الروضة في فضائل أمير المؤمنين

شاذان بن جبرئيل القمي

 

الكتاب : الروضة في فضائل أمير المؤمنين

المؤلف : شاذان بن جبرئيل القمي

الوفاة : ن 660

المجموعة : مصادر الحديث الشيعية ـ القسم العام

تحقيق : علي الشكرچي

الطبعة : الأولى

سنة الطبع : 1423

مكان الطبع: قم

إعداد كتاب الكتروني: متين العلوي الأنطاكي – موقع الغدير

www.elgadir.com

 

 

 

الروضة في فضائل أمير المؤمنين - شاذان بن جبرئيل القمي

 

الفهرس

الرقم-العنوان -  الصفحة

1 (حديث الحريرة) 21

2 (حديث الرطب) 22

3 حديث علي ولي الله) 23

4 (حديث حب علي) 24

5 (حديث علي خير من أترك بعدي) 24

6 (حديث من تبع علي دخل الجنة) 24

7 (حديث المؤاخاة) 25

8 (حديث علي الإمام المبين) 26

9 (حديث إختيار الله لعلي وفاطمة) 26

10 (حديث آية التطهير) 27

11 (حديث معجزة لعلي) 27

12 (حديث حب علي حسنة) 28

13 (حديث النبي وعلي من نور واحد) 28

14 (حديث من سب عليا ألقي في النار) 29

15 (حديث علي أمير المؤمنين على لسان جبرئيل) 29

16 (حديث علي قاتل اللات والعزى) 30

17 (حديث علي كاسر الأصنام) 31

18 (حديث اعتراف معاوية بفضائل علي) 32

19 (حديث علي أخو نبي الرحمة) 33

20 (حديث سلوني قبل أن تفقدوني) 33

21 (حديث علي خير الأوصياء) 34

22 (حديث علي الكوكب الدري) 34

23 (حديث خولة الحنفية) 35

24 (حديث النبي علم علي ألف باب من العلم) 39

25 (حديث أم علي هي أم النبي) 40

26 (حديث إخبار علي بموت ميثم) 41

27 (حديث بيت علي من بيوت الأنبياء) 42

28 (حديث تسمية أمير المؤمنين قبل خلق آدم) 43

29 (حديث إخبار علي ابن ملجم بقتله) 43

30 (حديث علي وصي خاتم الأنبياء) 44

31 (حديث قضاء علي في خلافة عمر) 45

32 (حديث معجزة علي في الفرات) 48

33 (حديث أويس القرني) 48

34 (حديث المقدسي) 49

35 (حديث السطل والمنديل) 55

36 (حديث علي قسيم الجنة والنار) 56

37 (حديث مواساة النبي لعلي وفاطمة) 56

38 (حديث في حب علي) 57

39 (حديث القضيب الأحمر) 57

40 (حديث معجزة لعلي مع المغيرة بن شعبة) 58

41 (حديث معجزة علي في إظهار الكنز) 58

42 (حديث علي مكتوب على ورق شجرة الجنة) 59

43 (حديث معجزة لعلي) 60

44 (حديث السفرجلة) 61

45 (حديث في حب علي) 61

46 (حديث اللوح المحفوظ) 62

47 (حديث ولاية علي) 64

48 (حديث إقرار الأنبياء بإمامة علي) 64

49 (حديث في ولاية علي) 65

50 (حديث صحيفة المؤمن حب علي) 66

51 (حديث علي أمير المؤمنين على لسان جبرئيل) 66

52 (حديث في حب علي وبغضه) 67

53 (حديث علي خليفتي من بعدي) 68

54 (حديث علي أخي ووصي) 70

55 (حديث عقاب من أبغض علي) 70

56 (حديث علي على ناقة من نوق الجنة) 71

57 (حديث علي سيف الله على أعدائه) 73

58 (حديث اعتراف معاوية بفضائل علي) 74

59 (حديث المنزلة) 74

60 (حديث شيعة علي هم الفائزون يوم القيامة) 75

61 (حديث علي حامل لواء الحمد) 75

62 (حديث المؤاخاة) 76

63 (حديث علي أخي ورفيقي) 77

64 (حديث علي مكتوب على ساق العرش) 77

65 (حديث من شك في علي فهو كافر) 78

66 (حديث علي راية الهدى) 78

67 (حديث علي وارث العلم) 79

68 (حديث في بغض علي) 79

69 (حديث في حب علي) 80

70 (حديث علي أولكم إيمانا) 80

71 (حديث توبة آدم) 81

72 (حديث النور) 81

73 (حديث محبة النبي لعلي) 82

74 (حديث علي كمثل الكعبة) 83

75 (حديث المناجاة) 83

76 (حديث علي لم يسخط الرب) 83

77 (حديث علي ينجز عدة النبي) 84

78 (حديث ملعون من أبغض عليا) 85

79 (حديث في فضائل علي على لسان المنصور العباسي) 85

80 (حديث علي حجة الله) 95

81 (حديث علي الوصي ووارثه) 95

82 (حديث اللوزة) 96

83 (حديث في ولاية علي) 96

84 (حديث اللواء من نور) 97

85 (حديث علي هو الهادي) 98

86 (حديث في حب علي وبغضه) 98

87 (حديث علي خازن سر النبي) 98

88 (حديث نزول في علي كرائم القرآن) 100

89 (حديث علي هو الصراط المستقيم) 101

90 (حديث علي من الصادقين) 102

91 (حديث علي يجلس على كرسي الكرامة) 102

92 (حديث في ولاية علي) 103

93 (حديث علي حبل الاعتصام) 103

94 (حديث في حب علي) 104

95 (حديث اعتراف أبو بكر بفضل علي) 105

96 (حديث علي سيد الأوصياء) 106

97 (حديث علي سيد الوصيين) 106

98 (حديث علي يكسى ثوبين أبيضين) 107

99 (حديث أنا وعلي من نور واحد) 107

100 (حديث فضيلة لعلي) 111

101 (حديث قول علي ما زلت مظلوما) 113

102 (حديث أن عليا خليفة النبي ووصيه) 115

103 (حديث المناشدة) 117

104 (حديث علي عيبة علم النبوة) 120

105 (حديث علي أمير المؤمنين) 122

106 (حديث الشجرة) 122

107 (حديث علي سيد الأوصياء) 123

108 (حديث علي خيرهم وأفضلهم) 124

109 (حديث علي في علمه) 127

110 (حديث أن أهل البيت هم الصادقين) 128

111 (حديث علي هو الشاهد والمنادي والمؤذن) 129

112 (حديث أن القرآن عجائب) 130

113 (حديث علي هو الرادفة) 130

114 (حديث محبي علي في الجنة) 130

115 (حديث حق علي على الأمة) 131

116 (حديث النبي وعلي أبوا هذه الأمة) 131

117 (حديث في حجة الوداع) 135

118 (حديث ابن عباس وحسده لعلي) 135

119 (حديث نزول آية في علي) 136

120 (حديث الجمجمة) 136

121 (حديث علي أعلم بالتوراة والإنجيل) 137

122 (حديث فضائل علي على لسان سعد بن أبي وقاص) 138

123 (حديث الصحيفة) 140

124 (حديث لم أزل مظلوما) 142

125 (حديث علي في كتب الأنبياء) 142

126 (حديث المفاخرة) 145

127 (حديث علي الصديق الأكبر) 146

128 (حديث إطاعة أهل البيت إطاعة الرسول 147

129 (حديث معجزة لعلي) 148

130 (حديث علي أعلم الناس) 152

131 (حديث إطاعة أهل البيت) 153

132 (حديث الحدائق) 154

133 (حديث فضل علي على هذه الأمة) 155

134 (حديث الملائكة يأتون قبر علي 156

135 (حديث من اعتصم بأهل البيت فقد نجى) 156

136 (حديث في بغض علي) 157

137 (حديث حب علي فريضة) 157

138 (حديث الخاتم) 160

139 (حديث الأسقف النجراني) 162

140 (حديث علي قاتل الكفرة) 164

141 (حديث علي وارث علم النبي) 165

142 (حديث علي في التوراة) 166

143 (حديث علي أبو ذرية النبي) 167

144 (حديث علي عضد النبي) 168

145 (حديث الصخرة) 168

146 (حديث في حب علي وبغضه) 169

147 (حديث رد الشمس) 169

148 (حديث شيعة علي في الجنة) 171

149 (حديث الكوكب) 171

150 (حديث النجم) 172

151 (حديث علي مقيم الحجة) 173

152 (حديث الثعبان) 174

153 (حديث علي ولي الله) 175

154 (حديث علي يزهر لأهل الجنة) 178

155 (حديث علي مع الحق) 178

156 (حديث ذرية النبي من صلب علي) 178

157 (حديث علي خليفتي من بعدي) 179

158 (حديث علي كفتا الميزان) 180

159 (حديث في مبغضي علي) 181

160 (حديث في معجزة لعلي) 181

161 (حديث النور) 186

162 (حديث فضيلة علي) 187

163 (حديث في ذكر فضل علي) 189

164 (حديث علي قرة عين النبي) 189

165 (حديث علي كاشف الكروب) 192

166 (حديث الصخرة) 196

167 (حديث علي خير البشر) 198

168 (حديث منطق الطير) 199

169 (حديث علي القمر) 200

170 (حديث رد الشمس) 200

171 (حديث في ولاية علي) 202

172 (حديث علي ولي الله) 202

173 (حديث البساط) 204

174 (حديث أهل البيت مصابيح الدجى) 207

175 (حديث في قضاء علي) 208

176 (حديث الرمانة) 209

177 (حديث علي أعطي جوامع العلم) 209

178 (حديث في طريق علي) 211

179 (حديث علي أحب الناس عند النبي) 212

180 (حديث من أحب عليا لم يعذبه الله بالنار) 213

181 (حديث الحجرين) 213

182 (حديث علي عيبة علم النبوة) 214

183 (حديث السبع) 215

184 (حديث ألهام من ولد إبليس) 218

185 (حديث دخول الجنة بشفاعة علي) 224

186 (حديث الأسود السارق) 224

187 (حديث البقرة) 227

188 (حديث علي أخو رسول الله) 228

189 (حديث في عبادة زين العابدين) 228

190 (حديث معجزة لزين العابدين) 230

191 (حديث علي في ألقابه) 231

192 (حديث علي في والتوراة والإنجيل) 233

193 (حديث إحتجاج حرة على الحجاج) 234

194 (حديث إحتجاج العباس على أبي بكر) 237

195 (حديث لعلي أثنتا عشر فضيلة) 238

الهوامش

 

‹ صفحة 1

من مصادر بحار الأنوار

الروضة في فضائل

أمير المؤمنين علي بن أبي طالب

" صلوات الله وسلامه عليه "

لمؤلفه

سديد الدين شاذان بن جبرئيل القمي

" ابن شاذان "

المتوفى 660

تحقيق : علي الشكرچي

‹ صفحة 2 ›

بسم الله الرحمن الرحيم

‹ صفحة 3 ›

هوية الكتاب

اسم الكتاب : الروضة في فضائل أمير المؤمنين ( عليه السلام )

اسم المؤلف : سديد الدين شاذان بن جبرئيل القمي ( ابن شاذان )

تحقيق الكتاب : علي الشكرچي

عدد الصفحات : 277

الإخراج الفني : مركز الأمير ( عليه السلام ) للخدمات الكمبيوترية تلفون : 7741771

الطبعة : الأولى

التاريخ : 1423 ه‍ . ق

القطع : وزيري

المطبعة :

‹ صفحة 9 ›

المخطوط

‹ صفحة 10 ›

المخطوط

‹ صفحة 11 ›

ترجمة المؤلف

شاذان بن جبرئيل بن إسماعيل بن أبي طالب : الملقب ( سديد الدين ) أبو الفضل

القمي ، نزيل مهبط وحي الله ودار هجرة رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .

الثناء عليه

أثنى عليه كل من طرق اسمه عند ترجمته أوفي وريقات الإجازات ووصفوه

بالفقيه :

الأفندي في رياض العلماء ، والحر العاملي في أمل الآمل قالا :

الشيخ الجليل الثقة أبو الفضل كان عالما ، فاضلا ، فقيها ، عظيم الشأن ، جليل

القدر ( 1 ) .

وفي روضات الجنات للخونساري قال : هو الفاضل الكامل ، المتقدم ، المحدث

البارع ، الثقة الجليل ( 2 ) .

والعلامة النوري في خاتمة المستدرك : وقال : هو الشيخ الجليل أبو الفضل . . .

العالم الفقيه الجليل ، المعروف صاحب المؤلفات البديعة ( 3 ) .

والكاظمي في المقاييس على ما حكاه النوري في خاتمته : الشيخ الثقة ، العالم

الفقيه ، العظيم الشأن أبو الفضل ( 4 )

وقال الشهيد في الذكرى : هو من أجلاء فقهائنا ، ووصفه في إجازته لا بن الخازن ،

بالشيخ العالم . . .

وكما وصفه العلامة الحلي في إجازته الكبيرة لبني زهرة بالفقيه .

وقال عنه صاحب كتاب المعالم الشيخ حسن ابن الشهيد الثاني في إجازته

‹ صفحة 12 ›

الكبيرة : الشيخ الإمام العالم . . . . للاسف إن التاريخ لم يسجل لنا سنة مولده ولا وفاته ،

وكان هذا العامل الكبير الذي تسبب لبعض الاشكالات ، بالنسبة لانتساب هذا السفر

وكذا كتابه الفضائل للمؤلف أم لا .

أقول : لقد أشار بعض من ترجم له أو ذكره في إجازته إلى طبقته والمعاصرين له :

فقد قال صاحب المعالم في إجازته الكبيرة ان كل من كان في طبقة شاذان كأبن

إدريس ، ومنتجب الدين ، وعربي بن مسافر . . .

وقال الآغا بزرك الطهراني في ترجمته لمحمد بن عبد الله البحراني الشيباني أنه

معاصر للشيخ عربي بن مسافر ، ورشيد الدين محمد بن علي بن شهرآشوب ،

وشاذان بن جبرئيل ، والشريف محمد بن محمد بن الجعفرية ، وأحمد بن شهر يار ،

وراشد بن إبراهيم البحراني ، وعبد الله بن جعفر الدوريستي ، وغيرهم ، إذا أن الشيخ

تاج الدين ، حسن بن علي الدربي عن جمع هؤلاء كما ذكره العلامة الحلي في إجازته

الكبيرة لبني زهرة . . .

وفي الحديث الأول من كتابنا هذا ( الروضة ) هكذا :

( قال جامع هذا الكتاب حضرت الجامع بواسط يوم الجمعة سابع ذي القعدة سنة

( 651 ه‍ ) وتاج الدين نقيب الهاشميين يخطب بالناس . . . ) .

وذكر أيضا في الكتاب المذكور في الحديث الثاني والأربعين هكذا :

( ومما ورد في كتاب الفردوسي والراوي نقيب الهاشميين تاج الدين سنة ( 652 ه‍ )

بواسط ) ولكن هذا لا يكفينا في رفع الإشكال المتقدم ، وأشار الشيخ صاحب المعالم

في إجازته الكبيرة إلى أن الشيخ عربي بن مسافر الحلي عاصر الشيخ منتجب الدين

على ما يظهر من كلامه في الفهرست ، وهو أعلى طبقة من ابن إدريس لأنه يروى عنه .

إذا فشاذان : إما في طبقته أو دونهما ، بل الثاني أقرب وأرجح .

لذا أن عربي بن مسافر هو من أعلام المائة السادسة ، وأن كل من روى عنه مثل

فخار بن معد الموسوي ، ومحمد بن أبي البركات ، والشيخ علي بن ثابت السوراوي ،

‹ صفحة 13 ›

والشيخ علي بن يحيى الحناط من أعلام المائة السابعة من غير العلمين ابن إدريس

وابن المشهدي وهما من أعلام المائة السادسة ( 1 ) .

ذكره الآغا بزرك الطهراني في أعلام القرن السادس ، وأما منتجب الدين لم يذكر

شاذان بن جبرئيل في كتابه الفهرست .

وصاحب الروضات قال : إن طبقة شاذان في طبقة صاحب كتاب السرائر يعني

ابن إدريس المولود حدود سنة 543 والمتوفي سنة 598 - بل ما دونها ( 2 ) إن الذين

رووا عن شاذان هم من أعلام القرن السابع والمستثنى منهم ابن المشهدي .

نستطيع أن نقول : عاش شاذان في الفترة التي بين النصف الثاني من القرن

السادس والنصف الأول من القرن السابع وان يكن ذلك له عمرا طويلا . . .

شيوخه :

1 - الشيخ الفقيه أبو محمد ريحان بن عبد الله الحبشي ، المتوفى في حدود

سنة 560 ( 3 ) .

2 - الحسن بن أحمد بن الحسن العطار الهمداني المتوفى سنة 569 ، عاش

احدى وثمانين سنة ( 4 ) .

3 - والده جبرئيل بن إسماعيل بن أبي طالب القمي ، الذي كان حيا في

سنة 572 ( 5 ) .

4 - السيد فخر الدين محمد بن سرايا الجرجاني ، ذكره شاذان في إجازته للسيد

‹ صفحة 14 ›

محي الدين محمد ابن زهرة سنة 584 قائلا : السيد العالم فخر الدين . . . ( 1 )

5 - السيد حمزة ابن زهرة الحلبي صاحب كتاب ( الغنية ) المتوفى

سنة 585 ه‍ . ( 2 )

6 - محمد بن علي بن شهرآشوب صاحب كتاب ( المناقب ) المتوفى 588 . ( 3 )

7 - الشيخ الفقيه عبد الله بن محمد بن عمر العمري الطرابلسي . ( 4 )

8 - الشيخ أبو محمد بن صالحان القمي ، الخطيب بالجامع العتيق ( 5 ) .

9 - أبو جعفر محمد بن موسى الدوربستي ( 6 ) .

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الروضة في فضائل أمير المؤمنين - شاذان بن جبرئيل القمي - ص 14 - 19

10 - الشيخ عماد الدين أبو القاسم الطبري صاحب كتاب ( بشارة المصطفى ) . ( 7 )

11 - السيد أحمد بن محمد الموسوي ( 8 ) .

12 - الشيخ محمد بن أبي مسلم بن أبي الفوارس الرازي ( 9 ) .

13 - محمد بن عبد العزيز بن أبي طالب القمي ( 10 ) .

14 - عبد القاهر بن حمويه ، الشيخ أبو غالب القمي ( 11 ) .

15 - القاضي جمال الدين ، أبو الفتح علي بن عبد الجبار الطوسي ( 12 ) .

‹ صفحة 15 ›

16 - الشيخ أبو محمد عبد الله بن عبد الواحد ( 1 ) .

تلاميذه والرواة عنه :

1 - السيد محيي الدين محمد بن عبد الله بن علي ابن زهرة الحلبي ( 2 ) .

أجازه شاذان بن جبرئيل رواية مصنفاته بعد ما قرأ عليه كتابه ( إزاحة العلة )

بدمشق سنة 583 ، وكتاب ( تحفة المؤلف الناظم ) سنة 584 ، على ما ذكره صاحب

المعالم ( ره ) في إجازته الكبيرة ، وكتب أيضا إجازة له ولوالده ، نقلها معادن الجواهر

في الجزء الثاني عن خط المجيز .

2 - السيد عبد الله بن علي ابن زهرة الحلبي ( 3 ) : ذكر آنفا كتب شاذان له إجازة .

3 - السيد فخار بن معد بن فخار الموسوي ( 4 ) : المتوفى 630 ،

قرأ على شاذان بواسط سنة 593 كما في كتابه ( حجة الذاهب ألى تكفير أبي

طالب ) .

4 - الشيخ محمد بن جعفر المشهدي ( 5 ) قرأ عليه كتاب ( المفيد في التكليف )

للبصروي في شهر رمضان سنة 573 ، ويروي عن شاذان كتاب ( إزاحة العلة ) وغيره .

5 - الشيخ علي بن يحيى الخياط ( الحناط ) ( 6 ) .

ذكر الشيخ نجم الدين ابن نما أن والده أجاز له أن يروي عنه أمالي الشيخ أبي

جعفر محمد ابن بابويه ، عن الشيخ علي بن يحيى الحناط ، عن الشيخ شاذان بن

‹ صفحة 16 ›

جبرئيل ، عن الشيخ الحسن بن صالحان . . . ذكر هذا صاحب المعالم في إجازته

الكبيرة .

6 - تاج الدين حسن بن علي الدربي :

وهو الراوي لكتاب أخبار السيد أبو هاشم داود بن القاسم الجعفري ، عن شاذان ،

عن عماد الدين الطبري . . . . على ما ذكره العلامة في إجازته لبني زهرة ( 1 ) .

وهو الذي يأتي في الحديث الأول والثاني والأربعين روايا في هذا الكتاب .

مؤلفاته

1 - إزاحة العلة في معرفة القبلة .

2 - تحفة المؤلف الناظم وعمدة المكلف الصائم .

3 - كتاب الفضائل .

4 - الروضة في فضائل أمير المؤمنين ( عليه السلام ) الذي بين يديك عزيزي القارئ

نسبة الكتاب للمؤلف :

تعرفنا ان للمؤلف كتاب " الفضائل "

ويتضمن في طياته فضائل أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ومعظم هذه الأحاديث مترددة مع

كتابنا " الروضة " وهل هذين الكتابين لشاذان بن جبرئيل أم لا ؟

وفيه أقوال منها .

إن كثير من علمائنا يجمع على أن كتاب ( الفضائل ) هو من مصنفات شاذان ،

وفريقا أكد أن الكتابين المشار إليهما متحدان وكليهما لشاذان ، والبعض الآخر ينفي

ذلك ، إلا أنه ضعيف كما يتضح لا حقا وبعد تسليط الأضواء على هذه الأقوال .

‹ صفحة 17 ›

وتبيانا لهذا الموضوع على أساس أن الذي بنيت عليه هذه الأقوال : هو ما جاء به

المؤلف في ديباجة كتابه ( إزاحة العلة ) حيث قال إنه ألفه سنة 558 . . . .

وفي الروضة والفضائل للمصنف معا : قال جامع هذا الكتاب : حضرت الجامع

بواسط يوم الجمعة سابع شهر ذي القعدة سنة ( 651 ) وتاج الدين نقيب الهاشمين

يخطب . . . .

ونذكر بعض أقوال أصحاب التراجم :

1 - قال الخونساري : عند ترجمته لشاذان أن الفضائل والروضة - متحدان ، ومن

رجل واحد ، غير أن المغايرة بينهما في الزيادة والنقصان ، إنما هي من جهة التفاوت

الحاصل غالبا من النسخ الخارجة من المسودات ومع قلة النظم . . . والنسبة بينهما

عموما مطلقا ( 1 ) .

2 - وقال الأفندي : عند ترجمته له . . . . وله أيضا كتاب الفضائل ، حسن ( 2 ) .

3 - قال الحر العاملي في أمل الأمل : في ترجمة شاذان : . . . . وله أيضا كتاب

الفضائل ، حسن ، عندنا منه نسخة ، وقال : كتاب ( الروضة ) وينسب إلى الصدوق ولم

يثبت ( 3 ) .

4 - وقال المجلسي ( قدس سره ) : في موسوعة البحار ، عند ذكره لمصادر الكتاب . وكتاب

الروضة في المعجزات والفضائل لبعض علمائنا ، وأخطأ من نسبه إلى الصدوق ، لأنه

يظهر منه أن الفه نيف وخمسين وستمائة . ( 4 )

وقال أيضا : وكتاب ( الفضائل ) وكتاب ( إزاحة العلة ) للشيخ الجليل أبي الفضل

سديد الدين شاذان بن جبرئيل القمي . وهو من أجلة الثقات الأفاضل ، وقد مدحه

‹ صفحة 18 ›

أصحاب الإجازات كثيرا . ( 1 )

5 - وقال العلامة النوري - عند ذكره لشاذان : صاحب المؤلفات البديعة التي منها

كتاب الفضائل المعروف الدائر ، ومختصره المسمى بالروضة . . . . ( 2 )

مما يلفت النظر أن الأغا بزرك ذكر في أول خطبة كتاب ( الروضة ) كما في ( كشف

الحجب ) الحمد لله الذي هدانا إلى أصح المذاهب وعرفنا نفسه . . . .

لما وفق الله في كتابة ( درر المناقب في فضائل أسرار علي بن أبي طالب ) ليكون

لي في الأسفار صاحب ، في الآخرة ذخيرة لدفع النوائب . وقد جمعت فيه ما نقل عن

الثقات واتفق عليه الرواة ، جمعت في كتابي هذا الذي سميته ( الروضة ) مما يشمل

على فضائل علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) . . . .

وذكر أيضا في الذريعة : 8 / 135 رقم 507 نصه :

( درر المناقب في فضائل علي بن أبي طالب ) للشيخ الجليل شاذان بن جبرئيل

القمي . بعد أن ذكرنا هذا الموجز من آراء وأقوال العلماء بأن كتاب ( الفضائل ) لشاذان

لا محالة لثبوت الأقوال كما مر والبعض الآخر ثبت كتابنا ( الروضة ) للمصنف أيضا

والدليل على ذلك فقد أورد في أوائل الأخبار المتصدر بعبارة ( قال جامع الكتاب )

وكما في الفضائل بلفظ " حدثني " يظهر أن قائلها هو بالضرورة أحد تلاميذ شاذان

وهذا احتمال أن الكتاب هو من إملاء شاذان وليس من تأليفه ، وقد جمعه بعض

تلاميذه ويقوى هذا الاحتمال إذا أخذنا بنظر الاعتبار الحديث الأول من ( الروضة )

وص 92 في الفضائل واتحاد تاريخ بعض الأحاديث بين الكتابين .

‹ صفحة 19 ›

مقدمة التحقيق ومنهجه

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على أشرف خلقه ، الذي اصطفاه

بالرسالة وعلى آله الكرام البررة والطاهرين ، واللعن الدائم على أعدائهم أجمعين .

ان هذا السفر القيم مع صغر حجمه فقد ضم كثير من فضائل أمير المؤمنين ( عليه السلام ) .

وليست شخصية أمير المؤمنين ( عليه السلام ) شخصية عادية ساذجة يسهل للباحث

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الروضة في فضائل أمير المؤمنين - شاذان بن جبرئيل القمي - ص 19 - 23

معرفتها

والوصول إلى مبلغها ، بل هي شخصية فوق الشموخ ، علت في سماء العظمة وعلو

المجد ، وحيث هو النجم اللامع ، ترفع عن أيدي المتناولين ونعت الناعتين .

كيف ننعته : وقد ضلت العقول ، وتاهت الحلوم ، وحسرت الخطباء ، وعييت

الأدباء عن وصف شأن منه .

كيف وعلي جعله النبي كنفسه وقال عنه الرسول الأعظم : أنه حبل الله المتين ،

وصراطه المستقيم ، هذا والعلماء والفقهاء من العام والخاص صنفوا وألفوا منذ فجر

الاسلام إلى يومنا هذا كتبا قيمة ومصنفات وأبحاث كثيرة في فضائله ( عليه السلام ) .

وقال النبي الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ان الله جعل لأخي علي فضائل لا تحصر كثيرة ، فمن ذكر

فضيلة من فضائله مقرا بها غفر الله له ما تقدم من ذنبه . . . ( 1 )

وأروع ما قال في حق علي ( عليه السلام ) - محمد بن إدريس - إمام الشافعية - : " عجبت

لرجل كتم أعداؤه فضائله حسدا وكتمها محبوه خوفا وخرج ما بين ذين ما طبق

الخافقين " ( 2 ) .

وخصص امام الحنابلة - أحمد بن حنبل - في كتابه فضائل الصحابة بابا طويلا

حاويا على ( 365 ) حديثا في فضائل علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) .

وكان المنصور الخليفة العباسي يحدث عن فضائل علي ( عليه السلام ) كما في كتابنا

‹ صفحة 20 ›

- ( الروضة ) - وهو أحد رواة حديث الغدير وأما الأعداء منهم معاوية بن أبي سفيان

حين سأل ابن عباس في حديث ( 58 ) من الروضة وشهادة معاوية بفضله . وله من

الفضائل لا تعد ولا تحصى منها عن النبي المختار ( صلى الله عليه وآله وسلم ) مثل حديث الغدير ، والطير

والثقلين ، والكساء ، والمنزلة ، وباب مدينة العلم ، وسد الأبواب ، ورد الشمس ،

وغيرها .

وقد ساعدتنا الالطاف الإلهية في تحقيق هذا السفر المستطاب في فضائل أمير

المؤمنين علي بن أبي الطالب ( عليه السلام ) وشاء الله الكريم الودود ان يمن علي ويعينني هو

الذي يعطي من لم يسأله ولم يعرفه .

وقد بدأت تيمنا كما هو الموسوم بعد ما عثرنا على نسخة خطية للمصنف والذي

جمعها أحد تلاميذه ، وهي بخط أبناء العلماء ابن المرحوم محمد مؤمن علي

الطالقاني المرجاني في سنة 1031 كما هو موجود في الصفحة الأخيرة من هذا

الكتاب ، وأشرنا إليها ب‍ ( الأصل ) وهناك نسخة أخرى في الخزانة الرضوية ورمزنا لها

( في نسخة ) بعد مقابلة النسختين .

واعتمدنا على النسخة الكاملة وهي ( الأصل ) والتي تحوي على ( 195 ) حديثا

وقد أشرنا لكل حديث رقما ، وتم اتحادها مع كتاب ( الفضائل ) وكذا مع البحار ،

وخرجناها من كتب العامة والخاصة ، وأشرنا إلى بعض الاختلافات الواردة وذكرناها

في الهامش ، وقمنا بشرح أكثر الألفاظ الصعبة نسبيا ، وأثبتنا ترجمة بعض الأعلام من

كتب تراجم الرجال ، وهناك ( 25 ) حديثا ذكرت في الروضة فقط ولم نجدها في

الفضائل علما أن المجلسي ( قدس سره ) في البحار ذكر المصدرين معا لحديث واحد ، والله

أسأل أن يسدد خطانا ويوفقنا جميعا لما فيه الخير ، ويرضاه يوم لا ينفع فيه مال ولا

بنون إلا من أتى الله بقلب سليم ، إنه سميع مجيب ، وهو أرحم الراحمين .

علي الشكرچي

18 ربيع الأول 1421 هجري

قم المقدسة

‹ صفحة 21 ›

مقدمة المؤلف

بسم الله الرحمن الرحيم

القربى هم صلى الله عليهم مع الكتاب ، والكتاب معهم ، لا يفارقوه حتى يردوا

الحوض على جدهم رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) جعلنا الله وإياكم ممن تولاهم وحفظ عهدهم

وعهد رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .

فهم أهل بيت النبوة ، ومعدن الرسالة ، ومختلف الملائكة ، ومهبط الوحي ،

وأصول الكرم ، وسادة الأمم .

صلى الله عليهم أجمعين ، وعلى قائمهم ، الخلف الحجة المنتظر ، الحسام الزكي ،

سيد الخلفاء ، المنتظر لإقامة الحق والعدل في الخلق .

وبعد فاني قد جمعت في كتابي هذا - الذي سميته ب‍ " الروضة " ، ويشتمل على

فضائل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) - ما نقلته عن الثقاة ، واتفقت عليه

الروايات ، فأسأل الله تعالى أن يوفقنا لمرضاته ، وطاعة الأئمة وهو حسبي ونعم

الوكيل .

( 1 )

( حديث الحريرة )

قال جامع هذا الكتاب : حضرت الجامع بواسط ، يوم الجمعة سابع شهر ذي

القعدة سنة إحدى وخمسين وستمائة وتاج الدين نقيب الهاشميين يخطب بالناس

على أعواده .

فقال بعد حمد الله ، والشكر له ، وذكر الخلفاء بعد الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ( 1 )

‹ صفحة 22 ›

ثم قال في حق علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) : إن ( 1 ) جبرئيل ( عليه السلام ) نزل على رسول

الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وبيده أترنجة ،

فقال له : يا رسول الله ، الحق يقرؤك السلام ، ويقول لك :

قد أتحفت ابن عمك عليا ( عليه السلام ) هذه التحفة ،

فسلمها إليه ، فسلمها إلى علي ( عليه السلام ) .

فأخذها بيده وشقها نصفين ،

فطلع في نصف منها حريرة من سندس الجنة مكتوب عليها : " تحفة من الطالب

الغالب لعلي بن أبي طالب " . ( 2 )

( 2 )

( حديث الرطب )

عن القاروني حكاية عنه قيل : إنه كان ( يوما ) ( 3 ) على منبره ، ومجلسه يومئذ

مملوء بالناس ، في جمادى الآخرة ( من ) ( 4 ) سنة اثنين وخمسين وستمائة بواسط ما

رواه عن ابن عباس ( رضي الله عنه ) أنه قال :

كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في مسجده ، وعنده جماعة من المهاجرين والأنصار ، إذ

دخل عليه جبرئيل ( عليه السلام ) وقال له :

يا محمد ، الحق يقرؤك السلام ، ويقول لك : أحضر عليا واجعل وجهه مقابل

وجهك . ثم عرج جبرئيل ( عليه السلام ) إلى السماء ، فدعى رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عليا ، فأحضره

وجعل وجهه مقابل وجهه .

فنزل جبرئيل ثانيا ومعه طبق فيه رطب ، ووضعه بينهما ، ثم قال :

‹ صفحة 23 ›

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الروضة في فضائل أمير المؤمنين - شاذان بن جبرئيل القمي - ص 23 - 28

كلا ، فأكلا ، ثم أحضر طشتا وإبريقا ، وقال : يا رسول الله صلى الله عليك وآلك قد

أمرك الله أن تصب الماء على يد علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) .

فقال له علي ( عليه السلام ) ( 1 ) يا رسول الله ، أنا أولى أن أصب الماء على يدك .

فقال له : ( يا علي ) ( 2 ) إن الله سبحانه وتعالى أمرني بذلك .

وكان كلما صب الماء على يدي علي ، لم تقع منه قطرة واحدة في الطشت ،

فقال علي ( عليه السلام ) : يا رسول الله إني لم أر شيئا من الماء يقع في الطشت .

فقال له رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ( يا علي ) ( 3 ) إن الملائكة يتسابقون على الماء الذي يقع

من يدك فيغسلون به وجوههم يتبركون به ( 4 ) .

( 3 )

( حديث علي ولي الله )

وعنه ( رضي الله عنه ) ، قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) :

من قال : " لا إله إلا الله " تفتحت له أبواب السماء ،

ومن تلاها ب‍ " محمد رسول الله " تهلل وجه الحق ( 5 ) سبحانه واستبشر بذلك .

ومن تلاها " علي ولي الله " غفر الله له ذنوبه ، ولو كانت بعدد قطر المطر . ( 6 )

‹ صفحة 24 ›

( 4 )

( حديث حب علي )

وعنه ( رضي الله عنه ) أنه قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) :

حب علي ( عليه السلام ) يحرق الذنوب كما تحرق النار الحطب ( 1 ) .

( 5 )

( حديث علي خير من أترك بعدي )

وعن أبي بكر ، قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : علي خير من أترك بعدي ،

فمن أطاعه فقد أطاعني ، ومن عصاه فقد عصاني . ( 2 )

( 6 )

( حديث من تبع علي دخل الجنة )

وعن ابن مسعود ، قال : كنت عند رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، إذا نحن وقد تنفس الصعداء ،

فقلت خيرا يا رسول الله ؟ فقال : نعيت إلي نفسي ،

فقلت : ألا توصي يا رسول الله ؟ فقال : إلى من ، يا بن مسعود ؟

فقلت : إلى أبي بكر . فأطرق هنيئة ، ثم رفع رأسه ، فتنفس الصعداء .

فقلت : خيرا يا رسول الله ؟ فقال : نعيت إلي نفسي .

فقلت ألا توصي يا رسول الله ؟ فقال : إلى من ، يا بن مسعود ؟

فقلت : إلى عمر ، فأطرق هنيئة ، ثم رفع رأسه ، وتنفس الصعداء .

فقلت : خيرا يا رسول الله ؟ فقال : نعيت إلي نفسي ،

فقلت : ألا توصي يا رسول الله ؟ فقال : إلى من ، يا بن مسعود ؟

فقلت إلى عثمان . فأطرق هنيئة ، ثم رفع رأسه ، وتنفس الصعداء .

‹ صفحة 25 ›

فقلت : خيرا بأبي وأمي يا رسول الله ؟ فقال : نعيت إلي نفسي .

فقلت : ألا توصي يا رسول الله ؟ فقال : إلى من ، يا بن مسعود ؟

فقلت : إلى علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، فقال لي :

يا بن مسعود ، والذي نفسي بيده لو اتبعوا آثار قدميه ، لدخلوا الجنة أجمعون . ( 1 )

( 7 )

( حديث المؤاخاة )

وقيل : لما آخى الله تعالى بين الملائكة ، آخى بين جبرئيل وميكائيل

فقال : إني قد آخيت بينكما ، وجعلت عمر أحدكما أطول من الآخر ، فأيكما يؤثر

أخاه بالحياة ؟ فاختار كلاهما الحياة .

فقال الله عز وجل : أفلا تكونان مثل علي ؟ حيث آخيت بينه وبين حبيبي

محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وقد آثره بالحياة على نفسه في هذه الليلة .

وقد بات على فراشه يفديه بنفسه .

أهبطا فاحفظاه من عدوه . فهبطا إلى الأرض وجلس جبرئيل عند رأسه ، وميكائيل

عند رجليه ، وهما يقولان : بخ بخ لك يا ابن أبي طالب ، من مثلك ؟

وقد باهى الله بك ملائكة السماء ، وفاخر بك . ( 2 )

‹ صفحة 26 ›

( 8 )

( حديث علي الامام المبين )

عن عمار بن ياسر ( رضي الله عنه ) ، قال كنت عند أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) في

بعض غزواته فمررنا بواد مملوء نملا .

فقلت : يا أمير المؤمنين ، أترى ( يكون ) ( 1 ) أحدا من خلق الله تعالى يعلم كم عدد

هذا ( النمل ) ؟

قال : نعم يا عمار ، أنا أعرف رجلا يعلم عدده ، وكم فيه من ذكر ؟ وكم فيه من أنثى ؟

فقلت : ومن ذلك الرجل يا مولاي ؟

فقال : يا عمار ، أما قرأت في سورة يس : * ( وكل شئ أحصيناه في إمام مبين ) * ( 2 )

فقلت : بلى يا مولاي ، فقال : أنا ذلك الإمام المبين ( 3 ) .

( 9 )

( حديث اختيار الله لعلي وفاطمة )

قيل : جاءت فاطمة ( عليها السلام ) إلى أبيها ، وهي باكية .

فقال لها : ما يبكيك يا قرة عيني ، لا أبكى الله لك عينا ؟

قالت : يا أبتي إن نسوان قريش يعيرن ويقلن : إن أباك زوجك بفقير لا مال له !

فقال لها : يا فاطمة ! إن الله عز وجل أطلع إلى الأرض اطلاعة ، فاختار منها أباك ،

ثم أطلع اطلاعة ثانية ، فاختار منها بعلك وابن عمك ، ثم أمرني أن أزوجك منه ، أفلا

ترضين أن تكوني زوجة من اختاره الله ، وجعله لك بعلا ؟

‹ صفحة 27 ›

فقالت : رضيت وفوق الرضا ، يا رسول الله . ( 1 )

( 10 )

( حديث آية التطهير )

وعن أبي سعيد الخدري ، عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في قوله تعالى : * ( إنما يريد الله ليذهب

عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ) * ( 2 ) وكانت أم سلمة واقفة بالباب ،

فقالت : يا رسول الله ، وأنا منهم ؟ فقال لها : يا أم سلمة أنت على خير ( 3 )

( 11 )

( حديث معجزة لعلي )

وعن إبراهيم بن مهران ، أنه قال : كان بالكوفة رجل تاجر ، يكنى بأبي جعفر وكان

حسن المعاملة في الله ، ومن أتاه من العلويين أعطاه شيئا ولا يمنعه ، يقول لغلامه :

أكتب : " هذا ما أخذه علي " ( عليه السلام ) ( وبقي على ذلك أياما ) .

ثم قعد به الوقت وافتقر فنظر يوما في حسابه ، فجعل كلما مر عليه اسم حي من

غرمائه بعث إليه فطالبه .

ومن مات ضرب على اسمه فبينما هو جالس على باب داره ، إذ مر به رجل ،

فقال : ما فعل غريمك علي بن أبي طالب ؟ فاغتم لذلك غما شديدا ، ودخل داره

فلما جن عليه الليل ، رأى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وكان الحسن والحسين ( عليهما السلام ) يمشيان أمامه ،

فقال لهما النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ما فعل أبوكما ؟ فأجابه علي ( عليه السلام ) من ورائه : ها أنا يا رسول الله .

فقال له : لم لا تدفع إلى هذا الرجل حقه ؟

فقال علي ( عليه السلام ) : يا رسول الله ، قد جئته به .

فقال له النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ادفعه إليه فأعطاه كيسا من صوف أبيض ، وقال له : هذا

‹ صفحة 28 ›

حقك ، فخذ ولا تمنع من جاءك من ولدي شيئا ، فإنه لا فقر عليك بعد هذا .

فقال الرجل : فانتبهت والكيس في يدي ، فناديت زوجتي فقلت لها : هاك ،

فناولتها الكيس ، وإذا فيه الف دينار .

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الروضة في فضائل أمير المؤمنين - شاذان بن جبرئيل القمي - ص 28 - 33

فقالت : يا هذا الرجل ، أتق الله ولا يحملك الفقر على أخذ ما لا تستحقه ،

فإن كنت خدعت بعض التجار في ماله ، فاردده إليه ! فحدثها الحديث .

فقالت : إن كنت صادقا فأرني حساب علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) .

فحضر الدستور ، فلم ير فيه شيئا يقدره الله تعالى . ( 1 )

( 12 )

( حديث حب علي حسنة )

وعن عبد الله بن عباس ( رضي الله عنه ) ، قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم )

حب علي ( عليه السلام ) حسنة ، لا يضر معها سيئة ، وبغضه سيئة لا تنفع معها حسنة ( 2 ) .

( 13 )

( حديث النبي وعلي من نور واحد )

وعنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : خلقت أنا وعلي من نور واحد ، فمحبي محب علي ، ومبغضي

مبغض علي ( 3 ) .

‹ صفحة 29 ›

( 14 )

( حديث من سب عليا ألقي في النار )

عن ابن عباس ( رضي الله عنه ) ، عن عكرمة مولاه ، قال : مررنا بجماعة وقد أخذوا في سب

علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، فقال لي مولاي عبد الله بن عباس : أدنني من القوم فأدنيته

منهم .

فقال ( رضي الله عنه ) : يا قوم ، من الساب لله تعالى ؟

فقالوا : معاذ الله يا ابن عم رسول الله ، فقال : من الساب لرسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ؟

فقالوا : ما كان ذلك ، قال : فمن الساب لعلي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ،

قالوا : كان ذلك فقال : والله لقد سمعت رسول الله بأذني هاتين ، وإلا صمتا أنه

قال : من سب عليا فقد سبني ومن سبني فقد سب الله تعالى ،

ومن سب الله تعالى ألقاه على منخريه في النار ( 1 ) .

( 15 )

( حديث علي أمير المؤمنين على لسان جبرئيل )

قيل دخل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) على رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، ( وهو ) في

منزل أم سلمة ، ورأسه في حجر جبرئيل ، وهو في صورة دحية الكلبي ،

فسلم وجلس ،

فقال له جبرئيل : وعليك السلام ورحمة الله وبركاته يا أمير المؤمنين ، خذ رأس

‹ صفحة 30 ›

ابن عمك وضعه في حجرك ، فأنت أولى به مني ، فأخذ رأس ( 1 ) رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ،

( ووضعه في حجره ( 2 ) فاستيقظ ( 3 ) رسول الله ، فرأى ( 4 ) رأسه في حجر ابن عنه

علي ( عليه السلام ) .

فقال له : يا علي ، وأين الرجل ( الذي كان رأسي في حجره ) ( 5 )

فقال له : يا رسول الله ، ما رأيت إلا دحية الكلبي ، وقال له : وما قال لك عند

دخولك ؟

فقال : لما دخلت سلمت عليه فقال : وعليك السلام ورحمة الله وبركاته يا أمير

المؤمنين .

فقال : ( هنيئا لك ) ( 6 ) يا علي ، فإنه كان الروح الأمين أخي جبرئيل ، وهو أول من

سلم عليك بإمرة المؤمنين . ( 7 )

( 16 )

( حديث علي قاتل اللات والعزى )

قال علي ( عليه السلام ) : دعاني رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، ذات ليلة من الليالي ، وهي ليلة مدلهمة

فقال خذ سيفك وأرتق جبل أبي قبيس ، فمن رأيت على رأسه فاضربه بهذا

السيف .

‹ صفحة 31 ›

فقصدت الجبل ، فلما علوته وجدت عليه رجلا أسود ، هائل المنظر ، كأن عيناه

جمرتان ، فهالني منظره ،

فقال لي : إلي يا علي ، فدنوت منه ، وضربته بالسيف ، فقطعته نصفين ، فسمعت

الضجيج من بيوت مكة بأجمعها ثم أتيت إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وهو بمنزل خديجة ،

فأخبرته الخبر

فقال : أتدري من قتلت يا علي ؟ فقلت : الله ورسوله أعلم ، فقال : قتلت اللات

والعزى - والله - لا عادت عبدت أبدا . ( 1 )

( 17 )

( حديث علي كاسر الأصنام )

وعنه ( عليه السلام ) ، قال : دعاني رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) - وهو بمنزل خديجة ( عليها السلام ) ذات ليلة فلما

صرت إليه ، قال : أتبعني يا علي ، فما زال يمشي وأنا خلفه ، ونحن نخترق دروب ( 2 )

مكة ، حتى اتينا الكعبة ، وقد أنام الله كل عين ، فقال لي رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : يا علي ،

قلت : لبيك يا رسول الله .

قال : اصعد يا علي ، فوق كتفي وكسر الأصنام .

قلت : بل أنت يا رسول الله ، أصعد فوق كتفي وكسر الأصنام ،

قال : بل أنت أصعد يا علي ، وانحنى ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فصعدت فوق كتفه ، وأقلبت ( 3 )

الأصنام على وجوهها ،

ونزلت فخرجنا من الكعبة شرفها الله تعالى حتى أتينا منزل خديجة ( عليها السلام )

فقال : يا علي أول من كسر الأصنام جدك إبراهيم ( عليه السلام ) ثم أنت يا علي ، آخر من

‹ صفحة 32 ›

كسرها .

قال : فلما أصبح أهل مكة وجدوا الأصنام منكسة ، مقلوبة على رؤوسها .

فقالوا : ما فعل هذا بآلهتنا إلا محمد وابن عمه ، ثم لم يقم بعدها في الكعبة

صنم ( 1 ) .

( 18 )

( حديث اعتراف معاوية بفضائل علي )

قيل : دخل ضرار صاحب أمير المؤمنين ( عليه السلام ) على معاوية ابن أبي سفيان بعد

وفاته ( عليه السلام ) .

فقال له معاوية : يا ضرار ، صف لي عليا وأخلاقه المرضية .

فقال ضرار : كان - والله - شديد القوى ، بعيد المدى ( 2 ) ، ينفجر العلم من جوانبه ،

وتنطق الحكمة على لسانه ، فيقول فصلا ، ويحكم عدلا ( 3 ) .

فاقسم بالله لقد شاهدته ليلة في محرابه وقد أرخى الليل سدوله ( 4 )

وهو قائم يصلي ، قابض على لمته ( 5 ) يتململ تململ السليم ( 6 ) ، ويأن أنين

الحزين يقول : يا دنيا ، إلي تشوقت ؟ غري غيري ، ( 7 ) فقد حان حينك ( 8 ) ، أجلك

‹ صفحة 33 ›

قصير ، وعيشك حقير ، وقليلك حساب ، وكثيرك عقاب ، فقد طلقتك ثلاثا لا رجعة لي

فيك ، آه من بعد الطريق ، وقلة الزاد .

قال معاوية : كان والله - أمير المؤمنين كذلك .

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الروضة في فضائل أمير المؤمنين - شاذان بن جبرئيل القمي - ص 33 - 37

وكيف حزنك عليه يا ضرار ؟ قال : حزن امرأة ذبح ولدها في حجرها .

قال : فما سمع معاوية ذلك ، بكى وبكى الحاضرون . ( 1 )

( 19 )

( حديث علي أخو نبي الرحمة )

قيل : عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، أنه صعد على منبر الكوفة ، وقيل : منبر البصرة - بعد

الظفر بأهلها .

وقال : أقول قولا لا يقوله أحد غيري إلا كان كافرا :

أنا أخو نبي الرحمة ، وابن عنه ، وزوج ابنته ، وأبو سبطيه .

فقام إليه رجل من أهل البصرة .

وقال :

أنا أقول مثل قولك هذا ، أنا أخو رسول الله ، وابن عمه ، ثم لم يتم كلامه حتى

أخذته الرجفة ، وما زال يرجف ، حتى سقط ميتا لعنه الله ( 2 ) .

( 20 )

( حديث سلوني قبل أن تفقدوني )

وعنه ( عليه السلام ) : أنه كان ذات يوم على منبر البصرة ، إذ قال : أيها الناس سلوني قبل أن

تفقدوني ، اسألوني عن طرق السماء ، فإني أعرف بها من طرق الأرض

‹ صفحة 34 ›

فقام إليه رجل من وسط القوم ، فقال له : أين جبرئيل ( عليه السلام ) في هذا الساعة ؟

فرمق ( 1 ) بطرفه إلى السماء ، ثم رمق إلى المغرب ، ثم لم يخل موضعا ، فالتفت إليه

فقال له : يا ذا الشيخ ، أنت جبرئيل فصفق طائرا من بين الناس .

فضج من ذلك الحاضرون ، وقالوا : نشهد أنك خليفة رسول الله حقا حقا ( 2 ) .

( 21 )

( حديث علي خير الأوصياء )

ومما رواه مقاتل بن سليمان ، قال : قال جعفر بن محمد الصادق ( عليه السلام ) قال : إنه كان

وصي آدم : شيث بن آدم هبة الله ، وكان وصي نوح : سام ،

وكان وصي إبراهيم : إسماعيل ، وكان وصي موسى : يوشع بن نون ،

وكان وصي داود : سليمان ، وكان وصي عيسى : شمعون ،

وكان وصي محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) خير الأوصياء . ( 3 )

( 22 )

( حديث علي الكوكب الدري )

قال : حدثنا أحمد بن عبد الجبار البداودي ، عن زيد بن حارث ، عن سليمان

الأعمش ، عن إبراهيم بن الحسين ، عن أبيه " رحمة الله عليه " ، [ عن أبي ذر ( رضي الله عنه ) ] ( 4 )

قال : بينما أنا بين يدي رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، إذ قام وركع وسجد شكرا لله تعالى ،

وقال : يا جندب ، من أراد أن ينظر إلى آدم في علمه ، وإلى نوح في فهمه ، وإلى

إبراهيم في خلته ، وإلى موسى في مناجاته ، وإلى عيسى في سياحته ، وإلى أيوب في

‹ صفحة 35 ›

بلائه وصبره فلينظر إلى هذا الرجل المقبل الذي هو كالشمس ، والقمر الساري ،

والكوكب الدري أشجع الناس قلبا ، وأسماهم كفا ، فعلى مبغضه لعائن الله والملائكة

والناس أجمعين .

قال : فالتفت الناس تنظر أنه من هذا المقبل ، فإذا هو علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ( 1 )

( 23 )

( حديث خولة الحنفية )

قال : حدثنا أبو عبد الله الحسين بن أحمد المدني ، قال : حدثني الحسين بن عبد

الله البعرمي بالبصرة ، قال : حدثني عبد الله بن هشام ، عن الكلبي ، قال : حدثني

مهران بن مصعب المكي ،

قال : كنا عند ( أبي العباس بن ) ( 2 ) سابور المكي ( 3 ) فأجرينا حديث أهل الردة ،

فذكرنا خولة الحنفية ، ونكاح أمير المؤمنين ( عليه السلام ) لها .

فقال : أخبرني عبد الله بن الخير الحسيني ، قال :

بلغني أن الباقر ( عليه السلام ) قد كان جالسا ذات يوم ، إذ جاءه رجلان ،

فقالا : يا أبا جعفر ( الست القائل ) ( 4 ) أن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) لم يرض بإمامة من

تقدمه ؟

قال : بلى فقالا له : هذه خولة الحنفية نكحها من سبيهم ، ولم يخالفهم على أمرهم

مدة حياتهم .

‹ صفحة 36 ›

فقال الباقر ( عليه السلام ) : من فيكم يأتيني بجابر بن عبد الله محجوبا قد كف بصره ،

فحضر وسلم على الباقر ( عليه السلام ) ، فسلم عليه وأجلسه إلى جانبه ،

وقال له يا جابر ، عندي رجلان ذكر أن عليا ( عليه السلام ) رضي بإمامة من تقدمه ، فسألهما

ما الحجة في ذلك ؟

فذكرا له حديث خولة ، فبكى جابر ، حتى أخضلت لحيته بالدموع .

ثم قال : والله يا مولاي ، إني خشيت أن أفارق الدنيا ، ولا أسأل عن هذه المسألة ،

 

وإني والله قد كنت جالسا إلى جنب أبي بكر ، وقد أتت حنفية مع هاني بن نويرة من

قبل خالد بن الوليد ، وبينهم جارية مراهقة ، فلما دخلت المسجد ، قالت : أيها الناس

ما فعل محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ؟ قالوا : قبض .

قالت : فهل له بنية نقصدها ؟

فقالوا : نعم هذه تربته وبنيته ، فنادت وقالت : السلام عليك يا رسول الله ، أشهد

أنك تسمع كلامي ، وتقدر على رد جوابي وإنا سبينا من بعدك ونحن نشهد أن لا إله

إلا الله ، وأنك محمد رسول الله .

فجلست ، ووثب رجلان من المهاجرين والأنصار : أحدهما ، طلحة ، والآخر :

الزبير ، وطرحا عليها ثوبيهما .

فقالت : ما بالكم يا معاشر العرب ، تصونون حلائلكم وتهتكون حلائل غيركم ؟

فقيل لها : لأنكم قلتم : لا نصلي ( ولا نصوم ) ( 1 ) ولا نزكي

فقالت : ليس الأمر على ما زعمتم ، إنما قلنا : إن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كان يبعث كل سنة

رجلا يأخذ منا صدقاتنا من الأغنياء من جملتنا ، يفرقها على فقرائنا .

فافعل أنت كذلك

فقال الرجلان اللذان طرحا عليها ثوبيهما : إنا لغالون في ثمنك .

‹ صفحة 37 ›

فقالت : أقسمت بالله ، وبمحمد رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، أن لا يملكني ويأخذ برقبتي ( 1 )

إلا من يخبرني بما رأت أمي ، وهي حاملة بي ؟ وأي شئ .

قالت لي عند ولادتي وما العلامة التي بيني وبينها ؟ وإلا ما يملكني منكم إلا من

يخبرني بذلك ، وإلا بقرت بطني بيدي ، فيذهب بثمني ويطالب بدمي .

فقالوا لها : ( أبدي رؤياك ، حتى نذكرها ، ونقول بعبارتها ) ( 2 )

فقالت : الذي يملكني هو أعلم بالرؤيا مني وبالعبارة من الرؤيا .

فأخذ طلحة والزبير ثوبيهما ، وجلسا ، فدخل أمير المؤمنين ( عليه السلام ) .

وقال : ما هذا الرجف في مسجد رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ؟

فقالوا : يا أمير المؤمنين ، امرأة ( حنفية ) حرمت ثمنها على المسلمين ،

وقالت : من أخبرني بالرؤيا التي رأت أمي وهي حاملة بي ، والعبارة يملكني

فقال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : ما ادعت باطلا ، أخبروها تملكوها .

فقالوا : يا أبا الحسن ، ما فينا من يعلم الغيب ، أما علمت أن ابن عمك رسول

الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قد قبض وأن أخبار السماء قد انقطعت من بعده .

فقال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) أخبرها ، أملكها بغير اعتراض ( منكم ) ( 3 ) قالوا : نعم .

قال ( عليه السلام ) : يا حنفية ، أخبرك وأملكك ؟

فقالت : من أنت أيها المجترئ دون أصحابه ؟

فقال : علي بن أبي طالب فقالت : لعلك الرجل الذي نصبه لنا رسول الله ( صلى الله

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الروضة في فضائل أمير المؤمنين - شاذان بن جبرئيل القمي - ص 37 - 42

عليه وآله وسلم ) في

صبيحة يوم الجمعة في غدير خم ، علما للناس ؟ فقال : أنا ذلك الرجل .

فقالت : من أجلك أصبنا ، ومن نحوك قصدنا ، لأن رجالنا قالوا : لا نسلم صدقات

أموالنا ، ولا طاعة نفوسنا إلا لمن نصبه محمد رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فينا وفيكم علما

‹ صفحة 38 ›

قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : إن أجركم غير ضائع ، وإن الله يؤتي كل نفس ما عملت من

خير

ثم قال : يا حنفية ، ألم تحمل بك أمك في زمان قحط ، حيث منعت السماء قطرها ،

والأرض نباتها ، وغارت العيون والأنهار .

حتى أن البهائم كانت تريد مرعى ، فلا تجد شيئا ، وكانت أمك تقول :

إنك حمل مشؤوم في زمان غير مبارك فلما كان بعد تسعة أشهر ، رأت في منامها

بأنها وضعتك ، وأنها تقول :

إنك حمل مشؤوم في زمان غير مبارك ، وكأنك تقولين يا أم ، لا تنظرين لي فإني

حمل مبارك ، أنشأ منشأ مباركا صالحا ،

ويملكني سيد أرزق منه ولدا ، يكون لحنفية عزا .

فقالت : صدقت . فقال ( عليه السلام ) : إنه كذلك ، وبه قد أخبرني ابن عمي رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم )

فقالت : ما العلامة التي بيني وبين أمي ؟

فقال لها : لما وضعتك كتبت كلامك والرؤيا في لوح من نحاس ، وأودعته عتبة

الباب .

فلما كان بعد حولين عرضته عليك ، فأقررت به ، فلما كان بعد ست ( 1 ) سنين ،

عرضته عليك .

فأقررت به ثم جمعت بينك وبين اللوح ، وقالت لك :

يا بنية ، إذا نزل بساحتكم سافك لدمائكم ، وناهب لأموالكم ، وسالب لذراريكم

فسبيت فيمن سبي ، فخذي اللوح معك ، واجتهدي أن لا يملكك من الجماعة إلا

من يخبرك بالرؤيا ، وبما في هذا اللوح .

قالت : صدقت يا أمير المؤمنين ، فأين اللوح ؟

‹ صفحة 39 ›

قال : هو في عقيصتك ، ( 1 ) فعند ذلك دفعت اللوح إلى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) فملكها

- والله - يا أبا جعفر ، بما ظهر من حجته ، وبين من بينته .

فلعن الله من اتضح له الحق ، وجحد حقه ، وجعل بينه وبين الحق سترا . ( 2 )

( 24 )

( حديث النبي علم علي ألف باب من العلم )

وعن عبد الله بن العباس ( رضي الله عنه ) ، قال : قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : علمني رسول

الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ألف باب من العلم ، ففتح لي من كل باب ألف باب .

قال : فبينما أنا معه ( عليه السلام ) يدي في يده ، وقد أرسل ولده الحسن ( عليه السلام ) إلى الكوفة ،

ليستنفر أهلها ويستعين بهم من حرب الناكثين من أهل البصرة .

قال لي : يا بن عباس ، قلت : لبيك يا أمير المؤمنين .

قال : سوف يأتي ولدي الحسن ( عليه السلام ) في هذا اليوم ، ومعه عشرة آلاف فارس

وراجل ، لا ينقص فارس ولا يزيد فارس

قال ابن عباس : فلما وصلنا ( 3 ) الحسن ( عليه السلام ) بالجند ، لم يكن لي همة إلا مسألة

الكتاب كم ( 4 ) كمرآة الجند ؟ قال لي : عشرة آلاف فارس وراجل لا يزيد فارس ولا

ينقص فارس .

فعلمت أن ذلك العلم من تلك الأبواب ( التي ) ( 5 ) علمه رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ( 6 )

‹ صفحة 40 ›

( 25 )

( حديث أم علي هي أم النبي )

قيل : لما كانت فاطمة بنت أسد ( 1 ) والدة أمير المؤمنين ( عليه السلام ) أقبل علي ( عليه السلام ) ، وهو

باك ، فقال النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ما يبكيك ؟ لا أبكى الله لك عينا .

فقال : توفيت والدتي يا رسول الله

فقال النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : بل والدتي يا علي

فقد كانت تجوع أولادها وتشبعني ، وتشعث أولادها وتدهنني ، والله لقد كانت

في دار أبي طالب نخلة ، وكانت تسابق إليها من الغداة ، لتلتقط ما يقع منها في الليل ،

وكانت تأمر جاريتها فتلتقط ما يقع من الغلس ( 2 ) ، ثم تجنيه رضي الله عنها

فإذا خرج بنو عمي ، تناولني ذلك .

ثم نهض ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأخذ في جهازها ، وكفنها بقميصه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .

وكان في حال تشييع جنازتها يرفع قدما ، ويتأنى في رفع الأخرى ، وهو حافي

القدم .

فلما صلى عليها ، كبر سبعين تكبيرة ثم لحدها في قبرها بيده الكريمة ، بعد أن نام

في قبرها ، ولقنها الشهادتين .

فلما أهيل ( 3 ) عليها التراب ، وأراد الناس الانصراف ، جعل ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يقول لها :

ابنك ، ابنك ، لا جعفر ، ولا عقيل

فقالوا : يا رسول الله ، فعلت فعلا ما رأينا مثله قط مشيك حافي القدم ، وكبرت

سبعين تكبيرة ، ونومك في لحدها ، وقميصك عليها ، وقولك لها : ابنك ، ابنك لا

‹ صفحة 41 ›

جعفر ، ولا عقيل .

فقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : فأما التأني في وضع أقدامي ورفعها في حال تشييع الجنازة ، فلكثرة

ازدحام الملائكة ، وأما تكبيري سبعين تكبيرة ، فإنها صلى عليها سبعون صفا من

الملائكة .

وأما نومي في لحدها ، فإني ذكرت لها في أيام حياتها ضغطة القبر .

فقالت : وا ضعفاه ، فنمت في لحدها لأجل ذلك ، حتى كفيتها ذلك .

وأما تكفينها بقميصي فإني ذكرت لها حشر الناس عراة

فقالت : وا سوأتاه ، فكفنتها به لتقوم يوم القيامة مستورة .

وأما قولي لها : ابنك ابنك لا جعفر ولا عقيل

فإنها لما نزل عليها الملكان وسألاها عن ربها

فقالت : الله ربي ، فقالا لها من نبيك ؟

فقالت : محمد نبيي ، فقالا لها : من وليك وإمامك ؟ فاستحيت أن تقول : ولدي

فقلت لها : قولي ابنك علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، فأقر الله بذلك عينها . ( 1 )

( 26 )

( حديث إخبار علي بموت ميثم )

قيل " كان مولانا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) يخرج من الجامع بالكوفة ،

فيجلس عند ميثم التمار رحمه الله ، فيحادثه ،

فقال له ذات يوم : ألا أبشرك يا ميثم ؟ فقال : بماذا يا مولاي ؟

قال : بأنك تموت مصلوبا قال : يا مولاي ، وأنا على فطرة الاسلام ؟

فقال : نعم يا ميثم .

‹ صفحة 42 ›

ثم قال له يا ميثم : تريد أريك الموضع الذي تصلب فيه ، والنخلة التي تعلق عليها ،

وعلى جذعها ؟ .

قال : نعم يا أمير المؤمنين ، فجاء به إلى رحبة الصيارفة .

وقال له : ها هنا ، ثم أراه النخلة

قال له : على جذع هذه فما زال ميثم ( رضي الله عنه ) يتعاهدها ويصلي عندها حتى

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الروضة في فضائل أمير المؤمنين - شاذان بن جبرئيل القمي - ص 42 - 46

قطعت ،

وشقت نصفين ، ( فنصف تنصف منها ) ( 1 ) وبقي النصف الآخر ،

فما زال يتعاهد ( هذا ) النصف ، ويصلي في الموضع ذلك ويقول لبعض جيران

الموضع : يا فلان ، إني أريد أن أجاورك عن قريب ، فأحسن جواري .

فيقول ذلك الرجل في نفسه : يريد ميثم يشتري دارا في جواري ، فيقول ذلك

الرجل في نفسه ، ولا يعلم ما يقول ، حتى قبض أمير المؤمنين ( عليه السلام ) .

وظفر معاوية بأصحابه ، فأخذ ميثم فيمن أخذ وقبض ، وأمر معاوية بصلبه ،

فصلب على ذلك الجذع ، في ذلك المكان .

فلما رأى ذلك الرجل أن ميثم قد صلب في جواره .

قال : إنا لله وإنا إليه راجعون .

ثم أخبر الناس بقصة ميثم ، وما قال له في حياته ، وما زال ذلك الرجل يكنس

تحت الجذع ، ويبخره ، ويصلي عنده ، ويكثر ( 2 ) الرحمة عليه ( رضي الله عنه ) ( 3 ) .

( 27 )

( حديث بيت علي من بيوت الأنبياء )

ومما رواه ابن عباس ( رضي الله عنه ) : قال : كنت في مسجد رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ،

وقد قرأ القارئ : * ( في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه يسبح له فيها

‹ صفحة 43 ›

بالغدو والآصال ) * ( 1 )

فقلت : يا رسول الله ، ما البيوت ؟

فقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : بيوت الأنبياء ، وأومأ بيده إلى منزل فاطمة ( عليها السلام ) . ( 2 )

( 28 )

( حديث تسمية أمير المؤمنين قبل خلق آدم )

وعنه ( رضي الله عنه ) : وقد أقبل علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، فقيل : يا رسول الله ، جاء أمير

المؤمنين .

فقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : إن عليا سمي أمير المؤمنين قبلي .

قيل : يا رسول الله ، قبلك ؟ قال : وقبل عيسى وموسى ( عليهم السلام ) .

قال : وقبل سليمان بن داود ( عليهم السلام ) ، ولم يزل يعد الأنبياء إلى آدم ( عليه السلام ) .

ثم قال إنه لما خلق الله آدم طينا ، خلق بين عينيه درة ( 3 ) تسبح الله وتقدسه .

قال الله سبحانه وتعالى : لا سكنك رجلا أجعله أمير الخلق أجمعين ،

فلما خلق الله علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) أسكن الدرة فيه ، فسمي أمير المؤمنين قيل

خلق آدم ( عليه السلام ) ( 4 ) .

( 29 )

( حديث إخبار علي ابن ملجم بقتله )

وقال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) لما بايعه ابن ملجم - لعنه الله - قال له : بالله إنك غير

‹ صفحة 44 ›

وفي ( 1 ) ببيعتي ، ولتخضبن هذه من هذا - وأشار بيده إلى كريمته ، وكريمه .

فلما هل شهر رمضان جعل يفطر ليلة عند الحسن ( عليه السلام ) وليلة عند الحسين ( عليه السلام ) قال :

فلما مضت بعض الليالي ،

قال : كم مضى من شهر رمضان ؟ قالوا له كذا وكذا يوم ، فقال لهما : في العشر

الأواخر تفقدان أباكما . فكان كما قال ( عليه السلام ) . ( 2 )

( 30 )

( حديث علي وصي خاتم الأنبياء )

ومن فضائله ( عليه السلام ) : أنه لما سار إلى صفين أعوز أصحابه الماء ، فشكوا إليه ( عليه السلام ) .

فقال لهم سيروا في هذه البرية ، فاطلبوه ، فساروا يمينا وشمالا وطولا وعرضا ، فلم

يجدوا ماء ،

فوجدوا صومعة فيها راهب فنادوه وسألوه عن الماء ، فذكر أنه يجلب له في كل

أسبوع مرة واحدة .

فرجعوا إلى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، وأخبروه بما قال الراهب . فقال ( عليه السلام ) : الحقوني

فسار غير بعيد ، وقال : احفروا هاهنا . فحفروا فوجدوا صخرة عظيمة .

فقال : اقبلوها تجدوا الماء تحتها ، فتقدم إليها أربعون رجلا ، فلم يحركوها

فقال ( عليه السلام ) : إليكم عنها ، فتقدم ، وحرك شفتيه بكلام لم يعلم ما هو

ثم دحاها على الهوى كالكرة في الميدان ، قال الراهب : وهو ناظر إليه ، ومشرف

عليه من أنت يا فتى ؟ فنحن عندنا في كتبنا : أن هذا الدير بني على هذه العين

وأنها لا يعلم بها إلا نبي أو وصي نبي .

ثم قال : أيهما أنت ؟ قال : أنا وصي خير الأنبياء ، أنا وصي سيد الأنبياء

‹ صفحة 45 ›

أنا وصي خاتم الأنبياء ، أنا ابن عم قائد الغر المحجلين ، أنا علي بن أبي طالب أمير

المؤمنين .

فلما سمع الراهب كلام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) نزل من أعلى الصومعة ، وخرج وهو

يقول : مد يدك .

فأنا أشهد أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا رسول الله ، وأنك علي بن أبي طالب ولي

الله ، ووصيه وخليفته من بعده .

وشرب المسلمون من العين ، وماؤها أبرد من الثلج ، وأحلى من العسل وامتاروا

منه ، وسقوا خيولهم ، وملأوا رواياهم

ثم أعاد ( عليه السلام ) الصخرة إلى موضعها ، ثم أرتحل عن العين ، وراحوا إلى ديارهم . ( 1 )

( 31 )

( حديث قضاء علي في خلافة عمر )

قال : أخبرنا الواقدي ، عن جابر ، عن سلمان الفارسي ( رضي الله عنه )

قال : جاء إلى عمر بن الخطاب غلام يافع ، فقال له إن أمي جحدت حقي من

ميراث أبي ، وأنكرتني

وقالت : لست بولدي .

فأحضرها ، وقال لها : لم جحدت حق ولدك ، هذا الغلام وأنكرته ؟

قالت : إنه كاذب في زعمه ، ولي شهود بأنني بكر عاتق ( 2 ) ما عرفت بعلا

وكانت قد أرشت ( 3 ) سبع نسوة ، كل واحدة عشرة دنانير ليشهدن لها بأنها بكر ولم

تتزوج ولا عرفت بعلا .

قال عمر : أين شهودك ، فأحضرتهن بين يديه ، فقال : ما تشهدن ؟ قلن : نشهد أنها

 

‹ صفحة 46 ›

بكر ! ولم يمسها بعل ولا ذكر

قال الغلام : بيني وبينها علامة أذكرها لها ، عسى أن تعرف ذلك .

قالت له : قل ما بدا لك . فقال الغلام : قد كان والدي شيخ سعد بن مالك يقال له :

ابن الحارث المزني

وولدت في عام شديد المحل ( 1 ) ، وبقيت عامين كاملين أرضع من شاة ثم إنني

كبرت ، وسافر والدي في تجارة مع جماعة ، فعادوا ولم يعد والدي معهم ، فسألتهم

عنه

فقالوا : إنه درج ( 2 ) فلما عرفت والدتي الخبر ، أنكرتني وأبعدتني ، ( 3 ) وقد أضرتني

الحاجة .

فقال عمر : هذا مشكل ، ولا يحله إلا نبي أو وصي نبي ، قوموا بنا إلى أبي الحسن ،

فمضى الغلام ، وهو يقول :

أين منزل كاشف الكروب عند علام الغيوب ؟ أين خليفة هذه الأمة حقا ؟ فجاؤوا

به إلى منزل علي ( عليه السلام ) .

فقال : أين كاشف الكربات ، ومجلي المشكلات عن هذه الأمة ؟

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الروضة في فضائل أمير المؤمنين - شاذان بن جبرئيل القمي - ص 46 - 51

فقال علي ( عليه السلام ) : ما بك يا غلام ؟

فقال : يا علي ، أمي جحدت حقي ، وأنكرتني ميراث أبي ، وأنكرت أني لم أكن

ولدها .

فقال الإمام ( عليه السلام ) : أين قنبر ؟ فأجابه بالتلبية : لبيك لبيك .

قال : أمض وأحضر الامرأة أم الغلام في مسجد رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .

فمضى قنبر وأحضرها بين يدي الإمام ( عليه السلام ) ، فقال لها : ويلك لم جحدت ولدك ؟

‹ صفحة 47 ›

فقالت : يا أمير المؤمنين ، إني بكر ، ليس لي ولد ، ولم يمسسني بشر .

فقال لها : لا تطيلين ( 1 ) الكلام ، فأنا ابن عم بدر التمام ، أنا مصباح الظلام

أخبريني بقصتك ؟ قالت : يا مولاي ، أحضر قابلة لتنظرني أنا بكر عاتق أم لا ؟

فأحضر قابلة أهل المدينة ، فلما خلت بها أعطتها سوارا كان في عضدها ، وقالت

لها : اشهدي بأني بكر .

فلما خرجت القابلة من عندها ، قالت : يا أمير المؤمنين ، إنها بكر .

فقال لها : كذبت ، قم يا قنبر ، الحق العجوز ، وخذ منها السوار .

قال قنبر : فأخرجت السوار من كتفها ، فعندها ضج الخلائق .

فقال ( عليه السلام ) : أسكتوا فأنا عيبة علم النبوة ، ثم أحضر الجارية

وقال لها : يا جارية ، أنا عز الدين ، أنا زين الدين ، وأنا قاضي الدين ، أنا أبو الحسن

والحسين ( عليهما السلام )

فإني أريد أن أزوجك من هذا الغلام المدعي عليك فتقبلينه مني زوجا .

قالت المرأة : يا مولاي ، أتبطل شريعة محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ؟

قال لها : بماذا ؟ قالت : تزوجني بولدي كيف يكون ذلك .

فقال الإمام : الله أكبر * ( جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا ) * ( 2 )

وما كان هذا منك قبل هذه الفضيحة ؟ قالت : يا مولاي ، خشيت على الميراث .

ثم قال لها : توبي إلى الله واستغفريه ثم إنه أصلح بينهما ، وألحق الولد بوالدته

وبإرث أبيه ( 3 )

‹ صفحة 48 ›

( 32 )

( حديث معجزة علي في الفرات )

ومما روي عنه ( عليه السلام ) : أنه كان جالسا في جامع الكوفة ، فشكوا إليه زيادة الفرات

وطغيان الماء .

فنهض معهم ( عليه السلام ) ، وقصد الفرات ، ووقف عليها بموضع ، يقال له : باب الروحة

وأخذ بيديه القضيب ، وحرك شفتيه بكلام لم نعلمه ، وضرب الماء بالقضيب ،

فهبط نصف ذراع ، فقال لهم : يكفي هذا ؟

فقالوا : لا يا أمير المؤمنين ، ثم ضربه ثانيا ، فنقص ذراع .

فقال لهم : يكفي هذا ؟ قالوا : نعم يا أمير المؤمنين فقال ( عليه السلام ) : وحق الذي فلق الحبة ،

وبرئ النسمة ، لو شئت لبينت لكم الحيتان في قراره .

وهذا فضيلة لا يقدر عليها غيره . ( 1 )

( 33 )

( حديث أويس القرني )

ومما ( 2 ) روي عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : أنه كان يقول : تفوح روائح الجنة من قبل قرن ،

وا شوقاه إليك ، يا أويس القرني ، ألا ومن لقيه فليقرئه عني السلام .

فقيل : يا رسول الله ، ومن أويس القرني ؟

‹ صفحة 49 ›

قال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : إنه إن غاب عنكم لم تفقدوه ، وإن ظهر لكم لم تكترثوا به يدخل الجنة

في شفاعته مثل ربيعة ومضر .

يؤمن بي وما رآني ، ويقتل بين يدي خليفتي أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في صفين بعد أن

يقاتل .

أيها الطاعن بقلبك ، فانظر بعقلك هذه الآيات التي خصه الله بها ، ومعجزات

شرف الله بها لهذا الإمام دلالته عليه ، وهداية إليه .

* ( ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حي عن بينه ) * ( 1 ) ( 2 )

( 34 )

( حديث المقدسي )

ومما روي وورد من فضائله ( عليه السلام ) في حديث المقدسي ما يغني سماعه عما سواه ،

وهو ما حكي لنا أنه كان رجل من أهل بيت المقدس ، ورد إلى مدينة رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم )

وهو حسن الثياب ، ( 3 ) مليح الصورة ، فزار حجرة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .

وقد قصد المسجد ، ولم يزل ملازما له ، مشتغلا بالعبادة صائم النهار ، وقائم الليل ،

وذلك في زمن خلافة عمر بن الخطاب .

حتى كان أعبد الخلق ، والخلق تتمنى أن تكون مثله وكان عمر يأتي إليه ، ويسأله

أن يكلفه حاجة .

فيقول له المقدسي : الحاجة إلى الله تعالى ، ولم يزل على ذلك حتى عزم الناس

على الحج .

فجاء المقدسي إلى عمر ، وقال : يا أبا حفص ، قد عزمت على الحج ، وعندي أمانة

أحب أن تستودعها مني إلى حين عودي من الحج .

‹ صفحة 50 ›

قال عمر : هات الوديعة فأحضر الشاب حقا من عاج ، عليه قفل من حديد ، مختوم

بخاتم الشاب فتسلمه منه ،

وخرج الشاب مع الوفد ، وخرج عمر إلى مقدم الوفد .

وقال : أوصيك بهذا الغلام ، وجعل عمر يودع الشاب .

وقال للمقدم على الوفد : استوص بهذا المقدسي ، وعليك به خيرا .

وكان في الوفد امرأة من الأنصار فما زالت تلاحظ المقدسي وتنزل به حيث نزل .

فلما كان في بعض الأيام دنت منه فقالت : يا شاب ، إني لأرق لهذا الجسم الناعم

المترف كيف يلبس الصوف ؟

قال لها : يا هذه جسم يأكله الدود ، ومصيره إلى التراب ، هذا له كثير .

قالت له : إني أغار على هذا الوجه المضئ تشعثه الشمس .

فقال لها : يا هذه اتقي الله فقد أشغلتيني عن عبادة الله .

فقالت له : لي إليك حاجة ، فإن قضيتها فلا كلام ، وإن لم تقضها فلا أنا بتاركتك

حتى تقضيها لي .

فقال : وما حاجتك ؟

قالت : حاجتي أن تواقعني ، فزجرها وخوفها الله تعالى ، فلم يردعها بذلك .

فقالت : والله لئن لم تفعل ما آمرك به ، لأرمينك في داهية من دواهي النساء

ومكرهن ، فلا تنجو منها .

فلم يلتفت إليها ، ولم يعبأ بكلامها .

فلما كان في بعض الليالي ، وقد سهر من كثرة عبادة ربه ، ثم رقد في آخر الليل

وغلب عليه النوم ،

فأتته وتحت رأسه مزادة فيها زاده ، فانتزعتها من تحت رأسه ، وطرحت فيها كيسا

فيه خمسمائة دينار ،

ثم أعادت المزادة تحت رأسه .

‹ صفحة 51 ›

فلما نزل الوفد ، قامت الملعونة ،

وقالت : أنا بالله وبالوفد ، أنا امرأة مسكينة ، وقد سرقت نفقتي ومالي ، وأنا

مستجيرة بالله وبكم .

فجلس مقدم الوفد ، وأمر رجلين من المهاجرين أن يفتشا الوفد .

ففتشا الوفد فلم يجدا شيئا في الوفد ، ولم يبق أحد إلا وفتش رحله ، فأخبروا

مقدم الوفد بذلك ،

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الروضة في فضائل أمير المؤمنين - شاذان بن جبرئيل القمي - ص 51 - 56

فقالت : يا قوم ، ما يضركم لو فتشتم رحل هذا الشاب فله أسوة بالمهاجرين ، وما

يدريكم أن ظاهره مليح وباطنه قبيح ،

ولم تزل المرأة على ذلك ، حتى حملتهم على تفتيش رحله ، فقصده جماعة من

بين الوفد ، وهو قائم يصلي ،

فلما رآهم أقبل عليهم وقال : ما بالكم وما حاجتكم ؟

فقالوا له : هذه الامرأة الأنصارية ذكرت أنها قد سرق لها نفقة كانت معها ، وقد

فتشنا رحال القوم بأسرها ، ولم يبق منهم غيرك .

نحن لا نتقدم إلى رحلك إلا بإذنك ، لما سبق إلينا من وصية عمر فيما يعود إليك .

فقال : يا قوم ، ما يضرني ذلك ففتشوا ما أحببتم ، وهو واثق من نفسه . فلما نفض

المزاد التي فيها زاده ، فوقع منها الهميان .

فصاحت الملعونة : الله أكبر ، هذا والله كيسي ومالي ، فيه كذا وكذا دينار ، وفيه

عقد من لؤلؤ وزنه كذا وكذا .

فاختبروه فوجدوه كما قالت الملعونة .

فمالوا عليه بالضرب الوجيع والشتم ، وهو لا يرد جوابا ، فسلسلوه وقادوه

راجلا ( 1 ) إلى مكة .

‹ صفحة 52 ›

فقال لهم : يا وفد الله ، بحق هذا البيت ما تصدقتم علي وتركتموني أقضي الحج ،

وأشهد الله تعالى ورسوله بأني إذا قضيت عدت إليكم ، وتركت يدي في أيديكم ،

فأوقع الله الرحمة في قلوبهم فأحلفوه .

فلما قضى مناسك الحج ، وما وجب عليه من الفرائض عاد إلى القوم وقال لهم :

ها أنا قد عدت ( إليكم ) فتركوه ، ورجع الوفد طالبا مدينة الرسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ،

فأعوزت ( 1 ) تلك المرأة الملعونة الزاد في بعض الطريق ، فوجدت راعيا فسألته الزاد ،

فقال لها : عندي ما تريدين ، غير أني لا أبيعه فإن رأيت أن تمكنيني من نفسك ،

ففعلت ما طلب وأخذت منه زادا .

فلما انحرفت عنه اعترض لها إبليس وقال لها : يا فلانة ، أنت حامل ؟ فقالت : ممن ؟

قال : من الراعي . فصاحت : وا فضيحتاه ، فقال لها : لا تخافي مع رجوعك إلى

الوفد ، قولي لهم :

إني سمعت قراءة المقدسي ، فقربت منه فلما غلب علي النوم ، دنا مني فواقعني ،

ولم أتمكن من الدفاع عن نفسي بعد وقد حملت وأنا امرأة من الأنصار ، وخلفي

جماعة من أهل اليمن ( 2 ) .

ففعلت الملعونة ما أشار إليها به إبليس لعنه الله ، فلم يشكوا في قولها لما عاينوا

من قبل أخذ المال من رحله ،

فعكفوا على الشاب المقدسي ، وقالوا : يا هذا ، ما كفاك السرقة حتى فسقت بها ،

وأوجعوه ضربا وشتما وسبا ، وأعادوه إلى السلسلة وهو لا يرد جوابا ، فلما قربوا من

المدينة خرج عمر ومعه جماعة من المهاجرين والأنصار للقاء الوفد .

فلما قرب الوفد منه ، لم يكن له همة إلا السؤال عن المقدسي فقال :

‹ صفحة 53 ›

يا أبا حفص ، ما أغفلك عن المقدسي ! فقد سرق وفسق وقصوا عليه القصة ، فأمر

باحضاره بين يديه وهو مسلسل .

فقال : يا ويلك يا مقدسي ، تبطن فيك بخلاف ما يظهر ، فضحك الله تعالى .

والله لأنكلن بك أشد النكال ، وهو لا يرد جوابا .

واجتمع الخلق ، وازدحم الناس لينظروا ما يفعل به .

وإذا بنور قد ( 1 ) سطع فتأملوه ، فإذا هو عيبة علم النبوة علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) .

فقال : ما هذا الرهج ( 2 ) في مسجد رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ؟

فقالوا : يا أمير المؤمنين ، إن الشاب المقدسي قد سرق وفسق .

فقال علي ( عليه السلام ) : والله ما سرق ، ولا فسق ، ولا حج أحد غيره .

فلما سمع عمر كلامه ( 3 ) قام قائما على قدميه وأجلسه موضعه ، فنظر إلى الشاب

المقدسي وهو مسلسل مطرق إلى الأرض ، والإمرأة قاعدة .

فقال لها أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : أنا مجلي المشكلات ، وكاشف الكربات .

ويلك قصي علي قصتك ، فأنا باب عيبة العلم فقالت :

يا أمير المؤمنين ، إن هذا الشاب قد سرق مالي ، وقد شاهده الوفد في مزادته ، وما

كفاه حتى كنت ليلة من الليالي قريبة منه فاستغرقني بقراءته ، فدنا مني ووثب إلى

وواقعني ،

وما ملكت من المدافعة عن نفسي خوفا من الفضيحة ، وقد حملت منه .

فقال علي ( عليه السلام ) : كذبت يا ملعونة فيما ادعيتيه .

يا أبا حفص ، إن هذا الشاب مجبوب ، ليس معه إحليل ، وإحليله في حق من عاج .

ثم قال : يا مقدسي أين الحق ؟

‹ صفحة 54 ›

فعند ذلك رفع طرفه فقال : يا مولاي ، من علم بذلك يعلم أين هو الحق ، ( 1 )

فالتفت علي ( عليه السلام ) إلى عمر ، وقال : يا أبا حفص ، قم فهات وديعة الشاب .

فأرسل عمر فأحضر الحق بين يدي أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، ففتحوه فإذا فيه خرقة من

حريرة فيها إحليله ، فعند ذلك قال الإمام : قم يا مقدسي فقام ، فقال : جردوه من أثوابه

لتحقق ( 2 ) من اتهمته بالفسق ، فجردوه من أثوابه ، فإذا هو مجبوب ، فعند ذلك ضج

العالم ،

فقال لهم : اسكتوا واسمعوا مني حكومة أخيرني بها رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .

ثم قال : ويلك يا ملعونة ، اجتريت على الله تعالى ، ويلك أما أتيت إليه ، وقلت له :

كيت وكيت ، فلم يجبك في ذلك فقلت : والله لأرمينك في حيلة من حيل النساء ،

لا تنجو منها ؟

فقالت : بلى ، يا أمير المؤمنين ، كان كذلك ، ثم قال ( عليه السلام ) : ثم إنك استنومتيه حتى نام

وتركت الكيس في مزادته ،

قالت : نعم يا أمير المؤمنين ، فقال ( عليه السلام ) : اشهدوا عليها . ثم قال : حملك هذا من

الراعي الذي طلبت منه الزاد ،

فقال لك : لا أبيع الزاد ، وهو كذا وكذا ، فقالت : صدقت يا أمير المؤمنين ، فضج

الناس ، فسكتهم علي ( عليه السلام ) .

وقال لها : لما فارقت الراعي وقف لك شيخ صفته كذا وكذا ، فناداك وقال لك : يا

فلانة ، أنت حامل من الراعي ، فصرخت وقلت : وا سوأتاه ، فقال : لا بأس عليك قولي

للوفد :

إن المقدسي اشتهى مني وواقعني وقد حملت منه ، فيصدقوك لما ظهر لهم من

‹ صفحة 55 ›

سرقته .

فقالت : نعم ، فقال الإمام أتعرفين ذلك الشيخ ؟ فقالت : لا .

فقال : ذلك إبليس لعنه الله ، فتعجب الناس من ذلك ، فقال عمر :

يا أبا الحسن ، ما تريد أن تفعل بها ؟ فقال :

اصبروا حتى تضع حملها تجدوا من ترضعه يحفر لها في مقابر اليهود ، وتدفن إلى

نصفها ، وترجم بالحجارة ففعل بها ذلك كما أمر مولانا أمير المؤمنين ( عليه السلام ) .

وأما المقدسي فلم يزل ملازما لمسجد رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إلى أن توفي ( رضي الله عنه ) .

فعند ذلك قام عمر ، وهو يقول : لولا علي لهلك عمر ثم انصرف الناس وقد

تعجبوا من حكومة علي ( عليه السلام ) . ( 1 )

( 35 )

( حديث السطل والمنديل )

ومن فضائله ( عليه السلام ) : أنه كان في بعض غزواته وقد دنت الفريضة ، ولم يجد ماء يسبغ

منه الوضوء ، فرمق إلى السماء بطرفه ، والناس قوام ينظرون ،

فنظر جبرئيل ( عليه السلام ) وميكائيل ، ومع جبرئيل سطل فيه ماء ، ومع ميكائيل منديل .

فوضعا السطل والمنديل بين يدي أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، فسبغ من السطل الوضوء ،

ومسح وجهه الكريم بالمنديل .

فعند ذلك عرجا إلى السماء والخلق ينظر إليهما . ( 2 )

‹ صفحة 56 ›

( 36 )

( حديث علي قسيم الجنة والنار )

ومما ورد عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : أنه قال :

أعطيت ثلاثا وعلي مشاركني فيها ، وأعطي علي ثلاثا ولم أشاركه فيها ،

فقيل له : يا رسول الله وما هي الثلاث الذي شاركك فيها علي ؟

فقال : لي لواء الحمد وعلي حامله ، والكوثر وعلي ساقيه ، والجنة والنار وعلي

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الروضة في فضائل أمير المؤمنين - شاذان بن جبرئيل القمي - ص 56 - 62

قسيمهما

أما الثلاث الذي أعطي علي ولم أشاركه فيها : أعطي حموا مثلي ( 1 ) ، ولم أعط

مثله ، وأعطي فاطمة زوجته ، ولم أعط مثلها ، وأعطي الحسن والحسين ، ولم أعط

ولدا مثلهما . ( 2 )

( 37 )

( حديث مواساة النبي لعلي وفاطمة )

ومن فضائله ( عليه السلام ) : أنه كان هو وفاطمة ( عليهما السلام ) ، فدخل عليهما رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وهما

يطحنان الجاورس ( 3 )

فقال النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : أيكما أعيا ؟ فقال علي ( عليه السلام ) فاطمة يا رسول الله .

فقال لها : قومي يا بنية ، فقامت ، وجلس النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) موضعها مع علي ( عليه السلام ) ، فواساه

‹ صفحة 57 ›

في طحن الحب . ( 1 )

( 38 )

( حديث في حب علي )

ومما روي في كتاب الفردوس من أخبار الجمهور رفع إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم )

محذوف الأسانيد .

أنه قال : لو إجتمع على حب علي ( عليه السلام ) أهل الدنيا ما خلق الله النار . ( 2 )

( 39 )

( حديث القضيب الأحمر )

وعنه ( عليه السلام ) أنه قال : من أراد أن يتمسك بالقضيب الأحمر المغروس في جنة عدن .

فليتمسك بحب علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) . ( 3 )

‹ صفحة 58 ›

( 40 )

( حديث معجزة لعلي مع المغيرة بن شعبة )

ومن فضائله ( عليه السلام ) التي خصه الله بها : أنه وفد المغيرة بن شعبة ، وهو قائم يصلي في

محرابه ، فسلم عليه ، فلم يرد ( عليه السلام ) ، فقال له :

يا أمير المؤمنين ، السلام عليك ، فلم يرد علي ( عليه السلام ) .

قال : كأنك لم تعرفني ؟

فقال : بلى - والله - أعرفك ، كأني أشم منك رائحة ( الغزل ) ( 1 )

فقام المغيرة يجر أذياله ، فقال جماعة من الحاضرين بعد قيامه :

يا أمير المؤمنين ، ما هذا القول ؟ قال نعم ، ما قلت فيه إلا حقا ، كأني والله أنظر إليه

وإلى أبيه ، وهما ينسجان ( مآزر ) ( 2 ) الصوف باليمن ، فتعجب الناس من كلامه ، ولم

يكن أحد يعرف مما خاطبه علي ( عليه السلام ) وهي معجزة لا يقدر عليها أحد غيره ( وألم

بها ) ( 3 ) سواه . ( 4 )

( 41 )

( حديث معجزة علي في إظهار الكنز )

ومن مناقبه التي خصه الله بها دون غيره : ما رواه من أثق به وهو عمار بن

ياسر ( رضي الله عنه ) .

قال : أتيت أمير المؤمنين ، فقلت : يا أمير المؤمنين ، لي ثلاثة أيام أصوم

وأطوي ، ( 5 ) وما أملك ما أقتات به ، ( 6 ) ويومي هذا هو الرابع .

‹ صفحة 59 ›

فقال علي ( عليه السلام ) : اتبعني يا عمار ، وطلع مولاي إلى الصحراء وأنا خلفه ، إذ وقف

بموضع فاحتفر ،

فظهر سطل مملوء دراهم ، فأخذ هو من تلك الدراهم درهمين ، فناولني منهما

درهما واحدا ، وأخذ هو الآخر ،

فقال له عمار :

يا أمير المؤمنين لو أخذت من ذلك ما استغني به وأتصدق به ما ذلك بمأثمة

فقال له : يا عمار ، لا تذكر ما بيننا هذا اليوم ثم غطاه وودعه وانصرف عنه عمار

وغاب علي ( عليه السلام )

ثم عاد إلى أمير المؤمنين

فقال :

يا عمار ، كأنني بك وقد مضيت إلى الكنز تطلبه .

فقال : والله يا مولاي ، قصدت الموضع ، لآخذ من الكنز شيئا ، فلم أر له أثرا .

فقال : يا عمار ، لما علم الله سبحانه وتعالى أنه لا رغبة لنا في الدنيا أظهرها لنا .

ولما علم جل ثناؤه أن لكم إليها رغبة أبعدها عنكم . ( 1 )

( 42 )

( حديث علي مكتوب على ورق شجرة الجنة )

ومما ورد في كتاب " الفردوس " ، بحذف الأسانيد ، والراوي له نقيب الهاشميين

تاج الدين ، يوم عيد الفطر سنة ( اثنين ) ( 2 ) وخمسين وستمائة الهلالية بواسط .

قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : لما عرج بي إلى السماء وعرضت علي الجنة ، وجدت

‹ صفحة 60 ›

على أوراق شجرة الجنة :

لا إله إلا الله ، محمد رسول الله ، علي بن أبي طالب ولي الله ، الحسن والحسين

صفوة الله عليهم صلوات الله . ( 1 )

( 43 )

( حديث معجزة لعلي )

ومن التجردات بواسط ( في التاريخ ) : عن الحسن بن أبي بكر بن سلامة الفزاري

حيث ذهبت عينه اليمنى ، وكان عليه دين لشخص يعرف بابن حنظلة الفزاري ، فألح

عليه في المطالبة وهو معسر ، فشكى حاله إلى الله تعالى ، واستجار بمولانا أمير

المؤمنين ( عليه السلام ) .

فلما كان في بعض الليالي ، رأى في منامه عز الدين أبو المعالي أبي الطيب ( 2 )

( ره ) ، ومعه رجل آخر ، فدنا منه وسلم عليه ، فرد ( عليه السلام ) ، وسأله عن الرجل ،

فقال له : هذا مولانا أمير المؤمنين ( عليه السلام ) فدنا ( الرجل ) من الإمام ،

وقال له : يا مولاي ، هذي عيني اليمنى قد ذهبت ،

فقال له : يردها الله الكريم عليك ، ومد يده الكريمة إليها ، وقال : * ( قل يحييها

الذي أنشأها أول مرة ) * ( 3 ) فرجعت بإذن الله تعالى ، وقد شاهد ذلك كل من كان

‹ صفحة 61 ›

بواسط والرجل موجود بها ( 1 ) .

( 44 )

( حديث السفرجلة )

وروي عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، أنه قال : لما عرج بي إلى السماء أهدى إلى

جبرئيل ( عليه السلام ) سفرجلة ، فكسرتها فخرجت منها حورية .

فقالت :

السلام عليك يا رسول الله ، فقلت : وعليك السلام ، من تكونين ؟

فقالت : إ ن الله سبحانه وتعالى خلقني من ثلاثة أشياء فأولي من الكافور ، ووسطي

من ( العنبر ) . ( 2 ) وأخرى من المسك ، ووكلني برسم خدمة ابن عمك علي بن أبي

طالب ( عليه السلام ) . ( 3 )

( 45 )

( حديث في حب علي )

وعنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، أنه قال : أخبرني جبرئيل ( عليه السلام ) ، أنه قال لي :

مثل حب علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) مثل * ( قل هو الله أحد ) * في القرآن

فمن قرأها مرة واحدة ، كان له ثواب ثلث القرآن ، ومن قرأها مرتين ، كان له ثواب

ثلثي القرآن ،

‹ صفحة 62 ›

ومن قرأها ثلث مرات ، كان له ثواب من قرأ القرآن كله .

ومن أحبه بقلبه ولسانه وجميع جوارحه كلها ، كان له ثواب أمتك كلها . ( 1 )

( 46 )

( حديث اللوح المحفوظ )

وفي اللوح المحفوظ الذي نزل به جبرئيل ( عليه السلام ) فيه ما ينفع المستبصرين ، وهو

محذوف الأسانيد يرفعه إلى جابر بن عبد الله الأنصاري ( رضي الله عنه ) ، قال :

قال أبو بصير ، عن أبي عبد الله جعفر بن محمد الصادق ( عليه السلام ) ، أنه قال لجابر : لي

إليك حاجة متى يخف عليك أن أخلو بك ، فأسألك عنها ؟

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الروضة في فضائل أمير المؤمنين - شاذان بن جبرئيل القمي - ص 62 - 67

قال جابر : أي الأوقات أحببت يا مولاي ، فخلا به أبو جعفر ( عليه السلام ) .

وقال له : يا جابر ، أخبرني عن اللوح الذي رأيته في يد أمي فاطمة ( عليها السلام ) ، وما

أخبرتك به في اللوح مكتوبا .

فقال جابر : أشهد بالله أني دخلت على أمك فاطمة ( عليها السلام ) في حياة رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم )

أهنئها بولادة الحسين ( عليه السلام ) .

فرأيت في يدها لوحا أخضر ، ظننت أنه زمردة مكتوب بالنور الأبيض .

فقلت : بأبي أنت وأمي يا بنت رسول الله ، ما هذا اللوح ؟

فقالت : هذا أهداه الله إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فيه أسم أبي ، واسم بعلي ، وأسماء

ولدي ، وذكر الأوصياء من ولدي ، وأعطانيه أبي يبشرني به ( 2 )

قال : فقلت لها : أريني يا بنت رسول الله ، قال فأعطتنيه ، فقرأته ونسخته ، فقال أبو

جعفر ( عليه السلام ) :

يا جابر ، هل لك أن تعرضه علي ؟ فقال نعم يا بن رسول الله ، فأنت أولى به مني .

‹ صفحة 63 ›

قال أبو جعفر : فمشينا إلى منزل جابر ( رضي الله عنه ) ، وقال أبو جعفر ( عليه السلام ) :

فأخرج لي صحيفة من رق فيها ما صورته : بسم الله الرحمن الرحيم

هذا كتاب من الله العزيز الحكيم ، لمحمد نبيه ونوره ، وسفيره ودليله ، نزل به

جبرئيل ( عليه السلام ) من عند رب العالمين ، عظم يا محمد ، أسمائي ، وأشكر نعمائي ، ولا

تجحد آلائي .

أنا الله لا إله إلا أنا ، فمن رجا غير فضلي ، أو خاف غير عذابي عذبته عذابا لا

أعذبه ( 1 ) أحدا من العالمين ،

فإياي فاعبد ، وعلي فتوكل وإني لم أبعث نبيا كملت أيامه ، وانقضت مدته ، إلا

جعلت له وصيا ، وإني فضلتك على الأنبياء ، وفضلت وصيك على الأوصياء وعلى

الأولياء وأكرمتك بشبليك بعده حسن وحسين فجعلت حسنا معدن علمي ، بعد

انقضاء مدة أبيه ، وحسينا خازن وحيي ، وأكرمته بالشهادة ، وختمت له بالسعادة فهو

أفضل من استشهد في ، وأرفع الشهداء عندي درجة ، فعلت كلمتي التامة معه ،

وحجتي البالغة عنده ، بعترته أثيب وأعاقب ، فأولهم :

علي بن الحسين زين العابدين ، وزين أوليائي الماضين ، عليهم صلواتي أجمعين ،

فهم حبلي الممدود ، والذين يخلفهم رسولي في موجود الكتاب ومعهم ، لا يفارقهم

ولا يفارقونه ، حتى يردوا الحوض عند رسولي في اليوم الموعود ، وذلك يوم

مشهود . ( 2 )

‹ صفحة 64 ›

( 47 )

( حديث ولاية علي )

ومن فضائله ( عليه السلام ) ، ما يرويه عمر بن الخطاب : أنه قال :

كنا بين يدي رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في مسجده ، وقد صلى بالناس صلاة الظهر ، واستند

إلى محرابه كأنه البدر في ليلة تمامه وكماله ، وأصحابه معه ، إذا نظر إلى السماء وأطال

النظر إليها ،

ونظر إلى الأرض وأطال النظر إليها ثم نظر سهلا وجيلا .

فقال : معاشر المسلمين أنصتوا ، يرحمكم الله ، واعلموا أن في جهنم واد يعرف

بواد الضباع ، وفي ذلك الوادي بئر ، وفي ذلك البئر حية ، فشكت جهنم إلى الله تعالى

في كل يوم سبعين مرة ، ويشكو ذلك البئر حية .

فشكت جهنم من تلك الحية إلى الله سبعين مرة في كل يوم .

فقيل : يا رسول الله ، لمن هذا العذاب المضاعف الذي يشكو بعضه من بعض ؟

قال : هو لمن يأتي يوم القيامة ، وهو غير ملتزم بولاية علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) .

وهذا رجل صغير ، في زمن الخليفة في باب الحجر وبين البدرية الشريفة وباب

الربى ( 1 ) .

( 48 )

( حديث إقرار الأنبياء بإمامة علي )

وروى هذا الحديث الآخر بواسط ، يوم الثلاثاء ثاني عشر من صفر سنة ثلاث

وخمسين وستمائة ، والناس بمجلسه ، يرويه عن ابن عباس ( رضي الله عنه ) ، قال :

قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : لما عرج بي إلى السماء فلما وصلت إلى السماء الدنيا ،

قال لي جبرئيل ( عليه السلام ) : يا محمد ، ( صلى الله عليه وآله وسلم ) صل بملائكة السماء الدنيا ، فقد أمرت

‹ صفحة 65 ›

بذلك . فصليت بهم ، وكذلك في السماء الثانية ، وفي الثالثة ، فلما صرت في السماء

الرابعة ، رأيت بها مائة ألف نبي وأربعة وعشرين ألف نبي .

فقال جبرئيل ( عليه السلام ) : تقدم وصل بهم .

فقلت : يا أخي ، كيف أتقدم بهم ومعهم أبي آدم ، وأبي إبراهيم ؟

فقال :

إن الله قد أمرك أن تصلي بهم ، فإذا صليت بهم ، فاسألهم بأي شئ بعثوا به في

وقتهم وفي زمانهم ؟ ولم نشروا قبل أن ينفخ الله في الصور ؟

فقال : سمعا وطاعة لله ثم صلى بهم ( عليهم السلام ) ( 1 ) ، فلما ( فرغ من صلاته ) ( 2 ) بهم .

قال لهم جبرئيل ( عليه السلام ) : يا أنبياء الله ( بم ) بعثتم ؟ ولم نشرتم الآن ؟

فقالوا بلسان واحد :

بعثنا ونشرنا لنقر لك يا محمد ، بالنبوة ، ولعلي بن أبي طالب ( عليه السلام ) بالإمامة . ( 3 )

( 49 )

( حديث في ولاية علي )

وسئل ولد القاروني ( 4 ) يوما عن قوله تعالى : * ( وقفوهم أنهم مسؤلون ) * ( 5 ) فقال :

يا هذا الرجل ، ما هذا موضع هذه المسألة .

فقال : لا بد من تفسيرها ، لأنا نؤدي فيها الأمانة .

فقال له : أعلم إذا كان يوم القيامة يحشر الخلق حول الكرسي كلا على طبقاتهم ،

الأنبياء ، والملائكة المقربين ، وسائر الأوصياء فيؤمر الخلق بالحساب ، فينادي الله عز

‹ صفحة 66 ›

وجل : * ( وقفوهم إنهم مسئولون ) * عن ولاية علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) .

فقال له نعم ، ومحمد رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يسئل عن ولايته ( عليه السلام ) ،

فقال له : نعم ، ومحمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يسأل عن ولاية علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ( 1 ) .

( 50 )

( حديث صحيفة المؤمن حب علي )

وعن أنس بن مالك ، قال : سمعت بأذني هاتين وإلا صمتا :

أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يقول في حق علي ابن أبي طالب ( عليه السلام ) :

عنوان صحيفة المؤمن حب علي ابن أبي طالب ( عليه السلام ) . ( 2 )

( 51 )

( حديث علي أمير المؤمنين على لسان جبرئيل )

وعن ابن عباس ( رضي الله عنه ) ، أنه قال : كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في بيته ، فغدا علي ابن أبي

طالب ( عليه السلام ) ، وكان يحب أن لا يسبقه أحد إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم )

‹ صفحة 67 ›

فدخل وإذا النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في صحن داره ، وإذا برأسه الكريم في حجر دحية

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الروضة في فضائل أمير المؤمنين - شاذان بن جبرئيل القمي - ص 67 - 72

الكلبي .

فقال علي ( عليه السلام ) : السلام عليك ، كيف أصبح رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ؟

قال : بخير يا أخا رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فقال علي ( عليه السلام ) : جزاك الله عنا خيرا أهل البيت

فقال دحية الكلبي : إنني أحبك ولك عندي فرحة أزفها إليك :

أنت أمير المؤمنين ، وقائد الغر المحجلين ، أنت سيد ولد آدم ما خلا النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ،

لواء الحمد بيدك يوم القيامة ، وأنت وشيعتك يوم القيامة في حزب آمن .

قد أفلح من والاك ، وخسر من تخلى عنك محب محمد محبك ، ومبغض محمد

مبغضك ، لا ينال شفاعة محمد من عاداك ، ادن مني يا صفوة الله ، فأنت أحق مني

برأس أخيك رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .

فأخذ برأس النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، ووضعه في حجره ، فاستيقظ رسول الله ، وقال : ما هذه

الهمهمة ؟

فأخبره الحديث قال : يا علي ، لم يكن دحية الكلبي بل هو جبرئيل ( عليه السلام ) ، سماك

بما سماك به الله عز وجل .

وقد أمر بمحبتك في صدور المؤمنين ، وببغضك في صدور الكافرين ( 1 )

( 52 )

( حديث في حب علي وبغضه )

وروي عن جعفر بن محمد ، عن نصر الخدري ( 2 ) ، - يرفعه - عن عامر بن

وائلة ( 3 ) ، قال : حدثني علي ( عليه السلام ) في هذا المكان ، وقال :

‹ صفحة 68 ›

يا أبا الطفيل ، والله لو ضربت ( 1 ) المؤمن بهذا ، أوفي هذا ، ما بغضني ، ولو أخذت

المنافق فنثرت عليه ذهبا حتى أغمره ما أحبني ابدا ( 2 ) .

( 53 )

( حديث علي خليفتي من بعدي )

وعن تمام بن العبدي ( 3 ) قال : بينما عبد الله بن عباس ( رضي الله عنه ) يحدث الناس على

شفير زمزم إذ جاءه رجل فقال : يا بن عباس ،

ما تقول فيمن يقول : لا إله إلا الله ، ثم لم يكفر بصوم ولا بصلاة ولا حج ولا قبلة

ولا جهاد ؟

فقال له ابن عباس : ويحك اسأل عما يعنيك ، ودع عما لا يعنيك

فقال له الرجل : ما جئت إلا بهذا الأمر .

قال : فمن أين الرجل ؟ قال : من أهل الشام

ثم قال له : أخبرني بما سألتك عنه ، فقال له : ويحك اسمع مني إن مثل علي ابن

أبي طالب ( عليه السلام ) كمثل موسى بن عمران ( عليه السلام ) ، إذ آتاه الله التوراة ، وظن أنه قد

‹ صفحة 69 ›

استوعب ( 1 ) العلم كله ، حتى صحب الخضر ( عليه السلام ) .

وإن الخضر ( عليه السلام ) قتل الغلام وكان قتله لله رضى ، ولموسى سخطا ، وخرق السفينة

وكان خرقها لله فيه رضى ولموسى سخطا .

وإن عليا قتل الخوارج وكان قتلهم لله رضى ، لأهل الضلال سخطا .

اسمع مني ما أقول : إن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) تزوج زينب بنت جحش ، فأولم وليمة

وكان يدخل عليه عشرة عشرة ، فلبث بعدها أياما وتحول إلى بيت أم سلمة ( رض )

فجاء علي ( عليه السلام ) فسلم بالباب

فقال لها رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : إن بالباب رجلا ليس بالخرق ( 2 ) ولا بالنزق ( 3 ) ولا

( بالعجول ) ( 4 ) يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله ،

قومي يا أم سلمة ، فافتحي له الباب ، فقامت أم سلمة مجيبة لرسول الله ، وقالت :

من ذا الذي بلغ حظه حتى أقوم إليه واستقبله بمحاسني ومعاصمي ( 5 )

فقال لها رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كالمغضب : من يطع الرسول فقد أطاع الله ، قومي

فافتحي له الباب فقامت ففتحت له الباب ، قال : وأخذ بعضدي الباب حتى لم يسمع

لها حسيسا ، وعلم أنها وصلت مخدعها ( 6 ) .

فدخل عند ذلك ، فقال : السلام عليك يا رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . فقال : وعليك السلام

ورحمة الله وبركاته ، يا قرة عيني . فقال لها : يا أم سلمة ، اشهدي له أنه خليفتي

ووصيي وأنه وولديه قرة عيني وريحانتي من الدنيا . يا أم سلمة أما تعرفيه ؟ فقالت

‹ صفحة 70 ›

بلى ، يا رسول الله ، هذا علي ابن أبي طالب .

فقال : يا أم سلمة ، إنه خليفتي على أهلي ، واشهدي أن لحمه لحمي ، ودمه دمي ،

اشهدي يا أم سلمة ، أنه أول من يرد الحوض علي ، وأنه إمام المتقين ، وأنه وليي في

الدنيا والآخرة ، واشهدي يا أم سلمة ، أنه يقتل الناكثين والقاسطين والمارقين ، وأنه

خليفتي من بعدي ( 1 ) .

( 54 )

( حديث علي أخي ووصي )

وعن عبد الله بن الحارث - يرفعه - إلى عبد الله بن العباس ( رضي الله عنه ) ، عن علي ( عليه السلام ) ،

قال : قال ( رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ) ( 2 ) .

يا بني عبد المطلب قد جئتكم بخير الدنيا والآخرة .

فأيكم يؤازرني على هذا الأمر ، على أن يكون أخي ووصي وخليفتي فيكم ؟

فأحجم القوم عنه جميعا .

فقلت : يا نبي الله ، أنا أوازرك عليه .

فأخذ برقبتي ، وقال : أنت أخي ، ورضيي وخليفتي ، فيكم علي ابن أبي طالب ( عليه السلام ) ،

فاسمعوا له وأطيعوا . ( 3 )

( 55 )

( حديث عقاب من أبغض علي )

‹ صفحة 71 ›

وعن عبد الله بن مسعود ، عن أبي عبد الدار ، قال : حدثني عيسى بن عبد الله

مولى تميم شيخ من قريش من بني هاشم ، قال : رأيت رجلا بالشام قد اسود وجهه

وهو يغطيه .

فسألته : ما سبب ذلك ؟ قال : نعم ، قد جعلت لله على أن لا يسألني أحد عن ذلك

إلا أخبرته .

قلت : نعم ، فأخبرني . قال : كنت شديد الوقيعة في علي ( عليه السلام ) ، كثير الذكر له ، قال :

فبينما أنا ذات ليلة من الليالي نائم ، إذ أتاني آت في منامي .

وقال لي : أنت صاحب الوقيعة في علي ابن أبي طالب ( عليه السلام ) .

فقلت : بلى ، فضرب وجهي ، فقال : سوده الله فاسود ، كما ترى ( 1 ) .

( 56 )

( حديث علي على ناقة من نوق الجنة )

روي عن ابن عباس - يرفعه - إلى سلمان الفارسي ( رضي الله عنه ) ، قال :

كنت واقفا بين يدي رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أسكب الماء على يديه ، إذ دخلت

فاطمة ( عليها السلام ) وهي تبكي فوضع النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يده على رأسها ، وقال : ما يبكيك ؟ لا أبكى

الله عينك يا حورية .

قالت : مررت على ملأ من نساء قريش وهن مخضبات ، فلما نظرن إلى وقعن في ،

وفي ابن عمي .

قال : فما سمعت منهم ؟ قالت : قلن : عز على محمد أن يزوج ابنته برجل ، إلا فقير

قريش ، وأقلهم مالا فقال لها : يا بنية ، ما زوجتك بل زوجك ، الله تعالى ، فكان بدؤه ،

وذلك أن خطبك فلان وفلان ، وجعلت أمرك إلى الله تعالى ، وأمسكت عن الناس ،

‹ صفحة 72 ›

وقد صليت صلاة الفجر ، إذ سمعت حفيف ( 1 ) الملائكة من لون من بياض الدنيا ، إذا

بحبيبي جبرئيل ( عليه السلام ) ومعه سبعون صفا من الملائكة ( 2 ) متوجين ( مقرطين ) ( 3 )

مدملجين ( 4 ) فقلت ، لمن هذه القعقعة من السماء يا أخي جبرئيل ؟

فقال : يا محمد ، إن الله تعالى اطلع إلى الأرض اطلاعة ، فأختار منها من الرجال

عليا ( عليه السلام ) ، ومن النساء فاطمة ( عليها السلام ) ، فزوج فاطمة من علي ( عليه السلام ) ، فرفعت رأسها ، تبسمت

بعد بكائها ، فقالت : رضيت بالله وبرسوله .

فقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الا أزيدك يا فاطمة ، في علي ( عليه السلام ) رغبة ؟ قالت : بلى .

قال : لا يرد على الله تعالى ركب أكرم منا أربعة : أخي صالح على ناقته ، وعمي

حمزة على ناقته العضباء ، وأنا على البراق ، وبعلك على ناقة من نوق الجنة .

فقالت : صف لنا الناقة من أي شئ خلقت ؟

قال : خلقت من نور الله عز وجل مدبجة ( 5 ) الجبين صفراء حمراء الرأس ، سوداء

الحدق ، وقوائمها من الذهب ، وخطامها من اللؤلؤ الرطب وعيناها من الياقوت ،

وبطنها من الزمرد ، عليها قبة من لؤلؤة بيضاء ، يرى باطنها من ظاهرها ظاهرها من

رحمة الله ، وباطنها من عفو الله عز وجل ، تلك الناقة من نوق الله ، تمضي كما

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الروضة في فضائل أمير المؤمنين - شاذان بن جبرئيل القمي - ص 72 - 78

يمضي

الراكب المحث ثلاثة أيام لها سبعون ركنا ، بين الركن والركن سبعون ألف ملك ،

يسبحون الله تعالى بألوان التسبيح ، خطوة الناقة فرسخ ، تلحق ولا تلحق ، لا تمر على

ملأ من الملائكة إلا قالوا : من هذا العبد ؟ ما أكرمه على الله عز وجل ، أتراه نبيا

‹ صفحة 73 ›

مرسلا ؟ أم ملكا مقربا ؟ أو حامل عرش أو حامل كرسي .

فينادي مناد من باطن العرش : أيها الناس : ليس هذا حامل عرش ، ولا كرسي ، ولا

ملك مقرب ، ولا نبي مرسل ، هذا علي بن أبي طالب .

فيبتدرون رجال ، فيقولون : إنا لله وإنا إليه راجعون ، حدثونا فلم نصدق ، ونصحونا

فلم نقبل .

والذين يحبونه تعلقوا بالعروة الوثقى في الدنيا ، كذلك ينجون في الآخرة .

يا فاطمة ، ألا أزيدك في علي رغبة ؟ قالت : بلى ، يا رسول الله .

قال : علي أكرم على الله من هارون ، لأن هارون أغضب موسى ، وعلي لم يغضبني

قط .

والذي بعثني بالحق نبي ما غظت يوما قط فنظرت في وجه علي إلا ذهب الغيظ

عني .

يا فاطمة ، ألا أزيدك في علي رغبة ؟ قالت : زدني يا نبي الله ، قال : هبط علي

جبرئيل ( عليه السلام ) وقال : يا محمد ، العلي يقول لك أقرأ عليا مني السلام .

قال : فقامت فاطمة ( عليها السلام ) وهي تقول :

رضيت بالله ربا ، وبك يا أبتاه نبيا ، وبابن عمي علي بعلا ، ووليا ( 1 )

( 57 )

( حديث علي سيف الله على أعدائه )

وعن قيس بن عطاء بن رباح ، عن ابن عباس ( رضي الله عنه ) ، قال : دعا رسول الله ذات يوم ،

وقال :

اللهم آنس وحشتي ، واعطف علي بابن عمي علي ( عليه السلام ) . فنزل جبرئيل ( عليه السلام ) ، وقال :

يا محمد ، إن الله يقرئك السلام ، ويقول : قد فعلت وأيدتك ما سألت بعلي ( عليه السلام ) ،

‹ صفحة 74 ›

وهو سيف الله على أعدائه ، وسيبلغ دينك كلما ( 1 ) يبلغ الليل والنهار . ( 2 )

( 58 )

( حديث إعتراف معاوية بفضائل علي )

وعن عبد الملك بن عمير ، عن أبيه عن ربعي بن خراش ( 3 ) ، قال : سأل معاوية ابن

العباس ، قال : فما تقول في علي ( عليه السلام ) قال كذا كان علي ( 4 ) - والله - علم الهدى ، وكهف

التقى ، ومحل الحجى ، ومحتد الندى ، وطود النهى ، وعلم الورى ، ونور الدجى .

داعيا إلى المحجة العظمى ، ومستمسكا بالعروة الوثقى ، وساميا في المجد

والعلى ، وقائد الدين والتقوى ، وسيد من تقمص وارتدى .

بعل بنت المصطفى ، أفضل من صام وصلى ، وأفخر من أضحك وأبكى .

صاحب اليقين في هل أتى ، وبه مخلوق ما كان أو يكون ، كان - والله - كالأسد

مقيلا ، ولهم في الحروب حاملا ، على مبغضه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين

إلى يوم التناد .

قال معاوية : كان والله كذلك ، كما يقول ( عليه السلام ) ( 5 )

( 59 )

( حديث المنزلة )

وبالإسناد عن ابن عباس ( رضي الله عنه ) ، قال : سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يقول يوم حنين

لأمير المؤمنين ( عليه السلام ) :

‹ صفحة 75 ›

ما هبت الصبا لولا أن طائفة من أمتي تقول فيك ما قالت النصارى في أخي

المسيح لقلت فيك قولا ما مررت على أحد من المسلمين إلا أخذوا التراب من تحت

قدميك ، والماء من فاضل طهورك .

فيستشفون به ، ولكنك حسبك أنك أنت مني وأنا منك ، ترثني وأرثك .

وأنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي ، وأن حربك حربي ،

وسلمك سلمي . ( 1 )

( 60 )

( حديث شيعة علي هم الفائزون يوم القيامة )

وعن أحمد بن محمد الفقيه الطبري ( بإسناده ) - يرفعه - إلى سليمان بن طاووس ،

عن ابن عباس . قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لأمير المؤمنين ( عليه السلام ) :

يا علي ، لو أجتمع الخلق على ولايتك ، لما خلق الله النار ، ولكن أنت وشيعتك

الفائزون يوم القيامة . ( 2 )

( 61 )

( حديث علي حامل لواء الحمد )

عن قول علي ( عليه السلام ) شعرا ينشد ويقول :

أنا للحرب إليها وبنفسي أصطليها * نعمة من خالق العرش بها قد خصنيها

وأنا حامل لواء الحمد يوما أحتويها * ولي السبقة في الاسلام طفلا ووجيها

ولي الفضل على الناس بفاطم وبنيها * ثم فخري برسول الله إذ زوجنيها

‹ صفحة 76 ›

فإذا أنزل ربي آية علمنيها * ولقد زقني العلم لكي صرت فقيها ( 1 )

( 62 )

( حديث المؤاخاة )

خبر من فضائله ( عليه السلام ) عن أبي الحسين المطهر ( 2 ) العطار - يرفعه - إلى الثقاة ، إلى

حميد الطويل ، إلى أنس بن مالك قال :

لما كان يوم المواخاة وأخي النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بين المهاجرين والأنصار ، وعلي ( عليه السلام ) واقف

يراه ، ويعلم مكانه ، ولم يؤاخ بينه وبين أحد .

فانصرف علي ( عليه السلام ) باكي العين ، فافتقده النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .

فقال : ما فعل علي ( عليه السلام ) ؟ قالوا له : انصرف باكي العين .

قال : يا بلال ، اذهب واتني به . فمضى بلال ، إذا علي ( عليه السلام ) قد دخل منزل فاطمة ( عليها السلام ) ،

فقالت : ما يبكيك ؟ لا أبكى الله لك عينا ، قال :

يا فاطمة ، إن النبي آخى بين المهاجرين والأنصار ، وأنا واقف يراني ، ويعلم مكاني

ولم يؤاخ بيني وبين أحد .

قالت : لا يحزنك ذلك ، فلعله أخرك لنفسه ، فضرب بلال الباب ، قال :

يا علي ، أجب النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فأتى علي ( عليه السلام ) عند النبي .

فقال له : ما يبكيك يا أمير المؤمنين ؟ فقال علي ( عليه السلام ) آخيت بين المهاجرين

والأنصار وأنا واقف تراني ، وتعلم مكاني ولم تؤاخ بيني وبين أحد ، فقال :

يا علي ، إنما أخرتك لنفسي ، كما أمرني ربي ، قم يا أبا الحسن ، وأخذ بيده ،

وارتقى المنبر .

وقال : اللهم هذا مني وأنا منه ، كمنزلة هارون من موسى ، إلا أنه لا نبي بعدي ،

‹ صفحة 77 ›

أيها الناس : ألست بأولى بكم من أنفسكم ؟

قالوا : بلى يا رسول الله ، قال : من كنت مولاه ، فعلي مولاه ، ومن كنت وليه فعلي

وليه ، ومن كنت نبيه ، فعلي أميره ،

اللهم إني قد بلغت ورأيت ما أمرتني به ، ثم نزل .

وقد سر علي ( عليه السلام ) . فجعل الناس يبايعونه ، وعمر بن الخطاب ، يقول : بخ بخ لك يا

بن أبي طالب ، أصبحت مولاي ومولى كل مؤمن ومؤمنة ، زوجة من يعاديك طالق

طالق طالق . ( 1 )

( 63 )

( حديث علي أخي ورفيقي )

وعن زيد بن أرقم ، قال : دخلت على رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، قال : إني مؤاخ بينكم ،

كما يؤاخي الله بين الملائكة .

ثم قال لعلي ( عليه السلام ) : يا أخي ، أنت أخي ورفيقي ، ثم قرأ هذه الآية * ( إخوانا على سرر

متقابلين ) * ( 2 ) الأخلاء ينظر بعضهم إلى بعض . ( 3 )

( 64 )

( حديث علي مكتوب على ساق العرش )

‹ صفحة 78 ›

وقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ( 1 ) لما أسري بي إلى السماء ، رأيت على ساق

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الروضة في فضائل أمير المؤمنين - شاذان بن جبرئيل القمي - ص 78 - 84

 العرش : أنا الله لا إله إلا

أنا وحدي ، لا إله غيري ، غرست جنة عدن بيدي ، محمد صفوتي ، أيدته بعلي ابن

أبي طالب ( عليه السلام ) . ( 2 )

( 65 )

( حديث من شك في علي فهو كافر )

ومما رواه الأعمش - يرفعه - إلى أبي ذر الغفاري . ، قال :

قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من نازع عليا في الخلافة بعدي فهو كافر ، وقد حارب الله

ورسوله ، ومن شك في علي فهو كافر . ( 3 )

( 66 )

( حديث علي راية الهدى )

وعن عبد الله بن محمد بن علي بن الحسين بن عبد الرحمان العلوي - يرفعه -

إلى الثقاة عن سلام الجعفي ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ، عن أبي برزة ، عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) :

أنه قال : إن الله سبحانه وتعالى عهد إلي في علي ( عليه السلام ) عهدا .

فقلت : يا رب ، بينه لي ؟ قال : إن عليا ( عليه السلام ) راية الهدى ، وإمام أوليائي ، ونور من

أطاعني ، وهو كلمتي التي الزم بها المتقين من أحبه فقد أحبني .

ومن أطاعه فقد أطاعني ، ومن أبغضه فقد أبغضني ، فبشره بذلك .

فلما سمعه علي ( عليه السلام ) .

قال : أنا عبد الله ، وفي قبضته ، فإن يعذبني فبذنوبي ، لم يظلمني ، وإن يتم الذي

 

‹ صفحة 79 ›

بشر إلي فالله أولى بي مني وهو أهله .

فقال النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : اللهم أجل قلبه ، واجعل ربيعه الإيمان بك .

فقال الله تعالى : يا محمد ، إني قد فعلت لك به ، قلت : إن الله تعالى عهد إلي أني

قد استخصصته بين الملأ ، ما لم أخص به أحدا من أصحابك .

فقلت : يا رب أخي وصاحبي .

فقال الله جل جلاله : إن هذا أمره سبق ، إنه مبتلى ، ومبتلى به ( 1 )

( 67 )

( حديث علي وارث العلم )

المسند - يرفعه - إلى عبد الله بن عباس . ( رضي الله عنه ) ، قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : أتاني

جبرئيل ( عليه السلام ) بدرنوك ( 2 ) من درانيك الجنة فجلست عليه ، فما صرت بين يدي ربي ،

وكلمني وناجاني بما علمت من الأشياء ، فما علمت شيئا ، إلا علمته ابن عمي علي

بن أبي طالب ، فهو باب مدينة علمي .

ثم دعاه رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وقال يا علي ، سلمك سلمي ، وحربك حربي ، ووارث

العلم ، فيما بيني وبينك وبين أمتي بعدي ( 3 ) .

( 68 )

( حديث في بغض علي )

وعن أحمد بن المظفر بن أحمد ( العطار ) ( 4 ) - يرفعه - إلى جهم بن حكم ، عن

أبيه ، عن جده معاوية بن أبي سفيان .

‹ صفحة 80 ›

قال : سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يقول لعلي ( عليه السلام ) :

يا علي ، لا تبال بمن مات وهو مبغض لك ، ( كان يهوديا أو نصرانيا ) ( 1 ) ( 2 )

( 69 )

( حديث في حب علي )

وعن أحمد بن المظفر - بحذف الأسانيد - ، عن أنس بن مالك ، قال :

كنا عند رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وعنده جماعة من أصحابه ، قالوا :

يا رسول الله إنك لأحب إلينا من أنفسنا ، قال : فدخل علي ( عليه السلام ) ،

فقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : إلي يا أبا الحسن ، لقد كذب من زعم أنه يحبني ويبغضك . ( 3 )

( 70 )

( حديث علي أولكم إيمانا )

وبالأسانيد - يرفعه - إلى عبد الله بن عباس ( رضي الله عنه ) ، أنه قال :

كنت عند النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إذ أقبل علي ( عليه السلام ) وهو مغضب ،

فقال له النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ما بك يا أبا الحسن ؟ قال ( عليه السلام ) : آذوني فيك يا رسول الله .

‹ صفحة 81 ›

فقام ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وهو مغضب ، وقال : ايها الناس من منكم آذى عليا فإنه أولكم إيمانا ،

وأوفاكم بعهد الله .

أيها الناس : من آذى عليا بعثه الله يوم القيامة يهوديا أو نصرانيا .

فقال جابر بن عبد الله الأنصاري : يا رسول الله ، وإن كان يشهد أن لا إله إلا الله ؟

قال نعم ، وإن شهد أن محمدا رسول الله ، يا جابر ، كلمة بها يحتجبون بها ، فلا

نسفك دماءهم ، ولا تشتروا أموالهم ، ولا تعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون . ( 1 )

( 71 )

( حديث توبة آدم )

وعن أحمد بن عبد الله بن عبد الوهاب - يرفعه - بالأسناد عن ابن عباس ( رضي الله عنه ) ،

قال : سئل رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عن الكلمات التي تلقاها آدم من ربه فتاب عليه .

قال : سأل بحق محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين ، إلا تبت علي فتاب

عليه ( 2 ) .

( 72 )

( حديث النور )

وبالأسانيد يرفعه إلى عبد الله بن عباس ( رضي الله عنه ) ، قال :

كنت عند النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إذ اقبل سلمان الفارسي ، قال : سمعت حبيبي رسول

الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، قال : كنت أنا علي نورا بين يدي الله سبحانه وتعالى ، يسبح الله ذلك النور

‹ صفحة 82 ›

ويقدسه قبل أن يخلق آدم بألفي عام ، فلما خلق الله آدم ركب ذلك النور في صلبه ،

فلم يزل ينقله ، حتى انتهى في صلب عبد المطلب .

ففي النبوة وفي علي الإمامة والخلافة . ( 1 )

( 73 )

( حديث محبة النبي لعلي )

وبإسناد عن عطية ، قال : إن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنفذ جيشا ومعه علي ( عليه السلام ) فأبطأ عليه

قال فرفع النبي يده إلى السماء وقال : اللهم لا تمتني حتى تريني وجه علي بن أبي

طالب ( عليه السلام ) . ( 2 )

‹ صفحة 83 ›

( 74 )

( حديث علي كمثل الكعبة )

وهذا ما - يرفعه - بالأسانيد ، عن أبي ذر الغفاري ، قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) :

مثل علي في هذه الأمة كمثل الكعبة : النظر إليها عبادة ، والحج إليها فريضة ( 1 )

( 75 )

( حديث المناجاة )

وعن أبي الحسن أحمد العطار الفقيه الشافعي - يرفعه - عن جابر بن عبد الله

الأنصاري ( رضي الله عنه ) ، قال : ناجى رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يوم الطريقة ، فطالت مناجاته لعلي بن

أبي طالب .

قيل له : قد طالت مناجاتك لعلي ( عليه السلام ) يا رسول الله .

فقال : ما ناجيته ، ولكن الله تعالى ناجاه . ( 2 )

( 76 )

( حديث علي لم يسخط الرب )

وبإسناده عن جابر ، أنه قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : إن ملكي علي بن أبي طالب ( عليه السلام )

ليفتخران على سائر الأملاك ، لكونهما مع علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، لأنهما لم يصعدا

قط بشئ إلى الله تعالى يسخطه . ( 3 )

‹ صفحة 84 ›

( 77 )

( حديث علي ينجز عدة النبي )

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الروضة في فضائل أمير المؤمنين - شاذان بن جبرئيل القمي - ص 84 - 88

وبالأسانيد : - يرفعه - إلى بشر بن جنادة ، قال : كنت عند أبي بكر ، وهو في

الخلافة ، فجاءه رجل ، فقال : أنت خليفة رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . قال : نعم ، قال : أعطني

عدتي منه .

قال : وما عدتك ؟ قال : عدتي ثلاث حثوات ، كان يحثوها رسول الله ، قال : فحثا له

ثلاث حثوات من التمر الصيحاني ، فكانت رسما على رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . . .

قال : فأخذها وعدها فلم يجدها مثل ما عهد من رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فحذف ( 1 ) بها

عليه .

قال له أبو بكر : ما بك ؟ قال : خذها ، فما أنت خليفة رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .

قال : فلما سمع ذلك ، قال : أرشدوه إلى علي ( عليه السلام ) ، قال : فلما دخل به على

علي ( عليه السلام ) ، ابتدأه الإمام بما يريده .

قال : إنك تريد حثواتك من رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ؟

قال : نعم يا فتى ، فحثا له ( عليه السلام ) ثلاث حثوات ، في كل حثوة ستين تمرة ، لا تزيد ولا

تنقص واحدة على الأخرى .

فعند ذلك قال له الرجل : أشهد أنك خليفة رسول الله حقا ، وأنهم ليسوا بأهل لما

جلسوا فيه .

قال : فلما سمع ذلك أبو بكر ، قال : صدق الله وصدق رسوله ، حيث يقول ليلة

الهجرة ونحن خارجون من مكة إلى المدينة : كفي وكف علي ( عليه السلام ) في العدة سواء .

‹ صفحة 85 ›

فعند ذلك أكثر الناس القيل والقال في أبي بكر . فخرج عمر فسكتهم ، وخرج أبو

الحسن . ( 1 )

( 78 )

( حديث ملعون من أبغض عليا )

وبالإسناد : - يرفعه - إلى أنس بن مالك ، قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . : إن الله خلق

خلقا ، لا هم من الجن ، ولا هم من الإنس ، يلعنون مبغضي علي ( عليه السلام ) .

قال : قلت : يا رسول الله ، من هم ؟ قال :

قال : القنابر ، يلعنون مبغض علي ( عليه السلام ) ، وينادون في الشجر ، وعلى رؤوس الأشهاد :

ألا لعنة الله على مبغض علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) . ( 2 )

( 79 )

( حديث في فضائل علي على لسان المنصور العباسي )

وعن أبي طالب محمد بن أحمد بن الفرج بن الأزهر ( 3 ) ، يرويه عن رجل يقال له :

سليمان بن سالم .

قال : أخبرني سليمان بن مهران الأعمش ، قال : وجه إلي المنصور ، فقلت : ربما

يسألني عن فضائل أمير المؤمنين ( عليه السلام ) .

وإن حدثته بفضيلة قتلني ، فتطهرت وتكفنت وتحنطت ، وكتبت وصيتي ، وسرت

إليه فوجدت عنده عمرو بن عبيد فحمدت الله على ذلك ، قلت في نفسي : وجدت

‹ صفحة 86 ›

عنده عونا صديقا من أهل البصرة ، فسلمت عليه .

فقال : ادن مني ، فلما قربت إليه ، أقبلت على عمرو بن عبيد أسأله ، ففاح مني

رائحة الحنوط .

فقال يا سليمان ، ما هذه الرائحة ؟ والله لتصدقني ، وإلا قتلتك ؟

فقلت : يا أمير المؤمنين ، أتاني رسولك في جوف الليل ، فقلت في نفسي : ما بعث

إلى في هذه الساعة .

إلا ليسألني عن فضائل أمير المؤمنين علي ( عليه السلام ) ، فإن أنا أخبرته قتلني ، فكتبت

وصيتي ، ولبست كفني ، وتحنطت .

قال : وكان متكئا ، فاستوى جالسا ، وهو يقول : لا حول ولا قوة إلا بالله العلي

العظيم .

ثم قال : أتكفرني يا سليمان ، ما اسمي ؟

قلت : يا أمير المؤمنين ، دعنا هذه الساعة عن هذا ، فقال : ما اسمي ؟

قلت : عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب .

قال : صدقت ، فأخبرني بالله ، واصدقني من رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وكم رويت من

حديث في فضائل علي ابن أبي طالب ( عليه السلام ) وكم فضيلة رويت من جميع الفقهاء ؟

قلت : شئ يسير يا أمير المؤمنين .

قال : كم ؟ قلت له : مقدار عشرة آلاف حديث ، وما يزداد .

فقال : يا سليمان ، الا أحدثك من فضائل علي ( عليه السلام ) حديثين ، يأكلان كل حديث

رويته عن الفقهاء فإن حلفت لي أن لا ترويها لأحد من الشيعة ، حدثتك بها

قلت : لا أحلف ولا أحدث بها .

قال : اسمع ، كنت هاربا من بني مروان ، وكنت أدور في البلدان ، أتقرب إلى الناس

بحب علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، وفضائله .

وكانوا يشرفونني ويعظمونني ويكرمونني ، حتى وردت بلاد الشام ، وأهل الشام

‹ صفحة 87 ›

كلما أصبحوا لعنوا علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) في مساجدهم

كان كلهم خوارج ، وأصحاب معاوية .

فدخلت مسجدا ، وفي نفسي منهم ما فيها ، فأقيمت الصلاة ، وصليت الظهر ،

وعلي كساء خلق .

فلما سلم الإمام اتكأ على الحائط ، وأهل المسجد حضور فجلست ، فلم أر أحدا

يتكلم توقيرا منهم لإمامهم ،

فإذا أنا بصبيين قد دخلا المسجد .

فلما نظر إليهما الإمام قام ، ثم قال : ادخلا فمر حبا بكما ، وبمن تسميتما باسمهما ،

والله ما سميتكما باسمهما إلا لأجل محبتي لمحمد وآل محمد ، فإذا أحدهما :

الحسن والآخر الحسين .

فقلت في نفسي : لقد أصبت حاجتي ولا قوة إلا بالله ، وكان إلى جانبي شاب ،

فسألته عن هذا الشيخ ، وعن هذين الغلامين .

فقال : الشيخ جدهما ، وليس في هذه المدينة أحد يحب عليا سواه ، فلذلك

سماهما الحسن والحسين ، ففرحت فرحا شديدا ، وكنت يومئذ لا أخاف الرجال .

فدنوت من الشيخ ، فقلت : هل لك من حديث أقر به عينك ؟

فقال : ما أحوجني إلى ذلك ؟ فإن أقررت عيني ، أقررت عينك ، فعند ذلك قلت :

حدثني أبي ، عن جدي ، عن أبيه ، عن جده ، عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .

قال : ومن أبوك ؟ ومن جدك ؟ فعلمت أنه يريد نسبي ، فقلت : أنا عبد الله بن

محمد بن علي بن عبد الله بن العباس . t ، فإنه قال : كنا عند رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وإذا

بفاطمة ( عليها السلام ) قد أقبلت تبكي .

فقال لها النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . : ما يبكيك ؟ لا أبكى الله عينيك ، قالت : يا أبتاه ، ولداي

الحسن والحسين ( عليهما السلام ) ، قد ذهبا هذا اليوم ، ولا أدري أين ذهبا ؟

وأن عليا ( عليه السلام ) له خمسة أيام ، يسقي البستان ، وإني قد استوحشت لهما .

‹ صفحة 88 ›

فقال : يا أبا بكر ، اذهب فاطلبهما ، ويا عمر ، اذهب في طلبهما ، وأنت يا فلان ويا

فلان .

فوجه سلمان ، ولم يزل يوجه حتى مضى سبعون رجلا في طلبهما فرجعوا ولم

يصيبوهما .

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الروضة في فضائل أمير المؤمنين - شاذان بن جبرئيل القمي - ص 88 - 92

فاغتم النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، ثم قام ووقف على باب المسجد وقال اللهم بحق آدم صفوتك

وإبراهيم خليلك .

إن كان قرتا عيني في بر ، أو بحر ، أو سهل ، أو جبل ، فاحفظهما وسلمهما إلى قلب

فاطمة سيدة نساء العالمين .

فإذا بباب من السماء قد فتح ، وإذا بجبرئيل ( عليه السلام ) قد نزل من عند الرب .

وقال : السلام عليك يا رسول الله ، الحق يقرئك السلام ، ويقول لك :

لا تحزن ، ولا تغتم ، الغلامان فاضلان في الدنيا والآخرة ، وإنهما سيدا شباب أهل

الجنة ، أبوهما خير منهما .

وإنهما في حديقة بني النجار ، وإني قد وكلت بهما ملكان رحومين ، يحفظانهما إن

قاما أو قعدا أو ناما أو استيقظا .

قال : فعند ذلك فرح النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فرحا شديدا .

ومضى وجبرئيل عن يمينه ، وميكائيل عن شماله والمسلمون حوله ، حتى دخل

حظيرة بين النجار .

فسلم عليه الملكين الموكلين بهما ، فرد عليهما السلام ، والحسن والحسين نائمان

وهما متعانقان .

وذلك الملك قد جعل جناحه الأيمن تحتهما ، والآخر فوقهما .

فجثا النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) على ركبتيه ، وانكب عليهما يقبلهما .

فقام فاستيقظا ، فرأيا جدهما رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فحمل النبي الحسن ، وجبرئيل

الحسين ( عليه السلام ) ، وخرج النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من الحديقة ( الحظيرة ) .

‹ صفحة 89 ›

قال : فحدث كل من كان حاضرا ، عن ابن عباس ، يقول كلما قبلها .

وهما على كتفه وكتف جبرئيل ( عليه السلام ) .

والناس يرون انهما على كتفي رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .

قال : من أحبكما فقد أحبني ، ومن أبغضكما فقد أبغضني .

فقال أبو بكر : أعطني أحمل أحدهما يا رسول الله .

قال : نعم المحمول ، ونعم المطية ، ونعم الراكبان هما ، وأبوهما وأمهما خير منها ،

ونعم من أحبهما ، فلما خرجا ، ومضيا تلقاه عمر .

فقال : يا رسول الله أعطني حتى أحمل أحدهما ، قال : نعم المحمول ، ونعم من

المطية ونعم من أحبهما .

قال : ولم يزل النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) سائرا ، حتى دخل المسجد ، وقال : والله لأشرفن اليوم

ولداي ، كما شرفهما الله تعالى .

يا بلال ، ناد في الناس أن يجتمعوا ، فاجتمع الناس .

فقال النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . : معاشر المسلمين : بلغوا عن نبيكم ما تسمعون منه اليوم .

أيها الناس : ألا أدلكم على خير الناس جدا وجده ؟ قالوا : بلى ، يا رسول الله .

قال : عليكم بالحسن والحسين ، جدهما محمد ، وجدتهما خديجة بنت خويلد أم

 

سيدة نساء أهل الجنة .

ثم قال : أيها الناس : هل أدلكم على خير الناس أبا واما ؟

قالوا : بلى ، يا رسول الله ، قال : عليكم بالحسن والحسين ( عليهما السلام ) ، أبوهما علي ابن

أبي طالب ( عليه السلام ) ، أمهما فاطمة بنت رسول الله أبوهما خير منهما ، شاب يحب الله ،

ويحب رسوله ، ويحبه الله ورسوله ، سيد العابدين ، وسيد الأوصياء .

ألا أنبئكم بخير الناس عما وعمة ؟

قالوا : بلى ، يا رسول الله ، قال : عليكم بالحسن والحسين ( عليه السلام ) ، عمهما جعفر الطيار

ذو الجناحين يطير في الجنة مع الملائكة ، وعمتهما أم هاني بنت أبي طالب .

‹ صفحة 90 ›

معاشر الناس : هل أدلكم على خير الناس خالا وخالة ؟

قالوا : بلى ، يا رسول الله .

قال : عليكم بالحسن والحسين ( عليهما السلام ) ، القاسم بن رسول الله خالهما ، وخالتهما

زينب بنت رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .

ثم قال : اللهم انك تعلم أن الحسن والحسين في الجنة وجدهما في الجنة ،

وجدتهما في الجنة ، أبوهما وأمها في الجنة

وعمهما في الجنة ، وعمتهما في الجنة ، وخالهما في الجنة ، وخالتهما في الجنة ،

ومن أحب ابني علي في الجنة ، ومن أبغضهما في النار .

ان من كرامتهما على الله تعالى وشرافتهما ، سماهما في التوراة شبر وشبير ، انهما

سبطي ، وريحانتاي في الدنيا والآخرة .

قال : فلما سمع الشيخ ذلك مني ، قال لي : من أين أنت ؟

فقلت : من أهل الكوفة ، قال لي : عربي أم مولى ؟ قلت : بل عربي .

( قال : فأنت تحدث بهذا الحديث وأنت في هذا الكساء ؟ ! ) ( 1 )

فأتاني بحلة وبغلة ( 2 ) قيمتهما مائة دينار .

ثم قال : هل أدلك على أخوين لي في هذه المدينة ، أحدهما كان اماما في بيته ،

وكان يلعن عليا في كل يوم ألف مرة .

وكان يلعنه كل يوم جمعة أربعة آلاف مرة ، فغير الله ما به من نعمة ، فصار آية

للعالمين ، فهو اليوم الخيبة ، وأخ لي يحب عليا منذ خرج من بطن أمه ، فقم اليه ولا

تجلس عنده .

والله يا سليمان فقد ركبت البغلة وأنا يومئذ لجائع ، فقام معي الشيخ ، وأهل

‹ صفحة 91 ›

المسجد ، حتى صرنا إلى الدار .

فقال الشيخ : لا تجلس عنده ، فدفعت الباب فإذا الشاب قد خرج ، فلما رآني

والبغلة تحتي .

قال : مرحبا بك

والله ما كساك فلان بن فلان خلعته ، ولا أركبك بغلته ، الا وأنت رجل تحب الله

ورسوله ، ولئن أقررت عيني ، أقررت عينك .

والله يا سليمان ، انه لآنس بهذا الحديث الذي سمعته .

وقال : أخبرني ؟ قلت : أخبرني أبي ، عن جدي ، عن أبيه

قال : كنا عند رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) جلوسا بباب داره ، وإذا بفاطمة ( عليه السلام ) قد أقبلت

وهي حاملة الحسين ( عليه السلام ) ، وهي تبكي بكاء شديدا فاستقبلها رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم )

وقال : ما يبكيك ؟ لا أبكي الله عينك ، ثم تناول الحسين ( عليه السلام ) من يدها .

فقالت يا أبي ، إن نسوان قريش يعيرنني ، ويقلن : زوجك أبوك بفقير لا مال له .

فقال لها النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : يا فاطمة ما زوجتك أنا ، ولكن الله تعالى ، زوجك في السماء

وشهد بذلك جبرئيل وميكائيل وإسرافيل .

اعلمي يا فاطمة إن الله تعالى اطلع إلى الأرض اطلاعة فاختار منها أباك ، فبعثه

نبيا .

ثم اطلع اطلاعة ثانية ، فاختار من الخلائق بعلك ، فجعله وصيا .

ثم زوجك به من فوق السماوات ، وأمرني أن أزوجك به ، وأتخذه وصيا ووزيرا .

فعلي أشجعهم قلبا ، وأكثرهم علما ، وأعلم الناس بعدي جميعا ، وأحكم الناس

حكما ، وأقدم الناس ايمانا ، وأسمحهم كفا ، وأحسنهم خلقا .

يا فاطمة إنني آخذ لواء الحمد ، ومفاتيح الجنة بيدي ، وأدفعهما إلى علي ( عليه السلام )

فيكون آدم ومن ولده تحت لوائي .

يا فاطمة إني مقيم غدا عليا على حوضي ، يسقي من عرف من أمتي .

‹ صفحة 92 ›

يا فاطمة ، ابناك الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة ، وكان قد كتب أسميهما

في التورة مع موسى بن عمران ( عليه السلام ) شبر وشبير لكرامتهما عند الله تعالى .

يا فاطمة ، يكسى أبوك حلة من حلل الجنة ، ولواء الحمد بيدي ، ولواء أمتي تحت

لوائي ، فانا وله عليا لكرامته عند الله فينادي مناد :

يا محمد ، نعم الجد جدك إبراهيم ، ونعم الأخ أخوك علي .

وإذا دعاني رب العالمين ، دعا عليا معي وإذا أجبت أجاب عليا معي ، وإذا

شفعني شفع عليا معي ، وأنه يوم القيامة في المقام عوني على مفاتيح الجنة .

قومي يا فاطمة ، فإن عليا وشيعته هم الفائزون غدا لي بالجنة .

كذا بالاسناد أنه قال : بينما فاطمة جالسة ، إذا أقبل أبوها حتى جلس عندها

فقال لها : مالي أراك حزينة ؟ فقالت : يا رسول الله ، وكيف لا أحزن ، وأنت تريد أن

تفارقني .

فقال لها يا فاطمة : لا تبكي ولا تحزني ، ولا بد من فراقك .

قال : فاشتد بكاؤها ، فقالت : يا أبت ، أين ألقاك ؟

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الروضة في فضائل أمير المؤمنين - شاذان بن جبرئيل القمي - ص 92 - 97

فقال : تلقينني على حمل لواء الحمد ، اشفع لامتي .

قالت : يا أبت ، وإن لم ألقك ؟ قال : تلقينني عند الصراط ، جبرئيل عن يميني ،

وميكائيل عن شمالي ، وإسرافيل آخذ بحجزتي ، والملائكة من خلفي

وأنا أنادي : أمتي أمتي أمتي ، فيهون الله عنهم الحساب ، ثم أنظر يمينا وشمالا إلى

أمتي وكل نبي يوم القيامة مشتغل بنفسه

يقول : يا رب ، نفسي نفسي ، وأنا أقول يا رب ، أمتي أمتي ، فأول من يلحق بي أنت

وعلي والحسن والحسين .

فيقول الرب : يا محمد ، إن أمتك لو أتوني بذنوب كأمثال الجبال ، لغفرت لهم ما لم

يشركوا بي شيئا ولم يوالوا لي عدوا .

قال المنصور : فلما سمع الشاب هذا مني ، أمر لي بثلاثة آلاف دينار ، وكساني

‹ صفحة 93 ›

ثلاثة أثواب .

ثم قال لي : من أين أنت ؟ قلت : من أهل الكوفة ، قال لي : عربي أم مولى ؟

قلت : بل عربي ، قال : فكما أقررت عيني ، أقر الله عينك .

ثم قال : لي إليك حاجة ؟ قلت : مقضية إن شاء الله تعالى

قال : فأت غدا في المسجد الذي لآل فلان ، وإياك أن تخطأ ، فلما ذهبت إلى

الشيخ ، وهو جالس ينتظرني في المسجد فلما رآني استقبلني

وقال : ما أعطاك ؟ قلت : كذا وكذا قال : جزاه الله خيرا ، جمع الله بيننا وبينه في

الجنة .

فلما أصبحت يا سليمان ، ركبت البغلة ، أخذت في الطريق الذي وصف لي ،

فأتيت المسجد ، وسمعت إقامة الصلاة

فقلت : والله لأصلين مع هؤلاء القوم ، فنزلت عن البغلة ، ودخلت المسجد ،

فوجدت رجلا قامته مثل قامة صاحبي

فصرت عن يمينه ، فلما هوى للركوع والسجود ، فإذا عمامته قد رماها عن رأسه .

فبصرت وجهه وإذا وجهه وجه خنزير ، ورأسه وحلقه ويداه ورجلاه ، ( 1 ) فلا أعلم

ما صليت ، و ( لا ) ما قلت في صلاتي ، مما أنا ؟ ا متفكر في أمره ، فسلم الإمام ، وتنفس

الرجل في وجهي

وقال : أنت الذي أتيت أخي بالأمس فأمر لك بكذا وكذا ؟

فقلت : نعم فأخذ بيدي وأقامني ، فلما رأونا أهل المسجد ، تبعونا .

فقال للغلام : أغلق عليهم الباب ، ولا تدع أحدا يدخل علينا منهم ، ثم ضرب بيده

إلى قميصه ، فنزعها ، وإذا جسده جسد خنزير .

فقلت : يا أخي ، ماذا الذي بك ؟ قال : كنت مؤذنا ، وكنت كل يوم إذا أصبحت ألعن

‹ صفحة 94 ›

عليا ألف مرة بين الأذان والإقامة قال فإذا خرجت من المسجد ودخلت داري هذه

وهو يوم الجمعة ، لعنته أربعة آلاف مرة ولعنت أولاده ، واتكأت على هذا الدكان

الذي ترى ، فذهبت إلى النوم

فرأيت في منامي ، وكأنني بالجنة ، وفيها رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وعلي ( عليه السلام ) .

إذا علي ( عليه السلام ) فيها متكئا ، والحسن والحسين معه ، بعضهم ببعض مسرورون ،

وتحتهم مصليات من نور .

وإذا أنا برسول الله . جالس ، والحسن والحسين قدامه ، وبيد الحسن إبريق ، وبيد

الحسين كأس .

فقال النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : يا حسن ، اسقني ، فشرب ، فقال : اسق أباك عليا ، فشرب .

ثم قال : أسق الجماعة ، فشربوا ، ثم قال : اسق المتكئ على الدكان ، فولى الحسن

بوجهه عني

وقال : يا جداه ، كيف أسقيه وهو يلعن أبي كل يوم ألف مرة

فقال النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ما لك تلعن عليا وتشتم أخي ؟ ما لك لعنك الله ؟ ما لك تشتم

ولداي الحسن والحسين ؟

ثم بصق النبي في وجهي وملأ وجهي وجسدي ، فلما انتبهت من منامي

رأيت بصاق النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وقد مسخت كما ترى ، وصرت عبرة للسائلين .

ثم قال : يا سليمان ، هل سمعت من فضائل علي ، أعجب من هذين الحديثين ؟

يا سليمان ، حب علي إيمان ، وبغضه نفاق ، لا يحب عليا إلا مؤمن ، ولا يبغضه إلا

كافر

فقلت : يا أمير المؤمنين ، الأمان ؟ قال : لك الأمان .

فقلت : يا أمير المؤمنين ، ومن قتل هؤلاء ؟ قال : في النار بلا شك .

فقلت : ومن يقتل أولادهم وأولاد أولادهم ؟ قال : فنكس رأسه ، وقال :

يا سليمان ، الويل كل الويل ، إن الملك عقيم ، ولكن حدث عن فضائل علي ما

‹ صفحة 95 ›

شئت ، قال : قلت : من يقتل ولده في النار

قال عمرو بن محمد بن عبد الله : صدقت يا سليمان ، الويل كل الويل لمن قتل

ولده

فقال المنصور : يا عمرو ، اشهدوا عليه أنه في النار .

قال : فقال : أخبرني الشيخ الصدوق ، يعني حسن بن أويس :

أن من قتل أولاد علي لا يشم رائحة الجنة .

قال : فوجدت المنصور قد غمض عينه ، وخرجنا .

قال أبو جعفر : لولا كان عمرو ما خرج سليمان إلا مقتولا . ( 1 )

( 80 )

( حديث علي حجة الله )

وبالإسناد - يرفعه - إلى أنس بن مالك ، قال : كنت عند رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، إذ أقبل

علي ( عليه السلام )

قال النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : أنا وهذا حجة الله على عباده يوم القيامة . ( 2 )

( 81 )

( حديث علي الوصي ووارثه )

وبالإسناد عنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنه قال : لكل نبي وصي ، ووارث ، وإن وصيي ووارثي علي

‹ صفحة 96 ›

بن أبي طالب ( عليه السلام ) . ( 1 )

( 82 )

( حديث اللوزة )

ومن الروايات - يرفعه - إلى ابن عباس ، قال :

جاع النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) جوعا شديدا فأتى الكعبة ، وأخذ بأستارها

وقال : اللهم لا تجع محمدا أكثر من هذا ، فهبط جبرئيل ( عليه السلام ) ومعه لوزة

وقال : يا محمد ، إن الله تعالى يقرئك السلام ، ويقول لك : فك هذه اللوزة .

ففك عنها ، فإذا فيها ورقة خضراء ، مكتوب فيها بالنور :

لا إله إلا الله ، محمد رسول الله ، أيدته بعلي ، ونصرته به .

ما أنصف الله من نفسه من اتهمه في قضائه ، واستبطأه في رزقه . ( 2 )

( 83 )

( حديث في ولاية علي )

وبالإسناد - يرفعه - إلى زين العابدين ( عليه السلام ) ، عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، قال :

لو أن عبدا عبد الله تعالى مثل ما قام نوح ( عليه السلام ) في قومه ، وكان له مثل جبل أحد

ذهبا ينفقه في سبيل الله .

وأمد الله في عمره ألف سنة ، وحج على قدميه ألف حجة .

‹ صفحة 97 ›

وقتل بين الصفا والمروة مظلوما ، وخلق الله له تحت كل شعرة في جسده ألف

ملك ، لكل ملك ألف لسان ، يسبح الله تعالى بألف لغة .

وقتل شهيدا ، ثم لم يأت الله عز وجل بولايتك يا علي ، أكبه الله على منخريه في

النار ، ولم يشم رائحة الجنة ( 1 ) .

( 84 )

( حديث اللواء من نور )

وعن الإمام فخر الدين الطبري - يرفعه - إلى جابر بن عبد الله الأنصاري ، قال :

بينما نحن بين يدي رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ذات يوم في مسجده ، إذ ذكر بعض أصحابه

الجنة

فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : إن لله لواء من نور ، وعموده من زبرجد ، خلقه الله تعالى

قبل خلق السماء بألفي عام ، مكتوب عليه :

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الروضة في فضائل أمير المؤمنين - شاذان بن جبرئيل القمي - ص 97 - 104

لا إله إلا الله ، محمد رسول الله ، آل محمد خير البشر ، هو أنت إمام القوم

قال علي ( عليه السلام ) : الحمد لله الذي هدانا لهذا ، وأكرمنا بك وشرفنا .

فقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : يا علي ، أما علمت أن من أحبنا ، واتخذ محبتنا أسكنه الله الجنة ، وتلا

هذه الآية : * ( في مقعد صدق عند مليك مقتدر ) * ( 2 ) ( 3 ) .

‹ صفحة 98 ›

( 85 )

( حديث علي هو الهادي )

ويرفعه - بالإسناد - عن ابن عباس ر ، عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، في قوله عز وجل :

* ( إنما أنت منذر ولكل قوم هاد ) * ( 1 ) المنذر : أنا والهادي : علي ابن أبي طالب ( عليه السلام ) . ( 2 )

( 86 )

( حديث في حب علي وبغضه )

وروي بالإسناد عن عمار بن ياسر ، قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . أوصي من آمن بي

وصدقني ، أن يصدق بولاية علي بن أبي طالب ، فمن تولاه فقد تولاني ومن تولاني

فقد تولاه الله تعالى .

ومن أحبه فقد أحبني ، ومن أحبني فقد أحبه الله .

ومن أبغضه فقد أبغضني ، ومن أبغضني فقد أبغضه الله تعالى . ( 3 )

 

( 87 )

( حديث علي خازن سر النبي )

وعن القاضي الكبير أبي عبد الله محمد بن علي بن محمد المغازلي - يرفعه - إلى

‹ صفحة 99 ›

حارثة بن زيد ، قال : شهدت مع عمر بن الخطاب حجته في خلافته

فسمعته يقول : ( اللهم قد تعلم جيئتي لبيتك وكنت مطلعا من سترك ) ( 1 ) فلما

رآني ( أمسك ) ( 2 ) فحفظت الكلام

فلما انقضى الحج ، وانصرفت إلى المدينة ، تعمدت الخلوة معه ، فرأيته يوما على

راحلته وحده .

فقلت له : يا أمير المؤمنين ، بالذي هو أقرب إليك من حبل الوريد إلا أخبرتني عما

أريد أن أسألك عنه .

فقال : سل عما شئت ، ( فقلت له ) : سمعتك يوم كذا وكذا تقول : كذا وكذا ، فكأنني

ألقمته حجرا

فقلت له : لا تغضب فوالذي أنقذني من الضلالة ( 3 ) وأدخلني في هداية الاسلام ،

ما أردت بسؤالي إلا ( وجه الله عز وجل ) ( 4 ) فعند ذلك ضحك

وقال يا حارثة دخلت على رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : وقد اشتد وجعه ، وأحببت الخلوة

عنده ، وكان عنده علي ابن أبي طالب ( عليه السلام ) والفضل بن العباس ، فجلست حتى نهض

الفضل بن العباس ، وبقيت أنا وعلي ( عليه السلام ) ، . فبينت لرسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ما أردت

( 5 ) فالتفت إلي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وقال : يا عمر ، جئت لتسألني إلى من يصير هذا الأمر ( من ) ( 6 )

بعدي ؟ فقلت : صدقت يا رسول الله ، فقال : يا عمر ، هذا علي وصيي وخليفتي من

بعدي . ( فقلت : صدقت يا رسول الله ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ( 7 ) هذا خازن سري فمن

أطاعه فقد أطاعني ، ومن عصاه فقد عصاني ، ومن عصاني فقد عصى الله ، ومن تقدم

‹ صفحة 100 ›

الله

‹ صفحة 101 ›

لي وزيرا من أهلي عليا أخي ، تشدد به أزري .

قال ابن عباس : سمعت مناديا ينادي : يا محمد ، قد أوتيت سؤلك .

فقال النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ادع يا أبا الحسن ، ارفع يد يك إلى السماء فرفعهما وقال : اللهم

اجعل لي عندك ( عهدا ، واجعل لي عندك ودا ) ( 1 ) .

قال : فلما دعا نزل الأمين جبرئيل ( عليه السلام ) وقال : أقرأ يا محمد : * ( أن الذين آمنوا

وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا ) * . ( 2 )

فتلاها النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فتعجب الصحابة من سرعة الإجابة ، فقال النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) :

أتعجبون أن القرآن أربعة أرباع : ربع فينا أهل البيت ، وربع قصص ، أمثال ، وربع

فرائض ( 3 ) ، وربع أحكام ، والله أنزل في علي كرائم القرآن . ( 4 )

( 89 )

( حديث علي هو الصراط المستقيم )

يرفعه بالأسانيد إلى جعفر بن محمد ( عليه السلام ) ، قال : أوحى الله تعالى إلى نبيه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .

‹ صفحة 102 ›

* ( فاستمسك بالذي أوحي إليك أنك على صراط مستقيم ) * ( 1 ) ( فقال : إلهي ما

الصراط المستقيم ؟ ) ( 2 ) قال : ولاية علي ( عليه السلام ) ( فعلي ) هو الصراط المستقيم ( 3 )

( 90 )

( حديث علي من الصادقين )

وبالإسناد عنه ( عليه السلام ) : لما نزل جبرئيل ( عليه السلام ) بهذه الآية :

* ( وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا فأتوا بسورة من مثله وادعوا من

استطعتم من دون الله إن كنتم صادقين ) * ( 4 ) في علي ( عليه السلام ) . ( 5 )

( 91 )

( حديث علي يجلس على كرسي الكرامة )

ويرفعه - بالأسانيد إلى عبد الله بن عباس ، قال : ما نزلت هذه الآية : * ( الذين

آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون ) * ( 6 ) قال : بولاية

علي ( عليه السلام ) ، ولم يخلطوا بولاية فلان وفلان ، فهو التلبس بالظلم ، وهذا في قوله تعالى :

* ( الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله ) * ( 7 ) قال :

إذ قام يوم القيامة ، دعا الله بالنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وبعلي ( عليه السلام ) ، فيجلسان على كرسي الكرامة

‹ صفحة 103 ›

بين يدي العرش ، كلما أخرجت فرقة من شيعتهم ، فيعرفونهم ، فيقولون : هذا

النبي ، وهذا علي الوصي .

فيقول بعضهم لبعض : بالنبي وبعلي وبالأئمة ، من ولدهم ( عليهم السلام ) ، فيؤمر بهم إلى

الجنة .

وفي قوله * ( شاهد ومشهود ) * ( 1 ) يعني بذلك رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وعلي ( عليه السلام ) ، النبي :

الشاهد وعلي : المشهود . ( 2 )

( 92 )

( حديث في ولاية علي )

وقال الصادق ( عليه السلام ) : ولايتي لعلي بن أبي طالب ( عليه السلام ) أحب إلى من ولادتي منه ، لأن

ولايتي لعلي بن أبي طالب فرض ، وولادتي منه فضل . ( 3 )

( 93 )

( حديث علي حبل الاعتصام )

وبالإسناد - يرفعه - عن زين العابدين ( عليه السلام ) ، قال : كان الحسين ( عليه السلام ) عند جده رسول

الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، . وهو بين أصحابه في المسجد ، فقال :

أيها الناس يطلع عليكم من هذا الباب رجل طويل ، من أهل الجنة يسأل عما

يعنيه ، قال : فنظر الناس إلى الباب فخرج رجل طويل من رجال مصر ، فتقدم وسلم

على النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وجلس ، ثم قال : يا رسول الله ، سمعت الله تعالى يقول :

‹ صفحة 104 ›

* ( واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا ) * ( 1 )

فما الحبل الذي أمر الله تعالى بالاعتصام به ؟

فأطرق رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) مليا ، ثم رفع رأسه ، وأشار بيده إلى علي ابن أبي

طالب ( عليه السلام ) ، وقال : هذا حبل الله ، من استمسك به نجا واعتصم في دنياه ، ولم يضل

في آخرته .

فوثب الرجل إلى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) واحتضنه من ورائه وهو يقول :

اعتصمت بحبل الله ، وحبل رسوله ، وحبل أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ثم قام وخرج ، فقام

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الروضة في فضائل أمير المؤمنين - شاذان بن جبرئيل القمي - ص 104 - 109

فلان ، وقال : يا رسول الله ، ألحقه وأسأله أن يستغفر لي ؟ قال : فقال : إذا تجده .

قال : فلحقت الرجل ، فسألته أن يستغفر لي

فقال : أفهمت ما قال لي رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وما قلت له ؟ قلت : نعم

قال : إن كنت تتمسك بذلك الحبل ، يغفر الله لك ، وإلا فلا غفر الله لك .

قال : فرجعت وسألته عن ذلك ، فقال : هو أبو العباس الخضر . ( 2 )

( 94 )

( حديث في حب علي )

وبالأسانيد - يرفعه - إلى ابن عباس ، قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : من مات ولقى ربه

وهو جاحد ولاية علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، لقيه وهو غضبان ساخط عليه ، ولا يقبل

من أعماله شيئا ، يوكل الله به سبعين ألف ملك ، يتفلون في وجهه ، يحشره الله وهو

‹ صفحة 105 ›

أسود الوجه ، أزرق العينين ، ولو كان أعبد الخلق إلى الله تعالى . قلت : يا بن

عباس ، أينفع حب علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) في الآخرة ؟

قال : قد تنازع أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في حب علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) فقال

رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : دعوني حتى أسأل ربي ، فنزل جبرئيل ( عليه السلام ) ، فقال : حبيبي جبرئيل

أعرج إلى ربي ، واقرأه عني السلام ، وقل له عن حب علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) .

قال : فعرج ( عليه السلام ) إلى السماء ، ثم هبط ، قال : يا محمد ، إن الله يقرئك السلام ، ويقول

لك : حب علي ( عليه السلام ) فريضة ، فمن أحبه فقد أحبني ، ومن أبغضه فقد أبغضني ، يا

محمد ، حيث يكون علي يكون محبوه ، وإن خرجوا . ( 1 )

( 95 )

( حديث إعتراف أبو بكر بفضل علي )

في حديث - يرفعه - بالأسانيد إلى الحارث الأعور ، وهو صاحب رسول

الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وهو في جمع من أصحابه ، فقال :

يأتيكم آدم في علمه ، ونوح في فهمه ، وإبراهيم في خلته ، فلم يتم كلامه ، حتى

أقبل علي بن أبي طالب ( عليه السلام )

فقال أبو بكر : أقست رجلا بثلاثة من المرسلين ؟ بخ بخ لهذا الرجل

فقال النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . : أوما تعرفه يا أبا بكر ؟ فقال الله ورسوله أعلم .

فقال : أبو الحسن علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) . .

فعند ذلك قال : بخ بخ لك يا أبا الحسن وأين مثلك وقد شبهت بجميع الأنبياء . ( 2 )

‹ صفحة 106 ›

( 96 )

( حديث علي سيد الأوصياء )

وبالأسانيد - يرفعه - إلى عمار بن ياسر . قال :

قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ليلة أسري بي إلى السماء ، أوحى الله إلي :

يا محمد ، على من تخلي أمتك ؟ قلت : اللهم عليك .

قال : صدقت ، أما خلقتك وفضلتك على الناس أجمعين .

يا محمد ، قلت : لبيك وسعديك ، قال : إني اصطفيتك وأنت أميني على وحيي ،

ثم خلقت من طينتك الأكبر سيد الأوصياء ، وجعلت منه الحسن والحسين ، يا

محمد ، أنت الشجرة ، وعلي أغصانها ، وفاطمة ورقها ، والحسن والحسين ثمرها .

وجعلت شيعتكم من بقية طينتكم ، فلأجل ذلك قلوبهم وأجسادهم تهوي

إليكم . ( 1 )

( 97 )

( حديث علي سيد الوصيين )

وبالأسانيد - يرفعه - إلى أنس بن مالك ، قال :

بينما نحن بين يدي رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إذ قال : يدخل عليكم من الباب رجل ، وهو

سيد الوصيين ، وقائد الغر المحجلين ، وقابل المارقين ، ويعسوب الدين ، ونور

المؤمنين ، ووارث علم النبيين ، قال : قلت :

اللهم اجعله رجلا من الأنصار ، وإذا هو علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) قد اقبل . ( 2 )

‹ صفحة 107 ›

( 98 )

( حديث علي يكسى ثوبين أبيضين )

وبالأسانيد - يرفعه - إلى علي ( عليه السلام ) ، قال : قال لي رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .

إذ يوصيني ، إذا جمع الله بين الناس يوم القيامة ، في صعيد واحد ، عراة حفاة ، قد

قطع أعناقهم العطش ، يكون أول من يدعى إبراهيم ، فيكسى ثوبين أبيضين ؟ ثم يقوم

من يمين العرش ، ثم يفتح له شعب إلى حوض من بين طبقين إلى مصر ، وفيه أقداح

عدد نجوم السماء ، وفيه أقداح من الفضة ، فيشرب ويتوضأ .

ثم أدعى فأشرب وأتوضأ ، وأكسى ثوبين أبيضين ، ثم يدعى علي ( عليه السلام ) ، فيشرب

ويتوضأ ، ويكسى ثوبين أبيضين ، وما دعيت لخير إلا دعي له علي ( عليه السلام ) . ( 1 )

( 99 )

( حديث أنا وعلي من نور واحد )

ومما رواه ( 2 ) سليمان بن ياسر العبسي ، وأبو ذر الغفاري ، وحذيفة بن اليمان ،

وأبو الهيثم بن التيهان ، وخزيمة بن ثابت ذو الشهادتين ، وأبو الطفيل عمرو بن وائلة ( 3 )

أنهم دخلوا على النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وجلسوا ( 4 ) بين يديه ، والحزن ظاهر في وجوههم

وقالوا : نفديك يا رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بأموالنا وأنفسنا وآبائنا وأمهاتنا ، وإنا نسمع في

أخيك علي ( عليه السلام ) ما يحزننا ، أتأذن لنا في الرد عليهم ؟ فقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : وما عساهم يقولون

‹ صفحة 108 ›

في أخي ؟ فقالوا : يا رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . يقولون : أي فضل لعلي ابن أبي طالب ؟

وأي سابقة إلى الاسلام ؟ وإنما أدركه طفلا ونحوا من ذلك ، وهذا يحزننا ، يا رسول

الله ، فقال : وهذا يحزنكم ؟ فقالوا نعم يا رسول الله

فقال : بالله عليكم ( 1 ) ، هل علمتم من الكتب المتقدمة . ( 2 )

أن إبراهيم الخليل إذا هرب به أبيه ، وهو حمل في بطن أمه ، فخافت عليه من

النمرود بن كنعان لعنه الله ، لأنه كان يبقر الحوامل ، فجاءت به فوضعته ( 3 ) بين

أثلات ( 4 ) بشاطئ نهر متدافق يقال له : زحوان ( 5 ) ، بين غروب الشمس إلى إقبال

الليل ، فلما وضعته واستقر على وجه الأرض ، قام من تحتها يمسح وجهه ورأسه ،

ويكثر من ( 6 ) الشهادة بالوحدانية . ثم أخذ ثوبا واتشح ( 7 ) به ، وأمه ترى ما يصنع ، وقد

ذعرت منه ذعرا شديدا ، ثم يهرول بين يديها مادا عينيه إلى السماء ، وكان منه أنه كان

عنده ويظنون الكواكب أربابا من دون الله ، فلما رأى ، كوكبا ، قال : هذا ربي ، ثم لما

رأى ، القمر ، قال : هذا ربي ، ثم لما رأى الشمس ، قال : قال الله عز وجل : * ( فلما رأى

الشمس ) * الآية .

قال الله تعالى : * ( وكذلك نري إبراهيم ملكوت السماوات والأرض ) * ( 8 ) إلى آخر

القصة وعلمتم أن موسى بن عمران أنه كان قريبا من فرعون

وكان فرعون يبقر بطون الحوامل من أجله ، ليقتل موسى

‹ صفحة 109 ›

فلما وضعته أمه ( فزعت عليه فطرحته في التابوت

وكان يقول لها : يا أمي القيني ) ( 1 ) في اليم ، فقالت له وهي مذعورة من كلامه :

إني أخاف عليك من الغرق ، فقال لها : لا تخافي ولا تحزني ، إن الله يردني

إليك ( 2 )

ثم ألقته في اليم كما ذكر لها

ثم بقي في اليم لا يطعم طعاما ولا شرابا معصوما مدة ، إلى أن رد إلى أمه وقيل :

إنه بقي سبعين يوما

فأخبر الله عنه : * ( إذ تمشي أختك فتقول هل أدلكم على أهل بيت يكفلونه

لكم ) * ( 3 ) الآية . وهذا عيسى ( عليه السلام ) . إذ كلم أمه عند الولادة ، وقصته

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الروضة في فضائل أمير المؤمنين - شاذان بن جبرئيل القمي - ص 109 - 114

مشهورة -

[ * ( فناداها من تحتها ألا تحزني ) * ( 4 ) الآية ، إلى آخر قوله تعالى : * ( أبعث

حيا ) * ( 5 ) ] ولقد علمتم جميعا أني أفضل الأنبياء ، وقد خلقت أنا وعلي من نور

واحد ، وإن نورنا كان يسمع تسبيحه في أصلاب آبائنا ، وبطون أمهاتنا في كل عصر

وزمان ، إلى عبد المطلب

وكان نورنا يظهر في وجوه آبائنا وأمهاتنا حتى تبين أسماؤنا مخطوطة بالنور على

‹ صفحة 110 ›

وجوههم . فلما وصل إلى عبد المطلب ، انقسم النور نصفين : نصف إلى عبد الله ،

ونصف إلى أبي طالب عمي

وإنهما إذا جلسا في ملأ من الناس ، يتلألأ نورنا في وجوههما من دونهم ، أن الهوام

والسباع يسلمان عليهما ، لأجل نورنا حتى خرجنا إلى دار الدنيا

وقد نزل علي جبرئيل ( عليه السلام ) عند ولادة أبن عمي علي ، وقال : يا محمد ، ربك يقرؤك

السلام ، ويقول لك : هذا أوان ظهور نبوتك ، وإعلان وحيك ، وكشف رسالاتك إذ

 

أيدك ربك بأخيك ووزيرك وخليفتك من بعدك أخيك وابن عمك

فقم إليه واستقبله بيدك اليمنى ، فإنه من أصحاب اليمين ، وشيعته الغر

المحجلون ،

قال : قمت فوجدت أمه قاعدة بين النساء ، والقوابل من حولها ، إذا بسجاف ( 1 ) قد

ضربه جبرئيل ( عليه السلام ) بيني وبين النساء القوابل من حولها

فمددت يدي اليمنى تحت أمه ، فإذا بعلي نازلا على يدي ، واضعا يده اليمنى في

أذنه يؤذن ويقيم بالحنفية ، ويشهد لله بالوحدانية وبرسالتي

ثم انثنى إلي وقال :

السلام عليك يا رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، أقرأ ؟

فقلت : أقرأ يا أخي ، فوالذي نفسي بيده لقد ابتدأ بالصحف التي أنزلها الله على

آدم ، وقام بها ابنه شيث ،

فتلاها من أولها إلى آخرها حتى لو حصر آدم ( عليه السلام ) ، لأقر أنه احفظ بها منه

ثم تلا صحف نوح ( عليه السلام ) ، ثم تلا صحف إبراهيم ، ثم قرأ التوراة ، حتى لو حضر

موسى ( عليه السلام ) لشهد له أنه أحفظ بها منه

ثم قرأ إنجيل عيسى ( عليه السلام ) ، حتى لو حضر لقراءته لشهد له أنه أحفظ بها ، ثم قرأ زبور

‹ صفحة 111 ›

داود ، حتى لو حضر داود لأقر له بأنه أحفظ له منه ،

ثم قرأ القرآن الذي أنزله الله تعالى من أوله إلى آخره ، فوجدته يحفظ لحفظي له

الساعة من غير أن اسمع منه آية . وكذا أحد عشر إماما من نسله ، يفعل في ولادته مثل

ما فعل الأنبياء .

فما يحزنكم ، وما عليكم من قول أهل الشرك ؟ فبالله لو تعلمون أني أفضل

الأنبياء ، وأن وصيي أفضل الأوصياء ، وأن أبي آدم لما رأى اسمي

واسم أخي واسم فاطمة والحسن والحسين مكتوبين على سرادق العرش بالنور ،

فقال : إلهي هل خلقت خلقا قبلي هو أكرم إليك مني ؟

قال : يا آدم ، لولا هذه الأسماء لما خلقت سماء مبنية ، ولا أرضا مدحية ، ولا ملكا

مقربا ، ولا نبيا مرسلا

لولاهم ما خلقتك ، فلما عصى آدم ربه سأله بحقنا ، أن يتقبل توبته ويغفر خطيئته

فقال : إلهي وسيدي ومولاي بحقهم عليك إلا غفرت لي خطيئتي ، فأجابه

ونحن الكلمات وبحق الكلمات التي تلقاها آدم

فقال : أبشر يا آدم ، فإن هذه أسماء من ولدك ومن ذريتك ، فحمد الله آدم ، وافتخر

على الملائكة بنا

فإذا كان هذا فضلنا عند الله ، فإنه لا يعطى نبيا من الفضل إلا أعطاه لنا فقام سلمان

وأبو ذر ، وقالوا ومن معهم : نحن الفائزون غدا ؟

فقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : أنتم الفائزون ، ولأجلكم خلقت الجنة ، ولأعدائكم خلقت النار ( 1 )

( 100 )

( حديث فضيلة لعلي )

‹ صفحة 112 ›

ومما رواه ابن مسعود ( رضي الله عنه ) ، قال : دخلت على رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فقلت : يا رسول

الله ، أرني الحق حتى أتبعه ، فقال : لا يصل إ ليه . ( 1 )

فقال : يا عبد الله ، ألج المخدع ، فولجت ( 2 ) المخدع وعلي ( عليه السلام ) يصلي ( 3 ) وهو

يقول في سجوده وركوعه :

اللهم بحق محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عبدك اغفر للخاطئين من شيعتي ، فخرجت حتى

أخبر ( 4 ) رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فرأيته يصلي وهو يقول :

اللهم بحق علي بن أبي طالب عبدك اغفر للخاطئين من أمتي

قال : فاخذني من ذلك الهلع العظيم فأوجز النبي في صلاته ، وقال : يا عبد الله ،

اكفر بعد إيمان ؟

فقلت : حاشا وكلا يا رسول الله ، ولكن رأيت عليا ( عليه السلام ) يسأل الله بك ، ورأيتك

تسأل الله به ، فلا أعلم أيكم أفضل عند الله ؟ قال : اجلس يا ابن مسعود ، فجلست بين

يديه

فقال : إعلم أن الله خلقني وعليا من نور عظمته ( 5 ) قبل أن يخلق الخلق بألفي

عام ، إذ لا تسبيح ولا تقديس ، ففتق نوري فخلق منه السماوات والأرضين

وأنا والله أجل من السماوات والأرضين .

وفتق نور علي ( عليه السلام ) ، فخلق منه العرش والكرسي

وعلي والله أفضل من العرش والكرسي .

وفتق نور الحسن ، فخلق منه اللوح والقلم ، والحسن والله أفضل من اللوح والقلم ،

‹ صفحة 113 ›

وفتق نور الحسين ( عليه السلام ) وخلق منه الجنان والحور العين ، والحسين والله أفضل من

الجنان والحور العين .

فأظلمت المشارق والمغارب ، فشكت الملائكة إلى الله تعالى أن يكشف عنهم

تلك الظلمة

فتكلم الله جل جلاله بكلمة واحدة ، فخلق من تلك الكلمة نورا وروحا

فأضاف النور إلى تلك الروح ، فأقامها أمام العرش ، فزهرت المشارق والمغارب ،

فهي فاطمة الزهراء فلذلك سميت الزهراء .

يا ابن مسعود ، إذا كان يوم القيامة ، يقول الله جل جلاله لي ولعلي :

ادخلا الجنة من شئتما ، وأدخلا النار من شئتما ،

* ( ألقيا في جهنم كل كفار عنيد ) * ( 1 ) والكافر : من جحد نبوتي ، والعنيد : من

جحد ولاية علي ( عليه السلام ) وعترته ، والجنة لشيعته ولمحبيه . ( 2 )

( 101 )

( حديث قول علي ما زلت مظلوما )

قال أبو هشام بن أبي علي - يرفعه - بالإسناد أن الروايات انه بلغ علي ابن أبي

طالب ( عليه السلام )

أن الناس تحدثوا فيه وقالوا له : ما باله لم ينازع أبا بكر وعمر وعثمان كما نازع طلحة

والزبير ؟ قال :

فجمع الناس ، ثم قال : خرج ( عليه السلام ) مرتديا برداء ثم رقى المنبر ، فحمد الله وأثنى

عليه وذكر النبي فصلي عليه ثم قال :

‹ صفحة 114 ›

معاشر الناس ، قد بلغني أن قوما قالوا : ما بال علي لم ينازع أبا بكر وعمر وعثمان

في الخلافة كما نازع طلحة والزبير وعائشة ؟ فما كنت بعاجز ، ولكن لي في سبعة من

الأنبياء أسوة :

أولهم : نوح ( عليه السلام ) حيث قال الله تعالى مخبرا عنه :

* ( قال رب أني مغلوب فانتصر ) * ( 1 ) فإن قلتم : إنه لم يكن مغلوبا ، كفرتم

بتكذيبكم القرآن

وإن قلتم : إنه كان مغلوبا فعلي أعذر .

والثاني : إبراهيم ( عليه السلام ) حيث أخبر الله عنه بقوله تعالى :

* ( وأعتزلكم وما تدعون من دون الله وأدعو ربي ) * ( 2 ) فإن قلتم : اعتزلهم من غير

مكروه ، فقد كذبتم القرآن ، وإن قلتم : رأى المكروه فاعتزلهم ، فعلي أعذر .

والثالث : لوط ( عليه السلام ) حيث أخبر الله عن قوله * ( لو أن لي بكم قوة أو آوي إلى ركن

شديد ) * ( 3 )

فإن قلتم : كان له بهم قوة ، فقد كذبتم القرآن ، وإن قلتم : لم يكن له بهم قوة ، فعلي

أعذر .

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الروضة في فضائل أمير المؤمنين - شاذان بن جبرئيل القمي - ص 114 - 119

والرابع : يوسف ( عليه السلام ) ، حيث أخبر الله عنه بقوله تعالى : * ( قال رب السجن أحب

إلي مما يدعونني إليه ) * ( 4 )

فإن قلتم : إنه ما دعي لمكروه ، فقد كذبتم القرآن

وإن قلتم : إنه ما دعي لمكروه ، لما يسخط الله تعالى ، فاختار السجن ، فعلي أعذر .

والخامس : موسى ( عليه السلام ) ، حيث أخبر الله عنه بقوله تعالى : * ( ففررت منكم لما

‹ صفحة 115 ›

خفتكم ) * ( 1 )

فإن قلتم : فر من غير خوف على نفسه ، فقد كذبتم القرآن وإن قلتم : فر من خوف

نفسه ، فعلي أعذر .

والسادس : أخوه هارون ، حيث أخبر الله عنه ، فقال تعالى :

* ( يا بن أم إن القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني ) * ( 2 )

فإن قلتم : ما كادوا يقتلونه ، فقد كذبتم القرآن ، وإن كادوه يقتلوا فعلي أعذر .

والسابع : ابن عمي محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، حيث هرب من الكفار إلى الغار

فإن قلتم : إنه ما هرب من خوف على نفسه ، فقد كفرتم ،

وإن قلتم : هرب من خوف على نفسه ، فالوصي أعذر .

أيها الناس : ما زلت مظلوما منذ ولدتني أمي حتى أن أخي عقيلا إذا رمدت عيناه

قال : لا تذروني حتى عين علي ( عليه السلام ) ، . فيذروني وما بي من رمد . ( 3 )

( 102 )