) ، عن المفضل بن زرارة ، عن المفضل بن عمر قال : قال
أبوعبدالله عليه السلام : من دان الله بغيرسماع من عالم صادق ألزمه الله التيه إلى الفناء ، ومن
ادعى سماعا من غير الباب الذي فتحه الله لخلقه فهو مشرك ، وذلك الباب هو الامين
المأمون على سرالله المكنون . ( 3 )
نى : الكليني ، عن بعض رجاله ، عن عبدالعظيم الحسني ، عن مالك بن عامر ، عن
المفضل مثله .
( باب 15 )
* ( ذم علماء السوء ولزوم التحرز عنهم ) *
الايات ، الاعراف : واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها فأتبعه
الشيطان فكان من الغاوين ولوشئنا لرفعناه بها ولكنه أخلد إلى الارض واتبع هويه
* ( هامش ص 105 ) ( 1 ) اتحاده مع الحديث 61 ظاهر .
( 2 ) وفى نسخة : عن ابن ابى طالب .
( 3 ) تقدم صدره عن جابر تحت الرقم 24 . *
[106]
فمثله كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث ذلك مثل القوم الذين كذبوا
بآياتنا 174 ، 175
المؤمن : فلما جاءتهم رسلهم بالبينات فرحوا بما عندهم من العلم وحاق بهم
ما كانوا به يستهزؤن 82
حمعسق : وما تفرقوا إلا من بعد ماجائهم العلم بغيا بينهم 13
الجمعة : مثل الذين حملوا التورية ثم لم يحملوها كمثل الحمار يحمل أسفارا
بئس مثل القوم الذين كذبوا بآيات الله 4
1 - ب : هارون ، عن ابن صدقة ، عن جعفر ، عن أبيه عليهما السلام : أن عليا عليه السلام قال :
إياكم والجهال من المتعبدين والفجارمن العلماء فإنهم فتنة كل مفتون . ( 1 )
2 - ل : أبي ، عن محمد العطار ، عن ابن عيسى ، عن أبيه ، عن ابن اذينة ، عن أبان
ابن أبي عياش ، عن سليم بن قيس الهلالي ، عن أميرالمؤمنين عليه السلام ، عن النبي صلى الله عليه واله
أنه قال في كلام له : العلماء رجلان : رجل عالم آخذ بعلمه فهذا ناج ، وعالم تارك لعلمه
فهذا هالك ، وإن أهل النار ليتأذون بريح العالم التارك لعلمه ، وإن أشد أهل النار
ندامة وحسرة رجل دعا عبدا إلى الله عزوجل فاستجاب له وقبل منه وأطاع الله عزوجل
فأدخله الله الجنة ، وأدخل الداعي النار بتركه علمه واتباعه الهوى . ثم قال أميرالمؤمنين
عليه السلام : ألا إن أخوف ماأخاف عليكم خصلتان : اتباع الهوى وطول الامل ، أما اتباع
الهوى فيصد عن الحق ، وطول الامل ينسي الآخرة .
3 - ل : الفامي ، عن ابن بطة ، عن البرقي ، عن أبيه بإسناده يرفعه إلى أميرالمؤمنين
عليه السلام أنه قال : قطع ظهري رجلان من الدنيا : رجل عليم اللسان فاسق ، ورجل جاهل
القلب ناسك ، هذا يصد بلسانه عن فسقه ، وهذا بنسكه عن جهله ، فاتقوا الفاسق من
العلماء ، والجاهل من المتعبدين ، اولئك فتنة كل مفتون ، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه واله
يقول : ياعلي هلاك امتي على يدي كل منافق عليم اللسان .
بيان : قوله عليه السلام : هذا يصد بلسانه عن فسقه أي يمنع الناس عن أن يعلموا
* ( هامش ص 106 ) ( 1 ) لعله قطعة من الحديث الثالث . *
[107]
فسقه بمايصور لهم بلسانه ويشبه عليهم ببيانه فيعدون فسقه عبادة ، أو أنهم لا يعبؤون
بفسقه بما يسمعون من حسن بيانه ، والاحتمالان جاريان في الفقرة الثانية .
4 - ل : ابن المتوكل ، عن السعد آبادي ، عن البرقي ، عن أبيه ، عن محمد بن سنان
عن زياد بن المنذر ، عن سعد بن طريف ، عن الاصبغ بن نباتة قال : قال أميرالمؤمنين عليه السلام :
الفتن ثلاث : حب النساء وهو سيف الشيطان ، وشرب الخمر وهو فخ الشيطان ، وحب
الدينار والدرهم وهو سهم الشيطان . فمن أحب النساء لم ينتفع بعيشه ، ومن أحب الاشربة
حرمت عليه الجنة ، ومن أحب الدينار والدرهم فهو عبد الدنيا .
5 - وقال : قال عيسى ابن مريم عليه السلام : الدينار داء الدين ، والعالم طبيب الدين
فإذا رأيتم الطبيب يجر الداء إلى نفسه فاتهموه واعلموا أنه غيرناصح لغيره .
6 - ل : أبي ، عن الحميري ، عن هارون ، عن ابن زياد ، عن جعفربن محمد ، عن
أبيه ، عن آبائه عليهم السلام : أن عليا عليه السلام قال : إن في جهنم رحى تطحن أفلا تسألوني
ماطحنها ؟ فقيل له : وماطحنها يا أميرالمؤمنين ؟ قال : العلماء الفجرة ، والقراء الفسقة ،
والجبابرة الظلمة ، والوزراء الخونة ، والعرفاء الكذبة . وإن في النار لمدينة يقال لها :
الحصينة أفلا تسألوني ما فيها ؟ فقيل : وما فيها يا أميرالمؤمنين ؟ فقال : فيها أيدي الناكثين .
ثو : ما جيلويه ، عن عمه ، عن هارون مثله .
بيان : قال الجزري العرفاء : جمع عريف وهو القيم بامور القبيلة أو الجماعة من
الناس يلي امورهم ، ويعترف الامير منه أحوالهم ، فعيل بمعنى فاعل . والنكث : نقض
العهد والبيعة .
7 - ع : ابن الوليد ، عن الصفار ، عن القاشاني ، عن الاصفهاني ، عن المنقري ،
عن حفص بن غياث ، عن أبي عبدالله عليه السلام قال : إذا رأيتم العالم محبا للدنيا فاتهموه
على دينكم فإن كل محب يحوط ماأحب .
8 - وقال : أوحى الله عزوجل إلى داود عليه السلام : لا تجعل بيني وبينك عالما مفتونا
بالدنيا فيصدك عن طريق محبتي ، فإن اولئك قطاع طريق عبادي المريدين ، إن أدنى
ما أناصانع بهم أن أنزع حلاوة مناجاتي من قلوبهم .
[108]
9 - مع : أبي ، عن سعد ، عن ابن أبي محمد الخطاب ، عن ابن محبوب ، عن حماد
ابن عثمان ، عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله عزوجل : والشعراء يتبعهم الغاوون قال : هل
رأيت شاعرا يتبعه أحد ؟ إنما هم قوم تفقهوا لغيرالدين فضلوا وأضلوا .
بيان : التعبير عنهم بالشعراء لانهم كالشعراء مبنى أحكامهم وآرائهم على الخيالات
الباطلة .
10 - ل : ابن الوليد ، عن الصفار ، عن ابن أبي الخطاب ، عن محمد بن أسلم
الجبلي ( 1 ) بإسناده يرفعه إلى أميرالمؤمنين عليه السلام قال : إن الله عزوجل يعذب ستة
بست : العرب بالعصبية ، والدهاقنة بالكبر ، والامراء بالجور ، والفقهاء بالحسد ،
والتجار بالخيانة ، وأهل الرستاق بالجهل .
بيان : الدهاقنة جمع الدهقان وهو معرب دهبان