مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏4، ص: 1

الجزء الرابع‏

تتمة كتاب الحجة

باب الإشارة و النص إلى صاحب الدار عليه السلام‏

 (1) أقول: المراد بالدار دار أبيه و جده عليهم السلام، و كان يكنى عنه بذلك لأنه عليه السلام غاب فيه، و ما قيل: أن المراد به دار الدنيا لأن الإمام مالك الأرض فهو بعيد، و في بعض النسخ صاحب الزمان.

 (الحديث الأول)

 (2): مختلف فيه، لأن ابن بلال وثقه الشيخ في الرجال، و قال في كتاب الغيبة أنه من المذمومين.

و قال الطبرسي في إعلام الورى و السيد بن طاوس في ربيع الشيعة أما غيبة الصغرى منهما فهي التي كانت فيها سفراؤه موجودين و أبوابه معروفين، لا تختلف الإمامية القائلون بإمامة الحسن بن علي عليهما السلام فيهم، فمنهم أبو هاشم الجعفري، و محمد بن علي بن بلال، إلى آخر ما قالا.

قوله: خرج إلى من أبي محمد،

 (3) أي من جهته، و الفاعل محذوف، أي كتاب أو خبر

" قبل مضيه"

 (4) أي وفاته‏

" يخبرني"

 (5) حال عن أبي محمد، و ما قيل: من أن‏

" من"

 (6) اسم بمعنى بعض، و عبارة" عمن" تختص بأبي محمد كاختصاص البعض بالكل في الثقة و الأمانة فهو من الغرائب.

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏4، ص: 2

 (الحديث الثاني)

 (1): صحيح.

" قال بالمدينة"

 (2) أي الطيبة المعروفة، و لعله عليه السلام علم أنه يدركه أو خبرا منه في المدينة، و قيل: اللام للعهد، و المراد بها سر من رأى يعني أن سفراءه من أهل سر من رأى يعرفونه فسلهم عنه.

 (الحديث الثالث)

 (3): ضعيف على المشهور،

و المكفوف:

 (4) الأعمى،

و الأهواز:

 (5) بالفتح: تسع كور بين بصرة و فارس.

 (الحديث الرابع)

 (6): ضعيف على المشهور، مختلف فيه لأن حمدان القلانسي ذمه النجاشي، و روى الكشي توثيقه عن العياشي،

و القلانسي:

 (7) بياع القلنسوة،

و العمري‏

 (8) بفتح العين و سكون الميم هو أول السفراء الأربعة بين الحجة عليه السلام، و هو أبو عمر و عثمان بن سعيد، و ثانيهم ابنه أبو جعفر محمد بن عثمان، و ثالثهم أبو القاسم الحسين بن روح النوبختي، و رابعهم أبو الحسن علي بن محمد السمري، فلما حضرته الوفاة سئل أن يوصي فقال: لله أمر هو بالغه، و مات رحمه الله سنة تسع و عشرين و ثلاثمائة فوقعت الغيبة الكبرى التي نحن فيها، و نسأل الله تعجيل الفرج و كشف الغمة عن هذه الأمة.

" و أشار بيده"

 (9) أي فرج من كل من يديه إصبعيه الإبهام و السبابة و فرج‏

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏4، ص: 3

بين اليدين كما هو الشائع عند العرب و العجم في الإشارة إلى غلظ الرقبة، أي شاب قوي رقبته هكذا، و يؤيده أن في رواية الشيخ: و أومأ بيده، و في رواية أخرى رواه: قال: قد رأيته عليه السلام و عنقه هكذا، يريد أنه أغلظ الرقاب حسنا و تماما.

الخبر.

و قال أكثر الشارحين لعدم أنسهم بمصطلحات الحديث و عدم سماعه من أهله المراد بالرقبة القد و القامة، و أشار إلى طول قامته تسمية للكل باسم الجزء، و قال بعضهم: طول الرقبة يعبر به عن الاستقلال و الاستبداد بالأمر.

أقول: و يخطر بالبال معنى آخر و هو أنه أشار إلى رقبة نفسه كما ورد في بعض روايات إكمال الدين و أشار بيده إلى رقبته، و في هذا الخبر أيضا هكذا و أشار بيديه جميعا إلى عنقه، و إن احتمل في هذا أيضا إرجاع الضمير إلى الإمام عليه السلام لكنه بعيد.

 (الحديث الخامس)

 (1): ضعيف على المشهور،

و الزبيري:

 (2) كان لقب بعض الأشقياء من ولد الزبير كان في زمانه عليه السلام فهدده و قتله الله على يد الخليفة أو غيره، و صحف بعضهم و قرأ بفتح الزاء و كسر الباء من الزبير بمعنى الداهية كناية عن المهتدي العباسي، حيث قتله الموالي، و تقطيع الحروف لعدم جواز التسمية.

و تاريخ الولادة الشريفة في هذا الخبر مناف لما سيأتي في أبواب التاريخ في كلام المصنف حيث قال: ولد عليه السلام للنصف من شعبان سنة خمس و خمسين و مائتين، و لعله لم يعبره بهذه لأنه من كلام الراوي، و يمكن الجمع بينهما بما شاع بين أهل الحساب من أنهم يسقطون الكسور لا سيما إذا كانت أقل من النصف، و قد يعدونها تامة لا سيما

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏4، ص: 4

إذا كانت أكثر من النصف، ففي هذا الخبر عد الكسر تاما لكونه أكثر من النصف، و المصنف أسقط الكسر و هذا أحسن مما قيل إنه يمكن الجمع بينهما بكون الأولى منهما مبنيا على جعل مبدأ التاريخ الهجري غرة ربيع الأول، لأن مهاجرة النبي صلى الله عليه و آله إلى المدينة كانت فيه و استمر إلى زمان خلافة عمر، و كون الثاني منهما مبنيا على جعل مبدأ التاريخ غرة المحرم الذي بعد ربيع الأول بعشرة أشهر، قال ابن الجوزي في التلقيح: و كان التاريخ من شهر ربيع الأول إلا أنهم ردوه إلى المحرم لأنه أول السنة" انتهى" لأن ما ذكره لا يدل على اختلاف في التاريخ مستمرا كما لا يخفى.

 (الحديث السادس)

 (1): مجهول‏

" سماه"

 (2) أي العجلي و نسبة محمد بن علي و علي بن إبراهيم إن كان هو المشهور ففي رواية الكليني عنه بواسطتين بعيد لكن قد يكون الرواية عن المعاصر بوسائط، لا سيما في أمثال هذه الأمور النادرة، و يؤيده أن رواية الكليني مع قرب عهده عن رأي القائم عليه السلام في صغره لا يحتاج بحسب المرتبة إلى تلك الوسائط الكثيرة، و عندي كتاب العلل تأليف محمد بن علي بن إبراهيم القمي المشهور، لكن الظاهر أن المذكور هنا هو محمد بن علي بن إبراهيم بن محمد الهمداني و كان من وكلاء الناحية المقدسة كما سيأتي.

و" سامراء"

 (3) بفتح الميم و تشديد الراء، قال في القاموس: سر من رأى بضم السين و الراء أي سرور و بفتحهما، أو بفتح الأول و ضم الثاني، و سامرا و مده البختري في الشعر أو كلاهما لحن، و ساء من رأى: بلد لما شرع في بنائه المعتصم ثقل ذلك على عسكره، فلما انتقل بهم إليها سر كل منهم برؤيتها فلزمها هذا الاسم، و النسبة سرمري و سامري و سري، (انتهى).

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏4، ص: 5

" ما الذي أقدمك"

 (1) أي صار سبب قدومك من فارس إلى هذا البلد، قال‏

" رغبة"

 (2) أي أقدمتني الرغبة" في خدمتك".

" حركة"

 (3) قيل: أي حركة غير مأنوسة كحركة الطست و الماء لتغسيل مولود

" مكانك"

 (4) منصوب أي الزم مكانك‏

" لا تبرح"

 (5) تأكيد أي لا تتحرك لا إلى داخل و لا إلى خارج،

" لم أجسر"

 (6) أي لم أجترئ،

و اللبة

 (7) بفتح اللام و تشديد الباء: الوهدة فوق الصدر.

باب في تسمية من رآه (ع)

 (8)

 (الحديث الأول)

 (9): صحيح و سنده الآتي مرسل.

و الغمز:

 (10) العصر باليد، و الإشارة بالعين أو الحاجب.

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏4، ص: 6

" رفعت الحجة"

 (1) أي القرآن و الكعبة و الإمام، و في بعض النسخ، وقعت الحجة، أي تمت الحجة على العباد و ارتفع تكليفهم، و لعل الأربعين من مبادئ القيامة و تقع الفتن فيها كخروج الدابة و غيره، فما مر من أنه لو بقي في الأرض اثنان لكان أحدهما الحجة، مخصوص بزمان التكليف و كذا قولهم: لو بقيت الأرض بغير حجة لساخت، على أنه يمكن أن يكون السوخ كناية عن وقوع تلك الفتن، و يمكن أيضا تخصيص الأخبار بغير الأربعين و إن بقيت التكليف فيها، و الأول أظهر.

" و إِيمانُها"

 (2) فاعل ينفع‏

" و لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ"

 (3) صفة و

" أَوْ كَسَبَتْ"

 (4) عطف على آمنت يعني إذا تحققت هذه الآية التي هي من آيات الساعة لا ينفع الإيمان حينئذ نفسا لم يؤمن من قبل هذه الآية أو آمنت و لم تكسب في إيمانها خيرا من قبل ارتفاع التكليف.

" فأولئك أشرار من خلق الله"

 (5) من اسم موصول أو حرف جر للتبعيض‏

" تقوم عليهم القيامة"

 (6) أي بعد موتهم بنفخ الصور تقوم القيامة.

و قوله:" و أن إبراهيم"

 (7) استشهاد لأن سؤاله ليس بسبب الشك، بل لتحصيل زيادة اليقين، و يدل على أن اليقين قابل للشدة و الضعف كما سيأتي تحقيقه في كتاب الإيمان و الكفر

" من أعامل"

 (8) أي في أمور الدين أو عمن آخذ؟ الترديد من الراوي‏

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏4، ص: 7

" و ابنه"

 (1) يعني محمد بن عثمان و هو ثاني السفراء الأربعة و

" فيك"

 (2) متعلق بقول، و السجدة للشكر، و البكاء للسرور أو للحزن لفوت الإمامين عليهما السلام.

" واحدة"

 (3) أي مسألة واحدة

" هات"

 (4) اسم فعل بمعنى أعطني المسألة

" فالاسم"

 (5) أي فما الاسم‏

" فليس لي"

 (6) كان الفاء للتعليل و ضمير

" عنه"

 (7) للحجة عليه السلام أي مأخوذ عنه، و السلطان المعتمد العباسي محمد بن المتوكل، صار خليفة يوم الخميس الثاني عشر من رجب سنة ست و خمسين و مائتين،

" و أخذه"

 (8) أي الميراث‏

" من لا حق له"

 (9) أي جعفر الكذاب‏

" يجولون"

 (10) أي يترددون لحاجتهم‏

" يجسر"

 (11) أي يجترئ‏

" أن يتعرف إليهم"

 (12) أي يظهر معرفتهم و يألف بهم‏

" أو ينيلهم"

 (13) أي يعطيهم و هذا التعليل يعطي اختصاص تحريم الاسم بزمان الغيبة الصغرى، لكن علل الشرع معرفات، و يمكن أن يكون للتحريم علل كثيرة بعضها غير مختصة بزمان، مع وقوع التصريح بالحرمة إلى خروجه عليه السلام، و لا ريب أن الأحوط ترك التسمية مطلقا.

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏4، ص: 8

 (الحديث الثاني)

 (1) مجهول‏

" رأيته"

 (2) أي القائم عليه السلام بين المسجدين أي بين المكة و المدينة، أو بين مسجديهما، و المال واحد، أو بين مسجدي الكوفة و السهلة، أو بين السهلة و الصعصعة كما صرح بهما في بعض الأخبار،

" و هو غلام"

 (3) أي لم تنبت لحيته بعد.

 (الحديث الثالث)

 (4) مجهول، و ضمائر

" أبيه"

 (5) و

" رأته"

 (6) و

" مولده"

 (7) للقائم عليه السلام.

و الكليني رحمه الله أجمل القصة و هي طويلة مشهورة مذكورة في كتب الغيبة.

فمنها ما رواه الصدوق في كتاب إكمال الدين بهذا السند، حيث رواه عن محمد بن الحسن بن الوليد عن محمد بن عيسى، عن الحسين بن رزق الله، عن موسى بن محمد بن القاسم، قال: حدثتني حكيمة بنت محمد بن علي بن موسى بن جعفر عليهما السلام، قالت:

بعث إلى أبو محمد الحسن بن علي عليهما السلام فقال: يا عمة اجعلي إفطارك الليلة عندنا، فإنها ليلة النصف من شعبان، و إن الله تبارك و تعالى سيظهر في هذه الليلة الحجة، و هو حجته في أرضه، قالت: فقلت له: و من أمه، قال لي: نرجس، قلت له: و الله جعلني الله فداك ما بها أثر فقال: هو ما أقول لك، قالت: فجئت فلما سلمت و جلست جاءت تنزع خفي و قالت لي: يا سيدتي كيف أمسيت؟ فقلت: بل أنت سيدتي و سيدة أهلي قالت: فأنكرت قولي و قالت: ما هذا يا عمة؟ قالت: فقلت لها: يا بنية إن الله سيهب لك في ليلتك هذه غلاما سيدا في الدنيا و الآخرة، قالت: فجلست و استحيت فلما أن فرغت من صلاة العشاء الآخرة أفطرت و أخذت مضجعي، فرقدت فلما أن‏

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏4، ص: 9

كان في جوف الليل قمت إلى الصلاة ففرغت من صلاتي و هي نائمة ليس بها حادث ثم جلست معقبة ثم اضطجعت ثم انتبهت فزعة و هي راقدة، ثم قامت فصلت و نامت.

قالت حكيمة: فدخلتني الشكوك فصاح بي أبو محمد عليه السلام من المجلس فقال:

لا تعجلي يا عمة فإن الأمر قد قرب، قالت: فقرأت: الم السجدة، و يس، فبينما أنا كذلك إذا انتبهت فزعة فوثبت إليها فقلت: اسم الله عليك ثم قلت لها: تحسين شيئا؟ قالت: نعم يا عمة فقلت لها: اجمعي نفسك و اجمعي قلبك فهو ما قلت لك قالت حكيمة ثم أخذتني فترة و أخذتها فترة فانتبهت بحس سيدي، فكشفت الثوب عنه فإذا أنا به عليه السلام ساجدا يتلقى الأرض بمساجده، فضممته عليه السلام فإذا أنا به نظيف منظف، فصاح بي أبو محمد عليه السلام هلمي إلى ابني يا عمة، فجئت به إليه فوضع يده تحت أليته و ظهره، و وضع قدميه على صدره، ثم أدلى لسانه في فيه و أمر يده على عينه و سمعه و مفاصله ثم قال: تكلم يا بني، فقال: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، و أشهد أن محمدا رسول الله صلى الله عليه و آله ثم صلى على أمير المؤمنين و على الأئمة عليهم السلام حتى وقف على أبيه ثم أحجم.

ثم قال أبو محمد عليه السلام: يا عمة اذهبي به إلى أمه ليسلم عليها و ائتيني به، فذهبت به فسلم عليها و رددته و وضعته في المجلس، ثم قال: يا عمة إذا كان يوم السابع فأتينا، قالت: فلما أصبحت جئت لأسلم على أبي محمد عليه السلام فكشفت الستر لأفتقد سيدي عليه السلام فلم أره فقلت له: جعلت فداك ما فعل سيدي؟ قال: يا عمة استودعناه الذي استودعته أم موسى عليه السلام.

قالت حكيمة: فلما كان اليوم السابع جئت و سلمت و جلست فقالت: هلمي إلى ابني، فجئت بسيدي في الخرقة ففعل به كفعلته الأولى، ثم أدلى لسانه في فيه كأنه يغذيه لبنا أو عسلا ثم قال: تكلم يا بني، فقال عليه السلام: أشهد أن لا إله إلا الله‏

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏4، ص: 10

و ثنى بالصلاة على محمد و على أمير المؤمنين و الأئمة صلوات الله عليهم أجمعين حتى وقف على أبيه عليه السلام ثم تلا هذه الآية:" بسم الله الرحمن الرحيم وَ نُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَ نَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَ نَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ، وَ نُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَ نُرِيَ فِرْعَوْنَ وَ هامانَ وَ جُنُودَهُما مِنْهُمْ ما كانُوا يَحْذَرُونَ" قال موسى: فسألت عقبة الخادم عن هذا فقال: صدقت حكيمة.

و في روايات أخر عن حكيمة أنها رأته عليه السلام بعد ذلك مرارا، و كانت تراه عليه السلام في أيام إمامته أيضا، و كانت من السفراء و تسأل للناس المسائل، و تأتي إليهم بجوابها، و قد أوردت سائر الأخبار في ذلك في كتاب بحار الأنوار.

 (الحديث الرابع)

 (1): مختلف فيه، و قد مضى بعينه في الباب السابق.

 (الحديث الخامس)

 (2): مجهول،

و القد:

 (3) قامة الإنسان.

 (الحديث السادس)

 (4): مجهول‏

و النيسابور

 (5) بالفتح معرب نيشابور.

 (الحديث السابع)

 (6): صحيح على الظاهر لأن محمد بن علي هو ابن إبراهيم بن محمد الهمداني و أبو عبد الله لعله هارون بن عمران، لأن النجاشي قال: محمد بن علي بن إبراهيم بن محمد الهمداني و هو وكيل الناحية و أبوه وكيل الناحية و جده وكيل‏

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏4، ص: 11

الناحية و ابنه القاسم وكيل الناحية قال: و كان في وقت القاسم بهمدان معه أبو علي بسطام بن علي و العزيز بن زهير ثلاثتهم وكلاء في موضع واحد بهمدان و كانوا يرجعون في هذا إلى أبي محمد الحسن بن هارون الهمداني و عن رأيه يصدرون و من قبله عن رأي أبيه أبي عبد الله هارون و كان أبو عبد الله و ابنه أبو محمد وكيلين، انتهى.

و في كثير من أخبار الغيبة مكان أبي عبد الله بن صالح، محمد بن صالح بن محمد، و في إعلام الورى أنه كان من وكلاء القائم عليه السلام و يحتمل أن يكون هذا هو القنبري الذي سيأتي و لو كان أبو عبد الله غير الأولين فالحديث مجهول.

" يتجاذبون عليه"

 (1) أي يتنازعون و يجذب بعضهم بعضا للوصول إلى الحجر،

" ما بهذا أمروا"

 (2) أي بهذا التجاذب و التنازع، فإن أمكن بدون ذلك الوصول إليه و إلا فليكتف بالإيماء.

 (الحديث الثامن)

 (3): مجهول.

يفع الغلام و أيفع‏

 (4) ارتفع أو راهق العشرين.

 (الحديث التاسع)

 (5) مجهول.

مولى أبي الحسن‏

 (6) صفة القنبري،

و قنبر الكبير

 (7) هو مولى أمير المؤمنين عليه السلام و لا يبعد بقاء مولى الرضا إلى هذا الزمان، و يحتمل أن يكون صفة قنبر و في إكمال الدين محمد بن صالح بن علي بن محمد بن قنبر الكبير.

" فليس غيره"

 (8) أي ليس من يمكن ظن الإمامة به غير جعفر، و ضمير

" رأيته"

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏4، ص: 12

 (1) راجع إلى غيره‏

" قد رآه جعفر"

 (2) أي الكذاب‏

" مرتين و له حديث"

 (3) أي قصة معروفة في رؤيته.

و هي ما رواه الصدوق في إكمال الدين بإسناده عن القنبري قال: خرج صاحب الزمان على جعفر الكذاب من موضع لم يعلم به عند ما نازع في الميراث عند مضي أبي محمد عليه السلام فقال له: يا جعفر ما لك تعرض في حقوقي؟ فتحير جعفر و بهت، ثم غاب عنه فطلب جعفر بعد ذلك في الناس فلم يره، فلما ماتت الجدة أم الحسن أمرت أن تدفن في الدار فنازعهم و قال: هي داري لا تدفن فيها، فخرج عليه السلام فقال له: يا جعفر دارك هي، ثم غاب فلم يره بعد ذلك، فهاتان هما المرتان اللتان وردتا في هذا الخبر.

لكن ورد في بعض الأخبار أنه رآه عليه السلام مرة أخرى أيضا و هو ما رواه الصدوق رحمه الله أيضا عن أبي الأديان قال: كنت أخدم الحسن بن علي العسكري عليه السلام و أحمل كتبه إلى الأمصار، فدخلت إليه في علته التي توفي فيها صلوات الله عليه فكتب معي كتبا و قال: تمضي بها إلى المدائن فإنك ستغيب خمسة عشر يوما فتدخل إلى سر من رأى يوم الخامس عشر و تسمع الواعية في داري، و تجدني على المغتسل، قال أبو الأديان: فقلت: يا سيدي فإذا كان ذلك فمن؟ قال: من طالبك بجوابات كتبي فهو القائم بعدي، فقلت: زدني فقال: من يصلي علي فهو القائم بعدي، فقلت: زدني فقال: من أخبر بما في الهميان فهو القائم بعدي، ثم منعتني هيبته أن أسأله ما في الهميان و خرجت بالكتب إلى المدائن و أخذت جواباتها، و دخلت سر من رأى يوم الخامس عشر كما قال لي عليه السلام، فإذا أنا بالواعية في داره و إذا أنا بجعفر بن علي أخيه بباب الدار و الشيعة حوله يعزونه و يهنئونه، فقلت في نفسي: إن يكن الإمام فقد بطلت الإمامة لأني كنت أعرفه بشرب النبيذ و يقامر في الجوسق‏

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏4، ص: 13

و يلعب بالطنبور فتقدمت فعزيت و هنيت فلم يسألني عن شي‏ء، ثم خرج عقيد فقال: يا سيدي قد كفن أخوك فقم للصلاة عليه فدخل جعفر بن علي و الشيعة من حوله يقدمهم السمان و الحسن بن علي قتيل المعتصم المعروف بسلمة.

فلما صرنا بالدار إذا نحن بالحسن بن علي صلوات الله عليه على نعشه مكفنا فتقدم جعفر بن علي ليصلي على أخيه فلما هم بالتكبير خرج صبي بوجهه سمرة، بشعره قطط بأسنانه تفليج فجبذ رداء جعفر بن علي و قال: تأخر يا عم فأنا أحق بالصلاة على أبي، فتأخر جعفر و قد أربد وجهه فتقدم الصبي فصلى عليه و دفن إلى جانب قبر أبيه، ثم قال: يا بصري هات جوابات الكتب التي معك فدفعتها إليه، و قلت في نفسي: هذه اثنتان، بقي الهميان، ثم خرجت إلى جعفر بن علي و هو يزفر فقال له حاجز الوشاء: يا سيدي من الصبي لنقيم عليه الحجة؟ فقال: و الله ما رأيته قط و لا عرفته، إلى آخر الخبر.

 (الحديث العاشر)

 (1): مجهول.

" عمن رآه"

 (2) أي القائم عليه السلام‏

" قبل الحادث"

 (3) أي وفاة أبي محمد عليه السلام أو التجسس له من السلطان و التفحص عنه و وقوع الغيبة الصغرى‏

" أنها"

 (4) أي الدار أو مدينة سر من رأى‏

" لو لا الطرد"

 (5) أي دفع الظالمين إياي.

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏4، ص: 14

 (الحديث الحادي عشر)

 (1): مجهول أيضا.

" الجلاوزة"

 (2) بفتح الجيم و كسر الواو جمع الجلواذ بالكسر و هو الشرطي كتركي و جهني، و هم طائفة من أعوان الولاة، أو هم أول كتيبة تشهد الحرب، و الظاهر أنهم الذين يقال لهم بالفارسية" يساول" و يقال لأرض العراق‏

" السواد"

 (3) لخضرتها و كثرة الأشجار فيها، و في القاموس: السواد من البلدة قرأها، و اسم رستاق العراق،

" و سيماء"

 (4) بالكسر و المد اسم بعض خدم الخليفة بعثه لضبط الأموال لجعفر الكذاب، أو لتفحص أنه هل لأبي محمد عليه السلام ولد أو بعض خدم جعفر، و في غيبة الشيخ بسيم، فلما لم يفتحوا الباب كسره، و الطبرزين آلة معروفة للحرب و الضرب، و تعجب الخادم من انتشار الخبر لأن أهل الدار كانوا يخفون ذلك تقية، و سيماء يخفيه لمصلحة مولاه عن غيره.

 (الحديث الثاني عشر)

 (5): ضعيف و قد مر في الباب السابق.

 (الحديث الثالث عشر)

 (6): مجهول، و الظاهر أن ظريفا كان خادم أبيه عليهما السلام و تفصيل هذه القصة مروي في كشف الغمة قال: رأيته و هو في المهد، فقال ائتني‏

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏4، ص: 15

بصندل أحمر فأتيته به فقال لي: أ تعرفني؟ قلت: نعم أنت سيدي و ابن سيدي، فقال: لم أسألك عن هذا، فقلت: فسر لي فقال: أنا خاتم الأوصياء و بي يرفع الله البلاء عن أهلي و شيعتي.

 (الحديث الرابع عشر)

 (1): مجهول و قد مر مفصلا في الباب السابق و اقتصر هنا على قدر الحاجة و في السند السابق كان عن الحسين و محمد ابني علي بن إبراهيم و هنا عن محمد و الحسن، و أحدهما تصحيف من النساخ فتفطن.

 (الحديث الخامس عشر)

 (2): مجهول أيضا

" فوافينا"

 (3) أي انتهينا، و أصل الموافاة أداء الحق بتمامه‏

" إلى الموقف"

 (4) أي عرفات‏

" ويحك"

 (5) نداء للتعجب‏

" مضرسة"

 (6) أي كانت على هيئة الحصاة التي أخذها ذات أضراس‏

" مولانا"

 (7) أي القائم عليه السلام و إنما عرفوا ذلك لظهور المعجز على يده صلوات الله عليه.

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏4، ص: 16

باب في النهي عن الاسم‏

 (1)

 (الحديث الأول)

 (2): مجهول، و قد مر بعينه في آخر باب النص على أبي محمد عليه السلام.

 (الحديث الثاني)

 (3): و أبو عبد الله الصالحي هو أبو عبد الله بن الصالح الذي تكلمنا فيه، و يدل على أنه كان من السفراء و يحتمل أن يكون السؤال بتوسط السفراء

" أذاعوه"

 (4) أي أفشوه بحيث يضر بالعيال و الموالي‏

" دلوا"

 (5) أي الأعداء

" عليه"

 (6) و في التعليل إيماء باختصاص النهي بالغيبة الصغرى.

و هذا الإيماء لا يصلح لمعارضة الأخبار الصريحة في التعميم، مثل ما رواه الصدوق بإسناده عن عبد العظيم الحسني عن أبي الحسن الثالث عليه السلام أنه قال في القائم عليه السلام: لا يحل ذكره باسمه حتى يخرج فيملأ الأرض قسطا و عدلا، الخبر.

و ما رواه بسند حسن عن الكاظم عليه السلام أنه قال عند ذكر القائم عليه السلام: لا تحل لكم تسميته حتى يظهره الله عز و جل فيملأ به الأرض قسطا و عدلا" الحديث".

و بإسناده عن جابر عن أبي جعفر عليه السلام قال: فسأل عمر أمير المؤمنين عليه السلام عن المهدي؟ فقال: يا بن أبي طالب أخبرني عن المهدي ما اسمه؟ قال: أما اسمه فلا،

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏4، ص: 17

إن حبيبي و خليلي عهد إلى أن لا أحدث باسمه حتى يبعثه الله عز و جل، و هو مما استودعه الله عز و جل رسوله في علمه، و الأخبار في ذلك كثيرة.

و ما ورد في الأخبار و الأدعية من التصريح بالاسم فأكثره معلوم أنه إما من الرواة أو من الفقهاء المجوزين للتسمية في زمان الغيبة الكبرى، كالشيخ البهائي (قدس سره) في مفتاح الفلاح و غيره، فإنه لما زعم الجواز صرح بالاسم و في سائر الروايات و الأدعية إما بالألقاب أو بالحروف المقطعة، مع أن بعض الأخبار المتضمنة للاسم إنما يدل على جواز ذلك لهم لا لنا، و ما ورد في الأخبار من الأمر بتسمية الأئمة عليهما السلام فيمكن أن يكون على التغليب أو التجوز بذكره عليه السلام بلقبه و سائر الأئمة بأسمائهم، و هذا مجاز شائع تعدل الحقيقة.

 (الحديث الثالث)

 (1): موثق على الظاهر إذ الأظهر أن جعفر بن محمد هو ابن عون الأسدي، و ربما يظن أنه ابن مالك فيكون ضعيفا و إن كان في ضعفه أيضا كلام، لأن ابن الغضائري إنما قدح فيه لروايته الأعاجيب، و المعجز كله عجيب، و هذا لا يصلح للقدح.

" لا يسمى اسمه"

 (2) نائب الفاعل الضمير في يسمى الراجع إليه عليه السلام" و اسمه" منصوب مفعول ثان أو مرفوع نائب الفاعل من قبيل أعطي درهم أو منصوب بنزع الخافض، يقال: سميته كذا و سميته بكذا و الظاهر أن الاسم في هذه الأخبار لا يشمل الكنية و اللقب.

 (الحديث الرابع)

 (3): صحيح.

و فيه مبالغة عظيمة في ترك التسمية، و ربما يحمل الكافر على من كان شبيها

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏4، ص: 18

بالكافر في مخالفة أوامر الله و نواهيه اجتراء و معاندة، و هذا كما تقول لا يجترئ على هذا الأمر إلا أسد و ستعرف إطلاق الكافر في عرف الأخبار على مرتكب الكبائر، و قد ورد في بعض الأخبار أن ارتكاب المعاصي التي لا لذة فيها تدعو النفس إليها يتضمن الاستخفاف و هو يوجب الكفر، إذ بعد سماع النهي عن ذلك ليس ارتكابه إلا لعدم الاعتناء بالشريعة و صاحبها، و هذا عين الكفر، و قيل: المراد بصاحب هذا الأمر مطلق الإمام، و تسميته باسمه مخاطبته بالاسم كان يقول: يا جعفر، يا موسى، و هذا استخفاف موجب للكفر، و لا يخفى ما فيه من التكلف.

باب نادر في حال الغيبة

 (1)

 (الحديث الأول)

 (2): ضعيف على المشهور.

" أقرب ما يكون العباد"

 (3) لعل ما مصدرية و كان تامة و من صلة لأقرب، أي أقرب أحوال كونهم و وجودهم من الله و أرضى أحوال رضي الله عنهم‏

" إذا افتقدوا"

 (4) خبر و نسبة القرب و الرضا إلى الأحوال مجاز، و قيل: أقرب مبتدأ مضاف إلى" ما" و مدخولها، و العباد اسم يكون و خبره محذوف بتقدير قريبين و من صلة قريبين، و نسبة القرب إلى كونهم قريبين للمبالغة، نظير جد جده‏

" و أرضى ما يكون"

 (5) بتقدير: أرضي ما يكون راضيا، و الضمير المستتر لله‏

" و إذا"

 (6) ظرف مضاف إلى الجملة و هو خبر المبتدأ

" افتقدوا حجة الله"

 (7) أي لم يجدوه و لم يظهر لهم، و العطف للتفسير

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏4، ص: 19

" و هم"

 (1) الواو للحال‏

" في ذلك"

 (2) الزمان‏

" يعلمون أنه لم تبطل حجة الله جل ذكره"

 (3) بنصب الإمام‏

" و لا ميثاقه"

 (4) على الخلق بالإقرار بالإمام، و قيل: إشارة إلى قوله تعالى" أَ لَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثاقُ الْكِتابِ أَنْ لا يَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ" و إنما كانوا أقرب و أرضى لكون الإيمان عليهم أشد و الشبه عليهم أقوى لعدم رؤيتهم الأئمة عليهما السلام و معجزاتهم، و إنما يؤمنون بالنظر في البراهين و التفكر في الآثار و الأخبار، لا سيما مع امتداد غيبة الإمام عليه السلام و عدم وصول خبره عليهم في الغيبة الكبرى، و كثرة وساوس شياطين الجن و الإنس في ذلك‏

" فعندها"

 (5) أي عند حصول تلك الحالة

" توقعوا"

 (6) أي انتظروا الفرج و هو التفصي من الهم و الغم بظهور الإمام عليه السلام، فإنه لما لم يوقت لكم فكل وقت من الأوقات يحتمل ظهوره فلا تيأسوا من رحمة الله، و ادعوا لتعجيل الفرج و انتظروه في جميع الأزمان، فإنه قد شاع في التعبير عن جميع الأزمان بهذين الوقتين، و يحتمل أن يكون المراد بالفرج إحدى الحسنيين، إما لقاء الله أو ظهور الحجة

" فإن أشد ما يكون غضب الله"

 (7) في أكثر نسخ إكمال الدين و غيره" و إن" بالواو و هو أظهر، و في أكثر نسخ الكتاب بالفاء، فيحتمل أن يكون بمعنى الواو أو يكون للتعقيب الذكري، و لو كان للتعليل فيحتمل وجوها:

الأول: أن يكون التعليل من جهة أن غيبة الإمام للغضب على أعدائه و إذا كانوا مغضوبين فلا جرم يكونون في معرض الانتقام و الانتقام منهم إنما يكون بأن يظهر الإمام و يهيئ أسباب غلبته حتى ينتقم منهم.

الثاني: أن يكون الغرض حصر الغضب على الأعداء كما هو ظاهر السياق، فيكون قوله: على أعدائه خبرا فالمعنى أن شدة الغضب عند اعتقاد الحجة إنما هو

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏4، ص: 20

على الأعداء لا الأولياء، و أما بالنسبة إلى الأولياء فالغيبة رحمة لهم لأن الله يعلم أنهم لا يرتابون و ثوابهم على طاعتهم في الغيبة أكثر فإذا لم يكونوا مغضوبين فينبغي أن يكونوا راجين لرحمة الله، و أعظم رحمات الله عليهم أن يظهر لهم الإمام، حيث علم صلاحهم في ذلك.

الثالث: أن يكون المراد بالفرج أعم من لقاء الله و ثوابه، أو ظهور الإمام، فالتعليل ظاهر بناء على الحصر المستفاد من الكلام.

الرابع: أن يكون المراد بالفرج الخلاص من شر الأعادي، أعم من أن يكون بظهور الإمام أو بابتلاء المخالفين بما يشغلهم عنهم، أو بغلبة الشيعة عليهم، فالتعليل واضح لأنه إذا اشتد غضب الله عليهم فسوف يبتليهم ببلايا و آفات يندفع بها ضررهم عن الشيعة، أو يظهر إمامهم فينتقم لهم منهم.

ثم اعلم أن شدة الغضب عليهم لأنهم صاروا سببا لغيبة الإمام عليه السلام بسوء سيرتهم و قبح سريرتهم‏

" و لا يكون ذلك"

 (1) أي ظهور الإمام إلا إذا فسد الزمان غاية الفساد كما ورد في أخبار كثيرة أنه يملأ الأرض قسطا و عدلا بعد ما ملئت ظلما و جورا، و يحتمل أن يكون ذلك إشارة إلى أن الغضب في الغيبة مختص بالشرار تأكيدا لما مر و الأول أظهر.

 (الحديث الثاني)

 (2): ضعيف على المشهور.

" أيما أفضل"

 (3) أيما مركب من أي الاستفهام، و ما معرفة تامة بمعنى الشي‏ء أو نكرة تامة بمعنى الشي‏ء، و أفضل خبر، و العبادة أيضا مبتدأ بتقدير الاستفهام، و خبره محذوف و هو أفضل، و لعل المراد بالإمام المستتر هنا من كان في التقية و لم يكن‏

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏4، ص: 21

باسط اليد، سواء كان ظاهرا أو غائبا و كون الصدقة في السر أفضل منها في العلانية إما مختص بالصدقة المندوبة كما هو مقتضى الجمع بين الأخبار و ورد التفصيل في بعض الأخبار، و ظاهر أكثر الأصحاب أن السر مطلقا أفضل، و قيل: السر أفضل إذا لم يتهم بترك الصدقات و إلا فالأفضل أن يعطيها علانية و الأول أوجه، و الظاهر أن ذكر هاهنا للتنظير رفع الاستبعاد لأن القياس باطل.

و يمكن أن يقال: إنما لا يجوز لنا القياس لعدم علمنا بالعلة الواقعية، فأما مع العلم بالعلة الواقعية، فيرجع إلى القياس المنطقي، لأنه إذا علم الإمام عليه السلام أن علة كون صدقة السر أفضل كونه أقرب إلى الإخلاص و أبعد من الرياء أو كونه أشق و أصعب على النفس، و العلة في العبادة في التقية و عدم غلبة الحق موجودة فيرتب قياس هكذا: الصدقة في السر أشق، و كلما كان أشق فهو أفضل فالصدقة في السر أفضل، و الأول أظهر لأنهم عليهم السلام غير محتاجين إلى ذكر الدليل، و قولهم في نفسه حجة

" حال الهدنة"

 (1) أي حال المصالحة مع أئمة الجور و ترك معارضتهم و التقية منهم بأمر الله تعالى للمصلحة، و في القاموس: الهدنة بالضم المصالحة كالمهادنة، و الدعة و السكون‏

" ممن يعبد الله"

 (2) أي من عبادة من يعبد الله كقوله تعالى وَ لكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقى‏

" و تخوفكم من عدوكم"

 (3) كان فيه إشعارا بأن للخوف في نفسه أجرا و ثوابا و العبادة إذا انضمت معه يتضاعف ثوابه أيضا، فيكون‏

قوله عليه السلام: و ليست العبادة مع الخوف‏

 (4)، تأسيسا لا تأكيدا.

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏4، ص: 22

" أن من صلى منكم اليوم"

 (1) أي زمانه عليه السلام، فإنه كان زمان هدنة و تقية فيكون ذكره على التمثيل لا التخصيص و يكون اللام لما عهد سابقا من زمان الهدنة و التقية مطلقا

" في وقتها"

 (2) أي في وقت فضيلتها، و اللام ظرفية كقوله تعالى:

" أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ"" فأتمها"

 (3) أي أدى شروطها و واجباتها بل مستحباتها

" خمسين صلاة"

 (4) أي في دولة الحق و كذا

" خمسا و عشرين"

 (5) و يدل على عدم سقوط الجماعة في زمان التقية إذا أمن الضرر و إن تضاعف ثوابها ضعف تضاعف ثواب الصلاة وحدانا.

" وحدانية"

 (6) قيل: بضم الواو نسبة إلى جمع واحد أي صادرة عن واحد واحد، فهي نعت خمسا و عشرين، أو بفتح الواو نسبة إلى وحدة بزيادة الألف و النون للمبالغة، فهي نعت صلاة.

" أمسك من لسانه"

 (7) من للتبعيض أي سكت عما لا يعلم و عما ينافي التقية

" أَضْعافاً مُضاعَفَةً"

 (8) يعني أن ما ذكر قبل بيان لأقل مراتب الثواب، و قد يكون أكثر منه بكثير بحسب مراتب قوة الإخلاص و رعاية الآداب، و قيل: إذا قال رجل لفلان علي دراهم مضاعفة فعليه ستة دراهم، فإن قال: أضعاف مضاعفة فله عليه ثمانية عشر، لأن أضعاف الثلاثة ثلاثة ثلاث مرات ثم أضعفناها مرة أخرى لقوله: مضاعفة، ثم‏

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏4، ص: 23

اتسع فاستعمل لزيادة غير محصورة في عدد" إن الله" استيناف بياني و الحث: الحض و التحريص.

" فقال إنكم سبقتموهم"

 (1) يمكن إرجاع الوجوه التي أومأ عليه السلام إليها في تلك الفقرات إلى ثمانية أسباب:

الأول: سبقهم بالإيمان بالله و برسوله، و الدخول في دين الله و الإقرار به، و السابقون أفضل من اللاحقين لقوله تعالى:" وَ السَّابِقُونَ السَّابِقُونَ أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ"" وَ السَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهاجِرِينَ وَ الْأَنْصارِ" و قال عليه السلام: لن تلحق أواخر هذه الأمة أوائلها، و أيضا: لإيمانهم مدخل في أيمان اللاحقين و هم الحافظون للعلوم و الآثار لهم.

الثاني: سبقهم إلى العمل بالأحكام مثل الصلاة و الصوم و الحج و غيرها من الخيرات على الوجوه المذكورة في الأول.

الثالث: عبادتهم سرا مع الإمام المستتر و طاعته لذلك خوفا من الأعداء.

الرابع: صبرهم مع الإمام المستتر في الشدائد.

الخامس: انتظارهم لظهور دولة الحق و هو عبادة.

السادس: خوفهم على إمامهم و أنفسهم من الملوك و خلفاء الجور و بغيهم و عداوتهم.

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏4، ص: 24

السابع: نظرهم نظر تأسف و تحسر إلى حق إمامهم و هو الإمامة و الفي‏ء و الخمس، و حقوقهم و هي الزكاة و الخراج و ما غصبوا من الشيعة في أيدي الظلمة الغاصبين الذين منعوهم عن التصرف فيها و أحوجوهم إلى حرث الدنيا و كسبها و طلب المعاش من وجوه شاقة شديدة.

الثامن: صبرهم مع تلك البلايا و المصائب على دينهم و عبادتهم و طاعة إمامهم و الخوف من عدوهم قتلا و أسرا و نهبا و عرضا و مالا و ليس لأصحاب المهدي عليه السلام بعد ظهوره شي‏ء من هذه الأمور، و في القاموس: الحرث: الكسب و جمع المال و الزرع.

" فهنيئا"

 (1) قيل: منصوب على الإغراء، أي أدركوا هنيئا أو بتقدير حرف النداء و الهني‏ء: ما لا كدورة فيه من وجوه النفع، و أقول: يحتمل أن يكون منصوبا بعامل محذوف أي ليكن ثوابكم هنيئا لكم أو اطلبوا هنيئا لكم أو اطلبوا الثواب حالكونه هنيئا لكم، و يقال لمن شرب الماء: هنيئا مريئا، و قال تعالى:" فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَرِيئاً" و كل ما يأتيك من غير تعب فهو هني‏ء.

" فما ترى"

 (2) ما نافية، و قيل: استفهامية، و ترى من الرأي بمعنى الترجيح أو التمني، و قيل: يعني ليس من رأينا و لا نتمنى، و في رواية الصدوق فما نتمنى إذن و هو أظهر

" إذا"

 (3) أي حينئذ

" أن نكون"

 (4) أن مصدرية، و المصدر مفعول ترى‏

" و يظهر"

 (5) عطف على نكون‏

" و نحن"

 (6) جملة حالية و

" سبحان الله"

 (7) للتعجب و يحتمل التنزيه و جمع‏

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏4، ص: 25

الكلمة عبارة عن اتفاق الخلق على الحق ظاهرا، و التأليف بين القلوب بالاتفاق على الحق واقعا، أو المراد التأليف بالمحبة

" و لا يعصي الله في أرضه"

 (1) أي كثيرا

" و يرد الله الحق"

 (2) أي حق الإمامة

" إلى أهله"

 (3) أي أهل البيت عليهما السلام،

" فيظهر"

 (4) أي الحق أو صاحبه‏

" حتى لا يستخفي"

 (5) على بناء المعلوم، أي صاحب الحق أو المجهول فيشمله و غيره‏

" فأبشروا"

 (6) على بناء الأفعال أي كونوا مسرورين بتلك الفضيلة، في القاموس: أبشر فرح، و منه أبشر بخير.

 (الحديث الثالث)

 (7): مجهول.

" لا يأرز"

 (8) أي لا يخفى و لا يخرج من بين الناس، قال في النهاية: فيه أن الإسلام ليأرز إلى المدينة كما تأرز الحية إلى حجرها أي ينضم إليها، و يجتمع بعضه إلى بعض فيها، و منه كلام علي بن أبي طالب عليه السلام: حتى يأرز الأمر إلى غيركم‏

" كله"

 (9) فاعل أو تأكيد للمستتر، و المراد بمواده إما الأئمة صلوات الله عليهم أو الأعم منهم و من رواة أخبارهم، و علماء شيعتهم الذين يبثون علومهم في الناس عند غيبتهم أو أصوله من الآيات و الأخبار التي يستنبط منها الفقهاء أحكام الدين في زمان غيبتهم.

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏4، ص: 26

" ظاهر ليس بمطاع"

 (1) أي من الحسن إلى الحسن عليهما السلام، فالمراد تقسيم الأئمة بعده عليه السلام، و يحتمل شموله له عليه السلام أيضا لأنه لم يطع حق الإطاعة

" أو خائف مغمور"

 (2) أي مستور و هو القائم عليه السلام، من غمرة الماء إذا علاه، و في نهج البلاغة في حديث كميل بن زياد: اللهم بلى لا تخلو الأرض من قائم لله بحجة إما ظاهرا مشهورا أو خائفا مغمورا، لئلا تبطل حجج الله و بيناته.

فالخائف المغمور يحتمل شموله لسائر الأئمة عليهم السلام غير أمير المؤمنين عليه السلام، و يحتمل دخول ما سوى القائم عليه السلام في الأول، و قال الشيخ البهائي رحمه الله: ظاهر مشهور كمولانا أمير المؤمنين عليه السلام في أيام خلافته الظاهرة أو مستتر مغمور أي مستتر غير متظاهر بالدعوة إلا للخواص كما كان من حاله عليه السلام في أيام خلافة من تقدم عليه، و كما كان من حال الأئمة من ولده عليهم السلام و كما هو في هذا الزمان من حال مولانا المهدي عليه السلام، انتهى.

" كيلا تبطل حجتك"

 (3) إشارة إلى قوله تعالى:" لِئَلَّا يَكُونَ (لِلنَّاسِ) عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ".

قال بعض المحققين: أن الإمامية رحمهم الله آووا إلى هذا الكلام ليدفعوا ما أورد مخالفوهم عليهم حيث قالوا: يجب نصب الإمام على الله تعالى لأنه إذا لم يكن لهم رئيس قاهر يمنعهم من المحظورات و يحثهم على الواجبات كانوا معه أقرب إلى الطاعة و أبعد عن المعاصي منهم بدونه و اللطف واجب على الله، فاعترض عليهم مخالفوهم و قالوا: إنما يكون منفعة و لطفا واجبا إذا كان ظاهرا قاهرا زاجرا عن القبائح، قادرا على تنفيذ الأحكام و إعلاء لواء كلمة الإسلام، و هذا ليس بلازم عندكم، فالإمام الذي ادعيتم وجوبه ليس بلطف، و الذي هو لطف ليس بواجب، فأجابوا: بأن وجود

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏4، ص: 27

الإمام لطف سواء تصرف أو لم يتصرف كما نقل عن أمير المؤمنين عليه السلام من الكلام المذكور، و تصرفه الظاهر لطف آخر.

و توضيحه ما أورده الشيخ البهائي قدس سره في شرح الأربعين: حيث قال:

استقامة ما دل عليه هذا الحديث من عدم خلو الأرض من إمام موصوف بتلك الصفات، و كذا ما يفيده الحديث المتفق عليه بين الخاصة و العامة من قوله: من مات و لم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية، ظاهرة على ما ذهب إليه الإمامية من أن إمام زماننا هذا هو مولانا الإمام الحجة بن الحسن المهدي عليه السلام، و مخالفوهم من أهل السنة يشنعون عليهم بأنه إذا لم يمكن التوصل إليه و لا أخذ المسائل الدينية عنه فأي ثمرة تترتب على مجرد معرفته حتى يكون من مات و ليس عارفا به فقد مات ميتة جاهلية، و الإمامية يقولون: ليست الثمرة منحصرة في مشاهدته و أخذ المسائل عنه، بل نفس التصديق بوجوده عليه السلام و أنه خليفة الله في الأرض أمر مطلوب لذاته، و ركن من أركان الإيمان كتصديق من كان في عصر النبي صلى الله عليه و آله بوجوده و نبوته.

و قد روي عن جابر بن عبد الله الأنصاري أن النبي صلى الله عليه و آله و سلم ذكر المهدي فقال:

ذلك الذي يفتح الله عز و جل على يديه مشارق الأرض و مغاربها يغيب عن أوليائه غيبة لا يثبت فيها إلا من امتحن الله قلبه للإيمان، قال جابر فقلت: يا رسول الله هل لشيعته انتفاع به في غيبته؟ فقال صلى الله عليه و آله و سلم: أي و الله الذي بعثني بالحق إنهم ليستضيئون بنوره و ينتفعون بولايته في غيبته كانتفاع الناس بالشمس و إن علاها السحاب.

ثم قالت الإمامية أن تشنيعكم علينا مقلوب عليكم، لأنكم تذهبون إلى أن المراد بإمام الزمان في هذا الحديث صاحب الشوكة من ملوك الدنيا كائنا من كان، عالما أو جاهلا عدلا أو فاسقا فأي ثمرة تترتب على معرفة الجاهل الفاسق ليكون من مات و لم يعرفه فقد مات ميتة جاهلية.

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏4، ص: 28

و لما استشعر هذا بعض مخالفيهم ذهب إلى أن المراد بالإمام في هذا الحديث الكتاب، و قالت الإمامية: أن إضافة الإمام إلى زمان ذلك الشخص يشعر بتبدل الأئمة في الأزمنة، و القرآن العزيز لا تبدل له بحمد الله على مر الأزمان.

و أيضا فما المراد بمعرفة الكتاب التي إذا لم تكن حاصلة للإنسان مات ميتة جاهلية؟ إن أريد بها معرفة ألفاظه أو الاطلاع على معانيه أشكل الأمر على كثير من الناس، و إن أريد مجرد التصديق بوجوده فلا وجه للتشنيع علينا إذا قلنا بمثله، انتهى.

و أقول: قد بسط الكلام في ذلك السيد رضي الله عنه في الشافي و غيره و ليست هذه التعليقة محل إيراده فليرجع إلى مظانه.

" و لا يضل أولياؤك"

 (1) إشارة إلى قوله سبحانه:" وَ ما كانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَداهُمْ" الآية كما مر آنفا.

" بل أين هم و كم؟"

 (2) بل، إضراب عما تتوهم من السابق من كثرة الأولياء" أين" استفهام لبيان الندرة جدا و" كم" بتقدير" هم" كذلك أيضا، و ما قيل: من أنه إشارة إلى قلة عدد الأئمة و مستوريتهم بسبب ظلم الأعادي فلا يخفى أنه لا يوافق ما بعده.

و في النهج: و كم و ذا و أين أولئك؟ أولئك و الله الأقلون عددا و الأعظمون قدرا، بهم يحفظ الله حججه و بيناته حتى يودعوها في قلوب أشباههم، هجم بهم العلم، إلخ، فقوله عليه السلام: و كم و ذا إشارة إلى طول مدة الغيبة و تبرم من امتداد دولة الباطل، و على هذه الرواية، الظاهر أن أولئك راجع إلى الأئمة عليهم السلام أو إليهم و إلى خواص أصحابهم.

" المتبعون لقادة الدين"

 (3) القادة جمع القائد أي القائدين في الدين، الذين‏

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏4، ص: 29

يقودون أتباعهم إلى الغاية القصوى من الكمال، و

" الأئمة"

 (1) بدل أو بيان للقادة

" الذين"

 (2) نعت" المتبعون" و ضمير آدابهم للقادة، و

التأدب‏

 (3) قبول الأدب، أي المتخلقون بأخلاقهم، و لعل الاتباع في الأصول و التأدب في الأخلاق، و النهج و المنهج الطريق الواضح، يقال: نهجت الطريق أي سلكته و يقال أيضا نهجت الطريق أبنته و أوضحته، و ما هنا يحتملهما و إن كان الأول أظهر.

" فعند ذلك يهجم بهم العلم"

 (4) يقال: هجم عليه كنصر أي دخل عليه بغتة، و قيل: أي دخل عليه بغير إذن و هجم به و أهجمه أي أدخله، و المعنى أطلعهم العلم بالأصول الدينية

" على حقيقة الإيمان"

 (5) أي الإيمان اليقيني الواقعي الثابت الذي لا يتغير، أو ما يحق أن يسمى إيمانا، و قيل: أي محضة بدون شائبة شك، و يحتمل أن يراد بحقيقة الإيمان الدلائل التي يتحقق بها الإيمان و التصديق، أو الأعمال و الأفعال التي تدل على حصول الإيمان كما سيأتي في قوله عليه السلام: لكل شي‏ء حقيقة فما حقيقة يقينك؟

و يمكن أن يقال: التعبير بالهجوم لأن علومهم إلهامية أو حدسية ليس فيها من التدريج و التراخي ما في علوم غيرهم.

و قيل: الباء في" بهم" بمعنى على، أي يدخل عليهم العلم على حقائق الإيمان.

أقول: على هذا يحتمل أن يكون على بمعنى الباء صلة للعلم، أو تعليلية أو يكون حالا أي كائنين علي حقيقة الإيمان و قيل: أي يرد عليهم العلم ورودا من حيث لا يشعرون، و في النهج: هجم بهم العلم على حقيقة البصيرة و باشروا روح اليقين و استلانوا ما استوعره المترفون، و أنسوا بما استوحش منه الجاهلون، و صحبوا الدنيا بأبدان أرواحها معلقة بالملأ الأعلى، أولئك خلفاء الله في أرضه و الدعاة إلى دينه، آه آه شوقا إلى رؤيتهم.

و برواية الصدوق: هجم بهم العلم على حقائق الأمور، و قال الشيخ البهائي‏

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏4، ص: 30

 (ره): أي أطلعهم العلم اللدني على حقائق الأشياء، محسوساتها و معقولاتها، و انكشفت لهم حجبها و أستارها، فعرفوها بعين اليقين على ما هي عليه في نفس الأمر من غير وصمة ريب أو شائبة شك فاطمأنت بها قلوبهم، و استراحت بها أرواحهم، و هذه هي الحكمة الحقيقة التي من أوتيها فقد أوتي خيرا كثيرا، و قيل على نسخة النهج: الكلام على القلب، أي هجمت بهم عقولهم على حقيقة العلم، و المباشرة في الأصل الملامسة بالبشرة و الروح بالفتح: الراحة و نسيم الريح و المراد به وصولهم إلى اليقين حق الوصول و إدراكهم لذته.

" فتستجيبها أرواحهم"

 (1) استجابة الأرواح لقادة العلم عبارة عن التسليم لهم في كل صغير و كبير، و الإقرار بفضلهم و قبول كل ما سمعوا منهم‏

" يستلينون"

 (2) أي يعدون لينا" من حديثهم" من للتبعيض‏

" ما استوعر"

 (3) مفعول يستلينون و في القاموس: الوعر ضد السهل، و قد وعر المكان ككرم و وعد و ولع و توعر صار وعرا و أوعر به الطريق وعر عليه، و استوعروا طريقهم: رأوه وعرا كأوعره، انتهى.

فاستوعر هنا بمعنى وعر كاستقر بمعنى قر و ما في النهج أظهر أي يسهل عليهم قبول ما صدر عنهم قولا و فعلا، مما يصعب على غيرهم قبوله من العلوم الغامضة و الأسرار الخفية و الأعمال الشاقة و إنما خص المترفين كما في النهج و الخصال لأنهم كما يشق عليهم الأعمال الصعبة لنشوءهم في الرفاهية كذلك يشق عليهم قبول الغوامض و الأسرار لبعدهم عن فهمها لعدم سعيهم في كسب العلوم و الكمالات، قال الشيخ البهائي (ره):

المترف المنعم من الترفه بالضم و هي النعمة، أي استسهلوا ما استصعبه المتنعمون من رفض الشهوات البدنية و قطع التعلقات الدنيوية و ملازمة الصمت و السهر و الجوع و المراقبة، و الاحتراز من صرف ساعة من العمر فيما لا يوجب زيادة القرب منه تعالى جل شأنه و أمثال ذلك.

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏4، ص: 31

" و يأنسون"

 (1) قولا و فعلا كما مر

" بما استوحش منه المكذبون"

 (2) من أحاديث أرباب العصمة عليهم السلام، و المكذبون المخالفون الذين لا يصدقون بأئمة الدين، و المسرفون:

المتنعمون أو المجرمون الذين أسرفوا على أنفسهم‏

" أولئك أتباع العلماء"

 (3) و العلماء:

الأئمة عليهم السلام، و تعريف المسند إليه باسم الإشارة للدلالة على أن اتصافهم بالخير لأجل الصفات المذكورة كما قالوا في قوله تعالى:" أُولئِكَ عَلى‏ هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ" و كذا" أولئك" بعد ذلك.

" صحبوا"

 (4) خبر بعد خبر أو جملة استينافية

" أهل الدنيا"

 (5) أي المخالفين أو الأعم منهم و من سائر المغترين بها الراكنين إليها

" بطاعة الله"

 (6) أي بسبب طاعة الله، لأن الله أمرهم بذلك لهدايتهم أو للتقية منهم، أو الباء للملابسة و الظرف حال عن فاعل صحبوا، أي لم يدخلوا في باطل أهل الدنيا و لم تشغلهم تلك المصاحبة عن طاعة ربهم‏

" و لأوليائه"

 (7) أي بالطاعة لأوليائه و اللام زائدة، و قيل: عطف على" بطاعة" أي لحفظ أوليائه أو الباء و اللام كلاهما للسببية أي صحبوهم لطاعة الله و لطاعة أوليائه، و الظاهر أن اللام زيد من النساخ، و قيل: المعنى مشاركتهم معهم إنما هي في طاعة الله و طاعة أوليائه ظاهرا و أما في الاعتقاد فهم في واد و أولئك في واد.

" و دانوا"

 (8) أي عملوا أو عبدوا الله‏

" بالتقية عن دينهم"

 (9) التعدية لتضمين معنى الدفع، و قيل: أي مصروفين عن دينهم بحسب الظاهر

" و الخوف"

 (10) عطف على التقية أي بمقتضى الخوف أو ذلوا بالتقية و الخوف.

و في القاموس: الدين بالكسر: الجزاء و العادة و العبادة و الطاعة و الذل و الداء و الحساب و القهر و الغلبة و الاستعلاء و الحكم و السيرة و التدبير و اسم لجميع ما يتعبد الله‏

                                                مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏4، ص: 32

عز و جل به.

أقول: أكثر المعاني مناسبة هنا، و في بعض النسخ: و ذابوا بالذال المعجمة و الباء و هو أظهر.

" و أرواحهم معلقة بالمحل الأعلى"

 (1) أي متوجهة إلى عالم القدس، قال الشيخ البهائي رحمه الله في قوله عليه السلام في رواية الصدوق (ره): صحبوا الدنيا بأبدان أرواحها معلقة بالمحل الأعلى أي نفضوا عن أذيال قلوبهم غبار التعلق بهذه الخربة الموحشة الدنية، و توجهت أرواحهم إلى مشاهدة جمال حضرة الربوبية، فهم مصاحبون بأشباحهم لأهل هذه الدار و بأرواحهم للملائكة المقربين الأبرار، و حسن أولئك رفيقا.

" فعلماؤهم"

 (2) أي الأئمة عليهما السلام‏

" و أتباعهم"

 (3) من العلماء التابعين لهم و يكن تعميم الأول ليشمل خواص أصحابهم أيضا، و الثاني بحيث يشمل سائر الشيعة التابعين لعلماء الدين،

و الخرس‏

 (4) بالضم: جمع الأخرس‏

كالصمت‏

 (5) جمع الأصمت، و الثاني تفسير للأول و المعنى أنهم يعملون بالتقية و لا يظهرون الحق في غير محله‏

" و سيحق الله الحق"

 (6) السين للتقريب أو للتحقيق، و إحقاق الحق إثباته و جعله غالبا على الباطل، و قد مر تأويل الكلمات بالأئمة عليهم السلام، و فسرها المفسرون بالآيات القرآنية، أو بتقدير الله تعالى، و هذا تضمين لقوله سبحانه:" وَ يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ وَ يَقْطَعَ دابِرَ الْكافِرِينَ، لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَ يُبْطِلَ الْباطِلَ وَ لَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ".

" ها"

 (7) قيل: حرف تنبيه ينبه به المخاطب على ما يساق إليه من الكلام، و تكريرها للتأكيد و قيل: ها، ها، حكاية البكاء بصوت عال.

أقول: و يحتمل أن يكون كناية عن التنفس العالي ليوافق نسخ النهج و غيره‏

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏4، ص: 33

" و طوبى"

 (1) مؤنث أطيب منصوب بتقدير حرف النداء، أو مرفوع بالابتدائية، و سيأتي أنها اسم شجرة في الجنة.

" و يا شوقاه"

 (2) الهاء للاستغاثة كأنه طلب من شوقه الإغاثة،

و العدن:

 (3) الإقامة، إشارة إلى قوله تعالى:" الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَ مَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَ يَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْ‏ءٍ رَحْمَةً وَ عِلْماً فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا وَ اتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَ قِهِمْ عَذابَ الْجَحِيمِ، رَبَّنا وَ أَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدْتَهُمْ وَ مَنْ صَلَحَ مِنْ آبائِهِمْ وَ أَزْواجِهِمْ وَ ذُرِّيَّاتِهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ‏

" قوله وَ مَنْ صَلَحَ،

 (4) هنا عطف على آبائهم.

باب في الغيبة

 (5)

 (الحديث الأول)

 (6): مجهول أو ضعيف على المشهور، بناء على أن جعفر بن محمد هو ابن مالك.

و الجلوس جمع جالس‏

" المتمسك فيها"

 (7) الجملة استئناف أو نعت،

و الخارط:

 (8) من يضرب يده على الغصن ثم يمدها إلى الأسفل ليسقط ورقه،

و القتاد

 (9) كسحاب:

شجر صلب شوكة كالإبر، و خرط القتاد، مثل في ارتكاب صعاب الأمور، قال الجوهري:

و في المثل و من دونه خرط القتاد" ثم قال:

هكذا بيده"

 (10) أي أشار بيده تمثيلا لخرط القتاد، بأن يأخذ يده الأخرى أو إصبعه بيده و مده من الأعلى إلى الأسفل‏

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏4، ص: 34

" ثم أطرق"

 (1) أي سكت و نظر إلى الأرض‏

" مليا"

 (2) أي زمانا طويلا كمن يتفكر في أمر ثم أعاد عليه السلام الكلام تأكيدا.

 (الحديث الثاني)

 (3): مجهول.

" إذا فقد"

 (4) على بناء المجهول، أي غاب، و السابع هو نفسه عليه السلام،

و الخامس من ولده‏

 (5) المهدي عليه السلام، و لعله عليه السلام إنما عبر هكذا تعريضا بالواقفية فإنهم يزعمون أن المهدي صاحب الغيبة هو السابع مع أنه الخامس من ولده‏

" فالله"

 (6) منصوب على التحذير بتقدير اتقوا، و التكرار للتأكيد نحو: الأسد، الأسد، و الجمع في‏

" أديانكم"

 (7) باعتبار تعدد المخاطبين أو باعتبار أجزاء الدين‏

" يا بني"

 (8) بضم الباء و فتح النون، و سماه ابنا على وجه اللطف و الشفقة، و الأخ الصغير كالابن، و قد يقرأ بفتح الباء و كسر النون بأن يكون الخطاب لأولاده فقط أو لهم مع علي تغليبا و الأول أظهر،

و المحنة

 (9) بالكسر: الاسم من امتحنه إذا اختبره و نسبته إلى الله مجازا

" آبائكم"

 (10) أي رسول الله و أوصياؤه عليهم السلام‏

" و أجدادكم"

 (11) أي الأنبياء المتقدمين من أجدادهم، أو المراد بالآباء الأب مع الأجداد القريبة، و بالأجداد الأجداد البعيدة كالرسول و أمير المؤمنين و الحسنين عليهم السلام فإن الحسن عليه السلام أيضا من أجدادهم من قبل الأم و الخطاب إلى علي و أضرابه و إن لم يكونوا حاضر بن تغليبا، و ربما يؤيد

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏4، ص: 35

الوجه الثاني بهذا.

" أصح من هذا"

 (1) أي القول بوجوب الحجة في كل زمان أو كون عدد الأئمة عليهما السلام اثنا عشر

" من الخامس"

 (2) لعل المراد السؤال عن كيفية غيبته و خصوصياتها و امتدادها و لذا لم يجب عليه السلام، فإنها مزلة للعقول و الأحلام، و كانوا لا يصبرون على كتمانها، و إذاعتها مما يضر بالإمام بل بأكثر الأنام من الخواص و العوام، و ما قيل: أن المراد السؤال عن درجات الإمام و صفاته و منازله فهو بعيد

" فسوف تدركونه"

 (3) أي زمانه أو نفسه عليه السلام قبل الغيبة لكونهم من الخواص و الأول أظهر، و لا استبعاد في إدراك بعض المقصودين بالخطاب ذلك الزمان، مع أن صدق الشرطية لا يستلزم وقوع المقدم و لا إمكانه.

 (الحديث الثالث)

 (4): مجهول، و قيل ضعيف.

و التنويه:

 (5) الرفع و التشهير، أي تنويه أمر الإمام الثاني عشر و ذكر غيبته و خصوصيات أمره عند المخالفين فيصير سببا لكثرة إصرارهم على إضرار أئمة الدين و شيعتهم و قيل: كأنه يعني لا تشهروا أنفسكم أو لا تدعوا الناس إلى دينكم.

أقول: و في غيبة النعماني: إياكم و التنويه يعني باسم القائم عليه السلام.

" سنينا من دهركم"

 (6) سنين ظرف زمان و تنوينه على لغة بني عامر قال الأزهري في التصريح شرح التوضيح و بعضهم يجري بنين و باب سنين و إن لم يكن علما مجرى غسلين في لزوم الياء و الحركات على النون منونة غالبا على لغة بني عامر، انتهى.

و في بعض الروايات" سبتا" و السبت: الدهر

" و لتمحصن"

 (7) في بعض النسخ بصيغة الخطاب المجهول مؤكدا بنون الثقيلة من التمحيص و هو الابتلاء و الاختبار،

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏4، ص: 36

فإن الغيبة امتحان للشيعة و شدة للتكليف عليهم، و في بعض النسخ بصيغة الواحد الغائب المجهول مع النون، و في بعضها بدونها، و على التقديرين نسبة الاختبار إليه عليه السلام مجاز، و يحتمل أن يكون على بناء المعلوم من محص الصبي كمنع: عدا و محص مني هرب ذكرهما الفيروزآبادي، و في النعماني: و ليخملن، من قولهم خمل ذكره و صوته خمولا: خفي، و هو أظهر.

" حتى يقال"

 (1) القائل الشيعة القائلون به عند امتداد الغيبة و غلبة اليأس‏

" مات"

 (2) الأفعال كلها بتقدير الاستفهام‏

" و لتكفأن"

 (3) على بناء المجهول من المخاطب أو الغائب من قولهم: كفأت الإناء إذا كببته و قلبته كناية عن اضطرابهم و تزلزلهم في الدين لشدة الفتن، و لعل المراد بأخذ الميثاق قبوله يوم أخذ الله ميثاق ربوبيته و نبوة رسوله و إمامة أهل بيته كما ورد في الأخبار.

" و كتب في قلبه الإيمان"

 (4) إشارة إلى قوله تعالى:" لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ لَوْ كانُوا آباءَهُمْ أَوْ (أَبْناءَهُمْ أَوْ) إِخْوانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمانَ وَ أَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ" و قد مر في باب الأرواح التي فيهم عليهم السلام: و أيدهم بروح الإيمان فبه خافوا الله، و كتابة الإيمان، قيل: كناية عن تثبيت الإيمان في قلوبهم بما فعل بهم من الألطاف فصار كالمكتوب، و قيل: كتب في قلوبهم علامة الإيمان سمة لمن شاهدهم من الملائكة على أنهم مؤمنون‏

" وَ أَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ"

 (5) قيل: أي قواهم بنور الإيمان، و قيل: بنور الحجج و البرهان، و قيل: بالقرآن الذي هو حياة القلوب، و قيل: بجبرئيل في كثير من المواطن و قد مر ما في الخبر و هو أظهر.

" مشتبهة"

 (6) أي على الخلق لا يدرون أ هي حق أم باطل أو متشابهة يشبه بعضها بعضا ظاهرا،

" حتى لا يدري"

 (7) على بناء المجهول، أي مرفوع به أي لا يدري‏

" أي"

 (8) منها حق متميزا

" من أي"

 (9) منها و هو باطل، أي لا يتميز الحق منها من الباطل‏

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏4، ص: 37

فهو تفسير لقوله: مشتبهة، و قيل: أي مبتدأ، و من أي خبره، يعني كل راية منها لا يعرف كونه من أي جهة من جهة الحق أو من جهة الباطل و قيل: أي حتى لا يدري أي رجل من أي راية لتبدو النظام فيهم، أو لا يدري أي رأيه من أي رجل، و لا يخفى أن ما ذكرنا أولا أظهر.

" قلت: كيف نصنع"

 (1) على صيغة المتكلم أو صيغة الغائب المجهول، أي مع اشتباه الحق بالباطل كيف يصنع الناس؟ فأجاب عليه السلام بأن علامات الحق واضحة ظاهرة لا يشتبه على من طلبه، لتأيد القائم عليه السلام بالآيات الباهرات و المعجزات القاهرات و غير ذلك من علومه و أخلاقه و كمالاته، فالاشتباه في بادئ النظر و عند من لا يطلب الحق و يريد الشبهة في الدين، و في النعماني و إكمال الدين: قال: فبكيت قال: ما يبكيك يا أبا عبد الله؟ قلت: و كيف لا أبكي و أنت تقول: ترفع اثنتا عشرة رأيه لا يدري أي من أي فكيف نصنع؟ قال: فنظر. و أبو عبد الله كنية المفضل.

أقول: و روى الشيخ في كتاب الغيبة و المفيد في الإرشاد بإسنادهما عن أبي خديجة قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: لا يخرج القائم حتى يخرج اثنا عشر من بني هاشم كلهم يدعو إلى نفسه.

 (الحديث الرابع)

 (2): حسن.

" و الشبه"

 (3) بالكسر و بالتحريك المشابهة و المماثلة" كأنك تذكر حياته،

أو غيبته"

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏4، ص: 38

 (1) أي حياته مع دعوى الخصوم هلاكه، أو غيبته عن وطنه على سبيل منع الخلو، و في النعماني: فكأنك تخبرنا بغيبته أو حيرة، و في إكمال الدين: كأنك تذكر غيبة أو حيرة، فالظاهر أنه كان حيرته بدل حياته أي تحيره في أمره، و انغلاق الأمور عليه حتى فرج الله عنه، و ما للاستفهام التعجبي و مفعول تنكر و

" أشباه"

 (2) مرفوع نعت لهذه الأمة، أو منصوب على الذم نحو" حمالة الحطب" و

الأسباط

 (3) جمع السبط بالكسر و هو ولد الولد أي كانوا أولاد أولاد الأنبياء، و ولد النبي أيضا، و السبط أيضا الأمة أي كانوا جماعة كثيرة من أولاد الأنبياء و ذوي العقول و الأحلام الرزينة اشتبه عليهم أمر أخيهم بقدرة الله تعالى قال في النهاية: فيه: الحسين سبط من الأسباط، أي أمة من الأمم، في الخبر: و الأسباط في أولاد إسحاق بن إبراهيم الخليل عليه السلام بمنزلة القبائل في ولد إسماعيل واحدهم سبط فهو واقع على الأمة و الأمة واقعة عليه، و قيل: الأسباط خاصة الأولاد، و قيل: أولاد الأولاد، و قيل: أولاد البنات، انتهى.

فيحتمل أن يكون أولاد الأنبياء بيانا للأسباط، و في النعماني: فما ينكر هذا الخلق الملعون أشباه الخنازير من ذلك أن إخوة يوسف كانوا عقلاء ألباء أسباطا أولاد الأنبياء دخلوا عليه فكلموه و خاطبوه و تأجروه و رادوه و كانوا إخوته، و هو أخوهم لم يعرفوه حتى عرفهم نفسه و قال لهم قوله.

" و بايعوه"

 (4) تأكيد لقوله: تأجروه، و قيل: إشارة إلى معاهدتهم معه في أن يأتوا بأخيه من أمه و أبيه‏

" و هم إخوته"

 (5) جملة حالية

" فما تنكر"

 (6) في إكمال الدين: فما تنكر هذه الأمة الملعونة أن يكون الله عز و جل في وقت من الأوقات يريد أن يستر حجته لقد كان‏

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏4، ص: 39

يوسف إليه ملك مصر

" كما فعل"

 (1) الكاف اسم بمعنى مثل،" و ما" موصولة و كذا فيما سيأتي‏

" كان إليه"

 (2) أي مفوضا إليه و هو خبر كان‏

" من بدوهم"

 (3) أي من طريق البادية غير المعمورة، و الثمانية عشر كان من الطريق المعمور

" أن يمشي"

 (4) بيان" كما فعل".

" كما أذن"

 (5) الكاف حرف تشبيه و" ما" مصدرية، و في الإكمال: فما تنكر هذه الأمة أن يكون الله يفعل بحجته ما فعل بيوسف أن يكون يسير في أسواقهم و يطأ بسطهم و هم لا يعرفونه حتى يأذن الله عز و جل أن يعرفهم نفسه كما أذن ليوسف حين قال:" هَلْ عَلِمْتُمْ ما فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ" إلى قوله:" وَ هذا أَخِي".

 (الحديث الخامس)

 (6): مجهول‏

" و أومأ بيده إلى بطنه"

 (7) أي لو ظهر لشق بطنه، و قيل: إلى بطنه يعني جسده أي يخاف قتل نفسه،

و هو المنتظر

 (8) على بناء المفعول، أي ينتظره المؤمنون‏

" و منهم من يقول حمل"

 (9) أي عند موت أبيه حمل لم يولد بعد، كما روي أن الخليفة و كل القوابل على نساء أبي محمد عليه السلام و إمائه بعد وفاته ليفتشهن‏

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏4، ص: 40

" بسنتين"

 (1) أي هذا أيضا باطل كما ستعرف من تاريخه عليه السلام أنه ولد قبل ذلك بأكثر.

" و هو المنتظر"

 (2) من تتمة كلام القائل لئلا يكون تكرارا أو من كلامه عليه السلام تأكيدا و توطئة لما بعده و هذا أظهر

" فعند ذلك"

 (3) أي الغيبة أو امتدادها يرتاب المبطلون أي التابعون للشبهات الواهية الذين لم يتمسكوا في الدين بعرى وثيقة.

" لم أعرف نبيك"

 (4) إنما يتوقف معرفة النبي صلى الله عليه و آله و سلم على معرفة الله لأن من لم يعرف الله بأنه يجب عليه ما هو لطف للعباد، و أنه عالم بجميع الأمور، و أنه يقبح الإغراء بالقبيح و لا يصدر منه سبحانه القبيح، فلا يظهر المعجز على يد الكاذب لم يعرف النبي ص و لم يصدق به، و من لم يعرف الله بأنه لا يفعل بأنه لا يفعل العبث و ما لا حكمة فيه، و خلق العباد من غير تكليف و أمر و نهي و ثواب و عقاب عبث، و مع ذلك الأمور لا بد من آمر و ناه و مؤدب و معلم من قبله تعالى لم يصدق بالنبي، أو يقال: عظمة الرسول تابع لعظمة المرسل، فكلما كان المرسل، أعلى شأنا كان رسوله أرفع مكانا، و أيضا من لم يصدق بوجود الصانع تعالى كيف يصدق برسوله، و قيل: لأن من لم يعرف الله بأنه لا ينال و لا يرى لم يعرف أنه لا بد أن يكون بينه و بين الله واسطة مبلغ.

و توقف معرفة الحجة على معرفة النبي صلى الله عليه و آله و سلم لأنه إنما تعلم حجيته بنص الرسول عليه، أو أن عظم الخليفة إنما يعرف بعظم المستخلف فإنه نائبه و القائم مقامه، و الحاصل أن من عرف جهة الحاجة إلى النبي صلى الله عليه و آله و سلم، و هو احتياج الخلق‏

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏4، ص: 41

إليه في معرفة الله و معرفة ما يرضيه و يسخطه، و أن يكون سببا لانتظام أمور الخلق داعيا لهم إلى الصلاح، رادعا إياهم عن الشر و الفساد، شارعا لهم الدين القويم، مانعا لهم عن الخروج عن الصراط المستقيم، علم أنه لا بد بعد وفاته ممن يقوم مقامه، و يكون مثله في العلم و العمل و الأخلاق و الكمالات، ليدعو الناس إلى ما كان يدعو إليه، و يكون حافظا لدينه و شريعته معصوما عن الخطإ و الزلل، و لو لم يعرف النبي صلى الله عليه و آله كذلك بل زعمه سلطانا من السلاطين يبني أموره على الاجتهاد و التخمين لكان يجوز أن ينصب الناس آخر مقامه، كما هو زعم المخالفين، و أن يكون خليفته عثمان و معاوية و يزيد و بني مروان من الفاسقين.

و قيل: لأن من لم يعرف الرسول بأنه لا بد من أن يكون بشرا لا يمكن أن يدوم وجوده، لم يعرف أنه لا بد له من يستخلفه بعد موته.

و أما الضلال مع عدم معرفة الحجة فهو ظاهر مما قدمنا و مبين في الأخبار التي أسلفناه، و سيأتي هذا الدعاء مرويا عن زرارة أيضا بوجه آخر، و كأنه سمعهما في مقامين، فإن مثل هذا الاختلاف منه أو من رواته بعيد.

" جيش آل بني فلان"

 (1) أي أصحاب بني فلان، و في الإكمال: جيش بني فلان، و المراد ببني فلان إما بنو العباس و يكون المراد غير النفس الزكية بل رجلا آخر من آل رسول الله قتله بنو العباس مقارنا لانقراض دولتهم، فيكون هذا من العلامات البعيدة.

و في إرشاد المفيد عن أبي جعفر عليه السلام قال: ليس بين قيام القائم عليه السلام و بين‏

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏4، ص: 42

قتل النفس الزكية أكثر من خمسة عشر ليلة و يحتمل أن يكون المراد بنو مروان، و يكون إشارة إلى انقراض دولة بني أمية و بالفرج الفرج منهم و من شرهم‏

" توقع الفرج"

 (1) بصيغة المصدر [أو الأمر].

 (الحديث السادس)

 (2): ضعيف.

" و موسم الحج"

 (3) مجتمعة ذكره الفيروزآبادي‏

" فيراهم و لا يرونه"

 (4) لعل المراد يعرفهم و لا يعرفونه كما روى الصدوق عن محمد بن عثمان العمري قال: و الله إن صاحب هذا الأمر يحضر الموسم كل سنة فيرى الناس و يعرفهم و يرونه و لا يعرفونه، فيشمل الغيبتين أو هو مختص بالكبرى، إذ في الصغرى كان يعرفه بعض الناس، و على الثاني يحتمل أن تكون الرؤية بمعناها.

 (الحديث السابع)

 (5): مجهول.

و في النهاية: فيه: بينا هو ينكت‏

 (6) إذ انتبه. أي يفكر و يحدث نفسه، و أصله من النكت بالحصى و نكت الأرض بالقضيب و هو أن يؤثر فيها بطرفه فعل المفكر المهموم، و منه الحديث: فجعل ينكت بقضيب أي يضرب الأرض بطرفه، انتهى.

" أ رغبة"

 (7) أي أ تنكت لرغبة، و ضمير

" فيها"

 (8) راجع إلى الأرض، و معلوم أنه‏

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏4، ص: 43

ليس هذا الفعل لرغبة في نفس الأرض، بل المعنى أن اهتمامك و تفكرك لأن تملك الأرض و تصير واليا فيها، و يحتمل إرجاع الضمير إلى الخلافة، و ربما يحمل الكلام على المطايبة.

" من ظهر الحادي عشر"

 (1) كذا في أكثر النسخ فالمعنى من ظهر الإمام الحادي عشر

" و من ولدي"

 (2) نعت" مولود" و ربما يقرأ ظهر بالتنوين أي وراء، و المراد أنه يولد بعد هذا الدهر، و الحادي عشر مبتدأ خبره‏

المهدي‏

 (3)، و في إكمال الدين و غيره و بعض نسخ الكتاب: ظهري، فلا يحتاج إلى تكلف، و العدل و القسط متقاربان و كذا الظلم و الجور، فالعطف فيهما للتفسير و التأكيد، و العدل نقيض الظلم و القسط الإنصاف و هو ضد الجور.

" له حيرة"

 (4) لعل المراد بها التحير في المساكن و أنه كل زمان في بلدة و ناحية

" يضل فيها"

 (5) أي في الغيبة و الحيرة و ضلالتهم إنكارهم لوجود الإمام و رجوعهم عن مذهب الإمامية.

قوله عليه السلام: ستة أيام‏

 (6) لعله مبني على وقوع البداء في هذا الأمر، و لذا ردد عليه السلام بين أمور، و أشار بعد ذلك إلى احتمال التغيير

بقوله: ثم يفعل الله ما يشاء، و قوله: فإن له بداءات.

 (7) أو يقال: أن السائل سأل عن الغيبة و الحيرة معا فأجاب عليه السلام بأن زمان مجموعهما أحد الأزمنة المذكورة، و بعد ذلك ترتفع الحيرة و تبقى الغيبة، و يكون الترديد باعتبار اختلاف مراتب الحيرة إلى أن استقر أمره عليه السلام في الغيبة.

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏4، ص: 44

و نقل المحدث الأسترآبادي (ره" أن المراد أن آحاد مدة الغيبة هذا القدر، فيكون ظهوره في السابع ليوافق الأحاديث الدالة على أن ظهوره في فرد السنين، (انتهى).

" كما أنه"

 (1) أي هذا الأمر و هو الغيبة

" مخلوق"

 (2) أي مقدر أو الضمير راجع إلى المهدي عليه السلام أي كما أن خلقه محتوم فكذا غيبته‏

" و أنى لك بهذا الأمر"

 (3) استفهام إنكار و هو بمعنى أين أو بمعنى كيف، و الباء زائدة نحو:" كَفى‏ بِاللَّهِ شَهِيداً" بقرينة" أَنَّى لَهُمُ الذِّكْرى‏" و الحاصل أنك لا تدرك هذا الأمر

" أولئك"

 (4) أي أنصار القائم عليه السلام أو رعيته الثابتون على القول بإمامته في غيبته‏

" مع خيار أبرار هذه العترة"

 (5) أي أشارف أولاد الرسول و خيارهم، و الجمعية لعلها إشارة إلى رجعة سائر الأئمة عليهما السلام و في غيبة الطوسي و الإكمال ليس لفظ الخيار في الأخير و هو أظهر، و قيل:

خيار هذه الأمة إشارة إلى المؤمنين الراجعين في الرجعة، و خيار الأبرار، إلى الأحياء الذين ينصرون أبرار العترة.

" ثم ما يكون بعد ذلك"

 (6) أي بعد وقوع الغيبة هل ترفع أم لا؟" فإن له بداءات" أي يظهر من الله فيه عليه السلام أمور بدائية في امتداد غيبته و زمان ظهوره، و لا يظهر للخلق المحتوم من ذلك للمصالح الجليلة التي سيأتي ذكر بعضها

" و إرادات"

 (7) في الإظهار و الإخفاء و الغيبة و الظهور

" و غايات"

 (8) أي علل و منافع و مصالح في تلك الأمور،

" و نهايات"

 (9) مختلفة لغيبته و ظهوره بحسب ما يظهر للخلق من ذلك بسبب البداء، و قد مر تحقيقه في محله.

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏4، ص: 45

 (الحديث الثامن)

 (1): موثق حسن.

" كنجوم السماء"

 (2) شبههم عليهم السلام بنجوم السماء في اهتداء الخلق بهم، و في أنه إذا غاب نجم في المغرب لا بد من أن يطلع نجم عوضه من المشرق، و كذا الأئمة عليهم السلام لا بد من أن يكون أحد منهم فوق الأرض، و إذا ذهب أحدهم قام مقامه آخر لكن إذا عمت الجور غاب الإمام عنهم كالشمس المستور بالسحاب، و قيل: نجوم السماء عبارة عن البروج الاثني عشر ليتم التشبيه و هو تكلف‏

" حتى إذا أشرتم بأصابعكم"

 (3) كناية عن ترك التقية بتشهير إمامته عند المخالفين‏

" و ملتم بأعناقكم"

 (4) كناية عن توقع ظهوره و خروجه، و قيل: أي خضعتم للسلطان الجائر لنيل ما عنده من الدنيا و هو بعيد، و في النعماني: و ملتم بحواجبكم، فيرجع إلى الأول.

و في النعماني عن أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال: لا تزالون تمدون أعناقكم إلى الرجل منا تقولون: هو هذا، فيذهب الله به حتى يبعث الله لهذا الأمر من لا تدرون ولد أم لم يولد، خلق أو لم يخلق.

" فاستوت بنو عبد المطلب"

 (5) أي الذين ظهروا منهم‏

" فلم يعرف أي من أي"

 (6) أي لم يتميز أحد منهم عن سائرهم كتميز الإمام عن غيره، لأن جميعهم مشتركون في عدم كونهم مستحقين للإمامة، و قال المحدث الأسترآبادي: هذا ناظر إلى الاختلاف المشاهد في هذا الزمان فإن أهل السنة و الزيدية يقولون: هو محمد بن عبد الله، ثم اختلفوا في أنه حسني أو حسيني، انتهى.

" فإذا طلع نجمكم"

 (7) أي ظهر القائم عليه السلام و في الإكمال بسند آخر عن ابن خربوذ قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام: أخبرني عنكم؟ قال: نحن بمنزلة النجوم إذا

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏4، ص: 46

خفي نجم بدا نجم مأمن و أمان، و سلم و إسلام، و فاتح و مفتاح حتى إذا استوى بنو عبد المطلب، فلم يدر أي من أي أظهر الله عز و جل صاحبكم فاحمدوا الله عز و جل و هو يخبر الصعب و الذلول، فقلت: جعلت فداك فأيهما يختار؟ قال: يختار الصعب على الذلول.

 (الحديث التاسع)

 (1): ضعيف أو مجهول.

 (الحديث العاشر)

 (2): حسن، و قيل:

" عن"

 (3) متعلق بغيبته بتضمين معنى الخبر، و الظاهر تعلقه بالفعل لكن بتضمين أو بتقدير مضاف أي خبر غيبته.

 (الحديث الحادي عشر)

 (4): ضعيف أو مجهول.

" أنه إنما أراد بذلك"

 (5) أي بما يذكره بعد ذلك لأني كنت عالما به و سمعته منه مرارا، و الظاهر أنه سقط من الكلام شي‏ء كما يدل عليه ما مر منه في الخبر الثاني، و هو هذا الخبر بأدنى تغيير، و يؤيده ما رواه النعماني عن المفضل بن عمر

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏4، ص: 47

قال: كنت عند أبي عبد الله عليه السلام في مجلسه و معي غيري، فقال لنا: إياكم و التنويه يعني باسم القائم عليه السلام و كنت أراه يريد غيري، فقال لي: يا أبا عبد الله إياكم و التنويه،

و الله ليغيبن‏

 (1)، إلى آخر الخبر، قال الجوهري:

الخامل‏

 (2) الساقط الذي لا نباهة له، و قد خمل يخمل خمولا و أخملته أنا.

 (الحديث الثاني عشر)

 (3): ضعيف أو مجهول و لعل المراد

بإحداهما

 (4) الكبرى، و بالرؤية المعرفة، أي لا يعرفه أحد من الناس بخلاف الصغرى، فإنه كان يعرفه عليه السلام سفراؤه و بعض خواص مواليه، و قيل: هي الصغرى،

" و الناس"

 (5) مرفوع، و المراد خواص مواليه أي يراه بعض الناس و لا يراه عامتهم على وجه المعرفة.

 (الحديث الثالث عشر)

 (6): مجهول، و

السبيعي:

 (7) بفتح السين و كسر الباء نسبة إلى بطن من همدان و اسمه عمرو بن عبد الله‏

" حجة"

 (8) بدل تفصيل لقوله" حجج".

                                                مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏4، ص: 48

" علمك"

 (1) أي ما علمتهم‏

" كيلا يتفرق"

 (2) أي في الآراء و العقائد

" ظاهر"

 (3) إما مجرور فيكون نعت" حجة" أو مرفوع بتقدير مبتدإ أي كل منهم‏

" أو مكتتم"

 (4) على بناء المفعول، يقال: كتمته و اكتتمته أي سترته‏

" يترقب"

 (5) على بناء المجهول أي ينتظر، و قيل: هو قائم مقام جزاء

" إن غاب"

 (6) بقرينة الفاء في قوله" فلم يغب".

" شخصهم"

 (7) أي الموجود من جملتهم‏

" مبثوث علمهم"

 (8) لعل المفعول بمعنى الفاعل، فإني لم أره متعديا فيما عندنا من كتب اللغة، و في بعض النسخ بتقديم الباء على المثلثة أي منتشر علمهم و هو أظهر

" و آدابهم"

 (9) مبتدأ خبره: مثبتة، و المراد بآدابهم أخلاقهم و سيرهم‏

" فهم بها"

 (10) أي بالعلوم و الآداب، و قيل: المراد بآدابهم قواعدهم الكلية الأصولية المتعلقة بكيفية عمل أهل الغيبة نحو جواز العمل بأخبار الآحاد.

" فيمن هذا"

 (11) الاستفهام للتقليل أي العمل بآدابهم المثبتة في قلوب الناس ليس إلا في قليل منهم‏

" و لهذا"

 (12) أي و لقلة ما ذكر ينقبض العلم و تقل الحملة، و هو بالتحريك جمع حامل.

و قال بعض الأفاضل" فيمن هذا" أي في شأن من تكلم بغير معقول من الهذيان" و لهذا" أي و لأجل أن الناس يصيرون إلى مثل هذا و يتكلمون بالباطل‏

" يأرز العلم"

 (13) أي ينضم بعضه إلى بعض و يجتمع عند أهله، انتهى.

و ما أشبه هذا بالهذيان و إن كان القائل أجل من ذلك، و في بعض النسخ:

فمن هذا، كما في رواية النعماني، فمن بالكسر و لهذا تأكيد له، و هذا في الموضعين إشارة إلى كلام أسقط من البين و يمكن أن يقرأ بالفتح على الاستفهام للقلة بالمعنى المتقدم.

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏4، ص: 49

و في رواية النعماني: و هم بها عاملون يأنسون بما يستوحش منه المكذبون و يأباه المسرفون و بالله كلام يكال بلا ثمن، من كان يسمعه بعقله فيعرفه و يؤمن به، و يتبعه و ينهج نهجه فيصلح به، ثم يقول: فمن هذا و لهذا يأزر العلم، إذ لم يوجد حملة يحفظونه و يؤدونه كما يسمعونه من العالم، ثم قال بعد كلام طويل في هذه الخطبة:

اللهم و إني لأعلم إلى آخره.

" يحفظونه"

 (1) أي على ظهر القلب و في الكتب، و قيل: يرعونه حق الرعاية و يصدقون على بناء المجرد أي هم صادقون فيما يروونه عنهم في العلم، و ربما يقرأ على مجهول باب التفعيل أي يصدقهم الناس في الرواية لعلمهم بعد التهم.

 (الحديث الرابع عشر)

 (2): ضعيف على المشهور

" إن أصبح ماؤكم غورا"

 (3) أي غائرا في الأرض بحيث لا تناله الدلاء، مصدر وصف به: بماء معين، أي جار ظاهر سهل المأخذ، فعلى التأويل الوارد في الخبر استعار الماء للعلم، لأنه سبب لحياة الأرواح، كما أن الماء سبب لحياة الأبدان، و اختفاء العالم يوجب اختفاء العلم‏

" بإمام جديد"

 (4) أي ظاهر بعد الغيبة فالجديد لازم للمعين باعتبار كونه بعد الغور و الخفاء و مما يؤيد ما ذكرنا أن المراد تشبيه علم الإمام بالماء، ما رواه علي بن‏

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏4، ص: 50

إبراهيم بإسناده قال: سئل الرضا عليه السلام عن قول الله عز و جل:" قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ ماؤُكُمْ غَوْراً" الآية" فقال عليه السلام:" ماؤكم" أبوابكم الأئمة و الأئمة أبواب الله" فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِماءٍ مَعِينٍ" يعني يأتيكم بعلم الإمام.

 (الحديث الخامس عشر)

 (1): صحيح.

 (الحديث السادس عشر)

 (2): ضعيف أو موثق.

و العزلة

 (3) بالضم: اسم الاعتزال أي المفارقة عن الخلق‏

" و لا بد له في غيبته"

 (4) في بعض النسخ: و لا له في غيبته، أي ليس في غيبته معتزلا عن الخلق بل هو بينهم و لا يعرفونه، و الأول أظهر و موافق لما في سائر الكتب، و

الطيبة

 (5) بالكسر اسم المدينة الطيبة، فيدل على أنه عليه السلام غالبا في المدينة و حواليها إما دائما أو في الغيبة الصغرى، و ما قيل: من أن الطيبة اسم موضع يسكنه عليه السلام مع أصحابه سوى المدينة فهو رجم بالغيب، و يؤيد الأول ما مر أنه لما سئل أبوه عليه السلام: أين أسأل عنه؟

قال: بالمدينة.

" و ما بثلاثين من وحشة"

 (6) أي هو عليه السلام مع ثلاثين من مواليه و خواصه، و ليس لهم وحشة لاستيناس بعضهم ببعض، أو هو عليه السلام داخل في العدد فلا يستوحش هو أيضا أو الباء بمعنى مع أي لا يستوحش عليه السلام لكونه مع ثلاثين، و قيل: هو مخصوص بالغيبة الصغرى، و ما قيل: من أن المراد أنه عليه السلام في هيئة من هو في سن ثلاثين سنة

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏4، ص: 51

و من كان كذلك لا يستوحش فهو في غاية البعد، و في غيبة الشيخ: لا بد لصاحب هذا الأمر من عزلة و لا بد في عزلته من قوة، الخبر.

 (الحديث السابع عشر)

 (1): صحيح إذا لظاهر

أن علي بن الحسن‏

 (2) هو الطاطري، و في بعض النسخ علي بن الحسين فيكون مجهولا.

و البطشة:

 (3) الأخذ بالعنف، و السطوة: الأخذ الشديد، و

المسجدان‏

 (4) مسجد مكة و مسجد المدينة، أو مسجد الكوفة و مسجد السهلة، و الأول أظهر و هو إشارة إلى واقعة عظيمة من حرب أو خسف أو بلاء تقع قريبا من ظهور المهدي عليه السلام، فالخير هو ظهور القائم عليه السلام أو قريبا من وجوده عليه السلام أو من غيبته الكبرى، فالخير لكثرة الأجر و قوة الإيمان كما مر.

قال المحدث الأسترآبادي رحمه الله: كأنه إشارة إلى وقعة عسكر السفياني بين المسجدين، و إلى الفتنة التي تظهر من عسكره في عراق العرب، و ظهور رجل مبرقع من الشيعة في العراق، و دلالته عسكر السفياني على الشيعة، و المراد

من الخير كله‏

 (5) ظهور القائم عليه السلام انتهى.

و في قرب الإسناد في الصحيح عن البزنطي قال: قال الرضا عليه السلام: إن قدام هذا الأمر علامات حدث يكون بين الحرمين، قلت: ما الحدث؟ قال: عصبة تكون، و يقتل فلان من آل فلان خمسة عشر رجلا، و قيل: المراد ما وقع في خلافة المتوكل في سويقة و هي قرية من أعراض المدينة في جنب الروحاء، قال صاحب القاموس:

سويقة موضع بنواحي المدينة يسكنه آل علي بن أبي طالب عليه السلام، و قال السمهودي في كتاب خلاصة الوفاء: سويقة عين عذبة كثيرة الماء لآل علي، و كان محمد بن صالح الحسيني خرج على المتوكل فأنفذ إليه جيشا ضخما فظفروا به و بجماعة من أهله‏

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏4، ص: 52

فقتلوا بعضهم و أخربوا سويقة و عقروا بها نخلا كثيرا و ما أفلحت السويقة بعد، و جل سويقة لآل علي و كانت من صدقات علي عليه السلام، انتهى. و هذه الواقعة أفضت إلى غيبة صاحب الزمان عليه السلام، و سمعت من رأى سويقة مرارا مع الشريف زيد و عسكره يقول: إن المشهور عند شيعة تلك الأماكن أن سويقة منزل صاحب الزمان عليه السلام، انتهى.

أقول: و في غيبة النعماني: يأتي على الناس زمان يصيبهم فيها سبطة يأرز العلم فيها كما تأرز الحية في جحرها فبينا هم كذلك إذ طلع عليهم نجم، قلت: فما السبطة؟

قال: الفترة، إلى آخر الخبر.

 (الحديث الثامن عشر)

 (1): موثق كالصحيح.

 (الحديث التاسع عشر)

 (2): موثق.

" إلا خاصة مواليه"

 (3) أي خدمه و أهله و أولاده أو الثلاثين الذين مضى ذكرهم، و في الغيبة الصغرى كان بعض خواص شيعته مطلعين على مكانه كالسفراء و بعض الوكلاء.

و اعلم أنه كان له عليه السلام غيبتان: أولهما: الصغرى و هي من زمان وفاة أبي محمد العسكري عليه السلام، و هو لثمان ليال خلون من شهر ربيع الأول سنة ستين و مائتين إلى‏

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏4، ص: 53

وقت وفاة رابع السفراء أبي الحسن علي بن محمد السمري و هو النصف من شعبان سنة تسع و عشرين و ثلاثمائة فتكون قريبا من سبعين، و العجب من الشيخ الطبرسي و سيد ابن طاوس أنهما وافقا في التاريخ الأول و قالا في وفاة السمري: توفي سنة ثمان و عشرين و ثلاثمائة، و مع ذلك ذكرا أن مدة الغيبة الصغرى أربع و سبعون سنة و لعلهما عدا ابتداء الغيبة من ولادته عليه السلام.

و أما سفراؤه عليه السلام فأولهم أبو عمر و عثمان بن سعيد العمري، فلما توفي رضي الله عنه نص على ابنه أبي جعفر محمد بن عثمان، فقام مقامه و هو الثاني من السفراء، و توفي رضي الله عنه سنة أربع و ثلاثمائة و قيل: خمس و ثلاثمائة، و كان يتولى هذا الأمر نحوا من خمسين سنة، فلما دنت وفاته أقام أبا القاسم الحسين بن روح النوبختي مقامه، و توفي أبو القاسم قدس الله روحه في شعبان سنة ستة و عشرين و ثلاثمائة فلما دنت وفاته نص على أبي الحسن علي بن محمد السمري، فلما حضرت السمري رضي الله عنه الوفاة سئل أن يوصي فقال: لله أمر هو بالغه، و مات روح الله روحه في النصف من شعبان سنة تسع و عشرين و ثلاثمائة، كل ذلك ذكره الشيخ رحمه الله.

و قال الصدوق: حدثني الحسن بن أحمد المكتب قال: كنت بمدينة السلام في السنة التي توفي فيها الشيخ أبو الحسن علي بن محمد السمري قدس الله روحه فحضرته قبل وفاته بأيام فأخرج إلى الناس توقيعا نسخته: بسم الله الرحمن الرحيم يا علي بن محمد السمري أعظم الله أجر إخوانك فيك، فإنك ميت ما بينك و بين ستة أيام فاجمع أمرك و لا توص إلى أحد يقوم مقامك بعد وفاتك، فقد وقعت الغيبة التامة و لا ظهور إلا بعد إذن الله تعالى ذكره، و ذلك بعد طول الأمد و قسوة القلوب و امتلاء الأرض جورا، و سيأتي من شيعتي من يدعي المشاهدة، ألا فمن ادعى المشاهدة قبل خروج السفياني و الصيحة فهو كذاب مفتر، و لا حول و لا قوة إلا بالله العلي العظيم.

قال: فنسخنا هذا التوقيع و خرجنا من عنده، فلما كان يوم السادس وعدنا إليه و هو يجود بنفسه، فقيل له: من وصيك من بعدك؟ فقال: لله أمر هو بالغه و قضى،

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏4، ص: 54

و هذا آخر كلام سمع منه رضي الله عنه.

 (الحديث العشرون)

 (1): ضعيف.

" يرجع منها إلى أهله"

 (2) أي عيال أبيه عليه السلام أو إلى نوابه و سفرائه‏

" كيف نصنع"

 (3) أي إذا خرج أحد بعد غيبته عليه السلام و ادعى أنه المهدي كيف نعرف أنه صادق أو كاذب؟

" يجيب فيها مثله"

 (4) أي مثل القائم عليه السلام عن مسائل لا يعلمه إلا الإمام كالأخبار بالمغيبات لعامة الخلق، و السؤال عن غوامض المسائل و العلوم المختصة بهم عليه السلام فإن أجاب بالحق فيها و موافقا لما وصل إليكم من آبائهم عليهم السلام فاعلموا أنه الإمام، و هذا مختص بالعلماء.

 (الحديث الحادي و العشرون)

 (5): مجهول.

و الفترة بين الرسولين‏

 (6) هي الزمان الذي انقطعت فيه الرسالة و اختفى فيه الأوصياء و المراد بفترة من الأئمة خفاؤهم و عدم ظهورهم في مدة طويلة، أو عدم إمام قادر قاهر فتشمل أزمنة سائر الأئمة سوى أمير المؤمنين عليه السلام، و الأول أظهر.

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏4، ص: 55

 (الحديث الثاني و العشرون)

 (1): ضعيف أو مجهول.

" بالخنس"

 (2) هو جمع خانس من خنس إذا تأخر، و

الجواري‏

 (3) جمع الجارية،

و الكنس‏

 (4) جمع كانس، من كنس الظبي: إذا تغيب و استتر في الكناسة، و هو الموضع الذي يأوي إليه، فقال بعض المفسرين: هي الكواكب كلها فإنها تغيب بالنهار و تظهر بالليل، و قال بعضهم: هي الخمسة المتحيرة سوى النيرين من السيارات، يريد به مسيرها و رجوعها، و فسره عليه السلام‏

بإمام يخنس‏

 (5) أي يتأخر عن الناس و يغيب.

" سنة ستين و مائتين"

 (6) و هي سنة وفاة الحسن العسكري عليه السلام و ابتداء إمامة القائم صلوات الله عليه، و هي ابتداء غيبته بعد الإمامة، و الجمعية إما للتعظيم أو شموله لسائر الأئمة عليهم السلام باعتبار الرجعة، أو أن ظهوره عليه السلام بمنزلة ظهور الجميع، و قيل: للمبالغة في التأخر، و قيل: الخنس مفرد كسكر، و كذا الكنس، و الجوار مفرد بمعنى الجار، و لا يخفى بعده.

و يحتمل أن يكون المراد بها الكواكب و يكون ذكرها لتشبيه الإمام بها في الغيبة و الظهور كما في أكثر بطون الآيات‏

" فإن أدركت"

 (7) أي على الفرض البعيد أو في الرجعة

" زمانه"

 (8) أي زمان استيلائه و تمكنه.

 (الحديث الثالث و العشرون)

 (9): مجهول.

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏4، ص: 56

" عند انقطاع من علمه عند الناس"

 (1) أي لا يعلم المخالفون أو أكثر الناس وجوده، و يحتمل أن يكون" من" تبعيضية.

 (الحديث الرابع و العشرون)

 (2): مرسل.

" إذا رفع علمكم"

 (3) بالتحريك أي إمامكم الهادي لكم إلى طريق الحق و ربما يقرأ بالكسر أي صاحب علمكم، أو أصل العلم باعتبار خفاء الإمام فإن أكثر الخلق في ذلك الزمان في الضلالة و الجهالة، و الأول أظهر،

و توقع الفرج من تحت الأقدام،

 (4) كناية عن قربه و تيسر حصوله، فإن من كان شي‏ء تحت قدميه إذا رفعهما وجده، فالمعنى أنه لا بد أن تكونوا متوقعين للفرج كذلك و إن كان بعيدا، أو يكون المراد بالفرج إحدى الحسنيين كما مر.

و يحتمل مع قراءة العلم بالكسر حمله على حقيقته، فإن مع رفع العلم بين الخلق و شيوع الضلالة لا بد من ظهوره عليه السلام كما مر أنه عليه السلام يملأ الأرض قسطا و عدلا بعد ما ملئت ظلما و جورا.

و قيل: توقع الفرج من تحت الأقدام كناية عن الإطراق و ترك الالتفات إلى أهل الدنيا بالتواصي بالصبر فإنه مفتاح الفرج و الخير كله، و هو بعيد.

 (الحديث الخامس و العشرون)

 (5): مرسل كالصحيح، لأن هذه العدة غير معلوم رجالها، لكن الظاهر أن فيهم محمد بن يحيى العطار فإنه الراوي عن سعد غالبا في سند الصدوق، و رواية الكليني بواسطة عن سعد و إن كان نادرا لأنه يروي عنه أحمد

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏4، ص: 57

بن محمد بن عيسى الذي يروي عنه الكليني بتوسط العدة، لكن يروي عنه محمد بن يحيى الذي هو داخل في عدة الكليني، و يروي عنه علي بن بابويه و هو معاصر الكليني، فرواية الكليني عنه بواسطة غير مستبعد.

" و أن يسوقه الله"

 (1) في الإكمال: و أن يسد به الله عز و جل إليك‏

" فقد بويع لك"

 (2) أي بولاية العهد للمأمون‏

" و أشير إليه بالأصابع"

 (3) كناية عن الشهرة و في الإكمال:

و أشارت إليه الأصابع.

" إلا اغتيل"

 (4) الاغتيال هو الأخذ بغتة، و القتل خديعة، و لعل المراد به القتل بالحديد و بالموت على الفراش القتل بالسم أو المراد بالأول الأعم، و بالثاني الموت غيظا من غير ظفر على العدو كما سيأتي. و

" أو"

 (5) للتقسيم لا للشك.

" خفي الولادة"

 (6) أي وقت ولادته خفي عند جمهور الناس و إن اطلع عليه بعض الخواص،

و المنشأ:

 (7) الوطن و محل النشو أي لا يعلم جمهور الخلق في أي موضع نما و نشأ، و مضت عليه السنون‏

" غير خفي في نسبه"

 (8) فإنه يعلم جميع الشيعة أنه ابن الحسن العسكري عليهما السلام، بل المخالفون أيضا يقولون أنه من ولد الحسين عليه السلام و قيل:

أي معلوم بالبرهان أنه ولد العسكري عليهما السلام.

 (الحديث السادس و العشرون)

 (9): ضعيف أو مجهول.

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏4، ص: 58

" أخذت"

 (1) من أفعال المقاربة أي شرعت و

" تفرش"

 (2) خبره أي تفتح و تبسط

و" النوكي"

 (3) جمع أنوك كحمقى و أحمق وزنا و معنا، و هو مثل لكل من يقبل الكلام من كل أحد و إن كان أحمق‏

" أي"

 (4) لتصديق الكلام السابق الدال على قبح الخروج و عدم الإذن فيه.

" من عمي على الناس"

 (5) يقال عمي عليه الأمر إذا التبس، و منه قوله تعالى:

" فعميت عليهم الإنباء يومئذ

" و المضغ باللسان‏

 (6) كناية عن تناوله و ذكره بالخير و الشر،

و رغم الأنف‏

 (7) كناية عن الذل، و لعل المراد هنا القتل بالسم و غيره، و يحتمل كون الترديد من الراوي.

 (الحديث السابع و العشرون)

 (8): صحيح.

و العهد و العقد و البيعة

 (9) متقاربة المعاني و كان بعضها مؤكد بالبعض، و يحتمل أن يكون المراد بالعهد الوعد مع خلفاء الجور برعايتهم أو وصيتهم إليه، يقال: عهد إليه إذا أوصى إليه أو العهد بولاية العهد كما وقع للرضا عليه السلام، و بالعقد عقد المصالحة و المهادنة كما وقع بين الحسن عليه السلام و بين معاوية، و البيعة الإقرار ظاهرا للغير بالخلافة مع التماسح بالأيدي على وجه المعروف، و كأنه إشارة إلى بعض علل الغيبة و فوائدها كما روى الصدوق رحمه الله بإسناده عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال: صاحب هذا الأمر تغيب ولادته عن هذا الخلق لئلا يكون لأحد في عنقه بيعة إذا خرج، و يصلح الله عز و جل أمره في ليلة.

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏4، ص: 59

 (الحديث الثامن و العشرون)

 (1): مرسل.

" فأحب من كنت تحبه"

 (2) أي من الأئمة، و لا ترجع عن الاعتقاد بإمامتهم و حبهم يقتضي العمل بما بقي بينهم من آثارهم و الرجوع إلى رواة أخبارهم، و يحتمل تعميم من يشمل الرواة و العلماء الربانيين الذين كانوا يرجعون إليهم عند ظهور الإمام عليه السلام، إذا لم يمكن الوصول إليه‏

" و أبغض من كنت تبغض"

 (3) أي من أئمة الجور و أتباعهم، و هو يستلزم الاجتناب عن طريقتهم من البدع و الأهواء و القياسات و الاستحسانات.

 (الحديث التاسع و العشرون)

 (4): ضعيف و قد مر مثله بتغيير في الدعاء و يدل على أن المعارف موهبية و قد مر الكلام فيه‏

" سمعت هذا الحديث"

 (5) غرضه من هذا الكلام أنه ليس في هذا الحديث شائبة وضع و كذب لأني سمعت هذا الحديث قبل‏

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏4، ص: 60

ولادة القائم عليه السلام و غيبته بأكثر من خمسين سنة بل قبل ولادة جده، فكان سماعة إما زمن الجواد عليه السلام أو زمن الرضا عليه السلام، فهذا الحديث مشتمل على الإعجاز بوجوه شتى فكيف يشك فيه، و ذلك لأن العبرتائي كانت ولادته سنة ثمانين، و وفاته سنة سبع و ستين و مائتين، فيكون عمره عند وفاته سبعا و ثمانين سنة، فأدرك اثنتا عشرة سنة من عمره عليه السلام، و سبعا من أيام إمامته و كانت روايته لهذا الحديث في تلك السنين فاستشهد على حقية الخبر بصدور الأخبار بهذه الأمور فيها قبل وقوعها، و هذه حجة قوية على حقية القائم عليه السلام و إمامته و غيبته للإخبار بجميع ذلك قبل وقوعها.

قال الشيخ أمين الدين الطبرسي قدس سره في إعلام الورى، بعد ما أورد أخبارا كثيرة في النص على الاثني عشر و النص على القائم عليهم السلام خصوصا ما هذا لفظه:

يدل على إمامته عليه السلام ما أثبتناها من أخبار النصوص و هي على ثلاثة أوجه: أحدهما:

النص على عدد الأئمة الاثني عشر، و الثاني النص عليه من جهة أبيه خاصة، الثالث: النص عليه بذكر غيبته و صفتها التي يختصها، و وقوعها على الحد المذكور من غير اختلاف حتى لم يخرم منه شيئا، و ليس يجوز في العادات أن يولد جماعة كثيرة كذبا يكون عن كائن فيتفق ذلك على حسب ما وصفوه، و إذا كانت أخبار الغيبة قد سبقت زمان الحجة بل زمان أبيه و جده حتى تعلقت الكيسانية بها في إمامة ابن الحنفية و الناووسية و المطمورية في أبي عبد الله و أبي الحسن موسى عليهما السلام، و ذكرها المحدثون من الشيعة في أصولهم المؤلفة في أيام السيدين الباقر و الصادق عليهما السلام، و آثروهما عن النبي و الأئمة عليهم السلام واحدا بعد واحد صح بذلك القول في إمامة صاحب الزمان عليه السلام لوجود هذه الصفة له، و الغيبة المذكورة و دلائله و أعلام إمامته، و ليس يمكن أحدا دفع ذلك.

و من جملة ثقات المحدثين و المصنفين من الشيعة الحسن بن محبوب الزراد و قد صنف كتاب المشيخة الذي هو في أصول الشيعة أشهر من كتاب المزني و أمثاله قبل‏

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏4، ص: 61

زمان الغيبة بأكثر من مائة سنة، فذكر فيه بعض ما أوردناه من أخبار الغيبة فوافق الخبر المخبر، و حصل كل ما تضمنه الخبر بلا اختلاف، و أيضا أخبروا عن الغيبتين الصغرى و الكبرى، فوقعتا على ما أخبروا، إلى آخر ما ذكره رحمه الله في ذلك.

 (الحديث الثلاثون)

 (1): ضعيف.

" فَإِذا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ"

 (2) قال المفسرون: أي نفخ في الصور و الناقور فاعول من النقر بمعنى التصويت، و أصله القرع الذي هو سبب الصوت و بعده" فَذلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ عَلَى الْكافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ" و على تأويله عليه السلام شبه قلب الإمام عليه السلام بالصور و ما يلقى و ينكت فيه بالإلهام من الله تعالى بالنفخ، ففي الكلام استعارة مكنية و تخييلية، و النكت التأثير في الأرض بعود و شبهه‏

" و نكتة"

 (3) مفعول مطلق للنوع.

 (الحديث الحادي و الثلاثون)

 (4): ضعيف.

" على خلقه"

 (5) أي أكثرهم‏

" نحانا"

 (6) أي أبعدنا

" عن جوارهم"

 (7) بكسر الجيم أي مجاورتهم، و يدل على أن غيبة الإمام عليه السلام غضب على أكثر الخلق.

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏4، ص: 62

باب ما يفصل به بين دعوى المحق و المبطل في أمر الإمامة

 (1)

 (الحديث الأول)

 (2): سنده الأول مجهول، و الثاني ضعيف، و محمد بن الحسن عطف على علي بن إبراهيم، و العطف على سلام كما توهم بعيد، و علي بن محمد عطف على محمد بن الحسن و هو ابن أبان الرازي المعروف بعلان، و أبو علي الأشعري عطف على محمد بن الحسن أو علي بن إبراهيم، جميعا: أي سهل و محمد بن حسان رويا عن محمد بن علي، و الظاهر أنه أبو سمينة لأنه الراوي لكتاب سلام.

" قال محمد بن علي و قد سمعته منه"

 (3) أي من سلام بلا واسطة ابن أسباط أيضا

" و خداش"

 (4) بكسر الخاء و تخفيف الدال‏

" طال ما كنا"

 (5) ما مصدرية، و المصدر فاعل طال.

و قيل: الساحر

 (6) من له قوة على التأثير في أمر خارج عن بدنه آثارا خارجة عن الشريعة مؤذية للخلق كالتفريق بين الزوجين، و إلقاء العداوة بين رجلين، و قيل:

هو من يأتي بأمر خارق للعادة مسبب عن سبب يعتاد كونه عنه، فتخرج المعجزة و الكرامة لأنهما لا يحتاجان إلى تقديم أسباب و آلات و زيادة إغفال، بل إنما تحصلان بمجرد توجه النفوس الكاملة إلى المبدأ و قيل: هو من يتكلم بكلام أو يكتبه‏

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏4، ص: 63

أو يأتي برقية أو عمل يؤثر في بدن آخر أو عقله أو قلبه من غير مباشرة،

و الكاهن‏

 (1) هو الذي يتعاطى الخبر عن الكائنات في مستقبل الزمان، و يدعي معرفة الأسرار، و قد كان في العرب كهنة كشق و سطيح و غيرهما، فمنهم من كان يزعم أن له تابعا من الجن و رئيا يلقى إليه الأخبار و منهم من كان يزعم أنه يعرف الأمور بمقدمات و أسباب يستدل بها على مواقعها من كلام من يسأله أو فعله أو حاله، و هذا يخصونه باسم العراف كالذي يدعي معرفة الشي‏ء المسروق و مكان الضالة و نحوهما، كذا قال في النهاية.

و في المغرب: كانت الكهانة في العرب قبل المبعث، يروى أن الشياطين كانت تسترق السمع فتلقيه إلى الكهنة و تقبله الكفار منهم، فلما بعث صلى الله عليه و آله و سلم و حرست السماء بطلت الكهانة، انتهى.

و قيل: الكهانة عمل يوجب طاعة بعض الجان له فيما يأمره به و هو قريب من السحر أو أخص منه، و في الصحاح: الكاهن الساحر و غرضهما لعنهما الله من هذا الكلام أن لا يؤثر ما يراه و يسمعه خداش منه عليه السلام من المعجزات فيه فيصير سببا لإيمانه، بل يحمل ما يشاهد من ذلك على السحر و الكهانة المذمومين في الشرع‏

" من أنفسنا"

 (2) من للتبعيض أو بيان لمن أي من الذين هم منا و مخصوصون بنا كأنفسنا و جارون مجرانا كقوله تعالى:" أَنْفُسَنا وَ أَنْفُسَكُمْ" و في بعض النسخ في أنفسنا أي بزعمنا، و كأنه أظهر.

" من أن تمتنع"

 (3) يحتمل أن يكون من بمعنى في أو للسببية، و على التقديرين متعلق بأوثق و تعلقه بنبعثك كما قيل بعيد

" من ذلك"

 (4) أي من المذكور و هو السحر

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏4، ص: 64

و الكهانة، و الظرف صلة تمتنع‏

" و أن تحاجه"

 (1) عطف على تمتنع، و ما قيل: إنه عطف على ذلك أي أوثق من أن تمتنع من أن تحاجه فكأنه جعل" من ذلك" متعلقا بأوثق، و من صلة للتفضيل، و ذلك راجعا إلى الذهاب إليه عليه السلام أو مبهما يفسره أن تحاجه و لا يخفى بعده‏

" حتى تقفه"

 (2) من الوقف بمعنى الحبس أي تجسه و توقفه على أمر معلوم من الصلح أو القتال، و قيل: يريدان به كون الحق معهما لا معه، و قيل: هو من الوقف بمعنى الإيقاف، أي تقيمه فيرجع إلى الأول و في بعض النسخ بتقديم الفاء على القاف فهو من الفقه بمعنى العلم، و تعديته بعلى لتضمين معنى الاطلاع، أو يقرأ على بناء التفعل بحذف إحدى التائين. و التضمين كما مر.

و الدعوى‏

 (3) تميز غير منون قال في المغرب: الدعوى اسم من الادعاء و ألفها للتأنيث فلا تنون انتهى‏

" فلا يكسرنك ذلك"

 (4) أي الدعوى بتأويل المذكور، أو عظمها عنه أي عن معارضته عليه السلام أرادا عليهما اللعنة تشجيعه على منازعته، و أن لا ينكسر عن ذلك بدعواه عليه السلام الإمامة و الخلافة، و الأولوية بالعلم و القرابة و سائر فضائله عليه السلام‏

" و أن يخالي الرجل"

 (5) أي يسأله الاجتماع معه في خلوة.

و آية السخرة

 (6) هي التي في سورة الأعراف" إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ" إلى قوله" رَبُّ الْعالَمِينَ" و قيل: إلى قوله" قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ" فإطلاق الآية عليهما على إرادة الجنس، من قرأها حفظ من شر شياطين الجن و الإنس‏

" فلا تمكنه من بصرك كله"

 (7) أي لا تنظر إليه بكل بصرك كما يفعله المستأنس بشخص، أي لا تنظر إليه كثيرا، و إنما نهيا عن ذلك لئلا يريا منه شمائله الحسنة و أخلاقه المرضية فيصير سببا

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏4، ص: 65

لحبه له، كما أن النهي عما سبق أيضا كان لذلك.

" إن أخويك في الدين"

 (1) لأن المؤمن أخو المؤمن و هذا حق إلا أنهما لما خرجا على إمامهما خرجا من الدين و دخلا في الكفر

" و ابني عمك"

 (2) لأنهما بعد ارتفاع نسبهما ينتهيان إلى بعض أجداده عليه السلام لأن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة، و هما طلحة بن عبيد الله بن عثمان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة، و زبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي بن كلاب بن مرة.

" يناشد أنك القطيعة"

 (3) أي يناشد أنك بالله في قطيعة الرحم، أي أن لا تقطع رحمهما، و قيل: يقسمان عليك بقطيعة الرحم و عظم أمرها

" أنا تركنا الناس"

 (4) إشارة إلى إبطائهما عن بيعة الخلفاء الثلاثة و ادعائهما كونه عليه السلام أحق بذلك منهم و مبادرتهما إلى بيعته عليه السلام بعد عثمان، ثم نقضا بيعتهما لأدنى غرض من الأغراض الدنيوية.

" فيك"

 (5) أي بسببك‏

" فلما نلت"

 (6) بكسر النون أي أدركت المطلوب‏

" أدنى"

 (7) إدراك فيكون أدنى نائب المفعول و المنال مصدرا، و يكون أدنى مفعولا به، أي أدركت أدنى مرتبة تنال به المطالب‏

" ضيعت حرمتنا"

 (8) أي سويت بيننا و بين غيرنا في العطاء، فإنهما كانا يرجوان منه أن يفضلهما عن غيرهما في العطاء و بذل المناصب الجليلة، فلما قسم عليه السلام ما كان جمع في بيت المال، أعطى الشريف و الوضيع و الصغير و الكبير كلا منهم ثلاثة دنانير، و لم يفضلهما على غيرهما، ثم قسم عليه السلام بعد ذلك ما جمع في أيام قلائل على نحو ذلك حتى أخذ عمار بيد غلام له فقال: يا أمير المؤمنين هذا كان عبدا لي و قد أعتقته، و أعطاه مثل ما أعطى عمارا و غيره، فثقل ذلك عليهما.

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏4، ص: 66

و قولهما: و قطعت رجاؤنا،

 (1) إشارة إلى ما نقل من أنهما قالا لأمير المؤمنين عليه السلام: قد علمت جفوة عثمان لنا و ميلة إلى بني أمية مدة خلافته، و طلبا منه أن يوليهما الكوفة و البصرة فمنعهما فسخطا و فعلا ما فعلا، و كان جميع الفتن التي وقعت بعد ذلك متفرعا على نكثهما و بغيهما، و كانا يلبسان على أهل البصرة و غيرهم و يقولان: نحن نطلب منه دم عثمان و أنه قتل ظلما، و الحال أنهما كانا من قاتليه و خافا من أن يطلبا بدمه، فأحالاه عليه صلوات الله عليه، و صارا من الطالبين بدمه، و ذكر ذلك أمير المؤمنين عليه السلام في مواضع كما هو مذكور في النهج و غيره.

و قد ذكر الفريقان أن طلحة حرض الناس على قتل عثمان و جمعهم في داره، و أنه منع الناس ثلاثة أيام من دفنه، و أن حكيم بن حزام و جبير بن مطعم استنجدا به عليه السلام في دفنه، و أقعد لهم طلحة في الطريق أناسا يرميهم بالحجارة، فخرج نفر من أهله يريدون به حائطا في المدينة يعرف بحش كوكب، و كانت اليهود تدفن فيه موتاهم، فلما صار هناك رجم سريره فهموا بطرحه فأرسل إليهم علي عليه السلام فكفهم عنه ثم دفن بحش كوكب، و نقلوا أنه جادل في دفنه بمقابر المسلمين و قال:

إنه ينبغي أن يدفن بمقابر اليهود، و من أراد تفصيل القول في ذلك فليراجع إلى كتابنا الكبير.

و النأي:

 (2) البعد

" دونك"

 (3) منصوب بالظرفية، أي ورائك من البلاد التي لست فيه

ا" و إن من كان يصرفنا زعما"

 (4) أن بعض أصحابه عليه السلام منعه من إنجاح مطالبهما كعمار و أضرابه، و هذا باطل لأنه عليه السلام كان يعمل بالكتاب و السنة، و بما يلهمه الله من العلوم اللدنية.

" و قد وضح الصبح"

 (5) هذا مثل يضرب لمن غفل عن الواضح جدا، فإن الصبح إذا أضاء يراه كل من له عين‏

" انتهاك لنا"

 (6) أي مبالغة في هتك حرمتنا و نسبة النكث‏

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏4، ص: 67

و الكفر إلينا

" فقد كنا نرى"

 (1) أي الشتم و اللعن عادة الجبناء، و كنا نظنك من الشجعان‏

" دينا"

 (2) أي عادة و الاستفهام للتوبيخ، و

" ترى"

 (3) أي تظن.

" و هو يناجي نفسه"

 (4) أي يتلفظ بكلام لا يسمعه غيره‏

" و قال هيهنا"

 (5) أي أقبل و أت هيهنا

" ما أوسع المكان"

 (6) صيغة التعجب‏

" أنشدك"

 (7) أي أقسم عليك أو أسألك الذي هو أقرب إليك من نفسك، لأن قربه سبحانه إما بالعلية و هو تعالى خالق النفس و البدن و جميع العلل سواه، فهو أقرب من هذه الجهة أو بالعلم و هو سبحاته أعلم بالإنسان و حقيقته و أحواله من نفسه و روحه.

" الحائل بينك"

 (8) إشارة إلى قوله تعالى" وَ اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَ قَلْبِهِ" و قال المفسرون: هذا تمثيل لغاية قربه من العبد، و إشعار بأنه مطلع على سرائر قلبه ما عسى أن يغفل صاحبه عنه، أو حث على المبادرة إلى تخلية القلب و تصفيته قبل أن يحول الله بينه و بين صاحبه بالموت و غيره، أو تخييل لتملكه على قلبه فيفسخ عزائمه، و يغير مقاصده و يحول بينه و بين الكفر إن أراد سعادته، و بينه و بين الإيمان إن أراد شقاوته، و فيه تنبيه و إيماء إلى أنه تعالى سيحول قلبه عن تلك‏

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏4، ص: 68

الحالة إلى الخير و السعادة، و المراد بخائنة الأعين نظراتها إلى ما لا ينبغي، و تحريك الجفون للغمز و نحوه، و بمخفيات الصدور تصوراتها و مكنوناتها التي لم تجر على اللسان، و لم ينطق بالبيان.

" أتقدم"

 (1) أي أوصى، و الباء في بما بمعنى في أي أوصى إليك فيما عرضت عليك بشي‏ء، في القاموس: تقدم إليه في كذا: أمره و أوصاه به‏

" بعد ما سألتك"

 (2) ما، مصدرية

" ما ارتد إليك طرفك"

 (3) أي عينك و هو كناية عن الموت الدفعي فإن الميت تبقى عينه مفتوحة.

" آية السخرة"

 (4) منصوب بتقدير هل علمك آية السخرة

" و جعل علي عليه السلام"

 (5) أي شرع‏

" يكررها"

 (6) أي يأمره بتكريرها

" و يرددها"

 (7) من قبيل عطف أحد المترادفين على الآخر لبيان المبالغة في الفعل‏

" يفتح عليه"

 (8) أي يسدده و يذكره ما نسي و أخطأ

" قال الرجل"

 (9) لعله قال ذلك في نفسه‏

" ما يرى"

 (10) استفهام للتعجب‏

" أمره"

 (11) بالنصب أي في أمره، و الضمير للرجل‏

" بترددها"

 (12) متعلق بالأمر أي بترديدها و في بعض النسخ يرددها بصيغة المضارع‏

" اطمأن"

 (13) أي استأنس بي و استقر على محبتي، و هذا يدل على أن قراءة هذه الآية سبعين مرة يوجب رفع شر شياطين الجن و الإنس، و اطمئنان النفس على الإسلام و الإيمان و تنور القلب و اليقين.

" بمنطقكما"

 (14) أي بكلامكما و الباء زائدة و

" حجة"

 (15) تميز

" لا يهدي"

 (16) أي لا يوافق‏

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏4، ص: 69

للصواب‏

" زعمتما"

 (1) أي ادعيتما

" و إن كان النسب"

 (2) إن وصلية

" مقطوعا"

 (3) أي غير معتبر و لا تجب رعايته لقوله تعالى:" لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ لَوْ كانُوا آباءَهُمْ أَوْ أَبْناءَهُمْ أَوْ إِخْوانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ" و لعل المراد النسب الظاهري أو سلم عليه السلام ذلك للمصلحة و إلا فقد وردت أخبار في القدح في نسب طلحة و فيه إشارة إلى أنهما خرجا ببغيهما عن الإسلام.

" فإن كنتما صادقين"

 (4) هذا الكلام يحتمل وجهين:

الأول: إنكما لم تؤمنا أصلا بل كنتما منافقين، فإن صدقتما في إنكما كنتما مؤمنين قبل البغي فقد خرجتما بعده و ارتددتما باستحلالكما قتال من أوجب الله طاعته و إلا فقد كذبتما بادعائكما الإيمان رأسا.

الثاني: إنكما قد أثبتما لي الدين أولا و لا تدعيان علي خروجا عن الدين لكن ادعيتما إنكما أيضا على الدين فإن كنتما صادقين في ذلك فقد خالفتما كتاب الله في عدم رعاية الأخ في الدين و الخروج عليه، و إن كنتما كاذبين في ذلك فقد أقررتما بفسقكما و كذبكما، و ضمير أمره لله أو للكتاب، و الافتراء اختلاق الكذب عمدا

" و أما مفارقتكما الناس"

 (5) أي لي كما صرحا به في قولهما تركنا الناس لك‏

" فإن كنتما"

 (6) توسط كنتما بين إن الشرطية و بين الفعل لنقل الفعل إلى الماضي و حاصل الكلام أنه لا يخرج الحق من أمرين إما أن يكون الإمامة و الخلافة بالنص أو بالبيعة، فإن كانت بالنص فمعلوم أنه لا نص إلا علي فمفارقتكما الخلفاء السابقين كان حقا، لكن‏

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏4، ص: 70

رجعتم عن ذلك الحق بمفارقتكم إياي أخيرا لأني على ذلك كنت إماما أولا و آخرا، و إن كانت الخلافة بالبيعة و كانت مفارقتكما لهم باطلا فقد صدر عنكم كفران بل أربعة لأنكم بادعائكما فارقتم هؤلاء الخلفاء و فارقتموني أيضا بعد البيعة و لزوم الحجة، فقد كنتم منذ قبض رسول الله صلى الله عليه و آله إلى الآن عاصين مخالفين للخلفاء و الأئمة و هذه حجة تامة لا محيص لهم عنها.

" و إن فارقتماهم"

 (1) أي و إن كنتما فارقتماهم، و الحدث عبارة عن مفارقتهما إياه و معصيتهما لله و لرسوله بإخراج عامله من البصرة و قتل مواليه، و إخراج حرمة الرسول صلى الله عليه و آله و سلم عن خدرها و إحداث الفتنة بين المسلمين‏

" مع أن صفتكما"

 (2) من إضافة المصدر إلى الفاعل أو إلى المفعول، و الفاعل مقدر أي و صفتكما إياكما قيل و قوله: زعمتما، جملة معترضة أو نعت للدنيا لأن لامها للعهد الذهني.

و أقول: الظاهر عندي أن العلاوة لاستدراك ما يتوهم من الكلام السابق أنهما على تقدير كون مفارقتهما بحق أخطئا خطأ واحدا و هو المفارقة عنه عليه السلام أخيرا، و أما أول أمرهما فكان صوابا و استحقا أجرا فاستدرك عليه السلام ذلك بأن أصل المفارقة و إن كان حقا لكن لما اعترفا بأن ذلك لم يكن لله بل بطمع الدنيا فلم يكن فعلهما من هذه الجهة خيرا، و لم يستحقا ثوابا، بل استحقاقه عقابا كصلاة المرائي كذا خطر بالبال في حل الكلام من أوله إلى هنا و هو في غاية الاستقامة.

و يحتمل عندي وجها آخر، و أن يكون بناء الوجهين في الكلام الأول كليهما على ما لاح من كلامهما من أن الحق كان معه لا مع السابقين، و كان ذلك مقررا معهودا بينهما و بينه عليه السلام، فحاصل الترديد أنه إن فارقتماهم بحق أي بسبب أمر حق و نية صادقة و هو كوني على الحق و كونهم على الباطل فقد أحبطتم ذلك‏

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏4، ص: 71

بارتدادكما و مفارقتكما أخيرا، و إن كان فراقكما عنهم للأغراض الدنيوية و لأمر باطل و إن كان أصله حقا فلما أوقعتموه بنية باطلة فعليكما وزر ذلك منضما إلى أو زار الأعمال الأخيرة فالاستدراك لبيان أن الشق الأخير متعين باعترافكم، و الترديد إنما هو بحسب بادي النظر و قد يحمل الكلام على وجوه أخر: الأول:

ما ذكره صاحب الوافي في قوله: مع الحدث الذي أحدثتما و هو نصرتكما لي مع أني كنت على الباطل بزعمكما، مع أن أي وصفكما أنفسكما بمفارقة الناس لأجلي قبل ذلك، و إنما نسبه إلى وصفهما لأنهما لم يفارقا الناس في السر و إنما كانا يرائيان ذلك له نفاقا و في بعض النسخ: صفقتكما أي بيعتكما إياي فإن الصفق ضرب إحدى اليدين على الأخرى عند البيعة

" زعمتما"

 (1) أي زعمتما إنكما تصيبانها بتلك المفارقة، انتهى.

الثاني: ما ذكره بعض مشايخي و هو أن المعنى أنكم إن فارقتم الناس لأجلي مع كوني مبطلا فقد لزمكم وزر تلك المفارقة و أنتم تعلمون واقعا أني على الحق، فلزمكم وزر مفارقتي، فلزمكم الإثم من جهتين متناقضتين.

الثالث: ما ذكره بعضهم أيضا و هو أن مفارقتهم و موافقتي إن كان باطلا فقد لزمكم هذا الإثم مع إثم سفك دماء المسلمين و إبراز زوجة الرسول عليه السلام و أمثال ذلك فإنها في أنفسها قبيحة و إن كنت مبطلا، و لا يخفى بعد تلك الوجوه لفظا و معنى، و ظهور ما ذكرناه من الوجهين بل الأول منهما متعين فخذ و كن من الشاكرين.

" لا تعيبان بحمد الله"

 (2) كأنه كالنتيجة لما مر أي يلزمكم الإثم و العيب و نقص الدين على أي وجه كان و لا يمكنكم بحمد الله إلزامي بشي‏ء من المعصية و النقص في الدين أو المعنى لم يكن قطع رجائكم مما يوجب لي نقصا و عيبا، و قيل: هو لدفع دخل و هو أن يقولا كنا نرجو أن يكون دينك غير معيوب فقطعت رجاؤنا بشي‏ء معيوب في دينك.

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏4، ص: 72

" و أما الذي صرفني"

 (1) أي نهاني و منعني عن صلتكما و وفقني للعمل بمقتضى نهيه‏

" فالذي صرفكما عن الحق"

 (2) أي خذلكما و وكلكما إلى أنفسكما بسوء اختياركما حتى اخترتم الباطل كقوله تعالى:" يُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ" و أمثاله، و قد مضي تأويل الأخبار و الآيات الموهمة للجبر، أو المراد أن صار في عن الصلة هو سوء عقيدتكم و سريرتكم التي حملكم على نقض البيعة و الصارف عن الصلة في الحقيقة هو الله تعالى لأنه أمر بعدم صلة الكافر، و بعبارة أخرى: إن كنتما تريدان الحالة الصارفة فهي ما أنتم عليه من النفاق، و إن كنتما تريدان الناهي عن ذلك فهو الله تعالى و قال الجوهري: فرس حرون لا ينقاد، و إذا اشتد به الجري وقف.

" و هربكما"

 (3) أي فراركما و كأنه كان هزؤكما

" إذا اختلفت"

 (4) أي جاءت و ذهبت و الأسنة جمع سنان و هو نصل الرمح‏

" و ماجت"

 (5) أي تحركت و اضطربت و هذا من أحسن الاستعارات، و

اللبود

 (6) بالضم جمع اللبد بالكسر، و هو الشعر المتراكم فوق عنق الفرس و بين كتفيه، و السحر بالضم و بالتحريك الرية و يقال للجبان قد انتفخ سحرة ذكره الجوهري.

و كمال القلب اطمئنانه و عدم اضطرابه و شدة يقينه و الغرض أن اللعن لا ينافي الشجاعة فإن كل موقف يناسبه عمل فعند الحرب و الطعن و الضراب و قبل الانتهاء إليها يناسب الوعظ و الزجر و التخويف و التهديد، فإن في النهي عن المنكر لا بد من الترقي من الأدنى إلى الأعلى، و أيضا كان يجب عليه صلوات الله عليه أن يظهر

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏4، ص: 73

للناس كفرهم و وجوب البراءة عنهم‏

" و أما إذا أبيتما بأني"

 (1) الباء للسببية أي إن كان إباؤكما عن اللعن لمنافاته لشجاعتي فقد بينت عدم المنافاة و إن كان للخوف من استجابة دعائي عليكم فلا يناسب حالكم لأنكما تدعيان أني ساحر من جملة قوم سحرة، لقولهما لعنة الله عليهما: طالما نعرفه و أهل بيته بالسحر و الكهانة فنسبا الرسول صلى الله عليه و آله و سلم أيضا إلى السحر

" فلا تجزعا"

 (2) فإن الساحر لا يفلح حيث أتى.

" زعمتما"

 (3) معترضة أي ادعيتما ذلك و القعص و الإقعاص القتل السريع، قال الجوهري: يقال ضربه فأقعصه أي قتله مكانه، و في القاموس: قعصه كمنعه قتله مكانه كأقعصه، انتهى.

و اسفك أمر من باب ضرب‏

" على ضلاله"

 (4) أي لضلاله أو كائنا على ضلاله و في بعض النسخ على ضلالة بالتاء، و قد استجاب الله دعاءه عليه السلام فيهما، فإن الزبير خرج من المعركة في ابتداء القتال، فلحقه رجل من بني تميم فقتله و طلحة قتل في ابتداء القتال في المعركة.

" إن كانا ظلماني"

 (5) بمخالفتهما له و نكثهما بيعته و إنكارهما خلافته‏

" و افتريا علي"

 (6) بأن نسبا إليه عليه السلام قتل عثمان و نسباه إلى السحر و الكذب و غير ذلك و كتما شهادتهما بأن كتما ما سمعاه من الرسول صلى الله عليه و آله و سلم فيه كما روي أنه عليه السلام طلب الزبير بين الصفين فقال له: أ ما تذكر يا زبير يوم لقيت رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم في بني ضبة و هو راكب على حمار، فضحك إلى و ضحكت إليه فقال: أ تحبه يا زبير؟ فقلت: و الله إني‏

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏4، ص: 74

لأحبه فقال: إنك ستقاتله و أنت له ظالم، و لينصرن عليك فقال: أستغفر الله، لو ذكرت هذا ما خرجت، ثم نادى عليه السلام طلحة بعد أن رجع الزبير فقال له: أ ما سمعت رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم يقول في: اللهم وال من والاه و عاد من عاداه و أنت أول من بايعني ثم نكثت، و قد قال الله تعالى:" فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى‏ نَفْسِهِ" فقال: أستغفر الله ثم رجع.

" لحية"

 (1) أي ذا لحية

" خطأ"

 (2) تميز، و المساك بالكسر مصدر باب المفاعلة، و المراد به ما يتمسك به أي يمسك بعض أجزاء كلامه بعضا و لا تتناقض، و في القاموس ما فيه مساك ككتاب و مسكة بالضم و كأمير: خير يرجع إليه‏

" لرضاه"

 (3) أي لما يرضيه‏

" إن انصرف"

 (4) إن زائدة لتأكيد الاتصال.

ثم اعلم أن مناسبة هذا الخبر لهذا الباب باعتبار إخباره عليه السلام بما جرى بين خداش و بينهما و صرف قلبه إلى الحق سريعا مع نهاية تعصبه و رسوخه في الباطل و استجابة دعائه عليه السلام فيهما و إتمامه الحجة عليهما، على وجه لم يبق للسامع شك، و كل ذلك يفرق به بين المحق و المبطل.

 (الحديث الثاني)

 (5): ضعيف، و في القاموس:

النهروان‏

 (6) بفتح النون و تثليث الراء

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏4، ص: 75

و بضمهما ثلاث قرى أعلى و أوسط و أسفل هن بين واسط و بغداد، انتهى.

و يظهر من الخبر أنه يطلق على النهر الواقع فيها أيضا و إن احتمل تقدير مضاف فيه، و في النهاية: فيه أنه قال لبعض أصحابه:

ثكلتك أمك‏

 (1) أي فقدتك و الثكل فقد الولد و المرأة ثاكل و ثكلى و رجل ثاكل و ثكلان كأنه دعا عليه بالموت لسوء فعله أو قوله و الموت يعم كل أحد، فإذا الدعاء عليه كلا دعاء أو أراد إن كنت هكذا فالموت خير لك لئلا تزداد سوءا، و يجوز أن يكون من الألفاظ التي تجري على ألسنة العرب و لا يراد بها الدعاء كقولهم: تربت يداك و قاتلك الله، انتهى.

و الإمرة

 (2) بكسر الهمزة و سكون الميم اسم من أمر علينا إذا ولي، أي لم تقل السلام عليك يا أمير المؤمنين و

" بلى"

 (3) مبني على أن‏

" مالك"

 (4) بمعنى أ لا تخبرني‏

" كنت"

 (5) بصيغة الخطاب و الخبر محذوف أي كنت أمير المؤمنين أو بصيغة المتكلم أي كنت مسلما عليك بالأمارة

" إذ كنت"

 (6) بصيغة الخطاب و احتمال التكلم كما قيل بعيد، و إذ ظرف مضاف إلى الجملة، و صفين كسكين موضع حرب أمير المؤمنين عليه السلام و معاوية

" فلما حكمت الحكمين برئت منك"

 (7) قد بينا في كتابنا الكبير أنه عليه السلام لم يكن راضيا بالتحكيم و قد غلبه عليه أكثر أصحابه حتى أذن لهم به كرها لما قامت الفتنة و لم يكن تسكينها إلا بذلك فإن معاوية لعنه الله لما أحس بالغلبة لأمير المؤمنين عليه السلام ليلة الهرير فزع إلى عمرو بن العاص في ذلك و هو لما كان يعلم قلة عقل أكثر أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام رأى له أن يكيدهم برفع المصاحف ليمهلوا في الحرب و تقع الفتنة و الاختلاف بين أصحابه عليه السلام و كان الأشتر رضي الله عنه صبيحة تلك الليلة قد أشرف على الظفر و ظهرت له أمارات الفتح فلما أصبحوا رفعوا المصاحف على أطراف الرماح‏

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏4، ص: 76

و كان عددها خمسمائة مصحف و رفعوا مصحف المسجد الأعظم على ثلاثة رماح مشدودة يمسكها عشرة رهط و نادوا بأجمعهم: الله الله معشر العرب في النساء و البنات، الله الله في دينكم، هذا كتاب الله بيننا و بينكم! فاختلف أصحابه عليه السلام فقالت طائفة: القتال القتال، و قال أكثرهم: المحاكمة إلى الكتاب و لا يحل لنا القتال و قد دعينا إلى حكم الكتاب، فقال عليه السلام: أيها الناس إني أحق من أجاب إلى الكتاب، و لكن معاوية و عمرو بن العاص و ابن أبي معيط ليسوا بأصحاب دين و لا قرآن، إني أعرف بهم منكم ويحكم إنها كلمة حق يراد بها باطل، و إنهم رفعوها للخديعة و المكر و الوهن، أعينوني ساعة واحدة فقد بلغ الحق مقطعة و لم يبق إلا أن يقطع دابر القوم الذين ظلموا.

فجاء عشرون ألفا من أصحابه عليه السلام و نادوه باسمه دون أمير المؤمنين: أجب القوم إلى كتاب الله إذا دعيت و إلا قتلناك كما قتلنا عثمان! فقال عليه السلام: ويحكم أنا أول من أجاب إلى كتاب الله و أول من دعا إليه فكيف لا أقبله، و إنما أقاتلهم ليدينوا بحكم القرآن و لكني قد أعلمتكم أنهم قد كادوكم و ليس العمل بالقرآن يريدون؟

فقالوا: ابعث إلى الأشتر يأتيك فبعث إليه فرجع على كره منه و أكرهوه عليه السلام على الرضا بالحكمين، فلما رضي بذلك قطعا للفتنة قال أكثرهم: قد كفر حيث رضي بحكم غير الله و لا حكم إلا لله فوعظهم و احتج عليهم فلم ينفعهم ذلك إلى أن حاربهم في النهروان و قتلوا إلا تسعة منهم هربوا و انتشروا في البلاد، و بقي آثارهم لعنهم الله إلى الآن.

و قيل: انهزم اثنان منهم إلى عمان، و اثنان إلى كرمان، و اثنان إلى سجستان و اثنان إلى الجزيرة، و أحد إلى تل موزون و أصيب من أصحابه عليه السلام ثمانية، و إليه أشار بقوله: مصارعهم دون النطفة لا يفلت منهم عشرة و لا يهلك منهم‏

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏4، ص: 77

عشرة.

" مني قريبا"

 (1) الظرف متعلق بقريبا

" أريك"

 (2) استيناف بياني، و في بعض النسخ أرك مجزوما جوابا للأمر

" من علامات الضلالة"

 (3) أي مميزا منها، و

الركض:

 (4) تحريك الرجل حثا للفرس على العدو

" أبشر"

 (5) على بناء الأفعال يقال: بشرته بمولود فأبشر إبشارا أي سر.

و إقرار العين‏

 (6) كناية عن إدخال السرور التام،

و القوم‏

 (7) عبارة عن الخوارج لعنهم الله‏

" من دون النهر"

 (8) بتقدير الاستفهام و" من" بمعنى في و دون النهر عبارة عن جانبه الذي يلي أمير المؤمنين عليه السلام في ذلك اليوم و خلفه عن جانبه الآخر الذي كانت فيه المحاربة بين العسكرين‏

" فلق الحبة"

 (9) أي شقها للإنبات‏

" و برء النسمة"

 (10) أي خلق الحيوان و كثيرا ما كان عليه السلام يقسم بهما لأنهما من أخص صفاته تعالى.

" فازددت فيه بصيرة"

 (11) أي فيما كنت توهمت من ضلالته عليه السلام حيث كذب المخبر الذي ظاهر كلامه الصدق لأنه كان من المسلمين، و لقرب المسافة بينهما و بعد كذب مثله و قيل: إنما ازداد الرجل بصيرة بتكذيبه عليه السلام المخبر الأول لما رأي من جرأته‏

                                                مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏4، ص: 78

عليه السلام على تكذيب المدعى للمشاهدة المعطية لليقين بالغيب، الدال على أنه على بينة من أمره، و يحتمل أن يكون ازددت بمعنى استزدت، يعني طلبت فيه زيادة بصيرة و استقصرت تلك البصيرة الحاصلة، و هذا المعنى أولى لأنه لم تكن له بصيرة فيه قبل ذلك أصلا حتى يكون قد ازدادها بذلك، انتهى.

و لعل ما ذكرنا، أولا أولى.

" و هممت"

 (1) أي قصدت، و الهامة بالتخفيف الرأس‏

" فلما اقتحموا"

 (2) الظاهر أقحموا و على ما في الكتاب يحتمل أن يكون خيلهم مرفوعا بدلا من الضمير، أي اقتحم فرسانهم، قال في القاموس: قحم الأمر كنصر قحوما: رمى بنفسه فيه فجأة بلا روية، و قحمه تقحيما و أقحمته فانقحم و اقتحم و أقحم فرسه النهر: أدخله، انتهى.

و في بعض النسخ فامتحنوا.

و اللبة:

 (3) الوهدة بين الصدر و العنق.

 (الحديث الثالث)

 (4): مجهول.

و حبابة

 (5) بفتح الحاء و تخفيف الباء و منهم من يشدد و لعله تصحيف، و

الوالبية

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏4، ص: 79

 (1) نسبة إلى والبة موضع بالبادية من اليمن، و في النهاية:

الشرطة:

 (2) أول طائفة من الجيش تشهد الواقعة، و

الخميس:

 (3) الجيش سمي به لأنه مقسوم بخمسة أقسام، المقدمة، و الساقة، و الميمنة، و الميسرة، و القلب، و قيل: لأنه تخمس فيه الغنائم انتهى.

و الدرة

 (4) بكسر الدال و تشديد الراء: السوط، و

السبابة

 (5) بالتخفيف: رأس السوط،

و الجري‏

 (6) بكسر الجيم و تشديد الراء و الياء: نوع من السمك لا فلوس له و كذا

المار ما هي‏

 (7) بفتح الراء، و كذا

الزمار

 (8) بكسر الزاء و تشديد الميم، و يظهر من الخبر أن الجري غير المار ما هي، و من كلام بعض اللغويين أنهما واحد، قال في المغرب: الجري: الجريث و هو ضرب من السمك، و في النهاية، الجريث نوع من السمك يشبه الحيات، و يقال لها بالفارسية: مارماهي.

و المسوخ‏

 (9) بضم الميم و السين جمع المسخ بالفتح، و إنما سموا بالمسوخ لكونها على خلقتها و ليست من أولادها لأنهم ماتوا بعد ثلاثة أيام كما ورد في الخبر.

" و جند بني مروان"

 (10) قوم كانوا في الأمم السالفة، و يقال:

فتله‏

 (11) يفتله أي لواه.

و استدل به على حرمة حلق اللحية بل تطويل الشارب، و يرد عليه أنه إنما يدل على حرمتهما أو أحدهما في شرع من قبلنا لا في شرعنا، فإن قيل: ذكره عليه السلام ذلك في مقام الذم يدل على حرمتهما في هذه الشريعة أيضا؟ قلنا: ليس الإمام عليه السلام في مقام ذم هذين الفعلين بل في مقام ذم بيع المسوخ بهذا السبب كما أن مسوخ بني إسرائيل مسخوا لصيد السبت و ذكرهم هنا لا يدل على تحريمه، نعم يدل بعض الأخبار على التحريم و في سندها أو دلالتها كلام ليس هذا المقام محل‏

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏4، ص: 80

إيراده.

" أقفو أثره"

 (1) أي أمشي خلفه، و قال في المغرب:

رحبة المسجد:

 (2) ساحته، و أما ما في حديث علي عليه السلام أنه وصف وضوء رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم في رحبة الكوفة فإنها دكان في وسط مسجد الكوفة كان يقعد فيه و يعظ، انتهى.

و الدلالة

 (3) بتثليث الدال: البرهان‏

" لا يعزب عنه شي‏ء يريده"

 (4) أي لا يغيب عنه و لا يمتنع عليه لأنه مكرم عند الله و لا يريد إلا ما أراد الله، و لا يشاء إلا أن يشاء الله.

و قولها: نعم موضع لبيك، مبني على أنه لم تكن لها سابقه مع الحسن عليه السلام فحملت قوله على أن مراده هل أنت حبابة؟

" فقال هاتي"

 (5) أي أعطيني‏

" فقرب"

 (6) أي دعاني إلى مكان قريب منه‏

" و رحب"

 (7) أي قال لي مرحبا، أو وسع لي في المكان، قال في النهاية مرحبا أي لقيت رحبا و سعة، و قيل: معناه رحب الله بك مرحبا فجعل الرحب موضع الترحيب، انتهى.

" إن في الدلالة دليلا"

 (8) هذا الكلام يحتمل وجوها:

الأول: أن المعنى أن ما رأيت من الدلالة من أبي و أخي تكفي لعلمك بإمامتي‏

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏4، ص: 81

لنصهم على.

الثاني: أن المراد أن فيما جعله الله دليلا على إمامتي من المعجزات و البراهين ما يوجب علمك بها.

الثالث: أن يكون المعنى أن في دلالتي على ما في ضميرك دلالة على الإمامة حيث أقول: إنك تريدين دلالتها.

الرابع: ما ذكره بعض الأفاضل أن" في" بتشديد الياء خبر إن، و الدلالة اسمها و دليلا بدله" على ما تريدين" صفة دليلا كقوله تعالى:" بِالنَّاصِيَةِ ناصِيَةٍ كاذِبَةٍ".

" فقد بلغ بي"

 (1) الباء للتعدية

" إلى أن أرعشت"

 (2) على بناء المجهول، و في إكمال الدين إلى أن أعييت.

" أما ما مضى فنعم"

 (3) أي لنا سبيل إلى معرفته، أو السؤال عنه موجه أو أخبرك بأن يكون عليه السلام أخبرها و لم تذكر للراوي، أو ذكره و لم يذكره الراوي، و قس عليه قوله: أما ما بقي فلا، و الامتناع من الإخبار، إما لاختصاص علمه بالله تعالى، أو لعدم المصلحة في الإخبار، و روي في إكمال الدين بإسناده عن محمد بن إسماعيل بن موسى عن آبائه عليهم السلام عن محمد بن علي الباقر عليه السلام أن حبابة الوالبية دعا لها علي بن الحسين عليه السلام فرد الله عليها شبابها، و أشار إليها بإصبعه فحاضت لوقتها و لها يومئذ

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏4، ص: 82

مائة سنة و ثلاث عشرة سنة.

و قوله: و عاشت‏

 (1)، كلام عبد الكريم بن عمرو الراوي عن حبابة، و أنه أدرك زمان الرضا عليه السلام و كان واقفيا، و محمد بن هشام هو الخثعمي الراوي عن عبد الكريم في غير هذا الخبر، و فيه روى عنه أخوه عبد الله و هو غير مذكور في الرجال، و لعل في أحد الموضعين تصحيفا إما بأن يكون في الأول أيضا محمدا أو في آخر الخبر عبد الله كما في إكمال الدين، فإن فيه: على ما ذكره عبد الله بن هشام.

ثم اعلم أنه على ما في هذا الخبر لا بد من أن يكون عمر حبابة مائتين و خمسة و ثلاثين سنة أو أكثر على ما تقتضيه تواريخ الأئمة عليهم السلام و مدة أعمارهم كما سيأتي، إن كان مجيئها إلى علي بن الحسين عليهما السلام في أوائل إمامته كما هو الظاهر، و لو فرضنا كونه في آخر عمره و إتيانها الرضا عليه السلام في أول إمامته فلا بد من أن يكون عمرها أزيد من مائتي سنة و لذا ذكرها علماؤنا في المعمرات و المعمرين ردا لاستبعاد المخالفين من طول عمر القائم صلوات الله عليه.

 (الحديث الرابع)

 (2): ضعيف.

و عدي الاستئذان بعلى‏

 (3) لتضمين معنى الدخول، و في الإكمال: من أهل اليمن فدخل عليه رجل عبل طويل، و في القاموس: العبل الضخم من كل شي‏ء

" فسلم عليه بالولاية"

 (4) أي قال: السلام عليك يا ولي الله، أو ما يؤدي معناه كالحجية و الإمامة

" بالقبول"

 (5) بأن صدق كلامه، أو رد عليه ردا حسنا يؤذن بتصديقه، و قبول‏

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏4، ص: 83

إيمانه.

" ليت شعري"

 (1) بكسر الشين و فتحها أي ليتني شعرت أي عقلت‏

" من هذا"

 (2) استفهامية، و الدهر الزمان الطويل.

" حتى كان"

 (3) كأنها تامة

" أتاني شاب"

 (4) استيناف بياني، و يحتمل أن يكون الشاب أتى به من اليمن في ساعة واحدة إلى سامراء، و سؤال الجعفري لاستعلام ما ذكره عليه السلام من أحوال الرجل مبني على الإعجاز أو على معرفة سابقه، فظهر الأول.

و السبط ولد الولد أي طبع فيها أسباط رسول الله أو أسباط أمير المؤمنين صلوات الله عليهما، و أبو الحسن هو الثاني الرضا عليه السلام أو الثالث، فعلى الأول المراد الختم لحبابة فإنه كان إلى زمن الرضا عليه السلام كما عرفت، و على الثاني أعم من أن يكون لها أو لأولادها و لم يذكر أبا محمد عليه السلام لأن الغرض بيان الحال السابقة على‏

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏4، ص: 84

ما جرى في المجلس و لعل الأول أظهر، و الظاهر أن أم غانم هي حبابة الوالبية التي مر ذكرها في الخبر المتقدم.

و روى الشيخ أمين الدين الطبرسي (ره) في كتاب إعلام الورى هذه الرواية من كتاب أحمد بن محمد بن عياش ثم قال بعد إتمام الرواية: و قال أبو هاشم الجعفري في ذلك:

         بدرب الحصى مولى لنا يختم الحصى             له الله أصفى بالدليل و أخلصا

             و أعطاه آيات الإمامة كلها             كموسى و فلق البحر و اليد و العصا

             و ما قمص الله النبيين حجة             و معجزة إلا الوصيين قمصا

             فمن كان مرتابا بذاك فقصره             من الأمر أن يتلو الدليل و يفحصا

 في أبيات.

قال أبو عبد الله بن عياش: هذه أم غانم صاحبه الحصاة غير تلك صاحبة الحصاة و هي أم الندى حبابة بنت جعفر الوالبية الأسدية، و هي غير صاحبة الحصاة الأولى التي طبع فيها رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم و أمير المؤمنين عليه السلام فإنها أم سليم و كانت وارثة الكتب فهن ثلاثة و لكل واحدة منهن خبر قد رويته، و لم أطل الكتاب بذكره.

أقول: قد أوردت خبر أم سليم في الكتاب الكبير أخرجته من كتاب مقتضب الأثر لابن أبي عياش و هو خبر طويل مشتمل على معجزات غريبة.

 (الحديث الخامس)

 (1): صحيح، و سنده الآتي حسن كالصحيح.

و قال الجوهري: إذا خرج نخلتان و ثلاث من أصل واحد فكل منهن‏

صنو،

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏4، ص: 85

 (1) و في الحديث: عم الرجل صنو أبيه، و في القاموس: الصنو بالكسر الأخ الشفيق و الابن و العم و

" في سني"

 (2) أي أنا في سني كما في الاحتجاج و غيره‏

" و قديمي"

 (3) أي سابقتي و ما صدر عني من الجهاد في وقعة جمل و صفين و نحوهما، و في بعض النسخ: و قدمتي أي في القرابة أو تقدم أيامي و عمري، و كذا في الاحتجاج و غيره‏

" أحق بها"

 (4) أي بالإمامة و الخلافة.

" أوصى إلى"

 (5) هذا رد لما ذكره من شهادة النفي المردود عند جميع الأمة أنه لم يوص.

" و هذا سلاح رسول الله"

 (6) استدلال بما كان مقررا معلوما عند أهل البيت عليهم السلام أن السلاح من علامات الإمامة

" و تشتت الحال"

 (7) أي تفريقها و عدم انتظامها، و الابتهال التضرع و المبالغة في الدعاء، و سيأتي أن الحجر كان ملكا أودعه الله ميثاق الخلائق.

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏4، ص: 86

" لما"

 (1) إيجابية بمعنى إلا، و

" مبين"

 (2) اسم فاعل من الإبانة بمعنى الإظهار و رفع الاشتباه‏

" و هو يتولى"

 (3) أي يقر بإمامته.

و اعلم أن الأخبار في حال محمد بن الحنفية مختلفة، فمنها ما يؤول على جلالة قدره كما هو المشهور عند الإمامية، و منها ما يدل على صدور بعض الزلات منه و هذا الخبر منها، فإن ادعاء الإمامة بغير حق كفر، لا سيما مع العلم بالإمام، فإنه ظاهر أنه كان قد سمع مرارا من أبيه و أخويه عليهم السلام النص على الاثني عشر عليهم السلام و قد مر أنه كان حاضرا عند وصية أمير المؤمنين عليه السلام و قد نص على علي بن الحسين عليه السلام بمحضره، و قد يأول هذا بأن هذا الدعوى كان على سبيل المصلحة لئلا تنخدع ضعفة الشيعة بأنه أكبر و أقرب و أولى بالإمامة، و تأخره عن الحسين صلوات الله عليه أيضا مما يطعن به فيه، و يحتمل أن يكون رخصه عليه السلام لبعض المصالح، و أما ادعاء المختار و أصحابه من الكيسانية إمامته و مهدويته و غيبته فالظاهر أنها كانت بغير رضاه بل بغير خبره و اطلاعه، و بالجملة حسن القول فيهم أو ترك التعرض لهم أحسن من القدح فيهم و الله يعلم.

و روى الطبرسي و ابن شهرآشوب عن المبرد في الكامل قال: قال أبو خالد

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏4، ص: 87

الكابلي لمحمد بن الحنفية أ تخاطب ابن أخيك بما لا يخاطبك بمثله؟ فقال: إنه حاكمني إلى الحجر الأسود و زعم أنه ينطقه، فصرت معه إلى الحجر فسمعت الحجر يقول: سلم الأمر إلى ابن أخيك فإنه أحق منك فصار أبو خالد إماميا.

 (الحديث السادس)

 (1): ضعيف على المشهور، و الكلبي نسبة إلى قبيلة كلب، و هو الحسن ابن علوان ثقة، روى عن الصادق عليه السلام،

و كان نسابة،

 (2) أي عالما بالأنساب و التاء للمبالغة.

" من هذا الأمر"

 (3) أي الإمامة و أن لكل زمان إماما لا بد من معرفته‏

" أهل هذا البيت"

 (4) أي أهل بيت الرسول صلى الله عليه و آله.

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏4، ص: 88

" أنه غلام له"

 (1) أي مملوكه و لهذا قلت على مولاك‏

" معتكف"

 (2) أي جالس على مصلاه ملازم للعبادة، لا الاعتكاف المصطلح لأنه لم يكن في المسجد، في القاموس عكفه حبسه و عليه عكوفا: أقبل عليه مواظبا و في المسجد اعتكف و تعكف تحبس كاعتكف، انتهى.

و الاجتهاد:

 (3) الجد في العبادة.

" عدد"

 (4) منصوب بنزع الخافض أي بعدد

" برأس الجوزاء"

 (5) أي بعدد الكواكب التي على رأس الجوزاء المعروفة في السماء و هي ثلاثة، و قيل: المراد رأس اسم الجوزاء و هو الجيم و هو أيضا ثلاثة، و الأول أظهر، و الحاصل أنه أجاب موافقا لرأي العامة فإنهم يجوزون ثلاث طلقات دفعة دون ما زاد فإنه يحتاج إلى المحلل، فما زاد عندهم بدعة توجب الوزر و الإثم‏

" واحدة"

 (6) أي هذه العلامة واحدة من علامات جهله و أنه غير قابل للإمامة.

" قوم صالحون"

 (7) أي خلفاء الجور المضلون و أتباعهم سماهم صالحين جهلا و ضلالة، أو تأليفا لقلوب الناس‏

" أهل البيت"

 (8) منصوب على الاختصاص‏

" نعافه"

 (9) أي‏

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏4، ص: 89

نكرهه‏

" تكذب على أهل هذا البيت"

 (1) أي في قولهم أن فيهم في كل عصر إماما عالما بجميع العلوم، أو نسبتهم هذا الرجل إلى أنه أعلم أهل البيت‏

" شيئا"

 (2) أي من العلم.

" فهو"

 (3) الفاء للبيان‏

" فلأمه"

 (4) أي وبخه و عيره‏

" إياه أردت"

 (5) إما لسماع علمه سابقا أو لفهمه من حسد القوم ذلك‏

" لقد أدهشني"

 (6) أي كلام الغلام، و المرفقة بكسر الميم و فتح الفاء: الذي يوضع تحت الحذاء و يتكأ عليه، و البرذعة بفتح الباء و الذال المعجمة أو المهملة: الكساء الرقيق الذي يلقى تحت الرحل و يلي ظهر البعير، و المراد هنا الحلس الذي [يوضع تحت الحذاء و] يبسط في البيت‏

" يا سبحان الله"

 (7) أي قوم سبحوا الله تسبيحا من هذا الأمر العجيب، و الحاصل أن النداء للتعجب من علم الغلام و سؤال المولى مع أنه أولى بالعلم و لم يتفطن لوجه السؤال و هو المؤاخذة على الجواب و الإخبار بما لا يعلمه إلا الإمام، و قد يسأل العالم لمصلحة نحو:" وَ ما تِلْكَ بِيَمِينِكَ‏

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏4، ص: 90

يا مُوسى‏".

و الضرب باليد على الجبهة

 (1) لاعظام دعوى علم الأنساب الذي لا يعلمها إلا الله و من انتهى علمه إليه من الأنبياء و الأوصياء و للأسى على حالهم فكأنهم عدلوا أنفسهم بربهم في هذا الأمر المختص به تعالى، و لذا قال: كذب العادلون بالله‏

" أ فتنسبها"

 (2) أي أ فتعرف نسبها و الله سبحانه أجملها و لم يذكر نسبها و أسماءها و أعدادها فكيف أنساب هذه القرون الكثيرة.

" حتى ارتفعت"

 (3) أي بلغت إلى أجدادي العالية

" الراعي الكردي"

 (4) تفسير لفلان الأخير المضاف إليه و هو اسم آخر غير الذي ذكره الراوي، و يظهر منه أن القدح في النسب مع العلم به ليس بحرام مطلقا أو إذا دعت إلى ذلك مصلحة من إظهار معجز أو ردع المخاطب عن باطل، و قد روي مثله في كتب المخالفين عن النبي صلى الله عليه و آله قال مسلم: و سأله ابن حذافة و كان يطعن في نسبه فقال: من أبي؟ قال: أبوك حذافة، و قال آخر: من أبي؟ قال: أبوك فلان الراعي، فنسبه إلى غير أبيه فنزل قوله تعالى:" لا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْياءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ".

و قوله: و فلان بن فلان من فلانة،

 (5) يحتمل أن يكون توضيحا للكلام الأول أو قدحا آخر في نسبه من جهة أخرى أو قدحا لنسب رجل آخر

" و غشيها"

 (6) أي‏

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏4، ص: 91

جامعها

" أن تكف"

 (1) أي تصرف نفسك عن هذا

" فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ"

 (2) المشهور بين المفسرين أن اللام فيه للتوقيت أي وقت عدتهن بأن يكون الطلاق في الطهر الذي لم يواقعها فيه، و قيل: اللام للسبب، أي طلقوهن لتعتدون، و لعل مبني الاستدلال على ما يظهر من الآية من تلازم الطلاق و العدة، و في الطلقات الثلاث لا تتحقق العدة بينها.

قال المحقق الأردبيلي قدس الله روحه: يمكن الاستدلال بالآية على عدم صحة الطلاق ثلاثا في مجلس واحد كما فعله في مجمع البيان لعدم وقوعها في العدة الواحدة، و أيده بأخبار أهل البيت عليهم السلام، و أقوال علمائهم، انتهى.

و لا خلاف بين أصحابنا في عدم وقوع الثلاث و إنما اختلفوا في أنه هل تقع واحدة أم لا، و سيأتي تمام القول فيه في محله إنشاء الله تعالى.

و قوله عليه السلام: ترد إلى كتاب الله،

 (3) لا يأبى عن القولين‏

" ثم قال لا طلاق إلا على طهر"

 (4) لعله عليه السلام أفاد ذلك لبيان أن خطاء المخالفين و مخالفتهم للكتاب و السنة في الطلاق كثير، و ليس بمنحصر في الطلقات الثلاث و الأزيد، و يحتمل أن يكون أول الكلام أيضا مبنيا على أنهم يوقعون مثل هذا الطلاق، المشتمل على العدد في الحيض و في طهر المواقعة، و بغير شاهدين، و يحكمون بصحتها مع نهيه تعالى عنها و حكمه باشتراط الطلاق بكونه بمحضر الشاهدين، و عدم كونه في الحيض و في طهر المواقعة مع انعقاد الطلاق، و صحته عبارة عن ترتب آثار شرعية عليه، و لا يعلم ذلك إلا بالعلم‏

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏4، ص: 92

بوقوعه على الوجه الذي أمر الشارع به فلا ينعقد إلا إذا كان متلقى من الشارع و لم يتلق منه إلا على الوجه الوارد في الآية، فما خالفها يكون باطلا فقوله عليه السلام:

أ ترى هيهنا نجوم السماء، أي على الوجه الذي يوقعونها، و هذا و إن كان فيه بعد بحسب اللفظ لكن الاستدلال بالآية يكون أظهر و التتمة تكون به أوفق.

" واحدة"

 (1) أي علامة واحدة لعلمه و كونه إماما

" فتبسم"

 (2) لعله للإشارة إلى فساد جواب عبد الله بن الحسن، أو هو تعجب عن تجويز مثل ذلك مع ظهور فساده.

" و رد كل شي‏ء إلى شيئه"

 (3) أي رد أجزاء كل حيوان إليه، و لعل هذا تنبيه على أن آية الوضوء لا تشمل المسح على الخفين، لأنه تعالى قال:" وَ أَرْجُلَكُمْ" فلو كانت شاملة للمسح على الخف لكان يوم القيامة يرد الخف إلى أرجلهم لا إلى ظهر الغنم، و يحتمل أن يكون إلزاما عليهم بما اشتهر عندهم من استدلال عائشة و غيرها بذلك، أو يكون الاستدلال به بانضمام الأخبار الواردة بأن آثار الوضوء في القيامة تظهر على الجوارح التي تقع عليها، و قيل: رد كل شي‏ء إلى شيئه، أي رد الله كل مكلف إلى ما يستحقه من الجنة و النار، و رد الجلد إلى الغنم أي أظهر أن الجلد لم يكن من أرجل المخاطبين في آية الوضوء، و أن وضوء من مسح على الخفين مخالف للكتاب،

" فترى أصحاب المسح"

 (4) أي على الخفين‏

" أين يذهب"

 (5) أي يذهب إلى جهنم مع أصحابه لأن العارض لا يكون بدون المعروض، انتهى.

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏4، ص: 93

و الوبر

 (1) بالفتح دابة تشبه السنور، و

الورك‏

 (2) محركة دابة كالضب أو العظيم من أشكال الوزغ طويل الذنب صغير الرأس‏

" فقال: حلال"

 (3) حمل عليه السلام النبيذ أولا على الحلال لإرادة بيان التفصيل ثانيا تنبيها على أن خطاء عبد الله إنما نشأ من اشتراك النبيذ بين الحلال و الحرام، و قال الجوهري:

العكر:

 (4) دردي الزيت و غيره، و قد عكر المسرجة بالكسر يعكر عكرا إذا اجتمع فيها الدردي، انتهى.

و كأنهم كانوا يجعلون فيه العكر ليصير مسكرا أو يشتد إسكاره، و في القاموس:

شاه وجهه شوها و شوهة قبح كشوه كفرح فهو أشوه، و فلانا أفزعه و أصابه بالعين و حسده و نفسه إلى كذا طمحت، و شوهه الله قبح وجهه، و قال: شاهه يشيهه عابه و هو شيوه عيوب، انتهى.

فقوله عليه السلام: شه‏

 (5)، كلمة تقبيح و استقذار، و

الشن‏

 (6) بالفتح: القربة الخلقة الصغيرة.

" فقلت واحدة"

 (7) أي ما ذكرت كف واحدة أو اثنتان و الرطل العراقي مائة و ثلاثون درهما

" إن كان شي‏ء"

 (8) أي إمام فهو هذا، و قيل: المعنى إن كان أمر مبهم يجب سؤال‏

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏4، ص: 94

أهل الذكر عنه فهذا له.

 (الحديث السابع)

 (1): مجهول بأبي يحيى، و قد يعد ضعيفا،

و صاحب الطاق‏

 (2) هو أبو جعفر محمد بن النعمان الأحول كان صرافا في طاق المحامل من الكوفة و كان مشهورا بالفضل عند المخالف و المؤالف، و كان يجتمع عنده في دكانه علماء الفرق فيناظرهم فكانت الشيعة يلقبونه مؤمن الطاق، و صاحب الطاق، و شاه الطاق، و المخالفون شيطان الطاق لعجزهم عن مناظراته.

" و ذلك"

 (3) أي اجتماع الناس عنده‏

" أنهم"

 (4) أي لأنهم‏

" ما لم تكن به عاهة"

 (5) أي آفة إما في بدنه أو في دينه و علمه، و كلاهما كانا في عبد الله لأنه كان أفطح الرجلين، عريضهما لا يمشي كما ينبغي، و لا يكون في الإمام عيب يوجب شينه، و كان مطعونا في دينه جاهلا.

قال المفيد في إرشاده: كان أكبر إخوته بعد إسماعيل و لم تكن منزلته عند أبيه منزلة غيره من ولده في الإكرام و كان متهما بالخلاف على أبيه في الاعتقاد، و يقال:

إنه كان يخالط الحشوية و يميل إلى مذاهب المرجئة، و ادعى بعد أبيه الإمامة و احتج بأنه أكبر إخوته الباقين، فأتبعه جماعة ثم رجع أكثرهم إلى القول بإمامة موسى عليه السلام لما تبينوا ضعف دعواه و قوة أمر أبي الحسن عليه السلام و دلائل حقيته و براهين إمامته، و أقام نفر يسير منهم على إمامة عبد الله و هم الملقبون بالفطحية، لأن عبد الله كان أفطح الرجلين، أو لأن داعيهم إلى الإمامة رجل يقال له عبد الله‏

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏4، ص: 95

بن أفطح، انتهى.

فالتعليل هنا لتمسكهم بأول الخبر، و ذهولهم عن آخره، و يحتمل أن يكون ذلك إشارة إلى دخولهم عليه، فإنه كان للامتحان، و أنه هل فيه عاهة أم لا، و لعل المراد

بالمرجئة

 (1) هنا جميع أهل السنة فإنهم أخروا أمير المؤمنين عليه السلام إلى المرتبة الرابعة، و المعنى أنهم مع غاية جهلهم بالدين و أحكامه لا يفتون بمثل هذا الفتوى الفاسد، و قائلون بالنصاب.

" ضلالا"

 (2) بالضم و التشديد جمع ضال‏

" لا ندري"

 (3) استئناف بياني، و

الأزقة

 (4) بفتح الهمزة و كسر الزاء و تشديد القاف جمع زقاق كغراب أي السكك، و

الحيارى‏

 (5) جمع حيران‏

" إلى المرجئة"

 (6) بتقدير الاستفهام الإنكاري، و المشهور أنهم طائفة يعتقدون أنه لا يضر مع الأيمان معصية كما لا ينفع مع الكفر طاعة، سموا مرجئة لاعتقادهم أن الله أرجأ تعذيبهم على المعاصي أي أخره عنهم، و قد مر أنه يطلق القدرية على الجبرية و على التفويضية أيضا، و

العين:

 (7) الجاسوس.

" تنح"

 (8) أي اذهب إلى ناحية

" لا تهلك"

 (9) بلاء النافية مجزوما في جواب الأمر، أو بلاء الناهية

" و تعين"

 (10) منصوب بتقدير أن أو بالعطف على محل تهلك، لأنه في‏

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏4، ص: 96

قوة لئلا تهلك‏

" غير"

 (1) منصوب بالحالية عن فاعل تنح أو نيابة المفعول المطلق، و في إعلام الورى فتنحى عني بعيدا

" و قد عزمت"

 (2) أي وطنت نفسي‏

" حتى ورد بي"

 (3) الباء للتعدية أو للمصاحبة،

" ثم خلاني"

 (4) بالتشديد أي تركني‏

" فإذا أبو الحسن"

 (5) أي حاضر.

" أن لا يعبد الله"

 (6) علي المجهول لأن العبادة بغير معرفة الإمام كلا عبادة و لا تعرف أيضا إلا به.

" لا ما أقول"

 (7) لا تمهيد للنفي الذي يليه نحو قوله تعالى:" فَلا وَ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ"" ما أقول ذلك" في الحال‏

" إعظاما"

 (8) تميز لشي‏ء

" أكثر"

 (9) منصوب نعت إعظاما و هيبة، و

يقال: نزفت البئر فنزف،

 (10) أي فنى ماؤها يتعدى و لا يتعدى.

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏4، ص: 97

" ما وراءك"

 (1) ما استفهامية مبتدأ، و وراءك منصوب بالظرفية خبر

" إلا طائفة عمار"

 (2) أي عمار بن موسى الساباطي.

 (الحديث الثامن)

 (3): مجهول بسنديه.

" عن محمد"

 (4) كأنه ابن أبي عمير

" فلان"

 (5) كناية عن رجل نسي الراوي اسمه و كونه اسما كما ظن بعيد، و في البصائر و سائر الكتب: الرافعي بالعين المهملة.

" يتقيه"

 (6) أي يترك بحضرته القبائح و في البصائر: يلقاه‏

" السلطان يحتمله"

 (7) أي يحلم عنه، و يقبل منه‏

" في المسجد"

 (8) أي مسجد الرسول صلى الله عليه و آله و سلم‏

" ما أحب إلى"

 (9) صيغة تعجب‏

" و أسرني"

 (10) من السرور، و في البصائر: و أسرني بك معرفة أي بأصول الدين و فروعه، لأنه لم يكن يعرف الإمام و كان أخذ معارفه و مسائله من أهل الضلال، و إنما أحاله‏

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏4، ص: 98

عليه السلام أولا على فقهاء المدينة ليعرفه جهالتهم و ضلالتهم، و يهتم بمعرفة من يجب أخذ الدين عنه.

" فأسقطه كله"

 (1) أي قال كل هذا باطل، أو بين له بالدليل و البرهان بطلان جميع ما أخذه‏

" معنيا"

 (2) بفتح الميم و سكون العين و كسر النون و شد الياء أي ذا عناية و اهتمام بدينه، من عناه الأمر يعنيه إذا أهمه‏

" و اعرف المعرفة"

 (3) و في البصائر:

و اطلب المعرفة

" يترصد"

 (4) أي يترقب أن يراه عليه السلام في الخلوة

" إلى ضيعة له"

 (5) أي قرية.

" و ما كان بعد رسول الله"

 (6) أي من غصب الخلافة

" بأمر الرجلين"

 (7) أي كفر أبو بكر و عمر و ظلمهما و جورهما على أهل البيت عليهم السلام، و في البصائر فأخبره بأمير المؤمنين عليه السلام و قال له: كان أمير المؤمنين بعد رسول الله صلى الله عليه و آله و أخبره بأمر أبي بكر و عمر.

" قال فشي‏ء"

 (8) أي يجب شي‏ء أو هل يوجد شي‏ء؟ و

" أم غيلان"

 (9) السمر من شجر الطلح، و أمر غير الحي كثير في كلام الله تعالى نحو:" يا أَرْضُ ابْلَعِي ماءَكِ"

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏4، ص: 99

فهو أمر تكويني من قبل الله، و المؤثر فيه هو الله تعالى‏

" تخد الأرض"

 (1) من باب نصر أي تشق‏

" ثم لزم الصمت"

 (2) لأنه علم أن ما يمكن أن يقال بين الناس باطل، و ما هو حق لا يمكن إظهاره غالبا، و من صمت نجا.

و في بصائر الدرجات في آخر الخبر زيادة و هي هذه: و كان من قبل ذلك يرى الرؤيا الحسنة و ترى له، ثم انقطعت عنه الرؤيا فرأى ليلة أبا عبد الله عليه السلام فيما يرى النائم، فشكى إليه انقطاع الرؤيا، فقال: لا تغتم فإن المؤمن إذا رسخ في الإيمان رفع عنه الرؤيا.

 (الحديث التاسع)

 (3): مجهول أو ضعيف بيحيى، و هو من مشاهير العلماء المخالفين و مناظرات الجواد عليه السلام معه مشهور

" بعد ما جهدت به"

 (4) أي بالغت في امتحانه، و في القاموس: جهد بزيد امتحنه، و قال:

المحاورة

 (5) مراجعة النطق، و تحاوروا تراجعوا الكلام، انتهى.

و المواصلة

 (6) الموادة، و الطواف بالقبر إنما يتيسر من خارج العمارة، و ربما يستدل به على جواز الطواف بقبور النبي و الأئمة عليهم السلام، و فيه نظر إذ حمله على الطواف الكامل بعيد، بل الظاهر أنه عليه السلام كان يدور من موضع الزيارة إلى جانب الرجل ليدخل بيت فاطمة عليها السلام كما هو الشائع الآن، و المانع لا يمنع مثل هذا، لكن ما ورد في بعض الأخبار لا تطف بقبر، ليس بصريح في هذا المعنى، إذ يحتمل أن‏

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏4، ص: 100

يكون المراد بالطواف الحدث، قال في النهاية: الطوف الحدث من الطعام، و منه الحديث نهى عن متحدثين على طوفهما أي عند الغائط، و سيأتي تمام القول في ذلك في محل آخر إنشاء الله تعالى.

" فأخرجها"

 (1) أي بين وجه الصواب فيها

" فقلت علامة"

 (2) بالرفع أي تجب علامة، أو بالنصب أي أريد علامة، و قيل: على حرف جر دخلت على ما الاستفهامية، و أوردت هاء السكت بعد حذف الألف أي على أي شي‏ء أنت الإمام؟" إن مولاي" أي مالكي.

 (الحديث العاشر)

 (3): مجهول.

" و أنا يومئذ واقف"

 (4) أي اعتقد مذهب الواقفية، و كنت أقف بالإمامة على أبيه لم أجاوز بها إليه صلوات الله عليهما، لاعتقادي في أبيه الغيبة و أنه الحي القائم الذي سيملأ الأرض قسطا و عدلا لما رووا عن أبي عبد الله عليه السلام أن من ولده من هو كذلك، فأوله الضالون المضلون بالولد بلا واسطة، و وثق الحسين الشيخ في الرجال و لم يذكر واقفيته و الإمساك عن السابعة إما لكونها من المسائل التي لا يعلمها إلا الله كوقت قيام الساعة و أشباهه، أو لعدم المصلحة في ذكرها إما تقية أو لقصور فهم السائل عن إدراكها.

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏4، ص: 101

" كانت دلالة"

 (1) يحتمل التامة و الناقصة.

" يبتلي"

 (2) على بناء المجهول، أي يمتحن‏

" أو يشتكي"

 (3) أي يمرض‏

" أجر ألف شهيد"

 (4) أي من شهداء سائر الأمم، أو المراد به الثواب الاستحقاقي أو هو مبني على تضاعف أهل زمان مظلومية الإمام كما مر

" ما كان لهذا ذكر"

 (5) مبني على جهله بسر هذا الكلام و تقريبه فظهر له بعد ذلك‏

" و عرق المديني"

 (6) مركب إضافي، و هو خيط يخرج من الرجل تدريجا و يشتد وجعه.

 (الحديث الحادي عشر)

 (7): ضعيف، و ابن قياما هو الحسين، و قد مضى صدر الخبر في باب النص على أبي جعفر الثاني عليه السلام.

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏4، ص: 102

" بما قال أبو عبد الله عليه السلام"

 (1) قال المحدث الأسترآبادي رحمه الله: كأنه إشارة إلى ما ذكره الكشي في ترجمة يحيى ابن القاسم أبي بصير حيث قال: قال محمد بن عمران:

سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: منا ثمانية محدثون سابعهم القائم، فقام أبو بصير بن قاسم و قبل رأسه و قال: سمعته من أبي جعفر عليه السلام منذ أربعين سنة، انتهى.

و أقول: هذا الخبر و أمثاله من مفتريات الواقفية و قد أورد الشيخ رحمه الله أخبارهم في كتاب الغيبة، و أجاب عنها على أنه لو صح لأمكن وروده في شأن الباقر عليه السلام إلى آخر الأئمة، و سابعهم القائم، مع أن تشويش الخبر ظاهر، و تصحيح الثمانية يحتاج إلى تكلف شديد.

 (الحديث الثاني عشر)

 (2): ضعيف على المشهور، معتبر و

الوشاء

 (3) هو الحسن بن علي بن زياد، كان يعرف بالوشاء لبيعه الثياب الوشية و كان خزازا، و يقال له: ابن بنت إلياس أيضا و كان من عيون هذا الطائفة و وجوهها، و كان خصيصا بالرضا عليه السلام، و كان واقفيا في زمان قليل ثم رجع كما يظهر من هذا الخبر أيضا، و لا يقدح ذلك في ثقته و جلالته.

و في القاموس: الوشي نقش الثوب، و يكون من كل لون، وشى الثوب كوعي وشيا و شية حسنة نمنمه و نقشه و حسنه كوشاه، انتهى.

و الوشي كغني الثوب المنقوش، و ربما يقرأ بالتخفيف على بناء المصدر، قال في مصباح اللغة: وشيت الثوب وشيا من باب وعد رقمته و نقشته فهو موشي، و الأصل على‏

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏4، ص: 103

المفعول، و الوشي نوع من الثياب الموشية تسمية بالمصدر، انتهى.

و الرزم‏

 (1) جمع رزمة بالكسر فيهما، و هي الثياب المشدودة في ثوب واحد

" و لم أشعر به"

 (2) بضم العين أي لم أعلم‏

" من بعض مولديها"

 (3) الضمير للمدينة الطيبة، أي أبواه ولداه بها و لم يكونا عنها.

و الظاهر أن هذه المعجزة صارت سببا لرجوعه عن الوقف مع سائر ما رآه من المعجزات و العلوم، مثل ما رواه الصدوق في العيون عن أبيه عن سعد بن عبد الله عن صالح بن حماد عن الحسن بن علي الوشاء قال: كنت كتبت معي مسائل كثيرة قبل أن أقطع على أبي الحسن الرضا عليه السلام و جمعتها في كتاب مما روى عن آبائه عليهم السلام و غير ذلك، و أحببت أن أثبت في أمره و أختبره فحملت الكتاب [في كمي‏] و صرت إلى منزله و أردت أن آخذ منه خلوة فأناوله، فجلست ناحية و أنا متفكر في طلب الإذن عليه و بالباب جماعة جلوس يتحدثون فبينا أنا كذلك في الفكرة في الاحتيال للدخول عليه إذا أنا بغلام و قد خرج من الدار في يده كتاب فنادى: أيكم الحسن بن علي الوشاء ابن بنت إلياس البغدادي؟ فقمت إليه و قلت: أنا الحسن بن علي فما حاجتك؟ فقال:

هذا الكتاب أمرني بدفعه إليك فهاك خذه، فأخذته و تنحيت ناحية فقرأته فإذا و الله فيه جواب مسألة مسألة، فعند ذلك قطعت عليه و تركت الوقف.

 (الحديث الثالث عشر)

 (4): موثق لكن في أول السند إرسال لأن ابن فضال هو الحسن بن علي و يروي عنه الكليني بوسائط و رواه الصدوق في العيون عن علي بن‏

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏4، ص: 104

الحسين بن شاذويه عن محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري عن أبيه عن محمد بن عيسى بن عبيد عن الحسن بن علي بن فضال، عن ابن المغيرة، و رواه المفيد في كتاب الاختصاص عن محمد بن الحسن بن الوليد عن الصفار عن أحمد بن محمد عن ابن فضال، و الظاهر أن الكليني أيضا رواه عن الصفار عن أحمد عن ابن فضال، و يحتمل رجوعه إلى السند السابق بأن يكون المعلى أو الوشاء روى عنه و هو غير مأنوس، و بالجملة هذا من الكليني غريب نادر.

و في القاموس:

خلج‏

 (1) يخلج جذب و غمز و انتزع و حرك و شغل و طعن، و العين طارت كاختجلت، انتهى.

" شي‏ء"

 (2) أي شك في ديني، و في العيون و غيره: اختلج و هو أظهر،

و الملتزم‏

 (3) هو المستجار محاذي باب الكعبة من ظهرها يستحب إلصاق البطن و الصدر بحائطه و التزامه و الدعاء فيه مستجاب‏

" طلبتي"

 (4) بكسر اللام أي مطلوبي.

 (الحديث الرابع عشر)

 (5): ضعيف على المشهور.

و هليل‏

 (6) مصغر هلال‏

" بعبد الله"

 (7) أي بإمامة عبد الله الأفطح‏

" إلى العسكر"

 (8) أي سامراء و سمي به لأنه بني للعسكر

" إني عرضت لأبي الحسن عليه السلام"

 (9) أي ظهرت‏

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏4، ص: 105

له و وقفت في طريقه‏

" أن أسأله"

 (1) أي لأن أسأله. و قيل: أي أظهرت له أن أسأله و قيل: عرضت بمعنى تعرضت، و قيل: أي بسطت و هيأت" و أن أسأله" مفعوله، و ما ذكرنا أظهر من غير حاجة إلى تلك التكلفات، و في القاموس: عرض له كذا يعرض ظهر عليه و بدا كعرض كسمع، و الشي‏ء له أظهره له، و عليه أراه إياه، و له القول ظهرت، و الشي‏ء بدا، انتهى.

" فوافقني"

 (2) أي صادفني كما ذكره الجوهري‏

" بشي‏ء"

 (3) الباء للتعدية، و الرق بفتح الراء و كسرها و تشديد القاف جلد رقيق كتب فيه شي‏ء

" ما كان"

 (4) أي عبد الله‏

" هناك"

 (5) أي في مقام الإمامة

" و لا"

 (6) كان‏

" كذلك"

 (7) أي مستحقا للإمامة.

 (الحديث الخامس عشر)

 (8): مجهول.

" في بعض الحوائج"

 (9) في، تعليلية، و الساعة منصوب‏

" كل نبي"

 (10) أي المشاهير منهم، المذكورين في القرآن‏

" في حياته"

 (11) أي هارون‏

" بعد وفاته"

 (12) أي يوشع عليهما السلام‏

" و كذلك عيسى"

 (13) أي كان له وصي و يحتمل أن يكون له عليه السلام وصي آخر في حياته غير شمعون من الحواريين، و في رواية ابن عياش كالب بن يوفنا كما سيأتي،

" من‏

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏4، ص: 106

فعل فعلي"

 (1) بالفتح مصدر للنوع، أو بالكسر مفعول به، أي مثل فعلي و الفرك الدلك‏

" فخرجت من عنده"

 (2) تغير أسلوب الحديث من الغيبة إلى التكلم‏

" و إني لمستصغرة"

 (3) الواو للحال‏

" بحصاة"

 (4) الباء للتعدية

" في منصرفه"

 (5) أي انصرافه من الشام أو إلى الشام.

أقول: وجدت هذا الخبر بوجه أبسط و أفيد من ذلك في كتاب مقتضب الأثر لأحمد بن محمد بن عياش فأحببت إيراده لكثرة فوائده، روى عن سهل بن محمد الطرسوسي القاضي، عن زيد بن محمد الرهاوي عن عمار بن مطر عن أبي عوانة عن خالد بن علقمة عن عبيدة بن عمرو السلماني عن عبد الله بن خباب بن الأرت عن سلمان الفارسي و البراء بن عازب قالا: قالت أم سليم.

قال: و من طريق أصحابنا حدثني علي بن حبشي بن قوني عن جعفر بن محمد

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏4، ص: 107

الفرازي عن الحسين المنقري عن الحسن بن محبوب عن أبي حمزة الثمالي عن زر بن حبيش عن عبد الله بن خباب عن سلمان و البراء قالا: قالت أم سليم: كنت امرأة قد قرأت التوراة و الإنجيل، فعرفت أوصياء الأنبياء و أحببت أن أعلم وصي محمد، فلما قدمت ركابنا المدينة أتيت رسول الله صلى الله عليه و آله و خلفت الركاب مع الحي فقلت: يا رسول الله ما من نبي إلا و كان له خليفتان خليفة يموت قبله، و خليفة يبقى بعده، و كان خليفة موسى في حياته هارون فقبض قبل موسى، ثم كان وصيه بعد موته يوشع بن نون، و كان وصي عيسى في حياته كالب بن يوفنا فتوفي كالب في حياة عيسى و وصيه بعد وفاته شمعون بن حمون الصفا ابن عمة مريم، و قد نظرت في الكتب الأولى فما وجدت لك إلا وصيا واحدا في حياتك و بعد وفاتك فبين بنفسي أنت يا رسول الله من وصيك؟ فقال رسول الله صلى الله عليه و آله: إن لي وصيا واحدا في حياتي و بعد وفاتي، قلت له: من هو؟ فقال: ائتيني بحصاة، فرفعت إليه حصاة من الأرض فوضعها بين كفيه ثم فركها بيده كسحيق الدقيق ثم عجنها فجعلها ياقوتة حمراء، ختمها بخاتمه فبدا النقش فيها للناظرين ثم أعطانيها و قال: يا أم سليم من استطاع مثل هذا فهو وصيي، قالت: ثم قال لي: يا أم سليم وصيي من يستغني بنفسه في جميع حالاته كما أنا مستغن، فنظرت إلى رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم و قد ضرب بيده اليمنى إلى السقف و بيده اليسرى إلى الأرض قائما لا ينحني في حالة واحدة إلى الأرض، و لا يرفع نفسه يطرق قدميه.

قالت: فخرجت فرأيت سلمان يكنف عليا و يلوذ بعقويه دون من سواه من‏

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏4، ص: 108

أسرة محمد و صحابته على حداثة من سنه، فقلت في نفسي: هذا سلمان صاحب الكتب الأولى قبلي صاحب الأوصياء و عنده من العلم ما لم يبلغني، فيوشك أن يكون صاحبي، فأتيت عليا عليه السلام فقلت: أنت وصي محمد؟ قال: نعم ما تريدين؟ قلت: و ما علامة ذلك؟ فقال: ائتيني بحصاة، قالت: فرفعت إليه حصاة من الأرض، فوضعها بين كفيه ثم فركها بيده، فجعلها كسحيق الدقيق، ثم عجنها فجعلها ياقوتة حمراء ثم ختمها فبدا النقش فيها للناظرين ثم مشى نحو بيته فاتبعته لأسأله عن الذي صنع رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم فالتفت إلى ففعل فقلت: من وصيك يا أبا الحسن؟ فقال: من يفعل مثل هذا.

قالت أم سليم: فلقيت الحسن بن علي عليه السلام فقلت: أنت وصي أبيك؟- و أنا أعجب من صغره و سؤالي إياه، مع أني كنت عرفت صفتهم الاثني عشر إماما و أبوهم سيدهم و أفضلهم فوجدت ذلك في الكتب الأولى- فقال لي: نعم أنا وصي أبي، فقلت:

و ما علامة ذلك؟ فقال: ائتيني بحصاة، قالت: فرفعت إليه حصاة فوضعها بين كفيه ثم سحقها كسحيق الدقيق ثم عجنها فجعلها ياقوتة حمراء ثم ختمها فبدا النقش فيها ثم دفعها إلى، فقلت له: فمن وصيك؟ قال: من يفعل مثل هذا الذي فعلت، ثم مد يده اليمنى حتى حازت سطوح المدينة و هو قائم، ثم طأطأ يده اليسرى فضرب بها الأرض من غير أن ينحني أو يتصعد، فقلت في نفسي: من يرى وصيه؟

فخرجت من عنده فلقيت الحسين عليه السلام و كنت عرفت نعته من الكتب السالفة بصفته و تسعة من ولده أوصياء بصفاتهم غير أني أنكرت حليته لصغر سنه، فدنوت منه و هو على كسرة رحبة المسجد فقلت له: من أنت يا سيدي؟ قال: أنا طلبتك يا أم سليم، أنا وصي الأوصياء، و أنا أبو التسعة الأئمة الهادية، أنا وصي أخي الحسن،

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏4، ص: 109

و أخي وصي أبي علي، و علي وصي جدي رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم، فعجبت من قوله، فقلت: ما علامة ذلك؟ فقال: ائتيني بحصاة، فرفعت إليه حصاة من الأرض قالت أم سليم: فلقد نظرت إليه و قد وضعها بين كفيه، فجعلها كهيأة السحيق من الدقيق، ثم عجنها فجعلها ياقوتة حمراء، فختمها بخاتمه فثبت النقش فيها، ثم دفعها إلى و قال: انظري فيها يا أم سليم، فهل ترين فيها شيئا؟ قالت أم سليم: فنظرت فإذا فيها رسول الله و على و الحسن و الحسين و تسعة أئمة صلوات الله عليهم أوصياء من ولد الحسين قد تواطأت أسماؤهم إلا اثنين منهم، أحدهما جعفر و الآخر موسى و هكذا قرأت في الإنجيل، فعجبت ثم قلت في نفسي: قد أعطاني الله الدلائل و لم يعطها من كان قبلي، فقلت: يا سيدي أعد علي علامة أخرى، قالت: فتبسم و هو قاعد، ثم قام فمد يده اليمنى إلى السماء، فو الله لكأنها عمود من نار يخرق الهواء حتى توارى عن عيني و هو قائم لا يعبأ بذلك، و لا يتخفر، فأسقطت و ضعفت و ما أفقت إلا و رأيت في يده طاقة من آس يضرب بها منخري، فقلت في نفسي: ما ذا أقول له بعد هذا و قمت.

و أنا و الله أجد إلى ساعتي هذه رائحة هذه الطاقة من الآس، و هي و الله عندي لم تذو و لم تذبل و لا انتقص من ريحها شي‏ء، و أوصيت أهلي أن يضعوها في كفني، فقلت: يا سيدي من وصيك؟ قال: من فعل مثل فعلي. قالت: فعشت إلى أيام علي بن الحسين.

قال زر بن حبيش خاصة دون غيره: و حدثني جماعة من التابعين سمعوا هذا الكلام من تمام حديثها، منهم مينا مولى عبد الرحمن بن عوف، و سعيد بن جبير مولى بني أسد سمعاها تقول هذا، و حدثني سعيد بن المسيب المخزومي ببعضه عنها.

قالت: فجئت إلى علي بن الحسين عليهما السلام و هو في منزله قائما يصلي، و كان يطول‏

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏4، ص: 110

فيها و لا يتحوز فيها و كان يصلي ألف ركعة في اليوم و الليلة، فجلست مليا فلم ينصرف عن صلاته فأردت القيام فلما هممت به حانت مني التفاتة إلى خاتم في إصبعه عليه فص حبشي فإذا هو مكتوب: مكانك يا أم سليم آتيك بما جئت له، قالت: فأسرع في صلاته، فلما سلم قال لي: يا أم سليم ائتيني بحصاة من غير أن أسأله عما جئت له، فدفعت إليه حصاة من الأرض فأخذها فجعلها بين كفيه فجعلها كهيأة الدقيق السحيق، ثم عجنها فجعلها ياقوتة حمراء ثم ختمها فثبت فيها النقش، فنظرت و الله إلى القوم بأعيانهم كما كنت رأيتهم يوم الحسين عليه السلام فقلت له: فمن وصيك جعلني الله فداك؟ قال: الذي يفعل مثل ما فعلت، و لا تدركين من بعدي مثلي.

قالت أم سليم: فأنسيت أن أسأله أن يفعل مثل ما كان قبله من رسول الله و على و الحسن و الحسين صلوات الله عليهم، فلما خرجت من البيت و مشيت شوطا ناداني يا أم سليم! قلت: لبيك، قال: ارجعي فرجعت، فإذا هو واقف في صرحة داره وسطا، ثم مشى و دخل البيت و هو يتبسم ثم قال: اجلسي يا أم سليم، فجلست فمد يده اليمنى فانخرقت الدور و الحيطان و سكك المدينة و غابت يده عني ثم قال:

خذي يا أم سليم فناولني و الله كيسا فيه دنانير و قرط من ذهب، و فصوص كانت لي من جزع في حق لي في منزلي، فقلت: يا سيدي أما الحق فأعرفه، و أما ما فيه فلا أدري ما فيه غير أني أجده ثقيلا، قال: خذيها و امضى لسبيلك، قالت: فخرجت‏

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏4، ص: 111

من عنده و دخلت منزلي و قصدت نحو الحق فلم أجد الحق في موضعه، فإذا ألحق حقي قالت: فعرفتهم حق معرفتهم بالبصيرة و الهداية فيهم من ذلك اليوم و الحمد لله رب العالمين.

أقول: هذه أم سليم غير الحبابة الوالبية، و القصتان متباينتان.

 (الحديث السادس عشر)

 (1): مجهول.

" إلى أنفسهم"

 (2) أي إلى أن يأتيهم في الكوفة

" بالخروج"

 (3) أي على بني أمية

" هذه الكتب"

 (4) حرف الاستفهام مقدر

" من وجوب مودتنا"

 (5) أي في قوله سبحانه:

" قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى‏"

" و فرض طاعتنا"

 (6) أي في قوله تعالى:

" وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ" و عطف‏

الضنك‏

 (7) على الضيق من عطف المرادف على المرادف، أو المراد بالضيق ضيق الصدر و الحزن، و بالضنك ضيق المعاش، و بالبلاء ضرر الأعادي و شرورهم‏

" أن الطاعة"

 (8) أي طاعة نبي و إمام مخصوص في كل عصر و زمان‏

" و سنة"

 (9) أي عادة و طريقة

" أمضاها في الأولين"

 (10) لم يخل زمانا من الأزمنة منهم‏

" و الطاعة لواحد منا"

 (11) أي‏

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏4، ص: 112

فرض الطاعة مخصوص بواحد منا، و وجوب المودة لجميع أولاد الرسول و أقاربه صلى الله عليه و آله إلا أن يكونوا خارجين عن الدين‏

" و أمر الله"

 (1) أي الإمامة و وجوب الطاعة أو حكمه بخروجهم و قيامهم بأمر الإمامة، أو الأعم منه، و منه صبرهم على الأذى و هدنتهم و مصالحتهم مع المخالفين، و سائر ما يأتون به، و قيل: أمر الله عبارة عن مظلومية أهل الحق، فاللام للانتفاع فإن كل ما يجري عليهم خير لهم‏

" بحكم موصول"

 (2) أي متصل بعضه ببعض، أراد لواحد بعد واحد، كما ورد في تأويل قوله سبحانه:" وَ لَقَدْ وَصَّلْنا لَهُمُ الْقَوْلَ" أي إمام بعد إمام‏

" و قضاء مفصول"

 (3) أي مفروغ عنه، أو مبين غير مشتبه، أو المراد بالحكم الموصول الإمضاء المتصل بالفعل، و القضاء السابق على الفعل، و قيل: بحكم موصول أي متتابع ليس فيه استثناء بعض أوليائه، و القضاء المفصول الفصل بين الحق و الباطل، و وصفه بمفصول للمبالغة كقوله تعالى:

" حِجاباً مَسْتُوراً"

" و حتم مقضي"

 (4) إشارة إلى تأكيد القضاء و رفع احتمال البداء و قيل: الحتم الحكم، و المقضي المحتوم، و الوصف للمبالغة

" و قدر مقدور"

 (5) إشارة إلى قوله تعالى:" وَ كانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَراً مَقْدُوراً".

قال البيضاوي: أي قضاء مقضيا و حكما مبتوتا، و قال الطبرسي قدس سره:

أي كان ما ينزله الله على أنبيائه من الأمر الذي يريده قضاء مقضيا، و قيل: معناه جاريا على مقدار لا يكون فيه تفاوت من جهة الحكمة، و قيل: أن القدر المقدور هو ما كان على مقدار ما تقدم من غير زيادة و لا نقصان، انتهى.

و الأجل آخر المدة لوقت معلوم هو الوقت الذي قدر لتسبب أسباب أمورهم كخروجهم و ظهورهم و تسلطهم على أعدائهم، أو الأجل عبارة عن ابتداء تسلطهم و الوقت عن امتداده.

و الحاصل أن هذه الأمور لا بد من حصولها حتى يتحقق ما قدره الله لنا من‏

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏4، ص: 113

ظهورنا و خروجنا و استيلائنا على أعدائنا، فالاستعجال قبل تحقق تلك الأمور لا فائدة له، و ما أشبه هذه الأمور بما مر في أبواب القضاء و القدر و المشية من الأخبار، لا سيما قوله عليه السلام: لا يكون شي‏ء في الأرض و لا في السماء إلا بمشية و إرادة و قدر و قضاء و إذن و كتاب و أجل، فمن زعم أنه يقدر على نقض واحدة فقد كفر.

" فلا يستخفنك"

 (1) إشارة إلى قوله تعالى:" فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَ لا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لا يُوقِنُونَ" أي فاصبر على أذى قومك إن وعد الله حق بنصرتك و إظهار دينك على الدين كله لا بد من إنجازه، و لا يستخفنك أي لا يحملنك على الخفة و القلق‏

" الَّذِينَ لا يُوقِنُونَ"

 (2) بتكذيبهم و إيذائهم، و غرضه عليه السلام لا يحملك ما ترى من المخالفين من الإيذاء و الضرر و الإهانة على الخفة و العجلة و التسريع إلى أمر لم يأت وقته.

و يحتمل أن يكون الذين لا يوقنون كناية عن أهل الكوفة الذين يدعونه إلى الخروج،

لقوله: إنهم لم يغنوا عنك من الله شيئا،

 (3) و على الأول أيضا يحتمل أن يكون ضمير إنهم راجعا إلى أهل الكوفة، و هو تضمين من آية أخرى حيث قال:" وَ لا تَتَّبِعْ أَهْواءَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ إِنَّهُمْ لَنْ يُغْنُوا عَنْكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً".

و يحتمل أن يكون صدر الآية سقط من النساخ أي لن يدفعوا عنك شيئا من العذاب و المكروه الذي يريده الله بك‏

" و لا تسبقن الله"

 (4) أي لا تجعل إرادتك سابقه على إرادة الله و الوقت الذي عينه الله لنصرة آل محمد صلى الله عليه و آله‏

" فتصرعك"

 (5) أي فتطرحك على الأرض ذليلا مغلوبا مقتولا.

و حاصل الجميع: أنك لست بإمام، و لا تعلم حكم الله في القعود و القيام و الجهاد و تركه، إذ لو كان مأمورا من الله بالجهاد و لم يحصل له نصرة و ظفر كان مأجورا غير

                                                مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏4، ص: 114

ملوم، و لكنه كان غرضه محض الغلبة بظن أنه يتيسر له ذلك لإعانة القوم له، و لم يكن عارفا بالحكم الواقعي في ذلك، فلذا بين عليه السلام ذلك و أنه لا يتيسر مقصوده بتلك الأسباب، لأنه لم يقدره الله تعالى ذلك بعد.

فلا يرد أن الحسين عليه السلام أيضا خرج و لم يغلب لأنه كان مأمورا و لم يكن غرضه الغلبة بل إتمام الحجة على الخلق، و كان يعلم شهادته و مغلوبيته، و المأمور في جميع أحواله معذور.

قوله: من جلس في بيته،

 (1) أي لم يخرج للجهاد

" و أرخى ستره"

 (2) أي أسد له على باب داره كناية عن منعه الناس عن الدخول عليه، و

التثبيط:

 (3) التعويق، أي منع الناس عن الجهاد مع غيره، و في النهاية فيه: فحمي حوزة الإسلام أي حدوده و نواحيه، و فلان مانع لحوزته أي لما في حيزه، و الحوزة فعلة منه، سميت بها الناحية، انتهى.

و الحاصل منع مملكته عن أن يوصل إليها بسوء، و

الذب:

 (4) الدفع، و

الحريم‏

 (5) ما يجب حفظه عن الفساد.

" هل تعرف"

 (6) أي هل تعلم أن ما ذكرت من الأمور يتأتى منك و تتصف بها و تقدر أن تفعل جميع ذلك في هذا الوقت و الزمان، و الحاصل أنه ظهر من كلامه أمران أحدهما: أنه متصف بتلك الصفات، و ثانيهما: أن من لم يتصف بها فلا يستحق الإمامة، فأجاب عليه السلام عن الأول بطلب دليل على استحقاقه للإمامة أو أنه يتأتى منه تلك الأمور في هذا الوقت من الكتاب أو السنة المتواترة أو بضرب مثل كان يقول صار فلان إماما من قبل نفسه من غير نص أو سأغلب كما غلب فلان من أمثالي.

و عن الثاني بأن الله تعالى جعل لكل شي‏ء وقتا، فعدم خروج الإمام من قبل‏

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏4، ص: 115

الوقت المقدر لا ينافي إمامته‏

" أن يسبقه"

 (1) أن مصدرية، و المصدر بدل من شبهة، و الضمير لله‏

" قبل حلوله"

 (2) أي حلول وقته.

" و قد قال الله"

 (3) حاصله التنبيه على أن أحكام الله دقيقة و شرائطها كثيرة لا يعلمها إلا الإمام كما أن قتل الصيد الذي هو أهون الأشياء حلال في حالة، و حرام في حالة أخرى، فالجهاد المتضمن لقتل النفس أعظم من ذلك، فلا بد من العلم بشرائط جوازه و وجوبه حتى لا يكون قتل نفس بغير حق و جعل الله للحلية و الحرمة محلا و أجلا و مدة، و الجهاد أيضا مع وجوبه و كونه من أعظم الطاعات حرمه في بعض الأوقات كالأشهر الحرم و هي ذو القعدة و ذو الحجة و المحرم و رجب و كأشهر السياحة و هي عشرون من ذي الحجة و المحرم و صفر و ربيع الأول، و عشر من ربيع الآخر، و ذلك كان مخصوصا بالسنة التي بعث رسول الله صلى الله عليه و آله أمير المؤمنين بسورة براءة إلى مكة ليقرأها على المشركين.

و الشعار

 (4) جمع شعيرة و هي الأثر و العلامة، أو جميع أعمال الحج، و قيل: هي المعالم التي ندب الله إليها و أمر بالقيام عليها، و قيل: هي الأشياء التي شرفها الله‏

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏4، ص: 116

و عظمها

" فجعل لذلك محلا"

 (1) أي فجعل للقتال مع المشركين محلا، فكذا جعل لظهور الإمام و خروجه محلا لا يجوز له النهوض به قبله.

" وَ لا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكاحِ"

 (2) أي لا تقصدوا عقدة نكاح المعتدة المتوفى عنها زوجها

" حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتابُ"

 (3) أي ما كتبه الله تعالى عليها من العدة

" أَجَلَهُ"

 (4) و نهايته.

" و لكل أجل كتابا"

 (5) منها آجال دولة المخالفين، و صبر الإمام على أذاهم‏

" فشأنك"

 (6) أي فالزم شأنك‏

" فلا ترومن"

 (7) أي لا تقصدن و

التعاطي‏

 (8) التناول و تناول ما لا يحق، و التنازع في الأخذ و ركوب الأمر كالتعطي أو التعاطي في الرفعة، و التعطي في القبيح، كل ذلك ذكره الفيروزآبادي، و قال: الأكل بالضم و بضمتين الرزق و الحظ من الدنيا، انتهى.

و المدى بالفتح الغاية، و لعل المراد هنا زمان البقاء مجازا، أو يكون ظرفا و الفاعل ضمير الملك أي لم ينقطع الملك في مداه و غايته‏

" و لم يبلغ الكتاب"

 (9) أي ما كتب من تقديرات الملك‏

" أجله"

 (10) و غايته، و الضمير للكتاب أي الأجل المكتوب فيه، أو للملك‏

" لا نقطع الفصل"

 (11) أي الفصل الذي بين دولتي الحق، أو الحكم المفصول المحتوم ببقاء دولة الباطل، و ربما يقرأ بالضاد المعجمة أي البقية و تتابع مصدرا عطفا على الفضل و هو بعيد، و الأظهر أن" تتابع" فعل و النظام انتظام دولة الحق و أسبابه.

" و لأعقب الله"

 (12) أي أورث قال تعالى:" فَأَعْقَبَهُمْ نِفاقاً".

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏4، ص: 117

" في التابع و المتبوع"

 (1) أي من المنافقين‏

" ضل عن وقته"

 (2) أي لم يعرف وقته الذي عين الله لخروجه‏

" فكان التابع فيه"

 (3) أي الذي يتبعه جبرا و هو إمام الحق و أتباعه في أمر وقت الخروج‏

" أعلم من المتبوع"

 (4) و قيل: الوقت بمعنى الموقوت أي المفروض، فالمراد بالضلال عن وقته الجهل بفرضه، و ضمير فيه لوقته، و المراد أن ذلك الإمام يحتاج البتة إلى سؤال أهل مجلسه عن المشكلات، كما كان أبو بكر و عمر يسألان فيكون التابع أعلم من المتبوع في بعض المسائل، انتهى، و ما ذكرنا أظهر.

" ملة قوم"

 (5) أي خلفاء الجور الغاصبين لحقوق أهل البيت عليهم السلام و أتباعهم‏

" قد كفروا بآيات الله"

 (6) الدالة على إمامة أمير المؤمنين و الأئمة من ولده، و على أن الإمام لا بد أن يكون أعلم الأمة، و أن اختيار الإمامة إلى الله لا إلى الأمة

" و عصوا رسوله"

 (7) في أمره بولاية علي و الخلفاء بعده عليهم السلام بلا برهان، بل بمحض البيعة الباطلة الناقصة

" أن تكون"

 (8) أي من أن تكون، و هذا إخبار بما وقع بعد ذلك من قتل زيد و صلبه في كناسة الكوفة، و هي بالضم اسم موضع بالكوفة، و ارفضاض الدموع ترششها. و

" الله"

 (9) مبتدأ و الظرف خبره‏

" هتك"

 (10) أي خرق و

" سترنا"

 (11) لعله كناية عن هتك العرض أو الإذاعة و ترك التقية، و إفشاء ما يوجب ضررهم‏

" و جحد حقنا"

 (12) و هي الإمامة

" و نسبنا إلى غير جدنا"

 (13) كقول بعض المخالفين لعنهم الله: إنهم عليهم السلام ليسوا بولد رسول الله حقيقة أو لم ينسبونا إليه بالنسبة المعنوية و هي الخلافة و الوصاية، و قيل: الجد بمعنى الحظ و العظمة، أي لم ينسبونا إلى خمسنا الذي جعله الله لنا،

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏4، ص: 118

و أعطوه غيرنا، و إلى عظمتنا و هي إمامتنا، و لا يخفى بعدهما

" و قال فينا ما لم نقله في أنفسنا"

 (1) كالغلاة، و قيل: ما لم نقله عبارة عن الخروج على ملوك المخالفين قبل حلول وقته.

ثم اعلم أن الأخبار اختلفت في حال زيد فمنها ما يدل على ذمه بل كفره لدلالتها على أنه ادعى الإمامة و جحد إمامة أئمة الحق و هو يوجب الكفر كهذا الخبر، و أكثرها يدل علي كونه مشكورا، و أنه لم يدع الإمامة، و أنه كان قائلا بإمامة الباقر و الصادق عليهما السلام، و إنما خرج لطلب ثار الحسين عليه السلام و للأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و كان يدعو إلى الرضا من آل محمد صلى الله عليه و آله و سلم و أنه كان عازما على أنه إن غلب على الأمر فوضه إلى أفضلهم و أعلمهم، و إليه ذهب أكثر أصحابنا بل لم أر في كلامهم غيره.

و قيل: إنه كان مأذونا من قبل الإمام عليه السلام سرا، و يؤيده ما استفيض من بكاء الصادق عليه، و ترحمه و دعائه له، و لو كان قتل على دعوى الإمامة لم يستحق ذلك.

و قد روى الصدوق بإسناده عن عمرو بن خالد قال: قال زيد بن علي في كل زمان رجل منا أهل البيت يحتج الله به خلقه، و حجة زماننا ابن أخي جعفر بن محمد لا يضل من تبعه و لا يهتدي من خالفه.

و روي أيضا عن الرضا عليه السلام أن زيد بن علي كان من علماء آل محمد، غضب لله عز و جل فجاهد أعداءه حتى قتل في سبيله و لقد حدثني أبي أنه سمع أباه جعفر بن محمد عليه السلام يقول: رحم الله عمي زيدا إنه دعا إلى الرضا من آل محمد، و لو ظفر لو في بما دعا إليه، و قد استشارني في خروجه فقلت له: يا عم إن رضيت أن تكون المقتول المصلوب بالكناسة فشأنك، فلما ولى قال جعفر بن محمد: ويل لمن سمع واعيته فلم يجبه، فقال المأمون: يا أبا الحسن أ ليس قد جاء فيمن ادعى الإمامة بغير حقها

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏4، ص: 119

ما جاء؟ فقال الرضا عليه السلام: إن زيد بن علي لم يدع ما ليس له بحق، إنه كان أتقى لله من ذلك، أنه قال: أدعوكم إلى الرضا من آل محمد، و إنما جاء ما جاء فيمن يدعي أن الله نص عليه ثم يدعو إلى غير دين الله، و يضل عن سبيله بغير علم، و كان زيد و الله ممن خوطب بهذه الآية:" وَ جاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِ هُوَ اجْتَباكُمْ".

و روي أيضا بإسناده عن الصادق عليه السلام أنه لما قرأ الكتاب بقتل زيد بكى، ثم قال: إنا لله و إنا إليه راجعون عند الله أحتسب عمي، إنه كان نعم العم، إن عمي كان رجلا لدنيانا و آخرتنا، مضى و الله عمي شهيدا كشهداء استشهدوا مع رسول الله و على و الحسن و الحسين صلوات الله عليهم.

و روى صاحب كتاب كفاية الأثر بإسناده عن محمد بن مسلم قال: دخلت على زيد ابن علي عليه السلام فقلت: إن قوما يزعمون أنك صاحب هذا الأمر؟ قال: لا لكني من العترة، قلت: فمن يلي هذا الأمر بعدكم؟ قال: سبعة من الخلفاء و المهدي منهم، قال: ثم دخلت على الباقر عليه السلام فأخبرته بذلك فقال: صدق أخي زيد، سيلي هذا الأمر بعدي سبعة من الأوصياء و المهدي منهم، ثم بكى و قال: كأني به و قد صلب في الكناسة، يا ابن مسلم حدثني أبي عن أبيه الحسين قال: وضع رسول الله صلى الله عليه و آله يده على كتفي، و قال: يا حسين يخرج من صلبك رجل يقال له زيد، يقتل مظلوما، إذا كان يوم القيامة حشر هو و أصحابه إلى الجنة.

و روي أيضا عن عبد الله بن العلاء قال: قلت لزيد: أنت صاحب هذا الأمر؟

قال: لا و لكني من العترة، قلت: فإلى من تأمرنا؟ قال: عليك بصاحب الشعر و أشار إلى الصادق عليه السلام.

و روي بإسناده عن المتوكل بن هارون قال: لقيت يحيى بن زيد بعد قتل أبيه و هو متوجه إلى خراسان، فما رأيت مثله رجلا في عقله و فضله، فسألته عن أبيه؟

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏4، ص: 120

فقال: إنه قتل و صلب بالكناسة ثم بكى و بكيت حتى غشي عليه، فلما سكن قلت له:

يا بن رسول الله و ما الذي أخرجه إلى قتال هذا الطاغي و قد علم من أهل الكوفة ما علم؟ فقال: نعم لقد سألته عن ذلك فقال: سمعت أبي عليه السلام يحدث عن أبيه الحسين بن علي عليهما السلام قال: وضع رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم يده على صلبي فقال: يا حسين يخرج من صلبك رجل يقال له زيد، يقتل شهيدا فإذا كان يوم القيامة يتخطى هو و أصحابه رقاب الناس و يدخل الجنة، فأحببت أن أكون كما وصفني رسول الله صلى الله عليه و آله، ثم قال:

رحم الله أبي زيدا كان و الله أحد المتعبدين، قائم ليله صائم نهاره، يجاهد في سبيل الله حق جهاده، فقلت: يا بن رسول الله هكذا يكون الإمام بهذه الصفة؟ فقال: يا أبا عبد الله إن أبي لم يكن بإمام، و لكن كان من سادات الكرام و زهادهم، و كان من المجاهدين في سبيل الله، قلت: يا بن رسول الله أما إن أباك قد ادعى الإمامة و خرج مجاهدا في سبيل الله؟ و قد جاء عن رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم فيمن ادعى الإمامة كاذبا ما جاء؟

فقال: مه يا أبا عبد الله إن أبي كان أعقل من أن يدعى ما ليس له بحق، و إنما قال:

أدعوكم إلى الرضا من آل محمد، عنى بذلك عمي جعفرا، قلت: فهو اليوم صاحب الأمر؟

قال: نعم هو أفقه بني هاشم، ثم ذكر كثيرا من فضل زيد و عبادته، و الأخبار في ذلك كثيرة أوردتها في كتابنا الكبير.

و الحاصل أن الأنسب حسن الظن به و عدم القدح فيه، بل عدم التعرض لأمثاله من أولاد الأئمة عليهم السلام إلا من ثبت الحكم بكفرهم و التبري منهم كجعفر الكذاب و أضرابه، لما رواه الراوندي في الخرائج عن الحسن بن راشد قال: ذكرت زيد بن علي فتنقصته عند أبي عبد الله عليه السلام فقال: لا تفعل رحم الله عمي، أتى أبي فقال:

إني أريد الخروج على هذا الطاغية فقال: لا تفعل فإني أخاف أن تكون المقتول المصلوب على ظهر الكوفة، أ ما علمت يا زيد أنه لا يخرج أحد من ولد فاطمة على أحد من السلاطين قبل خروج السفياني إلا قتل، ثم قال: ألا يا حسن إن فاطمة

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏4، ص: 121

حصنت فرجها فحرم الله ذريتها على النار، و فيهم نزلت:" ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ وَ مِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَ مِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ" فإن الظالم لنفسه الذي لا يعرف الإمام، و المقتصد العارف بحق الإمام، و السابق بالخيرات هو الإمام، ثم قال: يا حسن إنا أهل بيت لا يخرج أحدنا من الدنيا حتى يقر لكل ذي فضل بفضله.

و روى الصدوق (ره) بإسناده عن أبي سعيد المكاري قال: كنا عند أبي عبد الله عليه السلام فذكر زيد و من خرج معه، فهم بعض أصحاب المجلس أن يتناوله فانتهره أبو عبد الله عليه السلام و قال: مهلا ليس لكم أن تدخلوا فيما بيننا إلا بسبيل خير، إنه لم تمت نفس منا إلا و تدركه السعادة قبل أن تخرج نفسه و لو بفواق ناقة.

و قد بسطت الكلام فيهم و أكثرنا من الأخبار الدالة علي مدحهم أو ذمهم في كتابنا الكبير في باب أحوال زيد أو غيره، فمن أراد تحقيق المقام فليرجع إليه.

 (الحديث السابع عشر)

 (1): ضعيف.

" رنجويه"

 (2) بفتح الراء و الجيم مبني على الكسر

و الأرمني‏

 (3) بفتح الهمزة و الميم نسبة إلى إرمنية بكسر الهمزة و الميم و تشديد الياء كورة بالروم‏

" قريبا من النساء"

 (4) حال عن ضمير المستتر في الظرف، و التذكير لما ذكره الجوهري حيث قال‏

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏4، ص: 122

و قوله تعالى:" إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ" و لم يقل قريبة لأنه أراد بالرحمة الإحسان، و لأن ما لا يكون تأنيثه حقيقيا جاز تذكيره، و قال الفراء: إذا كان القريب في معنى المسافة يذكر و يؤنث، و إذا كان في معنى النسب يؤنث بلا اختلاف بينهم، انتهى.

" فعزيناهم"

 (1) تذكير الضمير على التغليب لدخول موسى بينهم‏

" عليه"

 (2) أي على موسى، قال الجوهري:

رثيت‏

 (3) الميت إذا بكيته و عددت محاسنه، و كذلك إذا نظمت فيه شعرا، انتهى.

" اعدد"

 (4) أمر بفك الإدغام من العد،

" و أسد الإله"

 (5) حمزة رضي الله عنه،

" و على الخير"

 (6) على الإضافة و المراد أمير المؤمنين عليه السلام، و على الخير على التأكيد أو هو زين العابدين عليه السلام و لا يخفى بعده‏

" بعده"

 (7) أي أعدد عقيلا بعد جعفر و الرؤاس بفتح الراء و تشديد الهمزة صفة للعقيل كما زعم و هو بعيد، لأن الرؤاس بايع الرؤوس، إلا أن يقال: أطلق على الرئيس مجازا، و الظاهر أنه بضم الراء جمع رأس صفة للجميع، أو بضم الراء و فتح الهمزة فإنه ممدودا جمع رئيس كشريف و شرفاء، أسقطت الهمزة للقافية و في بعض النسخ و الرؤساء.

" أطربتني"

 (8) على بناء الأفعال من الطرب و هو الفرح و الحزن، و الأخير أنسب‏

" فاندفعت"

 (9) أي شرعت ثانية و في القاموس: اندفع في الحديث أفاض، و قال: هذبه به‏

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏4، ص: 123

نقاه و أخلصه و أصلحه كهذبه، و قال: الفارس الأسد، و قال: المأتم كمقعد: كل مجتمع في حزن أو فرح أو خاص بالنساء، انتهى.

و أقول: خص في العرف بالحزن و المصيبة، و النوح و النوحة معروفان، و النوح أيضا النائحات على الميت‏

" و لا ينبغي لها"

 (1) أي للمرأة أو للنائحة و يدل على كراهة النوحة بالليل، و

الهجر

 (2) بالضم: الهذيان و القبيح من الكلام، و المراد هنا الكذب في محاسن الميت أو القول بما ينافي الرضا بقضاء الله، و نسبة الجور و الظلم إلى الله و أمثال ذلك‏

" فغدونا إليها"

 (3) أي ذهبنا إليها بكرة في اليوم الثاني، و الغدوة بالضم التبكير أو البكرة أي أول النهار و على الأول مفعول مطلق، و على الثاني ظرف زمان، و في القاموس:

الاختزال‏

 (4) الانفراد و الاقتطاع.

قوله فقال: هذه دار،

 (5) أقول: هذا الكلام يحتمل وجوها:

الأول: ما خطر بالبال و هو أن فاعل قال الجعفري الراوي للحديث، أي إنما سألت عن دارها و اختزالها لأن الدار التي كانت خديجة تسكنها

تسمى دار السرقة

 (6) لكثرة وقوع السرقة فيها، فقالت هذه الدار اختارها محمد بن عبد الله فبقينا فيها و لم نقدر على الخروج، و التعبير عن محمد بالمهدي كان على سبيل المزاح، و ضمير تمازحه للجعفري على الالتفات، أو لموسى أو لمحمد بن عبد الله أي تستهزئ به، لأنه ادعى المهدوية و قتل و تبين كذبه.

الثاني: ما سمعته من مشايخي و هو أن ضمير" قال" لموسى، و إنما سميت دار السرقة لأن محمدا فيها سرق الخلافة و غصبها و ادعاها بغير حق، و الجواب‏

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏4، ص: 124

كما مر.

الثالث: ما ذكره بعض الأفاضل المعاصرين و هو أن يكون الضمير لموسى أيضا و إنما سماها دار السرقة لأنها مما غصبه محمد بن عبد الله ممن خالفه، و هو المراد بالاصطفاء.

و الرابع: ما ذكره بعض المعاصرين أيضا و هو أن ضمير" قال" راجع إلى موسى أيضا لكن الإشارة بهذه إلى دار أبي عبد الله عليه السلام و سميت دار السرقة لوقوع السرقة و نهب الأموال فيها، لما سيجي‏ء أن محمد بن عبد الله لما حبسه عليه السلام في السجن اصطفى ما كان له من مال و ما كان لقومه عليه السلام ممن لم يخرج معه و لم يبايعه.

الخامس: ما ذكره بعض المعاصرين أيضا و هو أن المراد بالاختزال الاقتطاع، و إنما أفزرت من دار أبي عبد الله عليه السلام فقال موسى: هذه دار سرقت من داره عليه السلام و أخذت جبرا، فقالت خديجة: هذا ما اصطفاه جبرا و أخذه لنفسه مهدينا عند استيلائه على دار أبي عبد الله عليه السلام" تمازحه" أي خديجة موسى، و لا يخفى أن ما ذكرنا أولا أظهر الوجوه، ثم الثاني، و أن الأخيرين أبعدها.

" لما أخذ"

 (1) أي شرع في أمر محمد بن عبد الله أي طلب البيعة له بالإمامة من الناس و هو محمد بن عبد الله بن الحسن بن أمير المؤمنين عليهما السلام‏

" و أجمع"

 (2) أي عزم و جد في العزم‏

" على لقاء أصحابه"

 (3) الضمير للأب أي الجماعة الذين كان بينه و بينهم قرابة و معرفة و سابقه من المعروفين، و يحتمل إرجاع ضمير أصحابه إلى محمد أي الذين يتوقع منهم أن يصيروا من أصحابه و أتباعه‏

" و هو متك"

 (4) أصله مهموز قلبت همزته ياء ثم حذفت بالإعلال، و بعض النسخ متكئ بالهمزة علي الأصل، و الاتكاء لضعف‏

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏4، ص: 125

الشيخوخة.

" فرجع أبي مسرورا"

 (1) لأنه عليه السلام لم ينكر عليه ذلك صريحا و وعده اللقاء، فظن بذلك الرضا منه عليه السلام و رجا قبول ما دعاه إليه‏

" أن السن لي عليك"

 (2) أي أنا أسن منك، و غرضه من هذه الكلمات نفي إمامته عليه السلام حتى يصح تكليفه بالبيعة، و لم يعلم أن هذه يدل على عدم إمامة ابنه أيضا، مع أن قوله: قدم لك فضلا، حجة عليه و لم يشعر به‏

" معتمدا"

 (3) أي متكلا عليك واثقا بك، و في بعض النسخ متعمدا، أي قاصدا.

" و اعلم فديتك"

 (4) على صيغة المتكلم و يحتمل على بعد الأمر أيضا، و فديتك جملة معترضة أي فديتك بنفسي، يقال: فداه من الأمر أي استنقذه بمال‏

" و لا حاجة لك في"

 (5) أي ليس في ما تحتاج إليه من البيعة و المعونة

" أو أهم بها"

 (6) الهم فوق الإرادة، و يحتمل أن يكون أو بمعنى بل أو الشك من الراوي.

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏4، ص: 126

" من إصلاحك"

 (1) أي من وعظك و صرفك عما تريد من الشر في الدنيا و الآخرة أو على ما تحب إذا كان موافقا لصلاحك و مصلحتك، أو المراد بما تحب ما يكون نافعا له و إن لم يعلم ذلك، و على التقادير القيد لعدم الوعد بالباطل، و في القاموس‏

جهينة

 (2) بالضم قبيلة، و قال:

الأشاقر

 (3): جبال بين الحرمين شرفهما الله تعالى.

" قد ظفر"

 (4) كعلم أي فاز

" فوقفنا"

 (5) على المعلوم المجرد أو المجهول من باب التفعيل‏

" و لم يكن نحجب"

 (6) على المجهول و

الدرك‏

 (7) بالتحريك: اللحاق.

" الذي أمسيت فيه"

 (8) أي كنت فيه من الصباح إلى المساء

" أن يكسبك"

 (9) من باب ضرب أو الأفعال، و الضمير المستتر للأمر، و الضمير في‏

" يريد"

 (10) لعبد الله‏

" أحق بها"

 (11) أي أولى بأن تكون الوصية و الإمامة في أولاده دون أولاد الحسن.

" لما أن أوحى"

 (12) أن زائدة لتأكيد الاتصال أي حين أعلمه أوصياءه‏

" بما شاء"

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏4، ص: 127

 (1) أي بتعيين أشخاص أن يكونوا أوصياء واحد بعد واحد

" و لم يؤامر"

 (2) أي لم يشاور

" و لسنا نقول فيه"

 (3) أي في علي عليه السلام‏

" من تبجيله"

 (4) أي تعظيمه‏

" و تصديقه"

 (5) و الضميران لعلي عليه السلام و قيل: لما أوحى الله، و المعنى أنا لا نقول في علي أنه يجوز له تبديل أحد من الأوصياء بغيره، أو لا نقول ما ينافي تبجيله و تصديقه، و هو أنه خان فيما أمر به و غير أمر الرسول صلى الله عليه و آله.

" فلو كان أمر"

 (6) على بناء المعلوم أي علي عليه السلام، أو على بناء المجهول‏

" أن يصيرها"

 (7) أي الوصية و الإمامة

" في الأسن"

 (8) أي في الأسن من أولادهما أو في أولاد الأسن و هو الحسن عليه السلام‏

" أو ينقلها في ولدهما"

 (9) بأن يعطي تارة ولد هذا و تارة ولد هذا بشروط معينة، أو بأن يكون مفوضا إليه يختار ولد أيهما أراد، و قيل: يعني من ولده جميعا كعبد الله و ولده، أو يكون في بمعنى من كما في بعض النسخ أيضا أي ينقلها من أولادهما إلى غيرهم‏

" يعني الوصية"

 (10) كلام موسى أو الجعفري، و الواو في‏

" و لقد"

 (11) حالية أو عاطفة

" ولى"

 (12) بالتشديد أي أدبر و مضى‏

" و ترك"

 (13) أي الإمامة و الوصية أو الحياة، أي كيف يظن به صلوات الله عليه أنه يدخر الإمامة

" لنفسه"

 (14) أي لأولاده في وقت يعلم أنه يقتل و يستشهد و يتركها لغيره، و ربما يقرأ ولي بالتخفيف أي الأمر و هو بعيد

" و لكنه مضى"

 (15) استدراك للنفي في قوله: و ما هو.

" و هو جدك"

 (16) لأن أم عبد الله كانت بنت الحسين عليه السلام أي لا ينبغي أن تقول فيه ذلك و هو من جهة الأم جدك، و من جهة الأب‏

عمك‏

 (17)

" فما أولاك به"

 (18) أي بقول الخير فيه، و قال المطرزي في المغرب: لا آلوك نصحا، معناه لا أمنعكه و لا أنقصكه من إلا في الأمر يألو إذا قصر، انتهى.

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏4، ص: 128

" و حرصا"

 (1) أي على إصلاحك، و قد يقرأ بالفتح و هو الشق و القشر، كناية عن التصريح بالحق، و الأول أظهر،

و قوله فكيف،

 (2) من باب الاكتفاء ببعض الكلام، أي كيف أقصر في نصحك مع ما يلزمني من مودتك لقرابتك و سنك،

و قوله: و لا أراك،

 (3) كلام مستأنف أو المعنى كيف يكون كلامي محمولا على غير النصح و الحال أني أعلم أنك لا تفعل ما أدعوك إليه، إذ لو لم يكن لله و لإطاعة أمره لكان ذكره مع عدم تجويز التأثير لغوا، و قيل: أي فكيف تكون حالك؟ نظير قوله تعالى:" فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ" و الواو حالية و لعل الأول أظهر

" و ما لأمر الله"

 (4) أي لقضائه، و سروره لتوهمه أن أمر الله هنا استقلاله في الأمر و إن كان باطلا، و الفاء في قوله:

" فقال"

 (5) للتفريع على السرور، و رد ما توهمه من الاستقلال.

" لتعلم"

 (6) للاستقلال و دخول اللام لتحقق الوقوع كأنه واقع، و يمكن أن يكون علم بأخبار آبائه و بأخباره عليه السلام و مع ذلك يسعى في الأمر حرصا على الملك، أو لاحتمال البداء،

و الأحول:

 (7) المعوج العين، و في القاموس:

الأكشف:

 (8) من به كشف محركة أي انقلاب من قصاص الناصية كأنها دائرة، و هي شعيرات تنبت صعدا، و ذلك الموضع كشفة محركة، و من ينهزم في الحرب، و من لا بيضة على رأسه، و الجبهة الكشفاء التي أدبرت ناصيتها، و في النهاية الأكشف الذي تنبت له شعيرات في أقصى ناصيته، و لا يكاد يسترسل و العرب تتشأم به، انتهى.

و في القاموس:

الأخضر:

 (9) الأسود، أقول: و يحتمل أن يكون المراد هنا خضرة العين، و هو أيضا مما يتشأم به،

و السدة

 (10) بالضم: باب الدار، و ربما يقرأ بالفتح لمناسبتها للمسيل،

و الأشجع‏

 (11) اسم قبيلة من غطفان، و ضمير مسيلها للسدة أو للأشجع لأنه اسم القبيلة

" ليس هو"

 (12) أي محمد

" ذلك"

 (13) الذي ذكرت، أو ليس الأمر كما ذكرت‏

                                                مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏4، ص: 129

" و الله ليجازين"

 (1) أي محمد

" باليوم"

 (2) أي بكل يوم ظلم لبني أمية و بني العباس‏

" يوما"

 (3) أي يوم انتقام، و

الثأر

 (4) بفتح الثاء و سكون الهمزة طلب الدم‏

" يغفر الله لك"

 (5) إشارة إلى كذب يمينه‏

" و هذا البيت"

 (6) فاعل يلحق و

" صاحبنا"

 (7) مفعوله و المراد بالبيت ما سيذكر مصرعا منه، و بالصاحب عبد الله أو ابنه.

و البيت للأخطل يهجو جريرا صدره:" انعق بضأنك يا جرير فإنما" يقال:

نعق بغنمه كضرب و منع إذا صاح بها و زجرها، أي إنه ضأنك عن مقابلة الذئب‏

" منتك"

 (8) أي جعلتك متيقنا بالأماني الباطلة

" و نفسك"

 (9) فاعله،

و الخلاء

 (10) الخلوة

" و ضلالا"

 (11) مفعول ثان لمنتك أي محالا، و هو أن يغلب الضأن على الذئب و هذا مثل يضرب للضعيف جدا إذا تمنى الغلبة على القوي جدا.

" لا و الله"

 (12) لا تمهيد للنفي بعده، و المراد

بالطائف‏

 (13) الحجاز، و قيل: المراد به ما أطاف بالمدينة من القرى و هو بعيد، و في المصباح المنير: الطائف بلاد الغدر و على ظهر جبل غزوان، و هو أبرد بلاد الحجاز، و الطائف بلاد ثقيف، انتهى.

و قيل: الطائف موضع قرب المدينة يأتي منه سيل وادي قناة من أودية المدينة، و في القاموس:

حفل‏

 (14) الماء و اللبن اجتمع كتحفل و احتفل، و الوادي بالسيل: جاء يملأ جنبيه كاحتفل، و السماء: اشتد مطهرها و القوم: اجتمعوا كاحتفلوا، و الاحتفال الوضوح و المبالغة و حسن القيام بالأمور، و رجل حفيل و حفلة مبالغ فيما أخذ فيه، و احتفل الفرس أظهر لفارسه إنه بلغ أقصى حفرة و فيه بقية، انتهى.

و أكثر المعاني قريبة من تفسير موسى، يقال:

جهد دابته:

 (15) كمنع إذا بلغ بها غاية طاقتها.

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏4، ص: 130

" و ما للأمر"

 (1) أي للأمر الذي ذكرت من عدم استمرار دولته أو لقضاء الله، و في القاموس:

السلاح‏

 (2) كغراب النجو و في المغرب السلح التغوط، و في مثل أسلح من حبارى، و قول عمر لزياد في الشهادة على المغيرة: قم يا سلح الغراب، معناه يا خبيث، و في المصباح: سلح الطائر سلحا من باب نفع و هو منه كالتغوط من الإنسان، و هو سلحة، تسمية بالمصدر و شؤمه من حيث أنه كفر بادعاء الإمامة و صار سببا لانقراض أقاربه و ابتلائهم بالحبس و القتل و الذل.

" بين دورها"

 (3) أي الأشجع، و يحتمل السدة بعيدا، في القاموس:

البز

 (4) الثياب و السلاح كالبزة بالكسر، و البزة بالكسر الهيئة، انتهى.

" و يقتل صاحبه"

 (5) أي محمد

" فيخرج معه"

 (6) أي موسى، و الأظهر" مع" بلا ضمير

و الكبش‏

 (7) بالفتح: سيد القوم و قائدهم، و المراد هنا إبراهيم بن عبد الله‏

" لتعودن"

 (8) أي عن الامتناع باختيارك عند ظهور دولتنا

" أو ليفي‏ء الله بك"

 (9) من الفي‏ء بمعنى الرجوع و الباء للتعدية، أي يسهل الله أن تذهب بك خيرا، و كون الترديد من الراوي بعيد

" إلا امتناع غيرك"

 (10) أي تريد أن لا يبايعنا غيرك بسبب امتناعك عن البيعة، و أن تكون وسيلتهم إلى الامتناع، و قرأ بعضهم أردت بصيغة المتكلم، أي ما أردت بطلب بيعتك‏

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏4، ص: 131

إلا رفع امتناع غيرك، و أن تكون وسيلتهم إلى المبايعة و المتابعة و لا يخفى بعده، و في بعض النسخ بهذا الامتناع غيرك، أي غرضك من هذا الامتناع أن تخرج أنت و تطلب البيعة لنفسك، و أن تكون وسيلتهم إلى الخروج و الجهاد، و الأول أظهر.

و الجهد

 (1) بالفتح السعي بأقصى الطاقة

" عمك"

 (2) أي علي بن الحسين عليهما السلام، و سمي ابن العم عما مجازا و هو خاله حقيقة لأن أم عبد الله هي بنت الحسين عليه السلام‏

" و بني أبيك"

 (3) أي إخوتك و بنيهم‏

" و رأيت"

 (4) أي اخترت‏

" أن تدفع بالتي هي أحسن"

 (5) أي تدفع ما زعمته مني سيئة بالصفح و الإحسان و أشار به إلى قوله سبحانه:" ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ" الآية أو المعنى تدفع القتل عنك بالتي هي أحسن و هي ترك الخروج بناء على احتمال البداء و الأول أظهر

" على خلقه"

 (6) متعلق بالمتعال‏

" لوددت"

 (7) بكسر الدال و قد يفتح‏

" فديتك"

 (8) على بناء المعلوم أي صرت فداك و يحتمل أن يكون المراد هنا إنقاذه من الضلالة و من عذاب الله‏

" و ما يعدلك"

 (9) من باب ضرب أي ما يساويك‏

" فلا ترى"

 (10) نفي بمعنى النهي،

و الغش‏

 (11) إظهار خلاف ما في الضمير

" أسفا"

 (12) بكسر السين و هو محركة شدة الحزن‏

" رسل أبي جعفر"

 (13) أي الدوانيقي‏

" فأخذوا"

 (14) أي الرسل أو حاكم المدينة و أعوانه‏

" فصفدوا"

 (15) على المجهول من باب‏

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏4، ص: 132

ضرب أو باب التفعيل من صفده إذا شده و أوثقه،

و الإعراء

 (1) جمع عراء كسحاب و هو ما لا وطاء له، فيكون لا وطاء فيها تفسيرا و بيانا و المراد بالعراء عدم الغشاء، و بالثاني عدم الفرش تحتهم، قال في القاموس: العراء الفضاء لا يستتر فيه بشي‏ء و الجمع أعراء، و نحن نعاري نركب الخيل أعراء، و قال: الوطاء ككتاب و سحاب عن الكسائي خلاف الغطاء، انتهى.

" لكي يشتمهم الناس"

 (2) من باب علم من الشماتة و هي الفرح ببلية العدو

" عنهم"

 (3) أي عن شماتتهم، و الرقة الرحمة

" قال"

 (4) هذا كلام عبد الله بن الحسن‏

" أنهم"

 (5) أي عبد الله بن الحسن و سائر المأخوذين‏

" اطلع عليهم"

 (6) من باب الأفعال، أي رأسه و في الثاني من باب الافتعال أي خرج من الباب و أشرف عليهم، و يحتمل أن يكون كلاهما من باب الافتعال و يكون الاطلاع أولا من الروزنة المفتوحة من المسجد إلى الطريق مقابل مقام جبرئيل قبل الوصول إلى الباب، و ثانيا عند الخروج من الباب أو يكون كلاهما من الباب، و يكون الأول بمعنى الإشراف و الثاني بمعنى الخروج، و قيل الاطلاع ثانيا على أهل المسجد و الكلام معهم.

و أقول: يحتمل كون الاطلاع أولا من داره عليه السلام و ثانيا من باب المسجد

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏4، ص: 133

" ينادي أهل المسجد" من الأنصار.

و يؤيده ما رواه أبو الفرج في مقاتل الطالبيين بأسانيده المتكثرة إلى الحسين بن زيد قال: إني لواقف بين القبر و المنبر إذا رأيت بني الحسن يخرج بهم من دار مروان مع أبي الأزهر يراد بهم الربذة فأرسل إلى جعفر بن محمد فقال: ما وراءك؟

قلت: رأيت بني حسن يخرج في محامل، فقال: اجلس فجلست قال: فدعا غلاما له، ثم دعا ربه كثيرا ثم قال لغلامه: اذهب فإذا حملوا فأت فأخبرني قال: فأتاه الرسول فقال: قد أقبل بهم فقام جعفر عليه السلام فوقف وراء ستر شعر أبيض و أنا من ورائه فطلع بعبد الله بن حسن و إبراهيم بن حسن و جميع أهلهم كل واحد معادله مسود، فلما نظر إليهم جعفر عليه السلام هملت عيناه تم جرت دموعه على لحيته ثم أقبل علي فقال:

يا أبا عبد الله و الله لا تحفظ بعد هذا لله حرمة، ما وفت الأنصار و لا أبناء الأنصار رسول الله صلى الله عليه و آله بما أعطوه من البيعة على العقبة، ثم قال: حدثني أبي عن أبيه عن جده عن علي بن أبي طالب عليه السلام أن النبي صلى الله عليه و آله قال له: خذ عليهم البيعة بالعقبة فقال: كيف آخذ عليهم، قال: خذ عليهم يبايعون الله و رسوله.

قال ابن الجعد في حديثه: على أن يطاع الله فلا يعصى، و قال الآخرون: على أن يمنعوا رسول الله و ذريته مما يمنعون منه أنفسهم و ذراريهم، قال: فو الله ما وفوا له حتى خرج من بين أظهرهم، ثم لا أحد يمنع يد لامس، اللهم فاشدد وطأتك على الأنصار، و طرح الرداء و جره على الأرض للغضب، و تذكير مطروح باعتبار أن عامة مؤنث غير حقيقي أو باعتبار الرداء أو لأنهما بمعنى أكثر.

" ما على هذا عاهدتم"

 (1) إشارة إلى ما ذكرنا سابقا

" إن كنت"

 (2) إن مخففة من المثقلة، و ضمير الشأن محذوف‏

" حريصا"

 (3) يعني على دفع هذا الأمر منهم بالنصيحة لهم‏

" و لكني غلبت"

 (4) على المجهول أي غلبني القضاء أو شقاوة المنصوح و قلة عقله،"

و

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏4، ص: 134

الأخرى في يده"

 (1) هذه حالة تناسب من غلب عليه غاية الحزن و الأسف و الاضطراب‏

" حتى خفنا عليه"

 (2) أي الهلاك و الموت.

" لما طلع"

 (3) على بناء المجهول من طلع فلان إذا ظهر، و الباء للتعدية

" في المحامل"

 (4) متعلق بطلع أو حال عن القوم‏

" ثم أهوى"

 (5) أي مال و في القاموس:

الحرسي‏

 (6) واحد حرس السلطان‏

" سيكفيك"

 (7) أي يدفع شرك و الزقاق بالضم السكة

" فلم يبلغ"

 (8) على بناء المجهول أو المعلوم و قال الجوهري: رمحه الفرس و الحمار و البغل: إذا ضربه برجله‏

" فمات فيها"

 (9) أي بسببها، و الضمير للرمحة أو الناقة

" مضى"

 (10) على بناء المجهول كأتي، و أخبر.

و أعلم أن الحسن المجتبى صلوات الله عليه كان له ثلاثة عشر ذكرا من الأولاد، و قيل: أحد عشر لكن لم يبق الأولاد إلا من أربعة زيد، و الحسن، و الحسين الأثرم و عمر، إلا أن عقب الحسين و عمر انقرضا سريعا و بقي عقب الحسن عليه السلام من زيد و الحسن المثنى، و قالوا: إن الحسن المثنى كان مع عمه الحسين عليه السلام في كربلاء و أثخن بالجراح فلما أرادوا أخذ الرؤوس وجدوه و به رمق، فقال أسماء بن خارجة:

دعوه لي فلما حملوه إلى الكوفة وهبه اللعين ابن زياد له فعالجه حتى برأ فبقي إلى أن سمه الوليد بن عبد الملك و زوجه الحسين عليه السلام ابنته فاطمة.

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏4، ص: 135

فكان عقبه من خمسة أولاد ذكور من عبد الله المحض، و هو والد محمد و إبراهيم و موسى، و من إبراهيم الغمر و الحسن المثلث هؤلاء الثلاثة أمهم فاطمة، و من داود و جعفر و أمهما أم ولد رومية، و العقب من إبراهيم في إسماعيل الديباج، و العقب منه في رجلين الحسن و إبراهيم طباطبا.

و قال في عمدة الطالب: لقب‏

بطباطبا

 (1) لأن أباه أراد أن يقطع ثوبا و هو طفل فخيره بين قميص و قباء، فقال: طباطبا يعني قبا قبا، و قيل: بل أهل السواد لقبوه بذلك و طباطبا بلسان النبطية سيد السادات، و عقب حسن المثلث على العابد، مات في حبس المنصور و هو والد الحسين بن علي الشهيد بفخ كما سيأتي، و داود كان رضيع الصادق عليه السلام و أطلق من حبس المنصور بدعاء الاستفتاح الذي علمه الصادق عليه السلام أمه، و عقبه من ابنه سليمان بن داود و جعفر بن الحسن تخلص من الحبس، و عقبه من ابنه الحسن بن جعفر.

هؤلاء ذكرهم صاحب عمدة الطالب و هو إنما ذكر من أعقب منهم و ذكر في مقاتل الطالبيين في المحبوسين: عبد الله بن الحسن المثلث، و العباس بن الحسن المثلث، و إبراهيم بن الحسن المثنى و الحسن المثلث، و إسماعيل بن إبراهيم بن الحسن المثنى.

و روى بإسناده عن محمد بن إبراهيم قال: أتى بهم أبو جعفر فنظر إلى محمد بن إبراهيم بن الحسن بن الحسن بن علي عليه السلام فقال: أنت الديباج الأصغر؟ قال:

نعم، قال: أما و الله لأقتلنك قتلة ما قتلتها أحد من أهل بيتك، ثم أمر بأسطوانة مبنية ففرقت، ثم أدخل فيها فبنى عليه و هو حي فظهر في مقاتل الطالبيين أن محمد بن عبد الله خرج لليلتين بقيتا من جمادى الآخرة سنة خمس و أربعين و مائة و قتل قبل‏

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏4، ص: 136

العصر يوم الاثنين لأربع عشرة ليلة خلت من شهر رمضان.

و في القاموس وسقه يسقه: جمعه و حمله، و استوسقت الإبل: اجتمعت، انتهى.

و في بعض النسخ بالثاء المثلثة من قولهم استوثق منه أخذ الوثيقة فيحتمل رفع الناس و نصبه على الحذف و الإيصال و السين أظهر و قيل: الياء في الأنصاري ليست للنسبة بل للواحد من الجمع نحو أعرابي.

و عيسى بن زيد

 (1) الظاهر أنه زيد بن علي بن الحسين عليه السلام كما صرح به في مقاتل الطالبيين و ذكره الشيخ من أصحاب الصادق عليه السلام و قال: عداده في الكوفيين أسند عنه و إن كان هو هذا فلازم أكثر من هذا له.

و الشرط

 (2) جمع شرطة بالضم و هو أول كتيبة تشهد للحرب و تتهيأ للموت، و طائفة من أعوان الولاة

" يسيرا"

 (3) أي دقيقا

" أو تغلظ"

 (4) أو بمعنى إلى أن أو إلا أن من نواصب المضارع‏

" و إياهم"

 (5) الواو بمعنى مع‏

" أسلم"

 (6) من الإسلام و هو ترك الكفر و الشرك أو الانقياد

" تسلم"

 (7) بفتح التاء من السلامة.

و

قوله عليه السلام أحدثت نبوة،

 (8) على الأول ظاهر و على الثاني مبني على أن تغيير الإمامة عما وضع عليه الرسول صلى الله عليه و آله لا يكون إلا ببعثة نبي آخر ينسخ دينه‏

" لا تكلفن"

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏4، ص: 137

 (1) على بناء المجهول‏

" و لا قتال"

 (2) بكسر القاف أي مقاتلة و قوة عليها من قبيل عطف أحد المترادفين على الأخرى، أو بالفتح بمعنى القوة كما ذكره الفيروزآبادي، أي ليس لي قوة على الحرب و لا غيره، و في الصحاح حاق به الشي‏ء أي أحاط به، و حاق بهم العذاب أي أحاط بهم و نزل، انتهى.

و الحذر

 (3) بالتحريك الاحتراز و

" من"

 (4) متعلق بحذر أو بينفع بتضمين معنى الإيحاء

و الشباب‏

 (5) بالفتح و التخفيف جمع شاب كالشبان بضم الشين و تشديد الباء كما في بعض النسخ‏

" ما أقرب"

 (6) فعل تعجب حمل كلامه عليه السلام على أن غرضه عليه السلام إظهار كونه أسن و أولى بالإمامة و

المعازة:

 (7) المغالبة و منه قوله تعالى:" وَ عَزَّنِي فِي الْخِطابِ" في القاموس:

عزه كمدة غلبه في المعازة، و الاسم العزة بالكسر، و في الخطاب: غالبة كعازه، و في بعض النسخ بالراء المهملة، في القاموس: عره ساءه و بشر لطخه به، و المعرة: الإثم و الأذى، و عاره معارة و عرارا: صاح و العرة الشدة في الحرب، انتهى، و الأول أظهر.

" في الذي أنت فيه"

 (8) أي من الحكومة

" طلب و لا هرب"

 (9) أي كر و فر في الحرب‏

" فيصدني ذلك"

 (10) أي لا يتيسر لي ذلك الخروج، كأنه يمنعني، أو يكون ذلك إشارة إلى الضعف المفهوم من الكلام السابق أي يصدني الضعف عن الخروج‏

" حتى يكلمني"

 (11) أي يلومني أهلي بترك السعي لطلب المعاش أو غير ذلك.

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏4، ص: 138

" و الله و الرحم"

 (1) بالجر أي أنشد بالله و بالرحم في أن لا تدبر، أو بالنصب بتقدير أذكر أن تدبر أي لا تقبل نصحنا و نتعب بما يصيبنا من قتلك و مفارقتك، أو المعنى لا تكلفنا البيعة فتقتل أنت كما هو المقدر، و تقع في مشقة و تعب بسبب مبايعتك و هذا أظهر، و الجمال الزينة

" إلا أن يكون"

 (2) استثناء منقطع، فإن النوم ليس موتا حقيقة بل شبيه بالموت‏

" و موت النوم"

 (3) من قبيل إضافة المشبه نحو لجين الماء

" أما إن طرحناه"

 (4) أما بالتخفيف‏

" و قد خرب"

 (5) الواو للحال‏

" خفنا"

 (6) جواب الشرط

" أو تراك"

 (7) الهمزة للاستفهام التعجبي و الواو للعطف على مقدر، و هو ما صدر عنه سابقا من سوء الأدب.

" دار ريطة"

 (8) في بعض النسخ بالياء المثناة التحتانية و هي اسم نوع من الثياب أي دار ينسج فيها الريطة، أو توضع فيها، و في بعضها بالباء الموحدة. أي دار تربط فيها الخيل، و الأظهر عندي أنه بالمثناة اسم ريطة بنت عبد الله بن محمد بن الحنفية أم يحيى بن زيد، و كانت ريطة في هذا اليوم تسكن هذه الدار.

" إني سأقول"

 (9) السين للتأكيد

" ثم أصدق"

 (10) على بناء المجهول من التفعيل أي يصدقني الناس عند وقوع ما أقول، و يمكن أن يقرأ على بناء المجرد المعلوم فثم منسلخ عن التراضي لبيان أن الصدق في ذلك عظيم دون القول، و الأزرق من في عينيه زرقة

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏4، ص: 139

" عند اللقاء"

 (1) أي ملاقاة العدو

" إذا صفق"

 (2) على بناء المجهول، و الصفق: الضرب الذي له صوت،

و الهيق:

 (3) ذكر النعام.

و قيل: إنما خص لأنه أجبن من الأنثى و أقول: يمكن أن يكون لكونه أشد عدوا

" فنفر عليه"

 (4) أي أمر بالقهر عليه في القاموس أنفره عليه و نفره عليه قضى له عليه بالغلبة

" بانتهار"

 (5) الباء للمصاحبة و الانتهار الزجر، و المخاطب عيسى أو السراقي الآتي ذكره، و أعلم الفارس: جعل لنفسه علامة في الحرب علامة الشجعان فهو معلم، و في القاموس:

الطراد

 (6) ككتاب رمح قصير، و قال الجوهري:

الكميت‏

 (7) من الفرس يستوي فيه المذكر و المؤنث و لونه الكمتة و هي حمرة يدخلها قنوء، قال سيبويه: سألت الخليل من كميت فقال: إنه صفر لأنه بين السواد و الحمرة كأنه لم يخلص له واحد منهما، و قال:

القرحة

 (8) في الفرس ما دون الغرة و الفرس أقرح‏

" فطرحته"

 (9) الضمير للخيشوم أو للفارس، و في القاموس: الدئل بالضم و كسر الهمزة أبو قبيلة و النسبة دئلى و دولي بفتح عينهما، و دولي كخيري، و قال:

الدئل‏

 (10) بالكسر حي من عبد القيس أو هما ديلان، ديل بن شن بن أقصى بن عبد القيس، و ديل بن عمرو بن وديعة بن أقصى بن عبد القيس، انتهى.

ففي أكثر النسخ الديليني فهو نسبة إلى الديلين المذكورين، و في بعضها الديلي‏

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏4، ص: 140

فهو نسبة إلى أحد ما ذكر، و

الغديرة

 (1) الذؤابة، و

الضفر:

 (2) نسج الشعر

" فهو و الله صاحبك"

 (3) أي قاتلك،

و الرمة

 (4) بالكسر: العظام البالية، و المعنى لا رحمه الله أبدا و لو بعد صيرورته رميما

" حسبت"

 (5) من الحساب أي قلت ذلك بحساب النجوم و سيرها و عد درجاتها فأخطأت في الحساب أو من الحسبان بمعنى الظن أو قلت ذلك على الظن و التخمين و سلح الحوت بالحاء المهملة من الألقاب المذمومة التي تنابز بها تشبيها بعذرة الحوت كما مر في سلح الغراب، و في بعض النسخ بالخاء المعجمة تشبيها بالحوت المسلوخ، و الأول أظهر.

" فدفع"

 (6) أي ضرب بيده لعنه الله‏

" حتى أدخل"

 (7) على المجهول و يحتمل المعلوم و كذا اصطفى يحتملهما أي غصب و نهب أمواله عليه السلام و أموال أصحابه‏

" فطلع"

 (8) على المجهول و الباء للتعدية، في القاموس: طلع فلان علينا كمنع و نصر: أتانا كأطلع‏

" و ذهبت رجلاه"

 (9) أي قوتهما

" حملا"

 (10) مفعول مطلق للنوع‏

" أحوج"

 (11) أي مني إلى طلب البيعة

" و أي شي‏ء"

 (12) منصوب بنيابة المفعول المطلق‏

" لأضيق عليك"

 (13) أي في الدفتر

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏4، ص: 141

" أن تبين له"

 (1) أي عاقبة أمره و أنه لا يتم له ما يروم، و لا يجوز له ما يفعل‏

" قد أجمعت"

 (2) أي عزمت و جزمت على أن لا أكلمه‏

" و لير في رأيه"

 (3) أي فليفعل بي ما يقتضي رأيه المشؤوم.

و قال الجوهري: قال أبو عبيد: الحلل برود اليمن و

الحلة

 (4) إزار و رداء لا يسمى حلة حتى يكون ثوبين، و في القاموس: مات‏

ضياعا

 (5) كسحاب أي غير مفتقد.

قوله عليه السلام: لا ينتطح،

 (6) كناية عن نفي وقوع التخاصم في طلب دمه، أو عن قلة دمه لكبر سنة، أي إذا ضربا بقرنهما الأرض يفنى دمك، و الأول هو الظاهر، قال في المغرب: في الأمثال لا ينتطح فيها عنزان يضرب في أمر هين لا يكون له تغيير و لا نكير، قال الجاحظ: أول من تكلم به النبي صلى الله عليه و آله و سلم قال حين قتل عدي بن عمير عصماء، و في القاموس: نطحة كمنعه و ضربه: أصابه بقرنه، و انتطحت الكباش:

تناطحت، و في النهاية: في الحديث لا ينتطح فيها عنزان أي لا يلتقي فيها اثنان ضعيفان، لأن النطاح من شأن التيوس و الكباش لا العنوز، و هو إشارة إلى قضية مخصوصة لا يجري فيها خلف و لا نزاع، انتهى.

و المشوم‏

 (7) مخفف مشؤوم بالهمزة ضد المبارك‏

" ينتمي"

 (8) أي يرتفع عن درجته و يدعي ما ليس له، في القاموس: انتمى البازي ارتفع من موضعه إلى آخر كتنمى، و في بعض النسخ: يتمنى أي يرجو منزلة لا يدركها

" قد تسمى بغير اسمه"

 (9) كالمهدي و صاحب النفس الزكية

" فأحدث عهدك"

 (10) أي جدد إيمانك و ميثاقك أو ما تريد أن‏

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏4، ص: 142

تعهده إلى أهلك و أصحابك‏

" أو من غد"

 (1) إما تبهيم من الإمام عليه السلام للمصلحة، لئلا ينسب إليهم علم الغيب، أو ترديد من بعض الرواة

" و هذا"

 (2) أي محمد بن عبد الله‏

" أستودعك"

 (3) أي استحفظك‏

" الله"

 (4) و أجعلك وديعة عنده‏

" على من خلفت"

 (5) على التفعيل‏

" ثم احتمل"

 (6) على بناء المجهول.

" بنو معاوية"

 (7) أولاد معاوية كانوا رجال سوء على ما ذكره صاحب مقاتل الطالبيين منهم عبد الله و الحسن و يزيد و على و صالح، كلهم أولاد معاوية بن عبد الله بن جعفر، و خرج عبد الله في زمان يزيد بن الوليد من بني أمية و دعا الناس إلى بيعته على الرضا من آل محمد، و لبس الصوف و أظهر سيماء الخير، فاجتمع إليه نفر من أهل الكوفة و بايعوه، ثم لما لم يجتمع عليه جمهور أهل الكوفة فقاتل و إلى الكوفة من قبل يزيد و انهزم، و جعل يجمع من الأطراف و النواحي من أجابه حتى صار في عدة، فغلب على مياه الكوفة و مياه البصرة و همدان و قم و الري و قومس و أصفهان و فارس، و أقام هو بإصبهان و استعمل أخاه الحسن على إصطخر، و يزيد على شيراز، و عليا على كرمان، و صالحا على قم و نواحيها، فلم يزل مقيما في هذه النواحي حتى ولي مروان الحمار، فسير إليه جيشا فانهزم و ذهب إلى خراسان، و قد ظهر أبو مسلم فأخذه و حبسه ثم قتله.

قال صاحب المقاتل: كان عبد الله جوادا فارسا شاعرا و لكنه كان سيئ السيرة، ردي‏ء المذهب، قتالا مستظهرا ببطانة السوء و من يرمي بالزندقة، و كان يغضب على الرجل فيأمر بضربه بالسياط و هو يتحدث و يتغافل عنه حتى يموت تحت السياط.

أقول: و كان الذين بايعوا محمدا من أولاد معاوية على ما ذكره صاحب المقاتل‏

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏4، ص: 143

الحسن و يزيد و صالحا، و ذكر أحوالهم و حبسهم و قتلهم بعد قتل محمد.

و قال ابن الأثير في الكامل: أرسل محمد إلى إسماعيل بن عبد الله بن جعفر و كان شيخا كبيرا فدعاه إلى بيعته فقال: ابن أخي أنت و الله مقتول فكيف أبايعك، فارتدع الناس عنه قليلا، و كان بنو معاوية بن عبد الله بن جعفر قد أسرعوا إلى محمد فأتت حمادة ابنة معاوية إلى إسماعيل و قالت: يا عم إن إخوتي قد أسرعوا إلى ابن خالهم و إنك إن قلت هذه المقالة ثبطت الناس عنهم، فقتل ابن خالي و إخوتي، فأبى إسماعيل إلا النهي عنه، فيقال: إن حمادة عدت عليه فقتلته، فأراد محمد الصلاة عليه فمنعه عبد الله بن إسماعيل و قال: أ تأمر بقتل أبي و تصلي عليه، فنحاه الحرس و صلى عليه محمد، انتهى.

" فتوطؤوه"

 (1) على باب التفعيل أي داسوه بأرجلهم‏

" على مقدمته"

 (2) جملة حالية،

و عيسى‏

 (3) هو ابن أخي منصور، و هو عيسى بن موسى بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس.

قوله: ولد الحسن بن زيد،

 (4) الظاهر أنه كان هكذا ولد الحسن بن زيد بن الحسن قاسم و زيد و على و إبراهيم بنو الحسن بن زيد، و لو كان في ولد الحسن بن زيد محمد لاحتمل أن يكون و محمد و زيد لكن لم يذكره أرباب النسب، و محمد بن زيد لا يستقيم لأنه لم يكن لزيد ولد سوى الحسن كما ذكره أرباب النسب، و لم يذكروا أيضا محمد بن زيد بن الحسن بن زيد و ذكروا أنه كان للحسن بن زيد بن الحسن سبعة أولاد ذكور: القاسم و إسماعيل و على و إسحاق و زيد و عبد الله و إبراهيم.

و قال صاحب عمدة الطالب: إن زيد بن الحسن بن علي عليهما السلام كان يتولى صدقات رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم و تخلف عن عمه الحسين و لم يخرج معه إلى العراق، و بايع‏

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏4، ص: 144

بعد قتل عمه الحسين، عبد الله بن الزبير لأن أخته لأمه و أبيه كانت تحت عبد الله فلما قتل عبد الله أخذ زيد بيد أخته و رجع إلى المدينة و عاش مائة سنة و قيل: خمسا و تسعين، و قيل: تسعين و مات بين مكة و المدينة، و ابنه الحسن بن زيد كان أمير المدينة من قبل المنصور الدوانيقي، و عينا له على غير المدينة أيضا، و كان مظاهرا لبني العباس على بني عمه الحسن المثنى، و هو أول من لبس السواد من العلويين و بلغ من السن ثمانين سنة، و أدرك زمن الرشيد.

ثم قال: و أعقب الحسن بن زيد سبعة رجال: القاسم و هو أكبر أولاده، و كان زاهدا عابدا ورعا إلا أنه كان مظاهرا لبني العباس على بني عمه الحسن المثنى انتهى.

فظهر مما ذكرنا أنه لا يستقيم في هذه العبارة إلا ما ذكرنا أو يكون هكذا:

ولد الحسن بن زيد بن الحسن و محمد بن زيد و قاسم و محمد و إبراهيم بنو الحسن بن زيد فيكون محمد بن زيد هو محمد بن علي بن الحسين و يكون قاسم إلى آخره بيانا لولد الحسن بن زيد، أو يكون محمد بن زيد مؤخرا عن قوله: بنو الحسن بن زيد، و قيل:

ولد الحسن أي أولاد الحسن بن زيد بن الحسن لم يذكر اسمه لأن موسى لم يعرفه بخصوصه، و" بنو" عطف بيان لقاسم و محمد و علي، يعني أن قاسما ابن الحسن بن زيد بلا واسطة زيد و عليا ابن الحسن بن زيد بواسطة إبراهيم، انتهى، و كان في نسخته و علي بن إبراهيم، و يظهر وهنه مما ذكرنا.

" المدينة"

 (1) أي متصلا بالمدينة خارجه، و دخل عسكره المدينة، و

الذباب‏

 (2) بالضم: جبل بالمدينة، و

المسودة

 (3) بكسر الواو: جند بني العباس لتسويدهم ثيابهم، كالمبيضة لأصحاب محمد لتبييضهم ثيابهم.

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏4، ص: 145

" من خلفنا"

 (1) أقول: هذا إشارة إلى ما ذكره ابن الأثير أن في أثناء القتال بعد انهزام كثير من أصحاب محمد، فتح بنو أبي عمرو الغفاريون طريقا في بني غفار لأصحاب عيسى فدخلوا منه أيضا و جاءوا من وراء أصحاب محمد.

قوله: و مضى،

 (2) أي لجمع سائر العساكر أو لغيره من مصالح الحرب‏

" ثم تبعهم"

 (3) أي رجع أثرهم‏

" حتى انتهى إلى مسجد الخوامين"

 (4) أي بياعي الخام" فلم ير فيه أحدا" لتفرق أصحابه و انهزامهم، و في القاموس: الخام الجلد لم يدبغ أو لم يبالغ في دبغه و الكرباس لم يغسل معرب و الفجل، و قوله: فضاء بالجر بدل أو بالرفع خبر مبتدإ محذوف، و في القاموس:

المبيضة

 (5) كمحدثة: فرقة من الثنوية لتبييضهم ثيابهم مخالفة للمسودة من العباسيين، انتهى.

" فاستقدم"

 (6) أي تقدم أو اجترأ و في القاموس: المقدام الكثير الإقدام و قدم كنصر و علم و أقدم و تقدم و استقدم، و قال:

الشعب‏

 (7) بالكسر: الطريق في الجبل و مسيل الماء في بطن أرض، أو ما انفرج بين الجبلين، و قال:

فزارة

 (8) أبو قبيلة من غطفان، و قال:

هذيل‏

 (9) ابن مدركة بن إلياس بن مضر أبو حي من مضر، و قال:

أشجع‏

 (10) بن ريث بن غطفان أبو قبيلة انتهى.

و الحاصل أنه تقدم حتى انتهى إلى شعب قبيلة فزارة ثم دخل شعب هذيل أو محلتهم، ثم مضى إلى شعب أشجع أو محلتهم، و

السكة:

 (11) الزقاق‏

" فأنفذه"

 (12) أي الرمح‏

" في الدرع"

 (13) أي لم يصل إلى بدنه‏

" و انثنى"

 (14) أي انعطف‏

" فأثخنه"

 (15) أي أوهنه بالجراحة

" و هو"

 (16) أي محمد

" مدبر على الفارس"

 (17) فيه تضمين معنى الإقبال أو الحملة

" من زقاق‏

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏4، ص: 146

العماريين"

 (1) متعلق بخرج، و

الزج:

 (2) بالضم و التشديد: الحديدة في أسفل الرمح‏

" فصرعه"

 (3) أي أسقطه على الأرض.

و يقال: جلا القوم عن الموضع و منه جلوا و جلاءا و أجلوا: تفرقوا، و أجلا من الجدب و جلاه الجدب و أجلاه، كذا ذكره الفيروزآبادي، فيمكن أن يقرأ هنا على بناء المعلوم و المجهول‏

" هربا"

 (4) مفعول له أو بمعنى هاربين.

و إبراهيم هو أخو محمد كان يهرب من المنصور في البلاد خمس سنين، مرة بفارس، و مرة بكرمان، و مرة ببابل، و مرة بالحجاز، و مرة باليمن، و مرة بالشام إلى أن قدم البصرة في السنة التي خرج فيها أخوه في المدينة و بايعه من أهلها أربعة آلاف رجل، فكتب إليه أخوه يأمره بالظهور فظهر أمره أول شهر رمضان سنة خمس و أربعين و مائة فغلب على البصرة، و وجد في بيت مالها ألفي ألف درهم، و وجه جنودا إلى أهواز و الفارس، و قوي أمره و اضطرب المنصور و وصل إليه نعي أخيه محمد قبل الفطر بثلاثة أيام، فاشتد في الأمر و كان قد أحصى ديوانه مائة ألف مقاتل، و كان رأي أهل البصرة أن لا يخرج عنهم و يبعث الجنود إلى البلاد فلم يسمع منهم و خرج نحو الكوفة، فبعث إليه المنصور عيسى في خمسة عشر ألفا، و على مقدمته حميد بن قحطبة في ثلاثة آلاف.

فسار إبراهيم حتى نزل باخمري و هي من الكوفة على ستة عشر فرسخا، و وقع القتال فيه و انهزم عسكر عيسى حتى لم يبق معه إلا قليل، فأتى جعفر و إبراهيم ابنا سليمان بن علي من وراء ظهور أصحاب إبراهيم و كانوا يتبعون المنهزمين فلما رأوا ذلك رجعوا إلى قتال هؤلاء، فرجع المنهزمون و أحاطوا بهم من الجانبين، و قتل إبراهيم و تفرق أصحابه و أتى برأسه إلى المنصور.

و كان قتله يوم الاثنين لخمس بقين من ذي القعدة، و مكث مذ خرج إلى أن قتل‏

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏4، ص: 147

ثلاثة أشهر إلا خمسة أيام.

قوله: مكمنا عنده،

 (1) أي أكمنه إبراهيم و أكمن هو نفسه لئلا يراه أحد خوفا من المنصور إن كان قبل الخروج أو من سائر الناس لسوء سريرته في أيام استيلاء محمد.

" بسوء تدبيره"

 (2) الظاهر أن الضمير راجع إلى عيسى أو إلى محمد و سوء تدبيرهما كان ظاهرا من جهات شتى لإضرارهم و استهانتهم بأشرف الذرية الصادق عليه السلام و قتلهم إسماعيل و عدم خروجهم عن المدينة و حفرهم الخندق مع نهي الناس عنه، و كل ذلك كان أسباب استيصالهم أو في أصل الخروج مع إخبار الصادق عليه السلام بعدم ظفرهم و هو أظهر.

قوله: ثم مضيت مع ابن أخي‏

 (3) قال صاحب المقاتل: عبد الله الأشتر بن محمد بن- عبد الله بن الحسن أمه أم سلمة بنت محمد بن الحسن بن الحسن بن علي، كان عبد الله ابن محمد بن مسعدة المعلم أخرجه بعد قتل أبيه إلى بلاد الهند فقتل بها، و وجه برأسه إلى المنصور، ثم قدم بابنه محمد بن عبد الله بن محمد بعد ذلك و هو صغير على موسى بن عبد الله بن الحسن، و ابن مسعدة هذا كان مؤدبا لولد عبد الله بن الحسن.

قال عبد الله بن محمد بن مسعدة، لما قتل محمد خرجنا بابنه الأشتر عبد الله بن محمد فأتينا الكوفة ثم انحدرنا إلى البصرة، ثم خرجنا إلى السند فلما كان بيننا و بينها أيام نزلنا خانا فكتب فيه:

         منخرق الخفين يشكو لوحا             تنكبه أطراف مرو حداد

             طرده الخوف فأزرى به             كذاك من يكره حر الجلاد

             قد كان في الموت له راحة             و الموت حتم في رقاب العباد

 و كتب اسمه تحتها، ثم دخلنا قندهار فأحللته قلعة لا يرومها رائم و لا يطور بها

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏4، ص: 148

طائر، و كان أفرس من رأيت من عباد الله ما أخال الرمح في يده إلا قلما، فنزلنا بين ظهراني قوم يتخلقون بأخلاق الجاهلية، قال: فخرجت لبعض حاجتي و خلفي بعض تجار أهل العراق، فقالوا له: قد بايع لك أهل المنصورة، فلم يزالوا به حتى صار إليها.

فحدثت أن رجلا جاء إلى المنصور فقال له: مررت بأرض السند فوجدت كتابا في قلعة من قلاعها فيه كذا و كذا فقال: لهو هو، ثم دعا هشام بن عمرو بن بسطام فقال:

اعلم أن الأشتر بأرض السند و قد وليتك عليها فانظر ما أنت صانع، فشخص هشام إلى السند فقتله، و بعث برأسه إلى أبي جعفر.

قال عيسى فرأيت رأسه قد بعث به أبو جعفر إلى المدينة و عليها حسن بن زيد، فجعلت الخطباء تخطب و تذكر المنصور و تثني عليه، و الحسن بن زيد على المنبر و رأس الأشتر بين يديه، قال عيسى بن عبد الله: حدثني من أثق به و ابن مسعدة أن الأشتر و أصحابه أغدوا السير ثم نزلوا فناموا، فنفشت خيلهم في زرع للزط فخرجوا إليهم فقتلوهم بالخشب، فبعث هشام فأخذ رؤوسهم فبعث بها إلى أبي جعفر، قال عيسى: قال ابن مسعدة: و لم نزل في تلك القلعة أنا و محمد بن عبد الله حتى توفي أبو جعفر و قام المهدي فقدمت به و بأمه إلى المدينة، انتهى.

و السند

 (1) بلاد معروفة منها قندهار، و بعدها الهند، أو هي منها أيضا

" شريدا طريدا"

 (2) أي نافرا مدفوعا، و المهدي محمد بن منصور صار خليفة بعد أبيه في ذي الحجة

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏4، ص: 149

سنة ثمان و خمسين و مائة و

" تحبى"

 (1) على المجهول من الحباء و هو العطية

قوله: أقطعني‏

 (2) لعله من قولهم أقطعه قطيعة أي طائفة من أرض الخراج كناية عن أنه يحفظني و يقوم بما يصلحني كأني ملك له، و قيل: أي أوصلني إلى مأمن مستعار من أقطع فلانا إذا جاوز به نهرا، و أوصله إلى الشاطئ.

" إلا قبلتني"

 (3) أي أسألك في جميع الأحوال إلا حال القبول‏

" شاء أو أبي"

 (4) أي طوعا أو كرها

" كذبة"

 (5) بالكسر و كفرحة مفعول مطلق‏

" مولاهم"

 (6) أي عبدهم أو معتقهم أو محل نعمتهم، أو محبهم أو تابعهم.

أقول: و روى صاحب المقاتل عن موسى بن عبد الله قال: لما صرنا بالربذة أرسل أبو جعفر إلى أبي: أرسل إلى أحدكم و اعلم أنه غير عائد إليك أبدا، فابتدره بنو إخوته يعرضون أنفسهم عليه فجزاهم خيرا و قال لهم: أنا أكره أن أفجعهم بكم، و لكن اذهب أنت يا موسى، قال: فذهبت و أنا يومئذ حديث السن فلما نظر إلى قال: لا أنعم الله بك عينا السياط يا غلام، قال: فضربت و الله حتى غشي علي فما أدري بالضرب، ثم رفعت السياط عني و استدناني فقربت منه، فقال: أ تدري ما هذا؟ هذا فيض فاض مني فأفرغت عليك سجلا لم أستطع رده، و من ورائه و الله الموت أو تفتدي مني، قلت:

و الله يا أمير المؤمنين ما كان لي ذنب و إني منعزل عن هذا الأمر، قال: انطلق فأتني بأخويك، قال: قلت: تبعثني إلى رباح بن عثمان فتضع على العيون و الرصد، فلا أسلك طريقا إلا أتبعني، و يعلم أخواي فيهربان مني، قال: فكتب إلى رباح‏

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏4، ص: 150

لا سلطان لك على موسى و أرسل معي حرسا أمرهم أن يكتبوا إليه بخبري، فقدمت المدينة فنزلت دار ابن هشام بالبلاط فأقمت بها شهورا فكتب رباح إلى أبي جعفر أن موسى مقيم يتربص بك الدوائر و ليس عنده شي‏ء مما تحب، فأمره أن يحمله إليه فحمله، و بلغ محمدا خبره فخرج من وقته.

و كان قد أوصى رباح القوم الذين حملوا موسى إن رأيتم أحدا أقبل من المدينة ليأخذوا موسى فاضربوا عنقه، فبعث محمد بن خضير في طلب موسى و أنفذ معه فوارس فتقدموا القوم ثم رجعوا من أمامهم كأنهم أقبلوا من العراق، فلم ينكروهم حتى خالطوهم فأخذوا موسى منهم و أوصلوه إلى أخيه.

قال: و أخذ مرة أخرى من البصرة و بعثوا به إلى المنصور فضربه خمسمائة سوط و صبر، و قد قيل: إن موسى لم يزل محبوسا حتى أطلقه المهدي، و قيل. إنه توارى بعد ذلك حتى مات، انتهى.

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏4، ص: 151

 (الحديث الثامن عشر)

 (1): ضعيف.

و الفخ‏

 (2) بفتح الفاء و تشديد الخاء: بئر بين التنعيم و بين مكة، و بينه و بين مكة فرسخ تقريبا.

و الحسين‏

 (3) هو الحسين بن علي بن الحسن بن الحسن بن الحسن بن علي عليهما السلام و أمه زينب بنت عبد الله بن الحسن و خرج في أيام موسى الهادي ابن محمد المهدي ابن- أبي جعفر المنصور، و خرج معه جماعة كثيرة من العلويين و كان خروجه بالمدينة في ذي القعدة سنة تسع و ستين و مائة بعد موت المهدي بمكة و خلافة الهادي ابنه.

روى أبو الفرج الأصبهاني في كتاب مقاتل الطالبيين بأسانيده عن عبد الله بن إبراهيم الجعفري و غيره أنهم قالوا: كان سبب خروج الحسين بن علي بن الحسن أن موسى الهادي ولي المدينة إسحاق بن عيسى بن علي، فاستخلف عليها رجلا من ولد عمر بن الخطاب يعرف بعبد العزيز بن عبد الله، فحمل على الطالبيين و أساء إليهم و أفرط في التحامل عليهم و طالبهم بالعرض في كل يوم، فكانوا يعرضون في المقصورة و أخذ كل واحد منهم بكفالة قريبه و نسيبه، فضمن الحسين بن علي يحيى بن عبد الله بن- الحسن و الحسن بن محمد بن عبد الله بن الحسن، و وافى أوائل الحج.

و قدم من الشيعة نحو من سبعين رجلا فنزلوا دار ابن أفلح بالبقيع، و أقاموا بها و لقوا حسينا و غيره، فبلغ ذلك العمري و أنكره و غلظ أمر العرض و ولى على الطالبيين رجلا يعرف بأبي بكر بن عيسى الحائك مولى الأنصار، فعرضهم يوم الجمعة فلم يأذن لهم في الانصراف حتى بدأ أوائل الناس يجيئون إلى المسجد، ثم أذن لهم، فكان قصارى أحدهم أن يغدو و يتوضأ للصلاة و يروح إلى المسجد، فلما صلوا حبسهم في المقصورة إلى العصر، ثم عرضهم فدعا باسم حسن بن محمد فلم يحضر، فقال ليحيى و حسين‏

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏4، ص: 152

بن علي: لتأتياني به أو لأحبسنكما فإن له ثلاثة أيام لم يحضر العرض و لقد خرج أو تغيب.

و جرى بينهما و بينه في ذلك كلام طويل و أغلظا له القول إلى أن حلف العمري على الحسين بطلاق امرأته و حرية مماليكه أنه لا يخلي عنه أو يجيئه به باقي يومه و ليلته، و إنه إن لم يجي‏ء به ليركبن إلى سويقة فيخربها أو يحرقها و ليضربن الحسين ألف سوط و حلف بهذه اليمين أن عينه إن وقعت على الحسن ليقتلنه من ساعته، فوثب يحيى مغضبا فقال له: أنا أعطي الله عهدا و كل مملوك لي حر إن ذقت الليلة نوما حتى آتيك بحسن بن محمد أو لأجده فأضرب عليك بابك حتى تعلم أني قد جئتك و خرجا من عنده و هما مغضبان و هو مغضب.

فقال حسين ليحيى: بئس لعمر الله ما صنعت حين تحلف لتأتينه به، و أين تجد حسنا؟ قال: لم أرد أن آتيه بحسن و الله و إلا فأنا نفي من رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم إن دخل عيني نوم حتى أضرب عليه بابه و معي السيف إن قدرت عليه قتلته، فقال له حسين: بئس ما تصنع تكسر علينا أمرنا. قال له يحيى: و كيف اكسر عليك أمرك إنما بيني و بين ذلك عشرة أيام حتى تسير إلى مكة.

فوجه الحسين إلى الحسن بن محمد فقال: يا بن عم قد بلغك ما كان بيني و بين هذا الفاسق فامض حيث أحببت، قال الحسن: لا و الله يا بن عم بل أجي‏ء معك الساعة حتى أصنع يدي في يده، فقال له الحسين: ما كان الله ليطلع علي و أنا جاء إلى محمد صلى الله عليه و آله و هو خصمي و حجيجي في أمرك و لكن أفديك بنفسي لعل الله أن يقيني من النار.

قال ثم وجه فجاء يحيى و سليمان و إدريس بنو عبد الله بن الحسن و عبد الله بن الحسن الأفطس، و إبراهيم بن إسماعيل طباطبا، و عمر بن الحسن بن علي الحسن بن الحسن بن علي، و عبد الله بن إسحاق بن إبراهيم بن الحسن بن الحسن، و عبد الله بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، و وجهوا إلى فتيان من فتيانهم و مواليهم فاجتمعوا

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏4، ص: 153

ستة و عشرين رجلا من ولد علي عليه السلام، و عشرة من الحاج و نفر من الموالي، فلما أذن المؤذن بالصبح دخلوا المسجد ثم نادوا أحد أحد و صعد عبد الله بن الحسن الأفطس المنارة التي عند رأس النبي صلى الله عليه و آله عند موضع الجنائز فقال للمؤذن: أذن بحي على خير العمل، فلما نظر إلى السيف في يده أذن بها و سمعه العمري فأحس بالشر و دهش و صاح: أغلقوا البغلة بالباب و أطعموني حبتي ماء.

قالوا: ثم اقتحم إلى دار عمر بن الخطاب و خرج في الزقاق المعروف بزقاق عاصم ابن عمر، ثم مضى هاربا على وجهه يسعى و يضرط حتى نجا فصلى الحسين بالناس الصبح و دعا بالشهود العدول الذين كان العمري أشهدهم عليه أن يأتي بالحسن إليه، و دعا بالحسن و قال للشهود: هذا الحسن قد جئت به فهاتوا العمري و إلا و الله خرجت من يميني و مما على، و لم يتخلف عنه أحد من الطالبيين إلا الحسن بن جعفر بن- الحسن بن الحسن فإنه استعفاه و لم يكرهه، و موسى بن جعفر بن محمد عليهم السلام.

و روي بإسناد آخر عن عنترة العقباني قال: رأيت موسى بن جعفر بعد عتمة و قد جاء إلى الحسين صاحب الفخ، فانكب عليه شبه الركوع و قال: أحب أن تجعلني في سعة و حل من تخلفي عنك، فأطرق الحسين طويلا لا يجيبه ثم رفع رأسه إليه فقال: أنت في سعة.

و بالإسناد الأول قال: قال الحسين لموسى بن جعفر عليه السلام في الخروج، فقال:

إنك مقتول فأجد الضراب فإن القوم فساق يظهرون إيمانا و يضمرون نفاقا و شكا، ف إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ، و عند الله جل و عز أحتسبكم من عصبة.

قال: و خطب الحسين بعد فراغه من الصلاة فحمد الله و أثنى عليه و قال: أنا ابن- رسول الله على منبر رسول الله صلى الله عليه و آله و في حرم رسول الله أدعوكم إلى سنة رسول الله صلى الله عليه و آله أيها الناس أ تطلبون آثار رسول الله في الحجر و العود، تمسحون بذلك و تضيعون بضعة منه، قالوا: فأقبل حماد البربري و كان مسلحة للسلطان بالمدينة في السلاح،

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏4، ص: 154

و معه أصحابه حتى وافوا باب المسجد الذي يقال له باب جبرئيل، فنظرت إلى يحيى بن عبد الله قد قصده و في يده السيف، فأراد حماد أن ينزل فبدره يحيى فضربه على جبينه و على البيضة و المغفر و القلنسوة فقطع ذلك كله و أطار قحف رأسه و سقط عن دابته و حمل على أصحابه فتفرقوا و انهزموا.

و حج في تلك السنة المبرك التركي فبدأ بالمدينة فبلغه خبر الحسين فبعث إليه من الليل إني و الله ما أحب أن تبتلي بي و لا أبتلي بك فابعث الليلة إلى نفرا من أصحابك و لو عشرة يبيتون عسكري حتى أنهزم و أعتل بالبيات، ففعل ذلك حسين و وجه عشره من أصحابه فجعجعوا بمبرك و سيحوا في نواحي عسكره، فطلب دليلا يأخذ به غير الطريق فوجده فمضى به حتى انتهى إلى مكة.

و حج في تلك السنة العباس بن محمد و سليمان بن أبي جعفر و موسى بن عيسى فصار مبرك معهم و اعتل عليهم بالبيات.

و خرج الحسين قاصدا إلى مكة و معه و من تبعه من أهله و مواليه و أصحابه و هم زهاء ثلاثة مائة و استخلف رجلا على المدينة فلما صاروا بفخ تلقتهم الجيوش، فعرض العباس علي الحسين الأمان و العفو و الصلة فأبى ذلك أشد الإباء.

و عن سليمان بن عباد قال: لما أن لقي الحسين المسودة أقعد رجلا على جمل معه سيف يلوح به و الحسين يملي عليه حرفا حرفا يقول: ناد فنادى: يا معشر الناس يا معشر المسودة هذا حسين بن رسول الله و ابن عمه يدعوكم إلى كتاب الله و سنة رسول الله، و في رواية أخرى: قال: أبايعكم على كتاب الله و سنة رسول الله و على أن يطاع الله و لا يعصى و أدعوكم إلى الرضا من آل محمد، و على أن نعمل فيكم بكتاب الله و سنة نبيه صلى الله عليه و آله، و العدل في الرعية، و القسم بالسوية، و على أن تقيموا معنا و تجاهدوا عدونا فإن نحن وفينا لكم وفيتم لنا، و إن نحن لم نف لكم فلا بيعة لنا عليكم.

قال: و لقيته الجيوش بفخ و قادتها العباس بن محمد و موسى بن عيسى و جعفر و محمد

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏4، ص: 155

ابنا سليمان و مبرك التركي و الحسن الحاجب و حسين بن يقطين، فالتقوا في يوم التروية وقت صلاة الصبح فأمر موسى بن عيسى بالتعبية فصار محمد بن سليمان في الميمنة و موسى في الميسرة و سليمان بن أبي جعفر و العباس بن محمد في القلب، فكان أول من بدأهم موسى فحملوا عليه فاستطرد لهم شيئا حتى انحدروا في الوادي و حمل عليهم محمد بن سليمان من خلفهم، فطحنهم طحنة واحدة حتى قتل أكثر أصحاب الحسين و جعلت المسودة تصيح لحسين: يا حسين لك الأمان فيقول: لا أمان أريد، و يحمل عليهم حتى قتل و قتل معه سليمان بن عبد الله بن الحسن و عبد الله بن إسحاق بن إبراهيم بن الحسن، و أصابت الحسن بن محمد نشابة في عينه فتركها في عينه، و جعل يقاتل أشد القتال، فناداه محمد بن سليمان يا بن خال اتق الله في نفسك لك الأمان فقال: و الله ما لكم أمان و لكن أقتل منكم ثم كسر سيفا هنديا كان في يده و دخل إليهم فصاح العباس بابنه عبد الله قتلك الله إن لم تقتله أ بعد تسع جراحات تنتظر هذا؟ فقال له موسى بن عيسى: أي و الله عاجلوه، فحمل عليه عبد الله فطعنه فضرب العباس عنقه بيده صبرا و نشبت الحرب بين العباس بن محمد و محمد بن سليمان، و قال: أمنت ابن خالي فقتلتموه؟ فقالوا:

نعطيك رجلا من العشيرة تقتله مكانه.

قالوا: و جاء الجند بالرؤوس إلى موسى و العباس و عندهما جماعة من ولد الحسن و الحسين، فلم يسألا أحدا منهم إلا موسى بن جعفر عليه السلام فقالا:

هذا رأس حسين؟ قال: نعم، إنا لله و إنا إليه راجعون، مضي و الله مسلما صالحا صواما آمرا بالمعروف ناهيا عن المنكر، ما كان في أهل بيته مثله، فلم يجيبوه بشي‏ء، و حملت الأسرى إلى موسى الهادي، و فيهم الغذافر الصيرفي و علي بن سائق القلانسي، و رجل من ولد حاجب بن زرارة، فأمر بهم فضربت أعناقهم و بين يديه رجل آخر من الأسرى واقف فقال: أنا مولاك يا أمير المؤمنين فقال: مولاي يخرج على و مع موسى سكين فقال: و الله لأقطعنك بهذا السكين مفصلا مفصلا قال: و قيل: غلبت عليه العلة فمكث‏

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏4، ص: 156

ساعة طويلة ثم مات، و سلم الرجل من القتل.

قال صاحب المقاتل نقلا عن المدائني: قال خرج مع الحسين صاحب الفخ من أهل بيته يحيى و سليمان و إدريس بنو عبد الله بن الحسن بن الحسن، و علي بن إبراهيم بن الحسن، و إبراهيم بن إسماعيل طباطبا و حسن بن محمد بن عبد الله بن الحسن و عبد الله و عمر ابنا الحسن بن علي بن الحسن و عبد الله بن إسحاق بن إبراهيم بن الحسن بن الحسن، و قال: قتل منهم سليمان بن عبد الله و الحسن بن محمد بن عبد الله، و عبد الله بن إسحاق.

و روى بإسناده عن عمرو بن مساور قال: أخبرني جماعة من موالي محمد بن سليمان أنه لما حضرته الوفاة جعلوا يلقونه الشهادة و هو يقول:

         ألا ليت أمي لم تلدني و لم أكن             لقيت حسينا يوم فخ و لا الحسن‏

 فجعل يرددها حتى مات.

و بإسناده عن محمد بن إسحاق عن أبي جعفر محمد بن علي عليه السلام قال: مر النبي صلى الله عليه و آله بفخ فنزل فصلى ركعة، فلما صلى الثانية بكى و هو في الصلاة، فلما رأى الناس النبي صلى الله عليه و آله و سلم يبكي بكوا، فلما انصرف قال: ما يبكيكم؟ قالوا: لما رأيناك تبكي بكينا يا رسول الله، قال: نزل جبرئيل لما صليت الركعة الأولى فقال لي: يا محمد إن رجلا من ولدك يقتل في هذا المكان، و أجر الشهيد معه أجر شهيدين.

و بإسناده عن النضر بن قرواش قال: أكريت جعفر بن محمد عليه السلام من المدينة، فلما رحلنا من بطن مر قال لي: يا نضر إذا انتهيت إلى فخ فأعلمني، قلت: أو لست تعرفه؟

قال: بلى و لكني أخشى أن تغلبني عيني، فلما انتهينا إلى فخ دنوت من المحمل فإذا هو نائم، فتنحنحت فلم ينتبه فحركت المحمل فجلس فقلت: قد بلغت، فقال: حل محملي، ثم قال: صل القطار فوصلته ثم تنحيت به عن الجادة فأنخت بعيره، فقال:

ناولني الإداوة و الركوة، فتوضأ و صلى ثم ركب، فقلت له: جعلت فداك رأيتك‏

                                                مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏4، ص: 157

قد صنعت شيئا أ فهو من مناسك الحج؟ قال: لا و لكن يقتل هيهنا رجل من أهل بيتي في عصابة تسبق أرواحهم أجسادهم إلى الجنة ثم ذكر أخبارا كثيرة في سخائه و سائر فضائله.

و روى مؤلف كتاب عمدة الطالب عن أبي نصر البخاري عن محمد الجواد ابن علي الرضا عليهما السلام أنه قال: لم يكن لنا بعد الطف مصرع أعظم من فخ.

و روى صاحب معجم البلدان عنه عليه السلام مثله.

و أقول: و إن كان أكثر هذه الأخبار من روايات الزيدية لكن لم أستبعد صحة بعضها.

قوله: و احتوى على المدينة

 (1) أي غلب عليها و أحاط بها

" ما كلف ابن عمك"

 (2) أي محمد بن عبد الله، و سمى أبا عبد الله عليه السلام عمه مجازا

" فأجد الضراب"

 (3) من الإجادة أي أحسن، يقال: جاد و أجاد أي أتى بالجيد، و ربما يقرأ بتشديد الدال أي اجتهد، و الضراب بالكسر مصدر باب المفاعلة القتال‏

" فإن القوم"

 (4) أي بني العباس و أتباعهم‏

" فساق"

 (5) أي خارجون من الدين و يسرون شركا، لأنهم لو كانوا قائلون بالنبي صلى الله عليه و آله و سلم لاتبعوه في تقديم أوصيائه و متابعتهم‏

" أحتسبكم عند الله"

 (6) أي أطلب أجر مصيبتكم من الله، و أصبر فيها طلبا للأجر، أو أظنكم عند الله في الدرجات العالية، بناء على أن غرضهم النهي عن المنكر لا دعوى الإمامة، و الأول أظهر، و من بيان للضمير البارز في أحتسبكم.

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏4، ص: 158

و قال الجوهري:

عصبة

 (1) الرجل بنوه و قرابته لأبيه و إنما سموا عصبة لأنهم عصبوا به أي أحاطوا به، فالأب طرف، و الابن طرف، و العم جانب، و الأخ جانب، انتهى.

و يمكن أن يقرأ بضم العين و سكون الصاد، كما قال تعالى حكاية عن إخوة يوسف:" وَ نَحْنُ عُصْبَةٌ" قال الطبرسي (ره): العصبة الجماعة التي يتعصب بعضها لبعض، و يقع على جماعة من عشرة إلى خمسة عشر، و قيل: ما بين العشرة إلى الأربعين و لا واحد له من لفظه كالقوم و الرهط.

 (الحديث التاسع عشر)

 (2): ضعيف‏

" فإني أوصي"

 (3) وصية النفس بالتقوى توطين النفس عليها قبل أمر الغير بها

" فإنها وصية الله"

 (4) إشارة إلى قوله تعالى:" وَ لَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَ إِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ".

" خبرني"

 (5) على بناء التفعيل‏

" من تحننك"

 (6) أي ترحمك على و إشفاقك من قتلي مع خذلانك و عدم نصرتك لي، و توهم أن الرحم و الحزن على سفاهته المؤدية إلى قتله ينافي ترك نصرته و هو باطل من وجوه، إذ الحزن عليه إنما كان لتركه أمر الله في الخروج و إعانته على نفسه و هذا لا يوجب أن يرتكب عليه السلام ما نهى الله عنه من الخروج‏

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏4، ص: 159

معه و أيضا مع قطع النظر عن ذلك لو كان عليه السلام علم أن نصرته له تنفع لدفع ما يقع فيه لكان فيه توهم تناف، و هو عليه السلام كان يعلم أن نصرته له و خروجه معه لا ينفع يحيى و يضر نفسه في الدين و الدنيا و في بعض النسخ من رحمتك و يؤول إلى ما ذكرنا.

و قيل من تحننك أي شوقك إلى الخلافة، أو محبتك و خذلانك لي لذلك أو خذلان الله إياك و عدم تيسر ذلك لك، أو خذلان الناس لك، و ما ذكرنا أظهر كما لا يخفى.

" و قد شاورت"

 (1) على صيغة المتكلم أي شاورتك في الدعوة

" للرضا"

 (2) أي لمن هو مرضي‏

" من آل محمد"

 (3) أي يجتمعون عليه و يرتضونه لا لنفسي، و يحتمل أن يريد به و يدعي أن آل محمد يرتضونه لذلك، أو المعنى للعمل بما يرضى به آل محمد صلى الله عليه و آله و سلم‏

" و قد احتجبتها"

 (4) لعل فيه حذفا و إيصالا، أي احتجبت بها و الضمير للمشورة كناية عما هو مقتضى المشورة من الإجابة إلى البيعة، أو الضمير راجع إلى البيعة بقرينة المقام أو إلى الدعوة أي إجابتها، أو المعنى شاورت الناس في الدعوة فاحتجبت عن مشاورتي و لم تحضرها، و صار ذلك سببا لتفرق الناس عني.

" و احتجبها أبوك"

 (5) أي عند دعوة محمد بن عبد الله كما مر

" و قديما"

 (6) ظرف لقوله ادعيتم، و مراده من زمن علي بن الحسين عليه السلام بزعمهم الفاسد كما مر

" ما ليس لكم"

 (7) أي الإمامة

" فاستهويتم"

 (8) أي ذهبتم بأهواء الناس و عقولهم، في القاموس: استهوته الشياطين ذهبت بهواه و عقله، أو استهامته و حيرته أو زينت له هواه.

" ما حذرك الله"

 (9) إشارة إلى قوله تعالى" وَ يُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ".

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏4، ص: 160

" من موسى بن عبد الله"

 (1) و في بعض النسخ أبي عبد الله و

" علي"

 (2) كان المراد به أمير المؤمنين انتسابا للشرف إلى الأب الأعلى أيضا

" مشتركين"

 (3) بصيغة الجمع حال عن الجميع و يؤيده ما في بعض النسخ من عبدي الله جعفر و على، و قيل: المراد بعلي ابنه الرضا عليه السلام للإشارة إلى أنه الوصي بعد أبيه، و قيل: كأنه عليه السلام شرك أخاه علي بن جعفر رضي الله عنه معه في المكاتبة ليصرف بذلك عنه ما يصرف عن نفسه من الدعوى، لئلا يظن به الظن كما ظن به عليه السلام مشتركين بصيغة التثنية حال عنهما، انتهى.

و لعل فيه زيادة أو تحريفا من النساخ‏

" في التذلل لله و طاعته"

 (4) أي لسنا من عصيان الله سبحانه و مخالفة أمره و ادعائنا ما ليس لنا بحق، و إضلالنا الناس، و عدم حذرنا مما حذر الله في شي‏ء و

" أعلمك"

 (5) من الإعلام أي إنها واقعة لمن يستحقه فاحذرها، و كأنه إشارة إلى وقوع المذكورات له‏

" و تكامل نقماته"

 (6) أي نقمات المتكاملة البالغة إلى النهاية، و النقمة بالفتح و الكسر كفرحة اسم للانتقام.

" فإنها"

 (7) أي الوصية بالتقوى، و الزين خلاف الشين مصدر مضاف إلى المفعول‏

" و تثبيت النعم"

 (8) أي سبب له‏

" إني مدع"

 (9) ظاهره إنكار دعوى الإمامة تقية لعلمه بأنه سيقع في يد الرشيد، و باطنه إنكار ادعاء ما ليس بحق كما زعمه، مع أنه عليه السلام لم يصرح بالنفي بل قال ما سمعت ذلك مني‏

" و يسألون"

 (10) أي شهادتهم الزور، هدده بذكر الآية و خوفه بالله تعالى‏

" و مطالبها"

 (11) بالرفع عطفا على الحرص، أو بالجر

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏4، ص: 161

عطفا على الدنيا

" في دنياهم"

 (1) في للظرفية أو بمعنى مع.

و الحاصل أن حرص الدنيا صار سببا لأن لا يخلص لهم شي‏ء للآخرة، فإذا أرادوا عملا من أعمال الآخرة خلطوه بالأغراض الدنيوية و الأعمال الباطلة كالأمر بالمعروف الذي أردت خلطته بإنكار حق أهل الحق و معارضتهم، و الافتراء عليهم، فيحتمل أن يكون في سببية أيضا، و قيل: يعني أن حرصك على الدنيا و مطالبها صار سببا لفساد آخرتك في دنياك.

و التثبيط

 (2) التعويق و التأخير فيما في يديك، أي ادعاء الإمامة

" ضعف عن سنه"

 (3) أي عجز عن معرفتها، بل صار علمي سببا لعدم إظهار الأمر قبل أوانه.

" أمشاجا"

 (4) أي أخلاطا شتى‏

" و غرائب"

 (5) أي ذوي عجائب فإنك تدعي هذا الأمر مع جهلك و ضلالتك و أنا لا أدعية مع وفور علمي و هداي، و أي غريبة أغرب من ذلك، و أي أعجوبة أعجب منه‏

" و غرائز"

 (6) أي طبائع مختلفة أو جعل للإنسان أجزاء و أعضاء مختلفة، فأخبرني عن هذين العضوين إن كنت صادقا في ادعاء الإمامة، فإن الإمام لا يخفى عليه شي‏ء.

قال في الجوامع في قوله تعالى:" مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشاجٍ" مشجه: مزجه يعني نطفة قد امتزج فيها الماءان ماء الرجل و ماء المرأة، أو أطوارا طورا نطفة و طورا علقة، و طورا مضغة، و طورا عظاما إلى أن صار إنسانا، انتهى.

و هذان العضوان بهذين الاسمين غير معروفين عند الأطباء، و يقال: تقدم إليه‏

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏4، ص: 162

في كذا إذا أمره و أوصاه به‏

" معصية الخليفة"

 (1) أي خليفة الجور ظاهرا تقية، و خليفة الحق يعني نفسه عليه السلام واقعا و تورية، مع أنه يجب طاعة خلفاء الجور عند التقية لحفظ النفس، و إنما كتب عليه السلام ذلك لعلمه بأنه سيقع في يد الملعون دفعا لضرره عن نفسه و عشيرته و شيعته.

" قبل أن تأخذك الأظفار"

 (2) كناية عن الأسر تشبيها بطائر صاده بعض الجوارح بحيث يقع بين أظفاره و لا يمكنه التخلص منه‏

" و يلزمك الخناق"

 (3) بفتح الخاء مصدر خنقه إذا عصر حلقه، أو بالكسر و هو الحبل الذي يخنق به، أو بالضم كغراب و هو الداء الذي يمتنع معه نفوذ النفس إلى الرية و القلب‏

" فتروح"

 (4) من باب التفعيل بحذف إحدى التائين، أي تطلب الروح بالفتح و هو النسيم‏

" إلى النفس"

 (5) أي للنفس‏

" من كل مكان"

 (6) متعلق بتروح‏

" فلا تجده"

 (7) أي الروح أو النفس، في القاموس:

النفس بالتحريك واحد الأنفاس، و السعة و الفسحة في الأمر، و أجد نفس ربكم من قبل اليمن اسم وضع موضع المصدر الحقيقي، من نفس تنفيسا و نفسا أي فرح تفريحا، انتهى.

" و رقة الخليفة"

 (8) عطف على منه‏

" يحملوني"

 (9) أي يغرونني به و يحملوني على الإضرار به‏

" و هو بري‏ء مما يرمى به"

 (10) أي ينسب إليه و يتهم به و يطعن فيه.

أقول: و لنذكر بعض أحوال يحيى: اعلم أن الزيدية أثبتوا له مدائح كثيرة

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏4، ص: 163

حتى رووا أن الصادق عليه السلام لما حضرته الوفاة أوصى إلى يحيى و إلى موسى و إلى أم ولد، فكان يلي أمر تركاته و الأصاغر من ولده جاريا على أيديهم، و هذا باطل لما عرفت من كيفية وصيته عليه السلام و انحراف بني الحسن عن أئمتنا عليهم السلام كان من أوضح الواضحات، و إنما وضعوا ذلك تقوية لأمرهم.

و قال مؤلف كتاب عمدة الطالب: يحيى صاحب الديلم ابن عبد الله المحض بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب عليه السلام قد هرب إلى بلاد الديلم و ظهر هناك و اجتمع عليه الناس و بائعه أهل تلك الأعمال و عظم أمره و خاف الرشيد لذلك و أهمه و انزعج منه غاية الانزعاج، فكتب إلى الفضل بن يحيى البرمكي أن يحيى بن عبد الله قذاة في عيني فأعطه ما شاء و اكفني أمره، فسار إليه الفضل في جيش كثيف و أرسل إليه بالرفق و التحذير و الترهيب، فرغب يحيى في الأمان، فكتب له الفضل أمانا مؤكدا و أخذ يحيى و جاء به إلى الرشيد، و يقال: إنه صار إلى الديلم مستجيرا فباعه صاحب الديلم من الفضل بن يحيى بمائة ألف درهم، و مضى يحيى إلى المدينة فأقام بها إلى سعي عبد الله بن مصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير إلى الرشيد إلى آخر ما رواه في ذلك.

و روى أبو الفرج في المقاتل بأسانيد عن جماعة أنهم قالوا: إن يحيى بن عبد الله ابن الحسن لما قتل أصحاب فخ كان في فلهم فاستتر مدة يجول في البلدان و يطلب موضعا يلجأ إليه، و علم الفضل بن يحيى بمكانه في بعض النواحي فأمره بالانتقال عنه و قصد الديلم، و كتب له منشورا لا يعرض له أحد، فمضى متنكرا حتى ورد الديلم و بلغ الرشيد خبره و هو في بعض الطريق، فولى الفضل بن يحيى نواحي المشرق و أمره بالخروج إلى يحيى، فلما علم الفضل بمكان يحيى كتب إليه إني أريد

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏4، ص: 164

أن أحدث بك عهدا و أخشى أن تبتلي بي و أبتلي بك، فكاتب صاحب الديلم فإني قد كاتبته لك لتدخل إلى بلاده فتمتنع به ففعل ذلك يحيى، و كان قد صحبه جماعة من أهل الكوفة و فيهم الحسن بن صالح بن حر كان يذهب مذهب الزيدية في تفضيل أبي بكر و عمر و عثمان في ست سنين من إمارته، و تكفيره في باقي عمره، و يشرب النبيذ و يمسح على الخفين، فكان يخالف يحيى في أمره و يفسد أصحابه فحصل بينهما بذلك تنافر، و ولى الرشيد الفضل بن يحيى جميع كور المشرق و خراسان و أمره بقصد يحيى و الجد به و بذل الأمان له و الصلة إن قبل ذلك فمضى الفضل فيمن ندب معه و راسل يحيى بن عبد الله فأجابه إلى قبوله لما رأى من تفرق أصحابه و سوء رأيهم فيه و كثرة خلافهم عليه، إلا أن لم يرض الشرائط التي شرطت له و لا الشهود الذين شهدوا، و بعث بالكتاب إلى الفضل، فبعث به إلى الرشيد فكتب له على ما أراد و أشهد له من التمس.

قالوا: فلما جاء الفضل إلى بلاد الديلم قال يحيى: اللهم اشكر لي إخافتي قلوب الظالمين، اللهم إن تقض لنا النصرة فإنما نريد إعزاز دينك، و إن تقض لهم النصر فبما تختار لأوليائك و أبناء أوليائك من كريم المآب و سني الثواب، فبلغ ذلك الفضل فقال: يدعو الله أن يرزقه السلامة فقد رزقها، قالوا: فلما ورد كتاب الرشيد على الفضل و قد كتب الأمان على ما رسم يحيى و أشهد الشهود الذين التمسهم، و جعل الأمان على نسختين إحداهما مع يحيى و الأخرى معه، ثم شخص يحيى مع الفضل حتى وافى بغداد و دخلها معادله في عمارية على بغل، فلما قدم يحيى أجازه الرشيد بجوائز سنية يقال إن مبلغها مائتا ألف دينار و غير ذلك من الخلع و الحملان.

فأقام على ذلك مدة و في نفسه الحيلة على يحيى و التتبع له و طلب العلل عليه و على أصحابه حتى أخذ رجلا يقال له فضالة، بلغه أنه يدعو إلى يحيى فحبسه، ثم دعا به فأمره أن يكتب إلى يحيى بأنه قد أجابه جماعة من القواد و أصحاب‏

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏4، ص: 165

الرشيد، ففعل ذلك و وجه الرسول إلى يحيى فقبض عليه و جاء به إلى يحيى بن خالد فقال له: هذا جاءني بكتاب لا أعرفه و دفع الكتاب إليه و طابت نفس الرشيد بذلك، و حبس فضالة فقيل له: إنك تظلمه في حبسك إياه، فقال: أنا أعلم ذلك و لكن لا يخرج و أنا حي أبدا قال فضالة: و لا و الله ما ظلمني لقد كنت عهدت إلى يحيى إن جاءه مني كتاب أن لا يقبله و أن يدفع الرسول إلى السلطان و علمت أنه سيحتال عليه بي.

قالوا: فلما تبين يحيى بن عبد الله ما يراد به استأذن في الحج فأذن له، و في رواية أخرى أنه لم يستأذن للحج و لكنه قال للفضل ذات يوم: اتق الله في دمي و احذر أن يكون محمد صلى الله عليه و آله خصمك غدا في فرق له و أطلقه، و كان على الفضل عين للرشيد فذكر ذلك له فدعا بالفضل فقال: ما خبر يحيى بن عبد الله؟ قال: في موضعه عندي مقيم، قال: و حياتي؟ قال: و حياتك إني أطلقته، سألني برحمة من رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم فرققت له، قال: أحسنت قد كان عزمي أن أخلي سبيله، فلما خرج أتبعه طرفه و قال: قتلني الله إن لم أقتلك.

قالوا: ثم إن نفرا من أهل الحجاز تحالفوا على السعاية بيحيى بن عبد الله و الشهادة عليه بأنه يدعو إلى نفسه و أمانه منتقض، فوافق، ذلك لما كان في نفس الرشيد له، و هم عبد الله بن مصعب الزبيري، و أبو البختري وهب بن وهب، و رجل من بني زهرة، و رجل من بني مخزوم، فوافوا الرشيد لذلك و احتالوا إلى أن أمكنهم ذكرهم له، و أشخصه الرشيد إليه و حبسه عند مسرور الكبير في سرداب، فكان في أكثر الأيام يدعو به و يناظره إلى أن مات في حبسه رضوان الله عليه.

و اختلف الناس في أمره و كيف كانت وفاته، فقيل: إنه دعاه يوما و جمع بينه و بين عبد الله بن مصعب ليناظره فيما رفع إليه، فجبهه ابن مصعب بحضرة الرشيد و قال: نعم يا أمير المؤمنين إن هذا دعاني إلى بيعته فقال له يحيى: يا أمير المؤمنين‏

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏4، ص: 166

أ تصدق ذلك على و تستنصحه و هو ابن عبد الله بن الزبير الذي أدخل أباك و ولده الشعب و أضرم عليهم النار حتى تخلصه أبو عبد الله الجدلي صاحب علي بن أبي طالب عليه السلام، و هو الذي بقي أربعين جمعة لا يصلي على النبي صلى الله عليه و آله و سلم في خطبته حتى التاث عليه الناس؟ فقال: إن له أهل بيت سوء إذا ذكرته استرابت نفوسهم إليه و فرحوا بذلك فلا أحب أن أقر عينهم بذلك، و هو الذي فعل به عبد الله بن العباس ما لا خفاء به عليك و طال الكلام بينهما حتى قال يحيى و مع ذلك هو الخارج مع أخي على أبيك، و قال في ذلك أبياتا منها:

         قوموا ببيعتكم تنهض بطاعتنا             إن الخلافة فيكم يا بني حسن‏

 قال: فتغير وجه الرشيد عند سماع الأبيات فابتدأ ابن مصعب يحلف بالله الذي لا إله إلا هو و بإيمان البيعة إن هذا الشعر ليس له، فقال يحيى: و الله يا أمير المؤمنين ما قاله غيره و ما حلفت كاذبا و لا صادقا بالله قبل هذا، و إن الله إذا مجده العبد في يمينه بقوله الرحمن الرحيم الطالب الغالب استحيا أن يعاقبه فدعني أحلفه بيمين ما حلف بها أحد قط كاذبا إلا عوجل، قال: حلفه، قال: قل برئت من حول الله و قوته، و اعتصمت بحولي و قوتي و تقلدت الحول و القوة من دون الله استكبارا على الله و استغناء عنه و استعلاء عليه إن كنت قلت هذا الشعر، فامتنع عبد الله من الحلف بذلك، فغضب الرشيد و قال للفضل بن الربيع: هنا شي‏ء ما له لا يحلف إن كان صادقا؟ هذا طيلساني علي و هذه ثيابي لو حلفني أنها لي لحلفت، فرفس الفضل عبد الله برجله و صاح به: احلف ويحك و كان له فيه هوى، فحلف باليمين و وجهه متغير و هو يرعد، فضرب يحيى بين كتفيه ثم قال: يا بن مصعب قطعت و الله عمرك، و الله لا تفلح بعدها.

فما برح من موضعه حتى أصابه الجذام فتقطع و مات في اليوم الثالث، فحضر الفضل جنازته و مشى معها و مشى الناس معه، فلما جاءوا به إلى القبر و وضعوه في‏

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏4، ص: 167

لحده و جعل اللبن فوقه انخسف القبر به، و خرجت منه غبرة عظيمة، فصاح الفضل التراب التراب، فجعل يطرح و هو يهوي و دعا بأحمال شوك فطرحها فهوت فأمر حينئذ بالقبر فسقف بخشب و أصلحه و انصرف منكسرا، فكان الرشيد بعد ذلك يقول للفضل: رأيت يا عباسي ما أسرع ما أديل يحيى من ابن مصعب؟

قالوا: ثم جمع له الرشيد الفقهاء و فيهم محمد بن الحسن صاحب أبي يوسف القاضي و الحسن بن زياد اللؤلؤي و أبو البختري وهب بن وهب، فجمعوا في مجلس و خرج إليهم مسرور الكبير بالأمان فبدأ بمحمد بن الحسن فنظر فيه فقال: هذا أمان مؤكد لا حيلة فيه، و كان يحيى قد عرضه في المدينة على مالك و ابن الدراوردي و غيرهم فعرفوه أنه مؤكد لا علة فيه.

قال: فصاح عليه مسرور و قال: هاته فدفعه إلى الحسين بن زياد فقال بصوت ضعيف: هو أمان و استلبه أبو البختري فقال: هذا باطل منتقض قد شق العصا و سفك الدم فاقتله و دمه في عنقي، فدخل مسرور إلى الرشيد فأخبره، فقال: اذهب فقل له خرقه إن كان باطلا بيدك؟ فجاءه مسرور فقال له ذلك، فقال: شقه يا أبا هاشم، قال له مسرور: بل شقه أنت إن كان منتقضا، فأخذ سكينا و جعل يشقه و يده يرتعد حتى صيره سيورا، فأدخله مسرور على الرشيد فوثب فأخذه من يده و هو فرح.

و وهب لأبي البختري ألف ألف و ستمائة ألف، و ولاه قضاء القضاة و صرف الآخرين، و منع محمد بن الحسن من الفتيا مدة طويلة، و أجمع على إنفاذ ما أراد في يحيى بن عبد الله.

قال أبو الفرج و قد اختلف في مقتله كيف كان، فروي عن رجل كان مع يحيى في المطبق قال: كنت قريبا منه فكان في أضيق البيوت و أظلمها، فبينا نحن ذات ليلة كذلك إذ سمعنا صوت الأقفال، و قد مضى من الليلة هجعة، فإذا هارون قد أقبل على برذون له، فوقف ثم قال: أين هذا؟ يعني يحيى قالوا: في هذا البيت، قال: علي به فأدنى إليه فجعل هارون يكلمه بشي‏ء لم أفهمه فقال: خذوه فأخذ فضربه مائة عصا و يحيى يناشده‏

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏4، ص: 168

الله و الرحم و القرابة من رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم و يقول: بقرابتي منك، فيقول: ما بيني و بينك قرابة، ثم حمل فرد إلى موضعه، فقال: كم أجريتم عليه؟ قالوا: أربعة أرغفة و ثمانية أرطال ماء، قال: اجعلوه على النصف.

ثم خرج و مكث ليالي ثم سمعنا وقعا، فإذا نحن به حتى دخل فوقف موقفه فقال: علي به فاخرج ففعل به مثل فعله ذلك و ضربه مائة عصا أخرى و يحيى يناشده، فقال: كم أجريتم عليه؟ قالوا: رغيفين و أربعة أرطال ماء، قال: اجعلوه على النصف، ثم خرج و عاود الثالثة و قد مرض يحيى و ثقل فلما دخل قال: علي به قالوا: هو عليل مدنف به، قال: كم أجريتم عليه؟ قالوا: رغيفا و رطلين ماء قال:

اجعلوه على النصف، ثم خرج فلم يلبث يحيى أن مات، فأخرج إلى الناس و دفن و عن إبراهيم بن رياح أنه بنى عليه أسطوانة بالرافقة و هو حي.

و عن علي بن محمد بن سليمان أنه دس إليه في الليل من خنقه حتى تلف، قال: و بلغني أنه سقاه سما.

و عن محمد بن أبي الحسناء أنه أجاع السباع ثم ألقاه إليها فأكلته.

و عن عبد الله بن عمر العمري قال: دعينا لمناظرة يحيى بن عبد الله بحضرة الرشيد لعنه الله، فجعل يقول: يا يحيى اتق الله و عرفني أصحابك السبعين لئلا ينتقض أمانك، و أقبل علينا فقال: إن هذا لم يسم أصحابه فكلما أردت أخذ إنسان بلغني عنه شي‏ء أكرهه ذكر أنه ممن أمنت، فقال يحيى: يا أمير المؤمنين أنا رجل من السبعين فما الذي نفعني من الأمان؟ أ فتريد أن أدفع إليك قوما تقتلهم معي لا يحل لي هذا.

قال: ثم خرجنا ذلك اليوم و دعانا له يوما آخر فرأيته أصفر اللون متغيرا، فجعل الرشيد يكلمه فلا يجيبه، فقال: أ لا ترون إليه لا يجيبني فأخرج إلينا لسانه قد صار أسود مثل الفحمة يرينا أنه لا يقدر على الكلام، فاستشاط الرشيد و قال‏

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏4، ص: 169

إنه يريكم أني سقيته السم و و الله لو رأيت عليه القتل لضربت عنقه صبرا، ثم خرجنا من عنده فما صرنا في وسط الدار حتى سقط على وجهه لأصر ما به.

و حدثني أحمد بن سعيد عن يحيى بن الحسن قال: كان إدريس بن محمد بن يحيى بن عبد الله يقول: قتل جدي بالجوع و العطش في الحبس.

و عن الزبير بن البكار عن عمه أن يحيى لما أخذ من الرشيد المائتي ألف دينار قضى بها دين الحسين صاحب الفخ، و كان الحسين خلف مائتي ألف دينار دينا.

و قال: خرج مع يحيى عامر بن كثير السراج، و سهل بن عامر البجلي، و يحيى بن مساور، و كان من أصحابه علي بن هاشم بن البريد، و عبد ربه بن علقمة، و مخول بن إبراهيم النهدي، فحبسهم جميعا هارون في المطبق فمكثوا فيه اثنتي عشرة سنة.

انتهى ما أردت إيراده من كتاب المقاتل، و إليه انتهى المجلد الثاني من كتاب مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول صلى الله عليه و آله و قد جمعت فيه ما كنت علقته في سالف الزمان متفرقا على الكتاب، و أخذه المعاصرون و أدخلوها في زبرهم و نسبوها إلى أنفسهم، مع زيادات أضفتها إليها، و كان ذلك في شهر ربيع الثاني من سنة المائة و الألف بعد الهجرة المقدسة النبوية و كتبه مؤلفه الفقير إلى عفو ربه الغني محمد باقر ابن محمد تقي عفا الله عن هفواتهما، و يتلوه في المجلد الثالث باب كراهية التوقيت، و صلى الله على محمد و آله الطاهرين.

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏4، ص: 170

 (1) بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله و سلام على عباده الذين اصطفى محمد و آله خيرة الورى، أما بعد فهذا هو المجلد الثالث من كتاب مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول صلى الله عليه و عليهم أجمعين من كتاب الكافي.

باب كراهية التوقيت‏

 (2) أي لظهور القائم عليه السلام و كان المراد بالكراهية الحرمة إن كان من غير علم‏

 (الحديث الأول)

 (3): صحيح.

و في كتاب الغيبة للشيخ و إكمال الدين للصدوق هكذا: قال قلت لأبي جعفر عليه السلام: إن عليا عليه السلام كان يقول: إلى السبعين بلاء، و كان يقول: بعد البلاء رخاء، و قد مضت السبعون و لم نر رخاء؟ فقال أبو جعفر عليه السلام: يا ثابت إن الله تعالى كان وقت، إلى آخر الخبر.

" وقت هذا الأمر"

 (4) أي ظهور الحق و غلبته على الباطل بيد إمام من الأئمة، لا ظهور الإمام الثاني عشر

" في السبعين"

 (5) أي من الهجرة النبوية أو الغيبة المهدوية

                                                مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏4، ص: 171

و الأول أظهر، و هذه من الأمور البدائية كما مر تحقيقها مرارا.

قيل: و يؤيد كون ابتداء المدة من الهجرة طلب أبي عبد الله الحسين عليه السلام حقه بحوالي السبعين و ظهور أمر أبي الحسن الرضا عليه السلام فيما بعد أربعين و مائة بقليل، انتهى.

أقول: ما ذكره لا يستقيم بحساب التواريخ المشهورة إذا كانت شهادة الحسين عليه السلام في سنة إحدى و ستين، و خروج الرضا عليه السلام إلى خراسان في سنة مائتين، و يمكن أن يكون ابتداء التاريخ من البعثة، و كان ابتداء خروج الحسين عليه السلام قبل فوت معاوية بسنين، فإن أهل الكوفة خذلهم الله كانوا يراسلونه عليه السلام في تلك الأيام، و يكون الثاني إشارة إلى خروج زيد بن علي في سنة اثنتين و عشرين و مائة، فمن ابتداء البعثة مائة و خمس و ثلاثون، و هو قريب مما في الخبر و قد مر أنه كان يدعو إلى الرضا من آل محمد، و أنه كان لو ظفر لوفى.

و الأظهر على هذا أن يكون إشارة إلى انقراض دولة بني أمية أو ضعفهم و استيلاء أبي مسلم على خراسان، و قد كتب إلى الصادق عليه السلام كتبا يريد البيعة له عليه السلام فلم يقبل لمصالح كثيرة، فقد تسببت أسباب رجوع الأمر إليهم عليهم السلام لكن بسبب تقصير من كتمان الأمر و المتابعة الكاملة تأخر الأمر، و قد كانت بيعة السفاح في سنة اثنتين و ثلاثين و مائة، و كان دخول أبي مسلم المرو و أخذ البيعة بها في سنة ثلاثين و مائة، و خروج أبي مسلم إلى خراسان في سنة ثمان و عشرين و مائة، كل ذلك من الهجرة، فإذا انضم ما بين الهجرة و البعثة إليها يوافق ما في الخبر موافقة تامة.

و يمكن أن يكون ابتداؤه من الهجرة كما هو المشهور، و يكون السبعون إشارة إلى ظهور أمر المختار، فإنه كان مظنة استيصال بني أمية و عود الحق إلى أهله و إن لم يكن مختار غرضه صحيحا، و كان قتله في سنة سبع و ستين، و يكون الثاني لظهور أمر الصادق عليه السلام في هذا التاريخ و انتشار شيعته في المشارق و المغارب، و خروج‏

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏4، ص: 172

جماعة من أقاربه على الخلفاء مع أنه لا ضرورة في تصحيح هذا الخبر إلى ظهور أمر يدل على ذلك، و لا موافقة السبعين لشهادة الحسين عليه السلام فإنه بيان للتقديرات المكتوبة في كتاب المحو و الإثبات، و التغييرات الواقعة فيها و إن لم يعلم بكيفيتها و جهتها.

و قيل: هذا من الاستعارة التمثيلية و المقصود أنه لو لا علم الله تعالى الأزلي بقتل الحسين عليه السلام في وقت كذا لجعل هذا الأمر في السبعين من الهجرة، و لو لا علمه تعالى بإذاعة الشيعة الأسرار لجعله في ضعف ذلك، انتهى.

و لا يخفى عليك ما فيه بعد ما أحطت خبرا بما ذكرنا في تحقيق البداء.

" فحدثناكم"

 (1) أي بالأوقات البدائية أو بغيرها من الأمور الآتية، كظهور بني العباس و امتداد دولتهم و أشباه ذلك، فصار سببا لطمعهم‏

" وقتا عندنا"

 (2) أي لا نعلمه أو لا نخبر به و لم يؤذن لنا في الإخبار بالأمور البدائية فيه.

 (الحديث الثاني)

 (3): ضعيف.

" كذب الوقاتون"

 (4) أي على سبيل الحتم، فلا ينافي ما ورد من الأخبار البدائية، و يحتمل أن يكون المراد بالكذب أنه يحصل فيه البداء، فتوهم الناس أنه كذب فينسبون الكذب إليهم لا أنهم كاذبون واقعا، فيمكن أن يقرأ كذب على بناء المجهول من التفعيل و الأول أظهر.

قال الشيخ رحمه الله في كتاب الغيبة: و أما وقت خروجه فليس بمعلوم لنا على‏

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏4، ص: 173

وجه التفصيل بل هو مغيب عنا إلى أن يأذن الله بالفرج، ثم ذكر هذه الأخبار و أمثالها ثم قال: فالوجه في هذه الأخبار أن نقول: إن صحت أنه لا يمتنع أن يكون الله تعالى قد وقت هذا الأمر في الأوقات التي ذكرت، فلما تجدد ما تجدد تغيرت المصلحة و اقتضت تأخيره إلى وقت آخر، و كذلك فيما بعد، و يكون وقت الأول و كل وقت يجوز أن يؤخر مشروطا بأن لا يتجدد ما تقتضي المصلحة تأخيره إلى أن يجي‏ء الوقت الذي لا يغيره شي‏ء، فيكون محتوما.

و على هذا يتأول ما ورد في تأخير الأعمار عن أوقاتها و الزيادة فيها عند الدعاء و صلة الأرحام، و ما روي في تنقيص الأعمار عن أوقاتها إلى ما قبله عند فعل الظلم و قطع الرحم و غير ذلك و هو تعالى و إن كان عالما بالأمرين فلا يمتنع أن يكون أحدهما معلوما بشرط و الآخر بلا شرط، و هذه الجملة لا خلاف فيها بين أهل العدل.

و على هذا يتأول أيضا ما روي من أخبارنا المتضمنة للفظ البداء و يبين أن معناها النسخ على ما يريده جميع أهل العدل فيما يجوز فيه النسخ أو تغير شروطها إن كان طريقها الخبر عن الكائنات، لأن البداء في اللغة هو الظهور فلا يمتنع أن يظهر لنا من أفعال الله تعالى ما كنا نظن خلافه، أو نعلم و لا نعلم شرطه، فأما من قال بأن الله تعالى لا يعلم الشي‏ء إلا بعد كونه فقد كفر و خرج عن التوحيد.

و قد روى الفضل بن شاذان عن محمد بن علي عن سعدان عن أبي بصير قال:

قلت له: أ لهذا الأمر أمر تريح إليه أبداننا و ننتهي إليه؟ قال: بلى و لكنكم أذعتم فزاد الله فيه.

فالوجه فيه و في أمثاله ما قدمنا ذكره من تغير المصلحة فيه و اقتضائها تأخير الأمر إلى وقت آخر على ما بيناه، دون ظهور الأمر له تعالى فإنا لا نقول به و لا نجوزه تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا.

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏4، ص: 174

فإن قيل: هذا يؤدي إلى أن لا نثق بشي‏ء من أخبار الله تعالى.

قلنا: الإخبار على ضربين، ضرب لا يجوز فيه التغير في مخبراته فإنا نقطع عليها لعلمنا بأنه لا يجوز أن يتغير المخبر في نفسه كالأخبار عن صفات الله تعالى و عن الكائنات فيما مضى و كالأخبار بأنه يثيب المؤمنين، و الضرب الآخر هو ما يجوز تغيره في نفسه لتغير المصلحة عند تغير شرطه، فإنه يجوز جميع ذلك كالأخبار عن الحوادث في المستقبل إلا أن يراد الخبر على وجه يعلم أن مخبره لا يتغير فحينئذ نقطع بكونه، و لأجل ذلك قرن الحتم بكثير من المخبرات، فأعلمنا أنه مما لا يتغير أصلا فعند ذلك نقطع به، انتهى كلامه قدس سره.

و هو في غاية المتانة و الاستقامة، و به تنحل الإشكالات الواردة في هذه الأخبار.

" و هلك المستعجلون"

 (1) أي الذين يريدون تعجل ظهور الحق، و يعترضون على الله و علينا في تأخيره، و لا يرضون بقضاء الله في ذلك، و أما ترقب الفرج و الدعاء له فهما مطلوبان، و لذا قال:

" و نجا المسلمون"

 (2) بتشديد اللام أي الراضون بقضاء الله، الذين لا يعترضون على أئمتهم فيما يقولون و يفعلون، أو المراد بالمستعجلين الذين كانوا يخرجون قبل أوان ظهور الحق على أئمة الجور، و يقتلون فيهلكون و يهلكون في الدنيا و الآخرة، و قيل: الاستعجال عد الشي‏ء عاجلا بالخروج على أئمة الضلالة.

 (الحديث الثالث)

 (3): صحيح.

" لا نوقت"

 (4) أي حتما أو بعد ذلك كما مر، و التوقيت الإخبار بالوقت.

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏4، ص: 175

 (الحديث الرابع)

 (1): مرسل.

" إلا أن يخالف وقت الموقتين"

 (2) أي في أمر ظهور الحق أو مطلقا، غالبا، و الأول أظهر، و" وقت" يمكن أن يقرأ بالرفع و النصب و على الأول المفعول محذوف، أي وقت ظهور هذا الأمر.

 (الحديث الخامس)

 (3): ضعيف على المشهور.

" وافدا"

 (4) أي رسولا واردا عليه تعالى يعني ذاهبا إلى طور سيناء للمناجاة، قال الجوهري: وفد فلان على الأمير أي ورد رسولا فهو وافد، و الجمع وفد، و أوفدته أنا إلى الأمير أي أرسلته.

" واعدهم ثلاثين يوما"

 (5) اعلم أنه تعالى قال في سورة البقرة:" وَ إِذْ واعَدْنا مُوسى‏ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً" و قال في الأعراف:" وَ واعَدْنا مُوسى‏ ثَلاثِينَ لَيْلَةً وَ أَتْمَمْناها بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً" فاختلف المفسرون في ذلك فقيل: كان ما أخبر به موسى أربعين ليلة، و إنما قال سبحانه ثَلاثِينَ لَيْلَةً و أفرد العشر لأنه تعالى واعده ثلاثين ليلة ليصوم فيها و يتقرب بالعبادة، ثم أتمت بعشر إلى وقت المناجاة، و قيل: هي العشر التي نزلت التوراة فيها، و قيل: إن موسى قال لقومه: إني أتأخر عنكم ثلاثين يوما ليتسهل عليهم، ثم زاد عليهم عشرا و ليس في ذلك خلف، لأنه إذا تأخر عنهم أربعين ليلة فقد تأخر ثلاثين قبلها.

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏4، ص: 176

و على هذا الأخير دلت الأخبار الكثيرة منا و من المخالفين فيكون من الأخبار البدائية، فكان الميعاد واقعا أربعين ليلة، و أخبر موسى بثلاثين ثم زاد فيها عشرا لامتحان القوم و شدة التكليف عليهم، أو واعد الله موسى أربعين و أمره أن يخبر قومه بما في لوح المحو و الإثبات ثلاثين لما ذكرنا، فاستشهد عليه السلام بذلك على أنه يجوز أن نخبر في أمر القائم عليه السلام بشي‏ء من كتاب المحو و الإثبات، ثم يتغير ذلك فيجي‏ء على خلاف ما حدثناكم به فلا تكذبونا بذلك و قولوا صدق الله، لأنه كان الخبر عن كتاب المحو و الإثبات، و كان ما كتب فيه مشروطا بشرطه فقد صدق الله و صدق من أخبر عن الله.

و إنما يؤجرون مرتين لإيمانهم بصدقهم أولا، و ثباتهم عليه بعد ظهور خلاف ما أخبروا به ثانيا، أو لكون هذا التصديق صعبا على النفس فلذا يتضاعف أجرهم، و هذا إحدى الحكم في البداء، فإن تشديد التكليف موجب لعظيم الأجر.

 (الحديث السادس)

 (1): ضعيف.

" تربى"

 (2) على بناء المفعول من التفعيل من التربية، أي تصلح أحوالهم و تثبت قلوبهم على الحق بالأماني بأن يقال لهم الفرج ما أقربه و ما أعجله فإن كل ما هو آت فهو قريب، كما قال تعالى:" اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ" أو بأن يخبروا بالأخبار البدائية لئلا ييأسوا و يرجعوا عن الحق، و الأماني جمع الأمنية و هو رجاء المحبوب أو الوعد به.

" منذ"

 (3) مبنيا على الضم حرف جر بمعنى من، و فيه إشكال و هو أن صدور

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏4، ص: 177

الخبر لو كان في أواخر زمان الكاظم عليه السلام كان أنقص من المائتين بكثير، إذ وفاته عليه السلام كان في سنة ثلاث و ثمانين و مائة فكيف إذا كان قبل ذلك.

و يمكن أن يجاب عنه بوجوه:

الأول: أن يكون مبنيا على ما ذكرنا سابقا من أن قواعد أهل الحساب إتمام الكسور إن كانت أزيد من النصف، و إسقاطها إن كانت أقل منه، فلما كانت المائة الثانية تجاوزت عن النصف عدت كاملة.

الثاني: أن يكون ابتداؤهما من أول البعثة فإنه من هذا الزمان شرع بالأخبار بالأئمة عليهم السلام و مدة ظهورهم و خفائهم، فيكون على بعض التقادير قريبا من المائتين و لو كان كسر في العشر الأخير يستقيم على القاعدة السابقة.

الثالث: أن يكون المراد التربية في الزمان السابق و اللاحق معا، و لذا أتى بالمضارع، و يكون الابتداء من الهجرة فينتهي إلى ظهور أمر الرضا عليه السلام، و ولاية عهده، و ضرب الدنانير باسمه الشريف، فإنها كانت في سنة المائتين، بأن يكونوا و عدوهم الفرج في ذلك الزمان، فإنه قد حصلت لهم رفاهية عظيمة فيه أو وعدوهم الفرج الكامل فبدا لله فيه كما مر.

الرابع: أن يكون تربى على الوجه المذكور في الثالث شاملا للماضي و الآتي، لكن يكون ابتداء التربية بعد شهادة الحسين صلوات الله عليه، فإنها كانت البلية العظمى و الطامة الكبرى، و عندها كانت الشيعة يحتاجون إلى التسلية و الأمنية لئلا يزالوا، و انتهاء المائتين أول إمامة القائم عليه السلام، و هذا مطابق للمأتين بلا كسر إذ كانت شهادة الحسين عليه السلام في أول سنة إحدى و ستين، و إمامة القائم عليه السلام و ابتداء غيبته الصغرى لثمان خلون من ربيع الأول سنة ستين و مائتين.

و إنما جعل هذا غاية التمنية و التربية لوجهين:

الأول: أنهم لا يرون بعد ذلك إماما يمنيهم.

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏4، ص: 178

و الثاني: أنهم بعد علمهم بوجود المهدي عليه السلام يقوى رجاؤهم، فهم ينتظرون ظهوره و يرجون قيامه صباحا و مساء، فهذا وجه متين خطر بالبال مع الوجهين الأولين فخذها و كن من الشاكرين، و قل من تعرض للإشكال و حله من الناظرين.

" قال و قال"

 (1) ضمير قال أولا لحسين بن علي، و يقطين كان من شيعة بني العباس و ابنه علي كان من شيعة أهل البيت عليهم السلام،

فقوله: قيل لنا،

 (2) أي قال أئمتكم في خلافة بني العباس و أخبروا عنها، فكان و وقع، و قالوا لكم في قرب الفرج و ظهور إمام الحق فلم يقع، فحمل القرب على القرب القريب، و لم يكن أرادوا عليهم السلام ذلك، بل أرادوا تحقق وقوعه مع أن القرب أمر إضافي فكل بعيد قريب بالنسبة إلى ما هو أبعد منه.

و يحتمل أن يكون مراده ما صدر عنهم من الأخبار البدائية فتخلف ظاهرا، و الأول أوفق بالجواب.

و قيل: ما قيل ليقطين إنما كان الإخبار بالإمام المستتر بعد الإمام المستتر، و ما قيل لابنه إنما كان الإخبار بالإمام الظاهر بعد الإمام المستتر كما يستفاد من الجواب، انتهى و لا يخفى ما فيه.

" من مخرج واحد"

 (3) أي إنما ذكروه مما استنبطوه من القرآن و وصل إليهم من الرسول، و ألقى إليهم روح القدس، و بالجملة كلها من عند الله تعالى‏

" غير أن أمركم"

 (4) أي أمر خلافة بني العباس حضر وقته، فأخبروكم بمحضه أي خالصة بتعيين الوقت و المدة من غير إبهام و إجمال‏

" و إن أمرنا لم يحضر"

 (5) وقته‏

" فعللنا"

 (6) على بناء المفعول من التفعيل من قولهم علل الصبي بطعام أو غيره إذا شغله به، و كونه من‏

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏4، ص: 179

العل بعد النهل أي الشرب بعد الشرب كناية عن التكرار كما توهم بعيد.

و قوله: عن الإسلام،

 (1) إشارة إلى شرك المخالفين‏

" و تقريبا للفرج"

 (2) أي حدا للفرج قريبا، و هذا الذي ذكره على وجه متين أخذه منهم عليهم السلام، كما روى الصدوق في كتاب العلل بإسناده عن علي بن يقطين قال: قلت لأبي الحسن موسى عليه السلام: ما بال ما روي فيكم من الملاحم ليس كما روي؟ و ما روي في أعاديكم قد صح؟ فقال عليه السلام:

إن الذي خرج في أعدائنا كان من الحق فكان كما قيل، و أنتم عللتم بالأماني فخرج إليكم كما خرج.

 (الحديث السابع)

 (3): ضعيف"

ملوك آل فلان"

 (4) أي بني العباس، أي كنا نرجو أن يكون انقراض دولة بني أمية متصلا بدولتكم، و لم يكن كذلك، و حدثت دولة بني العباس أو ذكرنا قوة ملكهم و شدته، أو أنه هل يمكن السعي في إزالته.

" إنما هلك الناس"

 (5) أي الذين يخرجون في دولة الباطل قبل انقضاء مدتها كزيد و محمد و إبراهيم و أضرابهم‏

" لهذا الأمر"

 (6) أي لغلبة الحق أو لإزالة دولة الباطل‏

" فلو قد بلغوها"

 (7) أي أهل الحق أو أهل دولة الباطل‏

" لم يستقدموا"

 (8) أي لم يتقدموا

" ساعة"

 (9) و لم يتأخروا ساعة، إشارة إلى قوله تعالى:" فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَ لا يَسْتَقْدِمُونَ".

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏4، ص: 180

قال البيضاوي: أي لا يتقدمون و لا يتأخرون أقصر وقت، أو لا يطلبون التأخر و التقدم لشدة الهول.

باب التمحيص و الامتحان‏

 (1) أقول: التمحيص ابتلاء الإنسان و اختباره ليتميز جيده من رديئه، من محصت الذهب بالنار إذا خلصته، و الامتحان الاختبار بالمحنة، و هي ما يمتحن به الإنسان من بلية و مشقة و تكليف صعب من محنت البئر إذا أخرجت ترابها و طينها ليبقى ماؤها خالصا صافيا، و هو في حقه تعالى مجاز كما عرفت مرارا.

 (الحديث الأول)

 (2): حسن.

و المقتل‏

 (3) مصدر ميمي و الضمير في‏

" ذكرها"

 (4) لأبي عبد الله عليه السلام‏

" إلا إن بليتكم قد عادت"

 (5) أي ابتلاؤكم و اختباركم قد عادت، فإن النبي صلى الله عليه و آله و سلم قد بعث في زمان ألف الناس بالباطل و جروا عليه، و نشأوا فيه من عبادة الأصنام و عادات الجاهلية، ثم الناس بعد الرسول صلى الله عليه و آله و سلم رجعوا عن الدين القهقرى إلى الكفر و الردى، و تبعوا أئمة الضلالة و نسوا عادات الرسول صلى الله عليه و آله و سلم في القسم بالسوية و العدل في الرعية و إقامة شرائع الدين، و ألفوا بالبدع و الأهواء، فلما أراد أمير المؤمنين صلوات الله عليه ردهم إلى الحق قامت الحروب و عظمت الخطوب، فعاد ما كان في ابتداء زمان النبي صلى الله عليه و آله و سلم من الفتن العظيمة، فأشار عليه السلام بذلك إلى أن الخلفاء الثلاثة كانوا أهل كفر و نفاق، و أن أتباعهم كانوا أهل ضلال و شقاق.

و قيل: يعني صرتم أهل الجاهلية حيارى في دينكم، مضطرين إلى من يحملكم‏

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏4، ص: 181

على الهدى و يسلك بكم طريق الاستقامة طوعا و كرها كما كنتم حين بعث نبيكم صلى الله عليه و آله كذلك.

" لتبلبلن بلبلة"

 (1) بلبلة الصدر وسواسه، و البلابل هي الهموم و الأحزان قال في النهاية: البلابل الهموم و الغموم و البلبلة أيضا اختلاط الألسنة و تفرق الآراء، و الظاهر أنه إشارة إلى ما عرض لهم من تشتت الآراء و الوساوس الشيطانية في قتال أهل القبلة، لا سيما طلحة و الزبير و عائشة و غير ذلك من الأمور الحقة التي كان يصعب على الناس قبولها، و ما وقع في صفين بينهم من الاختلاف بعد رفع المصاحف.

و قيل: أشار به إلى ما يوقع بهم بنو أمية و غيرهم، و الخوارج و أمراء الجور من القتل و الأذى، و ما عرض لهم من الهموم و الأحزان، و بلبلة الصدر وسوسته و منه حديث علي عليه السلام: لتبلبلن، إلخ.

" و لتغربلن غربلة"

 (2) غربلت الدقيق و غيره بالغربال بالكسر أي نخلته حتى يتميز الجيد من الردي‏ء، و غربلت اللحم قطعته، و قيل: الغربلة القتل، و المغربل المقتول المنتفخ، و الأظهر هو المعنى الأول، أي لتميزن بالفتن التي ترد عليكم حتى يتميز خياركم من شراركم كما يميز الجيد من الردي‏ء في الغربال، و فيه إشارة إلى حكمة تلك الفتن كما قال تعالى:" أَ حَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَ هُمْ لا يُفْتَنُونَ، وَ لَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَ لَيَعْلَمَنَّ الْكاذِبِينَ".

أو يكون كناية عن اختلاطهم و اضطرابهم بالفتن كما يختلط ما في الغربال بعضه ببعض، فيكون تأكيدا للفقرة السابقة و الأول أظهر، و قيل: أي تذهب خياركم و تبقى أراذلكم و شراركم و هو باعث تسلط الظالمين كملوك بني أمية و بني العباس‏

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏4، ص: 182

و انحطاط المؤمنين، و هو المراد

بقوله: حتى يصير أسفلكم أعلاكم،

 (1) و قيل: لفظ الغربلة مستعار لالتقاط آحادهم بالقتل و الأذى كما فعلوا بكثير من الصحابة و التابعين.

و في نهج البلاغة و ما سيأتي في الروضة بعد ذلك و لتساطن سوط القدر حتى يعود، و السوط الخلط و ساط القدر بالمسوط و المسواط و هو خشبة يحرك بها ما فيها ليختلط، و المراد إما الاضطراب بالفتن حتى يصير الأسفل بحسب الدين في نظر الناس أعلى و بالعكس أو تصير الفتن سببا لأن يصير العزيز في الدين ذليلا في الدنيا و بالعكس.

و قيل: أشار به إلى ما يفعله بنو أمية من خلط بعضهم ببعض، و رفع أراذلهم و حط أكابرهم كما يفعل بالقدر سائطها.

" و ليسبقن سباقون"

 (2) و في النهج: سابقون، الظاهر أن المراد بمن قصر ثم سبق، الذين قعدوا عن نصرته عليه السلام بعد وفاة الرسول صلى الله عليه و آله و مالوا إلى غيره أو شكوا في أمره ممن كان لهم سوابق في الإسلام أو غيرهم، ثم هداهم الله إلى المحجة البيضاء و نصروه في حروبه و أطاعوه في أوامره و نواهيه، فتسميتهم سباقين بالنظر إلى السابق أو لما يؤول إليه الحال، و بالطائفة الثانية من أبطل سوابقه في الإسلام للتقصير في أمره كطلحة و الزبر و أشباههما، فإنه كانت لهم سوابق في زمن الرسول صلى الله عليه و آله و بعده أيضا كانوا مائلين إلى أهل البيت عليهم السلام لبعض الأغراض، ثم رجعوا في زمانه عليه السلام لعدم حصول أمانيهم.

و يحتمل أن يراد كل من انقلب حاله في الأزمنة المستقبلة لتقلب الأحوال، و قيل: إشارة إلى سبق من كان قاصرا في أول الإسلام عن الخلافة و الإمارة في آخر الزمان إليها، و تقصير من سبق إليها عن بلوغها، و لا يخفى بعده.

و قرأ بعضهم قصروا و سبقوا على بناء المجهول من التفعيل، و كذا يسبقن و يقصرن على المجهول من التفعيل من سبقه إذا عده سابقا، و قصره إذا عده قاصرا.

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏4، ص: 183

و المعنى أن الناس يتخذون رؤساء جهالا يعدونهم سابقين مع أنهم كانوا يعدون قاصرين في زمن الرسول صلى الله عليه و آله و سلم، و يعدون جماعة كانوا في زمنه صلى الله عليه و آله و سلم سابقين و يعدون منهم قاصرين، و لا يخفى بعده أيضا بل هو أبعد.

" ما كتمت وشمة"

 (1) قال في النهاية و الصحاح أي كلمة، و كذا في النهج بالشين المعجمة، و في بعض نسخ الكتاب بالمهملة أي ما سترت علامة تدل على سبيل الحق و لكن عميتم عنها، و لا يخفى لطف ضم الكتم إلى الوسمة، فإن الكتم بالتحريك نبت يخلط بالوسمة يخضب به، لكن الأول أصوب.

" و لا كذبت"

 (2) كضربت"

كذبة"

 (3) بالفتح كما هو المضبوط في النهج، و ورد في اللغة به و بالكسر، و ككلمة و التنوين للتحقير، و ربما يقرأ كتمت و كذبت على بناء المجهول فيهما، أي ما كتمني الرسول صلى الله عليه و آله و سلم و لا كذبني‏

" و لقد نبئت"

 (4) على بناء التفعيل المجهول أي أخبرني الرسول صلى الله عليه و آله و سلم بهذا المقام أي بيعة الناس لي بعد اللتيا و التي‏

" و هذا اليوم"

 (5) أي يوم اجتماع الناس علي، أو مقام الخلافة و يوم البيعة.

 (الحديث الثاني)

 (6): ضعيف.

و الطغاة

 (7) بالضم جمع الطاغي و هو الذي تجاوز الحد في العصيان‏

" من أمر قد اقترب"

 (8) أي ظهور القائم عليه السلام و الوصف بالقرب لما مر

" إن من يصف هذا الأمر"

 (9) أي يدعي الاعتقاد بإمامة أئمة الهدى و يظهره، و يدل على أن الغربال المشبه به‏

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏4، ص: 184

هو الذي يخرج الردي‏ء و يبقى الجيد في الغربال.

و الحاصل أن في الفتن الحادثة قبل قيام القائم عليه السلام يرتد أكثر العرب عن الدين.

 (الحديث الثالث)

 (1): ضعيف أيضا.

" إلا بعد إياس"

 (2) بالفتح أي قنوت لكثرة امتداد زمان الغيبة

" حتى يشقي"

 (3) أي يرتد عن الدين.

 (الحديث الرابع)

 (4): صحيح.

" أن يتركوا"

 (5) قال البيضاوي: معناه أ حسبوا تركهم غير مفتونين لقولهم آمنا، بل يمتحنهم الله بمشاق التكاليف كالمهاجرة و المجاهدة، و رفض الشهوات و وظائف الطاعات، و أنواع المصائب في الأنفس و الأموال، ليميز المخلص عن المنافق، و الثابت في الدين من المضطرب فيه، و لينالوا بالصبر عليها عوالي الدرجات" وَ لَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ" متصلة بأحسب أو بلا يفتنون، و المعنى إن ذلك سنة قديمة جارية في الأمم كلها، فلا ينبغي أن يتوقع خلافه" فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَ لَيَعْلَمَنَّ الْكاذِبِينَ" أي فليتعلق علمه بالامتحان تعلقا حاليا يتميز به الذين صدقوا في الإيمان، و الذين كذبوا فيه، و ينوط به ثوابهم و عقابهم، و لذلك قيل: المعنى و ليميزن أو

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏4، ص: 185

ليجازين، انتهى.

قوله: و الفتنة في الدين،

 (1) أي إحداث شبهة تدعو إلى الخروج عن الإسلام، و هذا احتراز عن الفتنة في الأموال و الأنفس بنقص الثمرات و الأمراض و الطاعون و نحو ذلك‏

" فقال يفتنون"

 (2) تقوية لما قاله الراوي‏

" كما يفتن الذهب"

 (3) بالنار لا بقاء الصافي و إذهاب الغش أو الامتحان أنه جيد أو ردي‏ء، فعلى الأول يخلصون على بناء المفعول تفسير للسابق، في النهاية يقال: فتنة أفتنه فتنا و فتونا إذا امتحنه.

 (الحديث الخامس)

 (4): مرفوع.

و في المغرب:

اشمأز

 (5) الرجل اشمئزازا تقبض، انتهى.

و المراد بالحديث غرائب أحوالهم و أسرارهم و شؤونهم، و منها أمر الغيبة و امتدادها، و وقوع البداء فيها، بل القدح في الخلفاء الغاصبين و إثبات كفرهم و ارتداد أكثر الصحابة، فإنها كانت مما لا تقبله قلوب أكثر الناس في ذلك الزمان، و الظاهر أن المراد بالفتنة الغيبة و امتدادها

" يسقط فيها"

 (6) أي يخرج من الدين و يزل و يضل‏

" كل بطانة"

 (7) بطانة الثوب بالكسر خلاف ظهارته، استعيرت هنا لمن كان مخصوصا بالأئمة عليهم السلام، و كان محلا لأسرارهم، قال في المغرب: بطانة الرجل خاصته مستعارة من بطانة الثوب الباطنة، و في النهاية:

وليجة

 (8) الرجل بطانته و دخلاؤه و خاصته، انتهى.

و شق الشعر بشعرتين‏

 (9) كناية شايعة بين العرب و العجم عن كمال تدقيق النظر

                        

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏4، ص: 186

في الأمور

" شيعتنا"

 (1) أي المخلصون.

 (الحديث السادس)

 (2): ضعيف على المشهور.

" يسمع كلامنا"

 (3) كان كلامهم كان في استبطاء ظهور الحق أو في أنه كثرت الشيعة، و لا بد من ظهور القائم عليه السلام‏

" في أي شي‏ء"

 (4) استفهام للاستبعاد

" هيهات"

 (5) أي بعد ما تظنون، و التكرير للمبالغة

و مد العين‏

 (6) إلى الشي‏ء كناية عن رجاء حصوله.

باب أنه من عرف إمامه لم يضره تقدم هذا الأمر أو تأخر

 (7)

 (الحديث الأول)

 (8): صحيح.

" لم يضرك تقدم هذا الأمر"

 (9) الجملة فاعل باعتبار مضمونها أو بتقدير أن، و المقصود الحكم بالمساواة بين الأمرين، فلا يرد أن الضرر لا يتصور في صورة

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏4، ص: 187

التقدم أو ذكر التقدم تبعا و استطرادا كما قيل في قوله تعالى:" لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَ لا يَسْتَقْدِمُونَ" و يمكن أن يكون الكلام محمولا على ظاهره باعتبار مفهومه، فإن من لم يعرف يتضرر بالتقدم أيضا.

 (الحديث الثاني)

 (1): ضعيف على المشهور.

" يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ"

 (2) قال الطبرسي رحمه الله: فيه أقوال:

أحدهما: أن معناه نبيهم، فيقال هاتوا متبعي إبراهيم، هاتوا متبعي موسى، هاتوا متبعي محمد، فيقوم أهل الحق الذين اتبعوا الأنبياء عليهم السلام، فيأخذون كتبهم بإيمانهم، ثم يقال: هاتوا متبعي الشيطان، هاتوا متبعي رؤساء الضلالة، و هذا معنى ما رواه ابن جبير عن ابن عباس، و روي أيضا عن علي عليه السلام أن الأئمة إمام هدى و إمام ضلالة، و رواه الوالبي عنه بأئمتهم في الخير و الشر.

و ثانيها: معناه بكتابهم الذي أنزل عليهم من أوامر الله و نواهيه، فيقال: يا أهل القرآن و يا أهل التوراة.

و ثالثها: أن معناه بمن كانوا يأتمون به من علمائهم و أئمتهم، و يجمع هذه الأقوال ما رواه الخاص و العام عن الرضا عليه السلام بالأسانيد الصحيحة أنه روي عن آبائه عليهم السلام عن النبي صلى الله عليه و آله أنه قال فيه: يدعى كل أناس بإمام زمانهم و كتاب ربهم و سنة نبيهم، و روي عن الصادق عليه السلام أنه قال: أ لا تحمدون الله إذا كان يوم القيامة فزع كل أناس إلى من يتولونه، و فزعنا إلى رسول الله صلى الله عليه و آله، و فزعتم إلينا، فإلى أين ترون؟ يذهب بكم إلى الجنة و رب الكعبة، قالها ثلاثا.

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏4، ص: 188

و رابعها: أن معناه بكتابهم الذي فيه أعمالهم.

و خامسها: معناه بأمهاتهم، انتهى.

و تتمة الآية:" فَمَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ فَأُولئِكَ يَقْرَؤُنَ كِتابَهُمْ وَ لا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا" و هذا الخبر يدل على أن المراد يدعون بإمام زمانهم و ينسبون إليه و يحشرون معه و يردون مورده، فمن كان عارفا بإمامه معتقدا له لا تضره غيبته و عدم لقائه له‏

" قاعدا في عسكره"

 (1) أي ملازما له مجاهدا معه، لا يفارقه و القعود تحت اللواء أخص من ذلك لأنه يدل على غاية الاختصاص و الامتياز بكثرة النصرة، و أنه من أحوال الشجعان و لذا أضرب عليه السلام عن الأول و ترقى إليه، و إنما يثابون ذلك باعتبار نياتهم، لأنهم إذا عزموا على أنه إذا ظهر إمامهم نصروه و جاهدوا معه و عرضوا أنفسهم للشهادة و علم الله صدق ذلك من نياتهم يعطيهم ثواب ذلك بفضله، كما قال أمير المؤمنين عليه السلام في بعض غزواته: شاركوكم في ثوابكم قوم لم يحضروا عسكركم، و لم يوجدوا بعدوهم يتمنون كونهم معكم، و يعلم الله صدق نياتهم فيثيبهم عليها، و قد ورد أن أهل الجنة إنما يخلدون في الجنة بنياتهم أنهم لو بقوا في الدنيا أبدا لكانوا مؤمنين، و كذا أهل النار.

 (الحديث الثالث)

 (2): ضعيف على المشهور.

" متى الفرج"

 (3) بالتحريك أي كشف الغم بظهور دولة آل محمد عليهم السلام‏

" فقد فرج عنه"

 (4) على بناء المجرد أو التفعيل، و الحاصل أن من عرف إمامه أو أن القائم سيظهر

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏4، ص: 189

يوما ما، فهو مفرج عنه من جهة آخرته، لأنه ينتظره و انتظاره إياه أفضل عباداته كما مر، فهو مع ذلك إن أراد إدراكه فإنما يريده لأمر دنياه و توسعة في معاشه، و يحتمل أن يكون المراد بالانتظار ترقب إحدى الحسنيين كما مر و يحتمل أن يكون عليه السلام علم أن غرض أبي بصير من الفرج و مطلوبه المنافع الدنيوية، و لذا خاطبه بذلك، و لو كان المقصود رواج الدين و كشف كرب المؤمنين كان حسنا، و قد مر بعض القول في ذلك في باب ما ورد في حال الغيبة.

 (الحديث الرابع)

 (1): مجهول.

و الخزاعي‏

 (2) بالفتح نسبة إلى قبيلة

" تراني"

 (3) بتقدير الاستفهام‏

" و تناول"

 (4) أي أبو بصير

" يده"

 (5) أي يد الإمام عليه السلام للتعيين أو للمحبة و الملاطفة، أو لتجديد البيعة، و في القاموس:

احتبى‏

 (6) ثوبه اشتمل أو جمع بين ظهره و ساقيه بثوب، و قال: الرواق ككتاب و غراب سقف في مقدم البيت، أو بيت كالفسطاط، و قال الجوهري:

الرواق‏

 (7) بالكسر ستر يمد دون السقف يقال بيت مروق، انتهى.

و المعنى أن لك ثواب من كان كذلك.

 (الحديث الخامس)

 (8): مجهول.

" ليس له إمام"

 (9) أي لم يعرف إمام زمانه من أئمة الهدى، و الميتة بكسر الميم‏

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏4، ص: 190

مصدر نوعي، و ميتة جاهلية تركيب إضافي أو توصيفي، و الجاهلية الملة التي ليس فيها معرفة الله و لا معرفة رسوله و لا معرفة شرائع الدين، و كان أكثر الناس عليها قبل البعثة، و صاروا إليها بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم و هما الجاهلية الأولى و الجاهلية الأخيرة، و هذا الخبر متواتر معنى بين الخاصة و العامة، و قد مر بعض القول فيه، و سيأتي أيضا، و قال الجوهري:

الفسطاط

 (1) بيت من شعر، و فيه لغات فسطاط و فستاط و فساط و كسر الفاء لغة فيهن.

 (الحديث السادس)

 (2): مجهول.

" أو عسكره"

 (3) كان الترديد باعتبار اختلاف نيات الخلق، و اختلاف ثوابهم بحسب ذلك، أو المراد بالثاني شهادته في العسكر أو الأول إشارة إلى الاختصاص به عليه السلام و التشرف بصحبته، و الثاني إلى جهاده بين يديه، فإن لكل فضلا، و يحتمل على بعد كونه شكا من الراوي.

 (الحديث السابع)

 (4): ضعيف على المشهور، و

العلامة

 (5) الإمام عليه السلام فإنه علامة سبيل الهدى، و قد مر أن العلامات في قوله تعالى:" وَ عَلاماتٍ وَ بِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ" هم الأئمة عليهم السلام، و تذكير الضمير باعتبار المعنى أو علامة إمامته من حجتها و دليلها، و نعته و صفاته و معجزاته، و النصوص عليه، و قد يقرأ العلامة بتشديد اللام فالتاء

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏4، ص: 191

للمبالغة، و في بعض النسخ الغلام بالغين المعجمة كناية عن المهدي عليه السلام،

و المنتظر

 (1) بفتح الظاء المهدي الذي تنتظره شيعته صلوات الله عليه.

باب من ادعى الإمامة و ليس لها بأهل و من جحد الأئمة أو بعضهم و من أثبت الإمامة لمن ليس لها بأهل‏

 (2)

 (الحديث الأول)

 (3): ضعيف على المشهور.

" تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ"

 (4) المشهور بين المفسرين أنها فيمن ادعى أن لله شريكا، أو ولدا، و الآية عامة، و لعل ما في الخبر بيان لبعض أفرادها بل عمدتها.

" و إن كان من ولد علي بن أبي طالب عليه السلام"

 (5) لعل المراد بهذا ولده بلا واسطة و الأول أعم، أو سأل ذلك تأكيدا لرفع احتمال كون المراد بالعلوي من ينسب إليه عليه السلام من مواليه أو من شيعته و سائر أقاربه، و سواد الوجه إما حقيقة ليكون علامة لكفرهم في القيامة، و سببا لمزيد فضيحتهم، أو كناية عن ظهور كذبهم و خذلانهم.

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏4، ص: 192

 (الحديث الثاني)

 (1): مجهول.

" فهو كافر"

 (2) لإنكاره الإمام و النص عليه مع افترائه على الله في كونه إماما، و صده عن إمام الحق، و دعوة الناس إلى الباطل و إضلالهم و معارضته لأئمة الحق و تكذيبه لهم.

 (الحديث الثالث)

 (3): ضعيف.

و ذكر العلوي بعد الفاطمي‏

 (4) للتأكيد، و لبيان أنه لا ينفعه شي‏ء من الشرفين المجتمعين فيه، و لو كان بالعكس كان الثاني مقيدا و مخصصا للأول كما ورد في سائر الأخبار.

مثل ما رواه علي بن إبراهيم في تفسيره بإسناده عن أبي المغراء عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله تعالى:

" وَ يَوْمَ الْقِيامَةِ"

 (5) الآية، قال: من ادعى أنه إمام و ليس بإمام، قلت: و إن كان علويا فاطميا؟ قال: و إن كان علويا فاطميا.

و روى النعماني في الغيبة بإسناده عن سورة بن كليب عن أبي جعفر عليه السلام في قوله تعالى:" وَ يَوْمَ الْقِيامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ أَ لَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً لِلْمُتَكَبِّرِينَ" قال: من قال إني إمام و ليس بإمام، قلت: و إن كان علويا فاطميا؟ قال: و إن كان علويا فاطميا، قلت: و إن كان من ولد علي بن أبي طالب؟

قال: و إن كان من ولد علي بن أبي طالب، و منه يظهر أنه سقط من الخبر الأول شي‏ء لكن السند إلى سورة مختلف.

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏4، ص: 193

 (الحديث الرابع)

 (1): مجهول.

" لا يكلمهم الله"

 (2) إشارة إلى قوله تعالى في سورة البقرة:" إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الْكِتابِ وَ يَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَناً قَلِيلًا أُولئِكَ ما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلَّا النَّارَ وَ لا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَ لا يُزَكِّيهِمْ وَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ" و في سورة آل عمران:

" الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَ أَيْمانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلًا أُولئِكَ لا خَلاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ وَ لا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَ لا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَ لا يُزَكِّيهِمْ وَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ" و كل من الثلاثة داخل فيمن كتم ما أنزل الله من الكتاب، لدلالة الآيات على إمامة أئمة الحق عموما و خصوصا، و على أن من لم يؤمن بما نزل في الكتاب فهو كافر، و أيضا داخل في الآية الثانية، لأن الباعث له على ذلك ليس إلا طمع الدنيا، فلو ترك الأغراض الدنيوية لظهر له الحق و لم يكتمه، مع أنه ورد في الأخبار أن العهد عهد الإمامة.

و في قوله: لا يكلمهم الله، وجوه: الأول: أنه لا يكلمهم بما يحبون، و في ذلك دليل على غضبه عليهم و إن كان يكلمهم بالسؤال بالتوبيخ، و بما يفهم كما قال:

" فَلَنَسْئَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ"" و قالَ اخْسَؤُا فِيها وَ لا تُكَلِّمُونِ" الثاني: أنه لا يكلمهم أصلا فتحمل آيات المساءلة على أن الملائكة تسائلهم عن الله و بأمره، الثالث: أنه ليس المراد حقيقة نفي الكلام، بل هو كناية عما يلزمه من السخط.

و كذا قوله: و لا يزكيهم، يحتمل وجوها: الأول: أن المعنى لا يطهرهم من دنس الذنوب و الأوزار بالمغفرة، بل يعاقبهم.

الثاني: أنه لا يثني عليهم و لا يحكم بأنهم أزكياء، و لا يسميهم بذلك، بل‏

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏4، ص: 194

يحكم بأنهم كفرة فجرة.

الثالث: أنه لا يزكي أعمالهم و لا ينميها، أو لا يستحسنها و لا يثني عليها، بل يردها عليهم، و كذا عدم النظر في الآية الأخرى كناية عن ترك العطف و الرحمة، كما يقول القائل لغيره: انظر إلى أي ارحمني.

" وَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ"

 (1) أي مؤلم موجع، و الخبر يدل على كفر المخالفين، بل على كفر من يقول بعدم كفرهم، و لا ريب أنهم في أحكام الآخرة بحكم الكفار، و أنهم مخلدون في النار، و أما في أحكام الدنيا فإنهم كالمنافقين في أكثر الأحكام كالمسلمين، و يظهر من كثير من الأخبار أن هذا الحكم مخصوص بحال الهدنة شفقة على الشيعة لاضطرارهم إلى مخالطتهم و معاشرتهم، فإذا ظهر الحق فهم في الدنيا أيضا في حكم الكفار، إلا المستضعفين منهم كما سيأتي تفصيله.

 (الحديث الخامس)

 (2): ضعيف على المشهور معتبر.

و أديم‏

 (3) على التصغير،

و صبيح‏

 (4) كأمير

" إلا بتر الله عمره"

 (5) كنصر أي قطع، كما قطع عمر محمد و إبراهيم و أضرابهما.

 (الحديث السادس)

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏4، ص: 195

 (1)

" كان مشركا"

 (2) لأن من أشرك مع إمام الحق غيره فقد شارك الله في نصب الإمام فإنه لا يكون إلا من الله، و إن تبع في ذلك غيره فقد جعل شريكا لله، بل كل من تابع غير من أمر الله بمتابعته في كل ما يكون فهو مشرك، لقوله تعالى:" اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَ رُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ" و قد سمى الله طاعة الشيطان عبادة حيث قال:" لا تَعْبُدُوا الشَّيْطانَ".

 (الحديث السابع)

 (3): موثق.

" إن لا تعرف الأول"

 (4) أي أمير المؤمنين عليه السلام أو الأعم منه و ممن بعده قبل الآخر

" لعن الله"

 (5) دعائية و يحتمل الخبرية

" و لا أعرفه"

 (6) أي بالتشيع أو مطلقا، و هو كناية عن عدم التشيع، لما سيأتي أنهم عليهم السلام يعرفون شيعتهم، و يحتمل أن يكون جملة حالية أي أبغضه مع أني لا أعرفه‏

" و هل عرف"

 (7) على المعلوم أو المجهول استفهام إنكاري، و المعنى أنه إنما يعرف الآخر بنص الأول عليه، فكيف يعرف إمامة الآخر بدون معرفة الأول و إمامته، و قيل: أي إلا بما عرف به الأول فإن دلائل الإمامة مشتركة، و كما تدل على الآخر تدل على الأول.

 (الحديث الثامن)

 (8): ضعيف.

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏4، ص: 196

و التعبير بالشيخ‏

 (1) للتقية، أي المعظم المفتدي، و الظاهر أن المراد به الكاظم عليه السلام لأن رواية ابن مسكان عن الصادق عليه السلام نادر، بل قيل: إنه لم يرو عنه عليه السلام إلا حديث المشعر، لكن رواه الصدوق في إكمال الدين عن ابن مسكان عن أبي عبد الله عليه السلام‏

" فقد أنكر الأموات"

 (2) أي لا ينفعه الإقرار بإمامتهم بدون الإقرار بإمامته و إنكاره مستلزم لإنكارهم، لأنهم أخبروا بإمامته أو دلائل الإمامة مشتركة، فإذا لم يقر بالإمام الحي فلا يعرفهم بالدليل، فلا ينفعه الإقرار بلا دليل، أو المعنى أن إنكار الإمام الحي إنما يكون بالقول بإمام آخر غير معصوم جاهل بالأحكام، فهذا دليل على أنه لم يعرف الأئمة السابقين بصفاتهم التي لا بد من الإقرار بها.

 (الحديث التاسع)

 (3): مجهول.

" و إذا فعلوا فاحشة"

 (4) قال الطبرسي رحمه الله: كنى به عن المشركين الذين كانوا يبدون سوآتهم في طوافهم، فكان يطوف الرجال و النساء عراة يقولون نطوف كما ولدتنا أمهاتنا و لا نطوف في الثياب التي قارفنا فيها الذنوب، و هم الحمس و في الآية حذف تقديره: و إذا فعلوا فاحشة فنهوا عنها قالوا وجدنا عليها آباءنا، قيل: و من أين أخذ آباؤكم؟ قالوا: الله أمرنا بها و قال الحسن: إنهم كانوا أهل إجبار، فقالوا:

لو كره الله ما نحن عليه لنقلنا عنه، فلهذا قالوا: و الله أمرنا بها، فرد الله سبحانه‏

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏4، ص: 197

قولهم بأن قال:

" إِنَّ اللَّهَ لا يَأْمُرُ بِالْفَحْشاءِ"

 (1) ثم أنكر عليهم من وجه آخر فقال:

" أَ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ"

 (2) لأنهم إن قالوا لا لنقضوا مذهبهم، و إن قالوا:

نعم افتضحوا في قولهم، انتهى.

" و وليه"

 (3) أي من هو أولى بالمؤمنين من أنفسهم، أي أنت في‏

أئمة الجور

 (4) أي في ولايتهم‏

ادعوا

 (5) أي الناس من أتباعهم، و في غيبة النعماني هذا في أولياء أئمة الجور و هو أظهر، و على ما في الكافي يحتمل أن يكون ضمير ادعوا راجعا إلى أئمة الجور بأن يكون المراد بهم أئمة جور يتولون أئمة جور آخرين كخلفاء بني أمية و بني العباس.

 (الحديث العاشر)

 (6): مجهول.

" الْفَواحِشَ"

 (7) أي المعاصي و القبائح كلها،

" ما ظَهَرَ مِنْها وَ ما بَطَنَ"

 (8) قيل: أي سرها و علانيتها، فإنهم كانوا لا يرون بالزنا في السر بأسا و يمنعون منه علانية فنهى الله سبحانه عنه في الحالتين، و قيل: ما ظهر: أفعال الجوارح و ما بطن: أفعال القلوب، و ظاهر الخبر أن المراد بما ظهر المعاصي التي دل ظاهر القرآن علي تحريمه، و بما بطن ما بين أئمة الهدى عليهم السلام من تأويل الفواحش في بطن القرآن و هو ولاية أئمة

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏4، ص: 198

الجور و متابعتهم، فإنها أفحش الفواحش و هي الداعية إلى جميعها.

و الحاصل أن كل ما ورد في القرآن من ذكر الفواحش و الخبائث و المحرمات و المنهيات و العقوبات المترتبة عليها، فتأويله و باطنه أئمة الجور و من اتبعهم يعني دعوتهم للناس إلى أنفسهم من عند أنفسهم و تأمرهم عليهم و إضلالهم إياهم، ثم إجابة الناس لهم و تدينهم بدينهم و طاعتهم إياهم و محبتهم لهم إلى غير ذلك.

و كل ما ورد فيه من ذكر الصالحات و الطيبات و المحللات و الأوامر و المثوبات المترتبة عليها فتأويله و باطنه أئمة الحق و من اتبعهم يعني دعوتهم للناس إلى أنفسهم بأمر ربهم و إرشادهم لهم و هدايتهم إياهم، ثم إجابة الناس لهم و تدينهم بدينهم و طاعتهم إياهم و محبتهم لهم إلى غير ذلك كما ورد عنهم في كثير من الآيات مفصلا.

و جملة القول في ذلك أن الله تعالى أمر بالإيمان و الإسلام و اليقين و التقوى و الورع و الصلاة و الزكاة و الحج و الصوم و سائر الطاعات، و نهى عن الكفر و النفاق و الشرك و الزنا و شرب الخمر و قتل النفس و أمثالها من الفواحش، و خلق أئمة داعين إلى جميع الخيرات، عاملين بها، ناهين عن جميع المنكرات منتهين عنها، فهم أصل جميع الخيرات و كملت فيهم بحيث اتحدت بهم، بل صارت كأنها روح لهم كالصلاة فإنها كملت في أمير المؤمنين صلوات الله عليه حتى صارت له بمنزلة الروح من الجسد، و صار آمرا بها معلما لها غيره، داعيا إليها.

فبهذه الجهات يستعمل لفظ الصلاة فيه عليه السلام كما ورد في قوله تعالى:" إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى‏ عَنِ الْفَحْشاءِ وَ الْمُنْكَرِ" إن الصلاة أمير المؤمنين و الأئمة من ولده عليهم السلام، و لا ينافي ظاهر الآية فكلاهما مرادان منها ظهرا و بطنا.

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏4، ص: 199

و قال:" إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَ الْإِحْسانِ وَ إِيتاءِ ذِي الْقُرْبى‏" فهم العدل و الإحسان في بطن القرآن بهذه الجهات المتقدمة، و لا ينافي ظاهرها.

و خلق سبحانه أئمة يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ فهم أصل جميع الفواحش و الكفر و الشرك و المعاصي، و كملت فيهم حتى صارت فيهم بمنزلة الروح من الجسد، و هم الداعون إليها، و موالاتهم سبب للإتيان بها، فبتلك الجهات أطلق عليهم الشرك و الكفر، و الفواحش في بطن القرآن و ظاهرها أيضا مراد.

فإذا عرفت ذلك لم تستبعد ما سيقرع سمعك من الأخبار الكثيرة الواردة في هذا الباب.

و يدل على جملة ما أومأنا إليه ما رواه الصفار في بصائر الدرجات عن علي بن إبراهيم عن القاسم بن الربيع عن محمد بن سنان عن صباح المزني عن المفضل بن عمر أنه كتب إلى أبي عبد الله عليه السلام فجاءه هذا الجواب من أبي عبد الله عليه السلام:

إما بعد فإني أوصيك و نفسي بتقوى الله و طاعته، فإن من التقوى الطاعة و الورع و التواضع لله و الطمأنينة و الاجتهاد و الأخذ بأمره و النصيحة لرسله، و المسارعة في مرضاته، و اجتناب ما نهى عنه، فإنه من يتق الله فقد أحرز نفسه من النار بإذن الله، و أصاب الخير كله في الدنيا و الآخرة، و من أمر بالتقوى فقد أبلغ الموعظة جعلنا الله من المتقين برحمته.

جاءني كتابك فقرأته و فهمت الذي فيه، فحمدت الله على سلامتك و عافية الله إياك، ألبسنا الله و إياك العافية عافية الدنيا و الآخرة، كتبت تذكر أن قوما أنا أعرفهم كان أعجبك نحوهم و شأنهم، و إنك أبلغت عنهم أمورا تروي عنهم كرهتها لهم، و لم تر بهم إلا طريقا حسنا و ورعا و تخشعا، و بلغك أنهم يزعمون أن الدين إنما هو معرفة الرجال، ثم بعد ذلك إذا عرفتهم فاعمل ما شئت، و ذكرت أنك‏

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏4، ص: 200

قد عرفت أن أصل الدين معرفة الرجال، فوفقك الله.

و ذكرت أنه بلغك أنهم يزعمون أن الصلاة و الزكاة و صوم شهر رمضان و الحج و العمرة و المسجد الحرام و المشعر الحرام و الشهر الحرام هو رجل، و أن الطهر و الاغتسال من الجنابة هو رجل، و كل فريضة افترضها الله على عباده هو رجل، و أنهم ذكروا ذلك بزعمهم أن من عرف ذلك الرجل فقد اكتفى بعلمه من غير عمل، و قد صلى و آتى الزكاة و صام و حج و اعتمر و اغتسل من الجنابة و تطهر و عظم حرمات الله و الشهر الحرام و المسجد الحرام.

و إنهم ذكروا أن من عرف هذا بعينه و بحده و ثبت في قلبه جاز له أن يتهاون و ليس له أن يجتهد في العمل، و زعموا أنهم إذا عرفوا ذلك الرجل فقد قبلت منهم هذه الحدود لوقتها، و إن لم يعملوا بها، و أنه بلغك أنهم يزعمون أن الفواحش التي نهى الله عنها الخمر و الميسر و الربا و الدم و الميتة و لحم الخنزير هي رجل، و ذكروا أن ما حرم الله من نكاح الأمهات و البنات و العمات و الخالات و بنات الأخ و بنات الأخت، و ما حرم على المؤمنين من النساء مما حرم الله إنما عنى بذلك نكاح نساء النبي صلى الله عليه و آله و سلم و ما سوى ذلك مباح كله.

و ذكرت أنه بلغك أنهم يترادفون المرأة الواحدة و يشهدون بعضهم لبعض بالزور، و يزعمون أن لهذا ظهرا و بطنا يعرفونه، فالظاهر ما يتناهون عنه يأخذون به مدافعة عنهم، و الباطن هو الذي يطلبون و به أمروا بزعمهم.

و كتبت تذكر الذي عظم من ذلك عليك حين بلغك و كتبت تسألني عن قولهم في ذلك أ حلال هو أم حرام، و كتبت تسألني عن تفسير ذلك، و أنا أبينه حتى لا تكون من ذلك في عمى و لا شبهة، و قد كتبت إليك في كتابي تفسير ما سألت عنه فاحفظه كله كما قال الله في كتابه:" وَ تَعِيَها أُذُنٌ واعِيَةٌ" و أصفه لك بحلاله و أنفي عنك‏

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏4، ص: 201

حرامه إنشاء الله كما وصفت و معرفكه حتى تعرفه إن شاء الله فلا تنكره إنشاء الله، و لا قوة إلا بالله و القوة لله جميعا.

أخبرك أن من كان يدين بهذه الصفة التي كتبت تسألني عنها فهو عندي مشرك بالله تبارك و تعالى، بين الشرك لا شك فيه، و أخبرك أن هذا القول كان من قوم سمعوا ما لم يعقلوه عن أهله و لم يعطوا فهم ذلك، و لم يعرفوا حد ما سمعوا، فوضعوا حدود تلك الأشياء مقايسة برأيهم و منتهى عقولهم، و لم يضعوها على حدود ما أمروا كذبا و افتراء على الله و رسوله، و جرأة على المعاصي، فكفى بهذه لهم جهلا، و لو أنهم وضعوها على حدودها التي حدت لهم و قبلوها لم يكن به بأس، و لكنهم حرفوها و تعدوا و كذبوا و تهاونوا بأمر الله و طاعته.

و لكن أخبرك أن الله حدها بحدودها لئلا يتعدى حدوده أحد، و لو كان الأمر كما ذكروا لعذر الناس بجهلهم ما لم يعرفوا حد ما حد لهم، و لكان المقصر و المتعدي حدود الله معذورا، و لكن جعلها حدودا محدودة لا يتعداها إلا مشرك كافر ثم قال:" تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَعْتَدُوها وَ مَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ" فأخبرك بحقائقها.

إن الله تبارك و تعالى اختار الإسلام لنفسه دينا، و رضي من خلقه و لم يقبل من أحد إلا به، و به بعث أنبياءه و رسله، ثم قال:" وَ بِالْحَقِّ أَنْزَلْناهُ وَ بِالْحَقِّ نَزَلَ" فعليه و به بعث أنبياءه و رسله و نبيه محمد صلى الله عليه و عليهم فأفضل الدين معرفة الرسل و ولايتهم.

و أخبرك أن الله أحل حلالا و حرم حراما إلى يوم القيامة فمعرفة الرسل‏

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏4، ص: 202

و ولايتهم هو الحلال، فالمحلل ما أحلوا و المحرم ما حرموا، و هم أصله و منهم الفروع الحلال، و ذلك شيعتهم و من فروعهم أمرهم شيعتهم و أهل ولايتهم بالحلال من أقام الصلاة و إيتاء الزكاة و صوم شهر رمضان و حج البيت و العمرة و تعظيم حرمات الله و شعائره و مشاعره، و تعظيم البيت الحرام [و المسجد الحرام‏] و الشهر الحرام و الطهور و الاغتسال من الجناية و مكارم لأخلاق و محاسنها و جميع البر.

ثم ذكر بعد ذلك في كتابه فقال:" إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَ الْإِحْسانِ وَ إِيتاءِ ذِي الْقُرْبى‏ وَ يَنْهى‏ عَنِ الْفَحْشاءِ وَ الْمُنْكَرِ وَ الْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ" فعدوهم هم الحرام المحرم و أولياؤهم الداخلون في أمرهم إلى يوم القيامة فهم الفواحش ما ظهر منها و ما بطن و الخمر و الميسر و الزنا و الربا و الدم و لحم الخنزير فهم الحرام المحرم و أصل كل حرام و هم الشر، و أصل كل شر، و منهم فروع الشر كله، و من ذلك الفروع الحرام و استحلالهم إياها.

و من فروعهم تكذيب الأنبياء و جحود الأوصياء و ركوب الفواحش الزنا و السرقة و شرب الخمر و أكل مال اليتيم و أكل الربا، و الخدعة و الخيانة و ركوب الحرام كله و انتهاك المعاصي و إنما يأمر الله بالعدل و الإحسان و إيتاء ذي القربى و ابتغاء طاعتهم و ينهى عن الفحشاء و المنكر و البغي، و هم أعداء الأنبياء و أوصياء الأنبياء، و هم المنهي عن مودتهم و طاعتهم، يعظكم بهذه لعلكم تذكرون.

و أخبرك إني لو قلت لك أن الفاحشة و الخمر و الميسر و الزنا و الميتة و الدم و لحم الخنزير هو رجل و أنا أعلم أن الله قد حرم هذا الأصل، و حرم فرعه، و نهى عنه‏

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏4، ص: 203

و جعل ولايته كمن عبد من دون الله وثنا و شركا، و من دعا إلى عبادة نفسه فهو كفرعون إذ قال أنا ربكم الأعلى فهذا كله على وجه إن شئت قلت هو رجل و هوى إلى جهنم هو و من شايعه على ذلك فإنهم مثل قول الله:" إِنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَ الدَّمَ وَ لَحْمَ الْخِنْزِيرِ" لصدقت.

ثم لو أني قلت إنه فلان ذلك كله لصدقت، إن فلانا هو المعبود المتعدي حدود الله التي نهى عنها أن يتعد، ثم إني أخبرك أن الدين و أصل الدين هو رجل و ذلك الرجل هو اليقين و هو الإيمان و هو إمام أمته و أهل زمانه، فمن عرفه عرف الله و دينه، و من أنكره أنكر الله و دينه، و من جهله جهل الله و دينه و لا يعرف الله و دينه و حدوده و شرائعه بغير ذلك الإمام.

فذلك معنى أن معرفة الرجال دين الله، و المعرفة على وجهين معرفة ثابتة على بصيرة يعرف بها دين الله، و يوصل بها إلى معرفة الله، فهذه المعرفة الباطنة الثابتة بعينها الموجبة حقها المستوجب أهلها عليها الشكر لله الذي من عليهم بها من من الله يمن به على من يشاء مع المعرفة الظاهرة، و معرفة في الظاهر، فأهل المعرفة في الظاهر الذين علموا أمرنا بالحق على غير علم لا يلحق بأهل المعرفة في الباطن على بصيرتهم و لا يصلون بتلك المعرفة المقصرة إلى حق معرفة الله كما قال في كتابه:" وَ لا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الشَّفاعَةَ إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَ هُمْ يَعْلَمُونَ".

فمن شهد شهادة الحق لا يعقد عليه قلبه و لا يبصر ما يتكلم به لا يثاب عليه مثل ثواب من عقد عليه قلبه على بصيرة فيه، كذلك من تكلم بجور لا يعقد عليه قلبه لا يعاقب عليه عقوبة من عقد عليه قلبه و ثبت على بصيرة.

فقد عرفت كيف كان حال رجال أهل المعرفة في الظاهر، و الإقرار بالحق على‏

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏4، ص: 204

غير علم في قديم الدهر و حديثه إلى أن انتهى الأمر إلى نبي الله و بعده صار إلى أوصيائه و إلى من انتهت إليه معرفتهم، و إنما عرفوا بمعرفة أعمالهم و دينهم الذين دان الله به المحسن بإحسانه و المسي‏ء بإساءته، و قد يقال أنه من دخل في هذا الأمر بغير يقين و لا بصيرة خرج منه كما دخل فيه رزقنا الله و إياك معرفة ثابتة على بصيرة. و أخبرك إني لو قلت الصلاة و الزكاة و صوم شهر رمضان و الحج و العمرة و المسجد الحرام و البيت الحرام و المشعر الحرام و الطهور و الاغتسال من الجنابة و كل فريضة كان ذلك هو النبي صلى الله عليه و آله و سلم الذي جاء به من عند ربه لصدقت، لأن ذلك كله إنما يعرف بالنبي و لو لا معرفة ذلك النبي و الإيمان به و التسليم له ما عرف ذلك، فذلك من من الله على من يمن عليه، و لو لا ذلك لم يعرف شيئا من هذا.

فهذا كله ذلك النبي و أصله و هو فرعه، و هو دعاني إليه و دلني عليه و عرفنيه و أمرني به، و أوجب علي له الطاعة فيما أمرني به، و لا يسعني جهله، و كيف يسعني جهل من هو فيما بيني و بين الله، و كيف يستقيم لي لو لا أني أصف أن ديني هو الذي أتاني به ذلك النبي صلى الله عليه و آله و سلم أن أصف أن الدين غيره، و كيف لا يكون ذلك معرفة الرجل و إنما هو الذي جاء به عن الله و إنما أنكر الذين من أنكره بأن قالُوا أَ بَعَثَ اللَّهُ بَشَراً رَسُولًا، ثم قالوا أَ بَشَرٌ يَهْدُونَنا فكفروا بذلك الرجل، و كذبوا به" وَ قالُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ" فقال الله:" قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتابَ الَّذِي جاءَ بِهِ مُوسى‏ نُوراً وَ هُدىً لِلنَّاسِ" ثم قال في آية أخرى:" وَ لَوْ أَنْزَلْنا مَلَكاً لَقُضِيَ الْأَمْرُ ثُمَّ لا يُنْظَرُونَ" وَ لَوْ جَعَلْناهُ مَلَكاً لَجَعَلْناهُ رَجُلًا".

إن الله تبارك و تعالى إنما أحب أن يعرف بالرجال و أن يطاع بطاعتهم،

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏4، ص: 205

فجعلهم سبيله و وجهه الذي يؤتى منه، لا يقبل الله من العباد غير ذلك لا يسأل عما يفعل و هم يسألون، فقال فيما أوجب من محبته لذلك:" مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ وَ مَنْ تَوَلَّى فَما أَرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً" فمن قال لك إن هذه الفريضة كلها إنما هي رجل، و هو يعرف حد ما يتكلم به فقد صدق، و من قال على الصفة التي ذكرت بغير الطاعة فلا يغني التمسك بالأصل بترك الفروع، كما لا يغني شهادة أن لا إله إلا الله بترك شهادة أن محمدا رسول الله، و لم يبعث الله نبيا قط إلا بالبر و العدل و المكارم و محاسن الأخلاق و محاسن الأعمال و النهي عن الفواحش ما ظهر منها و ما بطن، فالباطن منه ولاية أهل الباطل، و الظاهر منه فروعهم، و لم يبعث الله نبيا قط يدعو إلى معرفة ليس معها طاعة في أمر و لا نهي، فإنما يقبل الله من العباد العمل بالفرائض التي افترضها الله على حدودها مع معرفة من جاءهم به من عنده، و دعاهم إليه، فأول ذلك معرفة من دعا إليه ثم طاعته فيما يقر به عن الطاعة له، و إنه من عرف أطاع و من أطاع حرم الحرام ظاهره و باطنه، و لا يكون تحريم الباطن و استحلال الظاهر، إنما حرم الظاهر بالباطن و الباطن بالظاهر معا جميعا، و لا يكون الأصل و الفروع و باطن الحرام حرام و ظاهره حلال، يحرم الباطن و يستحل الظاهر.

و كذلك لا يستقيم أن يعرف صلاة الباطن و لا يعرف صلاة الظاهر، و لا الزكاة و لا الصوم و لا الحج و لا العمرة و لا المسجد الحرام و جميع حرمات الله و شعائره، أن يترك لمعرفة الباطن، لأن بطنه ظهره، و لا يستقيم أن يترك واحدة منها إذا كان الباطن حراما خبيثا، فالظاهر منه إنما يشبه الباطن.

فمن زعم أن ذلك إنما هي المعرفة و أنه إذا عرف اكتفى بغير طاعة فقد كذب و أشرك، ذاك لم يعرف و لم يطع و إنما قيل اعرف و اعمل ما شئت من الخير، فإنه لا

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏4، ص: 206

يقبل ذلك منك بغير معرفة، فإذا عرفت فاعمل لنفسك ما شئت من الطاعة قل أو كثر، فإنه مقبول منك.

و أخبرك أن من عرف أطاع إذا عرف و صلى و صام و اعتمر، و عظم حرمات الله كلها، و لم يدع منها شيئا، و عمل بالبر كله و مكارم الأخلاق كلها، و تجنب سيئها و كل ذلك هو النبي و النبي أصله و هو أصل هذا كله، لأنه جاء به و دل عليه و أمر به، و لا يقبل من أحد شي‏ء منه إلا به، و من عرف اجتنب الكبائر و حرم الفواحش ما ظهر منها و ما بطن، و حرم المحارم كلها، لأن بمعرفة النبي و بطاعته دخل فيما دخل فيه النبي، و خرج مما خرج منه النبي، و من زعم أنه يحلل الحلال و يحرم الحرام بغير معرفة النبي لم يحلل الله له حلالا و لم يحرم حراما، و أنه من صلى و زكى و حج و اعتمر و فعل ذلك كله بغير معرفة من افترض الله عليه طاعته لم يقبل منه شيئا من ذلك و لم يصل و لم يصم و لم يزك و لم يحج، و لم يعتمر و لم يغتسل من الجنابة و لم يتطهر و لم يحرم الله حراما، و لم يحلل الله حالا، و ليس له صلاة و إن ركع و سجد، و لا له زكاة و إن أخرج لكل أربعين درهما درهما، و من عرفه و أخذ عنه أطاع الله.

و أما ما ذكرت أنهم يستحلون نكاح ذوات الأرحام التي حرم الله في كتابه، فإنهم زعموا أنه إنما حرم علينا بذلك فإن أحق ما بدئ به تعظيم حق الله و كرامة رسوله و تعظيم شأنه، و ما حرم الله على تابعيه من نكاح نسائه من بعد قوله:" وَ ما كانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَ لا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْواجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَداً إِنَّ ذلِكُمْ كانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيماً" و قال الله تبارك و تعالى:" النَّبِيُّ أَوْلى‏ بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَ أَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ" و هو أب لهم ثم قال:" وَ لا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ مِنَ النِّساءِ إِلَّا ما قَدْ

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏4، ص: 207

سَلَفَ إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً وَ مَقْتاً وَ ساءَ سَبِيلًا" فمن حرم نساء النبي لتحريم الله ذلك فقد حرم الله في كتابه من الأمهات و البنات و الأخوات و العمات و الخالات و بنات الأخ و بنات الأخت، و ما حرم الله من الرضاعة، لأن تحريم ذلك كتحريم نساء النبي صلى الله عليه و آله و استحل ما حرم الله من نكاح سائر ما حرم الله فقد أشرك إذا اتخذ ذلك دينا.

و أما ما ذكرت أن الشيعة يترادفون المرأة الواحدة فأعوذ بالله أن يكون ذلك من دين الله و رسوله، إنما دينه أن يحل ما أحل الله و يحرم ما حرم الله و أن مما أحل الله المتعة من النساء في كتابه، و المتعة من الحج أحلهما، ثم لم يحرمهما، فإذا أراد الرجل المسلم أن يتمتع من المرأة فعلى كتاب الله و سنته نكاح غير سفاح، تراضيا على ما أحبا من الأجر و الأجل كما قال الله:" فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً وَ لا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما تَراضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ" إن هما أحبا أن يمدا في الأجل على ذلك الأجر فآخر يوم من أجلها قبل أن ينقضي الأجل قبل غروب الشمس مد أو زاد في الأجل على ما أحبا، فإن مضى آخر يوم منه لم يصلح إلا بأمر مستقبل و ليس بينهما عدة إلا من سواه، فإن أرادت سواه اعتدت خمسة و أربعين يوما و ليس بينهما ميراث، ثم إن شائت تمتعت من آخر فهذا حلال لهما إلى يوم القيامة إن هي شائت من سبعة، و إن هي شائت من عشرين ما بقيت في الدنيا كل ذلك حلال لهما على حدود الله، و من يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه.

و إذا أردت المتعة في الحج فأحرم من العقيق و اجعلها متعة، فمتى ما قدمت طفت بالبيت و استلمت الحجر الأسود و فتحت به و ختمت به سبعة أشواط ثم تصلي‏

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏4، ص: 208

ركعتين عند مقام إبراهيم، ثم اخرج من البيت فاسع بين الصفا و المروة سبعة أشواط تفتح بالصفا و تختم بالمروة، فإذا فعلت ذلك قصرت حتى إذا كان يوم التروية صنعت ما صنعت بالعقيق، ثم أحرم بين الركن و المقام بالحج، فلم تزل محرما حتى تقف بالموقف ثم ترمي الجمرات و تذبح و تحلق و تحل و تغتسل، ثم تزور البيت فإذا أنت فعلت ذلك فقد أحللت، و هو قول الله:" فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ" أن يذبح.

و أما ما ذكرت أنهم يستحلون الشهادات بعضهم لبعض على غيرهم، فإن ذلك ليس هو إلا قول الله:" يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهادَةُ بَيْنِكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنانِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آخَرانِ مِنْ غَيْرِكُمْ إِنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَأَصابَتْكُمْ مُصِيبَةُ الْمَوْتِ" إذا كان مسافرا و حضره الموت اثنان ذوا عدل من دينه، فإن لم يجدوا فآخران ممن يقرأ القرآن من غير أهل ولايته" تَحْبِسُونَهُما مِنْ بَعْدِ الصَّلاةِ فَيُقْسِمانِ بِاللَّهِ إِنِ ارْتَبْتُمْ لا نَشْتَرِي بِهِ ثَمَناً وَ لَوْ كانَ ذا قُرْبى‏ وَ لا نَكْتُمُ شَهادَةَ اللَّهِ إِنَّا إِذاً لَمِنَ الْآثِمِينَ، فَإِنْ عُثِرَ عَلى‏ أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا إِثْماً فَآخَرانِ يَقُومانِ مَقامَهُما مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْأَوْلَيانِ" من أهل ولايته" فَيُقْسِمانِ بِاللَّهِ لَشَهادَتُنا أَحَقُّ مِنْ شَهادَتِهِما وَ مَا اعْتَدَيْنا إِنَّا إِذاً لَمِنَ الظَّالِمِينَ، ذلِكَ أَدْنى‏ أَنْ يَأْتُوا بِالشَّهادَةِ عَلى‏ وَجْهِها أَوْ يَخافُوا أَنْ تُرَدَّ أَيْمانٌ بَعْدَ أَيْمانِهِمْ وَ اتَّقُوا اللَّهَ وَ اسْمَعُوا".

و كان رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم يقضي بشهادة رجل واحد مع يمين المدعي، و لا يبطل حق مسلم و لا يرد شهادة مؤمن، فإذا وجد يمين المدعي و شهادة الرجل قضى له بحقه، و ليس يعمل بهذا، فإذا كان لرجل مسلم قبل آخر حق يجحده و لم يكن له‏

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏4، ص: 209

شاهد غير واحد، فإنه إذا رفعه إلى ولاة الجور أبطلوا حقه و لم يقضوا فيها بقضاء رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم كان الحق في الجور أن لا يبطل حق رجل فيستخرج الله على يديه حق رجل مسلم و يأجره الله و يجي‏ء عدلا كان رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم يعمل به.

و أما ما ذكرت في آخر كتابك أنهم يزعمون أن الله رب العالمين هو النبي، و أنك شبهت قولهم بقول الذين قالوا في عيسى ما قالوا، فقد عرفت السنن و الأمثال كائنة لم يكن شي‏ء فيما مضى إلا سيكون مثله، حتى لو كانت شاة برشاء كان هيهنا مثله.

و اعلم أنه سيضل قوم على ضلالة من كان قبلهم كتبت تسألني عن مثل ذلك ما هو و ما أرادوا به، أخبرك أن الله تبارك و تعالى هو خلق الخلق لا شريك له، له الخلق و الأمر و الدنيا و الآخرة، و هو رب كل شي‏ء و خالقه، خلق الخلق و أحب أن يعرفوه بأنبيائه، و احتج عليهم بهم، فالنبي صلى الله عليه و آله و سلم هو الدليل على الله عبد مخلوق مربوب اصطفاه لنفسه برسالاته، و أكرمه بها فجعله خليفته في خلقه، و لسانه فيهم و أمينه عليهم، و خازنه في السماوات و الأرضين، قوله قول الله، لا يقول على الله إلا الحق من أطاعه أطاع الله، و من عصاه عصى الله، و هو مولى من كان الله ربه وليه، من أبى أن يقر له بالطاعة فقد أبى أن يقر لربه بالطاعة و بالعبودية، و من أقر بطاعته أطاع الله و هداه، فالنبي مولى الخلق جميعا عرفوا ذلك أو أنكروه، و هو الوالد المبرور فمن أحبه و أطاعه فهو الولد البار و مجانب للكبائر قد بينت لك ما قد سألتني عنه، و قد علمت أن قوما سمعوا صفتنا هذه فلم يعقلوها، بل حرفوها و وضعوها على غير حدودها على نحو ما قد بلغك، و قد بري‏ء الله و رسوله من قوم يستحلون بنا أعمالهم الخبيثة، و قد رمانا الناس بها و الله يحكم بيننا و بينهم، فإنه يقول:" إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ الْغافِلاتِ الْمُؤْمِناتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيا وَ الْآخِرَةِ وَ لَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ، يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَ أَيْدِيهِمْ (وَ أَرْجُلُهُمْ) بِما كانُوا يَعْمَلُونَ يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ أعمالهم" السيئة" وَ يَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ".

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏4، ص: 210

و أما ما كتبت به و نحوه و تخوفت أن تكون صفتهم من صفته فأكرمه الله عن ذلك تعالى ربنا عما يقولون علوا كبيرا، صفتي هذه صفة صاحبنا الذي وصفناه له، و عنه أخذناه، فجزاه الله عنا أفضل الجزاء، فإن جزاءه على الله، فتفهم كتابي هذا و القوة لله.

و أقول إنما أوردت الخبر بطوله و إن كان لا يناسب الباب إلا صدره لكثرة فوائده.

قوله: فجميع ما حرم القرآن من ذلك أئمة الجور، أقول: في بعض النسخ فجميع ما حرم الله في القرآن هو الظاهر و الباطن من ذلك‏

أئمة الجور

 (1)، و كذا في البصائر أيضا و هو الظاهر.

 (الحديث الحادي عشر)

 (2): مجهول.

" مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْداداً"

 (3) قال الطبرسي رحمه الله: يعني آلهتهم من الأوثان التي كانوا يعبدونها، و قيل: رؤساؤهم الذين يطيعونهم طاعة الأرباب من الرجال عن السدي و على هذا المعنى ما روى جابر عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال: هم أئمة الظلمة و أشباههم،

و قوله:" يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ"

 (4) على هذا القول الأخير أدل لأنه يبعد أن يحبوا الأوثان كحب الله مع علمهم بأنها لا تضر و لا تنفع، و يدل أيضا عليه قوله:" إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا" و معنى يحبونهم يحبون عبادتهم و التقرب إليهم أو الانقياد لهم أو جميع ذلك.

" كَحُبِّ اللَّهِ" فيه ثلاثة أقوال: أحدهما: كحبكم الله، أي كحب المؤمنين الله، و الثاني: كحبهم الله فيكون المعنى به من يعرف الله من المشركين و يعبد معه الأوثان‏

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏4، ص: 211

و يستوي بينهما في المحبة، و الثالث: كحب الله أي كالحب الواجب عليهم اللازم لهم لا الواقع، و بعد ذلك:" وَ الَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ" قال: يعني حب المؤمنين فوق حب هؤلاء.

و حبهم أشد من وجوه: أحدها: إخلاصهم العبادة و التعظيم له، و الثناء عليه من الإشراك، و ثانيها، أنهم يحبونه عن علم بأنه المنعم ابتداء و أنه يفعل بهم في جميع أحوالهم ما هو الأصلح لهم في التدبير، و قد أنعم عليهم بالكثير فيعبدونه عبادة الشاكرين و يرجون رحمته على اليقين، فلا بد أن يكون حبهم له أشد، و ثالثها: أنهم يعلمون أن له الصفات العليا، و الأسماء الحسنى و أنه الحكيم الخبير الذي لا مثل له و لا نظير، يملك النفع و الضر و الثواب و العقاب، و إليه المرجع و المآب، فهم أشد حبا بذلك ممن عبد الأوثان.

" وَ لَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا"

 (1) أي يبصروا، و قيل: يعلموا، و قرأ نافع و غيره بالتاء أي و لو ترى أيها السامع‏

" أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ"

 (2) فيه حذف أي رأيت أن القوة لله جميعا، فعلى هذا يكون متصلا بجواب لو، و من قرأ بالياء فمعناه و لو يرى الظالمون أن القوة لله، جميعا لرأوا مضرة فعلهم و سوء عاقبتهم.

و معنى قوله: أن القوة لله جميعا: أن الله سبحانه قادر على أخذهم و عقوبتهم‏

" إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا"

 (3) و هم القادة و الرؤساء من مشركي الإنس، و قيل: هم الشياطين الذين اتبعوا بالوسوسة من الجن، و قيل: هم شياطين الإنس و الجن و الأظهر هو الأول‏

" مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا"

 (4) أي من الاتباع‏

" وَ رَأَوُا"

 (5) أي التابعون و المتبعون‏

" الْعَذابَ"

 (6) أي عاينوه حين دخلوا النار.

و قال البيضاوي: أن القوة لله، ساد مسد مفعولي يرى و جواب لو محذوف، أي لو يعلمون أن القدرة لله جميعا إذ عاينوا العذاب لندموا أشد الندم، و قيل: هو

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏4، ص: 212

متعلق الجواب و المفعولان محذوفان، و التقدير و لو يرى الذين ظلموا أندادهم لا ينفعوا لعلموا أن القوة لله كلها لا ينفع و لا يضر غيره، انتهى.

" وَ تَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبابُ"

 (1) قال الطبرسي (ره) فيه وجوه: أحدهما: الوصلات التي كانوا يتواصلون عليها، الثاني: الأرحام التي كانوا يتعاطفون بها، الثالث:

العهود التي كانوا يتوادون عليها، الرابع: تقطعت بهم أسباب أعمالهم التي كانوا يوصلونها، الخامس: تقطعت بهم أسباب النجاة، و ظاهر الآية يحتمل الكل، فينبغي أن يحمل على عمومه.

" وَ قالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا"

 (2) يعني الاتباع‏

" لَوْ أَنَّ لَنا كَرَّةً"

 (3) أي عودة إلى دار الدنيا و حال التكليف‏

" فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ"

 (4) أي من القادة في الدنيا

" كَما تَبَرَّؤُا مِنَّا"

 (5) في الآخرة.

" كَذلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمالَهُمْ حَسَراتٍ عَلَيْهِمْ"

 (6) فيه أقوال: أحدها: أن المراد المعاصي يتحسرون عليها لم عملوها، و الثاني: المراد الطاعات لم لم يعملوها و ضيعوها، الثالث:

ما رواه أصحابنا عن أبي جعفر عليه السلام هو الرجل يكسب المال و لا يعمل فيه خيرا فيرثه من يعمل فيه عملا صالحا، فيرى الأول ما كسبه حسرة في ميزان غيره، الرابع: أن الله سبحانه يريهم مقادير الثواب التي عرضهم لها لو فعلوا الطاعات، فيتحسرون عليه، لم فرطوا فيه، و الأولى العموم‏

" وَ ما هُمْ بِخارِجِينَ مِنَ النَّارِ"

 (7) أي يخلدون فيها، انتهى.

و أقول: على تأويله عليه السلام المراد بالأنداد أئمة الضلالة، فإن المخالفين جعلوهم أمثالا لله، حيث يتبعونهم فيما خالف أمر الله، و شاركوهم مع خليفة الله و يؤيده ضمير" هم" في قوله" يُحِبُّونَهُمْ" فإن ظاهره كونهم ذوي العقول، و إن كان قد يستعمل مثله في الأصنام لكنه خلاف الأصل، و لعله عليه السلام لذلك لم يتعرض له، و استشهد بقوله:" وَ لَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا" إذ الظاهر أن المراد هؤلاء الأنداد و أتباعهم كما أومأ إليه الطبرسي رحمه الله.

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏4، ص: 213

و يحتمل أن يكون المراد بقوله تعالى:" كَحُبِّ اللَّهِ" كحب أولياء الله و بقوله:

" أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ" أقوى حبا لهم، و بقوله:" أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ" أن القوة لأولياء الله كما مر أن الله خلطهم بنفسه، فنسب إلى نفسه ما ينسب إليهم كقوله:" إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ".

" أئمة الظلمة"

 (1) في بعض النسخ أئمة الظلم كما في النعماني، و يدل الخبر على كفر المخالفين، و أئمتهم الضالين و أنهم مخلدون في النار.

 (الحديث الثاني عشر)

 (2): ضعيف على المشهور، و قد مر بسند آخر عن ابن أبي يعفور، و كان فيه مكان‏

" لا ينظر الله إليهم"

 (3) لا يكلمهم الله.

باب فيمن دان الله عز و جل بغير إمام من الله جل جلاله‏

 (4)

 (الحديث الأول)

 (5): صحيح.

" من اتخذ دينه"

 (6) أي عقائده أو عبادته، و هو مفعول أول لقوله" اتخذ" و رأيه‏

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏4، ص: 214

مفعول ثان، و هو تفسير لهواه، يعني أن المراد بهواه ظنونه الفاسدة في تعيين الإمام، و سائر أصول الدين، أو قياساته أو استحساناته في الفروع.

" بغير إمام"

 (1) تفسير لقوله: بغير هدى، لبيان أن الهداية من الله لا يكون إلا من جهة الإمام.

 (الحديث الثاني)

 (2): صحيح و قد مر في باب معرفة الإمام سندا و متنا، و مضى منا شرحه، و فيما مضى مربضها.

و الربض‏

 (3) محركة مأوى الغنم، و فيه:

" ذعرة متحيرة تائهة لا راعي"

 (4) قال الجوهري: ند البعير نفر و ذهب شاردا لوجهه،

قوله عليه السلام: ظاهرا عادلا،

 (5) فيما مضى ظاهر عادل، قال المحدث الأسترآبادي رحمه الله: ظاهرا بالظاء المعجمة أي البين إمامته بنص صريح جلي من الله و رسوله، انتهى.

و إنما قال ذلك لئلا ينتقض بالصاحب عليه السلام‏

" مات ميتة كفر"

 (6) أي مات على ما مات عليه الكفار من الضلال و الجهل.

                                                مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏4، ص: 215

 (الحديث الثالث)

 (1): ضعيف.

" و العجب"

 (2) بالتحريك مصدر باب علم التعجب‏

" فلانا و فلانا"

 (3) أي أبا بكر و عمر

" لمن دان الله"

 (4) أي عبد الله و أطاعه، و

العتب‏

 (5) بالفتح: الغضب و الملامة، و بفتحتين الأمر الكريهة، في القاموس: العتبة الشدة و الأمر الكرية، كالعتب محركة، و العتب الموجدة و الملامة، و المعاتبة مخاطبة الإذلال، و في المغرب: العتب الموجدة و الغضب من باب ضرب، و لعل المعنى أنه لا عتب عليهم يوجب خلودهم في النار أو العذاب الشديد، و عدم استحقاق المغفرة و ربما يحمل المؤمنون على غير المصرين على الكبائر.

" اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا"

 (6) قال الطبرسي رحمه الله: أي نصيرهم و معينهم في كل ما يهم إليهم الحاجة، و ما فيه لهم الصلاح في أمور دينهم و دنياهم و آخرتهم، و قال:

ولاية الله للمؤمنين على ثلاثة أوجه: أحدها، أنه يتولاهم بالمعونة على إقامة الحجة و البرهان لهم في هدايتهم، كقوله:" وَ الَّذِينَ اهْتَدَوْا زادَهُمْ هُدىً" و ثانيها: أنه‏

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏4، ص: 216

وليهم في نصرتهم على عدوهم بإظهار دينهم على دين مخالفيهم، و ثالثها: أنه وليهم يتولاهم بالمثوبة على الطاعة و المجازاة على الأعمال الصالحة.

" يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ"

 (1) أي من ظلمات الضلال و الكفر إلى نور الهدى و الإيمان، لأن الضلال و الكفر في المنع من إدراك الحق كالظلمة في المنع من إدراك المبصرات، و وجه الإخراج هو أنه هداهم إليه و نصب الأدلة لهم عليه، و رغبهم فيه، و فعل بهم من الألطاف ما يقوي دواعيهم إلى فعله.

" وَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ"

 (2) أي يتولى أمورهم الطاغوت، و هو هيهنا و أحد أريد به الجمع، و المراد به الشيطان و قيل: رؤساء الضلالة

" يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُماتِ"

 (3) أي من نور الإيمان و الطاعة و الهدى إلى ظلمات الكفر و المعصية و الضلال، أي يغوونهم و يدعونهم إلى ذلك، و هذا يدل على بطلان من قال: إن الإضافة الأولى تقتضي أن الإيمان من فعل الله تعالى في المؤمن، لأنه لو كان كذلك لاقتضت الإضافة الثانية أن الكفر من فعل الشيطان، و عندهم لا فرق بين الأمرين أنهما من فعله، تعالى الله عن ذلك.

فإن قيل: كيف يخرجونهم من النور و هم لم يدخلوا فيه؟

قلنا: قد ذكر فيه وجهان: أحدهما، أن ذلك يجري مجرى قول القائل أخرجني والدي من ميراثه فمنعه من الدخول فيه إخراج، و مثله قوله سبحانه في قصة يوسف عليه السلام:" إِنِّي تَرَكْتُ مِلَّةَ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ" و لم يكن فيها قط و الوجه الآخر أنه في قوم ارتدوا عن الإسلام، و الأول أقوى، انتهى.

و على تفسيره عليه السلام لا حاجة إلى أكثر التكلفات، يعني ظلمات الذنوب، كأنه‏

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏4، ص: 217

عليه السلام استدل بأنه تعالى لما أدى آمنوا بصيغة الماضي، و يخرجهم بصيغة المستقبل، دل على أن المراد ليس الخروج بالإيمان، و لما كان الظلمات جمعا معرفا باللام يفيد العموم، يشمل الذنوب كما يشمل الجهالات، فإما أن يوفقهم للتوبة فيتوب عليهم، أو يغفر لهم إن ماتوا بغير توبة، و يحتمل التخصيص بالأول لكنه بعيد عن السياق.

و في تفسير العياشي بعد قوله:" إِلَى الظُّلُماتِ" زيادة و هي: قال قلت: أ ليس الله عنى بها الكفار حين قال:" وَ الَّذِينَ كَفَرُوا"؟ قال: فقال: و أي نور للكافر و هو كافر فأخرج منه إلى الظلمات، إنما عنى الله بهذا أنهم كانوا على نور الإسلام أي فطرة الإسلام، فإن كل مولود يولد على الفطرة، أو الآية في جماعة كانوا على الإسلام قبل وفاة الرسول صلى الله عليه و آله و سلم فارتدوا بعده باتباع الطواغيت، و أئمة الضلالة، فاستدل عليه السلام على كونه نازلا فيهم بأنه لا بد من أن يكون لهم نور حتى يخرجوهم منه، و سائر الوجوه تكلفات، فالآية نازلة فيهم كما اختاره مجاهد من المفسرين.

و يؤيده ما في تفسير العياشي، و كان النكتة في إيراد النور بلفظ المفرد و الظلمات بلفظ الجمع، أن دين الحق واحد، و الأديان الباطلة كثيرة، فمن اختار الإيمان دخل في النور الذي هو الملة القويمة و خرج من جميع الملل الباطلة.

و في غيبة النعماني: يخرجونهم من النور إلى الظلمات، فأي نور يكون للكافر فيخرج منه، إنما عنى، إلى آخره.

" بولايتهم إياه"

 (1) في العياشي: إياهم، و هو أظهر

" مع الكفار"

 (2) أي مع سائر الكفار المنكرين للنبوة أيضا.

قوله عليه السلام: فأولئك‏

 (3)، في العياشي: فقال أولئك و هو أصوب.

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏4، ص: 218

 (الحديث الرابع)

 (1): صحيح إذ الظاهر إرجاع ضمير عنه إلى ابن محبوب، و يحتمل إرجاعه إلى أحمد ففيه إرسال، و إرجاعه إلى العبدي كما توهم بعيد، و سجستان بكسر السين و الجيم معرب سيستان، و الرعية قوم تولوا إماما برا كان أو فاجرا.

" في الإسلام"

 (2) نعت لرعيته أي في ظاهر الإسلام‏

" دانت"

 (3) أي اعتقدت و اتخذها دينا أو عبدت الله متلبسا

" بولاية كل إمام جائر"

 (4) أي أي إمام جائر كان لا جميعهم، و قيل: هو مبني على أن من تولى جائرا فكأنما تولى كل جائر

" برة"

 (5) أي محسنة

" تقية"

 (6) أي محررة عن سائر المعاصي‏

" بولاية كل إمام عادل"

 (7) أي أي إمام حق كان في أي زمان أو جميعهم، بأن يصدق بأنه لم يخل و لا يخلو زمان عن إمام مفروض الطاعة، عالم بجميع أمور الدين، سواء كان نبيا أو وصيا من لدن آدم إلى انقراض التكليف.

" في أنفسها"

 (8) أي لا يتجاوز ظلمهم و إساءتهم إلى الغير، بأن تكون ظالمة على نفسها، أو المعنى عدم تعدي ظلمها إلى الإمام بإنكار حقه و إلى النبي بإنكار ما جاء به، بل يكون ظلمهم على أنفسهم أو بعضهم على بعض.

و ربما يحمل على عدم الإصرار على الكبيرة أو على أنه يوفق للتوبة أو غيرهما مما مر أو المعنى احتمال العفو لا تحتمه.

 (الحديث الخامس)

 (9): ضعيف و قيل:

الحياء

 (10) انقباض النفس على القبيح مخافة الذم‏

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏4، ص: 219

و إذا نسب إلى الله تعالى يراد به الترك اللازم للانقباض، كما يراد بالرحمة و الغضب إيصال المعروف و المكروه اللازمين لمعناهما الحقيقيين الممتنعين في حقه سبحانه.

باب من مات و ليس له إمام من أئمة الهدى و هو من الباب الأول‏

 (1) أقول: الفرق بين البابين أن في الأول إنما حكم في الأخبار الواردة فيه بطلان عبادة من لم يعرف الإمام، و عدم استئهاله للمغفرة و الرحمة، و هنا حكم بأنه يموت على الجاهلية و الكفر، و لما كان ما لهما واحدا جعله من الباب الأول، مع أن الظاهر أنه لما كانت هذه الأخبار متشابهة الألفاظ مشهورة بين المخالفين أيضا أفرد لها بابا، و إلا فهي داخلة في عنوان الباب الأول.

 (الحديث الأول)

 (2): ضعيف على المشهور.

و أذينة

 (3) بضم الهمزة و فتح الذال المعجمة و اسمه عمر، و

الميتة

 (4) بكسر الميم مصدر نوعي من باب نصر، و هي مع الجاهلية مركب إضافي أو توصيفي، أي كموت من كان قبل الإسلام عليه الناس من الكفر و الشرك و الضلال، كما يدل عليه استبعاد السائل و تكريره السؤال و استعظامه ذلك، قال في النهاية: قد تكرر ذكر الجاهلية في الحديث، و هي الحال التي كانت عليها العرب قبل الإسلام من الجهل بالله و رسوله، و شرائع الدين و المفاخرة بالأنساب و الكبر و التجبر و غير ذلك.

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏4، ص: 220

قوله عليه السلام: و ليس له إمام،

 (1) أي لا يعتقد و لا يفترض على نفسه طاعة من أوجب الله طاعته في زمانه نبيا كان أو وصيا.

 (الحديث الثاني)

 (2): ضعيف على المشهور.

قوله: عن قول رسول الله،

 (3) أي حقيقة تلك الرواية، فقوله‏

" قال فقلت"

 (4) سؤال آخر بعد التصديق أو عن معناها، فقوله: فقلت، تفسير للسؤال.

" فقال ميتة ضلال"

 (5) لعله عليه السلام عدل عن تصديق كفرهم إلى إثبات الضلال لهم، لأن السائل توهم أنه يجري عليهم أحكام الكفر في الدنيا كالنجاسة و نفي التناكح و التوارث و أشباه ذلك، فنفى ذلك و أثبت لهم الضلال عن الحق في الدنيا و عن الجنة في الآخرة، فلا ينافي كونهم في الآخرة ملحقين بالكفار مخلدين في النار كما دلت عليه سائر الأخبار، و يحتمل أن يكون التوقف عن إثبات الكفر لشموله من ليس له إمام من المستضعفين، إذ فيهم احتمال النجاة من العذاب كما سيأتي سائر الأخبار كالخبر الآتي محمولة على غيرهم، و يمكن حمل هذا الخبر و أمثاله على نوع من التقية أيضا.

 (الحديث الثالث)

 (6): صحيح.

" لا يعرف إمامه"

 (7) أي إمام زمانه أو أحد من أئمته.

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏4، ص: 221

قوله عليه السلام جاهلية كفر،

 (1) لعله اختيار للشق الأول و تصريح بمفاده، و يحتمل أن يكون مراد السائل بالجاهلية الجهلاء الكفر في الأحكام الدنيوية، فيكون كلامه عليه السلام اختيارا للشق الثاني، و بيانا لكون عدم معرفة الإمام كاف للكفر الأخروي و النفاق و الضلال في الدنيا، قال الجوهري: قولهم كان في الجاهلية الجهلاء، هو توكيد للأول يشتق له من اسمه ما يؤكد به، كما يقال وتد واتد، و همج هامج، و ليلة ليلاء و يوم أيوم.

 (الحديث الرابع)

 (2): مختلف فيه، ضعيف على المشهور

" من دان الله"

 (3) أي عبد الله أو اعتقد أمور الدين‏

" بغير سماع عن صادق"

 (4) أي معصوم إشارة إلى قوله تعالى:" يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَ كُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ" و السماع أعم من أن يكون بواسطة أو بغيرها

" ألزمه الله البتة"

 (5) في بعض النسخ بالباء الموحدة ثم التاء المثناة الفوقانية المشددة أي قطعا قال الجوهري: يقال ما أفعله بتة و البتة لكل أمر لا رجعة فيه، و نصبه علي المصدر، و في بعض النسخ التيه بالتاء المثناة الفوقانية ثم الياء المثناة التحتانية، و التيه بالكسر و الفتح، الصلف و الكبر و الضلال و الحيرة، فهو مفعول ثان لألزمه‏

" إلى العناء"

 (6) بمعنى مع أو ضمن الفعل معنى الوصول و نحوه، كذا على النسخة الأولى، و المراد بالعناء إما العذاب الأخروي و المعنى أنه لا يترتب على عمله إلا المشقة و العناء في الدنيا بلا أجر و لا ثواب في الآخرة، و لعل في الخبر هنا تصحيفا إذ روى الصفار في البصائر بإسناده عن جابر عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال: من دان الله بغير سماع عن صادق ألزمه الله التيه إلى يوم القيامة فلعله كان هنا أيضا كذلك فصحف.

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏4، ص: 222

" و من ادعى سماعا"

 (1) أي على وجه الإذعان و التصديق، أو جوز ذلك السماع و العمل به‏

" فهو مشرك"

 (2) أي شرك طاعة كما مر مرارا و قد قال سبحانه:" اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَ رُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ" و

" المأمون"

 (3) خبر" ذلك" و الغرض أن المراد بالباب ليس كل من يدعي الإمامة بل هو العالم بجميع الأحكام المخبر عن الغيوب المكنونة، و الظاهر أن‏

المكنون‏

 (4) صفة سر الله، و يحتمل أن يكون نعتا للمأمون أي هو الذي لا يعرفه حق معرفته إلا الله، و من كان مثله في الفضل و الجلالة

باب فيمن عرف الحق من أهل البيت و من أنكر

 (5) أقول: المراد بأهل البيت ولد علي و فاطمة عليهما السلام أو الأعم منهم و من سائر الهاشميين.

 (الحديث الأول)

 (6): صحيح.

قوله عليه السلام: إن علي بن عبد الله‏

 (7) في أكثر النسخ عبد الله مكبرا و الظاهر عبيد الله مصغرا كما يدل عليه ما ذكره صاحب عمدة الطالب، و صاحب مقاتل الطالبين و غيرهما قال صاحب العمدة: أعقب علي بن الحسين صلوات الله عليه من ستة رجال محمد الباقر عليه السلام و عبد الله الباقر، و زيد الشهيد، و عمر الأشرف، و الحسين الأصغر، و على الأصغر ثم قال: أعقب الحسين الأصغر من خمسة رجال عبيد الله الأعرج، و عبد الله، و على و أبي محمد الحسن، و سليمان، ثم قال: و أما عبد الله فأعقب من ابنه جعفر، و كان له ولد يسمى عبيد الله بن عبد الله، ثم قال: و أما عبيد الله الأعرج ابن الحسين الأصغر بن‏

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏4، ص: 223

زين العابدين فأعقب منه أربعة رجال: جعفر الحجة، و علي الصالح و محمد الجواني و حمزة مجلس الوصية ثم قال: و أما علي الصالح بن عبيد الله الأعرج، ففي ولده الرئاسة بالعراق، و يكنى بأبي الحسن و أمه أم ولد و كان كوفيا ورعا من أهل الفضل و الزهد، و كان هو و زوجته أم سلمة بنت عبد الله بن الحسين بن علي يقال لهما الزوج الصالح، و كان علي بن عبيد الله مستجاب الدعوة، و كان محمد بن إبراهيم طباطبا القائم بالكوفة قد أوصى إليه فإن لم يقبل فإلى أحد ابنيه محمد و عبيد الله، فلم يقبل وصيته و لا أذن لأبنية في الخروج، و كان عقبه من رجلين عبيد الله الثاني و إبراهيم بن علي، انتهى.

و ذكر صاحب المقاتل أيضا عند ذكر خروج أبي السرايا بالكوفة أيام المأمون أنه لما خرج أبو السرايا داعيا إلى محمد بن إبراهيم و قاتل اعتل محمد فأتاه أبو السرايا و هو يجود بنفسه و أمره بالوصية، فقال: إن اختلفوا فالأمر إلى علي بن عبيد الله فإني قد بلوت طريقته و رضيت دينه، ثم اعتقل لسانه و مات.

فلما دفن بالغري حضروا لتعيين الإمام و أخبر أبو السرايا بأنه أوصى إلى شبيهه و من اختاره و هو أبو الحسن علي بن عبيد الله، فوثب محمد بن محمد بن زيد و هو غلام حدث السن، و خطب و أظهر الرضا بعلي بن عبيد الله و أراد بيعته فأبى، و قال: لا أدع هذا نكولا عنه، و لكن أتخوف أن اشتغل به عن غيره مما هو أحمد و أفضل عاقبة فامض رحمك الله لأمرك و اجمع شمل ابن عمك فقد قلدناك الرئاسة علينا و أنت الرضا عندنا الثقة في أنفسنا، انتهى.

و أقول: الظاهر أن هذه اللواحق من مفتريات الزيدية و أنه كان أجل من أن يعين إماما أو يرضي بالخروج بدون إذن الإمام عليه السلام.

قال النجاشي رحمه الله في الفهرست: علي بن عبيد الله بن الحسين بن علي ابن الحسين كان أزهد آل أبي طالب و أعبدهم في زمانه، و اختص بموسى و الرضا عليهما السلام‏

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏4، ص: 224

و اختلط بأصحابنا الإمامية و كان لما أراده محمد بن إبراهيم طباطبا لأن يبايع له أبو السرايا بعده أبى عليه و رد الأمر إلى محمد بن محمد بن زيد بن علي.

و قال الكشي قدس سره: قرأت في كتاب محمد بن حسن بن بندار بخطه: حدثني محمد بن يحيى العطار عن أحمد بن محمد بن عيسى عن علي بن الحكم عن سليمان بن جعفر، قال:

قال لي علي بن عبيد الله بن الحسين بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب أشتهي أن أدخل على أبي الحسن الرضا عليه السلام أسلم عليه، قلت: فما يمنعك من ذلك قال: الإجلال و الهيبة و اتقى عليه، قال: فاعتل أبو الحسن عليه السلام علة خفيفة و قد عاده الناس فلقيت علي بن عبيد الله فقلت له: قد جاءك ما تريد قد اعتل أبو الحسن عليه السلام علة خفيفة، و قد عاده الناس، فإن أردت الدخول عليه فاليوم، قال: فجاء إلى أبي الحسن عليه السلام عائدا فلقيه أبو الحسن عليه السلام بكل ما يجب من المنزلة و التعظيم، ففرح بذلك علي بن عبيد الله فرحا شديدا، ثم مرض علي بن عبيد الله فعاده أبو الحسن و أنا معه، فجلس حتى خرج من كان في البيت، فلما خرجنا أخبرتني مولاة لنا أن أم سلمة امرأة علي بن عبيد الله كانت من وراء الستر تنظر إليه، فلما خرج خرجت و انكبت على الموضع الذي كان أبو الحسن عليه السلام فيه جالسا تقبله و تمسح به.

قال سليمان: ثم دخلت على علي بن عبيد الله فأخبرني بما فعلت أم سلمة فخبرت به أبا الحسن عليه السلام قال: يا سليمان إن علي بن عبيد الله و امرأته و ولده من أهل الجنة، يا سليمان إن ولد علي و فاطمة إذا عرفهم الله هذا الأمر لم يكونوا كالناس.

و قال النجاشي: له كتاب في الحج يرويه كله عن موسى بن جعفر عليه السلام و ذكر سنده إليه.

قوله عليه السلام: لم يكن كالناس،

 (1) أي ثوابه أكثر من سائر الناس، إما لشرافتهم من جهة النسب كما ذكر الله في أزواج النبي صلى الله عليه و آله و سلم أو لأن أسباب الحسد و البغض‏

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏4، ص: 225

في ذوي القربى أكثر فإن الإيمان منهم أشد و أصعب.

و قيل: لهم أجران باعتبار أن المعروف في توافقهم و تعاونهم أن يكون ضعف التوافق و التعاون فيمن عداهم، كما أن المعروف في تعاندهم أن يكون ضعف تعاند من عداهم، أو باعتبار أن الشيطان يوسوس إليهم في دعوى الإمامة كما فعله زيد و بنو الحسن.

 (الحديث الثاني)

 (1): ضعيف على المشهور.

و الحلال:

 (2) بياع الحل بالفتح، و هو دهن السمسم و الضعف بالكسر المثل‏

" و ضعفا العقاب"

 (3) أي مثلا عقاب غيرهم، و ربما قيل: ضعفا الشي‏ء ثلاثة أمثاله لأن ضعفه مثله مرتين، فضعفاه مثله مرات، و نقل صاحب المغرب عن الشافعي في رجل أوصى فقال أعطوا فلانا ضعف ما يصيب ولدي، قال: يعطي مثله مرتين، و لو قال ضعفي ما يصيب ولدي، تنظر إن أصابه مائة أعطيته ثلاثمائة.

و نظيره ما روى أبو عبيدة في قوله تعالى:" يُضاعَفْ لَهَا الْعَذابُ ضِعْفَيْنِ" قال:

معناه تجعل لها للواحد ثلاثة أعذبه و أنكره الأزهري و قال: هذا الذي يستعمله الناس في مجاز كلامهم و تعارفهم، و إنما الذي قال حذاق النحويين إنها تعذب مثلي عذاب غيرها.

 (الحديث الثالث)

 (4): ضعيف‏

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏4، ص: 226

" المنكر لهذا الأمر"

 (1) الكلام على الاستفهام الإنكاري، و الجحد الإنكار مع العلم، و الإنكار يقابل المعرفة، و لما كان بنو هاشم عارفين بأمر الأئمة و إمامتهم عليهم السلام و إنما أنكروها حسدا أو لبعض الأغراض الدنيوية

قال عليه السلام لا تقل فيهم المنكر

 (2) الذي ظاهره الجهل و عدم المعرفة، بل‏

قل الجاحد

 (3) أو المعنى أن الذي يوجب تضاعف العذاب و عدم المساواة إنما هو الجحود، فأما الجهل و عدم العلم فلا فرق فيه بينهم و بين غيرهم، و على التقديرين الكلام مشتمل على تصديق ما أفاده الاستفهام الإنكاري من نفي المساواة لكن في الجحود.

و أبو الحسن‏

 (4) كنية لعلي بن إسماعيل الميثمي، و ذكر الآية لبيان أن الإنكار يطلق في مقابل المعرفة.

ثم اعلم أن مضاعفة العذاب عليهم إما لكون الحجة عليهم أتم كما أشار إليه سبحانه في أزواج النبي صلى الله عليه و آله و سلم حيث قال:" وَ اذْكُرْنَ ما يُتْلى‏ فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آياتِ اللَّهِ وَ الْحِكْمَةِ" أو لأن النعمة من الله تعالى عليهم أكمل فإخلالهم بالشكر أفحش، أو لأن الذنب من الأشراف أشد، و لذلك جعل حد الحر ضعفي حد العبد، و عوقب الأنبياء بما لا يعاقب غيرهم، أو لأن ضلالهم يصير سببا لضلال غيرهم، و ضلال الناس بهم أكثر من ضلالهم بغيرهم.

قال الطبرسي- رحمه الله- في قوله تعالى:" يا نِساءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضاعَفْ لَهَا الْعَذابُ ضِعْفَيْنِ" أي مثلي ما يكون على غيرهن لأن نعم الله سبحانه عليهن أكثر لمكان النبي صلى الله عليه و آله و سلم منهن، و نزول الوحي في بيوتهن، فإذا كانت النعمة عليهن أعظم و أوفر كانت المعصية منهن أفحش و العقوبة بها أعظم و أكثر" وَ كانَ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً" أي كان عذابها على الله هينا" وَ مَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَ رَسُولِهِ" أي و من‏

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏4، ص: 227

يطع الله و رسوله" وَ تَعْمَلْ صالِحاً" فيما بينها و بين ربها" نُؤْتِها أَجْرَها مَرَّتَيْنِ" أي نعطها ثوابها مثلي ثواب غيرها.

و روى أبو حمزة الثمالي عن زيد بن علي عليه السلام أنه قال: إني لأرجو للمحسن منا أجرين و أخاف للمسي‏ء منا أن يضاعف له العذاب ضعفين، كما وعد أزواج النبي صلى الله عليه و آله و سلم.

- و روى محمد بن أبي عمير عن إبراهيم بن عبد الحميد عن علي بن عبد الله بن الحسين عن أبيه عن علي بن الحسين زين العابدين عليه السلام، أنه قال له رجل: إنكم أهل بيت مغفور لكم؟ قال: فغضب و قال: نحن أحرى أن يجري فينا ما جرى الله في أزواج النبي صلى الله عليه و آله و سلم من أن يكون كما تقول، إنا نرى لمحسننا ضعفين من الأجر و لمسيئنا ضعفين من العذاب، ثم قرأ الآيتين.

 (الحديث الرابع)

 (1): صحيح.

باب ما يجب على الناس عند مضي الإمام‏

 (2)

 (الحديث الأول)

 (3): صحيح.

و الحدث‏

 (4) بالتحريك المصيبة و المراد هنا الموت، و يدل على الوجوب كفاية على النائين عن بلد الإمام أن ينفر جماعة منهم للعلم بتعيين الإمام بعد الإمام و أنه لا بد من‏

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏4، ص: 228

العلم بالتعيين، و أن لا يكفي العلم بوجود إمام بعده مجملا، هذا مع القدرة و أما مع عدمها فيكفي ذلك كما فعل زرارة رضي الله عنه، و كذا لو مات في الطلب أو الانتظار، و بذلك يخرجون عن كون موتهم ميتة جاهلية، ثم هذا مع العلم بعدم خلو العصر من الإمام ظاهر، و أما مع عدم العلم بذلك و وجوب الطلب و عدم تمام الحجة عليه في ذلك فمشكل.

و أما قوله سبحانه:

" فَلَوْ لا نَفَرَ"

 (1) فقال الطبرسي قدس سره: اختلف في معناه على وجوه:

أحدها: أن معناه فهلا خرج إلى الغزو من كل قبيلة جماعة و يبقى مع النبي جماعة ليتفقهوا في الدين، يعني الفرقة القاعدين يتعلمون القرآن و السنن و الفرائض و الأحكام، فإذا رجعت السرايا و قد نزل بعدهم قرآن و تعلمه القاعدون قالوا لهم إذا رجعوا إليهم إن الله قد أنزل بعدكم على نبيكم قرآنا و قد تعلمناه فيتعلمه السرايا، فذلك‏

قوله:" وَ لِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ"

 (2) أي و ليعلموهم القرآن‏

" لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ"

 (3) فلا يعملون بخلافه عن ابن عباس و غيره، و قال الباقر عليه السلام: كان هذا حين كثر الناس فأمرهم الله أن تنفر منهم طائفة للتفقه، و يكون الغزو نوبا.

و ثانيها: أن التفقه و الإنذار يرجعان إلى الفرقة النافرة، و حثها الله على التفقه لترجع إلى المتخلفة فتحذرها، فمعنى‏

ليتفقهوا في الدين‏

 (4) ليتبصروا و يتيقنوا بما يريهم الله عز و جل من الظهور على المشركين و نصرة الدين، و لينذروا قومهم من الكفار إذا رجعوا إليهم من الجهاد، فيخبرونهم بنصر الله النبي و المؤمنين، و يخبرونهم أنهم لا يدان لهم بقتال النبي صلى الله عليه و آله و سلم و المؤمنين" لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ" أن يقاتلوا النبي صلى الله عليه و آله و سلم فينزل بهم ما نزل بأصحابهم من الكفار.

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏4، ص: 229

و ثالثها: أن التفقه راجع إلى المنافرة، و التقدير ما كان لجميع المؤمنين أن ينفروا إلى النبي صلى الله عليه و آله و سلم و يخلو ديارهم و لكن ينفر إليه من كل ناحية طائفة لتسمع كلامه و تتعلم الدين منه، ثم ترجع إلى قومها و تتبين لهم ذلك و تنذرهم عن الجبائي، قال: و المراد بالنفر هنا الخروج لطلب العلم، و إنما سمي ذلك نفرا لما فيه من مجاهدة أعداء الدين، انتهى.

و ما ذكره عليه السلام هو المتبع و يمكن أن يكون غرضه عليه السلام أن النفور لطلب العلم بالإمام داخل فيها بل هو أعظم مواردها، فلا ينافي شمولها لطلب سائر العلوم الضرورية، فيرجع إلى المعنى الثالث، و قد يستدل بها على حجية خبر الواحد و في الخبر إشعار بعدم وجوب تحصيل العلم بالإمام اللاحق عند وجود السابق.

 (الحديث الثاني)

 (1): حسن على الظاهر.

" الحق و الله"

 (2) أي هو الحق‏

" لم يسعه ذلك"

 (3) بتقدير الاستفهام، أي لم يجز له المقام على الجهالة يقال: وسعه الشي‏ء كعلم إذا جاز له ذلك‏

" وقعت حجة وصيه"

 (4) أي برهان وصية وصيه‏

" و حق النفر"

 (5) على المصدر عطفا على حجة أو فعل ماض من باب ضرب عطفا على وقعت أي وجب و ثبت‏

" وَ مَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهاجِراً إِلَى اللَّهِ وَ رَسُولِهِ"

 (6) قال‏

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏4، ص: 230

الطبرسي رحمه الله: أخبر سبحانه أن من خرج من بلده مهاجرا من أرض الشرك فارا بدينه إلى الله و رسوله ثم يدركه الموت قبل بلوغه دار الهجرة و أرض الإسلام فقد وقع أجره على الله، أي ثواب عمله و جزاء هجرته على الله.

قال و روى العياشي بإسناده عن محمد بن أبي عمير قال: وجه زرارة بن أعين ابنه عبيدا إلى المدينة يستخبر له خبر أبي الحسن موسى بن جعفر و عبد الله، فمات قبل أن يرجع إليه عبيدا ابنه، قال محمد بن أبي عمير: حدثني محمد بن حكيم قال: ذكرت لأبي الحسن عليه السلام في زرارة و توجيهه عبيدا ابنه إلى المدينة فقال: إني لأرجو أن يكون زرارة ممن قال الله فيهم:" وَ مَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهاجِراً" الآية.

و إرخاء الستر

 (1) إسداله كناية عن الاختفاء في البيت و عدم إذن الدخول للناس تقية

" بكتاب الله المنزل"

 (2) أي بالآيات الدالة على إمامة أمير المؤمنين صلوات الله عليه و الآيات الدالة علي وجوب عصمة الإمام، ثم نص كل منهم على من بعده، و وصية الإمام السابق إلى اللاحق، أو بالآيات الدالة على أن الله لا يكلف حتى يتم الحجة على الناس، كقوله" وَ الَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا" و قوله" لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ"، و قوله:" وَ ما كانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَداهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ ما يَتَّقُونَ" و أمثالها.

و الأول أظهر،

لقوله:" قلت: فيقول الله جل و عز كيف"

 (3) أي كيف يقول الله ما يعرفون به الإمام‏

" قال أراك"

 (4) أي قال عليه السلام اعلم أنك قد كلمتني و سائلتني عن هذا

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏4، ص: 231

قبل هذا اليوم أيضا.

" قال فذكر ما أنزل الله في علي عليه السلام"

 (1) كآية إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ، و سائر ما مر

" و ما قال له"

 (2) أي أمره بالوصية إلى الحسن و الحسين عليهما السلام‏

" و ما خص الله به عليا"

 (3) من الآيات النازلة في فضله، و كونه أعلم الناس و أشجعهم و أقربهم إلى الرسول صلى الله عليه و آله و سلم و ما قال فيه في يوم الغدير و غيره‏

" و ما يصيبهم"

 (4) عطف على وصيته‏

" و إقرار الحسن"

 (5) منصوب بالعطف على" ما" في قوله ما قال.

و" ذلك"

 (6) إشارة إلى ما يصيبهم، أو جميع ما تقدم‏

" و وصيته"

 (7) أي الرسول أو علي عليهما السلام‏

" بقول الله"

 (8) في بعض النسخ بالباء الموحدة فهو علة لتسليم الحسين عليه السلام للحسن و عدم ذكر ما بعده لقطع السائل كلامه عليه السلام أو لظهور حكم التقية من هذه الآية، و في بعضها بالياء المثناة على صيغة المضارع فالمراد أن انتهاء أمر الإمامة إلى الحسين عليه السلام ثبت بالآيات و الأخبار المتواترة، و بعد الحسين عليه السلام يعلم بآية أولي الأرحام أن الولاية للولد الأكبر، و لا ينقض بعبد الله لأنه كان معيوبا جاهلا بينا جهله و قد قال سبحانه:" هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ" و يحتمل على الأول أن يكون المعنى و تسليم الحسين له أي لأمر الإمامة إلى من بعده أي علي بن الحسين عليه السلام بآية أولي الأرحام.

" فإن الناس تكلموا"

 (9) لهذا الكلام وجهان: الأول: أن يكون الاعتراض في إمامة أبي جعفر عليه السلام، و المراد بالناس الزيدية

" و تخطت"

 (10) على بناء التفعل بمعنى‏

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏4، ص: 232

تجاوزت و الضمير للإمامة أو الوصاية،

فقوله: من له مثل قرابته‏

 (1) المراد به زيد أخوه و ضمير قرابته لأبي جعفر عليه السلام‏

" و من هو أسن منه"

 (2) أي من قرابته كأولاد الحسن لا من ولد أبيه‏

" و قصرت"

 (3) أي لم تبلغ الوصية و الإمامة من هو أصغر منه و يحتمل أن يكون الواو للحال بتقدير قد أي لم لم تصل إلى الأسن و الحال أنها قصرت عن الأصغر لكونه أصغر.

و الثاني: أن يكون المراد تكلموا في أبي جعفر و وصيته إلى الصادق عليهما السلام كيف تخطت أي وصية أبي جعفر عليه السلام على تقدير إمامته من له مثل قرابته، أي قرابة أبي جعفر عليه السلام يعني زيد أو من هو أسن منه يعني زيدا أيضا، و ضمير منه لوصي أبي جعفر عليه السلام و لم يقل منك لأن هذا الكلام منقول عن الناس الغائبين، و لرعاية الأدب.

" هو أولى الناس"

 (4) أي نسبا بأن يكون ولده الأكبر أو أخص الناس به و بأموره و إسراره كما كان أمير المؤمنين عليه السلام بالنسبة إلى الرسول صلى الله عليه و آله و سلم، و كذا سائر الأوصياء بالنسبة إلى من تقدمه‏

" و هو وصيه"

 (5) أي في السر و العلانية، بحيث يعلم المؤالف و المخالف جميعا أنه وصيه و إن لم يعرفه بالإمامة جميعا.

" و وصيته"

 (6) أي الوصية المختومة النازلة من السماء أو الأعم منها و من سائر الوصايا، و الكتب‏

" لا أنازع فيه"

 (7) أي لا يدعيها أحد بأخذهما مني أو لا نزاع لأحد من الأقارب في أنهما عندي‏

" إن ذلك مستور"

 (8) أي الإمام أو السلاح و الوصية

" إلا و له حجة ظاهرة"

 (9) و هي الوصية الشائعة.

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏4، ص: 233

" استودعني ما هناك"

 (1) أي ما كان عنه من الكتب و السلاح و سائر أسرار النبوة و الخلافة

" ثم يخلي عنه"

 (2) أي لا يفعل بعد ذلك شيئا من بناء على القبر أو رفعه أكثر من ذلك، و قد مر هذا المضمون في باب الإشارة و النص على أبي عبد الله عليه السلام، و كان هناك مكان هذه الفقرة و أن يحل عنه أطماره عند دفنه‏

" ما كان هذا"

 (3) و بعض النسخ في هذا، و الكلام يحتمل النفي و الاستفهام‏

" أن تغلب"

 (4) أي في ادعاء الإمامة فيكون‏

قوله: و أن يقال،

 (5) تفسيرا له، أي تصير مغلوبا بأن يقال لو كان إماما لأوصى إليه، أو المعنى أن تغلب فيما لم يوافق العامة من الأحكام المذكورة، و قوله: و أن يقال إشارة إلى ما مر.

" فأردت أن تكون لك حجة"

 (6) حاصله أن الإمام السابق و إن لم يوص إلى اللاحق بالإمامة مخافة السلطان إلا أنه أوجب له الوصاية المطلقة و عين له الإتيان ببعض الأمور التي لا بأس بذكرها لتستدل شيعته بذلك على أنه الإمام بعده، حيث فوض إليه الوصية دون غيره و إن لم يعرفه شهود الوصية بذلك‏

" فهو الذي"

 (7) ضمير هو لصاحب هذا الأمر

" قال من وصي فلان"

 (8) قيل: معطوف على قدم بحذف العاطف قبل جواب إذا و فلان قائم مقام عائد الذي تسألونه أي الوصي الواقعي كما قيل، أو الشريك أو أحدهما أو كلاهما عن المسائل المغامضة و الأمور المغيبة أو عن الإمام‏

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏4، ص: 234

" فإنه سيبين لكم"

 (1) على بناء المجهول أو المعلوم.

 (الحديث الثالث)

 (2): صحيح.

" و الشكوى"

 (3) بالفتح المرض‏

" أشفقنا"

 (4) أي خفنا أن تجيب داعي الله و تختار الآخرة على الدنيا و نبقي في حيرة من أمرنا، و لو للتمني‏

" أو علمنا"

 (5) الترديد من الراوي، أو المعنى أو علمنا من طريق آخر، و في بعض النسخ‏

" أو علمتنا"

 (6) فالأول متعين، فأجاب عليه السلام بأنه لا بد من عالم يعلم جميع ما تحتاج إليه الأمة في كل عصر يعلم علم الإمام السابق أو ما شاء الله من الزيادة في ليلة القدر، و ما يحدث بالليل و النهار كما مر و قيل: أي ما شاء الله من إفناء العالم فلا بد من التفحص حتى يعلم عينه، أو المعنى أن علامة الإمام اللاحق أن يعلم جميع علم الإمام السابق و لا يجهل شيئا من الأحكام، و إنما لم يعين عليه السلام شخصه تقية.

" أ رأيت من مات"

 (7) أي أخبرني عن حال من مات‏

" في ذلك"

 (8) أي في الطلب، و السكينة و الوقار متقاربان معنى، و هو الحلم و الرزانة و عدم الطيش، و قد يفسر أحدهما باطمينان القلب، و الآخر باطمينان الجوارح، و يمكن أن يراد بالسكينة

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏4، ص: 235

هنا اطمئنان القلب بالعلوم، و عدم الشك و التزلزل و الاختلاف فيها، و بالوقار عدم مبادرة الأعضاء إلى المعاصي و الاختلاف في الأعمال، و قيل: المراد بالسكينة سلاح رسول الله، صلى الله عليه و آله و سلم لأنه قد مر أنه فينا بمنزلة التابوت في بني إسرائيل، و قد قال تعالى في التابوت:" فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ" و لا يخفى ما فيه.

و المراد بالهيبة

 (1) المهابة التي يلقيها الله منه في قلوب عباده بدون الأسباب التي تكون لسلاطين الجور من الاتباع و العساكر و الجور و الظلم، و قيل: المراد خوف الله و هو التقوى.

باب في أن الإمام متى يعلم أن الأمر قد صار إليه‏

 (الحديث الأول)

 (2): حسن كالصحيح و الظاهر أن‏

أبا جرير

 (3) هو زكريا بن إدريس‏

و أبو الحسن‏

 (4) هو الرضا عليه السلام.

" بأنه لا يخرج"

 (5) متعلق بقوله: حلفت‏

" أن فيه سنة أربعة أنبياء"

 (6) كأنه إشارة إلى ما رواه الصدوق في إكمال الدين بإسناده عن أبي بصير قال: سمعت أبا جعفر

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏4، ص: 236

عليه السلام يقول: في صاحب هذا الأمر أربع سنن من أربعة أنبياء: سنة من موسى، و سنة من عيسى، و سنة من يوسف، و سنة من محمد صلى الله عليه و آله و سلم، فأما من موسى فخائف يترقب، و أما من يوسف فالسجن و الغيبة، و أما من عيسى فيقال إنه مات و لم يمت، و أما من محمد فالسيف فلما توهم الواقفية أن الكاظم عليه السلام هو القائم أثبتوها له.

" فقال سبحان الله"

 (1) تعجبا من إصراره على الباطل، و مناسبته للباب باعتبار أن الرضا عليه السلام علم بموت أبيه عليهما السلام و إن لم يكن حاضرا عنده و قيل: المراد

بقوله:

فأوصى إليك‏

 (2) أي متصلا بموته فيكون أنسب بالباب و على التقديرين مناسبته للباب لا تخلو من كلفة.

 (الحديث الثاني)

 (3): ضعيف على المشهور.

و في المصباح عنيته عنيا

 (4) من باب رمى قصدته‏

" فذكر"

 (5) أي إبراهيم‏

" له"

 (6) أي للرجل‏

" من ذلك"

 (7) أي من حياة أبيك‏

" ما لا يعلم"

 (8) أي إبراهيم أي أنت أعرف بهذا الأمر منه، و في بعض النسخ‏

" ما يعلم"

 (9) و قال بعض الأفاضل: عني أخاك: أوقعه في العناء و التعب بتلبيسه الأمر عليه في أمر أخيه و في بعض النسخ: غر أخاك، بالغين المعجمة و الراء و هو أوضح، و كان الرجل قد دلس أو كان واقفيا يقول بحياة الكاظم عليه السلام و أنه الذي يملأها عدلا كما ملئت جورا.

" سبحان الله"

 (10) تعجب من إنكارهم بموت موسى عليه السلام مع تواتر الأخبار به،

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏4، ص: 237

و لما لم يكن لهم في ذلك حجة فكان مظنة لأن يكون سبب هذا الإنكار جلالة قدره عليه السلام و احتياج الناس إليه فلا يذهب الله به في هذا السن فأبطل عليه السلام ذلك بأن رسول الله صلى الله عليه و آله كان أجل قدرا و حاجة الناس إليه أكثر فكان أولى بطول العمر، و هذا من أحسن الاحتجاج لبيان ضعف دعواهم و حجتهم كذا خطر بالبال.

و قال في المصباح المنير:

هلم‏

 (1) كلمة بمعنى الدعاء إلى الشي‏ء كما يقال: تعال، قال الخليل أصله لم من الضم و الجمع، و منه لم الله شعثه، و كان المنادي أراد لم نفسك إلينا، و هاء للتنبيه، و حذفت الألف لكثرة الاستعمال، و جعلا اسما واحدا، و قيل: أصلها هل أم أي أقصد فنقلت حركة الهمزة إلى اللام و أسقطت، ثم جعلا كلمة واحدة للدعاء و أهل الحجاز ينادون بها بلفظ واحد للمذكر و المؤنث و المفرد و الجمع، و عليه قوله تعالى:" وَ الْقائِلِينَ لِإِخْوانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنا" و في لغة نجد تلحقها الضمائر و تطابق، فيقال هلم و هلما و هلموا و هلمن، لأنهم يجعلونها فعلا فيلحقونها الضمائر، و قال أبو زيد: استعمالها بلفظ واحد للجميع من لغة عقيل، و إلحاق الضمائر من لغة بني تميم، و عليه أكثر العرب، و تستعمل لازمة نحو هلم إلينا أي أقبل، و متعدية نحو هلم شهدائكم، أي أحضروهم انتهى.

فيحتمل أن يكون جرا

 (2) مفعولا به، و مفعولا لأجله فلا تغفل.

" بهذا الدين"

 (3) أي التشيع‏

" عن قرابة نبيه"

 (4) كبني العباس و أكثر بني الحسن عليه السلام، بل أكثر بني الحسين عليه السلام أيضا، و فيه إشعار بأن من لم يقل بإمامة الاثني عشر عليهم السلام فهو خارج عن الدين، و فيه دلالة على فضل العجم على العرب في الإيمان، كما يدل عليه أخبار كثيرة أوردتها في الكتاب الكبير.

روى علي بن إبراهيم في تفسيره عند قوله تعالى:" وَ لَوْ نَزَّلْناهُ عَلى‏ بَعْضِ الْأَعْجَمِينَ‏

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏4، ص: 238

فَقَرَأَهُ عَلَيْهِمْ ما كانُوا بِهِ مُؤْمِنِينَ" عن الصادق عليه السلام أنه قال: لو نزل القرآن على العجم ما آمنت به العرب و قد نزل على العرب فآمنت به العجم.

و في كتاب الغيبة للشيخ الطوسي قدس سره القدوسي بإسناده عن أبي عبد الله عليه السلام قال: اتق العرب فإن لهم خبر سوء، أما إنه لا يخرج مع القائم منهم أحد.

و من طريق العامة عن النبي صلى الله عليه و آله: لو كان الدين بالثريا لنالته رجال من فارس.

قوله عليه السلام: لقد قضيت عنه،

 (1) أي عن إبراهيم‏

" ألف دينار"

 (2) أي دينا كان عليه‏

" بعد أن أشفى"

 (3) أي أشرف‏

" على طلاق نسائه"

 (4) لعجزه عن نفقاتهن، و كذا عتق المماليك للعجز عن النفقة، مع كون البيع لا يليق بذوي المروات و الأشراف، أو الطلاق لجبر الحكام باستدعاء الزوجات.

و قال بعض الأفاضل ضمير عنه راجع إلى الذي عنى إبراهيم، و إنما هم بطلاق نسائه و عتق مماليكه لأنه أراد أن يشرد من الغرماء، فلا يختموا بيوت نسائه و لا يأخذوا مماليكه، انتهى.

و قال المحدث الأسترآبادي (ره) أي قضيت عن الذي غر إبراهيم و كأنه عباس أخوهما، انتهى.

و قيل: كان حلف بطلاق نسائه و عتق مماليكه أن يؤد ديونهم في موعد قضى عليه السلام دينه قبل ذلك، و لا يخفى بعد الجميع.

 (الحديث الثالث)

 (5): ضعيف على المشهور.

" إنهم رووا"

 (6) أي الواقفية

" إن رجلا قال لك"

 (7) غرضهم أنه عليه السلام إنما علم وفاة

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏4، ص: 239

أبيه‏

بقول سعيد

 (1) و لا يحصل العلم بمحض قوله، و لما قال الرجل ذلك له صدقه و لم ينكره، و هذا يدل على أنه حق، و الظاهر أن سعيدا كان من خدمة الإمامين عليهما السلام و قد يقال: إنه أخت صفوان بن يحيى،

و أما طلاق أم فروة

 (2) فالذي سمعت من الوالد العلامة قدس سره نقلا عن مشايخه أن أم فروة كانت من نساء الكاظم عليه السلام، و طلاقها بعد العلم بموته مبني علي أن الرضا عليه السلام كان وكيلا من قبل أبيه عليهما السلام في طلاق نسائه، كما مر أنه عليه السلام فوض أمر نسائه إليه، و العلم الذي يكون مناطا للحكم الشرعي هو العلم بالأسباب الظاهرة، لا العلم الذي يحصل من طريق الإلهام و أمثاله.

فإن قيل: ما فائدة هذا الطلاق الذي ينكشف فساده بعد العلم بتاريخ الفوت؟

قلت: أمورهم عليهم السلام أرفع من أن تناوله عقولنا القاصرة فلعلهم رأوا فيه مصلحة لا نعلمها.

و قد يقال: إنه عليه السلام أخبرها بالموت و كانت عدة الوفاة من حين الخبر، و إنما طلقها ظاهرا تقية ليمكنها التزويج بعد انقضاء عدة الوفاة، لأنه لم يمكنهم ظاهرا بناء الأمر على العلم الخفي، و كان يصير سببا لتشنيع المخالفين، و كان في تعجيل تزويجها أو إخراجها عن بيته عليه السلام مصلحة.

و أقول: يخطر بالبال أنه يمكن أن يكون حكم أزواجهم عليهم السلام حكم أزواج النبي صلى الله عليه و آله و سلم في عدم جواز تزويجهن بعد وفاتهم عليهم السلام إلا بالطلاق و الخروج عن هذه الحرمة، و هذا الطلاق يكون بعد الوفاة أيضا كما ورد أن أمير المؤمنين عليه السلام طلق عائشة بعد وفاة النبي صلى الله عليه و آله فخرجت من عداد أمهات المؤمنين، فلعل الفائدة في هذا الطلاق هذا لعلمه بأنها لا تطيعه في ترك التزويج لكن لم أر هذا في غير هذا الخبر.

و يمكن أن يكون المراد التطليق بالمعنى اللغوي أي أخرجتها من البيت لقطع‏

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏4، ص: 240

علاقة الزوجية و عدم وجوب الإسكان في عدة الوفاة، و ربما يقرأ طلعتها بالعين المهملة على بناء التفعيل أي اطلعتها و أخبرتها، و هذا مخالف للمضبوط في النسخ، و بالجملة هذا من غوامض الأخبار، و ليس شي‏ء من تلك الوجوه مما تسكن إليه النفس.

 (الحديث الرابع)

 (1): صحيح.

" و مثل"

 (2) مرفوع خبر مبتدإ محذوف، أي موضع المسألة مثل هذه الواقعة، أو منصوب بنيابة المفعول المطلق، أي مثل مضي أبي الحسن، و جملة

" قبض"

 (3) استئناف بياني‏

" و أنت هيهنا"

 (4) جملة حالية.

 (الحديث الخامس)

 (5): مجهول‏

و أبو الحسن:

 (6) الثالث عليه السلام،

و أبو جعفر

 (7) الجواد عليه السلام‏

" تداخلني"

 (8) أي دخلني، و فيه مبالغة و لما كانت الإمامة منتهى درجات الكمال للبشر و هو يستلزم نهاية معرفة الله عز و جل، و هي مستلزمة لغاية الإخبات و الخضوع و التذلل له تعالى، فلذا استدل عليه السلام بحصولها علي حصول الإمامة، و إنما قال عليه السلام ذلك على وفق فهم السائل، و إلا فإنه عليه السلام كان اطلع بإلهامه تعالى و اطلاعه على ملكوت السماوات و الأرض، بل حضر عند موته و غسله و دفنه و الصلاة عليه كما ورد في الأخبار.

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏4، ص: 241

 (الحديث السادس)

 (1): حسن.

و الدهليز

 (2) بالكسر ما بين الباب و الدار،

" فمكث"

 (3) أي استمر و

" فرش له"

 (4) على بناء المجهول و

" ذعروا"

 (5) علي بناء المعلوم أو المجهول، في القاموس: الذعر بالضم الخوف ذعر كعني فهو مذعور، و بالفتح التخويف كالإذعار و بالتحريك الدهش، و

أم أحمد

 (6) زوجة الكاظم عليه السلام الخطبة عنده‏

" هات"

 (7) اسم فعل بمعنى أعطني‏

" فصرخت"

 (8) أي صاحت صيحة شديدة

" فكفها"

 (9) أي منعها، و في القاموس:

السفط

 (10) محركة كالجوالق أو كالقفة، و في المغرب: السفط واحد الأسفاط و هو ما يصان فيه الطيب و ما أشبهه من آلات النساء، و يستعار للتابوت الصغير، انتهى.

و كأنه كان في السفط ودائع الإمامة و إسرارها

" أو أربعة"

 (11) الترديد من الراوي‏

" و كانت أثيرة"

 (12) معترضة من كلام مسافر و الأثيرة المختارة الراجحة على غيرها، في القاموس: فلان أثيري أي من خلصائي، و ضمير عنده لأبي إبراهيم‏

" لا تطلعي"

 (13) من باب‏

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏4، ص: 242

الأفعال، و

الخريطة

 (1) الكيس يصان فيه المكتوب و يشد رأسه، و

النعي‏

 (2) خبر الموت، و

التفقد

 (3) طلب الشي‏ء عند غيبته.

و حاصل الخبر: أن الرضا عليه السلام في تلك الليلة ذهب بطي الأرض بأمر الله تعالى من المدينة إلى بغداد للحضور عند موت والده و دفنه و الصلاة عليه، و رجع في تلك الليلة كما وقع التصريح بجميع ذلك في أخبار أخرى أوردتها في الكتاب الكبير.

باب حالات الأئمة (ع) في السن‏

 (4)

 (الحديث الأول)

 (5): كالصحيح.

" حجة الله"

 (6) أي إماما للناس مرسلا إليهم أو كان نبيا يجب على الناس الإقرار بإمامته فعلى الأول حاصل الجواب أنه لم يكن حينئذ إماما و لكن كان حجة لمريم عليها السلام على الحاضرين عندها، و لم يكن مرسلا إلى قوم، و على الثاني المعنى أنه كان نبيا و كان يجب على كل من سمع كلامه الإقرار بنبوته، لكن لم يكن مرسلا إليهم مأمورا بتبليغ الرسالة إليهم، أو كان حجة الله على نفسه و لم يكن مبعوثا على غيره، و ظاهر الخبر أنه لم يكن مأمورا حينئذ بأحكام الإنجيل و تبليغه، فالمراد بالكتاب التوراة، أو المعنى سيؤتيني الكتاب، أو يكون مكلفا بالعمل بالإنجيل و لم يكن‏

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏4، ص: 243

مأمورا بالتبليغ، فالمراد ب

قوله عليه السلام حين أوحى الله إليه،

 (1) الوحي بالتبليغ و الرسالة.

قال الطبرسي رحمه الله في قوله تعالى:

" إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ"

 (2) قدم عليه السلام إقراره بالعبودية ليبطل به قول من يدعى له الربوبية و كان الله سبحانه نطقه بذلك لعلمه بما تقوله الغالون فيه، ثم قال:

" آتانِيَ الْكِتابَ وَ جَعَلَنِي نَبِيًّا"

 (3) أي حكم لي بإيتاء الكتاب و النبوة.

و قيل: إن الله سبحانه أكمل عقله في صغره و أرسله إلى عباده و كان نبيا مبعوثا إلى الناس في ذلك الوقت مكلفا عاقلا، و لذلك كانت له تلك المعجزة عن الحسن و الجبائي.

و قيل: إنه كلمهم و هو ابن أربعين يوما عن وهب، و قيل: يوم ولد عن ابن عباس و أكثر المفسرين، و هو الظاهر.

و قيل: إن معناه سيؤتيني الكتاب و سيجعلني نبيا، و كان ذلك معجزة لمريم عليها السلام على براءة ساحتها

" وَ جَعَلَنِي مُبارَكاً أَيْنَ ما كُنْتُ"

 (4) أي جعلني معلما للخبر، عن مجاهد و قيل: نفاعا حيثما توجهت، و البركة نماء الخير، و المبارك الذي ينمي الخير به، و قيل:

ثابتا دائما على الإيمان و الطاعة، و أصل البركة الثبوت عن الجبائي‏

" وَ أَوْصانِي بِالصَّلاةِ وَ الزَّكاةِ"

 (5) أي بإقامتهما

" ما دُمْتُ حَيًّا"

 (6) أي ما بقيت حيا مكلفا

" آيَةً لِلنَّاسِ»

 (7) أي علامة قدرة الله على كل شي‏ء، أو معجزة دالة على براءة مريم.

" فعبر عنها"

 (8) على بناء التفعيل أي أعرب عما في ذهن مريم من براءتها مما قالوا فيها، و احتج على الناس من قبلها، و في بعض النسخ فغير بالغين المعجمة و الياء،

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏4، ص: 244

أي غير و أزال التهمة عنها، و لعله تصحيف‏

" فلم يتكلم"

 (1) أي بالنبوة و الرسالة ثم تكلم بعد السنتين بالنبوة، و بعد سبع بها و بالرسالة، أو لم يتكلم أصلا في محضر الناس، لورود بعض الأخبار بتكلمه قبل ذلك.

" يا يَحْيى‏ خُذِ الْكِتابَ بِقُوَّةٍ"

 (2) قال الطبرسي رحمه الله تقديره: فوهبنا له يحيى و أعطيناه الفهم و العقل و قلنا يا يحيى خذ الكتاب، يعني التوراة بما قواك الله عليه و أيدك به، و معناه و أنت قادر على أخذه قوي على العمل، و قيل: معناه بجد و صحة عزيمة على القيام بما فيه‏

" وَ آتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا"

 (3) أي آتيناه النبوة في حال صباه، و هو ابن ثلاث سنين عن ابن عباس، و قيل: إن الحكم الفهم.

" الحجة على يحيى"

 (4) لأنه كان من أولي العزم، و هم حجج على سائر الأنبياء، و الحجج الذين في زمانهم، و أبو خالد كنية ليزيد الكناسي، و الظاهر أنه القماط الثقة، فالظاهر أن الخبر صحيح.

" كان علي عليه السلام حجة"

 (5) أقول: يدل على أن إمامة علي عليه السلام كان في حياة النبي صلى الله عليه و آله و سلم أيضا، و هو لا ينافي كونه رعية للنبي صلى الله عليه و آله و سلم، كالأنبياء الذين كانوا في زمن أولوا العزم كما أومأنا إليه، و اختلف أصحابنا في ذلك فذهب الأكثر إلى أن الإمامة إنما تثبت لكل منهم عليهم السلام بعد وفاة من تقدمه، و ذهب بعضهم إلى أن جميعهم‏

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏4، ص: 245

في كل الأزمنة أئمة تجب طاعتهم لكن واحد منهم ناطق و الباقي صامتون.

سئل السيد المرتضى رضي الله عنه في المسائل العكبرية: قد كان أمير المؤمنين و الحسن و الحسين عليهم السلام في زمان واحد، جميعهم أئمة منصوص عليهم فهل كانت طاعتهم جميعا واجبة في وقت واحد؟ و هل كانت طاعة بعضهم على بعض فرض طاعة من كان يجب منهم و كيف كانت الحال في ذلك؟ فأجاب قدس سره أن الطاعة في وقت رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم كانت له من جهة الإمامة دون غيره، فلما قبض صلى الله عليه و آله و سلم صارت الإمامة من بعده لأمير المؤمنين عليه السلام، و من عداه من الناس رعية له، فلما قبض صارت الإمامة للحسن ابن علي و الحسين عليهما السلام إذ ذاك رعية لأخيه الحسن عليه السلام، فلما قبض الحسن عليه السلام صار الأمر إلى الحسين عليه السلام، و هو إمام مفترض الطاعة على الأنام و هكذا حكم كل إمام و خليفة في زمانه، و لم يستند الجماعة في الإمامة بشي‏ء إلى ما ذكرناه، و قد قال قوم من أصحابنا الإمامية أن الإمامة كانت لرسول الله صلى الله عليه و آله و سلم و أمير المؤمنين و الحسن و الحسين صلوات الله و سلامه عليهم أجمعين في وقت واحد، إلا أن النطق و الأمر و النهي كان لرسول الله مدة حياته دون غيره، و كذلك كان الأمر لأمير المؤمنين صلوات الله عليه و الحسن و الحسين عليهما السلام، و جعلوا الإمام في وقت صاحبه صامتا و جعلوا الأول ناطقا، و هذا خلاف في عبارة و الأصل ما قدمناه.

و قال قدس الله روحه في كتاب سياق الاستدلال بآية: إنما وليكم الله، على خلافة أمير المؤمنين عليه السلام، فإن قيل: لو كان المراد بالآية الإمامة لوجب أن تكون ثابتة في الحال، و قد أجمع المسلمون على أن لا إمام مع النبي؟ قيل له: إنا بينا أن المراد بلفظ الولي فرض الطاعة و الاستحقاق للتصرف بالأمر و النهي و هذا ثابت له في الحال فادعاء

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏4، ص: 246

الإجماع بخلاف ذلك ادعاء الاتفاق لما فيه الخلاف، إلى آخر كلامه رحمه الله.

قوله عليه السلام: حليما،

 (1) قيل: أي عاقلا مراعيا للآداب اللازمة، و أقول: لعله أراد عليه السلام أن عدم معارضته للغاصبين لخلافته لم يكن لعدم إمامته بل لكونه حليما رزينا عالما بالمصالح و كان لا يرى المصلحة في معارضتهم فلذا صبر و سلم ظاهرا حتى أمكنه الفرصة، و في بعض النسخ حكيما عالما، و قد قال تعالى:" وَ إِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ" و ورد في الخبر أنه إشارة إلى أمير المؤمنين عليه السلام.

 (الحديث الثاني)

 (2): صحيح.

و قد مر في باب الإشارة و النص على أبي جعفر الثاني عليه السلام، و ينافي بظاهره ما مر في الخبر السابق إلا أن يقال نزل عليه الكتاب في السنة الثالثة و لم يؤمر بتبليغه إلى السنة السابعة، أو يكون المراد بالحجة النبوة لا الرسالة، و يكون المراد أنه كان حجة في ثلاث سنين و إن كان قبله أيضا كذلك، أو يكون تكلمه بعد صمته بالنبوة في هذا السن و بالرسالة بعد سبع سنين، و يحتمل أن يكون ضمير هو راجعا إلى أبي جعفر عليه السلام أي كان عيسى حجة في المهد و أبو جعفر أكبر منه له ثلاث سنين.

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏4، ص: 247

 (الحديث الثالث)

 (1): مرسل.

قال الجوهري: العصا

 (2) مؤنثة و الجمع عصا و عصي، و هو فعول، و إنما كسرت العين لما بعدها من الكسرة، و المتكلمون هم الذين تكلموا في نبوة سليمان‏

" فإذا كان من الغد"

 (3) أي الزمان الذي هو من جملة الغد، و قيل: من زائدة للدلالة على أن المراد أول الغد، أو فاعله ضمير راجع إلى ما جرى و نحوه، و من بمعنى في‏

" فقالوا"

 (4) أي بعد ما فعلوا المأمور به و شاهدوا المعجز لا قبلها كما توهم.

و يؤيده ما رواه الصدوق رحمه الله في إكمال الدين بإسناده عن الصادق عليه السلام قال:

إن داود عليه السلام أراد أن يستخلف سليمان لأن الله عز و جل أوحى إليه يأمره بذلك، فلما أخبر بني إسرائيل ضجوا من ذلك و قالوا: يستخلف علينا حدثا وفينا من هو أكبر منه؟ فدعا أسباط بني إسرائيل فقال لهم: قد بلغتني مقالتكم فأروني عصيكم فأي عصا أثمرت فصاحبها ولي الأمر بعدي، فقالوا: رضينا، و قال: ليكتب كل واحد منكم اسمه على عصاه، فكتبوا ثم جاء سليمان بعصاه فكتب عليها ثم أدخلت بيتا و أغلق الباب و حرسه رؤوس بني إسرائيل، فلما أصبح صلى بهم الغداة ثم أقبل ففتح الباب فأخرج عصاهم، و قد أورقت عصا سليمان و قد أثمرت فسلموا ذلك لداود، الخبر.

 (الحديث الرابع)

 (5): ضعيف.

و في القاموس: غلام خماسي:

 (6) طوله خمسة أشبار، و لا يقال سداسي و لا سباعي‏

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏4، ص: 248

لأنه إذا بلغ ستة أشبار فهو رجل، و كذا ذكره سائر اللغويين، و قد يطلق على من له خمس سنين، و لم أجد بهذا المعنى في كتب اللغة، فعلى الأول الظاهر أنه إشارة إلى الجواد عليه السلام و على الثاني إلى القائم عليه السلام فإن سنة عليه السلام كان عند الإمامة قريبا من خمس سنين، و أما الجواد عليه السلام فالمشهور أنه كان له حينئذ تسع سنين و كسر، على أنه يحتمل أن يكون التشبيه في محض عدم البلوغ، و

قوله: لم يبلغ‏

 (1) تأكيد أو لبيان أنه كان قصر قامته من جهة قلة السن فإنه قد يكون من بلغ أقل من خمسة أشبار، لكن الظاهر أن الخماسي إنما لم تطلق على غلام كان في سن النمو لم يبلغ لا مطلقا.

 (الحديث الخامس)

 (2): ضعيف على المشهور.

" من أمر الإمام"

 (3) أي فضله و صفاته،

قوله عليه السلام: و أقل من خمس سنين،

 (4) الظاهر أنه إشارة إلى القائم عليه السلام و يدل على أنه كان له عند إمامته أقل من خمس سنين، و هو موافق لجميع التواريخ الآتية لأنهم اتفقوا على أن وفاة أبي محمد عليه السلام كانت في سنة ستين و مائتين و الأكثر على أنها كانت في شهر ربيع الأول، و الأكثر على أن ولادة القائم عليه السلام كانت خمس و خمسين و مائتين، و في بعض الروايات ست و خمسون، فعلى الأول كان عمره عليه السلام عنه مضى أبيه عليه السلام أقل من خمس سنين بأشهر، و على الثاني بستة أشهر، و هذا الخبر يؤيد الأول‏

" قال سهل"

 (5) الظاهر أن سهلا كان حمل هذه الرواية في أوائل سنه، و كانت روايته لعلي بن محمد و غيره في أواخر عمره، و كانت بعد تحقق ما ذكر في الخبر من إمامة القائم عليه السلام في هذا السن، و إنما قال ذلك لئلا يتوهم‏

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏4، ص: 249

أن الراوي وضع الحديث بعد تحقق هذه الأحوال، فنبه به على أن الرواية كانت قبلها، و أن الخبر مشتمل على الإعجاز، و لا ريب في مضمونه و لا استبعاد في بقاء سهل إلى هذا الزمان، لأنهم ذكروا أنه كاتب أبا محمد عليه السلام سنة خمس و خمسين و مائتين، فيمكن أن يكون بقي إلى وفاته عليه السلام، و يروي عنه وكلاء القائم عليه السلام و أصحاب التوقيعات منه عليه السلام.

 (الحديث السادس)

 (1): مجهول و قد مضى بعينه في باب النص على أبي جعفر الثاني عليه السلام، و ربما يستدل به على حجية القياس بالطريق الأولى لأن ظاهر السياق أنه عليه السلام استدل بأنه إذا جازت النبوة و الرسالة و ابتداء الشريعة في السن الأقل فجواز الإمامة التي هي النيابة عن الرسول في السن الأكثر ثابت بطريق أولى، و فيه: أن هذا ليس باستدلال بل دفع استبعاد و إثبات الإمامة إنما هو بالنصوص و المعجزات و كون سنه عليه السلام أكثر لأنه قد مر أن رسالة عيسى كان في سبع سنين و إمامة أبي جعفر عليه السلام كانت إما بعد تسع سنين مضى من عمرة، أو سبع سنين و خمسة أشهر على اختلاف الروايات كما سيأتي في أبواب التاريخ.

 (الحديث السابع)

 (2): ضعيف على المشهور.

" فأخذت"

 (3) أي شرعت في النظر إليه و في بعض النسخ بالجيم و الدال المهملة

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏4، ص: 250

أي نظرت نظرا جيدا باهتمام، و في بعضها: أحددت، بالحاء المهملة كما في البصائر، أي نظرت نظرا حادا.

قوله" و لما بلغ أشده"

 (1) أقول: هذا لا يوافق ما في المصاحف، فإن مثل ذلك في القرآن في ثلاثة مواضع، أحدها في سورة يوسف هكذا:" وَ لَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آتَيْناهُ حُكْماً وَ عِلْماً وَ كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ" و ثانيها في سورة الأحقاف هكذا:

" وَ وَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ إِحْساناً حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً وَ وَضَعَتْهُ كُرْهاً وَ حَمْلُهُ وَ فِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً حَتَّى إِذا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَ بَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَ عَلى‏ والِدَيَّ وَ أَنْ أَعْمَلَ صالِحاً تَرْضاهُ وَ أَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَ إِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ" ثالثها في سورة القصص في قصة موسى هكذا" وَ لَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَ اسْتَوى‏ آتَيْناهُ حُكْماً وَ عِلْماً وَ كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ".

و ما في الخبر لا يوافق شيئا منها، و لعله من تصحيف النساخ لأنه روى صاحب تأويل الآيات الباهرة عن العياشي بإسناده عن علي بن أسباط قال: قدمت المدينة و أنا أريد مصر فدخلت على أبي جعفر محمد بن علي الرضا عليهما السلام و هو إذ ذاك خماسي فجعلت أتأمله لأصفه لأصحابنا بمصر، فنظر إلى و قال: يا علي إن الله أخذ في الإمامة كما أخذ في النبوة فقال سبحانه في يوسف:" وَ لَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آتَيْناهُ حُكْماً وَ عِلْماً" و قال عن يحيى:" وَ آتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا" و راوي الخبرين واحد.

و يحتمل أن يكون عليه السلام نقل الآية بالمعنى إشارة إلى آيتي سورة يوسف و الأحقاف، ليتم الاستدلال و حاصله أنه تعالى قال في سورة يوسف وَ لَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آتَيْناهُ حُكْماً، و فسر الأشد في الأحقاف بقوله وَ بَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً، و عليه‏

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏4، ص: 251

حمله جماعة من المفسرين.

قال الطبرسي (ره)" حَتَّى إِذا بَلَغَ أَشُدَّهُ" و هو ثلاث و ثلاثون سنة و قيل:

بلوغ الحلم، و قيل: وقت قيام الحجة عليه، و قيل: هو أربعون سنة و ذلك وقت إنزال الوحي على الأنبياء، و كذلك فسر به، فقال‏

" وَ بَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً"

 (1) فيكون هذا بيانا لزمان الأشد، انتهى.

و يحتمل أن يكون إشارة إلى الآيات الثلاث جميعا، و قد ورد في الأخبار أن آية الأحقاف نزلت في الحسين عليه السلام.

 (الحديث الثامن)

 (2): حسن.

قوله عليه السلام" و ما ينكرون"

 (3) العبارة تحتمل وجوها، الأول: أن تكون" ما" نافية أي لا يمكنهم في هذا الباب إنكار قول الله تعالى و قد قال ذلك، الثاني: أن تكون استفهامية أي أي شي‏ء ينكرون من ذلك و

" قول الله"

 (4) استفهام آخر أي أ ينكرون قول الله، الثالث: أن تكون" ما" استفهامية و" قول الله" مبتدأ و

" من ذلك"

 (5) خبره، الرابع: أن تكون" ما" موصولة مبتدأ و" ينكرون" بتقدير ينكرونه، و من للسببية، و ذلك إشارة إلى إنكار حداثة السن، و قول خبر المبتدأ و

قوله:" لقد"

 (6) استئنافا بيانيا.

أقول: و في تفسير العياشي قال: قلت: جعلت فداك إنهم يقولون في الحداثة؟

قال: و أي شي‏ء يقولون؟ إن الله تعالى يقول:

" قُلْ هذِهِ سَبِيلِي"

 (7) إلى قوله‏

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏4، ص: 252

فو الله ما كان اتبعه إلا على و هو ابن سبع سنين، و مضي أبي و أنا ابن تسع سنين، فما عسى أن يقولوا؟ إن الله يقول:" فَلا وَ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ" إلى قوله" وَ يُسَلِّمُوا تَسْلِيماً".

قوله عليه السلام فو الله ما اتبعه‏

 (1) أي أولا أو حين نزول الآية، فلما خصه الله بالدعوة إلى الله مع الرسول، و قرنه معه يدل على أنه تتأتى الدعوة إلى الله ممن لم يبلغ الحلم، و يكون في هذا السن، أو أنه تعالى لما وصفه بالمتابعة و مدحه بها يدل على أن المتابعة معتبرة في هذا السن فيدل على أن الأحكام تختلف بالنظر إلى الأشخاص، و المراد فجاز أن تحصل لي الإمامة في هذا السن، و يدل على أن سنة عليه السلام في أول بيعته للرسول صلى الله عليه و آله و سلم كان تسع سنين.

و ما يفهم مما سيجي‏ء في أبواب التاريخ من أن سنة عليه السلام حينئذ كان عشر سنين لا ينافي ذلك، لما بينا سابقا أن المحاسبين قد يسقطون الكسر بين العددين و قد يتمونه، فهذا مبني على الإسقاط، و ما سيأتي على الإكمال.

و اختلف الخاصة و العامة في عمره في ذلك الوقت فقيل: سبع سنين كما هو في رواية العياشي في هذا الخبر، و قيل: عشر سنين، و قيل: ثمان سنين، و قيل:

اثنتا عشرة سنة، و قيل: ثلاث عشرة سنة، و قيل: خمس عشرة سنة، و أوفق الأقوال بالتواريخ المشهورة هو العشر سنين، لأن المشهور أن عمره عليه السلام عند شهادته كان ثلاثا و ستين سنة، منها ثلاثون بعد الرسول و من البعثة إلى وفاة الرسول ثلاث و عشرون سنة، فلا يبقى إلا عشر سنين، و أما من زاد على ذلك فقد زاد على عمره عليه السلام فقد ذكر جماعة أن عمره عليه السلام كان خمسا و ستين كما رواه المفيد عن جماعة، فيكون سنه عليه السلام عند بيعته اثنتا عشرة سنة، و من قال أن عمره عليه السلام كان ستا

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏4، ص: 253

و ستين فهو يقول كان سنه عليه السلام حينئذ ثلاث عشرة سنة، و أما خمس عشرة سنة و إن رووا فيه روايات كثيرة لكنه لا يوافق شيئا من التواريخ.

و أما سبق إسلام أمير المؤمنين عليه السلام فمما تواترت به روايات الخاصة و العامة و أوردت أكثرها في الكتاب الكبير.

و قال ابن أبي الحديد بعد أن أورد روايات كثيرة في ذلك من كتاب الاستيعاب لابن عبد البر: و اعلم أن شيوخنا المتكلمين لا يكادون يختلفون في أن أول الناس إسلاما علي بن أبي طالب إلا من عساه خالف في ذلك من أوائل البصريين.

فأما الذي تقررت المقالة عليه الآن فهو القول بأنه أسبق الناس إلى الإيمان لا نكاد نجد اليوم في تصانيفهم، و عند متكلميهم و المحققين منهم خلافا في ذلك.

و اعلم أن أمير المؤمنين عليه السلام ما زال يدعي ذلك لنفسه و يفتخر به، و يجعله حجة في أفضليته و يصرح بذلك، و قد قال غير مرة إنا الصديق الأكبر و الفاروق الأول أسلمت قبل إسلام أبي بكر، و صليت قبل صلاته.

و روى عنه هذا الكلام بعينه أبو محمد ابن قتيبة في كتاب المعارف و هو غير متهم في أمره.

و من الشعر المروي عنه في هذا المعنى الأبيات التي أولها:

         محمد النبي أخي و صنوي             و حمزة سيد الشهداء عمي‏

 و من جملتها:

         سبقتكم إلى الإسلام طرا             غلاما ما بلغت أوان حلمي‏

 انتهى.

و قال الشيخ المفيد قدس الله روحه في كتاب الفصول: أجمعت الأمة على أن أمير- المؤمنين أول ذكر أجاب رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم و لم يختلف في ذلك أحد من أهل العلم إلا أن العثمانية طعنت في أيمان أمير المؤمنين بصغر سنه في حال الإجابة، و قالوا: إنه‏

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏4، ص: 254

لم يكن في تلك الحال بالغا فيقع إيمانه على وجه المعرفة، و إن أيمان أبي بكر حصل منه مع الكمال فكان على اليقين و المعرفة، و الإقرار من جهة التقليد و التلقين غير مساو للإقرار بالمعلوم المعروف بالدلالة.

ثم أجاب قدس الله روحه عن هذه الشبهة بوجوه:

الأول: منع كونه عليه السلام صبيا في تلك الحال، و ذكر روايات تدل على أنه كان له خمس عشرة سنة و نحو ذلك.

الثاني: أنا سلمنا أنه كان صغير السن و كان له سبع سنين نقول: صغر السن لا ينافي كمال العقل، و ليس دليل وجوب التكليف بلوغ الحلم فيراعى ذلك، هذا باتفاق أهل النظر و العقول، و إنما يراعى بلوغ الحلم في الأحكام الشرعية دون العقلية، و قد قال سبحانه في قصة يحيى:" وَ آتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا" و قال في قصة عيسى:" قالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ" الآية.

فلم ينف صغر سن هذين النبيين كمال عقلهما، و الحكمة التي آتاهما الله سبحانه و لو كانت العقول تحيل ذلك لإحالته في كل حالة و على كل حال، و قد أجمع أهل التفسير إلا من شذ منهم في قوله:" وَ شَهِدَ شاهِدٌ مِنْ أَهْلِها" الآية أنه كان طفلا صغيرا في المهد أنطقه الله حتى برأ يوسف من الفحشاء و أزال التهمة عنه.

الثالث: أنه لو لم يكن إيمانه عليه السلام بالمعرفة و الاستدلال و على غاية الكمال لما مدحه رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم به، و لما جعله من فضائله و مناقبه، فإنه صلى الله عليه و آله و سلم لا يفضل أحدا بما ليس بفضل، و لا يجعل في المناقب ما ليس في جملتها، فلما مدح رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم أمير المؤمنين عليه السلام بتقدمه الإيمان. في قوله صلى الله عليه و آله و سلم: لفاطمة عليها السلام أ ما ترضين أني زوجتك أقدمهم سلما.

و قوله: أول هذه الأمة ورودا على نبيها الحوض أولها إسلاما علي بن‏

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏4، ص: 255

أبي طالب عليه السلام.

و قوله: لقد صلت الملائكة علي و على علي سبع سنين. و ذلك أنه لم يكن من الرجال أحد يصلي غيري و غيره، و أمثال ذلك.

ثبت أن إيمانه عليه السلام وقع بالمعرفة و اليقين دون التقليد و التلقين، لا سيما و قد سماه رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم إيمانا و إسلاما، و ما يقع من الصبيان على وجه التلقين لا يسمى على الإطلاق الديني إيمانا و إسلاما.

الرابع: أن أمير المؤمنين عليه السلام قد تمدح به و جعله من مفاخره، و احتج به على أعدائه و كرره في غير مقام من مقاماته، فلو كان إيمانه على ما ذهبت إليه الناصبة لما جاز منه عليه السلام أن يتمدح به، و لا أن يسميه عبادة، و لا أن يفخر به على القوم، و لا أن يجعله تفضيلا له على أبي بكر و عمر، و لو أنه فعل من ذلك ما لا يجوز لرده عليه مخالفوه، و اعترضه فيه مضادوه، و في عدول القوم من الاعتراض عليه في ذلك، و تسليم الجماعة له ذلك، دليل على ما ذكرناه، و برهان على فساد قول الناصبة.

الخامس: أنه صلى الله عليه و آله و سلم دعا عليا عليه السلام في حال كان متسترا فيها بدينه كاتما لأمره، خائفا أن شاع من عدوه، فلا يخلو أن يكون قد كان واثقا من أمير المؤمنين عليه السلام بكتم سره و حفظ وصيته و امتثال أمره، و حمله من الدين ما حمله، أو لم يكن واثقا بذلك، فإن كان واثقا فلم يثق به إلا و هو في نهاية كمال العقل و على غاية الأمانة و صلاح السريرة و العصمة و الحكمة و حسن التدبير، و إن كان غير واثق منه بحفظ سره و غير آمن من تضييعه و إذاعة أمره، فوضعه عنده من التفريط و ضد الحزم و الحكمة و التدبير، و حاشى الرسول صلى الله عليه و آله و سلم من ذلك، و من كل صفة نقص، و قد أعلى الله عز و جل رتبته و أكذب مقال من ادعى ذلك فيه، و إذا كان الأمر علي ما وصفناه فما نرى الناصبة قصدت بالطعن في أيمان أمير المؤمنين عليه السلام إلا عيب الرسول و الذم لأفعاله، و وصفه بالعبث و التفريط، انتهى خلاصة ما ذكره نور الله ضريحه في ذلك.

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏4، ص: 256

باب أن الإمام لا يغسله إلا إمام من الأئمة عليهم السلام‏

 (1)

 (الحديث الأول)

 (2): ضعيف على المشهور.

" إنهم"

 (3) أي الواقفية، و المحاجة المغالبة بالحجة، و حاصل احتجاجهم أن الإمام لا يغسله إلا إمام، و من تدعون أنه إمام لم يكن حاضرا في بغداد ليغسله فهذا دليل على أنه عليه السلام لم يمت، و يحتمل أن يكون الاحتجاج من المخالفين إلزاما بأنكم تعتقدون أن الإمام لا يغسله إلا إمام، و لم يغسل موسى الإمام بزعمكم، فيدل على نفي إمامة أحد الإمامين.

" إن قال"

 (4) مولاي أي الرضا عليه السلام و في القاموس:

التخوم‏

 (5) بالضم الفصل بين الأرضين من المعالم و الحدود مؤنثة، و الجمع تخوم أيضا و تخم كعنق، أو الواحد تخم بالضم و تخم و تخومة بفتحهما، انتهى.

" قل لهم إني غسلته"

 (6) لما كان جوابه على سبيل الفرض و الشك أمره عليه السلام بالقول بالجزم و اليقين و بعض الأفاضل حمل هذا الغسل على الغسل حال الحياة كما مر، و لا يخفى بعده، و الأحاديث الصريحة واردة بأنه عليه السلام حضر بغداد عند غسل أبيه و الصلاة عليه و دفنه.

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏4، ص: 257

 (الحديث الثاني)

 (1): ضعيف و لعل سؤال السائل أيضا مبني على الاعتراض أو رفع الشبهة في أمر الكاظم عليه السلام و غسله،

و قوله: سنة موسى بن عمران،

 (2) أي غسله وصيه في التيه، و حضر حين موته أو المراد أن الملائكة غسلوه كما هو المشهور في الكليم عليه السلام و ظاهر الخبر الآتي.

روى الصدوق في المجالس بإسناده عن محمد بن عمارة عن أبيه قال: قلت للصادق جعفر بن محمد عليهما السلام أخبرني بوفاة موسى بن عمران عليه السلام؟ فقال: إنه لما أتاه أجله و استوفى مدته و انقطع أكله أتاه ملك الموت فقال له: السلام عليك يا كليم الله، فقال موسى: و عليك السلام من أنت؟ فقال: أنا ملك الموت، فقال: ما الذي جاء بك؟ قال:

جئت لأقبض روحك، فقال له موسى عليه السلام: من أين تقبض روحي؟ قال: من فمك، قال له موسى: كيف و قد كلمت ربي جل جلاله؟ قال: فمن يديك، قال: كيف و قد حملت بها التوراة؟ قال: فمن رجليك، قال: كيف و قد وطئت بهما على طور سيناء؟ قال: فمن عينيك قال: كيف و لم تزل إلى ربي بالرجاء ممدودة، قال: فمن أذنيك؟ قال: كيف و قد سمعت بهما كلام ربي تعالى؟ قال: فأوحى الله إلى ملك الموت أن لا تقبض روحه حتى يكون هو الذي يريد ذلك و خرج ملك الموت.

فمكث موسى عليه السلام ما شاء الله أن يمكث بعد ذلك، و دعى يوشع بن نون فأوصى إليه و أمره بكتمان أمره بأن يوصي بعده إلى من يقوم بالأمر، و غاب موسى عن قومه فمر في غيبته برجل و هو يحفر قبرا فقال له: أ لا أعينك على حفر هذا القبر؟ فقال له الرجل:

بلى، فأعانه حتى حفر القبر و سوى اللحد، ثم اضطجع فيه موسى بن عمران لينظر كيف هو، فكشف له عن الغطاء فرأى مكانه من الجنة، فقال: يا رب اقبضني إليك فقبض ملك الموت روحه مكانه و دفنه في القبر و سوى عليه التراب، و كان الذي يحفر القبر ملك في صورة بشر، و كان ذلك في التيه، فصاح صائح من السماء: مات موسى بن‏

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏4، ص: 258

عمران كليم الله، فأي نفس لا تموت؟

و يحتمل أن يكون المراد بسنة موسى عليه السلام أنه غسله معصوم، فلا بد أن يغسل الإمام معصوم، و قيل: المراد تغسيل موسى بن عمران الشعيب عليهما السلام و لا يخفى ما فيه.

 (الحديث الثالث)

 (1): ضعيف على المشهور.

و يظهر منه أن غاسله عليه السلام كان جبرئيل مع الملائكة، لما ورد أنه الذي حضر يوسف في الجب، و لعله محمول علي التقية إما من أهل السنة بقرينة أن الراوي عامي، أو من نواقص العقول من الشيعة كما أن الخيرية أيضا محمولة على أحد الوجهين، لأنهم عليهم السلام أفضل من الملائكة مع أنه عليه السلام لم ينف صريحا حضور الإمام عليه السلام، و حضور الملائكة لا ينافي حضوره، و قد روى الصدوق (ره) و غيره أن الرضا عليه السلام حضر بغداد و غسل والده عليه السلام و كفنه و دفنه، و رووا عن أبي الصلت الهروي أنه حضر الجواد عليه السلام خراسان في يوم وفاة الرضا عليه السلام و غسله و صلى عليه، و عن هرثمة بن أعين أيضا رووا ذلك، و في الأخير أنه قال الرضا عليه السلام لهرثمة: إنه سيشرف عليك المأمون و يقول لك: يا هرثمة أ ليس زعمتم أن الإمام لا يغسله إلا إمام مثله فمن يغسل أبا الحسن علي بن موسى، و ابنه محمد بالمدينة من بلاد الحجاز و نحن بطوس؟

فإذا قال ذلك فأجبه و قل له: إنا نقول إن الإمام يجب أن يغسله الإمام، فإن تعدى متعد فغسل الإمام لم تبطل إمامة الإمام لتعدي غاسله، و لا بطلت إمامة الإمام الذي بعده بأن غاب عن غسل أبيه، و لو ترك أبو الحسن علي بن موسى بالمدينة لغسله ابنه محمد ظاهرا مكشوفا، و لا يغسله الآن أيضا إلا هو من حيث يخفى.

                                                مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏4، ص: 259

باب مواليد الأئمة عليهم السلام‏

 (1)

 (الحديث الأول)

 (2): ضعيف بسنديه.

و رزام‏

 (3) أبو حي من تميم و

الأبواء

 (4) بفتح الهمزة و سكون الباء: موضع بين الحرمين، و

الغداء

 (5) طعام الضحى، و

أطاب‏

 (6) أي أتى بالطعام الطيب، و

إذ

 (7) للمفاجأة

" قد أنكرت نفسي"

 (8) أي وجدتها متغيرة كأني لا أعرف نفسي‏

" أن لا أسبقك"

 (9) أي لا أصنعه و لا أفعل به شيئا قبل إعلامك و حضورك‏

" من حميدة"

 (10) كان من بمعنى الباء و قيل: من للسببية، و في محاسن البرقي ما صنعت حميدة

" و هو خير من برأ الله"

 (11) أي بعدي من أهل زمانه.

" إمارة رسول الله"

 (12) أي علامة نبوته و إمامة الأوصياء من بعده،

" و ما هذا"

 (13) أي أي أمارة في موضع اليدين و رفع الرأس فأجاب بما سيجي‏ء من قوله: فأما وضع يديه، إلخ،

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏4، ص: 260

و الباقي تمهيد و بيان لأسبابه أو معترضات" من إمارة" من تبعيضية مبنية على أنه ليست الأمارة منحصرة فيما ذكر

" علق فيها"

 (1) على بناء المجهول من باب علم، يقال: علقت المرأة أي حبلت‏

" بجدي"

 (2) أي علي بن الحسين عليهما السلام‏

" جد أبي"

 (3) أي الحسين صلوات الله- عليه، و في البصائر جد أبي و هو راقد فأتاه بكأس.

" أرق"

 (4) أي ألطف، و

الزبد

 (5) بالضم ما يستخرج من اللبن بالمخض، و

الشهد

 (6) بالفتح العسل‏

" و أبيض"

 (7) أي أشد بياضا و هو نادر لأنه من الألوان و ضمير إياه لشربة و التذكير بتأويل المشروب.

" فقمت بعلم الله"

 (8) أي بإذنه و تقديره، أو بأمره و إلهامه أو متلبسا بما علمني الله من أنه يصير سببا لحصول هذا الولد، و يؤيد الأخير ما في البصائر فقمت فرحا مسرورا بعلم الله بما وهب لي، و في المحاسن: فقمت بعلم الله مسرورا بمعرفتي بما يهب الله لي، و يحتمل أن يكون قسما.

" فكتب"

 (9) الكتابة إما حقيقة أو كناية عن جعله مستعدا للإمامة و الخلافة، و محلا لإفاضة العلوم الربانية و مستنبطا منه آثار العلم من جميع جهاته و حركاته‏

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏4، ص: 261

و سكناته.

ثم إنه لا ينافي هذا الخبر ما ورد في أخبار أخر من الكتابة على مواضع أخرى في أزمنة أخرى إذ يحتمل وقوع الجميع حقيقة، أو تجوزا و يدل الخبر على أن المراد

بالكلمة و الكلمات‏

 (1) في الآية الأئمة عليهم السلام كما ورد في الأخبار الكثيرة تأويلها بهم في أكثر المواضع التي وردت فيها.

و قال بعض المفسرين الكلمة هنا القرآن، و قيل: دين الله و قيل: حجة الله، و قيل: أخباره و أحكامه، صدقا في الإخبار و المواعيد، و عدلا في الأقضية و الأحكام‏

" لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ"

 (2) قيل أي لا مغير لأحكامه، أو لا نبي و لا كتاب بعد القرآن بغير أحكامه، و هو على ما أوله عليه السلام في المعنى، لا يقدر أحد على نصيب إمام آخر و عزل الإمام الذي نصبه الله سبحانه و تغييره.

" فأما وضعه"

 (3) لعل تقديره فأما معنى وضعه فإنه بفتح الهمزة، و التقدير فأما وضعه فإنه إشارة إلى أنه و قس عليه و أما رفعه، ففي البصائر فإذا وضع يده علي الأرض فإنه يقبض و أما رفعه‏

" من بطنان العرش"

 (4) في النهاية أي من وسطه، و قيل: من أصله و قيل: البطنان جمع بطن و هو الغامض من الأرض، يريد من دواخل العرش من قبل رب العزة أي من جانبه و الأفق بالضم و بضمتين الناحية.

" أثبت"

 (5) أمر من باب نصر أي كن على علم و يقين ثابتا على الحق في جميع أقوالك و أفعالك‏

" تثبت"

 (6) جواب للأمر، و هو إما على بناء الفاعل من التفعيل، أي لتثبت غيرك على الحق، أو على بناء المفعول منه أي يثبتك الله عليها، أو على بناء المفعول من الأفعال لتثبت‏

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏4، ص: 262

إمامتك بذلك عند الناس، و الإثبات أيضا المعرفة، أي تكن معروفا بالإمامة بين الناس.

" فلعظيم"

 (1) بالتنوين و ما للإبهام و التفخيم،

و الصفوة

 (2) مثلثة الصافي الخالص، و

العيبة

 (3) ما يجعل فيها الثياب، و هنا كناية عن موضع السر، و

منحت‏

 (4) أي أعطيت، و

أحللت‏

 (5) أي جعلته حلالا و قال الجوهري: يقال‏

صليت‏

 (6) الرجل نارا إذا أدخلته النار، و جعلته يصليها، فإن ألقيته فيها إلقاء كأنك تريد الإحراق قلت أصليته بالألف و صليته تصلية، و صلى فلان النار بالكسر يصلي صليا احترق، انتهى.

و لعل المراد بالعلم الأول علوم الأنبياء و الأوصياء السابقين، و بالعلم الآخر علوم خاتم الأنبياء صلوات الله عليه و عليهم، أو بالأول العلم بأحوال المبدأ و أسرار التوحيد و علم ما مضى و ما هو كائن في النشأة الأولى، و الشرائع و الأحكام، و بالآخر العلم بأحوال المعاد و الجنة و النار و ما بعد الموت من أحوال البرزخ و غير ذلك، و الأول أظهر، و يؤيده ما في البصائر علم الأول و علم الآخر، و في بعض الروايات علم الأول علم رسول الله و علم الآخر علم أمير المؤمنين عليه السلام.

" أ ليس يقول الله"

 (7) استدل عليه السلام بأن ظاهر العطف المغايرة كما مر.

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏4، ص: 263

 (الحديث الثاني)

 (1): ضعيف.

" فأخذ شربة من الماء"

 (2) قيل: لعل الماء إشارة إلى مادة الغذاء الذي يكون منه النطفة، و إنما نسبه إلى ما تحت العرش لكونه ملكوتيا عذبا طيبا من طيب إلى طيب، و الملك هو الموكل بالغذاء المبلغ له إلى كماله اللائق بحاله، و إنما لم يسمع الصوت قبل كمال الأربعين ليلة لأنه بعد في مقام النبات لم يلجه حياة الحيوان‏

" ثم يسمع بعد ذلك الكلام"

 (3) أي الكلام النفساني الإلهامي، و يحتمل اختصاص الإمام باستماع الكلام الحسي أيضا في بطن أمه قبل بلوغه الأوان الذي يحصل فيه السمع لسائر الناس و الكتابة بين العينين كأنها كناية عن ظهور نور العلم و الولاية من ناصيته، بل من جميع جهاته و في كل حركاته و سكناته يسعى نورهم بين أيديهم و بإيمانهم، فلا تناقض بين الأخبار و إطلاق الكلمة على أرواح الكمل أمر شائع في عرف الكتب المنزلة و الأنبياء عليهم السلام، كما ورد في شأن المسيح عليه السلام، و منار النور عبارة عن حدسه و فراسته و توسمه، كما قال عز و جل:" إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ" انتهى.

و أقول: إنكار ماء السماء مبني على الاعتقاد بقواعد الفلاسفة، و أما

المنار

 (4) فسيأتي في بعض الأخبار أنه ملك، و ورد في بعضها أنه روح القدس، و قيل: كناية عن جعله محلا للإلهامات الربانية و الإفاضات السبحانية، و قال الجوهري: المنارة موضع النور كالمنار، و المسرجة و المأذنة، و المنار العلم و ما يوضع بين الشيئين من الحدود و محجة الطريق.

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏4، ص: 264

قوله عليه السلام: فبهذا يحتج الله،

 (1) أي بمثل هذا الرجل المتصف بهذه الأوصاف يحتج الله على خلقه، و يوجب على الناس طاعته، لا بمثل الضلال الفسقة الجهلة الذين يسميهم المخالفون أئمة و خلفاء، أو المراد أنه لما اطلع الله الإمام على أعمال خلقه احتج به عليهم يوم القيامة، ليكون شاهدا عليهم كما مر، و يؤيده أن في تفسير علي بن إبراهيم فلذلك يحتج به عليهم.

 (الحديث الثالث)

 (2): ضعيف.

" أوقفها"

 (3) أي حبسها عند الإمام ليشرب‏

" أو دفعها"

 (4) الترديد من الراوي، و قيل: المنار القرآن لأن فيه تبيان كل شي‏ء،

و قوله: في كل بلد

 (5)، من قبيل قوله تعالى:" وَ هُوَ الَّذِي فِي السَّماءِ إِلهٌ وَ فِي الْأَرْضِ إِلهٌ" و قد مضى الكلام فيه.

 (الحديث الرابع)

 (6): مجهول‏

و المسلي‏

 (7) بالضم نسبة إلى مسلية كمحسنة و هو أبو بطن.

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏4، ص: 265

" خط"

 (1) على بناء المجهول أي كتب، و المراد بالعمود الجنس، أو بتأويل كل بلدة في الخبر السابق أو هذا العمود و غير تلك العمد، فإن جهات علومهم عليهم السلام كثيرة.

 (الحديث الخامس)

 (2): ضعيف‏

" أصابها"

 (3) الضمير لكل واحدة من أمهاتهم، و

الفترة

 (4) الضعف و الانكسار، و

الشبه‏

 (5) بالكسر و بالتحريك المشابه، و

الغشية

 (6) بالفتح الإغماء، و ضمير كان لمصدر أصابها.

" أبشري"

 (7) على بناء الأفعال أي كوني مسرورة

" لم تجد"

 (8) أي لا تجد بعد ذلك‏

" من جنبيها و بطنها امتناعا"

 (9) من تحمل ذلك المولود المبارك لارتفاع ثقله عنها، و في بعض النسخ ثم تجد بعد ذلك اتساعا و المعنى واحد.

" فإذا كان"

 (10) أي الغلام‏

" لتسع"

 (11) اللام بمعنى في أي تسع ليال‏

" من شهرها"

 (12) أي شهر ولادتها، و في بعض النسخ من شهورها أي الشهر التاسع و على هذا التسعة أظهر، و

الحس‏

 (13) الصوت، و قيل: صوت حركة من لا يرى‏

" فإذا كانت الليلة"

 (14) كأنه على‏

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏4، ص: 266

المثال، لأن الإمام قد يولد في النهار كما هو الظاهر في الخبر الأول، و قيل: ظهور النور في البيت للوالدين دون غيرهما عبارة عن انكشاف الأشياء التي في البيت الظلماني بدون سراج لهما، دون غيرهما، نظير أن الخفاش يرى في الليل الظلماني ما لا يراه في النهار و الإنسان على العكس، انتهى.

و يحتمل أن يكونا يشاهدان نورا ظاهرا لا يشاهده غيرهما كما أن النبي يرى الملك و لا يراه غيره.

" قاعدا"

 (1) أي على هيئة القاعد ليس يسبق برأسه‏

" تفتحت"

 (2) على بناء التفعل ثم‏

" يستدير".

 (3) قيل: هذا مبني على كون وجه أمه إلى القبلة، و كون وجهه إلى ظهر أمه فيستدير بقدر نصف الدائرة

" حيث كانت بوجهه"

 (4) الظرف متعلق‏

بقوله: لا يخطئ،

 (5) أي لا يخطئ القبلة بوجهه حيث كانت القبلة، و في بعض النسخ حتى كانت فهو غاية للاستدارة أي يستدير حتى تصير القبلة محاذية لوجهه، و الأول أظهر.

" ثم يعطس"

 (6) من باب ضرب و نصر

" يشير بإصبعه بالتحميد"

 (7) أي بتحميده بالإشارة أو يجمع بينهما

" مسرورا"

 (8) أي مقطوع السرة، قال الجوهري سررت الصبي أسره سرا إذا قطعت سره، و السرر بكسر السين و فتحها لغة في السر بالضم، و هو ما تقطعه القابلة من سرة الصبي‏

" مختونا"

 (9) قيل: أي مقطوع الغلف و إن لم يسقط الغلف، فلا ينافي ما سيأتي في كتاب العقيقة من أن الأنبياء و الأوصياء من ولد إسماعيل تسقط غلفهم و بقية سرتهم في اليوم السابع بدون حاجة إلى خيط و قطع، بخلاف إسحاق و أولاده.

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏4، ص: 267

و الرباعية كثمانية السن التي بين الثنية و الناب، و هو بين الرباعية و الضاحك، و تقدير الكلام و معه رباعيتاه أو نابتة، و كان نبات خصوص تلك لمزيد مدخليتها في الجمال، و عدم نبات الثنايا لمزيد إضرارها بثدي الأم، و يحتمل أن يكون المراد نبات كل الأسنان و التخصيص بالذكر على المثال لما ذكر

" مثل سبيكة الذهب"

 (1) أي نور أصفر أو أحمر شبيه بها و

سيلان الذهب عن يديه‏

 (2) أيضا كناية عن إضاءتهما و لمعانهما و بريقهما، و سطوع النور الأصفر منهما

" و كذلك الأنبياء"

 (3) إشارة إلى الأوصاف التي ذكرت من أول الحديث إلى هنا، قيل: فالظاهر استثناء إسحاق و أولاده فإنهم لم يكونوا مسرورين مختونين، و يمكن كونه إشارة إلى ما ذكر بعد الوصفين فلا حاجة إلى استثناء، و

الأعلاق‏

 (4) جمع علق بالكسر و هو النفيس من كل شي‏ء أي أشرف أولادهم، أو خلقوا من أشرف أجزائهم و طينهم، أو هم أشرف شي‏ء اختاروه لأممهم.

 (الحديث السادس)

 (5): ضعيف.

" لا تكلموا في الإمام"

 (6) أي في نصبه و تعيينه بآرائكم أو في نعته و توصيفه، لأن أمره أرفع مما يصل إليه عقولكم و أحلامكم و في البصائر: و هو جنين في بطن أمه أي فضلا عن أن يكون مولودا

" ينظر منه"

 (7) من للسببية و في البصائر: رفع الله له في كل بلد منارا ينظر به إلى أعمال الخلائق.

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏4، ص: 268

 (الحديث السابع)

 (1): صحيح، و ابن فضال هو الحسن بن علي، و يونس هو ابن عبد الرحمن.

و" جلوس"

 (2) جمع جالس استعمل في الاثنين‏

" قد أكثر الناس"

 (3) أي القول أو الاختلاف‏

" في العمود"

 (4) أي في معنى العمود المذكور في الأخبار أنه يرفع للإمام، و تسمية الملك عمودا على الاستعارة، كأنه عمود نور ينظر فيه الإمام أو لأن اعتماده في كشف الأمور عليه‏

" يا أبا محمد"

 (5) كنية ليونس‏

" يفرج الله"

 (6) أي الغم و الكرب و الحيرة.

 (الحديث الثامن)

 (7): مرسل‏

" يولد مطهرا مختونا"

 (8)، الظاهر أن المختون تفسير للمطهر، فإن إطلاق التطهير على الختان شائع، و الكليني عنون باب الختان بالتطهير. و روي عن الصادق عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم: طهروا أولادكم يوم السابع فإنه أطيب و أطهر و أسرع لنبات اللحم، و إن الأرض تنجس من بول الأغلف أربعين صباحا.

و عنهم عليهم السلام: اختنوا أولادكم يوم السابع يطهروا و، منهم من حمل التطهر هنا على سقوط السرة ليكون قوله مختونا تأسيسا.

أقول: و يحتمل أن يكون المراد بالتطهر عدم التلوث بالدم و الكثافات، و على‏

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏4، ص: 269

الأخيرين عدا علامة واحدة لتشابههما و رجوعهما إلى معنى واحد، هو تطهره عما ينبغي تطهيره عنه.

" و إذا وقع"

 (1) هي الثانية، و الراحة بطن الكف‏

" و لا يجنب"

 (2) هي الثالثة.

قال الشهيد الثاني قدس سره: أي و لا يحتلم إذ من خواص الإمام أنه لا يحتلم كما صرح به في بعض الأخبار، و يمكن حمله على ظاهره لا بمعنى أنه لا يجب الغسل بل بمعنى أنه لا يلحقه خبث الجنابة، انتهى.

أقول: و يؤيد الأول أنه روي عن الرضا عليه السلام مثل هذا الخبر، و فيه مكان:

لا يجنب لا يحتلم، و في كشف الغمة: أنه كتب محمد بن الأقرع إلى أبي محمد عليه السلام يسأله عن الإمام هل يحتلم؟ فورد الجواب: الأئمة حالهم في المنام حالهم في اليقظة، لا يغير النوم منهم شيئا، و قد أعاذ الله أولياءه من لمة الشيطان، و يؤيد الثاني ما ورد في أخبار كثيرة أن النبي صلى الله عليه و آله و سلم لما سد الأبواب عن المسجد و فتح باب علي عليه السلام قال لا يحل لأحد أن يقرب النساء في مسجدي و لا بيت فيه جنب إلا على و ذريته.

و عن الرضا عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم: لا يحل لأحد أن يجنب في هذا المسجد إلا أنا و على و فاطمة و الحسن و الحسين، و من كان من أهلي فإنه مني.

و في رواية أخرى عنه عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم: ألا إن هذا المسجد لا يحل لجنب إلا لمحمد و آله.

" و تنام عينه"

 (3) هي الرابعة أي لا يرى الأشياء في النوم ببصره و لكن يراه و يعلمه بقلبه، و لا يغير النوم منه شيئا كما مر، و

التثأب‏

 (4) مهموزا من باب التفعل كسل يتفتح الفم عنده و لا يسمع صاحبه حينئذ صوتا، و

التمطي‏

 (5) التمدد باليدين طبعا و هنا من الشيطان و عدهما معا الخامسة لتشابههما في الأسباب.

" و يرى من خلفه"

 (6) هي السادسة، و يمكن أن يقرأ من في الموضعين بالكسر

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏4، ص: 270

حرف جر، و بالفتح اسم موصول، و على الأول مفعول يرى محذوف أي الأشياء، و الظاهر أن الرؤية في الأول بمعنى العلم، فإن الرؤية الحقيقية لا يكون إلا بشرائطها، و ما قيل: من أن الرؤية بمعنى العلم يتعدى إلى مفعولين و الرؤية بالعين يتعدى إلى مفعول واحد، و هنا تعدي إلى مفعول واحد؟ فهو إذا استعمل في العلم حقيقة، و أما إذا استعمل في الرؤية بالعين ثم أستعير للعلم للدلالة على غاية الظهور و الانكشاف فيتعدى إلى مفعول واحد، كما مر من قول أمير المؤمنين عليه السلام لم أكن لا عبد ربا لم أره، ثم قال: لم تره العيون بمشاهدة الأبصار و لكن رأته القلوب بحقائق الإيمان، و أمثال ذلك كثيرة.

و ما قيل: من أن الله تعالى خلق له إدراكا في القفا كما يخلق النطق في اليد و الرجل في الآخرة، أو أنه كان ينعكس شعاع بصره إذا وقع على ما يقابله كالمرآة فهما تكلفان مستغنى عنهما، و القول بأن يدرك بالعين ما ليس بمقابل لهما من باب خرق العادة بناء على أن شروط الإبصار إنما هي بحسب العادة فيجوز أن تنخرق فيخلق الله الإبصار في غير العين من الأعضاء فيرى المرئي و يرى بالعين ما لا يقابله فهو إنما يستقيم على أصول الأشاعرة المجوزين للرؤية على الله سبحانه، و أما على أصول المعتزلة و الإمامية فلا يجري هذا الاحتمال، و الله أعلم بحقيقة الحال.

قال الصدوق رضي الله عنه في كتاب الخصال: و أما رؤيته من خلفه كما يرى من بين يديه فذلك بما أوتي من التوسم و التفرس في الأشياء، قال الله عز و جل" إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ".

و السابعة

قوله عليه السلام: و نجوه كرائحة المسك،

 (1) و النجو الغائط، و فيه تقدير مضاف: أي و رائحة نجوه، و الثامنة:

" و الأرض موكلة"

 (2) و يمكن عده مع السابق علامة واحدة، و عد التثأب، و التمطي و المطهر و المختون على بعض الاحتمالات اثنتين.

" و إذا لبس"

 (3) هي التاسعة

" وفقا"

 (4) أي موافقا و الظاهر أن المراد بالدرع غير

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏4، ص: 271

ذات الفضول التي استواؤها من علامات القائم عليه السلام كما مر، أو المعنى أن هذه العشر علامات للأئمة عليهم السلام، و إن كان بعضها مختصا ببعضهم، و الأول أظهر

" و هو محدث"

 (1) هي العاشرة أي يحدثه الملك كما مر تحقيقه.

باب خلق أبدان الأئمة و أرواحهم و قلوبهم عليهم السلام‏

 (2)

 (الحديث الأول)

 (3): مجهول.

" إن الله خلقنا"

 (4) أي أبداننا

" من عليين"

 (5) العلي بكسر العين و اللام المشددة و تشديد الياء مبالغة في العالي، و قيل: عليون اسم للسماء السابعة، و قيل: اسم لديوان الملائكة الحفظة ترفع إليه أعمال الصالحين من العباد، و قيل: أعلى الأمكنة و أشرف المراتب، و أقربها من الله تعالى، و كان الأخير هنا أنسب.

" من فوق ذلك"

 (6) أي أعلى عليين‏

" من دون ذلك"

 (7) أي أدنى عليين‏

" فمن أجل ذلك"

 (8) أي من أجل كون أبداننا و أرواحنا مخلوقة من عليين و كون أرواحهم و أجسادهم أيضا مخلوقة من عليين، و يحتمل أن يكون من فوق ذلك أي من مكان أرفع من عليين، و من دون ذلك أي مكان أسفل من عليين، فالقرابة من حيث كون أرواحنا و أبدانهم من عليين، و

القرابة

 (9) مبتدأ و الظرف المقدم خبره، و بيننا متعلق بالقرابة

" تحن"

 (10) أي تهوي كما قال تعالى" فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ" قال‏

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏4، ص: 272

الجوهري: الحنين: الشوق و توقان النفس، تقول منه حن إليه يحن حنينا فهو حان، و في البصائر: و من أجل تلك القرابة بيننا و بينهم قلوبهم تحن، و قيل:

كان المراد بالعليين عالم الملكوت و ما فوقه عالم الجبروت، و بما دونه عالم الشهادة،" فمن أجل ذلك" يعني من أجل أن أصل أجسادنا و أرواحهم واحد، و إنما نسب أجسادهم إلى عليين لعدم علاقتهم عليهم السلام إلى هذه الأبدان الحسية، فكأنهم بعد في هذه الجلابيب قد نفضوها و تجردوا عنها.

 (الحديث الثاني)

 (1): مجهول.

" إن الله خلقنا"

 (2) أي أرواحنا، و الضمير لمحمد و أوصيائه صلوات الله عليهم‏

" من نور عظمته"

 (3) أي من نور يدل على كمال عظمته و قدرته‏

" ثم صور خلقنا"

 (4) الناظرون في الخبر فسروا تصوير الخلق بخلق الأبدان الأصلية، و الذي أظنه أن المراد به أنه خلق لهم أجسادا مثالية شبيهة بالأجساد الأصلية فهي صور خلقهم و مثاله، فيدل على أن لهم عليهم السلام أجسادا مثالية قبل تعلق أرواحهم المقدسة بأجسادهم المطهرة و بعد مفارقتها إياها بل معها أيضا كما أن لنا بعد موتنا أجسادا مثالية تتعلق بها أرواحنا كما سيأتي في كتاب الجنائز، و به ينحل كثير من الشبه الواردة على الأخبار.

و يدل عليه‏

قوله: فكنا خلقا و بشرا نورانيين‏

 (5) فالخلق للروح و البشر للجسد المثالي فإنه في صورة البشر، و كونهما نورانيين بناء على كونهما جسمين لطيفين منورين من عالم الملكوت، بناء على كون الروح جسما و على القول بتجرده‏

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏4، ص: 273

كناية عن خلوه عن الظلمة الهيولانية، و قبوله للأنوار القدسية و الإفاضات الربانية.

" في مثل الذي خلقنا"

 (1) أي خلق أرواحنا منه‏

" من طينتنا"

 (2) أي طينة أجسادنا، و قال بعض الأفاضل: تعلق التصوير بالأبدان دون الأرواح مع كون الأرواح أيضا أجساما مبني على أن الأبدان مرئية للناس بخلاف الأرواح، فإنها كالملائكة و كالجن، و

الطينة:

 (3) المادة، و قوله: من تحت، بدل من طينة و

تحت العرش‏

 (4) عبارة عن العليين، و العرش هنا عبارة من أعلى عليين.

و قوله:" فأسكن"

 (5) مبني على أن الأرواح أجسام‏

" ذلك النور"

 (6) أي المخلوق من نور عظمته‏

" فيه"

 (7) أي في خلقنا

" فكنا"

 (8) خبر مقدم‏

" و نحن"

 (9) مبتدأ

" و خلقا"

 (10) منصوب بالاختصاص، و

البشر

 (11) الإنسان يستوي فيه الواحد و الجمع‏

و النوراني‏

 (12) نسبة إلى النور بزيادة الألف و النون للمبالغة، و

قوله: لم يجعل‏

 (13)، استئناف بياني، انتهى.

و يدل على فضلهم على الأنبياء عليهم السلام، بل يومئ إلى مساواة شيعتهم لهم، و المراد بالناس أولا الناس بحقيقة الإنسانية، و ثانيا ما يطلق عليه الإنسان في العرف العام،

و الهمج‏

 (14) محركة ذباب صغير كالبعوض يسقط على وجوه الغنم و الحمير، و لعله عليه السلام شبههم به لازدحامهم دفعة على كل ناعق، و رواحهم عنه بأدنى سبب، و في أكثر النسخ همج بتقدير ضمير الشأن و في البصائر و في بعض نسخ الكتاب همجا و هو أصوب‏

" للنار"

 (15) أي خلقوا للنار، و اللام للعاقبة

" و إلى النار"

 (16) أي مصيرهم إليها.

 (الحديث الثالث)

 (17): مرفوع، و آخره مجهول لرواية ابن رئاب عن أبي الحسن عليه السلام و اشتراك علي بن حسان، و قيل: ضمير قال أولا في‏

قوله: قال قال،

 (18) لأبي الحسن‏

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏4، ص: 274

أي الكاظم عليه السلام، و الظاهر عوده إلى ابن رئاب.

" دون عرشه"

 (1) أي عنده و

" نوره"

 (2) ماضي باب التفعيل، و المستتر فيه راجع إلى النور، و البارز إلى النهر أو العرش، أو المستتر راجع إلى الله، و البارز إلى النور مبالغة في إضاءته و لمعانه، و في البصائر نور من نوره و كأنه أصوب، أي من الأنوار التي خلقها الله سبحانه، و

حافتا

 (3) النهر بتخفيف الفاء جانباه.

" مخلوقين"

 (4) إبطال لقول النصارى: إن عيسى روح الله غير مخلوق‏

" روح القدس"

 (5) أي هما روح القدس‏

" و روح من أمره"

 (6) أي الروح الذي قال الله فيه:" وَ يَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي" فقيل: المسؤول عنه الروح الذي في بدن الإنسان فأبهم الأمر عليهم بأنه من أموره العجيبة و لم يبين لهم حقيقته، لأنهم لم يكونوا قابلين لفهمها، و قيل: سألوه عن الروح أي مخلوقة محدثة أم ليست كذلك؟ فأجاب سبحانه بأنه من أمره أي فعله و خلقه، فعلى هذا الوجه يحتمل أن يكون المراد بالروح الروح الإنساني أو جبرئيل أو ملك من الملائكة أو خلق أعظم من الملائكة كما دلت عليه أخبارنا، و قيل: الروح هو القرآن، و ظاهر الخبر إما الروح الإنساني أو الروح الذي يؤيد الله به الأئمة عليهم السلام كما مر في بابه.

" ففسر الجنان"

 (7) الظاهر أنه كلام ابن رئاب، و الضمير المستتر لأمير المؤمنين عليه السلام و قيل: لأبي الحسن عليه السلام و التفسير إشارة إلى ما سيأتي في خبر أبي الصامت‏

" ثم قال"

 (8) أي أمير المؤمنين عليه السلام‏

" و لا ملك"

 (9) بالتحريك و قد يقرأ بكسر اللام أي إمام كما

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏4، ص: 275

قال تعالى:" وَ آتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً" و هو بعيد.

و جملة

" من بعده جبله"

 (1) نعت ملك، و ضمير بعده للنبي و ضمير جبله للملك إشارة إلى أن النبي أفضل من الملك، فالمراد بالبعدية ما هي بحسب الرتبة، و إرجاع ضمير بعده إلى الله كما توهم بعيد، و في البصائر: و لا ملك إلا و من بعد جبله نفخ.

" و جعل النبي"

 (2) إنما لم يذكر الملك هنا لذكره سابقا، و

قوله:" ما الجبل"

 (3) هو بفتح الجيم و سكون الباء سؤال عن مصدر الفعل المتقدم، و هو كلام ابن رئاب ففسره عليه السلام بالخلق، قال الفيروزآبادي: الجبلة مثلثة، و محركة و كطمرة الخلقة و الطبيعة، و ككتاب الجسد و البدن، و جبلهم الله يجبل و يجبل خلقهم، و على الشي‏ء طبعه و جبره كأجبله، انتهى.

و الأظهر عندي: أن‏

" غيرنا"

 (4) تتمة للكلام السابق على الاستثناء المنقطع، و إنما اعترض السؤال و الجواب بين الكلام قبل تمامه، لا تتمة لتفسير الجبل كما توهمه الأكثر، قال الشيخ البهائي (ره) يعني مادة بدننا لا تسمى جبلة بل طينة، لأنها خلقت من العشر طينات.

و قال المحدث الأسترآبادي (ره): توضيح المقام أن كل نبي و كل ملك خلقه الله تعالى جعل فيه إحدى الروحين، و جعل جسد كل نبي من إحدى الطينتين، و لم يذكر الملك هنا لأنه ليس للملك جسد مثل جسد الإنسان، و قوله: ما الجبل بسكون الباء سؤال عن مصدر الفعل المتقدم، و قوله: الخلق جواب له، و حاصله أن مصداق الجبل في الكلام المتقدم خلق غيرنا أهل البيت، لأن الله خلق طينتنا من عشر طينات، و لأجل ذلك شيعتنا منتشرة في الأرضين و السماوات و جبل فينا

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏4، ص: 276

الروحين جميعا

" فأطيب بها"

 (1) صيغة التعجب و الله يعلم و يعلم خلق نبينا صلى الله عليه و آله من ذلك بطريق الأولوية، و لا تغفل من أن المراد بيان خلق الأشرار، فطينتهم و خلقهم غير ذلك، انتهى.

" و طيبا"

 (2) منصوب على الاختصاص و في بعض نسخ البصائر طينا بالنون، فالنصب على التميز، أي ما أطيبها من طينة.

" و روى غيره"

 (3) كأنه علي بن عطية، و يحتمل بعض أصحاب الكتب قبله، و ليس كلام الكليني لأنه في البصائر أيضا هكذا، و ضمير غيره لابن رئاب و أبو الصامت راوي الباقر و الصادق عليهما السلام، و الظاهر أنه رواه عن أحدهما

" جنة عدن"

 (4) أي جنة إقامة، في النهاية الجنة من الاجتنان و هو الستر لتكاثف أشجارها و تظليلها بالتفاف أغصانها، و

جنة المأوى‏

 (5) لرجوع المؤمنين إليها و نزولهم فيها، و

النعيم‏

 (6) عطف على المأوى، أي و جنة النعيم لاشتمالها على النعمة الدائمة الغير المتناهية، و

الفردوس‏

 (7) اسم البستان الذي فيه الكرم و الأشجار، و في الصحاح: الفردوس حديقة في الجنة و

الخلد

 (8) دوام البقاء.

و الكوفة

 (9) مشهد أمير المؤمنين عليه السلام، و

الحيرة

 (10) حائر الحسين عليه السلام، و قال بعض المحققين: كأنه عليه السلام شبه علم الأنبياء عليهم السلام بالنهر لمناسبة ما بينهما في كون أحدهما مادة حياة الروح و الآخر مادة حياة الجسم، و عبر عنه بالنور لإضائته، و عبر عن علم من دونهم من العلماء بنور النور لأنه من شعاع ذلك النور، و كما أن حافتي النهر يحفظان الماء في النهر و يحيطان به فيجري إلى مستقره كذلك الروحان يحفظان العلم و يحيطان به ليجري إلى مستقره، و هو قلب النبي صلى الله عليه و آله أو الوصي، و الطينات الجنانية كأنها من الملكوت، و الأرضية من الملك، فإن‏

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏4، ص: 277

من مزجها خلق أبدان نبينا و الأوصياء عليهم السلام من أهل البيت، بخلاف سائر الأنبياء و الملائكة فإنهم خلقوا من إحدى الطينتين كما أن لهم أحد الروحين خاصة، من بعده جبله، أي خلقه دون مرتبته، انتهى.

و هذه الكلمات مبنية على الأصول المقررة عنده، و هو أعلم بما قال.

 (الحديث الرابع)

 (1): مجهول.

" خلقنا"

 (2) أي قلوبنا

" مما خلقنا"

 (3) أي أبداننا منه، و فيه اختصار كما يظهر من ملاحظة ما مر، و يحتمل أن يكون المراد خلق أبداننا من أعلى عليين و خلق قلوب شيعتنا مما خلق أبداننا منه، و هو أظهر.

و اعلم أن المفسرين اختلفوا في تفسير

عليين‏

 (4) فقيل: هي مراتب عالية محفوفة بالجلالة، و قيل: السماء السابعة، و قيل: سدرة المنتهى، و قيل: الجنة، و قيل: لوح من زبرجد أخضر معلق تحت العرش أعمالهم مكتوبة فيه، و قال الفراء: أي في ارتفاع بعد ارتفاع لا غاية له، فالمعنى أن كتابة أعمالهم أو ما يكتب منها في عليين أي في دفتر أعمالهم أو المراد أن دفتر أعمالهم في تلك الأمكنة الشريفة، و على الأخير فيه حذف مضاف أي ما أدراك ما كتاب عليين، هذا ما قيل في الآية الكريمة، و أما استشهاده عليه السلام بها فهو إما لمناسبة كون كتاب أعمالهم في مكان أخذ منهم طينتهم، أو هو مبني على كون المراد بكتابهم أرواحهم إذ هي محل لارتسام علومهم‏

" و خلق عدونا من سجيل"

 (5) كذا في أكثر النسخ باللام، و الظاهر سجين بالنون كما في بعض النسخ هنا،

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏4، ص: 278

و في نسخ البصائر، و في ما سيأتي في كتاب الإيمان و الكفر أيضا بهذا السند، و الاستشهاد بالآية أيضا لا يستقيم إلا عليه و اختلفوا في تفسير السجين أيضا فقيل: الأرض السابعة، و قيل: أسفل منها، و قيل: جب في جهنم، و في الصحاح سجين موضع فيه كتاب الفجار، و قال ابن عباس: و دواوينهم، قال أبو عبيدة: هو فعيل من السجن كالفسيق من الفسق، و وجه الاستشهاد بالآية ما مر.

باب التسليم و فضل المسلمين‏

 (1)

 (الحديث الأول)

 (2): ضعيف بل مختلف فيه، حسن عندنا.

" إني تركت مواليك"

 (3) أي بالكوفة

" مختلفين"

 (4) أي في الفتاوى‏

" ما أنت و ذاك"

 (5) الاستفهام للتوبيخ و الإنكار و الواو بمعنى مع، و الضمير المجرور في‏

" عليهم"

 (6) للناس و في‏

" لهم"

 (7) و

" إليهم"

 (8) للأئمة، و المعنى أنه لا يضرك اختلافهم، و لا ينبغي لك التعرض لهم، و التسليم هو الانقياد التام فيما يصدر عنهم عليهم السلام قولا و فعلا، و عدم الاعتراض عليهم في قيامهم بالأمر و قعودهم عنه، و ظهورهم و غيبتهم، و ما يصدر عنهم من الأحكام و غيرها على وجه التقية أو المصلحة أو غيرهما، و الرد إليهم استعلام الأمر منهم عند

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏4، ص: 279

حضورهم، أو العرض على سائر ما ورد عنهم من الأمور القطعية و القواعد الكلية التي بينوها في الجمع بين الأخبار المتعارضة عند غيبتهم، أورد علمه إليهم مع صعوبته على الأفهام، بأن يقال لا نفهمه و إن كان هذا منهم فهو حق و هم أعلم بما قالوا، و لا يبادر إلى رده و نفيه، و قد صرح بجميع ذلك في الأخبار، و قد قال لله تعالى:" يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْ‏ءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَ الرَّسُولِ" و الرد إليهم رد إلى الرسول، لأن قولهم قوله و حكمهم حكمه، مع أنه يظهر من الأخبار أن قوله: و إلى أولي الأمر منكم، موجود في الأخير أيضا.

 (الحديث الثاني)

 (1): حسن.

" أو وجدوا ذلك في قلوبهم"

 (2) بأن شكوا في كونه على جهة الحكمة و المصلحة، فالشرك محمول على ظاهره، أو ثقل على طبعهم و إن حكموا بكونه حقا و موافقا للحكمة فالشرك في مقابلة التوحيد الخالص الذي هو كمال الإيمان‏

" فَلا وَ رَبِّكَ"

 (3) أي فو ربك و لا مزيدة لتأكيد القسم أو النفي الآتي تأكيد له‏

" لا يُؤْمِنُونَ"

 (4) أي لا يتصفون بالإيمان‏

" حَتَّى يُحَكِّمُوكَ"

 (5) و يجعلوك حاكما

" فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ"

 (6) أي فيما اختلف بينهم و اختلط، و منه الشجر لتداخل أغصانه‏

" حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ"

 (7) أي ضيقا مما حكمت به‏

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏4، ص: 280

أو من حكمك أو شكا من أجله، فإن الشاك في ضيق من أمره‏

" وَ يُسَلِّمُوا تَسْلِيماً"

 (1) أي ينقادوا لك انقيادا بظاهرهم و باطنهم.

قال المحقق الطوسي (ره): قوله: ثم لا يجدوا، إشارة إلى مرتبة الرضا، و قوله:

و يسلموا، إلى مرتبة التسليم و هي فوق الرضا.

 (الحديث الثالث)

 (2): موثق.

" و كليب"

 (3) بصيغة التصغير

" أسلم"

 (4) بصيغة المتكلم من باب التفعيل‏

" فترحم عليه"

 (5) أي قال رحمه الله، و

الإخبات‏

 (6) الخشوع في الظاهر و الباطن، و التواضع بالقلب و الجوارح، و الطاعة في السر و العلن من الخبت و هي الأرض المطمئنة، قال الراغب: الخبت المطمئن من الأرض، و أخبت الرجل قصد الخبت أو نزله، نحو أسهل و أنجد، ثم استعمل الإخبات في استعمال اللين و التواضع، قال عز و جل:" وَ أَخْبَتُوا إِلى‏ رَبِّهِمْ" و قال تعالى:" وَ بَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ" أي المتواضعين نحو" لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِهِ" و قوله تعالى:" فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ" أي تلين و تخشع، انتهى.

" و قول الله"

 (7) خبر مبتدإ محذوف، أي هو قول الله، أو مبتدأ خبره محذوف، أي قول الله من ذلك.

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏4، ص: 281

 (الحديث الرابع)

 (1): ضعيف على المشهور

" وَ مَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً"

 (2) قال الطبرسي قدس سره: أي من فعل طاعة نزد له في تلك الطاعة حسنى بأن نوجب له الثواب، و ذكر أبو حمزة الثمالي عن السدي أنه قال: اقتراف الحسنة المودة لآل محمد صلى الله عليه و آله و سلم.

و صح عن الحسن بن علي عليهما السلام أنه خطب الناس فقال في خطبته: أنا من أهل البيت الذين افترض الله مودتهم على كل مسلم، فقال:" قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى‏ وَ مَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيها حُسْناً" و اقتراف الحسنة مودتنا أهل البيت.

و روى إسماعيل بن عبد الخالق عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: إنها نزلت فينا أهل البيت أصحاب الكساء، انتهى.

و أقول: الأخبار في كون المراد بالحسنة فيها مودتهم عليهم السلام كثيرة أوردتها في الكتاب الكبير، و يؤيده أنها وقعت بعد قوله تعالى:" قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى‏" و لا ينافيه هذا الخبر بل هو تفسير للمودة بأنها هي التي تكون مع الإقرار بإمامتهم، و التسليم لهم، و الصدق عليهم، و أن لا يرووا عنهم ما لم يقولوا، و يحتمل تعميم الحسنة بحيث يشمل كل طاعة، و تكون هذه الأخبار محمولة على أنها أفضل أفرادها، و لا يتوهم التكرار في الثاني و الثالث، لأن الصدق عليهم لا ينافي الكذب عليهم، فالثاني رواية الأحاديث الصادقة عنهم، و الثالث ترك رواية الأخبار الكاذبة عليهم و لا يغني شي‏ء منهما عن الآخر.

 (الحديث الخامس)

 (3): مجهول.

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏4، ص: 282

و قيد عليه السلام الإيمان أو فسره به، لما مر من قوله سبحانه:" فَلا وَ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ".

" فالمؤمن غريب"

 (1) أي فظهر صحة قول النبي صلى الله عليه و آله و سلم المؤمن غريب، أي نادر لا يجد من صنفه من يأنس به إلا نادرا فأنسه بالله و بأوليائه، و لو لم يكن إشارة إلى الخبر فالتفريع أيضا ظاهر، لأن أرباب التسليم قليلون.

و قيل: التفريع مبني على ما اشتهر في الرواية من قلة عدد النجباء نحو: ما من قوم إلا و فيهم نجيب أو نجيبان، و قيل: إنما فرع غربة المؤمن على تفسيره بالمسلم، و وصف المسلم‏

بالنجيب‏

 (2) لقلة المسلم و النجيب فيما بين الناس و شذوذه جدا و هذا معنى الغربة.

كما قيل:

         و للناس فيما يعشقون مذاهب             و لي مذهب فرد أعيش به وحدي‏

 أقول: و في المحاسن: و المؤمن بالواو، فلا يحتاج إلى تكلف، و في البصائر ثم قال:

إن المسلمين هم المنتجبون يوم القيامة هم أصحاب الحديث، و النجيب الكريم الحسيب و طوبى مؤنث أطيب، و سيأتي في الرواية أنه اسم شجرة في الجنة.

 (الحديث السادس)

 (3): مرسل مجهول.

" فليقل"

 (4) كذا في بعض النسخ و هو الظاهر، و في أكثر النسخ فليقبل، و لعله تصحيف، و على تقديره يمكن أن يكون القول مبتدأ و قول آل محمد خبره، و الجملة مفعولا للقبول، أي فليقبل هذه العقيدة و يذعن بها و يعمل بمقتضاها، أو القول منصوب و قول آل محمد بدل منه لبيان أن قوله عليه السلام موافق لقول جميعهم، ففي‏

قوله: فيما بلغني،

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏4، ص: 283

 (1) التفات، و قيل: فيه إشارة إلى وجوب قبول قوله، سواء نقله عن آبائه الطاهرين أم لا، و لا يخفى ما فيه‏

" فيما أسروا"

 (2) أي أخفوه تقية من المخالفين أو لقصور فهم الناس.

 (الحديث السابع)

 (3): حسن.

" لقد خاطب الله"

 (4) يعني أن المخاطب في جاءوك و أمثاله أمير المؤمنين عليه السلام بقرينة

" وَ اسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ"

 (5) فإن الالتفات من الخطاب إلى الغيبة ثم العود إلى الخطاب نادر جدا و تفسير

" ما شجر بينهم"

 (6) بما تعاقدوا عليه إما مبني على أن المراد بالشجر الجريان كما قيل، أو على أنه وقع ابتداء بينهم تشاجر ثم اتفقوا، أو على أن المراد التشاجر بينهم و بين المؤمنين، أو أنه لما كان الأمر عظيما من شأنه أن يتشاجر فيه عبر عن وقوعه بالشجر، و قيل: أراد عليه السلام أن المراد بظلمهم أنفسهم تعاقدهم فيما بينهم منازعين لله و لرسوله و للمؤمنين أن يصرفوا الأمر عن بني هاشم، و أنه المراد بقوله فيها شجر بينهم، أي فيما وقع النزاع بينهم مع الله و رسوله و المؤمنين بهذا التعاقد، فإن الله كان معهم و فيما بينهم كما قال سبحانه:" وَ هُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ ما لا يَرْضى‏ مِنَ الْقَوْلِ وَ كانَ اللَّهُ بِما يَعْمَلُونَ مُحِيطاً" و الرسول أيضا كان عالما بما أسروا من مخالفته فكأنه كان فيهم شاهدا على منازعتهم إياه.

و معنى تحكيمهم أمير المؤمنين عليه السلام على أنفسهم أن يقولوا له: إنا ظلمنا أنفسنا بظلمنا إياك و إرادتنا صرف الأمر عنك مخالفة لله و رسوله فاحكم علينا بما شئت و طهرنا

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏4، ص: 284

كما شئت أما بالقتل أو العفو جزاء لما فعلنا، و في القاموس: اشتجروا: تخالفوا كتشاجروا و شجر بينهم الأمر شجورا تنازعوا فيه، و الشي‏ء شجرا: ربطه، و الرجل عن الأمر صرفه و نحاه و منعه و دفعه، و الشجر: الأمر المختلف، و شجر كفرح كثر جمعه.

 (الحديث الثامن)

 (1): ضعيف على المشهور، و قد مر مضمونه في كتاب العقل في باب رواية الكتب، و المشهور بين المفسرين أن ضمير أحسنه راجع إلى القول فاتباع أحسنه عبارة عن ترك التصرف فيه بزيادة أو نقص لإرادة النقل بالمعنى، و هذا التصرف مناف للتسليم و قد مر أنه يحتمل أن يكون الضمير راجعا إلى الأتباع المذكور في ضمن الفعل، أي يتبعون أحسن اتباع فينطبق ما ذكره عليه السلام عليه بلا تكلف.

باب أن الواجب على الناس بعد ما يقضون مناسكهم أن يأتوا الإمام فيسألونه عن معالم دينهم و يعلمونهم ولايتهم و مودتهم لهم‏

 (2) الفاء في قوله‏

" فيسألونه"

 (3) للاستئناف، و التقدير فهم يسألونه، قال في مغني اللبيب: قيل: تكون الفاء للاستئناف كقوله:" أ لم تسأل الربع القواء فينطق" أي فهو ينطق لأنها لو كانت للعطف لجزم ما بعدها، و لو كانت للسببية لنصب، انتهى.

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏4، ص: 285

 (الحديث الأول)

 (1): حسن.

" هكذا كانوا يطوفون"

 (2) أي في عدم المعرفة بأحكامه و آدابه و عدم تحقق شرائط القبول فيهم، فإن من شرائطه الإسلام و الإيمان و هؤلاء لإخلالهم بالولاية مثلهم في عدم الإيمان بل الإسلام، و فيه إشعار بأن علة وجوب الحج إتيان الإمام و عرض الولاية و النصرة عليه و أخذ الأحكام منه، فيحتمل أن يكون المراد بقوله:

هكذا كانوا يطوفون، أنهم يطوفون من غير معرفة لهم بالمقصود الأصلي من الأمر بالإتيان إلى الكعبة و الطواف، فإن إبراهيم على نبينا و آله و عليه السلام حين بنى الكعبة و جعل لذريته عندها مسكنا" قال رَبَّنا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنا لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ

فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ"

 (3) فاستجاب الله دعاءه و أمر الناس بالإتيان إلى الحج من كل فج ليتحببوا إلى ذريته و يعرضوا عليهم نصرتهم و ولايتهم، ليصير ذلك سببا لنجاتهم و وسيلة إلى رفع درجاتهم و ذريعة إلى تعرف أحكام دينهم، و تقوية أيمانهم و يقينهم و عرض النصرة أن يقولوا: نحن من شيعتكم متهيئون لنصرتكم، فإن أمرتمونا بالخروج و الجهاد أو غير ذلك من الأمور نطيعكم.

ثم اعلم أن في النسخ التي رأينا و اجعل بالواو، و في المصاحف بالفاء و لعله من النساخ أو نقل بالمعنى و الأفئدة جمع فؤاد و هو القلب، و من للابتداء كقولك:

القلب مني سقيم، أي أفئدة ناس، أو للتبعيض و لذلك ورد لو قال: أفئدة الناس لازدحمت عليهم فارس و الروم" تَهْوِي إِلَيْهِمْ" أي تسرع إليهم شوقا و ودا.

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏4، ص: 286

 (الحديث الثالث)

 (1): ضعيف على المشهور.

و فعال‏

 (2) بكسر الفاء جمع فعل، و بالفتح مفرد

" ما أمروا بهذا"

 (3) أي وحده أو بهذا الوجه الذي يفعلون كما مر، قال الله تعالى:" وَ أَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجالًا وَ عَلى‏ كُلِّ ضامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ لِيَشْهَدُوا مَنافِعَ لَهُمْ وَ يَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُوماتٍ عَلى‏ ما رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعامِ فَكُلُوا مِنْها وَ أَطْعِمُوا الْبائِسَ الْفَقِيرَ، ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَ لْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَ لْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ" و قال الطبرسي (ره):

ثم ليقضوا تفثهم،

 (4) ليزيلوا تفث الحرام من تقليم ظفر و أخذ شعر و غسل و استعمال طيب، و قيل: معناه ليقضوا مناسك الحج كلها عن ابن عباس و ابن عمر، قال الزجاج:

قضاء التفث كناية عن الخروج من الإحرام إلى الإحلال‏

" وَ لْيُوفُوا نُذُورَهُمْ"

 (5) بقضائها أي و ليتموا نذورهم و قضاءها قال ابن عباس: هو نحر ما نذروا من البدن، و قيل:

هو ما نذروا من أعمال البر في أيام الحج، و ربما نذر الإنسان أن يتصدق إن رزقه الله الحج، و إن كان على الرجل نذرا مطلقة فالأفضل أن يفي بها هناك أيضا، انتهى.

و أقول:

قوله فيمروا بنا

 (6)، يحتمل أن يكون تفسيرا لقضاء التفث أو للإيفاء بالنذور، فإن ولاية الإمام من أعظم العهود التي يجب الوفاء بها، أو لا يكون تفسيرا لشي‏ء منهما لبيان ما يجب عليهم الإتيان به بعد الحج و حكمة وجوب الحج كما مر.

و يؤيد الأول ما روي عن عبد الله بن سنان عن ذريح المحاربي قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: إن الله أمرني في كتابه بأمر فأحب أن أعلمه، قال: و ما ذاك؟ قلت: قول الله:

" ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَ لْيُوفُوا نُذُورَهُمْ" قال: ليقضوا تفثهم لقاء الإمام، و ليوفوا نذورهم تلك المناسك، قال عبد الله سنان: فأتيت أبا عبد الله عليه السلام فقلت: جعلت فداك قول الله‏

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏4، ص: 287

" ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ" قال: أخذ الشارب و قص الأظفار و ما أشبه ذلك، قال: قلت:

جعلت فداك فإن ذريحا المحاربي حدثني عنك أنك قلت ثم ليقضوا تفثهم: لقاء الإمام، و ليوفوا نذورهم تلك المناسك، قال: صدق ذريح و صدقت، إن للقرآن ظاهرا و باطنا، و من يحتمل ما يحتمل ذريح! و على هذا فالمراد بالتفث أو قضائه تطهير البدن و القلب و الروح من الأوساخ الظاهرة و الباطنة، فيدخل فيه المعنيان معا إذ الغسل و حلق الشعر و قص الأظفار تطهير للبدن من الأوساخ الظاهرة، و لقاء الإمام تطهير للقلب من الأدران و الأوساخ الباطنة التي هي الجهل و الضلال و الصفات الرديئة و الأخلاق الدنية، و سيأتي مزيد توضيح لذلك في كتاب الحج إن شاء الله.

 (الحديث الثالث)

 (1): ضعيف.

" و هو داخل"

 (2) أي في المسجد الحرام‏

" و أنا خارج"

 (3) أي منه، و الواو الأولى للحال، و مفعول سمعت محذوف يفسره قوله يا سدير

" و أخذ بيدي"

 (4) عطف للجملة الفعلية على الاسمية

" يأتوا هذه الأحجار"

 (5) كان التعبير بهذه العبارة للتنبيه على أن في أمر الحكيم العليم بإتيان هذه الأحجار لا بد من سر عظيم و حكمة جليلة هي إتيان الإمام و عرض الولاية عليهم، فظاهره الأحجار و باطنه موالاة الأئمة الأبرار

" إلى ولايتنا"

 (6) فيه تقدير القول، أي و قال ولايتنا، و الظرف متعلق بقوله" اهتدى".

" الصادين عن دين الله"

 (7) أي المانعين الناس عنه.

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏4، ص: 288

" إلى أبي حنيفة"

 (1) من فقهاء المخالفين‏

" و سفيان الثوري"

 (2) من صوفيتهم، و ضمير

" هم"

 (3) للصادين أو للملعونين باعتبار أنهما كانا مع أتباعهما، و الحلق كعنب جمع حلقة بالفتح و هم الجماعات، يستدير كل جماعة منهم كحلقة الباب و غيرها كذا في النهاية، و قال الجوهري: جمع الحلقة، حلق بفتح الحاء على غير قياس، و حكي عن أبي عمرو أن الواحد حلقة بالتحريك و الجمع حلق بالفتح‏

" بلا هدى من الله"

 (4) تأكيد و الهداية بالوحي أو الإلهام أو السماع من أئمة الهدى، و الأخابيث جمع أخبث‏

" لو جلسوا"

 (5) لو للتمني و

قوله" فنخبرهم"

 (6) منصوب أو للشرط و جزاؤه محذوف أي لكان خيرا لهم، و يدل على أن الصوفية الذين كانوا في أعصار الأئمة عليهم السلام كانوا معارضين لهم صادين عنهم و عن دين الله عليهم لعنة الله.

باب أن الأئمة تدخل الملائكة بيوتهم و تطأ بسطهم و يأتيهم بالأخبار عليهم السلام‏

 (7)

 (الحديث الأول)

 (8): ضعيف على المشهور.

" و أجد المائدة"

 (9) جملة حالية يعني استأذنت عليه و الحال إني أجد أي أرى‏

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏4، ص: 289

أو أجد في نفسي و اعلم أن المائدة قد رفعت، و إنما فعلت ذلك لكي لا أرى المائدة بين يديه عليه السلام، و المعنى كنت أتعمد الاستئذان عليه بعد رفع المائدة لئلا يلزمني الأكل لزعمي أني أتضرر به‏

" فأصبت معه"

 (1) أي تناولت عنده أو بشراكته، بأن يكون عليه السلام يعيد الأكل لعدم احتشامه‏

" و إذا عقبت"

 (2) على بناء التفعيل أي أكلت بعد أكلتي‏

" من النفخة"

 (3) أي الريح المحبوس في البطن‏

" هم ألطف بصبياننا"

 (4) أي يظهرون لنا لخدمة صبياننا و لا ينافي هذا ما مر أن الإمام لا يعاين الملك إذ قد سبق أنه محمول على أنه لا يعاينه وقت التحديث لا مطلقا، أو لا يرونه في صورته الأصلية أو غالبا، و الأول أظهر.

 (الحديث الثاني)

 (5): حسن.

و المساور

 (6) جمع مسور كمنبر و هو متكئا من أدم" مساور" خبر مبتدإ محذوف أي هذه مساور، و ما في‏

قوله: ما اتكت‏

 (7)، مصدرية، و الاتكاء مهموز قلبت همزته ألفا و أسقطت بالإعلال‏

" و ربما التقطنا"

 (8) أي أخذنا و في القاموس:

الزغب‏

 (9) صغار الشعر و الريش و لينه و أول ما يبدو منهما، انتهى.

و الخبر يدل صريحا على تجسم الملائكة و أنهم أولو أجنحة كما عليه إجماع المسلمين ردا على الفلاسفة و من يتبعهم.

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏4، ص: 290

 (الحديث الثالث)

 (1): صحيح‏

" فاحتبست"

 (2) على بناء المعلوم أو المجهول، لأنه لازم و متعد أي حبسوني في صحن الدار ساعة ثم جاءني الإذن في دخول البيت، و كان الاحتباس كان لالتقاط الزغب‏

" إذا خلونا"

 (3) بتشديد اللام أي تركونا و ذهبوا عنا أو بتخفيفها و الواو الأصلية من الخلوة، و المال واحد

" نجعله سيحا"

 (4) في أكثر النسخ بالياء المثناة التحتانية، و قال الجوهري: السيح ضرب من البرود، و السيح عباءة و برد مسيح و مسير أي مخطط، و عباءة مسيحية، و في بعضها بالباء الموحدة جمع سبحة و بالضم و هي خرزات يسبح بها، قيل: لعله أراد عليه السلام بذلك جعلها منظومة في خيط كالخزرات التي يسبح بها، و تعليقها على الأولاد للعوذة، و ذلك لأن اتخاذ التمائم و العوذات من الخرزات على هيئة السبحة كان متعارفا في سوالف الأزمنة كما هو اليوم، و ربما تسمى سبحة و إن لم يسبح بها، انتهى.

و أقول: في بصائر الدرجات سخابا لأولادنا في أخبار كثيرة، و السخاب ككتاب خيط ينظم فيه خزر و يلبسه الصبيان و الجواري، و قيل: هو قلادة تتخذ من قرنفل و مسك و نحوه و ليس فيها من اللؤلؤ و الجوهر شي‏ء، كذا ذكره الجزري.

و يؤيده ما رواه في البصائر أيضا عن مفضل بن عمر قال: دخلت على أبي عبد الله فبينا أنا جالس عنده إذ أقبل موسى ابنه و في رقبته قلادة فيها ريش غلاظ، فدعوت به فقبلته و ضممته إلى، ثم قلت لأبي عبد الله عليه السلام: جعلت فداك أي شي‏ء هذا الذي في رقبة موسى؟ فقال: هذا من أجنحة الملائكة، قال: فقلت: و إنها لتأتيكم؟ قال: نعم‏

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏4، ص: 291

و إنها لتأتينا و تتعفر في فرشنا، و إن هذا الذي في رقبة موسى من أجنحتها

" ليزاحمونا"

 (1) أي يجلسون في مجلسنا و علي مساورنا بحيث يضيق المجلس علينا، و

التكأة

 (2) كهمزة:

ما يعتمد عليه حين الجلوس.

 (الحديث الرابع)

 (3): ضعيف،

و أبو الحسن‏

 (4) هو الكاظم عليه السلام‏

" في أمر"

 (5) كان في للتعليل و ما للإبهام و التعميم، و يحتمل أن يكون ما للنفي تأكيدا للنفي السابق لتعميم الحكم كل ملك و كل إهباط، و في البصائر في أمر مما يهبط له، و

المختلف‏

 (6) مصدر ميمي و عبارة عن المجي‏ء و الذهاب‏

" هذا الأمر"

 (7) أي الإمامة.

باب أن الجن يأتونهم فيسألونهم عن معالم دينهم و يتوجهون في أمورهم عليهم السلام‏

 (8)

 (الحديث الأول)

 (9): مجهول.

" في بعض ما أتيته"

 (10) ما مصدرية

" فجعل يقول لا تجعل"

 (11) أي كلما استأذنت للدخول عليه يقول لا تعجل، فلبثت على الباب حتى حميت الشمس أي اشتد حرها

" أتتبع الأفياء"

 (12) أي أمشي من في‏ء يزول إلى في‏ء يحدث مرارا

" فما لبث أن خرج"

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏4، ص: 292

 (1) الظاهر أن مراده أن خروجهم كان على فجأة بدون اطلاع مني عليه قبله، أو حدث ذلك بعد يأسى من الدخول دفعة بلا مهلة، و قيل: أن مصدرية فاعل لبث، أي كان خروجهم بدون تراخي بعضهم من بعض فكأنهم خرجوا دفعة، و

الجراد

 (2) اسم جنس جرادة أقيم مقام الجمع بقرينة الصفر، و في سورة القمر:" كَأَنَّهُمْ جَرادٌ مُنْتَشِرٌ".

و قال الجوهري: البت الطيلسان من خز و نحوه و الجمع البتوت، و في القاموس نهكه كمنعه غلبه، و الثوب لبسه حتى خلق نهكا و نهكا و نهاكة، و الضرع نهكا استوفي جميع ما فيه، و الحمى أضنته و هزلته و جهدته كنهكته كفرح و انتهكته، انتهى.

و كان فاعل أنساني الضمير الراجع إلى أن خرج و مفعوله: ما كنت فيه، أي المشقة الحاصلة من حرارة الشمس و تتبع الأفياء و من للتعليل.

و يحتمل أن يكون من للتبعيض و الظرف فاعلا لأنساني، أي شي‏ء من حسن هيئتهم‏

" قد شققت عليك"

 (3) أي أوقعتك في المشقة

" أجل"

 (4) بالتحريك أي نعم‏

" في زي رجل واحد"

 (5) في الصحاح: الزي اللباس و الهيئة و أصله زوي، أي كان جميعهم على هيئة واحدة أو كانوا لاجتماعهم على طريقة واحدة كأنهم رجل واحد كما قيل، و الأول أظهر.

" كان ألوانهم الجراد"

 (6) أي ألوان الجراد، و قيل الألوان الأنواع و المراد هنا الشركاء في تمام الحقيقة النوعية و هو بعيد

" رأيتهم"

 (7) استفهام تقريري‏

" إخوانك"

 (8) أي أهل دينك‏

" عن معالم دينهم"

 (9) أي ما يعلمون به دينهم.

و يدل على أن الجن يمكن للناس رؤيتهم حتى لغير الأنبياء و الأوصياء عليهم السلام‏

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏4، ص: 293

و أنهم أجسام لطيفة يتشكلون بإشكال الإنس و غيرهم، إما بقدرة الله تعالى و إرادته أو أقدرهم الله تعالى على ذلك، و الآيات و الأخبار دالة على ذلك أوردتها في كتاب السماء و العالم، و القول بنفيهم أو عدم جواز رؤيتهم خروج عن الدين، و هو مذهب فلاسفة الملحدين، و منهم من ينكر رؤيتهم إذا كانوا بصورهم الأصلية و هو أيضا باطل و الجن خلاف الإنس و الواحد جني سميت بذلك لاستتارها غالبا.

 (الحديث الثاني)

 (1): ضعيف.

و الزط

 (2) بالضم جنس من السودان و الهنود، و

الأزر

 (3) جمع إزار ككتاب و كتب، و

الأكسية

 (4) جمع الكساء.

 (الحديث الثالث)

 (5): مرسل.

" فإذا رحال إبل"

 (6) و في بعض النسخ: رحائل إبل عليها رحالها أو رحائلها، و في البصائر فإذا رواحل على الباب و هو أظهر، و الرحال بالكسر جمع رحل بالفتح، و هو للبعير كالسرج للفرس، قال الجوهري: الرحل رحل البعير و هو أصغر من القتب و الجمع الرحال، و الراحلة الناقة التي تصلح لأن ترحل و يقال: الراحلة المركب من الإبل ذكرا كان أو أنثى، و الرحالة سرج من جلود ليس فيها خشب كانوا يتخذونه للركض الشديد، و الجمع الرحائل، انتهى.

و رحال مبتدأ، و على الباب خبره‏

" مصفوفة"

 (7) خبر ثان، و ارتفاع الأصوات إما

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏4، ص: 294

عند السؤال أو عند الدعاء للخروج‏

" فأنكرتهم"

 (1) أي لم أعرفهم بأعيانهم‏

" أو تدري من أولئك"

 (2) أي من أي نوع هم؟ و الهمزة للاستفهام و الواو للعطف، و

قوله: لا

 (3)، لشكه بعد السؤال، و إلا كان قبل ذلك يظنهم من الإنس، و قد يقال السؤال لإمكان حصول معرفة بعده أو لتنشيطه بها و تشويقه إليها، و قيل: أي أنكرتهم قبل و تدري الآن بالتفكر، و الأصوب ما ذكرنا.

 (الحديث الرابع)

 (4): حسن و آخره مرسل.

و قوله: بالمدينة

 (5)، إما متعلق بأوصاني بأن يكون الراوي خرج قبله عليه السلام إلى مكة فأوصاه عليه السلام بأشياء يعلمها في مكة، فالمراد بالقدوم دخول مكة، أو نعت للحوائج فالأمر بالعكس، و

الفج:

 (6) الطريق بين الجبلين أو الطريق الواسع،

و الروحاء

 (7) موضع بين الحرمين على ثلاثين أو أربعين ميلا من المدينة على ما ذكره الفيروزآبادي.

" إذا إنسان"

 (8) أي في الصورة و في القاموس:

لواه‏

 (9) يلويه ليا فتله و ثناه، و برأسه أمال، و الناقة بذنبها حركت كالوت فيهما، و ألوى الرجل بثوبه أشار، و قال‏

الإداوة

 (10) بالكسر: المطهرة.

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏4، ص: 295

قوله: طينه رطب،

 (1) أي الطين الذي ختم عليه، و يدل على أن الجن لهم حالة يرون فيها و أخرى لا يرون فيها.

 (الحديث الخامس)

 (2): ضعيف.

و جحرش‏

 (3) كجعفر، و

حكيمة

 (4) بفتح الحاء و كسر الكاف أو بضم الحاء و فتح الكاف و هي أخت الرضا عليه السلام، و

عامر

 (5) اسم الجني‏

" حممت"

 (6) بصيغة المجهول و يشكو إلى أي مرضا أو ظلما وقع عليه، و

ركبتني‏

 (7) من باب علم أي علتني.

 (الحديث السادس)

 (8): ضعيف على المشهور و مضمونه من المتواترات، و باب الثعبان في مسجد الكوفة مشهور، و يذكر أن بني أمية لعنهم الله ربطوا على هذا الباب فيلا لمحو هذا الاسم عن الخواطر فاشتهر بباب الفيل بعد ذلك، و الثعبان الحية الضخمة الطويلة، و إذ للمفاجأة.

" من أبواب المسجد"

 (9) أي مسجد الكوفة

" فهم الناس"

 (10) أي قصدوا أن يقتلوه‏

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏4، ص: 296

" أن كفوا"

 (1) أي أمسكوا، و أن مصدرية و أن الثانية مفسرة لأن الإرسال يتضمن معنى القول، و

الانسباب‏

 (2) مشي الحية و ما أشبهها، و في القاموس: ساب جرى و مشى مسرعا كأنساب، انتهى.

" فتطاول"

 (3) أي قام على ذنبه‏

" فأشار"

 (4) كأنه بعد رد السلام‏

" أن يقف"

 (5) أن مصدرية بتأويل بأن‏

" خليفتك"

 (6) بالجر نعت أو بدل لعثمان، و في القاموس: استطلع رأي فلان: نظر ما عنده، و ما الذي يبرز إليه من أمره‏

" فيأتيك"

 (7)؟ بتقدير الاستفهام، أي للسؤال عن المشكلات‏

" و ذاك الواجب عليه"

 (8) أي الإتيان إليك أمر واجب عليه‏

 (الحديث السابع)

 (9): ضعيف أو مجهول.

و المزامل‏

 (10) في المحمل، و في القاموس: أخرجه: بئر في أصل جبل، انتهى، و كذا في بعض النسخ، و في أكثرها

الأخيرجة

 (11) و كأنها تصغيرها و

" أول"

 (12) منصوب بدل الأخيرجة أو مرفوع بالخبرية، أي هي أول منزل يعدل‏

من فيد

 (13)، و لعل المعنى أن‏

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏4، ص: 297

فيدا منزل مشترك بين من يذهب من الكوفة إلى مكة أو إلى المدينة، و كذا ما قبله من المنازل، فإذا خرج المسافر من فيد يفترق الطريقان فإذا ذهب إلى المدينة فأول منزل ينزله الأخيرجة، و قيل: أراد به أن المسافة بين الأخيرجة و بين المدينة كالمسافة بين فيد و المدينة، و قيل: كانت المسافة بينها و بين الكوفة مثل ما بين فيد و المدينة و ما ذكرنا أظهر كما لا يخفى، و في القاموس: الفيد: قلعة بطريق مكة.

" يوم جمعة"

 (1) ظرف لقوله: وردنا، و في القاموس: طال طولا امتد فهو طويل،

و طوال‏

 (2) كغراب، و قال:

الأدمة

 (3) ما فيها السمرة، أدم كعلم و كرم فهو أدم، انتهى.

" قبل الصلاة"

 (4) أي صلاة الزوال‏

" و يقبض وجهه"

 (5) أي كان كلما يقرأ يزداد انقباضا و عبوسا

" حتى أتى على آخره"

 (6) أي قرأه جميعا

" حتى وافى الكوفة"

 (7) أي دخلها

" أجد"

 (8) بصيغة المتكلم من الوجدان أي أعلمه، و قيل: أمر من الإجادة أي أحسن الضراب و القتل و هو بعيد

" غير مأمور"

 (9) أي لأحد في الكوفة، كناية عن استقلاله و كان هذا مما سمعه من الإمام عليه السلام من الأخبار الآتية، و

منصور بن جمهور

 (10) كان واليا من قبل بني أمية على الكوفة ولاه يزيد بن وليد بعد عزل يوسف بن عمر في سنة ست و عشرين و مائة، بعد وفاة الباقر عليه السلام باثنتي عشر سنة

" و أقبلت"

 (11) أي‏

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏4، ص: 298

شرعت‏

" لما رأيته"

 (1) بكسر اللام و تخفيف الميم و الضمير لما، أو بفتح اللام و شد الميم و الضمير لجابر، و

الرحبة

 (2) فضاء واسع كان بالكوفة كالميدان، و في القاموس: رحبة المكان- و يسكن-: ساحته، و متسعه، و الرحبة محلة بالكوفة، انتهى.

" أن أنظر"

 (3) أن مفسرة لتضمن الكتاب معنى القول، و قيل: مصدرية ذكره ابن هشام.

باب في الأئمة عليهم السلام أنهم إذا ظهر أمرهم حكموا بحكم داود و آل داود و لا يسألون البينة عليهم السلام و الرحمة و الرضوان‏

 (4)

 (الحديث الأول)

 (5): حسن أو موثق.

" كنا زمان أبي جعفر عليه السلام"

 (6) فيه توسع بأن سمي الزمان المتصل بزمانه عليه السلام‏

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏4، ص: 299

زمانه، و ربما يحمل حين قبض على أن المعنى حين أشرف على قبض روحه، و لعل ما ذكرنا أقرب‏

" نتردد"

 (1) أي لمعرفة الإمام‏

" فلقينا"

 (2) على صيغة الغائب أو المتكلم،

و سالم‏

 (3) زيدي بتري لعنه الصادق و كذبه و كفره، و كأنه كان يريد أن يدعو أبا عبيدة إلى زيد، و يمكن أن يكون هذا قبل ضلالته لأنه كان لم يخرج زيد بعد

" أئمتي آل محمد"

 (4) الظاهر أن أبا عبيدة إنما قال ذلك للتقية أو لمصلحة،

لقوله" و قد كان قبل ذلك"

 (5) أي قبل مكالمة سالم‏

" بثلاث"

 (6) أي بثلاث ليال‏

" دخلنا على أبي عبد الله عليه السلام و رزق الله المعرفة"

 (7) أي معرفته بالإمامة.

" فقلت"

 (8) أي ثم دخلت بعد ذلك على أبي عبد الله فقلت له، و قيل: ضمير كان لمعرفة الإمام و ذلك إشارة إلى لقاء سالم و كلامه" و دخلنا" استئناف بياني و قال المحدث الأسترآبادي: المناسب ثم دخلنا، و قال غيره: دخلنا على أبي عبد الله عليه السلام كلام مستأنف، و يحتمل أن يكون قد سقط من صدره كلمة ثم، و أن يكون متعلقا بكنا زمان أبي جعفر حين قبض، و يكون ما بينهما معترضا، و قال آخر: أي و قد كان السماع قبل قبض أبي جعفر أو قبل لقاء سالم بثلاث سنين أو نحوها، و دخلنا استئناف كأنه قيل: ما فعلت؟ فقال: دخلنا.

و أقول: لا يخفى بعد تلك الوجوه بالنظر إلى ما ذكرنا، و في البصائر: قلت:

بل لعمري لقد كان ذاك ثم بعد ذلك و نحوها دخلنا، فلا يحتاج إلى تكلف أصلا.

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏4، ص: 300

" حتى يخلف"

 (1) على بناء التفعيل، قال الجوهري: خلف فلانا تخليفا جعله خليفة كاستخلفه.

و في البصائر: دخلنا على أبي عبد الله عليه السلام فرزق الله لنا المعرفة فدخلت عليه فقلت له: لقيت سالما فقال لي كذا و كذا، و قلت له كذا و كذا، فقال له أبو عبد الله:

يا ويل لسالم ثلاث مرات أ ما يدري سالم ما منزلة الإمام؟ الإمام أعظم مما يذهب إليه سالم و الناس أجمعون، يا با عبيدة إنه لم يمت منا ميت حتى يخلف من بعده من يعمل بمثل عمله و يسير بمثل سيرته، و يدعو إلى مثل الذي دعا إليه، يا با عبيدة إنه لم يمنع الله ما أعطى داود أن أعطى سليمان أفضل ما أعطى داود، ثم قال:" هذا عَطاؤُنا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ" قال قلت: ما أعطاه الله جعلت فداك؟ قال:

نعم يا با عبيدة إنه إذا قام قائم آل محمد حكم بحكم داود و سليمان، لا يسأل الناس بينة.

فظهر أن الخبر مختصر، و

" ما"

 (2) في ما أعطى داود إما مصدرية أي لم يمنع إعطاء الأب إعطاء الابن، بل اجتمعا معا، أو موصولة أي لم تمنع تلك الفضائل التي أعطيت داود أن أعطي مثلها سليمان، و المراد نفي الاستبعاد من إعطاء الإمامة لهم بعد أن أعطيت آباؤهم، و التنبيه على أن الإمامة لا تكون إلا مع شرائطها التي منها العلم بأحوال الخلق و دواعيهم، و ما هو الحق في دعاويهم حتى يمكنه الحكم بحكم داود و سليمان، ردا على سالم و أضرابه القائلين بإمامة زيد مع عدم اتصافه بتلك الكمالات.

 (الحديث الثاني)

 (3): ضعيف على المشهور.

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏4، ص: 301

" رجل مني"

 (1) أي من أولادي و هو القائم عليه السلام، و المراد

بآل داود

 (2) أهل بيته فيشمل داود أيضا.

و اعلم أن الظاهر من هذه الأخبار أن القائم عليه السلام إذا ظهر يحكم بما يعلم في الواقعة لا بالبينة، و أما من تقدمه من الأئمة عليهم السلام فقد كانوا يحكمون بالظاهر، و قد كانوا يظهرون ما كانوا يعلمون من باطن الأمر بالحيل، كما كان أمير المؤمنين عليه السلام يفعله في كثير من الموارد، و هذا الاختلاف في سيرهم عليهم السلام ليس من قبيل النسخ حتى يرد أن لا نسخ بعد نبينا، بل إما باعتبار التقية في بعضها، أو اختلاف الأوضاع و الأحوال في الأزمان فإنه يمكن أن يكون النبي صلى الله عليه و آله و سلم أمر الإمام بالحكم بالواقع إذا لم يصر سببا لتفرق الناس و رجوعهم عن الحق و بالحكم بالظاهر إذا صار سببا لذلك، أو يقال: أنه عليه السلام أمر بأمر الله سبحانه كل إمام بحكم يخصه كما مر في خبر الصحيفة النازلة من السماء فإذا كان جميع ذلك بأخبار النبي صلى الله عليه و آله في وقت واحد لم يكن نسخا، و إنما النسخ تجدد حكم يوجب رفع حكم ظاهره الاستمرار.

قال الشيخ المفيد قدس سره في كتاب المسائل: للإمام عليه السلام أن يحكم بظاهر الشهادات و متى عرف من المشهود عليه ضد ما تضمنته الشهادة أبطل بذلك شهادة من شهد عليه، و حكم فيه بما أعلمه الله تعالى، و قد يجوز عندي أن تغيب عنه بواطن الأمور فيحكم فيها بالظواهر و إن كانت على خلاف الحقيقة عند الله تعالى، و يجوز أن يدله الله تعالى على الفرق بين الصادقين من الشهود و بين الكاذبين فلا تغيب عنه حقيقة الحال، و الأمور في هذا الباب متعلقة بالألطاف و المصالح التي لا يعلمها على حال إلا الله عز و جل.

و لأهل الإمامة في هذه المقالة ثلاثة أقوال: فمنهم من يزعم أن أحكام الأئمة على الظواهر دون ما يعلمونه على كل حال، و منهم من يزعم أن أحكامهم إنما هي‏

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏4، ص: 302

على البواطن دون الظواهر التي يجوز فيها الخلاف، و منهم من يذهب إلى ما اخترته أنا من المقال، و لم أر لبني نوبخت رحمهم الله فيه ما أقطع على إضافته إليهم على يقين بغير ارتياب، انتهى.

و قال الشيخ الجليل أمين الدين أبو علي الطبرسي طاب مرقده في كتاب إعلام الورى:

فإن قيل: إذا حصل الإجماع على أن لا نبي بعد رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم و أنتم قد زعمتم أن القائم عليه السلام إذا قام لم يقبل الجزية من أهل الكتاب و أنه يقتل من بلغ عشرين و لم يتفقه في الدين، و يأمر بهدم المساجد و المشاهد، و أنه يحكم بحكم داود لا يسأل بينة و أشباه ذلك مما ورد في آثاركم، و هذا يكون نسخا في الشريعة و إبطالا لأحكامها فقد أثبتم معنى النبوة، و إن لم تتلفظوا باسمها فما جوابكم عنها؟.

الجواب: إنا لم نعرف ما تضمنه السؤال من أنه عليه السلام لا يقبل الجزية من أهل الكتاب، و أنه يقتل من بلغ العشرين و لم يتفقه في الدين، فإن كان ورد بذلك خبر فهو غير مقطوع به، فأما هدم المساجد و المشاهد فقد يجوز أن يختص بهدم ما بني من ذلك على غير تقوى الله تعالى و على خلاف ما أمر الله سبحانه به، و هذا مشروع قد فعله النبي صلى الله عليه و آله و سلم، و أما ما روي أنه يحكم بحكم آل داود و لا يسأل عن بينة فهذا أيضا غير مقطوع به، و إن صح فتأويله أن يحكم بعلمه فيما يعلمه، و إذا علم الإمام أو الحاكم أمرا من الأمور فعليه أن يحكم بعلمه و لا يسأل عنه و ليس في هذا نسخ الشريعة على أن هذا الذي ذكروه من ترك قبول الجزية و استماع البينة إن صح لم يكن نسخا للشريعة لأن النسخ هو ما تأخر دليله عن الحكم المنسوخ و لم يكن مصطحبا فأما إذا اصطحب الدليلان فلا يكون ذلك ناسخا لصاحبه و إن كان مخالفه في المعنى، و لهذا اتفقنا على أن الله سبحانه لو قال: ألزموا السبت إلى وقت كذا ثم لا تلزموه لا يكون نسخا لأن الدليل الرافع مصاحب للدليل الموجب، و إذا صحت هذه الجملة

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏4، ص: 303

و كان النبي صلى الله عليه و آله و سلم قد أعلمنا بأن القائم من ولده يجب اتباعه و قبول أحكامه، فنحن إذا صرنا إلى ما يحكم فينا و إن خالف بعض الأحكام المتقدمة غير عاملين بالنسخ لأن النسخ لا يدخل فيما يصطحب الدليل.

 (الحديث الثالث)

 (1): موثق‏

" بما تحكمون"

 (2) قيل: إثبات ألف" بما" شاذ أو بإشباع الفتحة

" إذا حكمتم"

 (3) على بناء المجرد المعلوم أو على بناء التفعيل المجهول و المال واحد، أي قدرتم على الحكم بين الناس و جعل الحكم إليكم‏

" و حكم داود"

 (4) أي الحكم بالواقع.

و الذي يظهر من الأخبار هو أن داود عليه السلام لم يستمر على هذا بل حكم به في بعض الوقائع، و سيأتي في كتاب القضاء عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: إن داود عليه السلام قال: يا رب أرني الحق كما هو عندك حتى أقضي به، قال: إنك لا تطيق ذلك فألح على ربه حتى فعل، فجاء رجل يستدعي على رجل فقال: إن هذا أخذ مالي فأوحى الله عز و جل إلى داود أن هذا المستعدي قتل أبا هذا و أخذ ماله فأمر داود بالمستعدي فقتل و أخذ ماله و دفعه إلى المستعدى عليه، قال: فعجب الناس و تحدثوا حتى بلغ داود عليه السلام و دخل عليه من ذلك ما كره، فدعا ربه أن يرفع ذلك ففعل، ثم أوحى الله عز و جل إليه أن احكم بينهم بالبينات و أضفهم إلى اسمي يحلفون به.

و روى الراوندي (ره) في القصص بإسناده الصحيح إلى هشام بن سالم عن أبي عبد الله قال: كان على عهد داود عليه السلام سلسلة يتحاكم الناس إليها، و إن رجلا أودع رجلا جوهرا فجحده فدعاه إلى السلسلة فذهب معه إليها و قد أدخل الجوهر في قناة فلما أراد أن يتناول السلسلة قال له: أمسك هذه القناة حتى آخذ السلسلة فأمسكها و دنا الرجل من السلسلة فتناولها و أخذها و صارت في يده، فأوحى الله إلى داود عليه السلام أن احكم بينهم بالبينات و أضفهم إلى اسمي يحلفون به و رفعت السلسلة.

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏4، ص: 304

" فإذا ورد علينا الشي‏ء الذي ليس عندنا"

 (1) أي من أصل الأحكام أو من خصوص الوقائع التي نحكم فيها.

 (الحديث الرابع)

 (2): مجهول‏

" فإن أعيانا شي‏ء"

 (3) أي أعجزنا حكم أو واقعة لا نعلم حقيقتها.

 (الحديث الخامس)

 (4): ضعيف على المشهور، و قد مر مثل جزئه الأول في باب أن الأئمة عليهم السلام بمن يشبهون، و كان فيه مكان يوشع و صاحب موسى، أي في عدم النبوة و كونهم مؤيدين بروح القدس ملهمين معصومين، فيدل على عدم نبوة يوشع و آصف لكن المشهور كون الأوصياء السابقين أنبياء فيمكن أن يكون التشبيه في محض متابعة نبي آخر و سماع الوحي، أو يقال في زمان موسى و سليمان لم يكونا نبيين، و التشبيه في تلك الحالة، و الحق أنه لم يثبت نبوتهما بل ظاهر أكثر الأخبار و صريح بعضها عدم نبوتهما، إذ قد ورد في الأخبار الكثيرة الواردة في عدد الأنبياء و عدد الأوصياء مقابلتهما و ظاهر المقابلة المغايرة.

و روي في البصائر بسند صحيح عن بريد عن أبي جعفر و أبي عبد الله عليهما السلام: كصاحب موسى و ذي القرنين، كانا عالمين و لم يكونا نبيين.

" و حكم محمد"

 (5) إنما نسب إليه صلى الله عليه و آله و سلم لئلا يتوهم أنهم يعملون بشريعة داود

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏4، ص: 305

بل إنما يحكمون بالواقع بحكم محمد صلى الله عليه و آله و سلم، و النسبة إلى داود على التشبيه، أو في كيفية الحكم يحكمون بحكم داود و في أصل الحكم بشريعة محمد صلى الله عليه و آله و سلم، أو قد يحكمون بالواقع كداود، و قد يحكمون بالظاهر كمحمد صلى الله عليه و آله و سلم، باعتبار أن القائم عليه السلام يحكم بالواقع و سائرهم عليهم السلام غالبا بالظاهر، أو يقال: أن القائم عليه السلام قد يحكم بالواقع و قد يحكم بالظاهر لكنه مخالف لظاهر أكثر الأخبار.

باب أن مستقى العلم من بيت آل محمد عليهم السلام‏

 (1) أقول: الاستقاء إخراج الماء من البئر و نحوها، أو طلب الماء للشرب و المستقي إما مصدر ميمي أو اسم مفعول، و على الأول الإضافة من إضافة المصدر إلى المفعول، و على الثاني من إضافة الصفة إلى الموصوف و الأول أظهر، و على التقديرين مبني على تشبيه العلم بالماء في أن العلم حياة للأرواح كما أن الماء حياة للأجساد.

 (الحديث الأول)

 (2): مجهول.

" صاحب الديلم"

 (3)، و هو يحيى بن عبد الله الحسن بن الحسن بن أمير المؤمنين عليهما السلام و قد أوردنا بعض أحواله في باب ما يفصل به بين دعوى المحق و المبطل، و يقال له صاحب الديلم لالتجائه إليهم كما مر

" عجبا للناس"

 (4) أي عجبت عجبا أو هو بتقدير حرف النداء و المراد بالناس المخالفون‏

" أنهم"

 (5) بالفتح أي من أنهم، و قيل:

بدل لقوله عجبا

" و يرون"

 (6) الجملة حالية أي يظنون أن أهل بيته الذين هم أخص‏

                                                مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏4، ص: 306

الناس به و أشبههم خلقا و خلقا و طينة به، و قد قال فيهم: إني مخلف فيكم الثقلين الخبر و غيره.

" لم يأخذوا علمه و نحن"

 (1) أي أنا و آبائي و ذريتي و هو مبتدأ خبره‏

" أهل بيته".

 (2)

" في منازلنا"

 (3) استئناف بياني و المقصود أنا أعلم بما نزل في منازلنا

" أ فيرون"

 (4) استفهام توبيخي‏

" لمحال"

 (5) بضم الميم اسم مفعول من باب الأفعال أي لممتنع.

قال السيد بن طاوس رضي الله عنه في كتاب الطرائف: قال ابن الخطيب و هو أعلم علماء الأشعرية في كتاب الأربعين في بيان أن عليا عليه السلام أعلم الصحابة: أن عليا كان في أصل الخلقة في غاية الذكاء و الفطنة و الاستعداد للعلم، و كان محمد صلى الله عليه و آله و سلم أفضل الفضلاء و أعلم العلماء و كان علي عليه السلام في غاية الحرص في طلب العلم، و كان محمد صلى الله عليه و آله و سلم في غاية الحرص في تربيته و إرشاده إلى اكتساب الفضائل.

ثم إن عليا عليه السلام ربي في صغره في حجر محمد صلى الله عليه و آله و سلم، و في كبره صار ختنا له و كان يدخل إليه في كل الأوقات، و من المعلوم أن التلميذ إذا كان في غاية الذكاء و الحرص في التعلم و كان الأستاد في غاية الفضل و في غاية الحرص على التعليم، ثم اتفق لمثل هذا التلميذ أن يتصل بخدمة هذا الأستاد من زمان الصغر و كان ذلك الاتصال بخدمته حاصلا في كل الأوقات، فإنه يبلغ ذلك التلميذ مبلغا عظيما و هذا بيان إجمالي في أن عليا عليه السلام كان أعلم الصحابة، فأما أبو بكر فإنه إنما اتصل بخدمته في زمان الكبر، و أيضا ما كان يصل إلى خدمته في اليوم و الليلة إلا مرة واحدة زمانا يسيرا، و أما علي فإنه اتصل بخدمته في زمان الصغر، و قد قيل: العلم في الصغر كالنقش في الحجر، و العلم في الكبر كالنقش في المدر، فثبت لما ذكرنا أن عليا عليه السلام كان أعلم من أبي بكر، انتهى.

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏4، ص: 307

 (الحديث الثاني)

 (1): ضعيف،

و المزني:

 (2) بضم الميم و فتح الراء نسبة إلى مزينة قبيلة.

و قال الجوهري:

الثعلبية

 (3) موضع بين الكوفة و مكة

" أثر جبرئيل"

 (4) أي الموضع الذي كان يقف فيه جبرئيل و يستأذن على رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم و هو معروف الآن، و يقال للباب القريب منه باب جبرئيل، أو كان في أصل الدار موضع معروف بأنه موضع جبرئيل، أو كان بقي أثر منه كمقام إبراهيم‏

" و نزوله"

 (5) عطف على جبرئيل أي أثر نزوله.

باب أنه ليس شي‏ء من الحق في أيدي الناس إلا ما خرج من عند الأئمة عليهم السلام و أن كل شي‏ء لم يخرج من عندهم فهو باطل‏

 (6)

 (الحديث الأول)

 (7): صحيح.

" إلا ما خرج"

 (8) استثناء عن كل من الثلاثة المذكورة

" و إذا تشعبت"

 (9) أي‏

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏4، ص: 308

تفرقت‏

" بهم الأمور"

 (1) الباء للتعدية و الضمير للصحابة المعروفين و تابعيهم أي فرقتهم و و أبانتهم الأمور

" من علي عليه السلام"

 (2) و كذا أولاده المعصومين عليهم السلام، و قد روت العامة بطرق كثيرة أن عليا عليه السلام مع الحق و الحق مع علي حيثما دار، و اعترف ابن أبي الحديد و غيره بصحته و رووا بطرق مستفيضة: أقضاكم على.

 (الحديث الثاني)

 (3): حسن.

" سلوني عما شئتم"

 (4) هذا مقام لم يقم فيه أحد غيره عليه السلام إلا افتضح كما اعترف به المخالف و المؤالف، و قد روى ابن عبد البر في الاستيعاب عن جماعة من الرواة و المحدثين قالوا: لم يقل أحد من الصحابة: سلوني، إلا علي بن أبي طالب.

و قال ابن أبي الحديد روى شيخنا أبو جعفر الإسكافي في كتاب نقض العثمانية عن علي بن الجعد عن ابن شبرمة قال: ليس لأحد من الناس أن يقول على المنبر سلوني إلا علي بن أبي طالب.

و قال السيد (ره): في الطرائف روى أحمد بن حنبل في مسنده عن سعيد قال:

لم يكن أحد من أصحاب النبي صلى الله عليه و آله و سلم يقول: سلوني إلا علي بن أبي طالب عليه السلام.

" عنده علم"

 (5) قيل: أي بمتشابه القرآن و نحوه من المسائل المختلف فيها بين الصحابة

" فليذهب"

 (6) أمر على التهديد نحو" اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ".

" ليس الأمر"

 (7) أي العلم الحق الذي لا ريب فيه‏

" إلى بيته"

 (8) المراد بيت النبوة لا خصوص البيت.

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏4، ص: 309

 (الحديث الثالث)

 (1): صحيح.

و سلمة

 (2) كان زيديا بتريا، و كذا الحكم، و كانا من فقهاء العامة و قد ورد لعنهما و ذمهما في أخبار كثيرة عن أهل البيت عليهم السلام‏

" شرقا و غربا"

 (3) على بناء التفعيل أمران للتهديد كما مر، و التشريق و التغريب كنايتان عن الخروج عن الطريقة الوسطى و الصراط المستقيم، أو هما على المثال، و المراد اذهبا حيث شئتما، و أهل البيت منصوب على الاختصاص، و المقصود إبطال طريقة فقهاء العامة و الزيدية الموافقين لهم في أكثر الفروع و الأصول، و ذكر الشهرستاني أن زيدا طلب العلم من عند و أصل بن عطاء رئيس المعتزلة.

 (الحديث الرابع)

 (4): صحيح.

و ضمير

" قال"

 (5) لأبي جعفر عليه السلام، لما رواه الكشي عن أبي بصير قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: إن الحكم بن عتيبة و كثير النواء و أبا المقدام و التمار يعني سالما أضلوا كثيرا ممن ضل هؤلاء و إنهم ممن قال الله عز و جل:" وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ‏

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏4، ص: 310

يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَ بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَ ما هُمْ بِمُؤْمِنِينَ".

 (الحديث الخامس)

 (1): مجهول.

" ما قال الله"

 (2) ما نافية

" للحكم"

 (3) أي لأجل أن يدخل الحكم في المراد من قومك و ضمير

" إِنَّهُ"

 (4) للقرآن و الخطاب للنبي صلى الله عليه و آله و سلم‏

" لَذِكْرٌ لَكَ"

 (5) أي مفيد للعلم بكل ما تحتاج إليه‏

" وَ لِقَوْمِكَ"

 (6) أي أوصيائه عليهم السلام.

 (الحديث السادس)

 (7): مجهول.

" و ابن شريح"

 (8) قيل: اسمه محمد أو معاوية أو ثابت، و

القداح‏

 (9) بالتشديد من يبري القداح أي السهام، قال في النهاية: فيه كفن رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم في‏

ثوبين صحاريين‏

 (10) صحار بالضم قرية باليمن نسب الثوب إليها، و قيل: هو من الصحرة بالضم و السكون و هي حمرة خفية كالغبرة، يقال: ثوب أصحر و صحاري، انتهى.

و الحبرة

 (11) كعنبة ضرب من برود اليمن ذكره الفيروزآبادي، و قال: البرد

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏4، ص: 311

بالضم ثوب مخطط و كان المراد بالبرد هنا الحبرة و هو اعتذار عن عدم جعل الجميع حبرة فإنها أفضل، أو أنه مع قلتها كفن فيها لاستحبابها.

و قال الجوهري: الازورار عن الشي‏ء العدول عنه،

و قد أزور

 (1) عنه ازورارا و ازوار عنه تزاورا بمعنى عدل عنه و انحرف، و ازورار الملعون لا يعلم وجهه، مع أنهم أيضا رووا هذا الخبر في كتبهم كما ذكره الجزري و الزمخشري و غيرهما، إلا أن يكون لما يفهم من كلامه عليه السلام من أن عدم جعل الجميع حبرة لقلتها.

و قيل: لما روي في طرقهم أنه صلى الله عليه و آله و سلم كفن في ثلاثة أثواب سحولية و هو ضعيف، و يمكن أن يكون عدم إذعانه لعدم صحة هذه الرواية عنده، و أنه كان يزعم أن الأثواب كانت أكثر من ذلك كما يومئ إليه بعض الأخبار.

" إنما كانت عجوة"

 (2) في النهاية: العجوة نوع من تمر المدينة أكبر من الصيحاني، يضرب إلى السواد من غرس النبي، و في الصحاح ضرب من أجواد التمر بالمدينة و نخلتها تسمى لينة، انتهى.

و قيل: اللقاط

 (3) بالكسر جمع لقط بالتحريك و هو ما يلتقط من هيهنا و هيهنا من النوى و نحوه، و بالضم الساقط الردي‏ء، و في القاموس: لقطه أخذه من الأرض، و اللقاطة بالضم ما كان ساقطا مما لا قيمة له و كسحاب: السنبل الذي تخطئه المناجل و الألقاط الأوباش.

و قال: اللون‏

 (4) النوع و الدقل من النخل، و هو جماعة واحدتها لونة بالضم و لينة بالكسر، و قال: الدقل محركة أردء التمر و في المصباح المنير: اللون جنس من التمر و قال بعضهم: أهل المدينة يسمون كله الألوان ما خلا البرني و العجوة.

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏4، ص: 312

و ميمون‏

 (1) القداح هو المكي و قال الشيخ في الرجال: إنه مولى بني هاشم، و قال ابن داود: هو ملعون و لا عبرة به، و هذا الخبر يدل على مدحه و أنه كان من العارفين بفضلهم عليهم السلام.

و قوله: فإنه منهم،

 (2) أي من مواليهم و موالي القوم منهم، أو من خواصهم العارفين بأسرارهم.

باب فيما جاء أن حديثهم صعب مستصعب‏

 (3)

 (الحديث الأول)

 (4): ضعيف على المشهور معتبر عندي.

" صعب مستصعب":

 (5) الصعب بالفتح العسر الآبي، و المستصعب بكسر العين، أو بفتحها مبالغة في الصعب، أو الصعب ما يكون صعبا في نفسه، و المستصعب ما يعده الناس صعبا، قال الفيروزآبادي: الصعب العسر و الآبي، و استصعب الأمر صار صعبا، و الشي‏ء وجده صعبا لازم متعد.

و قال في بصائر الدرجات قال عمير الكوفي: معنى حديثنا صعب لا يحتمله ملك مقرب أو نبي مرسل، فهو ما رويتم أن الله تبارك و تعالى لا يوصف، و رسوله لا يوصف،

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏4، ص: 313

و المؤمن لا يوصف، فمن احتمل حديثهم فقد حدهم، و من حدهم فقد وصفهم، و من وصفهم بكمالهم فقد أحاط بهم و هو أعلم منهم، و قال: نقطع عمن دونه فنكتفي بهم لأنه قال صعب على كل أحد حيث قال صعب، فالصعب لا يركب و لا يحمل عليه، لأنه إذا ركب و حمل عليه فليس بصعب.

و قال المفضل قال أبو جعفر عليه السلام: إن حديثنا صعب مستصعب ذكوان أجود لا يحتمله ملك مقرب و لا نبي مرسل و لا عبد امتحن الله قلبه للإيمان، أما الصعب فهو الذي لم يركب بعد، و أما المستصعب فهو الذي يهرب منه إذا رأى، و أما الذكوان فهو ذكاء المؤمنين و أما الأجود فهو الذي لا يتعلق به شي‏ء من بين يديه و لا من خلفه، هو قول الله:" نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ" فأحسن الحديث حديثنا، لا يحتمل أحد من الخلائق أمره بكماله حتى يحده، لأن من حد شيئا فهو أكبر منه، و قد شرحنا الخبر في كتابنا الكبير.

و هذه الأحاديث أكثرها في غرائب شؤونهم و نوادر أحوالهم و معجزاتهم، و بعضها في غوامض علوم المبدأ و المعاد و عويصات مسائل القضاء و القدر و أمثال ذلك مما تعجز عن إدراكها العقول.

" فما ورد عليكم"

 (1) من كلام أبي جعفر عليه السلام، و قال الجوهري:

اشمأز

 (2) انقبض و اقشعر

" فردوه"

 (3) أي قولوا الله و رسوله و العالم من آل محمد يعلمون معناه و ما أرادوا به، و لا يبلغ فهمنا إليه أو المعنى سلوا معناه عنهم حتى تفهموا و تلين له قلوبكم إشارة إلى قوله تعالى:" وَ لَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَ إِلى‏ أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ".

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏4، ص: 314

" و أنما الهالك"

 (1) أي هلاك الهالك، و في بعض النسخ إنما الهلاك، و هو أصوب، و في البصائر بسند آخر فإن الشقي الهالك الذي يقول و الله ما كان هذا.

" أن يحدث"

 (2) على بناء المجهول من التفعيل قوله: و الإنكار هو الكفر، أي إنكاره مع العلم بأنه من المعصوم عليه السلام أو المراد بالكفر ما يقابل كمال الإيمان و هو التسليم التام، و على التقادير لعله محمول على ما إذا لم يعلم قطعا بطلانه و عدم صدوره عنهم عليهم السلام.

كما روي في البصائر بإسناده عن سفيان بن السمط قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام جعلت فداك إن الرجل ليأتينا من قبلك فيخبرنا عنك بالعظيم من الأمر فيضيق بذلك صدورنا حتى نكذبه؟ فقال أبو عبد الله عليه السلام: أ ليس عني يحدثكم؟ قال:

قلت: بلى، قال: فيقول: لليل أنه نهار و لنهار أنه ليل؟ قال: فقلت له: لا، قال:

رده إلينا فإنك إن كذبت فإنما تكذبنا.

و روى الصدوق في العلل بإسناده الصحيح عن أبي بصير عن أحدهما عليهما السلام قال:

لا تكذبوا بحديث أتاكم به مرجى‏ء و لا قدري و لا خارجي نسبه إلينا، فإنكم لا تدرون لعله شي‏ء من الحق فتكذبوا الله عز و جل فوق عرشه.

و يؤيد التأويل الثاني ما رواه الصدوق رحمه الله في معاني الأخبار بإسناده عن عبد الغفار الجازي قال حدثني من سأله يعني الصادق عليه السلام هل يكون كفر لا يبلغ الشرك؟ قال: إن الكفر هو الشرك ثم قام فدخل المسجد فالتفت إلى و قال: نعم الرجل يحمل الحديث إلى صاحبه فلا يعرفه فيرده عليه فهي نعمة كفرها و لم يبلغ الشرك.

و يحتمل أن يكون المراد بالخبر التكذيب الذي يكون بمحض الرأي من غير أن يعرضه على الآيات و الأخبار المتواترة، و أيضا فرق بين عدم رد الخبر و تكذيبه‏

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏4، ص: 315

و بين قبوله و العمل به، كما روى الصدوق رحمه الله في معاني الأخبار بإسناده عن إبراهيم قال: قال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم: ألا هل عسى رجل يكذبني و هو على حشاياه متكئ قالوا: يا رسول الله و من الذي يكذبك؟ قال: الذي يبلغه الحديث فيقول: ما قال هذا رسول الله قط، فما جاءكم عني من حديث موافق للحق فأنا قلته، و ما أتاكم عني من حديث لا يوافق الحق فلم أقله و لن أقول إلا الحق.

و روى الصفار في البصائر بإسناده عن أبي عبيدة قال: قال أبو جعفر عليه السلام: من سمع من رجل أمرا لم يحط به علما فكذب به و من أمره الرضا بنا و التسليم لنا، فإن ذلك لا يكفره.

و لعل المعنى أنه إذا كان تكذيبه للمعنى الذي فهمه و علم أنه مخالف لما علم صدوره عنا و كان في مقام الرضا و التسليم و يقر بأنه بأي معنى صدر من المعصوم فهو الحق فذاك لا يصير سببا لكفره.

 (الحديث الثاني)

 (1): ضعيف.

" ذكرت"

 (2) على بناء المجهول‏

" ما في قلب سلمان"

 (3) أي من مراتب معرفة الله و معرفة النبي و الأئمة صلوات الله عليهم و غيرها مما ذكرنا سابقا فلو كان أظهر سلمان له شيئا من ذلك كان لا يحتمله و يحمله على الكذب و الارتداد، أو العلوم و الأعمال الغريبة التي لو أظهرها له لحملها على السحر فقتله، أو كان يفشيه فيصير سببا لقتل سلمان، و قيل: الضمير المرفوع راجع إلى العلم و المنصوب إلى أبي ذر أي لقتل ذلك العلم أبا ذر أي كان لا يتحمله عقله فيكفر بذلك، أو المعنى لو ألقى إليه تلك الأسرار و أمر بكتمانها لمات من شدة الصبر عليها، أو لا يتحمل سره و صيانته فيظهره للناس‏

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏4، ص: 316

فيقتلونه.

و يأبى عنه ما رواه الكشي بإسناده عن جابر عن أبي جعفر عليه السلام قال: دخل أبو ذر على سلمان و هو يطبخ قدرا له، فبينا هما يتحدثان إذا انكبت القدر على وجهها على الأرض فلم يسقط من مرقها و لا من ودكها فعجب من ذلك أبو ذر عجبا شديدا و أخذ سلمان القدر فوضعها على حالها الأول على النار ثانية، و أقبلا يتحدثان فبينا هما يتحدثان إذا انكبت القدر على وجهها فلم يسقط منها شي‏ء من مرقها و لا ودكها، قال:

فخرج أبو ذر و هو مذعور من عند سلمان، فبينما هو متفكر إذ لقي أمير المؤمنين عليه السلام على الباب فلما أن بصر به أمير المؤمنين قال له: يا با ذر ما الذي أخرجك من عند سلمان؟

و ما الذي ذعرك؟ فقال أبو ذر: يا أمير المؤمنين رأيت سلمان صنع كذا و كذا فعجبت من ذلك! فقال أمير المؤمنين عليه السلام: يا أبا ذر إن سلمان لو حدثك بما يعلم لقلت رحم الله قاتل سلمان، إن سلمان باب الله في الأرض: من عرفه كان مؤمنا و من أنكره كان كافرا، و إن سلمان منا أهل البيت.

و روى خطبة لسلمان رضي الله عنه قال فيها: فقد أوتيت العلم كثيرا، و لو أخبرتكم بكل ما أعلم لقالت طائفة لمجنون، و قالت طائفة أخرى اللهم اغفر لقاتل سلمان.

أقول: فظهر أن المعنى هو ما ذكرنا أولا، و قد قيل: و ذلك لأن مكنون العلم عزيز المنال دقيق المدرك، صعب الوصول يقصر عن وصوله الفحول من العلماء، فضلا عن الضعفاء، و لهذا إنما يخاطب الجمهور بظواهر الشرع و مجملاته دون إسراره و أغواره لقصور إفهامهم عن إدراكها، و ضيق حواصلهم عن احتمالها، إذ لا يسعهم الجمع بين الظاهر و الباطن، فيظنون تخالفهما و تنافيهما، فينكرون فيقتلون، انتهى.

و أقول: بل الظاهر أن كلا من الخلق لا سيما المقربين يحتمل علما لا يحتمله‏

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏4، ص: 317

الآخر، كما روى الكشي بإسناده عن أبي بصير قال: سمعت أبا عبد الله يقول: قال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم: يا سلمان لو عرض علمك على مقداد لكفر، يا مقداد لو عرض علمك على سلمان لكفر.

قوله: من العلماء،

 (1) أي الكاملين الربانيين أو علماء أهل البيت عليهم السلام لأنه أمر منا لفرط اختصاصه بنا و انقطاعه إلينا و اقتباسه من أنوارنا، و لذلك نسبته بصيغة المتكلم أو المصدر، فتدبر.

 (الحديث الثالث)

 (2): ضعيف‏

" إلا صدور منيرة"

 (3) بأنوار القابلية و الهداية، و الكمال‏

" أو قلوب سليمة"

 (4) من الشك و الشرك و الحقد و النفاق، كما قال تعالى:" إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ"

" أو أخلاق حسنة"

 (5) أي ذوو أخلاق، و لعل أو هنا للتخيير في التعبير، نحو" أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّماءِ" و يؤيده أن في بعض الروايات بالواو، و يحتمل أن يكون المراد بالأول الملائكة و بالثاني الأنبياء و الأوصياء عليهم السلام، و بالثالث العبد المؤمن الذي امتحن الله قلبه للإيمان، على سياق سائر الأخبار، أو بالأول الأنبياء و الأوصياء، و بالثاني الكمل من المؤمنين، و بالثالث سائر الشيعة بأن يكون المراد بالحديث الولاية و معرفتهم على الكمال في الجملة.

" إن الله أخذ من شيعتنا"

 (6) أي ممن يمكن أن يكون منهم أو التخصيص بهم باعتبار أنهم المنتفعون به ليصح التقسيم المذكور بعد ذلك، و للأخبار الدالة على أن ميثاق الولاية مأخوذ عن الجميع، و قيل: يعني أخذ من شيعتنا الميثاق بولايتنا، و احتمال حديثنا بالقبول و الكتمان، كما أخذ على سائر بني آدم الميثاق بربوبيته.

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏4، ص: 318

و قال المحدث الأسترآبادي قدس سره: أقول: قد وقع التصريح في كلامهم عليهم السلام بأن فعل الأرواح في عالم الأبدان موافق لفعلهم يوم الميثاق، فالمراد: من وفى لنا في عالم الأرواح و عالم الأبدان بما كلفهم الله من التسليم لنا، انتهى.

" و من أبغضنا"

 (1) الظاهر أن المراد بالبغض عدم أداء حقهم و عدم الإقرار بإمامتهم، فالعطف في‏

قوله:" و لم يؤد"

 (2) للتفسير، أو الواو بمعنى أو فيدل على خلود المخالفين في النار، و

قوله: مخلدا

 (3) تأكيد.

 (الحديث الرابع)

 (4): مرسل‏

" لا يحتمله"

 (5) أي لا يصبر و لا يطيق كتمانه لشدة حبه لهم و حرصه على ذكر فضائلهم، حتى ينقله إلى آخر فيحدثه به و الحاصل أن هذا الاحتمال غير الاحتمال الوارد في الأخبار المتضمنة للاستثناء، فلا تنافي بينهما، و يمكن أن يكون منشأ السؤال توهم التنافي أو استبعاد أن يكون هؤلاء غير قابلين لحمله و فهمه، و يمكن أن يكون هذا الحديث أيضا من العلوم التي لا تحتملها عقول أكثر الخلق، فلذا أوله عليه السلام بما ترى لئلا يصير سببا لإنكارهم و نفورهم.

و روى الصدوق رضي الله عنه في معاني الأخبار بإسناده عن سدير قال: سألت أبا عبد الله عن قول أمير المؤمنين عليه السلام إن أمرنا صعب مستصعب لا يقر به إلا ملك مقرب أو نبي مرسل أو عبد امتحن الله قلبه للإيمان؟ فقال: إن في الملائكة مقربين و غير مقربين، و من الأنبياء مرسلين و غير مرسلين، و من المؤمنين ممتحنين و غير

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏4، ص: 319

ممتحنين، فعرض أمركم هذا على الملائكة فلم يقر به إلا المقربون، و عرض على الأنبياء فلم يقر به إلا المرسلون، و عرض على المؤمنين فلم يقر به إلا الممتحنون، فلعل المراد به الإقرار التام الذي يكون عن معرفة تامة بعلو قدرهم و غرائب شأنهم، فلا ينافي عدم إقرار بعض الملائكة و الأنبياء هذا النوع من الإقرار عصمتهم و طهارتهم، و كذا القول في الخبر الآتي.

 (الحديث الخامس)

 (1): ضعيف على المشهور.

" و لا استعبد"

 (2) تأكيد

" فبلغناه عن الله"

 (3) كذا في أكثر النسخ،

فقوله: ما أمرنا،

 (4) بدل من الضمير، و في بعض النسخ كما في غيره من الكتب بدون الضمير، و في بعض الكتب ليس ما أمرنا بتبليغه‏

" فلم نجد"

 (5) أي حين أردنا تبليغه‏

" موضعا و لا أهلا و لا حمالة"

 (6) بفتح الحاء و شد الميم جمع الحامل، و يحتمل أن يكون التاء للمبالغة، و في كتاب رياض الجنان و لا حملة و الكل بمعنى واحد على التأكيد، أو المراد بالموضع القابل و بالأهل المستعد للقبول، و بالحمالة طائفة يحفظون الألفاظ بلا زيادة و نقصان لمحض الرواية لغيرهم، بدون إيمان بمعناه، و لا استعداد للإيمان به كما سيأتي، فرب حامل فقه غير فقيه.

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏4، ص: 320

و قيل هذا الكلام إخبار عما وقع متصلا بوفاة رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم من انحراف جميع الناس من الحق إلى الباطل إلا نادرا كالمعدوم‏

" و أقواما"

 (1) عبارة عن الشيعة الذين آمنوا بأهل البيت عليهم السلام بعد قتل عثمان و كثروا.

و أقول: يمكن أن يقول ضمير عندنا للأئمة عليهم السلام، و الأربعة الذين كانوا مؤمنين و لم يرتدوا كانوا من أصحاب الرسول صلى الله عليه و آله و سلم و الكاملون من أصحاب أمير- المؤمنين و سائر الأئمة عليهم السلام خلقوا بعد ذلك.

قوله عليه السلام فبلغهم ذلك عنا،

 (2) أي بواسطة الرواة الثقات كما في البعداء في زمان حضور الإمام، و كما في جميع الشيعة في زمان غيبته، و قيل: هو مطاوع بلغنا ذكر للتأكيد.

" لا و الله ما احتملوه"

 (3) تأكيد لقوله: ما كانوا كذلك‏

" لجهنم"

 (4) اللام للعاقبة كما قالوا في قوله تعالى:" وَ لَقَدْ ذَرَأْنا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِها وَ لَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِها وَ لَهُمْ آذانٌ لا يَسْمَعُونَ بِها أُولئِكَ كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولئِكَ هُمُ الْغافِلُونَ".

" كما بلغناهم"

 (5) أي كما بلغنا الأولين لم يكن تفاوت بينهما، و قيل: الضمير لأهل جهنم أي لم تقصر في التبليغ المأمور به و هو بعيد، و في الكلام حذف يعني فبلغناهم فما قبلوه.

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏4، ص: 321

و في رياض الجنان و أمرنا أن نبلغهم ذلك فبلغناه فاشمأزت قلوبهم منه و نفروا عنه، و هنا: و نفرت قلوبهم عطف تفسير لاشمأزوا و ردوه علينا، و لو كانوا ردوه إليهم لكان خيرا لهم و لكن لسوء طينتهم ردوه عليهم" و كذبوا به و فَقالُوا ساحِرٌ كَذَّابٌ" قيل أي عالم بالغرائب التي لا نعلمها نحن و يروج بها كذبه.

" فطبع الله"

 (1) أي ختم كناية عن الخذلان، و قال المحدث الأسترآبادي رحمه الله: صريح في أن إضلال الله بعض عباده من باب المجازات لا ابتداء كما زعمته الأشاعرة، انتهى.

" و أنساهم ذلك"

 (2) أي إنكارهم للحق أو تنافي ما يذكرونه و يروونه لما يظهرون من معتقدهم‏

" ثم أطلق الله"

 (3) أي أجرى على لسانهم بعض الحق كما رواه محدثو المخالفين من الأخبار الدالة على إمامة أمير المؤمنين عليه السلام و عدم قابلية خلفائهم الضالين للخلافة و اعترافهم بكون أمير المؤمنين عليه السلام أفضل و أعلم و أشجع و أعبد و أورع ممن قدموه عليه و أمثال ذلك مما احتجت الشيعة عليهم أخذا من كتبهم المعتبرة

" ليكون ذلك"

 (4) أي إطلاق ألسنتهم ببعض الحق دفعا عن أوليائه شبه المخالفين و تشنيعهم و إفراط جدالهم، و قال بعض المحققين: نبه بذلك على أنهم لو كانوا ذاكرين لما سمعوه منهم عليهم السلام لما نطقوا به أبدا لفرط عنادهم لهم عليهم السلام و بغضهم إياهم و لكنهم لما أنساهم الله ذلك نطقوا ببعضه من طريق آخر بإنطاق الله إياهم و إطلاق لسانهم به لحكمة له سبحانه في ذلك، و هو الدفع عن أوليائه فإنهم إذا كانوا شركاء لهم في النطق به فلا يسعهم الأذى بهم بسببه.

" ليكون ذلك" أي ليكون نطقهم ببعض الحق لا إنكارهم بقلوبهم فإنها جملة معترضة و إنما كانت قلوبهم منكرة لأهل هذا العلم و السر بأعيانهم حسدا منهم عليهم‏

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏4، ص: 322

و عداوة لهم، و ليست منكرة للعلم نفسه، و لهذا ينطقون ببعضه، و هذا مثل طائفة من أهل الخلاف و الناطقين ببعض الأسرار الإلهية المنكرين لفضل أهل البيت الجاهلين لعلومهم و رتبتهم، و ربما يوجد فيهم من يظن بنفسه أنه خير منهم و أعلم و أكمل.

فأمرونا عليهم السلام بالكف عنهم و ستر ما أمرهم.

" أن هؤلاء"

 (1) أي الشيعة القابلين لأمرهم، المسلمين لهم، و الشر ذمة بالكسر القليل من الناس‏

" فاجعل محيانا محياهم"

 (2) أي صير محياهم كمحيانا، و المحيا مصدر ميمي، و قيل: أي ما نحيا عليه من الإيمان و العمل الصالح، و كذا الممات مصدر ميمي، و قيل: ما نموت عليه من لقاء الله و رضوانه، و المعنى صير مماتهم كمماتنا و يحتمل على بعد أن يكون المعنى اجعلهم بحيث يعدون حياتهم في حياتنا، و موتهم في موتنا، و الإفجاع الإيلام و الإيجاع، قال الفيروزآبادي: فجعه كمنعه و الفجع أن يوجع الإنسان بشي‏ء يكرم عليه فيعدمه و تفجع توجع للمصيبة.

" لم تعبد أبدا"

 (3) لأن عبادة غير الشيعة ليست بصحيحة، و المعصوم أيضا مع فقد الشيعة لا تتأتى منه بعض العبادات المتعلقة بالرئاسة و الهداية، مع أن المقصود هنا غير المعصوم و التنبيه على عدم صحة عبادة غير الشيعة.

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏4، ص: 323

باب ما أمر النبي (ص) بالنصيحة لأئمة المسلمين و اللزوم لجماعتهم و من هم‏

 (1)

 (الحديث الأول)

 (2): موثق كالصحيح بسنديه.

و مسجد الخيف‏

 (3) بالفتح مسجد منى، و إنما سمي الخيف لأنه مرتفع عن الوادي، و ما ارتفع عن الوادي يسمى خيفا

" نضر الله عبدا"

 (4) كنصر أو على بناء التفعيل أي سره و أبهجه، قال في النهاية: فيه: نضر الله امرءا سمع مقالتي فوعاها، نضرة و نضرة و أنضره، أي نعمه و يروى بالتشديد و التخفيف من النضارة و هي في الأصل حسن الوجه و البريق، و إنما أراد حسن خلقه و قدره، و في المغرب عن الأزدي ليس هذا من الحسن في الوجه و إنما هو في الجاه و القدر.

و في النهاية وعيت الحديث أعيه وعيا فأنا واع إذا حفظته و فهمته، و فلان أوعى من فلان أي أحفظ و أفهم، و منه الحديث نضر الله امرءا سمع مقالتي فوعاها فرب مبلغ أوعى من سامع، انتهى.

" و حفظها"

 (5) تأكيدا، و الوعي عند السماع و الحفظ بعده، و ظاهره حفظ اللفظ فيدل على رجحانه و لا ريب فيه، و أما ما استدل به على عدم جواز النقل بالمعنى فلا يخفى وهنه، فإن الدعاء لمن فعل فعلا لا يدل على حرمة تركه، مع أنه يحتمل أن يكون المعنى تغيير شي‏ء يتغير به المعنى لكنه بعيد عن سياق ما سيأتي كما لا يخفى.

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏4، ص: 324

" و بلغها من يسمعها"

 (1) يدل على فضل رواية الحديث‏

" فرب حامل فقه"

 (2) قيل:

الفاء للبيان و رب للتكثير، و فيها ثمان لغات ضم المهملة و فتحها، و شد الموحدة المفتوحة و تخفيفها، و هو مبتدأ مضاف عند الكوفيين، و حرف جر مجرورها مبتدأ و هو مجرور لفظا مرفوع محلا عند البصريين.

و الفقه‏

 (3) بالكسر العلم، و

" غير"

 (4) مرفوع بالخبرية، و كذا

" إلى من"

 (5) خبر المبتدأ بتأويل مؤد

" ثلاث"

 (6) مبتدأ أي ثلاث خصال و الجملة التي تليها خبرها، أو نعت و الخبر إخلاص العمل، و قال في النهاية: في الحديث ثلاث لا يغل عليهن قلب مؤمن، هو من الأغلال الخيانة في كل شي‏ء، و يروى يغل بفتح الياء من الغل و هو الحقد، أي لا يدخله حقد يزيله عن الحق، و روي يغل بالتخفيف من الوغول الدخول في الشر، و المعنى أن هذه الخلال الثلاث تستصلح بها القلوب، فمن تمسك بها طهر قلبه من الخيانة و الدغل و الشر

" و عليهن"

 (7) في موضع الحال تقديره لا يغل كائنا عليهن قلب مؤمن، انتهى.

و قال الطيبي: أي لا يخون قلبه فيها، قوله: ثلاث تأكيد لقوله نضر الله امرءا سمع مقالتي، فإنه لما حرض على تعليم السنن قفاه برد ما عسى أن تعرض مانعا، انتهى.

قوله: إخلاص العمل لله،

 (8) أي صونه عن الرياء و السمعة و الأغراض الفاسدة،

" و النصيحة لأئمة المسلمين"

 (9) أي خلوص الاعتقاد فيهم و المودة لهم و متابعتهم في جميع أقوالهم و أفعالهم، قال في النهاية: فيه: إن الدين النصيحة لله و لرسوله و لكتابة و لأئمة المسلمين و عامتهم، النصيحة كلمة يعبر بها عن جملة هي إرادة الخير للمنصوح له، و ليس يمكن أن يعبر هذا المعنى بكلمة واحدة تجمع معناها غيرها، و أصل النصح في اللغة الخلوص، يقال: نصحه و نصحت له و معنى نصيحته لله صحة الاعتقاد في وحدانيته‏

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏4، ص: 325

و إخلاص النية في عبادته، و النصيحة لكتاب الله هو التصديق و العمل بما فيه، و نصيحة رسوله صلى الله عليه و آله و سلم التصديق بنبوته و رسالته و الانقياد لما أمر به و نهى عنه، و نصيحته الأئمة أن يطيعهم في الحق و لا يرى الخروج عليهم إذا جاروا و نصيحة عامة المسلمين إرشادهم إلى مصالحهم، انتهى.

و أقول: لما كان الإمام عنده كل من اجتمع الناس عليه من خلفاء الحق و الجور فسر نصيحة الأئمة بما ترى‏

" و اللزوم لجماعتهم"

 (1) الضمير إما للأئمة أي لما اجتمعوا عليه فإنه ليس بينهم اختلاف و لا تفرق، و كلهم على أمر واحد أو للقوم الذين اتفقوا عليهم و هم الشيعة الإمامية، أو الضمير راجع إلى المسلمين و يرجع إلى المعنى الثاني فإن جماعة المسلمين هم أئمة الحق و من اتفقوا عليهم فإنهم على أمر واحد ليس فيهم اختلاف الآراء و الأهواء.

كما روى الصدوق (ره) في معاني الأخبار عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سئل رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم ما جماعة أمتك؟ قال: من كان على الحق و إن كانوا عشرة، و في رواية أخرى عن أبي حميد رفعه قال: جاء رجل إلى أمير المؤمنين عليه السلام فقال: أخبرني عن السنة و البدعة، و عن الجماعة و عن الفرقة؟ فقال أمير المؤمنين عليه السلام: السنة ما سن رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم، و البدعة ما أحدث من بعده، و الجماعة أهل الحق و إن كانوا قليلا و الفرقة أهل الباطل و إن كانوا كثيرا، و قيل: المراد ملازمة صلاة الجماعة مع المسلمين و لا يخفى بعده.

" فإن دعوتهم محيطة من ورائهم"

 (2) الظاهر إرجاع الضميرين إلى المسلمين، و الدعوة المرة من الدعاء و إضافتها إلى الضمير إضافة إلى المفعول، أي دعاء النبي صلى الله عليه و آله و سلم لهم محيطة بهم، فإذا دخل فيهم و لزم جماعتهم شمله ذلك الدعاء، أو إلى الفاعل أي دعاء المسلمين بعضهم لبعض يشمله، و يحتمل إرجاع الضمير الأول إلى الأئمة، و الثاني إلى المسلمين، أي دعاء الأئمة عليهم السلام بشيعتهم يشمله.

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏4، ص: 326

و قال في النهاية: فإن دعوتهم تحيط من ورائهم أي تحوطهم و تكفهم و تحفظهم و الدعوة المرة الواحدة من الدعاء.

" المسلمون إخوة"

 (1) أي من جهة الإسلام و الإيمان لا يعتبر في الأحكام الظاهرة الجارية عليهم سوى ذلك، فلذلك‏

" تتكافأ"

 (2) بالهمز و قد تخفف أي تساوي‏

" دماؤهم"

 (3) فإذا قتل شريف وضيعا أو جرحه يقتص منه، و في النهاية: فيه: المسلمون تتكافأ دماؤهم أي تتساوى في القصاص و الديات، و الكفو النظير و المساوي‏

" يسعى بذمتهم أدناهم"

 (4) على بناء المعلوم أي يسعى أدنى المسلمين في عقد الأمان من قبلهم و إمضائه عليهم، و كان يقرأ بعض مشايخنا: يسعى على بناء المجهول، بأن يكون أدناهم بدلا من الضمير، أي يجب أن يسعى في إمضاء ذمة أدنى المسلمين، أو يكون أدناهم مفعولا مكان الفاعل أي يسعى الأدنى بسبب ذمة المسلمين الصادرة عن هذا الأدنى و لا يخفى ما فيهما من التكلف و الأصوب ما ذكرنا أولا.

قال في النهاية: قد تكرر في الحديث ذكر الذمة و الذمام، و هما بمعنى العهد و الأمان و الضمان و الحرمة و الحق، و سمى أهل الذمة لدخولهم في عهد المسلمين و أمانهم، و منه الحديث يسعى بذمتهم أدناهم، أي إذا أعطى أحد الجيش لعدو أمانا جاز ذلك على جميع المسلمين، و ليس لهم أن يخفروا و لا أن ينقضوا عليه عهده، انتهى.

و سيأتي في كتاب الجهاد قال: قلت له عليه السلام: ما معنى قول النبي صلى الله عليه و آله و سلم: يسعى بذمتهم أدناهم، قال: لو أن جيشا من المسلمين حاصروا قوما من المشركين فأشرف رجل فقال: أعطوني الأمان حتى ألقى صاحبكم و أناظره، فأعطاه أدناهم الأمان وجب‏

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏4، ص: 327

على أفضلهم الوفاء به، و قال في النهاية:

هم يد على من سواهم،

 (1) أي هم مجتمعون على أعدائهم لا يسعهم التخاذل، بل يعاون بعضهم بعضا على جميع الأديان و الملل، كأنه جعل أيديهم يدا واحدا، و فعلهم فعلا واحدا.

 (الحديث الثاني)

 (2): مرسل.

" لما حدثتني"

 (3) لما بالتشديد حرف الاستثناء بمعنى إلا دخلت على الماضي لفظا لا معنى، يقال: أنشدك الله لما فعلت، أي لا أسألك إلا فعلك قاله ابن هشام، أو المعنى أسألك في جميع الأحوال إلا في وقت فعلك.

" من لي"

 (4) بالفتح و التخفيف سؤال في صورة الاستفهام، أو بالضم و التشديد صيغة أمر أي تفضل، و في بعض النسخ بالراء، و يدل الخبر على استحباب الابتداء بالبسملة في كتابة الحديث بل مطلقا.

" خطبة رسول الله"

 (5) خبر مبتدإ محذوف أي هذه.

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏4، ص: 328

" كما أنت"

 (1) أي توقف و أصله ألزم ما أنت فيه، فالكاف زائدة و ما موصولة منصوبة المحل بالإغراء

" شيئا"

 (2) أي غلا كما قيل، و سفيان لما كان من صوفية العامة قائلا بإمامة الثلاثة باعتبار أن أكثر الناس المدعين للإسلام اجتمعوا عليهم أبطل السائل مذهبه بأنهم لو كانوا أئمة المسلمين لكان هذه الثلاثة أيضا منهم، مع أنه معلوم بطلان ذلك.

" معاوية بن أبي سفيان"

 (3) بتقدير حرف الاستفهام‏

" و كل من لا تجوز"

 (4) أي لا تقبل شهادته‏

" عندنا"

 (5) أي عند الشيعة القائلين بكفرهم و فسقهم و جورهم.

و المرجئة

 (6) قوم يكتفون بالإيمان و يقولون لا مدخل للأعمال في الإيمان، و لا تتفاوت مراتب الإيمان و لا يضر معه معصية.

قال في الملل و النحل: الارتجاء على معنيين: أحدهما التأخير، قوله تعالى:

" أَرْجِهْ وَ أَخاهُ" أي أخره و أمهله، و الثاني: إعطاء الرجاء، و أما إطلاق اسم المرجئة على الجماعة بالمعنى الأول فصحيح، لأنهم كانوا يؤخرون العمل عن النية و العقد و أما بالمعنى الثاني فظاهر، فإنهم كانوا يقولون لا يضر مع الأيمان معصية و لا ينفع مع الكفر طاعة، و قيل: الإرجاء تأخير حكم صاحب الكبيرة إلى القيامة فلا يقضي عليه بحكم ما في الدنيا من كونه من أهل الجنة أو من أهل النار، و على هذا المرجئة

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏4، ص: 329

و الوعيدية فرقتان متقابلتان، و قيل: الإرجاء تأخير علي عليه السلام عن الدرجة الأولى إلى الرابعة، فعلى هذا المرجئة و الشيعة فرقتان متقابلتان.

و المرجئة أصناف أربعة: مرجئة الخوارج، و مرجئة القدرية، و مرجئة الجبرية و المرجئة الخالصة و نحن هيهنا إنما نعد المقالات المرجئة الخالصة.

منهم اليونسية أصحاب يونس النميري، زعم أن الإيمان هو المعرفة بالله و الخضوع له و ترك الاستكبار عليه و المحبة بالقلب، فمن اجتمعت فيه هذه الخصال فهو مؤمن، و ما سوى المعرفة من الطاعة فليس من الإيمان و لا يضر تركها حقيقة الإيمان و لا يعذب على ذلك إذا كان الإيمان خالصا و اليقين صادقا، و المؤمن إنما يدخل الجنة بإخلاصه و محبته لا بعمله و طاعته.

و منهم العبيدية أصحاب عبيد المكتب حكي عنه أنه قال: ما دون الشرك مغفور لا محالة، و إن العبد إذا مات على توحيده لم يضره ما اقترف من الآثام، و زعم أن الله على صورة إنسان.

و منهم الغسانية أصحاب غسان الكوفي، زعم أن الإيمان معرفة الله و رسوله و الإقرار بما جاء به الرسول في الجملة دون التفصيل، و الإيمان يزيد و لا ينقص، و زعم أن قائلا لو قال: أعلم أن الله عز و جل قد حرم الخنزير و لا أدري هل الخنزير الذي حرمه هذه الشاة أم غيرها؟ كان مؤمنا، و لو قال: أعلم أن الله قد فرض الحج إلى الكعبة غير أني لا أدري أين الكعبة و لعلها بالهند كان مؤمنا، و مقصوده أن هذه الاعتقادات أمور وراء الإيمان.

و منهم الثوبانية أصحاب أبي ثوبان المرجئ الذين زعموا أن الإيمان هو المعرفة و الإقرار بالله و رسله عليهم السلام، و بكل ما لا يجوز في العقل أن يفعله، و ما جاز في العقل تركه فليس من الإيمان.

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏4، ص: 330

و منهم الصالحية أصحاب صالح بن عمرو قال: الإيمان هو المعرفة بالله على الإطلاق، و زعم أن معرفة الله هي المحبة و الخضوع له، و يصح ذلك مع جحد الرسول و زعم أن الصلاة ليست بعبادة الله تعالى، و أنه لا عبادة له إلا الإيمان به و هو معرفته و هو خصلة واحدة لا يزيد و لا ينقص، و كذلك الكفر خصلة واحدة لا يزيد و لا ينقص، انتهى ملخص كلامه.

و

أما القدري‏

 (1) فقد عرفت أنه يطلق على الجبرية و على التفويضية الذين قالوا إنه ليس لله تعالى و قضاؤه و قدره مدخل في أعمال العباد، بل قال بعضهم: أنه لا يقدر الله تعالى على التصرف في أعمالهم و هذا الأخير هو مراد القائل، فإنهم عزلوا الرب تعالى عن ملكه، و قالوا: لا يكون ما شاء الله، فنفوا أن يكون لله سبحانه مشية و إرادة و تدبير و تصرف في أفعال العباد، و أثبتوا ذلك لإبليس.

و الحرورية

 (2) الخوارج أو فرقة منهم، منسوبة إلى حروراء بالمد و القصر و فتح الحاء فيهما، و هي قرية قريبة من الكوفة، كان أول اجتماعهم و تحكيمهم فيها، و إنما سموا بذلك لأنهم لما رجعوا عن صفين و أنكروا التحكيم نزلوا بحروراء و تؤامروا فيها على قتال علي عليه السلام فسموا حرورية.

قال المطرزي رجل جهم الوجه عبوس، و به سمي جهم بن صفوان المنسوب إليه‏

الجهمية

 (3) و هي فرقة شايعة على مذهبه، و هو صاحب القول بأن الجنة و النار تفنيان، و أن الإيمان هو المعرفة فقط دون الإقرار و دون سائر الطاعات، و أنه لا فعل لأحد على الحقيقة إلا لله و أن العباد فيما ينسب إليهم من الأفعال كالشجر تحركها الريح، فالإنسان لا يقدر على شي‏ء إنما هو مجبور في أفعاله لا قدرة له و لا إرادة و لا اختيار، انتهى.

و قال صاحب الملل: الجهمية أصحاب جهم بن صفوان و هو من الجبرية الخالصة، وافق المعتزلة في نفي الصفات الأزلية و زاد عليهم بأشياء، منها قوله: لا يجوز

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏4، ص: 331

أن يوصف الباري تعالى بصفة يوصف بها خلقة، لأن ذلك يقتضي تشبيها فنفى كونه حيا عالما، و أثبت كونه قادرا فاعلا خالقا لأنه لا يوصف شي‏ء من خلقه بالقدرة و الفعل و الخلق، و منها إثباته علوما حادثة للبارئ تعالى لا في محل، قال: لا يجوز أن يعلم الشي‏ء قبل خلقه، و منها، قوله: في القدرة الحادثة أن الإنسان لا يقدر على شي‏ء و لا يوصف بالاستطاعة و إنما هو مجبور في أفعاله لا قدرة له و لا إرادة و لا اختيار، و إنما يخلق الله تعالى الأفعال فيه علي حسب ما يخلق في سائر الجمادات، و ينسب إليه الأفعال مجازا كما ينسب إلى الجمادات، كما يقال: أثمرت الشجرة و جرى الماء و تحرك الحجر و طلعت الشمس إلى غير ذلك، و الثواب و العقاب خير كما أن الأفعال خير، قال: و إذا ثبت الخير فالتكليف أيضا كان خيرا، و منها قوله: إن حركات أهل الخلدين منقطع، و الجنة و النار يفنيان بعد دخول أهلهما فيهما و تلذذ أهل الجنة بنعيمها، و تألم أهل النار بحميمها، إذ لا تتصور حركات لا تتناهى آخرا كما لا نتصور حركات لا تتناهى أولا، و منها قوله: من أتى بالمعرفة ثم جحد بلسانه لم يكفر بجحده، لأن العلم و المعرفة لا يزول بالجحد فهو مؤمن، و قال الإيمان لا يتبعض أي لا ينقسم إلى عقد و قول و عمل و لا يتفاضل أهله فيه، فإيمان الأنبياء و إيمان الأمة علي نمط واحد، إذ المعارف لا تتفاضل، انتهى.

" و أي شي‏ء يقولون"

 (1) أي الأئمة عليهم السلام أو شيعتهم أو الأعم، و لا يخفى أن الثوري اللعين الذي هو رئيس الصوفية و إمامهم، و بخرقة الكتاب أظهر كفره، و دخل في الشرك قلبه، و خالف النبي صلى الله عليه و آله و سلم في الخصال الثلاث جميعا.

 (الحديث الثالث)

 (2): صحيح.

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏4، ص: 332

" يجهد"

 (1) علي بناء الأفعال، أي يتعب و هو نعت‏

" ولي"

 (2) للتوضيح، و

الرفيق الأعلى‏

 (3) هم الذين أنعم الله عليهم من النبيين و الصديقين و الشهداء و الصالحين و حسن أولئك رفيقا.

قال في النهاية: في حديث الدعاء و ألحقني بالرفيق الأعلى، الرفيق جماعة الأنبياء الذين يسكنون أعلى عليين، و هو اسم جاء على فعيل و معناه الجماعة كالصديق و الخليط، يقع على الواحد و الجمع، و منه قوله تعالى:" وَ حَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً" و الرفيق الموافق في الطريق، و قيل: معنى و ألحقني بالرفيق الأعلى أي بالله تعالى، يقال: الله رفيق بعباده، من الرفق و الرأفة، و هو فعيل بمعنى فاعل، و منه حديث عائشة سمعته يقول عند موته: بل الرفيق الأعلى.

 (الحديث الرابع)

 (4): ضعيف.

و في المصباح المنير:

قيد

 (5) رمح بالكسر، و قاد رمح أي قدر رمح، انتهى.

و هو من قبيل تشبيه المعقول بالمحسوس، و قد مر معنى الجماعة، و قال في النهاية فيه من فارق الجماعة قدر شبر فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه، مفارقة الجماعة ترك السنة و اتباع البدعة، و

الربقة

 (6) في الأصل عروة في حبل تجعل في عنق البهيمة أو يدها تمسكها، فاستعارها للإسلام، يعني ما يشد المسلم به نفسه من عرى الإسلام أي حدوده و أحكامه و أوامره و نواهيه، و يجمع الربقة على ربق مثل كسرة و كسر، و يقال للحبل الذي فيه الربقة: ربق، و تجمع على رباق و أرباق، و في المصباح المراد بربقة الإسلام عقد الإسلام.

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏4، ص: 333

 (الحديث الخامس)

 (1): ضعيف أيضا.

و

النكث‏

 (2) نقض البيعة، و

الصفقة

 (3) البيعة، و في بعض النسخ صفقة الإمام، و في بعضها الإبهام لمدخليتها في البيعة، أو لكون الابتداء بها، قال الجزري: النكث نقض العهد، و قال فيه: أكبر الكبائر أن تقاتل أهل صفقتك، هو أن يعطي الرجل الرجل عهده و ميثاقه ثم يقاتله، لأن المتعاهدين يصنع إحداهما يده على يد الآخر كما يفعل المتبايعان، و هي المرة من التصفيق باليدين، و قال فيه: من تعلم القرآن ثم نسيه لقي الله يوم القيامة و هو أجذم، أي مقطوع اليد من الجذم و هو القطع، و منه حديث علي عليه السلام: من نكث بيعته لقي الله و هو أجذم ليست له يد.

قال القتيبي:

الأجذم‏

 (4) هيهنا الذي ذهبت أعضاؤه كلها و ليست اليد أولى بالعقوبة من باقي الأعضاء، يقال: رجل أجذم و مجذوم إذا تهافتت أعضاؤه من الجذام، و هو الداء المعروف، قال الجوهري: لا يقال للمجذوم أجذم، و قال ابن الأنباري ردا على ابن قتيبة: لو كان العقاب لا يقع إلا بالجارية التي باشرت المعصية لما عوقب الزاني بالجلد و الرجم في الدنيا، و بالنار في الآخرة.

و قال ابن الأنباري: معنى الحديث،: لقي الله و هو أجذم الحجة لا لسان له يتكلم و لا حجة في يده، و قول علي عليه السلام: ليست له يد أي لا حجة له، و قيل: معناه لقيه منقطع السبب، يدل عليه قوله: القرآن سبب بيد الله و سبب بأيديكم، فمن نسيه قطع سببه.

و قال الخطابي: معنى الحديث ما ذهب إليه ابن الأعرابي و هو أن من نسي القرآن لقي الله خالي اليد من الخير، صفرها من الثواب، فكني باليد عما تحويه و تشمل عليه من الخير.

قلت: و في تخصيص علي بذكر اليد معنى ليس في حديث نسيان القرآن،

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏4، ص: 334

لأن البيعة تباشرها اليد من بين الأعضاء، و هو أن يضع المبايع يده في يد الإمام عند عقد البيعة و أخذها عليه.

باب ما يجب من حق الإمام على الرعية و حق الرعية على الإمام‏

 (1)

 (الحديث الأول)

 (2): ضعيف على المشهور.

" أن يسمعوا له"

 (3) لعل المراد بالسماع القبول و الطاعة و الفقرة الثانية مفسرة لها أو المعنى الإنصات إليه و عدم الالتفات إلى غيره عند سماع كلامه، أو المراد بالأولى الإقرار و بالثانية العمل.

قوله: يقسم،

 (4) على بناء التفعيل أو من باب ضرب و هو منصوب بتقدير أن، و القسمة

بالسوية

 (5) أن يعطى الشريف و الوضيع من الفي‏ء و بيت المال سواء على عدد الرؤوس، و هذه كانت سنة رسول الله صلى الله عليه و آله و قد غيرها خلفاء الجور بعده تأليفا لقلب الرؤساء و الأشراف، و لذلك مال الناس إليهم و اجتمعوا عليهم و عدلوا عن إمامهم، فلما ولى أمير المؤمنين عليه السلام الناس جدد سنة رسول الله و قام فيها على سيرته صلى الله عليه و آله فاستوحش أكثر الناس من ذلك لألفتهم بالباطل و نسيانهم سنة الرسول صلى الله عليه و آله، فثار طلحة و الزبير و أمثالهما عليه فاعتذر عليه السلام بأن الشرف إنما هو بحسب الدين و التقوى و هما لا يصيران سببا للتفضيل في الدنيا، و إنما التفاضل في ذلك في الآخرة، و هما في الدنيا في الحاجة سواء.

و أما ما فعله رسول الله صلى الله عليه و آله سلم في غنائم حنين و الهوازن من تفضيل جماعة من أهل‏

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏4، ص: 335

مكة و أشراف العرب على الأنصار على ما نقل فإنما أمر بذلك في خصوص تلك الواقعة لمصلحة عظيمة في الدين، و لتأليف قلوب المنافقين و رسوخهم في الدين، و أرضى الأنصار بذلك و اعتذر منهم، مع أنه يحتمل أن يكون ذلك التفضيل من نصيبه صلى الله عليه و آله و سهم أهل بيته عليهم السلام من الخمس.

و العدل في الرعية

 (1) الحكم بالحق بين الناس و عدم الميل إلى أحد، و الانتصاف للمظلوم من الظالم و إجراء الحدود و الأحكام فيهم من غير مداهنة

" فإذا كان ذلك"

 (2) أي القسم بالسوية و العدل في الناس فلا يبالي بسخط الناس و خروجهم عن الدين و تفرقهم عنه، و ذهاب كل منهم إلى ناحية كما لم يبال أمير المؤمنين عليه السلام بذهاب طلحة و الزبير و عائشة إلى مكة و خروجهم عليه، و لم يترك العمل بسيرة الحق، و جاهد معهم و قيل: يعني إذا تحقق قضاء الحق من الطرفين فلا يبالي من أخذ هيهنا و هيهنا أي ذهب أينما شاء و فعل ما شاء.

و قال المحدث الأسترآبادي (ره): يعني صاحب حق اليقين في الدين لا يحتاج إلى موافقة الناس إياه و إنما يحتاج إليها من يكون متزلزلا في دينه، و معنى من أخذ هيهنا و هيهنا أي مذاهب مختلفة.

 (الحديث الثاني)

 (3): موثق‏

" و هكذا"

 (4) في بعض النسخ ثلاثة و في بعضها أربعة و الأخير أنسب بالتفسير.

 (الحديث الثالث)

 (5): ضعيف.

و الاختيان:

 (6) ضد الوفاء، و

الغش‏

 (7) ضد النصح، و

الولاة

 (8) جمع الوالي، و المراد

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏4، ص: 336

بهم الأئمة أو الأعم منهم و من المنصوبين من قبلهم، خصوصا بل عموما أيضا، و كذا الهداة هم الأئمة عليهم السلام أو الأعم منهم و من العلماء الهادين إلى الحق.

" و لا تجهلوا"

 (1) من باب علم أي اعرفوهم بصفاتهم و علاماتهم و دلائلهم، و ميزوا بين ولاة الحق و ولاة الجور أو لا تجهلوا حقوقهم و رعايتهم و طاعتهم، أو على بناء التفعيل أي لا تنسبوهم إلى الجهل‏

" و لا تصدعوا"

 (2) بحذف إحدى التائين أي لا تتفرقوا، قال الجوهري: ما صدعك عن هذا الأمر أي ما صرفك، و التصديع التفريق و تصدع القوم تفرقوا، انتهى.

و الحبل‏

 (3) العهد و الذمة، و الأمان، و كأنه هنا كناية عما يتوصل به إلى النجاة و المراد الكتاب و أهل البيت عليهم السلام كما قال النبي صلى الله عليه و آله و سلم: كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض، و قد مر في الأخبار أنهم عليهم السلام حبل الله المتين، و يحتمل أن يكون المراد عن عهدكم و بيعتكم، و

الفشل‏

 (4): الضعف و الجبن و الفعل كعلم، و في القاموس:

الريح‏

 (5) الغلبة و القوة و الرحمة و النصرة و الدولة، و هنا يحتمل الجميع، و هو إشارة إلى قوله تعالى:" أَطِيعُوا اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ لا تَنازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَ تَذْهَبَ رِيحُكُمْ" قال البيضاوي:

لا تنازعوا باختلاف الآراء كما فعلتم ببدر و أحد، فتفشلوا جواب النهي، و الريح مستعار للدولة من حيث إنها في تمشي أمرها و نفاذه شبيهة بها في هبوبه و نفوذه.

و قيل: المراد بها الحقيقة فإن النصرة لا يكون إلا بريح يبعثها الله، و على هذا متعلق بالتأسيس قدم عليه لإفادة الحصر، و

التأسيس‏

 (6) بناء الأس و هو أصل البناء، و المقصود الحب على التزام الطريقة المذكورة، و الاجتناب عما يخالفها، و جعل بناء دينهم و أعمالهم على التمسك بحبل طاعتهم عليهم السلام.

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏4، ص: 337

" ما عاين"

 (1) أي من العذاب‏

" ما قد تدعون إليه"

 (2) من الجهاد مع معاوية و أضرابه، و الاقتداء بأئمة الحق و متابعتهم‏

" لبدرتم"

 (3) أي أسرعتم و عجلتم إلى الطاعة

" و خرجتم"

 (4) إلى الجهاد

" و سمعتم"

 (5) أي أطعتم أمر أمامكم‏

" و قريبا"

 (6) ظرف زمان، و ما للإبهام‏

" يطرح الحجاب"

 (7) على بناء المجهول أي بعد الموت.

 (الحديث الرابع)

 (8): مجهول كالموثق.

يقال: نعاه لي و إلى‏

 (9) أي أخبرني بموته‏

" و نفسه"

 (10) نائب الفاعل‏

" نزل"

 (11) به الضمير لمصدر نعيت، و

الروح الأمين‏

 (12) جبرئيل عليه السلام‏

" الصلاة جامعة"

 (13) الصلاة منصوب بالإغراء أي احضروا الصلاة، و جامعة حال، أو الصلاة مبتدأ و جامعة خبره، أي تجمع الناس لأدائها و الأول هو المضبوط، قال في المصباح في قول المنادي: الصلاة جامعة حال من الصلاة و المعنى عليكم الصلاة في حالكونها جامعة لكل الناس، و هذا كما قيل للمسجد الذي تصلى فيه الجمعة: الجامع، لأنه يجمع الناس، انتهى.

و هذا وضع لنداء الصلاة ثم استعمل لكل أمر يراد الاجتماع له، و الظاهر أن الخطبة كانت طويلة مشتملة على ذكر فضائل أهل بيته و تعيين الإمام منهم عليهم السلام كما يظهر من أخبار أخر و لما كان ذلك مظنة لإثارة الفتنة من المنافقين الذين لم يرضوا بذلك، و تعاقدوا على أن لا يردوا الأمر إلى أهل بيته كما ورد في الأخبار أمر الأنصار بأخذ السلاح دفعا لذلك أو أن النعي لما كان مظنة لذلك أمرهم بذلك،

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏4، ص: 338

و المنبر من النبر بمعنى الرفع‏

" أذكر الله"

 (1) من التذكير، و الاسمان مفعولان و التذكير للإنذار و التحذير و تذكير عقاب الله و كان المراد بالوالي هنا أعم من العادل و الجائر.

" إلا يرحم"

 (2) هذا يحتمل وجوها:

الأول: أن يكون بالفتح حرف تحضيض، و في أكثر النسخ بالياء على بناء المجرد، و في بعضها بالتاء على بناء التفعل فالتحضيض للتوبيخ كما قال الرضي (ره): كلمة التحضيض إذا دخلت على الماضي كانت للتوبيخ و اللوم على ترك الفعل، قيل: و هذا مبني على أنه صلى الله عليه و آله و سلم جعل كلامه هذا حكاية لما يقع في المستقبل من قبح أعمال الوالي و توبيخه للوالي بعد تلك الأعمال، و التعبير عن المستقبل بالماضي لتحقق الوقوع شائع.

و الثاني: أن يكون أن لا مركبا من أن الناصبة و لا النافية، و يكون تقدير الكلام أذكره الله في أن لا يرحم أي في عدم الرحم.

الثالث: أن يكون بالكسر كلمة استثناء أي اذكرهم في جميع الأحوال إلا حال الرحم كقولهم أسألك إلا فعلت كذا، و قيل: هو بتقدير لا أسأله، نحو قول ابن عباس حين دخل مجلسا للأنصار و قاموا له بالنصر و الإيواء: إلا جلستم.

الرابع: أن تكون أن شرطية و الفعل مجزوما.

" فأجل"

 (3) من الإجلال و هو التعظيم، و قد روي عنه صلى الله عليه و آله و سلم أنه من إجلال الله إجلال ذي الشيبة المسلم، قيل: و سر ذلك أنه أكبر سنا و أكثر تجربة و أكيس حزما، و أقرب من الرجوع إلى الله تعالى‏

" و رحم ضعيفهم"

 (4) يشمل الصغير و الفقير و النساء، و الروايات الدالة على الرحم عليهم و الإحسان إليهم أكثر من أن تحصى،

" و وقر عالمهم"

 (5) في بعض النسخ عاملهم، و في بعضها عاقلهم، و قد دلت الآيات و الروايات على توقير جميعهم‏

" و لم يضر بهم"

 (6) من الإضرار، و يحتمل المجرد و إضرار المسلمين‏

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏4، ص: 339

إهانتهم أو عدم إعانتهم و رفع الظلم عنهم، و ربما يقرأ من الضرب‏

" و لم يفقرهم"

 (1) أي لم يدعهم فقراء و يأخذ أموالهم‏

" فيكفرهم"

 (2) أي يصير سببا لكفرهم، إذ كثيرا ما يصير الفقر سببا للكفر لقلة الصبر، و عليه حمل قوله صلى الله عليه و آله و سلم: كاد الفقر أن يكون كفرا

" و لم يغلق بابه دونهم"

 (3) على بناء الأفعال و بناء المجرد لغة رديئة و هو كناية عن منع الوالي رعيته من الدخول إليه و عرض الأحوال عليه، و عدم تفقده لأحوالهم، و أكل قويهم ضعيفهم أخذ أموالهم و ظلمهم إياهم و تسلطهم عليهم.

" و لم يخبرهم"

 (4) في بعض النسخ بالخاء المعجمة ثم الباء الموحدة من الخبر و هو السوق الشديد، و في بعضها بالجيم و النون من قولهم جنزه يجنزه إذا ستره و جمعه، و في المغرب يقال: مرت عليهم‏

البعوث‏

 (5) أي الجيوش، و على التقديرين التعليل لا يخلو من تكلف، و ربما يقرأ بالجيم و التاء و الزاي المشددة من قولهم اجتز الحشيش إذا قطعه بحيث لم يبق منه شي‏ء، و الأصوب ما في نسخ قرب الإسناد و لم يجمرهم في ثغورهم، قال في النهاية: في حديث عمر: لا تجمروا الجيش فتفتنوهم، تجمير الجيش جمعهم في الثغور و حبسهم عن العود إلى أهلهم، انتهى.

فالتعليل منطبق بغير تكلف‏

" هذا آخر كلام"

 (6) أي من جملة آخر خطبة له صلى الله عليه و آله و سلم‏

 (الحديث الخامس)

 (7): مرسل.

" عسل و تين"

 (8) ذكر التين استطرادا، فإن اللعق كان لازقاق العسل، و يمكن أن يكون التين أيضا في الأزقاق فاعتصر منها دبس يلعقونها، و تكلف بعضهم بجعل الواو جزء الكلمة، و قال: الوتين الواتن و هو الماء المعين الدائم، و المراد هنا الصافي‏

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏4، ص: 340

المائع الكثير، قال: و يجوز كونه بالثاء المثلثة، يقال: استوثن الرجل من المال إذا استكثر منه، و قد عرفت أنه لا حاجة إلى هذه التصحيفات و التكلفات، و

همدان‏

 (1) في النسخ بالدال المهملة، و الموافق لكتب اللغة الذال المعجمة، قال في القاموس:

همدان قبيلة باليمن و قال: همدان بلد بناه همدان الفلوج بن سام بن نوح، و لا يخفى أن المناسب هنا البلد لا القبيلة، لكنه شاع تسمية البلد أيضا بالمهملة.

و حلوان‏

 (2) بالضم من بلاد كردستان قريبة من بغداد، و قال في القاموس:

العريف‏

 (3) كأمير من يعرف أصحابه و الجمع عرفاء، و رئيس القوم، سمي به لأنه عرف بذلك أو النقيب و هو دون الرئيس، و قال:

الزق‏

 (4) بالكسر السقاء أو جلد يجز و لا ينتف للشراب و غيره و الجمع أزقاق و زقاق، انتهى.

" يلعقونها"

 (5) من باب علم أي يلحسونها بألسنتهم‏

" برعاية الآباء"

 (6) أي برعاية تشبه رعاية الآباء، أو لرعاية آبائهم فإن رعاية الأولاد و احترامهم يوجب احترامهم، و ربما يقرأ الإباء بالفتح و المد الأبوة، و في القاموس: الأبا لغة في الأب.

 (الحديث السادس)

 (7): ضعيف.

و هذا الحديث مع تفسيره الآتي مذكور في كتب العامة أيضا، روى مسلم بإسناده في باب خطبة الجمعة عن جابر بن عبد الله عن النبي صلى الله عليه و آله و سلم أنه قال في آخرها: أنا أولى بكل مؤمن من نفسه من ترك مالا فلأهله و من ترك دينا أو ضياعا فعلي و إلى قال الآبي:

أولى‏

 (8) إما من الولي بمعنى القرب أو المالكية كما في قوله تعالى‏

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏4، ص: 341

" ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ" أي مالكهم، أو من الولاية بالكسر و منه ولي اليتيم و القتيل، أي من يتولى أمرهما، و الوالي في البلد أو من الولاية بالفتح بمعنى النصرة، و منه قوله تعالى:" ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا" أي ناصرهم.

و استدل المازري و غيره بقوله: أنا أولى بكل مؤمن من نفسه، على أنه لو اضطر صلى الله عليه و آله و سلم إلى طعام أو غيره و ربه أيضا مضطر إليه لكان أحق به من ربه، و وجب علي ربه بذله له، و هذا و إن جاز لكنه لم يقع و لم ينقل.

نقل محيي الدين البغوي عن ابن قتيبة: أن‏

الضياع‏

 (1) بالكسر جمع ضائع كجياع جمع جائع، و الضيعة ما يكون منه عيش الرجل من حرفة و تجارة، و في الصحاح:

الضيعة العقار،

و قوله: فعلي‏

 (2) معناه فعلي قضاء دينه و كفاية ضيعته، قال المازري:

و الأصح أنه ليس مختصا به بل يجب ذلك علي الأئمة من بيت المال إن كان فيه سعة و ليس ثمة ما هو أهم منه، و قال بعضهم: أنه من خصائصه فلا يجب على الأئمة، انتهى.

و قال في النهاية فيه: من ترك ضياعا فإلي، الضياع العيال، و أصله مصدر ضاع يضيع ضياعا فسمي العيال بالمصدر، كما تقول: من مات و ترك فقرا أي فقراء، و إن كسرت الضاد كان جمع ضائع كجائع و جياع، و قال في المغرب فيه: من ترك مالا فليرثه عصبته من كانوا، و من ترك دينا أو ضياعا و روي ضيعة فليأتني فأنا مولاه، كلاهما على تقدير حذف المضاف أو تسمية بالمصدر، و المعنى من ترك عيالا ضيعا أو من هو بعرض أن يضيع كالذرية الصغار فليأتني فأنا وليهم و الكافل لهم أرزقهم من بيت المال، انتهى‏

" فقال: قول النبي"

 (3) أي معناه قول النبي أو سببه و قيل: هذا تفسير للشي‏ء بمثال له لو عرف لعرف معنى ذلك الشي‏ء.

" ليست له على نفسه ولاية"

 (4) لعله كناية على أنه ملوم مخذول عنه نفسه، أو

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏4، ص: 342

أنه لا يمكنه حمل نفسه على النوافل و الآداب و الإنفاق و أداء الديون و غيرها مما يتيسر بغير المال، و قيل: إنما لم يكن لعديم المال على نفسه ولاية لعدم إنفاقه على نفسه، و إنما الولاية لولي النعمة، و قيل: أي ليست له ولاية في أداء ديونه إذا عجز عنه، انتهى.

و عدم الولاية على العيال بالأمر و النهي لأنه لا يمكنه أن يأمرهم بالجلوس في بيوتهم و ينهاهم عن الخروج منها، لأنه لا بد لهم من تحصيل النفقة أو أمرهم بالتقتير في النفقة و نهيهم عن إعطاء المال لأحد لأنه ليس له مال عندهم.

قوله عليه السلام: ألزمهم هذا،

 (1) لعل الضمير المستتر راجع إلى الله تعالى و الضمير البارز إلى النبي و الأئمة عليهم السلام، و الإشارة إلى الإنفاق و أداء الديون، و قيل: إلى الولاية المتقدمة، و يحتمل أن يكون ألزم أفعل تفضيل و ضمير الجمع راجعا إلى الناس، و قيل: المستتر في ألزمهم راجع إلى النبي و أمير المؤمنين و من بعدهما، و إنما أفرد لأنه لا يتحقق الإلزام إلا من الإمام الحي و هو لا يكون إلا واحدا منهم، و الضمير المنصوب للرجل و عياله،

" و هذا"

 (2) عبارة عن المال اللازم لهم لأجل النفقة، و المراد بالإلزام إعطاء القدر اللازم من المال، انتهى.

و لا يخفى بعده، و أقول: ربما يتوهم التنافي بين هذا الخبر و بين ما ورد من الأخبار من طرق الخاصة و العامة من أنه صلى الله عليه و آله و سلم ترك الصلاة على من توفي و عليه دين، و قال: صلوا على صاحبكم، و في طريقنا: حتى ضمنه بعض أصحابه، و قد يجاب بأن هذا كان قبل ذلك عند التضييق و عدم حصول الغنائم، و ذلك كان بعد التوسع في بيت المال و الفتوحات و الغنائم، و يؤيده ما روي من طرقهم أنه كان يؤتى بالمتوفى و عليه دين فيقول صلى الله عليه و آله و سلم: هل ترك لدينه قضاء فإن قيل ترك صلى، فلما فتح الله تعالى الفتوح قال صلى الله عليه و آله و سلم: أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم، من توفي و ترك دينا فعلي،

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏4، ص: 343

و من ترك مالا فلورثته.

و قال النووي في شرح صحيح المسلم: كان صلى الله عليه و آله و سلم أولا لا يصلي على من مات مديونا زجرا له فلما فتح الله تعالى الفتوح عليه كان يقضي دينه و كان من خصائصه، و اليوم لا يجب على الإمام ذلك، انتهى.

و أقول: يحتمل أن يكون ترك الصلاة نادرا للتأديب، لئلا يستخف بالدين و إن كان يقضي آخرا دينه أو لا يقضي لهذه المصلحة أو يكون ترك الصلاة لمن استدان في معصية أو إسراف فإنه لا يجب أداء دينه حينئذ على الإمام كما يدل عليه الخبر الآتي، أو لمن كان يتهاون به و لم يكن عازما على الأداء

" و أنهم أمنوا"

 (1) من باب علم أي علموا أنهم لا يضيعون مع الإسلام و أنفسهم و عيالهم في ضمان النبي و الإمام.

 (الحديث السابع)

 (2): مجهول.

" و صباح"

 (3) بالفتح و التشديد و

سيابة

 (4) بالفتح و التخفيف، و

" أيما"

 (5) مركب من أي و ما الزائدة لتأكيد العموم، و هو مبتدأ مضاف إلى مؤمن، و الترديد إما من الراوي أو المراد بالمؤمن الكامل الإيمان، و بالمسلم كل من صحت عقائده، أو المؤمن من صحت عقائده و المسلم من أظهر الشهادتين و سائر العقائد الحقة و إن كان منافقا، فإن الأحكام على الظاهر، و كان المنافقون مشاركين مع المؤمنين في الأحكام الظاهرة، و الفساد بالفتح اسم مصدر باب الأفعال أي الصرف في المعصية، و الإسراف بذل المال زائدا على ما ينبغي و إن كان في مصرف حق‏

" فإن لم يقضه"

 (6) أي على الفرض المحال‏

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏4، ص: 344

أو هو مبني على أن الإمام أعم من إمام الحق و الجور

" الآية"

 (1) منصوب بنزع الخافض أي إلى آخر الآية، و يدل على أن الغارمين يشمل الأحياء و الأموات.

 (الحديث الثامن)

 (2): مجهول و آخره مرسل.

" لا تصلح"

 (3) بفتح اللام أو ضمها، و

الخصال‏

 (4) جمع خصلة و هي الفضائل و الخلال،

و الورع‏

 (5) اجتناب المعاصي بل الشبهات أيضا، و في القاموس‏

حجزه‏

 (6) يحجزه و يحجزه منعه و كفه، و

الولاية

 (7) بالكسر الكلاءة و الرعاية.

 (الحديث التاسع)

 (8): ضعيف.

و طبرستان‏

 (9) بلاد واسعة بين جيلان و خراسان، و النسبة طبري‏

" و قال"

 (10) كلام علي بن محمد، و الضمير لسهل‏

" بعد ذلك"

 (11) أي بعد رواية محمد بن أسلم لمعاوية الحديث، و

المغرم‏

 (12) بضم الميم و فتح الراء المديون‏

" الوهم"

 (13) أي الشك بين تدين و استدان، و هو كلام سهل أو على، و قال في القاموس: أدان و أدان و

استدان‏

 (14) و تدين أخذ دينا، انتهى.

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏4، ص: 345

" أجل"

 (1) على بناء المفعول من التفعيل و هو على الاستحباب أو الوجوب،

و إلا

 (2) حرف استثناء أو مركب من إن الشرطية و حرف النفي، أي إن لم يتسع و الأخير أوفق.

باب أن الأرض كلها للإمام عليه السلام‏

 (3)

 (الحديث الأول)

 (4): حسن.

" إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ"

 (5) افتتح عليه السلام كلامه بذكر الآية الكريمة و فرع عليه ما ذكره بعده، و الآية في سورة الأعراف هكذا" قالَ مُوسى‏ لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَ اصْبِرُوا إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُها مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَ الْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ، قالُوا أُوذِينا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَأْتِيَنا وَ مِنْ بَعْدِ ما جِئْتَنا قالَ عَسى‏ رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَ يَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ" و الآية و إن كانت مسوقة في قصة بني إسرائيل لكن الحكم عام، و أيضا ما ذكر في القصص و أحوال الماضين من المؤمنين و الكافرين ظاهره لهم و باطنه لهذه الأمة كما مر.

و سيأتي تأويل فرعون و هامان بالأولين و قارون بالثالث في قوله تعالى:

" وَ نُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَ نَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَ نَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ، وَ نُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَ نُرِيَ فِرْعَوْنَ وَ هامانَ وَ جُنُودَهُما مِنْهُمْ ما كانُوا يَحْذَرُونَ"

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏4، ص: 346

و غيرها من الآيات، و قد قال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم: يكون في هذه الأمة ما كانت في بني إسرائيل حذو النعل بالنعل و القذة بالقذة، و

" أنا"

 (1) إشارة إلى رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم لأنه كان المملي لكتاب علي عليه السلام و هو كاتبه كما مر.

و قوله: فمن أحيى،

 (2) كأنه كلام أبي جعفر عليه السلام‏

لقوله: كما حواها رسول الله،

 (3) أو فيه التفات و المجموع كلام الرسول صلى الله عليه و آله و سلم، قال الشهيد الثاني (ره) في الروضة:

كل أرض فتحت عنوة و كان عند الفتح مواتا و كذا كل ما لم يجر عليها يد مسلم فإنه للإمام عليه السلام، و لا يجوز إحياؤه إلا بإذنه مع حضوره و مع غيبته يباح الإحياء، و مثله ما لو جرى عليه ملكه ثم باد أهله، و لو جرى عليه ملك مسلم معروف فهو له و لوارثه بعده، و لا ينتقل عنه بصيرورته مواتا مطلقا، و قيل: يملكها المحيي بعد صيرورتها مواتا و تبطل حق السابق بصحيحة أبي خالد الكابلي، و هذا هو الأقوى، و موضع الخلاف ما إذا كان السابق ملكها بالإحياء، فلو كان قد ملكها بالشراء و نحوه لم يزل ملكه عنها إجماعا على ما نقله العلامة في التذكرة، ثم قال (ره): و حكم الموات أن يتملكه من أحياه إذا قصد تملكه مع غيبة الإمام عليه السلام سواء في ذلك المسلم و الكافر لعموم: من أحيى أرضا ميتة فهي له، و لا يقدح في ذلك كونها للإمام عليه السلام على تقدير ظهوره، لأن ذلك لا يقصر عن حقه من غيرها كالخمس و المغنوم بغير إذنه، فإنه بيد الكافر و المخالف على وجه الملك حال الغيبة، و لا يجوز انتزاعه منه فهنا أولى، و إن لا يكن الإمام غائبا افتقر الإحياء إلى إذنه إجماعا، ثم إن كان مسلما ملكها بإذنه، و في ملك الكافر مع الإذن قولان، و لا إشكال فيه لو حصل، إنما

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏4، ص: 347

الإشكال في جواز إذنه عليه السلام له نظرا إلى أن الكافر هل له أهلية ذلك أم لا، و المسألة قليلة الجدوى، انتهى.

و أقول: ظاهر الخبر اشتراط الإسلام في التملك بالإحياء بل ظاهره أنه لا يملك أحد أرضا و إنما يصير أولى بها ما دام يعمرها، و الملك للإمام و كون الخمس و أضرابه ملكا لمن بيده في زمن الغيبة غير معلوم، بل إنما يعلم تجويز الأئمة عليهم السلام شراءها ممن هي بيده و اتهابها منهم و أمثال ذلك، و هذه لا تدل على الملكية بل يمكن أن يكون ذلك إذنا للشيعة في التصرف في أموالهم بتلك الوسائل.

 (الحديث الثاني)

 (1): ضعيف موقوف أو مضمر.

و كون من رواه عبارة عن الإمام كما قيل بعيد، و المراد

بحق الله‏

 (2) إما أداء الخراج إلى الإمام أو الزكاة و الخمس الواجبين، فيكون هذا تجويزا للشيعة في التصرف في أموالهم و أراضيهم إذا أخذوها من سلاطين الجور بالشروط المذكورة، و يقال بررته كعلمت و ضربت أي وصلته و أحسنت إليه و يقال: بري‏ء منه كعلم براء كسحاب و هو بري‏ء كعليم و الجمع ككتاب و غراب و فقهاء.

 (الحديث الثالث)

 (3): صحيح و مسمع كمنبر ابن عبد الملك.

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏4، ص: 348

" وليت البحرين"

 (1) بفتح الواو و كسر اللام المخففة يقال: ولي الأمر يليه و تولاه إذا فعله و ارتكبه، أو بضم الواو و تشديد اللام المكسورة من قولهم ولاه الأمير: عمل كذا فتولاه و تقلده، و

الغوص‏

 (2) إما بدل اشتمال للبحرين أو مفعول للولاية أو التولية، و البحرين مفعول فيه.

" أن أعرض لها"

 (3) أي التعرض لها، و قيل: أي أكون حجابا بينك و بينها، و يدل كغيره من الأخبار على أنه يجب إخراج جميع الخمس إلى الإمام، و ليس لصاحب المال إخراج النصف إلى سائر الأصناف، بل على الإمام أن يعطيهم بقدر كفايتهم فإن زاد شي‏ء فله، و إن نقص فعليه، و يدل على أن له عليه السلام العفو عن حصة الأصناف لكن إجراء ذلك في زمان الغيبة مشكل، فإن في زمان حضورهم عليهم السلام يعطون عوض حصص الأصناف، و مع غيبة الإمام عليه السلام لا يمكنه إيصال عوض حصصهم إليهم، فلا بد من صرفها إلى الفقيه النائب له عليه السلام ليوصلها إلى أربابها.

و قول مسمع: و هي حقك،

 (4) و تقريره عليه السلام لا يدلان على عدم استحقاق سائر الأصناف أصلا، بل يمكن أن يكون مراده بقوله: حقك، إنك آخذه و المتولي لإخراجه، لئلا ينافي ظاهر الآية.

و يدل علي أن كل ما في أيدي الشيعة من الأراضي في زمان الهدنة و الغيبة فقد أحلوا لهم التصرف فيها و في حاصلها، و لا يلزمهم أداء خراجها و إن كان للمسلمين فيه حق، لأن آخذ الخراج غير متمكن من أخذه، أو لأن للإمام بالولاية العامة تحليل ذلك، و أنه لا يجب الأداء إلى سلاطين الجور و إن أحالوه على المستحقين.

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏4، ص: 349

" فيجبيهم"

 (1) أي فيجبي منهم على الحذف و الإيصال، و الجباية أخذ الخراج تقول: جبيت الخراج جباية أي أخذته، و

الطسق‏

 (2) بفتح المهملة و قد تكسر، و في النهاية في حديث عمر: خذ الطسق من أرضيهما، الطسق الوظيفة من خراج الأرض المقررة عليهما، و هو فارسي معرب، انتهى.

و المراد هنا خراج السنين الآتية لا الماضية، بخلاف المخالفين فإنه يأخذ منهم خراج السنين الماضية لكن ليس هذا مصرحا في الخبر، إذ يمكن أن يكون هذا حراما عليهم و لم يؤمر عليه السلام بأخذه منهم، و في القاموس:

الصاغر

 (3) الراضي بالذل و الجمع صغرة ككتبة، و في الصحاح‏

الضياع‏

 (4) بالكسر جمع الضيعة و هي العقار أي الأرض و النخل.

فإن قيل: كيف خص أبو سيار التحليل بنفسه مع أنه عليه السلام حلل جميع الشيعة من الأراضي؟ قلت: لعل التخصيص لعدم سماع سائر الشيعة ذلك منه عليه السلام، و الحلية إنما تحصل بعد العلم بالتحليل،

فقوله: إلا من طيبوا له ذلك،

 (5) أي سمعوا ذلك منه بواسطة أو بغير واسطة أو يقال: المراد بمن طيبوا له جميع الشيعة، أو أن التحليل إنما كان للخراج فقط، فلا ينافي عدم حلية خمس الزراعات، مع أنه يحتمل أن يكون المراد سائر الحرف و الصناعات قال في النهاية: ضيعة الرجل ما يكون منه معاشه كالصنعة و التجارة و الزراعة و غير ذلك، و منه الحديث: أفشى الله عليه ضيعته أي أكثر عليه معاشه.

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏4، ص: 350

 (الحديث الرابع)

 (1): ضعيف.

" أحلت"

 (2) أي أتيت بالمحال، قال في القاموس: المحال من الكلام بالضم ما عدل عن وجهه كالمستحيل، و أحال: أتى به‏

" يضعها حيث يشاء"

 (3) أي من الأصناف‏

" و يدفعها إلى من يشاء"

 (4) أي من الأشخاص، أو الأول يراد به الأماكن كبيت المال، أو الثاني تأكيد للأول، و ظاهره نفي وجوب الزكاة عليهم، و هو خلاف المشهور.

و

قوله عليه السلام: لا يبيت‏

 (5) كأنه تعليل لعدم الوجوب، إذ لو وجبت الزكاة لزم أن يبيت ليلة أو أكثر

" و لله في عنقه حق يسأله عنه"

 (6) و ذلك لأن زكاة الغلات تجب عند بدو الصلاح، و لا تخرج إلا عند التصفية، فلو وجبت عليه لزم اشتغال ذمته بإخراجها في تلك المدة، و كذا الأنعام فإن مرعاها قد يكون بعيدا عن بلد الإمام عليه السلام، و يحتمل أن يكون المعنى أن الدنيا كلها للإمام و الناس كلهم رعية الإمام، فالحقوق اللازمة عليه أكثر من الزكاة و هو يعطي جميعها من غير تأخير ليلة و الأول أظهر.

 (الحديث الخامس)

 (7): ضعيف.

و كان التبسم لأجل من التبعيضية

" يخرق"

 (8) كينصر و يضرب أي يشق و يحفر، و منهم من حمل الكلام على الاستعارة التمثيلية لبيان أن حدوث الأنهار و نحوها مستند

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏4، ص: 351

إلى قدرة الله تعالى ردا على الفلاسفة الذين يسندونها إلى الطبائع، و في أكثر النسخ‏

جيحان‏

 (1) بالألف و في بعضها بالواو، و في النهاية سيحان و جيحان نهران بالعواصم عند المصيصة و طرسوس، و في القاموس:

سيحان‏

 (2) نهر بالشام و آخر ببصرة، و سيحون نهر بما وراء النهر و نهر بالهند، و قال: جيحون نهر خوارزم و جيحان نهر بالشام و الروم معرب جهان، انتهى.

فظهر أن الواو هنا أصوب، و على الأول كان التفسير من بعض الرواة، فيمكن أن يكون اشتباها منه، و لو كان من الإمام عليه السلام و صح الضبط كان الاشتباه من اللغويين، و يؤيد الأول ما رواه السيوطي في تفسيره الدر المنثور عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه و آله و سلم قال: أنزل الله من الجنة إلى الأرض خمسة أنهار، سيحون و هو نهر الهند، و جيحون و هو نهر بلخ، و دجلة و الفرات و هما نهرا العراق، و النيل و هو نهر، مصر، الخبر.

و الشاش‏

 (3) بلد بما وراء النهر كما في القاموس، و قال المولى عبد العلي البيرجندي، هو بقدر ثلثي الجيحون و منبعه من بلاد الترك و يمر إلى المغرب مائلا إلى الجنوب إلى أخجند ثم إلى فاراب ثم ينصب في بحيرة خوارزم، و تسميته بالخشوع لم نجدها فيما عندنا من كتب اللغة و غيرها.

" فما سقت"

 (4) أي سقته من الأشجار و الأراضي و الزروع،

أو استقت‏

 (5) أي أخذت الأنهار منه و هو البحر المطيف بالدنيا أو بحر السماء، فالمقصود أن أصلها و فرعها لنا، أو ضمير استقت راجع إلى ما باعتبار تأنيث معناه، و التقدير استقت منها، و ضمير منها المقدر للأنهار، فالمراد بما سقت ما جرت عليها من غير عمل، و بما استقت ما شرب منها بعمل كالدولاب و شبهه، و نسبة الاستقاء إليها على المجاز كذا خطر بالبال و هو أظهر.

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏4، ص: 352

و قيل: ضمير استقت راجع إلى الأنهار على الإسناد المجازي، لأن الاستقاء فعل لمن يخرج الماء منها بالحفر و الدولاب، يقال: استقيت من البئر أي أخرجت الماء منها، و بالجملة يعتبر في الاستقاء ما لا يعتبر في السقي من الكسب و المبالغة في الاحتمال.

" إلا ما غصب عليه"

 (1) على بناء المعلوم و الضمير للعدو أي غصبنا عليه، أو على بناء المجهول أي إلا شي‏ء صار مغصوبا عليه يقال: غصبه على شي‏ء أي قهره و الاستثناء منقطع إن كان اللام للاستحقاق و إن كان للانتفاع فمتصل، و

ذه‏

 (2) إشارة إلى المؤنث أصلها ذي قلبت الياء هاء

" المغصوبين عليها"

 (3) الحاصل أن خالصة حال مقدرة من قبيل قولهم جاءني زيد صائدا صقره غدا قال في مجمع البيان: قال ابن عباس يعني أن المؤمنين يشاركون المشركين في الطيبات في الدنيا، ثم يخلص الله الطيبات في الآخرة للذين آمنوا، و ليس للمشركين فيها شي‏ء، انتهى.

ثم اعلم أنه عليه السلام ذكر في الأول ثمانية و إنما ذكر في التفصيل سبعة، فيحتمل أن يكون ترك واحدا منها لأنه لم يكن في مقام تفصيل الجميع، و لذا قال: منها سيحان (إلخ) و قيل: لما كان سيحان اسما لنهرين نهر بالشام و نهر بالبصرة أراد هنا كليهما من قبيل استعمال المشترك في معنييه و هو بعيد، و لعله سقط واحد منها من الرواة و كأنه كان جيحان و جيحون، فظن بعض النساخ أو الرواة أحدهما فأسقط و حينئذ يستقيم التفسير أيضا.

 (الحديث السادس)

 (4): ضعيف و المكتوب إليه أبو الحسن الثالث الهادي عليه السلام و عدم‏

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏4، ص: 353

ذكر أهل بيته لأنه كان معلوما أنه ما كان له فهو بعده لهم عليهم السلام.

 (الحديث السابع)

 (1): ضعيف على المشهور

" و أقطعه"

 (2) أي ملكه كما في سائر الأخبار، و قال في النهاية: الإقطاع يكون تمليكا و غير تمليك.

 (الحديث الثامن)

 (3): حسن كالصحيح بل أقوى منه.

و في القاموس:

كرى‏

 (4) النهر كرضي استحدث حفره، و

الفرات‏

 (5) معروف و هو أفضل الأنهار بحسب الأخبار كما سيأتي في كتاب المزار.

و قال البيرجندي يخرج من جبال أرزن‏روم، ثم يمر نحو المشرق إلى الملطية ثم إلى الكوفة حتى ينصب في البطائح، و

دجلة

 (6) نهر بغداد معروف، قال البيرجندي يخرج من بلاد الروم من شمال ميافارقين من تحت حصار ذي القرنين، و يذهب من جهة الشمال و المغرب إلى جهة الجنوب و المشرق و يمر بمدينة آمد و الموصل و سر من رأى و بغداد، ثم إلى واسط ثم ينصب في بحر فارس، و

النيل‏

 (7) بمصر معروف، و قال البيرجندي: هو أفضل الأنهار لبعد منبعه و مروره على الأحجار و الحصبات، و ليس فيه و حل و لا يخضر الحجر فيه كغيره، و يمر من الجنوب إلى الشمال و هو سريع الجري و زيادته في أيام نقص سائر المياه، و منبعه مواضع غير معمورة في جنوب خط الاستواء، و لذا لم يعلم منبعه على التحقيق، و نقل عن بعض حكماء اليونان أن ماءه يجتمع من عشرة أنهار بين كل نهرين منها اثنان و عشرون فرسخا فتنصب تلك الأنهار في بحيرة،

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏4، ص: 354

ثم منها يخرج نهر مصر متوجها إلى الشمال حتى ينتهي إلى مصر، فإذا جازها و بلغ شنطوف انقسم قسمين ينصبان في البحر، و قال:

مهران‏

 (1) هو نهر السند يمر أولا في ناحية ملتان ثم يميل إلى الجنوب و يمر بالمنصورة ثم يمر حتى ينصب في بحر ديبل من جانب المشرق، و هو نهر عظيم و ماؤه في غاية العذوبة و شبيه بنيل مصر، و يكون فيه التمساح كالنيل، انتهى.

و

نهر بلخ‏

 (2) هو جيحون، و قال البيرجندي: يخرج عموده من حدود بدخشان ثم يجتمع معه أنهار كثيرة و يذهب إلى جهة المغرب و الشمال إلى حدود بلخ ثم يجاوزه إلى ترمد، ثم يذهب إلى المغرب و الجنوب إلى ولاية زم ثم يمر إلى المغرب و الشمال إلى أن ينصب في بحيرة خوارزم، انتهى.

" فما سقت"

 (3) أي بأنفسها

" أو سقي منها"

 (4) أي سقي الناس منها، و هذا الخبر رواه الصدوق في الفقيه بسند صحيح عن أبي البختري و زاد في آخره و هو أ فسيكون، و لعله من الصدوق فصار سببا للإشكال، لأن أفسيكون معرب آبسكون و هو بحر الخزر، و يقال له بحر جرجان و بحر طبرستان و بحر مازندران و طوله ثمانمائة ميل و عرضه ستمائة ميل، و ينصب فيه أنهار كثيرة منها نهر آمل، و هذا البحر غير محيط بالدنيا، بل محاط بالأرض من جميع الجوانب، و لا يتصل بالمحيط.

و كأنه (ره) إنما تكلف ذلك لأنه لا يحصل من المحيط شي‏ء و هو غير مسلم، و قرأ بعض الأفاضل‏

المطيف‏

 (5) بضم الميم و سكون الطاء و فتح الياء اسم مفعول أو اسم مكان من الطواف، و لا يخفى ضعفه، فإن اسم المفعول منه مطاف بالضم أو مطوف، و اسم المكان كالأول، أو مطاف بالفتح و ربما يقرأ مطيف بتشديد الياء المفتوحة و هو أيضا غير مستقيم، لأنه بالمعنى المشهور واوي و المفعول من باب التفعيل مطوف، و أيضا كان ينبغي أن يقال المطيف به الدنيا، نعم قال في القاموس: طيف به طيفا يطيف أكثر الطواف، انتهى.

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏4، ص: 355

لكن حمله على هذا أيضا يحتاج إلى تكلف شديد و ما في الكتاب أظهر و أصوب، و المعنى أن البحر المطيف بالدنيا أي بالأرض أيضا للإمام عليه السلام و الله يعلم.

 (الحديث التاسع)

 (1): مجهول موقوف.

" لا يعدل"

 (2) كيضرب أي لا يوازن به أحد أو لا يسوي بينه و بين غيره، بل يفضله على من سواه أو لا يعدل بصحبته شيئا بل يرجحها على كل شي‏ء

" و كان لا يغب إتيانه"

 (3) أي كان يأتيه كل يوم و لا يجعل ذلك غبا بأن يأتيه يوما و لا يأتيه يوما، قال في النهاية:

فيه زر غبا تزدد حبا، الغب من أوراد الإبل أن ترد الماء و تدعه يوما ثم تعود، فنقله إلى الزيارة و إن جاء بعد أيام يقال: غب إذا جاء زائرا بعد أيام، و قال الحسن في كل أسبوع، و منه الحديث: اغبوا في عيادة المريض، أي لا تعوده في كل يوم لما يجد من ثقل العواد و سألت فلانا حاجة فغب فيها، أي لم يبالغ، انتهى.

فظهر أنه يمكن أن يقرأ هنا على بناء الأفعال أو من باب نصر، و الملاحاة المنازعة على جهة الملك، قيل: أي على جهة الاستقلال و الاستبداد بلا مشاركة

" و أنه أولى بها"

 (4) عطف تفسير

" و كذلك"

 (5) إشارة إلى الجملة التي بعده، و المراد بالفي‏ء هنا الأنفال لقوله تعالى:" ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى‏ رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَما أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَ لا رِكابٍ" و يدخل فيه ما انقرض أهله و بطون الأودية و الآجام و رؤوس الجبال، و المراد بالمغنم إما خمسه تخصيصا بعد التعميم، أو ما غنم في جهاد وقع بغير إذنه عليه السلام، فإن كل الغنيمة له على المشهور، أو المراد به ما يصطفيه من الغنيمة، أو المراد أن اختيار

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏4، ص: 356

جميع ذلك بيده و قسمته على الأصناف إليه كالخمس، و كان نزاعهما يرجع إلى اللفظ لأن النبي صلى الله عليه و آله و سلم و الإمام عليه السلام بعده أولى بأنفس الناس و أموالهم، و له أن يتصرف في جميع ذلك لكن لا يتصرف إلا في الأشياء المخصوصة التي ذكرها أبو مالك.

أو يقال: كون الأرض للإمام، معناه أن الناس إنما يتصرفون فيها بإذنه و تمكينه و حكمه فإنه صلوات الله عليه عند بسط يده يخرج المخالفين له من الأرض، و الشيعة إنما يتصرفون في أموالهم بسبب ولايته و بحكمه فما حكم أنه ليس لهم يجب عليهم رفع أيديهم عنه، و ما حكم أنه لهم فيأخذ منهم الصدقات و الأخماس و سائر الحقوق، فهم بمنزلة عبيده و تحت يده يجري عليهم و على أموالهم حكمه، و يأخذ الضريبة منهم، و لا ينافي ذلك كونهم أولى بأموالهم بحكم الإمام عليه السلام، كما أن كون الأرض لله لا ينافي كونها للإمام بالمعنى المذكور، و لا ينافي كون الأملاك لأربابها بمعنى آخر، فلا ينافي الآيات و الأخبار الدالة على أن الناس مسلطون على أموالهم، و أنهم أولى بما في أيديهم من غيرهم، و سائر أحكام الشريعة من البيع و الشراء و الإجارة و الصلح و القرض و غيرها.

و اعلم أن المشهور بين الأصحاب أن الأرضين على أربعة أقسام:

الأول: المفتوحة عنوة و هي ما أخذت من الكفار بالغلبة و القهر و الاستيلاء، و حكمها على المشهور أنها للمسلمين قاطبة لا يختص بها الغانمون، و عند بعضهم أنها كذلك بعد إخراج الخمس لأهله.

و في بعض حواشي القواعد لما ذكر المصنف يخرج منه الخمس: هذا في حال ظهور الإمام، و أما في حال الغيبة ففي الأخبار ما يدل على أنه لا خمس فيه، قال في‏

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏4، ص: 357

المنتهى: الأرضون على أربعة أقسام: أحدها ما يملك بالاستغنام و يؤخذ قهرا بالسيف، فإنها تكون للمسلمين قاطبة، و لا يختص بها المقاتلة بل يشاركهم غير المقاتلة من المسلمين، و كما لا يختصون بها كذلك لا يفضلون، بل هي للمسلمين قاطبة ذهب إليه علماؤنا أجمع.

ثم قال (ره): و على الرواية التي رواها أصحابنا أن كل عسكر أو فرقة غزت بغير أمر الإمام فغنمت تكون الغنيمة للإمام خاصة، تكون هذه الأرضون و غيرها مما فتحت بعد الرسول إلا ما فتح في أيام أمير المؤمنين عليه السلام، إن صح شي‏ء من ذلك تكون للإمام خاصة، و تكون من جملة الأنفال التي له خاصة لا يشركه فيها غيره، انتهى.

ثم المعروف من مذهب الأصحاب حل الخراج في زمان غيبة الإمام عليه السلام في الجملة.

قال المحقق (ره) في الشرائع: ما يأخذه السلطان الجائر من الغلات باسم المقاسمة أو الأموال باسم الخراج عن حق الأرض و من الأنعام باسم الزكاة يجوز ابتياعه و قبول هبته، و لا يجب إعادته على أربابه و إن عرف بعينه، و قال الشهيد الثاني قدس سره:

المقاسمة حصة من حاصل الأرض تؤخذ عوضا عن زراعتها، و الخراج مقدار من المال يضرب على الأرض أو الشجر حسب ما يراه الحاكم، و نبه بقوله باسم المقاسمة و اسم الخراج على أنهما لا يتحققان إلا بتعيين الإمام العادل إلا أن ما يأخذ الجائر في زمن تغلبه قد أذن أئمتنا عليهم السلام في تناوله منه، و أطبق عليه علماؤنا، لا نعلم فيه مخالفا و إن كان ظالما في أخذه، لاستلزام تركه و القول بتحريمه الضرر و الحرج العظيم على هذه الطائفة، و لا يشترط رضا المالك و لا يقدح فيه تظلمه ما لم يتحقق الظلم بالزيادة عن المعتاد أخذه من عامة المسلمين في ذلك الزمان.

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏4، ص: 358

و اعتبر بعض الأصحاب في تحققها اتفاق السلطان و العمال على القدر و هو بعيد الوقوع و الوجه، و كما يجوز ابتياعه و استيهابه يجوز سائر المعاوضات و لا يجوز تناوله بغير إذن الجائر و لا يشترط قبض الجائر له و إن أفهمه قوله ما يأخذه الجائر، فلو أحاله به أو وكله في قبضه أو باعه و هو في يد المالك أو ذمته حيث يصح البيع كفى، و وجب على المالك الدفع، و كذا القول فيما يأخذه باسم الزكاة و لا يختص ذلك بالأنعام كما أفادته العبارة، بل حكم زكاة الأموال و الغلات كذلك، لكن يشترط هنا أن لا يأخذ الجائر زيادة عن الواجب شرعا في مذهبه، و أن يكون صرفه لها على وجهها المعتبر عندهم، بحيث لا يعد عندهم غاصبا أو يمتنع الأخذ منه عندهم أيضا.

و يحتمل الجواز مطلقا نظرا إلى إطلاق النص و الفتوى، و يجي‏ء مثله في المقاسمة و الخراج، لأن مصرفها مصرف بيت المال و له أرباب مخصوصون عندهم أيضا و هل تبرأ ذمة المالك من إخراج الزكاة مرة أخرى يحتمله كما في الخراج و المقاسمة، مع أن حق الأرض واجب لمستحق مخصوص، و التعليل بكون دفع ذلك حقا واجبا عليه و عدمه، لأن الجائر ليس من نائب المستحقين فيتعذر النية و لا يصح الإخراج بدونها، و على الأول يعتبر النية عند الدفع إليه كما يعتبر في سائر الزكوات.

و الأقوى عدم الاجتزاء بذلك بل غايته سقوط الزكاة عما يأخذه إذا لم يفرط و وجوب دفعه إليه أعم من كونه على وجه الزكاة أو المضي معهم في أحكامهم و التحرز عن الضرر بمباينتهم، و لو أقطع الجائر أرضا مما تقسم أو تخرج أو عاوض عليها فهو تسليط منه عليها فيجوز للمقطع و المعاوض أخذهما من الزارع و المالك، كما يجوز إحالته عليه.

و الظاهر أن الحكم مختص بالجائر المخالف للحق نظرا إلى معتقده من استحقاقه ذلك عندهم، فلو كان مؤمنا لم يحل أخذ ما يأخذه منهما لاعترافه بكونه‏

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏4، ص: 359

ظالما فيه، و إنما المرجع حينئذ إلى رأي الحاكم الشرعي مع احتمال الجواز مطلقا، نظرا إلى إطلاق النص و الفتوى، و وجه التقييد أصالة المنع إلا ما أخرجه الدليل، و تناوله للمخالف متحقق و المسؤول عنه للأئمة عليهم السلام إنما كان مخالفا للحق فيبقى الباقي و إن وجد مطلقا فالقرائن دالة على إرادة المخالف منه التفاتا إلى الواقع و الغالب، انتهى. ثم إنهم قالوا: النظر في تلك الأراضي إلى الإمام و قال بعضهم على هذا الكلام:

هذا مع ظهور الإمام عليه السلام، و في الغيبة يختص بها من كانت بيده بسبب شرعي كالشراء و الإرث و نحوهما، لأنها و إن لم يملك رقبتها لكونها لجميع المسلمين إلا أنها تملك تبعا لآثار المتصرف و يجب عليه الخراج أو المقاسمة، و يتولاهما الجائر و لا يجوز جحدهما و لا منعهما و لا التصرف فيهما إلا بإذنه باتفاق الأصحاب، و لو لم يكن عليها يد فقضية كلام الأصحاب توقف جواز التصرف فيها على إذنه، حيث حكموا بأن الخراج و المقاسمة منوطة برأيه، و هما كالعوض من التصرف، و إذا كان العوض منوطا برأيه فالمعوض كذلك، و يحتمل جواز التصرف مطلقا و قال آخر من الأصحاب:

هذا مع ظهوره و بسط يده، أما مع غيبته كهذا الزمان فكل أرض يدعي أحد ملكها بشراء و إرث و نحوهما، و لا يعلم فساد دعواه يقر في يده كذلك لجواز صدقه، و حملا لتصرفه على الصحة، فإن الأرض المذكورة يمكن تملكها بوجوه: منها إحياؤها ميتة، و منها شراؤها تبعا لأثر التصرف فيها من بناء و غرس و نحوهما كما سيأتي، و ما لا يد مملكة لأحد فهو للمسلمين قاطبة إلا أن من يتولاه الجائر من مقاسمتها و خراجها يجوز لنا تناوله منه بالشراء و غيره من الأسباب المملكة بإذن أئمتنا عليهم السلام لنا في ذلك، و قد ذكر الأصحاب أنه لا يجوز لأحد جحدهما و لا منعهما و لا التصرف فيهما إلا بإذنه، بل ادعى بعضهم الاتفاق عليه.

و هل يتوقف التصرف في هذا القسم منها على إذن الحاكم الشرعي إن كان متمكنا

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏4، ص: 360

من صرفها في وجهها بناء على كونه نائبا من المستحق عليه السلام و مفوضا إليه ما هو أعظم من ذلك؟ الظاهر ذلك، و حينئذ فيجب عليه صرف حاصلها في مصالح المسلمين، و مع عدم التمكن أمرها إلى الجائر، و أما جواز التصرف فيها كيف اتفق لكل أحد من المسلمين فبعيد جدا، بل لم أقف على قائل به لأن المسلمين بين قائل بأولوية الجائر و توقف التصرف على إذنه، و بين مفوض للأمر إلى الإمام العادل، فمع غيبته يرجع الأمر إلى نائبه، فالتصرف بدونهما لا دليل عليه، انتهى.

ثم المشهور أنه يجوز يبع تلك الأراضي و هبتها و معاوضتها و وقفها و رهنها و إجارتها و غير ذلك، تبعا لآثار المتصرف فيها، و تدل عليه أخبار كثيرة.

الثاني: من أقسام الأرضين: أرض من أسلم عليها أهلها طوعا من غير قتال، فهي تترك في أيديهم ملكا لهم، يصح لهم التصرف فيها بالبيع و الشراء و الوقف و سائر التصرفات إذا عمروها، و يؤخذ منهم العشر أو نصف العشر على وجه الزكاة إذا بلغ النصاب، فإن تركوا عمارتها فعن الشيخ و أبي الصلاح أن الإمام يقبلها ممن يعمرها و يعطي صاحبها طسقها و أعطي المتقبل حصته و ما يبقى فهو متروك لمصالح المسلمين في بيت مالهم، و عن ابن حمزة أنهم إذا تركوا عمارتها حتى صارت خرابا كانت حينئذ لجميع المسلمين يقبلها الإمام ممن يقوم بعمارتها بحسب ما يراه من نصف أو ثلث أو ربع، و على متقبلها بعد إخراج مؤنة الأرض و حق القبالة فيما يبقى من خاصة من غلتها إذا بلغ خمس أوسق أو أكثر من ذلك العشر أو نصف العشر.

و عن ابن إدريس أن الأولى ترك ما قاله الشيخ فإنه مخالف للأصول و الأدلة العقلية و السمعية، فإن ملك الإنسان لا يجوز لأحد أخذه و لا التصرف فيه بغير إذنه و اختياره، و قرب في المختلف قول الشيخ نظرا إلى أنه أنفع للمسلمين و أعود عليهم، فكان سائغا ثم قال: و أي عقل يمنع من الانتفاع بأرض ترك أهلها عمارتها

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏4، ص: 361

و إيصال أربابها حق الأرض، مع أن الروايات متظافرة بذلك.

الثالث من أقسام الأرضين أرض الصلح فإن كان أربابها صولحوا على أن الأرض لهم فهي لهم، و إن صولحوا على أنها للمسلمين و لهم السكنى و عليهم الجزية فالعامر المسلمين قاطبة و الموات للإمام خاصة، و إذا شرطت الأرض لهم فعليهم ما يصالحهم الإمام و يملكونها و يتصرفون فيها بالبيع و غيره، و لو أسلم الذمي ملك أرضه و سقط مال الصلح عنه.

الرابع من أقسام الأرضين الأنفال، و هي كل أرض موات سواء ماتت بعد الملك أم لا، و كل أرض أخذت من الكفار من غير قتال سواء انجلى أهلها أو سلموها طوعا و رؤوس الجبال و بطون الأودية و الآجام، و ظاهر كلام أكثر الأصحاب اختصاص هذه الثلاثة بالإمام عليه السلام من غير تقييد.

و قال ابن إدريس: و رؤوس الجبال و بطون الأودية التي هي ملكه، فأما ما كان من ذلك في أرض المسلمين و يد مسلم عليه فلا يستحقه عليه السلام، بل ذلك في أرض المفتوحة عنوة و المعادن التي في بطون الأودية مما هي له.

أقول: هذا ما ذكره القوم في ذلك، و ظاهر هذه الأخبار غير منطبق عليها إلا بتأويلات قد أومأنا إلى بعضها، و الله يعلم حقائق الأحكام و حججه الكرام عليهم السلام.

باب سيرة الإمام في نفسه و في المطعم و الملبس إذا ولي الأمر

 (1)

 (الحديث الأول)

 (2): مجهول.

" و التقدير"

 (3) التضييق‏

" في نفسي و مطعمي"

 (4) كان العطف للتفسير، و ذكر النفس‏

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏4، ص: 362

للإشارة إلى أنه مخصوص به عليه السلام في مطمعه و هو اسم مكان أو مصدر، و الحاصل في أكله أو في كيفية أكله أو في طعامه، و قس عليه جارية، و قيل: في نفسي، أي في ارتكاب أموري المتعلقة بكسب المعاش و ضبط المملكة و نحوهما، بأن لا أكون كالمتكبرين المترفين الذين يخدمهم الخدمة في كل أمورهم أو أكثرها

" كضعفاء الناس"

 (1) أي كالذين لا مال لهم‏

" كي يقتدي الفقير"

 (2) أي يسلك مسلك الفقراء اقتداء بي أو هو كناية عن الرضا بالفقر.

و الحاصل أن الفقير لما رأى إمامه قد رضي بالدون من المعيشة، رضي بفقره، و كذا الغني إذا رآه فقيرا لم يطغه غناه، و علم أنه لو كان في الغناء خيرا لكان الإمام أولى به.

 (الحديث الثاني)

 (3): مختلف فيه.

" آل فلان"

 (4) هم بنو العباس‏

" لعشنا"

 (5) أي لتنعمنا

" معكم"

 (6) أي مع تنعمكم‏

" و الله أن لو كان"

 (7) أن زائدة لربط جواب القسم بالقسم، و كان تامة

" إلا سياسة الليل"

 (8) أي سياسة الناس و حراستهم عن الشر بالليل أو سهر الليل و محافظته مجازا، و قيل:

هي رياضة النفس فيها بالاهتمام لأمور الناس و تدبير معاشهم و معادهم مضافا إلى العبادات البدنية لله، و في النهاية: السياسة القيام على الشي‏ء بما يصلحه.

" و سياحة النهار"

 (9) رياضة النفس فيه بالدعوة و الجهاد و السعي في حوائج المؤمنين ابتغاء مرضات الله، و قيل: الصوم، و لا يخفى عدم الاختصاص بهذا الزمان و إن ورد بهذا المعنى، قال في النهاية: فيه لا سياحة في الإسلام، يقال: ساح في الأرض‏

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏4، ص: 363

يسيح ساحة إذا ذهب فيها و أصله من السيح و هو الماء الجاري المنبسط على الأرض، أراد مفارقة الأمصار و سكنى البراري و ترك شهود الجمعة و الجماعات.

و قيل: أراد الذين يسيحون في الأرض بالشر و النميمة و الإفساد بين الناس، و من الأول الحديث: سياحة هذه الأمة الصيام، قيل: للصائم سائح لأن الذي يسيح في الأرض متعبدا يسيح و لا زاد معه و لا ماء فحين يجد يطعم و الصائم يمضي نهاره و لا يأكل و لا يشرب شيئا فشبه به، و الخشن ضد الناعم، و

الجشب‏

 (1) الطعام الغليظ، قال الجوهري: طعام جشب أي غليظ، و يقال: هو الذي لا أدم معه.

قوله عليه السلام: فزوي،

 (2) أي صرف و أبعد ذلك عنا

" فهل رأيت"

 (3) تعجب منه عليه السلام في صيرورة الظلم عليهم نعمة لهم، و حصر لمثله فيه، و كان المراد بالظلامة هنا الظلم و في القاموس: المظلمة بكسر اللام و كثمامة ما تظلمه الرجل، و في المغرب يقال: عند فلان مظلمتي و ظلامتي أي حقي الذي أخذ مني ظلما.

 (الحديث الثالث)

 (4): مرسل معتبر بل هو كالمتواتر روي بأسانيد و في متنه اختلاف و المضمون مشترك.

منها ما رواه السيد رضي الله عنه في نهج البلاغة قال: من كلام له بالبصرة و قد دخل على العلاء بن زياد الحارثي يعوده و هو من أصحابه، فلما رأى سعة داره قال:

ما كنت تصنع بسعة هذه الدار في الدنيا و أنت إليها في الآخرة كنت أحوج، و بلى إن شئت بلغت بها الآخرة تقرئ فيها الضيف، و تصل فيها الرحم، و تطلع منها الحقوق مطالعها فإذا أنت بلغت بها الآخرة، فقال له العلاء: يا أمير المؤمنين أشكو إليك أخي عاصم ابن زياد! قال: و ما له؟ قال: لبس العباء و تخلى من الدنيا، قال: علي به فلما جاء قال: يا عدي نفسه لقد استهام بك الخبيث، أ ما رحمت أهلك و ولدك؟ أ ترى الله أحل‏

                                                مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏3، ص: 364

مني بمنزلة هارون، و الضمير للوصية

" ما ذكرت"

 (1) أنه وصي و إليه الاختيار و سميته باسمه أو أعليت ذكره‏

" وَ ما رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ"

 (2) لأن من أعطي الجزاء خيرا و شرا غير من يستحقه فهو ظلام في غاية الظلم.

" الأسفل"

 (3) صفة كتابي و إنهما كانتا وصيتين طوى السفلى و ختمها، ثم طوى فوقها العليا كما مر في الوصية النازلة من السماء.

قوله:" و على من فض كتابي هذا"

 (4) ليست هذه الفقرة في العيون، و على تقديره يمكن أن يقرأ علي بالتشديد اسما أي هو الذي يجوز أن يفض كتابي هذا أو يكون حرفا و يكون المعنى: و على كل من فض كتابي هذا لعنة الله، و يكون هذا إشارة إلى الوصية الفوقانية و قد يقرأ الأول يفض على بناء الأفعال للتعويض أي يمكن من الفض فاللعنة الأولى على الممكن و الثانية على الفاعل، و الفض كسر الخاتم.

" و كتب و ختم"

 (5) هذا كلامه على سبيل الالتفات، أو كلام يزيد، و المراد أنه عليه السلام كتب شهادته على هامش الوصية الثانية و هذا الختم غير الختم المذكور سابقا و كذا الشهود كتبوا شهادتهم على الهامش و ختموا، و يحتمل أن يكون الختم على رأس الوصية الثانية كالأولى، و الطلحي نسبة إلى طلحة و كان من أولاده، و قيل: إلى موضع بين المدينة و بدر" قدمه" على بناء التفعيل أي كلفه القدوم‏

" و أمتع بك"

 (6) أي جعل الناس‏

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏3، ص: 365

متمتعين منتفعين بك‏

" في أسفل هذا الكتاب"

 (1) أي الوصية الأولى المختوم عليها

" كنزا و جوهرا"

 (2) أي ذكر كنز و جوهر لأنفسهما

" إلا الجاه"

 (3) أي فوضه إليه‏

و" عالة"

 (4) جمع عائل و هو الفقير أو الكثير العيال‏

" لأخبرتك بشي‏ء"

 (5) أي ادعاء الإمامة و الخلافة و غرضه تخويفه عليه السلام و إغراء أعدائه به، و الملأ بالتحريك الجماعة من الأشراف‏

" إذا"

 (6) بالتنوين أي حين تخبر بشي‏ء و هي من نواصب المضارع، و يجوز الفصل بينها و بين منصوبها بالقسم‏

" و تخبر"

 (7) منصوب بها،

و المدحور

 (8) المطرود.

" نعرفك"

 (9) استئناف لبيان السابق،

" و لو"

 (10) للتمني أو الجزاء مقدر

" و إن"

 (11) مخففة من المثقلة

" ليأمنك"

 (12) اللام المكسورة زائدة لتأكيد النفي و في النهاية يقال لببت الرجل و لببته إذا جعلت في عنقه ثوبا أو غيره و جررته به، و أخذت بتلبيب فلان إذا جمعت ثوبه الذي هو لابسه و قبضت عليه تجره،

و التلبيب:

 (13) مجمع ما في موضع اللب من ثياب الرجل، انتهى.

" اجمع"

 (14) بصيغة الأمر

" هذا"

 (15) أي ما وقع منك في هذا اليوم من سوء الأدب و الخصومة

" مع ما كان بالأمس منك"

 (16) يدل على أنه كان قد صدر منه بالأمس أمر شنيع آخر، و يمكن أن يقرأ أجمع على صيغة المتكلم و قيل: أجمع على أفعل تأكيد و قيل: الهمزة للاستفهام التوبيخي و جمع بالفتح أي مجموع و هو مبتدأ و مضاف إلى‏

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏3، ص: 366

هذا، و مع ما كان خبر، و الأظهر ما ذكرنا أولا.

" حسبي"

 (1) أي كاف لي، خبر

" ما لعنني"

 (2) ما مصدرية و المصدر مبتدأ

" اليوم"

 (3) ظرف حسبي‏

" لا"

 (4) تمهيد للنفي بما المشبهة بليس، و المستخف على بناء المفعول من يعد خفيفا" منذ اليوم" إشارة إلى أنه يلزم القاضي اللعن أبدا و لحوق اللعن باعتبار إحضاره و التفتيش عن حاله، مع أنه لم يكن له ذلك، أو بناء على أنه عليه السلام لعن من فض الكتاب الأول أيضا على ما مر احتماله، و قيل: لما رأى القاضي مكتوبا في أعلى الكتاب لعن من فضه خاف على نفسه أن يلجئه إلى الفض فقال: قم يا أبا الحسن فإني أخاف أن أفض الكتاب فينالني لعن أبيك و كفاني ذلك شقاء و بعدا، و هو بعيد لكنه موافق لما في العيون، إذ فيه فقال: لا أفضه لا يلعنني أبوك.

قوله:" فإذا فيه"

 (5) الضمير لما تحته، و ضمير لها للوصية باستقلاله في جميع الأمور

" في ولاية علي"

 (6) أي في كونه وليا و واليا عليهم، أو في كونهم تابعين له‏

" عن حد الصدقة"

 (7) أي حكمها و ولايتها أو عن طرفها فضلا عن داخلها، و في العيون: فإذا فيه إخراجهم من الوصية و إقرار علي وحده و إدخاله إياهم في ولاية علي إن أحبوا أو كرهوا، و صاروا كالأيتام في حجره و أخرجهم من حد الصدقة و ذكرها.

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏3، ص: 367

و في أكثر النسخ هنا

سعيد

 (1) بالياء، و في صدر الخبر سعد بدونه، و أحدهما تصحيف، و في كتب الرجال و في العيون سعد بدون الياء، و

أم أحمد

 (2) من أمهات أولاده و كانت أعقلهن و أورعهن و أحظاهن عنده، و كان يسر إليها الأسرار، و يودعها الأمانات كما ستعرف و كان إبراز وجه أم أحمد، لا دعاء الأخوة عندها شيئا ثم إنكارهم أنها هي، أو ادعائهم أنه عليه السلام ظلم أم أحمد، و أحضروها، فلما أنكرت قالوا: إنها ليست هي‏

" قال سيدي"

 (3) أي موسى عليه السلام‏

" هذا"

 (4) إشارة إلى الكلام الذي بعده، و ما قيل: أن المراد به الرضا و هذا إشارة إليه فهو بعيد، و إنما زجرها لأن في هذا الإخبار إشعارا بأنهم يدعون شيئا من علم الغيب، و هذا ينافي التقية.

" فإن النساء إلى الضعف"

 (5) أي مائلات إلى الضعف، و ضمير

" أظنه"

 (6) لموسى عليه السلام‏

و الغرائم‏

 (7) جمع غرامة و هي ما يلزم أداؤه،

و سعيد

 (8) كأنه ابن عمران المتقدم، و في العيون سعد.

" فتعين لي ما عليهم"

 (9) أي حول ما عليهم على ذمتي لأعطيه بعد زمان، و سيأتي تحقيق العينة و هي من حيل الربا مثل أن يكون لزيد عليهم ألف دينار فيشتري سعيد بوكالته‏

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏3، ص: 368

من زيد متاعا يسوي ألف دينار على أن يؤديها بعد سنة، ثم يبيعه هذا المتاع بألف دينار و يحسبه من الدين الذي له عليهم فيبرؤون من ديونهم و يبقى لزيد في ذمته عليه السلام مائتان و ألف دينار يعطيه بعد سنة، و قد وردت الأخبار بجواز ذلك و هذا منها، و قد تطلق العينة على مطلق النسيئة و السلف فيمكن إرادة القرض أيضا بأن يحيلوا ديونهم عليه عليه السلام أو يستقرض سعيد من الغرماء أو غيرهم و يؤدى ديون الأخوة.

و في بعض النسخ بعد قوله ثم اقض عنهم: و اقبض زكاة حقوقهم، و خذلهم البراءة فالمراد بزكاة حقوقهم الصكوك التي تنمو يوما فيوما بسبب الأرباح المكتوبة فيها، و يحتمل أن يكون بالهمز قال الفيروزآبادي: زكاة ألفا كمنعه نقده، أو عجل نقده و إليه لجأ و استند، و رجل زكا كصرد و همز، و زكاء النقد موسر عاجل النقد، و ازدكا منه حقه أخذه، و في العيون ذكر حقوقهم، أي الصك الذي ذكر فيه حقوقهم، و البراءة القبض الذي يدل على براءتهم من حقوق الغرماء،

و المواساة

 (1) بالهمز: المعاونة بالمال مطلقا، أو بمقدار يساوي المعطي المعطي في المال، قال في النهاية: الأسوة بكسر الهمزة و ضمها القدرة، و المواساة المشاركة و المساهمة في المعاش و الرزق، و أصلها الهمزة فقلبت واوا تخفيفا و في المغرب آسيته بما لي أي جعلته أسوة أقتدي به و يقتدي هو بي و واسيته لغة ضعيفة، انتهى.

و البر:

 (2) الاتساع في الإحسان و الصلة

" ما مشيت"

 (3) قيل: ما مصدرية، و المصدر نائب ظرف الزمان.

" فقولوا ما شئتم"

 (4) أي فلا أبالي قبيح قولكم‏

" فالعرض عرضكم"

 (5) بالكسر فيهما

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏3، ص: 369

أي هتك عرضي يوجب هتك عرضكم، و في بعض النسخ بالغين المعجمة المفتوحة فيهما و فتح الراء أيضا أي غرضي ما هو غرضكم، و هو رضاكم عني، و الفضول جمع فاضل و هي الزيادات المتفرعة على الأصول، أي من أرباح أموالنا و ما لنا بفتح اللام أو ضمها و العرض بالكسر جانب الرجل الذي يصونه من نفسه و حسبه من أن ينتقض‏

" يومي"

 (1) أي في يومي‏

" غيركم"

 (2) مرفوع و لعل الحبس فيما يتعلق بنصيبهم بزعمهم، و الادخار فيما يتعلق بنصيبه باعترافهم.

" فإنما هو لكم"

 (3) أي إذا بقيت بلا ولد مما تزعمون، و هذا كلام على سبيل التورية للمصلحة

" و مرجعه"

 (4) مصدر ميمي‏

" فقد سيبته"

 (5) أي ما حبسته بل أطلقته و صرفته‏

" حيث رأيتم"

 (6) أي على الأقارب و المستحقين أستعير من قولهم سيبت الدابة أي تركتها لترعى، و السائبة الذي ليس لأحد عليه ولاء و في بعض النسخ شتته، أي فرقته و في بعض النسخ شيته بقلب الثاني من المضاعف ياء.

" ما هو"

 (7) الضمير راجع إلى الأمر أو المال أو الشي‏ء و الأول أظهر، أي ليس الأمر و الحال كما قلت و ظهر من كلامك أن الأموال لك و أنت تعطيها لنا و لغيرنا على العفو و الفضل‏

" من رأى علينا"

 (8) أي اختيار و ولاية

" و لكن حسد أبينا"

 (9) حسد خبر مبتدإ محذوف أي الواقع حسد والدنا، و من في‏

" مما"

 (10) للبيان، و يحتمل كونه مبتدأ

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏3، ص: 370

و مما لا يسوغه خبره، فمن للتبعيض، و التسويغ التجويز.

" إياه و لا إياك"

 (1) أي له و لا لك، و صفوان كان وكيلا للرضا و للجواد عليهما السلام و يومئ الخبر إلى أنه كان وكيلا للكاظم عليه السلام أيضا و السابري بضم الباء ثوب رقيق يعمل بسابور موضع بفارس‏

" و لئن سلمت"

 (2) بكسر اللام،

و الإغصاص بريقه‏

 (3) جعله بحيث لا يتمكن من إساقة ريقه أي ماء فمه كناية عن تشديد الأمر عليه و أخذ أموال أبيه و أمواله عليهما السلام منه.

" لا حول و لا قوة إلا بالله"

 (4) تفويض للأمر إلى الله و تعجب من حال المخاطب‏

" على مسرتكم"

 (5) أي ما فيه سروركم‏

" الله يعلم"

 (6) بمنزلة القسم‏

" رفيق"

 (7) أي لين أو رحيم و تعديته بعلى لتضمين معنى الإشفاق و المحافظة

" أعني"

 (8) على بناء المجهول أو المعلوم أي اعتنى و اهتم بأمورهم.

" و أصلح"

 (9) أي أمورهم‏

" لهم"

 (10) و يقال خسأت الكلب من باب منع: طردته و أبعدته‏

" أما أنا"

 (11) بالتشديد

" جاهد"

 (12) أي جاد

" وكيل"

 (13) أي شاهد

" ما أعرفني"

 (14) صيغة التعجب‏

" بلسانك"

 (15) أي إنك قادر على حسن الكلام و تزويقه لكن ليس موافقا لقلبك.

" و ليس لمسحاتك عندي طين"

 (16) هذا مثل سائر بين العرب يضرب لمن لا تؤثر حيلته‏

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏3، ص: 371

في غيره، و قال الميداني: لم يجد لمسحاته طينا مثل يضرب لمن حيل بينه و بين مراده‏

 (الحديث السادس عشر)

 (1): ضعيف على المشهور.

" أقلقني"

 (2) أي أزعجني و أدهشني، و التاء في الطاغية للمبالغة، و في القاموس:

الطاغية الجبار و الأحمق المتكبر، انتهى. و المراد به المهدي العباسي و بالذي يكون بعده الهادي.

قوله: و ما يكون‏

 (3)، لعله لما أشعر كلامه (ره) بأنه يصدر من غيرهما شي‏ء سأل السائل عما يحدث بعد التخلص منهما فأجمل عليه السلام الجواب بأن الله يسلب التوفيق عن شقي بعدهما و هو هارون و يقتلني سرا و يصير سببا لضلالة كثير من الواقفية و يحتمل أن يكون إشارة إلى الأخير فقط، و قيل: ضمير" منه" راجع إلى الهادي، و المراد بقوله: من الذي يكون بعده أنه يصل إلى منه سوء و هو بعيد، و في الإرشاد و إعلام الورى: و لا من الذي، فلا يحتمل ذلك.

ثم إنه في أكثر النسخ يبدأني بالنون أي لا يصل إلى منه ابتداء سوء، و في بعض النسخ بالباء فيقرأ يبدأ على بناء المجهول و الظرف نائب مناب الفاعل، يقال بدأه و أبداه إذا فعله ابتداء، و قيل: هو من البدو بمعنى الظهور و هو بعيد.

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏3، ص: 372

و في العيون: و روي عن محمد بن سنان قال: دخلت على أبي الحسن عليه السلام قبل أن يحمل إلى العراق بسنة و علي ابنه بين يديه، فقال لي: يا محمد! قلت: لبيك، قال:

إنه سيكون في هذه السنة حركة فلا تجزع منها، ثم أطرق و نكت بيده في الأرض و رفع رأسه إلى و هو يقول: و يضل الله الظالمين و يفعل الله ما يشاء، قلت: و ما ذاك جعلت فداك؟ قال: من ظلم ابني هذا، الخبر.

باب الإشارة و النص على أبي جعفر الثاني (ع)

 (1)

 (الحديث الأول)

 (2) ضعيف.

" إنه كان ليقنع بدون هذا"

 (3) أشار به إلى أمرهم به من إحداث العهد به، و التسليم عليه، أي أنه كان يقنع بأقل من ذلك في فهم أن المراد به النص على إمامته فنبههم بذلك على أن غرضه عليه السلام ذلك أو لام بعضهم على عدم فهم مقصوده الذي لم يمكنه التصريح به تقية و اتقاء عليه.

و العجب من بعض الناظرين في هذا الخبر أنه بعد هذا التنبيه أيضا لم يفهم‏

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏3، ص: 373

المراد لأنا لم ننبه عليه بعد في حواشي كتابنا التي أخذها و أدخلها في شرحه، فقال:

أي بدون الأمر بالتسليم و إحداث العهد بل كان يكفيه في إحداثه الإشارة، أو كان يحدث بدونها أيضا فإن الناس يسلمون على ولد العزيز الشريف و يحدثون به عهدا بدون أمر أبيه بذلك، قال: و يحتمل أن يكون سبب لومهم أنهم تركوا التسليم و إحداث العهد بعد الأمر، و ليس في الحديث دلالة علي أنهم فعلوا ذلك بعده و يحتمل أن يكون اللوم متعلقا بالمخبر و هو من كان جالسا عنده عليه السلام، فإن الظاهر أنه لم ينهض و لم يسلم، انتهى.

و على التقادير الظاهر أنه المفضل بن عمر، و يدل على مدحه و علو فهمه و درجته، و إن احتمل غيره أيضا.

 (الحديث الثاني)

 (1) صحيح.

" و ذكر شيئا"

 (2) أي من علامات الإمام أو من كون الإمامة في الأولاد بعد الحسنين عليهما السلام دون الأخوة و أمثال ذلك مما يتعلق بالإمامة، و ربما يقرأ" ذكر" علي بناء المجهول من التفعيل، أي ذكر عنده أمر إمامة الأخوين، و على التقديرين الواو للحال و حاصل الجواب أني عينت لكم الإمام، فلا حاجة لكم إلى استعلام العلامات و الصفات، و الأصاغر جمع الأصغر أو الصغير كالأباعر جمع البعير، و كذا الأكابر.

و قال في النهاية: القذذ

 (3) ريش السهم واحدتها قذة و منه الحديث: لتركبن سنن من كان قبلكم حذو القذة بالقذة أي كما تقدر كل واحدة منهما على قدر صاحبتها و تقطع، يضرب مثلا للشيئين يستويان و لا يتفاوتان، انتهى.

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏3، ص: 374

و هي هنا إما بالنصب نائبا عن المفعول المطلق لفعل محذوف أي متساويان تساوي القذة بالقذة أو منصوب بنزع الخافض أي كالقذة، بالقذة، أو مرفوع على أنه مبتدأ و الظرف خبره، أي القذة يقاس و يعرف مقداره بالقذة فإن من رأى أحد القذتين عرف بها مقدار القذة الأخرى لأنهما متطابقتان، و قيل: القذة مفعول" يتوارث" بحذف المضاف و إقامتها مقامه.

 (الحديث الثالث)

 (1): صحيح.

" في أشياء"

 (2) أي في الإمامة

" ما لأبي غيري"

 (3) أي ابن غيري ليتوهم كونه إماما.

 (الحديث الرابع)

 (4): مجهول،

و ابن قياما

 (5) بالكسر هو الحسين و كان واقفيا.

" يفرق"

 (6) على بناء المعلوم أو المجهول من باب نصر.

 (الحديث الخامس)

 (7): ضعيف‏

" بعد صاحبك"

 (8) أي إمامك يعني الرضا عليه السلام و كان ذلك قبل ولادة الجواد عليه السلام و زاد في إرشاد المفيد في آخر الخبر: و لم يكن ولد أبو جعفر عليه السلام، فلم تمض الأيام‏

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏3، ص: 375

حتى ولد عليه السلام.

 (الحديث السادس)

 (1): ضعيف و قد مر باختلاف في أول السند.

 (الحديث السابع)

 (2): ضعيف.

و اعتراض هذا الملعون في هذا الخبر و الخبر السابق يرجع إلى أنه لو لم يكن موسى عليه السلام القائم و آخر الأئمة و كان كما تقولون إن المهدي هو الإمام الثاني عشر فلا بد أن يكون بعدك إمام من ولدك و ليس لك ولد، و الجواب ظاهر.

 (الحديث الثامن)

 (3) ضعيف‏

" بابنه"

 (4) الباء زائدة أو للمصاحبة، أي دعاء من يأتيه بابنه‏

" بين كتفيه"

 (5) لعله أمر بذلك ليقع نظره على الخاتم و لا يعلم أنه كان الغرض ذلك أو كان الخاتم بين الكتفين مائلا إلى أحدهما أو المراد ببينهما أحدهما أو مجموعهما مجازا و ربما يقرأ بين بتشديد الياء المكسورة و هو البرهان المتضح أو أحد بتشديد الدال من الحد بمعنى المنع أو الدفع، و يكون عبارة عن الموضع الذي بعده من الكتفين‏

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏3، ص: 376

سواء من جملة ما بينهما، و لا يخفى ما فيهما، و لا يبعد أن يكون البين زيد في البين من النساخ.

ثم اعلم أن الخبر يومئ إلى أن للأئمة عليهم السلام أيضا أو بعضهم علامة للإمامة كخاتم النبوة.

 (الحديث التاسع)

 (1) ضعيف، و تخصيصه عليه السلام بعظم البركة لرفاهية الشيعة في زمانه أو لكثرة جوده و سخائه، أو يكون الحصر إضافيا بالنسبة إلى غير الأئمة عليهم السلام.

 (الحديث العاشر)

 (2): صحيح.

" فأقر عيوننا"

 (3) يقال: قرت عينه إذا سر و فرح، و أقر الله عينه أي جعله مسرورا و حقيقته أبرد الله دمعة عينه، لأن دمعة الفرح و السرور باردة، و قيل: معنى أقر الله عينه بلغه أمنيته حتى ترضى نفسه و تسكن عينه فلا تستشرف إلى غيره.

" يومك"

 (4) أي يوم موتك‏

" فإن كان كون"

 (5) أي حادثة الموت‏

" فإلى من"

 (6) وصيتك؟

أو نفزع من أمور ديننا

و قوله: هذا ابن ثلاث سنين،

 (7) هذا الاستبعاد من صفوان بعيد من وجوه، و لعله كان سمع منه عليه السلام قرب وفاته أو أنه لما قال عليه السلام في كل وقت يتحقق الموت تتعلق به الإمامة، و كان يمكن تحققه قريبا فأراد استعلام ذلك، و ما استفهام إنكار و الضمير المستتر في يضره لما، و البارز لأبي جعفر عليه السلام، و من للتعليل أو

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏3، ص: 377

للتبعيض، و ذلك إشارة إلى كونه ابن ثلاث سنين، و الباء في‏

قوله:" بالحجة"

 (1) للتعدية أو للملابسة.

و اعلم أن عيسى عليه السلام كانت نبوته في المهد قرب الولادة و رسالته بعد ثلاث سنين من عمره كما هو ظاهر هذا الخبر، أو بعد سبع سنين كما يدل عليه خبر آخر سيأتي، و يمكن أن يكون المعنى في هذا الخبر أنه كان في ثلاث سنين قائما بالحجة أي بحجة النبوة، و لا ينافي ذلك كونه قبل ذلك أيضا كذلك، و يؤيده أن في إعلام الورى نقلا عن الكليني و هو ابن أقل من ثلاث سنين.

 (الحديث الحادي عشر)

 (2): ضعيف‏

" هو مولى أبي جعفر عليه السلام"

 (3) أي لا أبقى أنا إلى زمان بلوغه و ولايته للإمام فهو مولى لوصيي.

 (الحديث الثاني عشر)

 (4) مجهول، و قيل: ضعيف‏

" يسمع"

 (5) على بناء المجرد أي كان يسمع أو على بناء الأفعال أو التفعيل أي يروي، و ربما يقرأ تسمع بالتاء على بناء التفعيل.

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏3، ص: 378

" و قبض"

 (1) جملة معترضة من كلام الراوي‏

" لم يؤهل"

 (2) على بناء التفعيل خبر كان‏

" هذه الشيبة"

 (3) أي صاحبها

" أنكر"

 (4) بتقدير الاستفهام الإنكاري‏

" عبد"

 (5) أي مطيع بكل وجه، و يدل على جلالة قدر علي كما تدل عليه أخبار كثيرة أخرى مذكورة في كتب الرجال.

 (الحديث الثالث عشر)

 (6): مجهول.

" استصغر"

 (7) أي عد صغيرا

" في أصغر"

 (8) أي في سبع سنين كما سيأتي باب حالات الأئمة عليهم السلام في السن، و هذا الكلام كان في قرب وفاته عليه السلام كما سيظهر من سن أبي جعفر عليه السلام.

 (الحديث الرابع عشر)

 (9): مجهول‏

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏3، ص: 379

" و نحن عمومته"

 (1) لعله رضي الله عنه أدخل نفسه لأنه كان بينهم لا أنه كان شريكا في هذا القول‏

" فإني لم أحضركم"

 (2) لأن البغي الذي كان الحسن يقوله هو بغي إخوته عليه في دعوى الميراث كما مر و هذا شي‏ء آخر،

و الحائل:

 (3) المتغير إشارة إلى سمرته عليه السلام،

و القافة

 (4) جمع القائف و هو الذي يتبع الآثار و يعرفها و يعرف شبه الرجل بأخيه و أبيه و يحكم بالنسب.

و القيافة غير معتبرة في الشريعة و جوز أكثر الأصحاب العمل بها لرد الباطل مستدلين بهذه القصة و قصة أسامة بن زيد و هي ما رواه مسلم في صحيحه بإسناده عن عائشة قالت: إن رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم دخل علي مسرورا تبرق أسارير وجهه فقال:

أ لم تر أن مجززا نظر آنفا إلى زيد بن حارثة و أسامة بن زيد فقال: إن بعض هذه الأقدام لمن بعض و في رواية أخرى قال: يا عائشة أ لم تر أن مجززا المدلجي دخل علي فرأى أسامة و زيدا و عليهما قطيفة قد غطيا رؤوسهما و بدت إقدامهما، فقال:

إن هذه الأقدام بعضها من بعض قال عياض: المجزز بفتح الجيم و كسر الزاي الأولى، سمي بذلك لأنه إذا أخذ أسيرا جز ناصيته، و قيل: [حلق‏] لحيته، و كان من بني مدلج و كانت القافة فيهم و في بني أسد، و قال الآبي: كانت علوم العرب ثلاثة: الشيافة، و العيافة و القيافة، فالشيافة شم تراب الأرض ليعلم بها الاستقامة على الطريق و الخروج عنها، و العيافة زجر الطير و الطيرة و التفؤل و نحوه، و القيافة اعتبار الشبه‏

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏3، ص: 380

بالخلق للولد، و قال محيي الدين: قيل: إن أسامة كان شديد السواد و كان أبوه زيد أبيض من القطن، فكانت الجاهلية تطعن في نسبه لذلك فلما قال القائف ذلك و كانت العرب تصغي لقول القائف سر رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم لأنه كاف لهم عن الطعن.

" قال ابعثوا أنتم إليه فأما أنا فلا"

 (1) أي فلا أبعث، إنما قال ذلك لعدم اعتقاده بقول القافة لابتناء قولهم على الظن و الاستنباط بالعلامات و المشابهات التي يتطرق إليها الغلط، و لكن الخصوم لما اعتقدوا به ألزمهم بما اعتقدوه.

و قد أنكر التمسك بقول القافة أبو حنيفة و أثبته الشافعي، و المشهور عن مالك إثباته في الإماء دون الحرائر، و نقل عنه إثباته، و اعترض عليه ابن الباقلاني بأنه إنما لم ينكره لأنه وافق الحق الذي هو كان معلوما عنده صلى الله عليه و آله و سلم، و إنما استسر لأن المنافقين كانوا يطعنون في نسب أسامة لسواده و بياض زيد، و كان صلى الله عليه و آله و سلم يتأذى من قولهم، فلما قال القائف ذلك و هم كانوا يعتقدون حكمه استسر لإلزامهم أنه ابنه و تبين كذبهم على ما يعتقدون من صحة العمل بالقافة، انتهى.

و سيأتي الكلام في حكمه في كتاب النكاح إنشاء الله و كان كلامهم في النسب للطمع في الميراث أو الإمامة أو الأعم.

" لما دعوتموهم"

 (2) ما للاستفهام و يحتمل فتح اللام و تشديد الميم، و النهي عن الإعلام و الأمر بكونهم في بيوتهم لعدم معرفة القافة خصوص الواقعة فيكون أبعد من التهمة كما أن أكثر الأمور المذكورة بعد ذلك [لذلك‏].

و يحتمل أن يكون المراد بكونهم في بيوتهم أن القافة إذا دخلوا المدينة لم يخرجوا من بيوت هؤلاء إلى أن يحضروا للإلحاق لئلا يسألوا أحدا عن الواقعة

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏3، ص: 381

" فلما جاءوا"

 (1) كلام علي بن جعفر أي جاءوا معنا من بيوتنا، إلى موضع الحكم و هو البستان‏

" أقعدونا"

 (2) القافة أو العمومة و الأخوال كما أن ضمير

" أخذوا"

 (3) راجع إليهم. قولهم‏

" فإن قدميه"

 (4) لعلهم رأوا نقش قدمي الرضا عليه السلام في الطين حين دخل البستان، فلما رجع أيقنوا أنه هو

" فمصصت ريق أبي جعفر عليه السلام"

 (5) أي قبلت فاه شفقة و شوقا بحيث دخل بعض ريقه فمي، و أعجب ممن قال: أي أشربت و نشفت بثوبي الريق بالفتح و المراد به هنا العرق من الحياء و البكاء لبغيهم حزنا، أو لظهور الحق سرورا

" و هو يقول"

 (6) الواو للحال‏

" بأبي"

 (7) أي فدى بأبي و هو خبر و ابن مبتدأ، و في بعض النسخ: يأتي.

و المراد بابن خيرة الإمام‏

 (8) المهدي عليه السلام و المراد بخيرة الإماء أم الجواد عليه السلام فإنها أمه بواسطة لأن أمه بلا واسطة كانت بنت قيصر و لم تكن نوبية، فضمير يقتلهم راجع إلى الابن، و قيل: المراد به الجواد عليه السلام و ضمير يقتلهم راجع إلى الله تعالى أو مبهم يفسره قوله: و هو الطريد، و القتل في الرجعة، لتشفي قلوب الأئمة و المؤمنين يعذبهم سنين و شهورا و أياما بقدر زمان استيلائهم و جورهم على أئمة الحق، و قيل: الضمير المرفوع في يقتلهم راجع إلى الأعيبس و ذريته بتأويل ما ذكر،

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏3، ص: 382

أو يقرأ تقتلهم بالتاء فيرجع الضمير إلى الذرية و ضمير الجمع إلى الأئمة عليهم السلام، و ضمير" هو" راجع إلى الابن و لا يخفى بعده، و في القاموس النوبة بالضم بلاد واسعة للسودان بجنب السعيد منها بلال الحبشي، انتهى.

و طيب الفم المراد به الطيب الظاهري و حسن الرائحة، أو المعنوي بكثرة الذكر و التلاوة و صدق القول، و في الصحاح: امرأة منجبة و منجاب: تلد النجباء، و ضمير

" ويلهم"

 (1) راجع إلى بني العباس كما يدل عليه ما بعده.

و الأعيبس‏

 (2) مصغر الأعبس كما هو في بعض النسخ و هو كناية عن العباس لاشتراكهما في معنى كثرة العبوس، و قيل: المراد بعض ذرية العباس‏

" يسومهم خسفا"

 (3) جملة حالية يقال: سامه الخسف إذا أذله، و في بعض النسخ: ليسومهم، و المصبرة بفتح الميم و سكون الصاد اسم مكان للكثرة من الصبر بكسر الباء و هو المر المعروف أو بضم الميم و كسر الباء أي ذات صبر، أو بفتح الباء من الأفعال أو التفعيل أي أدخل فيه الصبر و لا يبعد أن يكون في الأصل مكان‏

" صاحب الفتنة"

 (4)" صاحب الغيبة" فيكون مبتدأ و يقتلهم خبره، و على الأصل المراد بصاحب الفتنة الأعيبس لأنه أصلهم أو ذريته بإرادة الجنس، أو يكون بدلا عن ذريته بتخصيص بعضهم لكونهم أفسد، و على التقادير لا يخلو من شي‏ء.

و في إرشاد المفيد و كشف الغمة و غيرهما يكون من ولده الطريد، فالمراد بابن خيرة الإماء الجواد عليه السلام،

و الطريد:

 (5) المطرود المبعد خوفا من الظالمين،

و الشريد:

 (6) الفأر من بين الناس،

و الموتور:

 (7) من قتل حميمه و أفرد، يقال: وترته إذا قتلت حميمه و أفردته فهو وتر موتور.

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏3، ص: 383

باب الإشارة و النص على أبي الحسن الثالث (ع)

 (1) أقول: المراد

بالإشارة

 (2) النص الخفي،

و بالنص‏

 (3) النص الجلي.

 (الحديث الأول)

 (4) حسن، و الخرجة المرة من الخروج‏

" في هذا الوجه"

 (5) يعني في هذا الجانب و هو جانب بغداد، و إنه عليه السلام أخرج مرتين إلى بغداد ففي المرة الأولى طلبه المأمون و زوجة أم الفضل فحملها إلى المدينة و كان فيها إلى أن توفي المأمون و قام أخوه محمد بن هارون الملقب بالمعتصم مقامه، فطلبه عليه السلام من المدينة و قتله بالسم بتوسط أم الفضل، كما يدل عليه بعض الأخبار التي أوردتها في البحار

" فكر بوجهه"

 (6) أي التفت‏

" حتى اخضلت"

 (7) بتشديد اللام أي ابتلت و لعل البكاء للشفقة على الدين و أهله، و استيلاء أهل الباطل عليهم‏

" يخاف"

 (8) على بناء المجهول.

 (الحديث الثاني)

 (9) مجهول،

و الخيراني‏

 (10) لعله ابن خيران الخادم بواسطة أو بلا

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏3، ص: 384

واسطة و الأخير أظهر و ضمائر

" إنه"

 (1) و

" قال"

 (2) و

" كان"

 (3) و

" يلزم"

 (4) لأبيه أو الأولان للخيراني و على الأول وضع: كان يلزم، موضع: كنت ألزم، من قبيل تغليب حال الحكاية على حال المحكي، و أيضا وضع: بين أبي، موضع بينه، من قبيل وضع الظاهر موضع المضمر.

" إنه لم يخرج"

 (5) أي خيراني و يمكن أن يقرأ على بناء المجهول من باب الأفعال فالضمير لأبي جعفر عليه السلام‏

" حتى قطع علي يديه"

 (6) أي أقر و جزم بإمامة الهادي عليه السلام بسببه، أو مسح يده على أيديهم بالبيعة له عليه السلام على الجزم و القطع، و محمد بن الفرج من ثقات أصحاب الرضا و الجواد و الهادي عليهم السلام.

و المفاوضة: المكالمة و المحاورة و المشاورة، و في المصباح المنير: تفاوض القوم الحديث أخذوا فيه.

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏3، ص: 385

" لما حقق عليه"

 (1) أي ألزم الدعاء إلى المباهلة عليه و رأى أنه لا مفر له منه و المكرمة بضم الراء: الشرف، و هذا ذم عظيم لأحمد لكن لجهالة الخيراني و اشتهار فضله و علو شأنه لم يعتن الأصحاب به.

 (الحديث الثالث)

 (2) مجهول"

و في نسخة الصفواني"

 (3) أي هذا الخبر لم يكن في رواية غير الصفواني كما مر، و الصفواني هو محمد بن أحمد بن عبد الله بن قضاعة بن صفوان بن مهران الجمال.

و قوله: أبي بعد ذلك لعله زيد من النساخ و أول الحديث محمد بن جعفر

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏3، ص: 386

و جملة" سمع"

 (1) استئناف بياني و ضمير أنه لأبي جعفر عليه السلام‏

" بنفسه"

 (2) أي بأمور نفسه، و الضمير لعلي عليه السلام، و المراد بإخوانه موسى و ثلاث بنات أبي جعفر عليه السلام بتغليب المذكر على المؤنث، و لا يبعد أن يكون أخواته فصحف.

" و جعل أمر موسى إذا بلغ"

 (3) أي موسى‏

" إليه"

 (4) أي إلى موسى و هو موسى المبرقع المدفون بقم، أو ضمير بلغ راجع إلى علي عليه السلام و كذا ضمير إليه فيكون التقييد، بالبلوغ للتقية، و المراد به واقعا البلوغ إلى حد الإمامة، أو ضمير بلغ راجع إلى موسى عليه السلام‏

و" إليه"

 (5) إلى أبي جعفر عليه السلام أي أمره بعد البلوغ إليه فكيف قبله، و لعل الأوسط أظهر كما يدل عليه ما بعده فيكون القيد لتوهم أنه متعلق بجميع ما تقدم تقية.

" و جعل"

 (6) أي أبو جعفر عليه السلام" عبد الله بن المساور قائما على تركته من الضياع و الأموال‏

و النفقات"

 (7) أي على الضياع و غيرها

" و الرقيق"

 (8) أي حفظهم و الإنفاق عليهم و بعثهم إلى الضياع و غيرها

" صير عبد الله"

 (9) أي بعد بلوغ الإمام عليه السلام صيره عبد الله مستقلا في أمور نفسه و وكل أمور إخوانه إليه‏

" و يصير"

 (10) على التفعيل أي عبد الله أو الإمام عليه السلام‏

" أمر موسى إليه"

 (11) أي إلى موسى‏

" بعدهما"

 (12) أي بعد فوت عبد الله و الإمام، و يمكن أن يقرأ يصير بالتخفيف‏

و قوله: على شرط أبيهما

 (13)، متعلق بيقوم في الموضعين.

و قيل: ضمير بلغ لموسى و ضمير إليه لعلي كما مر، و صير فاعله ضمير مستتر راجع إلى أبي جعفر، و عبد الله منصوب بالمفعولية.

و" ذلك"

 (14) بدل اشتمال لعبد الله و إشارة إلى القيام على تركته" إليه" أي مفوضا إلى‏

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏3، ص: 387

علي و هذه الجملة استئناف لبيان الجملة السابقة، و هي قوله: جعل عبد الله بن المساور إلى آخره، و المراد أن عبد الله في القيام على تركته مأمور بأمر علي عليه السلام لا استقلال له أصلا، و القرينة كون صير ماضيا بدون واو العطف و جملة يقوم استئناف لبيان الاستئناف السابق، و يصير من باب ضرب عطف على يقوم و ضمير إليه لعلي و ضمير يقوم لعلي و ضمير لنفسه لموسى. و" بعد" مبني على الضم أي بعد بلوغ موسى أيضا و هذه الجملة استيناف لبيان قوله يصير أمر موسى إليه و هذا مبني على أن الإمام كالنبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم، و هما مبتدأ و الضمير راجع إلى علي و موسى، و الظرف خبر المبتدأ.

و أقول: ارتكاب التقية في الكلام أحسن من ارتكاب هذه التكلفات البعيدة.

باب الإشارة و النص على أبي محمد (ع)

 (1)

 (الحديث الأول)

 (2) مجهول، و قيل: ضعيف‏

" قبل مضيه"

 (3) أي وفاته أو خروجه إلى سر من رأى، و الأول أظهر و الموالي العجم الملحقون بالعرب أو الشيعة المخلصون.

 (الحديث الثاني)

 (4) مجهول، و بشار: بفتح الباء و تشديد الشين، و النوفلي بفتح النون‏

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏3، ص: 388

و الفاء.

" فمر بنا محمد ابنه"

 (1) كان له عليه السلام ثلاثة بنين: محمد و الحسن صلوات الله عليهما و جعفر، و مات محمد قبله و كان أكبر ولده، و كانت الشيعة يزعمون أنه الإمام لكونه أكبر فإخباره عليه السلام بعدم إمامته معجز لعلمه بموته قبله، و كان يكنى أبا جعفر عليه السلام.

 (الحديث الثالث)

 (2) مجهول، و ضمير

" عنه"

 (3) راجع إلى جعفر بن محمد

" يصلي على"

 (4) أي يؤم الناس في الصلاة على بعد موتي.

 (الحديث الرابع)

 (5) مجهول، و ضمير

" عنه"

 (6) راجع إلى جعفر أيضا،

و علي بن جعفر

 (7) الظاهر أنه اليماني الثقة الذي كان وكيلا للهادي عليه السلام‏

" فقد أحدث فيك أمرا"

 (8) أي جعلك الله إماما بموت أخيك الأكبر قبلك و بد الله فيك.

 (الحديث الخامس)

 (9) ضعيف على المشهور.

" عند أبي جعفر"

 (10) أي عند تجهيزه أو عند موته، و في إعلام الورى و إرشاد المفيد و كشف الغمة و غيرها" عند مضي أبي جعفر" و أبو جعفر هو محمد

" من أمر أبي جعفر"

                        مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏3، ص: 389

 (1) أي تجهيزه.

 (الحديث السادس)

 (2) مجهول و قيل: ضعيف.

" من ولدي"