مصادر نهج‏ البلاغة وأسانيده

عبد الزهراء الحسيني الخطيب

 

 

 

                         مصادرنهج‏البلاغةوأسانيده، ج 1    ، صفحة 6

الجزء الأول

مقدمة التحقيق

بسم اللَّه الرحمن الرّحيم فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هاؤُمُ اقْرَؤُا كِتابِيَهْ إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسابِيَهْ «صدق اللَّه العلي العظيم»

 

                         مصادرنهج‏البلاغةوأسانيده، ج 1    ، صفحة 7

 

المؤلف في سطور

بقلم الاستاذ سعيد الطريحي السيد عبد الزهراء الحسيني الخطيب.

ولد في العراق، بناحية الخضر سنة 1339 ه.

أخذ مبادئ العلوم على يد العلامتين السيد كاظم الحسيني الخطيب و الشيخ طالب حيدر رحمهما اللَّه هاجر الى النجف الأشرف سنة 1359 ه، و واصل دراسته فيها و حضر دروس جملة من علمائها و أساتذتها.

لازم الإمام الشيخ محمد الحسين آل كاشف الغطاء طيب اللَّه اثره مدة من الزمن و كان كاتبه و المشرف على طبع بعض كتبه.

بعثه آية اللَّه العظمى السيد الحكيم قدس سره وكيلا عنه في «بلد» و أقام بها.

امتهن الخطابة فكانت مجالسه موضع إعجاب المستمعين و هو إلى جانب الخطابة مؤلف نابه، و باحث مدقّق، و محقق خبير.

له كتب منها (مصادر نهج البلاغة و اسانيده) طبع عدّة مرات و (مختصر معجم الادباء لياقوت الحموي) مخطوط و (كشكول الحسيني) مخطوط و (مائة شاهد و شاهد من معاني كلام الإمام علي (ع) في شعر ابي الطيب المتنبي) طبع مرتين و (اشعة من منار الهدى و هو تلخيص لكتاب منار الهدى للشيخ علي بن عبد اللَّه البحراني) طبع و (شرح شرائع الإسلام للمحقق الحلي) تحت الطبع و (مجموعة في‏

 

                         مصادرنهج‏البلاغةوأسانيده، ج 1    ، صفحة 8

عدّة أجزاء و فيها ما يناسب القاؤه في المجالس الحسينية) و «مصادر الحكم المنثورة» و هي الألف كلمة التي نقلها ابن ابي الحديد في آخر شرح نهج البلاغة سيتم قريبا ان شاء اللَّه تعالى.

حقق كتاب «الشافعي في الإمامة» و قد صدر بأربعة أجزاء و كتاب «الغارات للثقفي و قد صدر في مجلد واحد و التاريخ الاحمدي بالمشاركة مع كتابت هذه السطور مدّ اللَّه في عمره و نفع به و ندعو له بالتوفيق و السداد.

دمشق في 14، 11، 1987 م كتبه محمد سعيد الطريحي

 

                         مصادرنهج‏البلاغةوأسانيده، ج 1    ، صفحة 9

الاهداء

سيدي يا حجة اللَّه في ارضه.

ايها المهدي المنتظر.

فتشت في خبايا الارض. و زوايا الدنيا. أثناء إعدادي لاخراج هذا الكتاب عن (العزيز) الذي أقدم له (بضاعتي المزجاة) التي هى ثمرة أتعاب طويلة و جهود مضنية، (و قد مَسَّنا وَ أَهْلَنَا الضُّرُّ) فوجدتك أقرب ما يكون منّي.

         يمثلك الشوق المبرّح و الفكر            فلا حجب تخفيك عنّي و لا ستر

 

ثم عنّ لي (يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ) فرأيت أن أرفعه لمقامك السّامي. بواسطة نائبك العام. الذي قام بأعباء النيابة خير قيام سماحة آية اللَّه السيد محسن الحكيم.

فتقبل سيدي-  ذلك منّي و (فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَيْهِ قالُوا يا أَيُّهَا الْعَزِيزُ مَسَّنا وَ أَهْلَنَا) الخميس 2 ربيع الآخر 1386 عبد الزهراء الحسينى

 

                         مصادرنهج‏البلاغةوأسانيده، ج 1    ، صفحة 11

كلمة تعرف منها قيمة هذا الكتاب

اقرأ هذه الكلمة... تعرف قيمة هذا الكتاب... قال الإمام الشيخ محمد الحسين آل كاشف الغطاء طيب اللَّه ثراه: «و عسى ان يوفق اللَّه لافراد كتاب يجمع أسانيد «نهج البلاغة» من كتب الفريقين، فاني احس بشدّة الحاجة إلى ذلك، و قد اضطرنا هذا الوقت و أعوزنا الى مثله، على اني لا أجد لنفسي كفاءة القيام بمثل هذا العمل الجليل، فعسى أن يعنى له بعض الأفاضل فينهض بمثل هذا المشروع الشريف الذي فات السلف الصالح أن يقوم بمثله و «كم ترك الأول للآخر» و غير خفي على ذي لب أنّ من يقوم بهذه الصنيعة العظمى يكون قد سدّ فراغا كبيرا في المعارف و العلوم، و أسدى الى الحقيقة يدا بيضاء يقطع بها السنة المعتدين، و يكعم بها أفواه المتجاسرين، و أقلام المتطاولين على هذا السفر العظيم، الذي لا ثاني له بعد كتاب اللَّه العزيز كما يعترف به كلّ منصف من العارفين، و عسى أن لا يخيب رجاؤنا و لا يفشل اقتراحنا من افاضلنا ان شاء اللَّه».

 

                         مصادرنهج‏البلاغةوأسانيده، ج 1    ، صفحة 12

كلمات في الكتاب

(1) كلمة طيبة

تفضل الامام المرتضى من آل ياسين دامت بركاته بالكلمة التالية: الحمد للَّه على ما أنعم و صلى اللَّه على محمد و آله و سلم و بعد: فربّ موضوع ذي نسب واضح سليم يتناوله قلم مؤرخ ناقد فيطيب له أن يحيطه بأطار من الاوهام و الشكوك يستوحيها من أمور لا تكاد توحي للناقد البصير و همّا و لا شكّا، ثم يأتي من بعده آخرون ليؤرخوا لنفس الموضوع فينقسموا الى فريقين فريق مؤيد و فريق مفند، و تبعا لانقسام هؤلاء المؤرخين ينقسم قراؤهم أيضا الى مؤيدين و الى مفندين، و إذا بذلك الموضوع الواضح النسب يصبح لا لشي‏ء ذي بال موضوعا مجهول النسب أو منسوبا الى غير من يجب أن ينسب إليه، و هذا ما مني به كتاب (نهج البلاغة) المحتوى على شطر كبير من كلام مولانا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام فانه ما زال منذ أمد بعيد و لا يزال حتى اليوم يشقّ طريقه بين فريقين فريق له و فريق عليه مع العلم بان الفريق الاول أقوى عدة و أكثر عددا.

و ما أشبه ما مني به كتاب النهج بما مني به كتاب اللَّه جل شأنه فقد قال المنكرون للتنزيل: إن القرآن من كلام محمد صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم و ليس من كلام اللَّه، و قال‏

 

                         مصادرنهج‏البلاغةوأسانيده، ج 1    ، صفحة 13

المرتابون في النهج: انه من كلام جامعه السيد الشريف و ليس من كلام الامام عليه السّلام و لو انهم أمعنوا النظر جيدا لعرفوا أن لكلّ من الكلامين طابعه الخاص الذي يمتاز به عن الآخر بصورة واضحة فأين كلام محمد صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم من كلام اللَّه و أين كلام الرضي من كلام الامام علي عليه السّلام و كيف يجوز ان يشتبه هذا بذاك و ما اشتبه التبر يوما باللجين.

على ان هناك من الوثاق التاريخية المعتمد عليها ما لو رجع اليها المتتبع لازداد ايمانا و يقينا بصحة النسبة و ثبوتها بشكل لا يقبل الجدل و الارتياب و هذا ما نهد الى جمعه و الالمام به في هذا الكتاب مؤلفه السيد الجليل البحاثة المتتبع، و الخطيب البارع السيد عبد الزهراء الحسيني حفظه اللَّه، فانه اودعه من الوثائق الصحيحة، و الشواهد الصريحة ما جعله فذا في موضوعه، و لا شك في انك ان رجعت اليه فسوف لا تنكفى‏ء عنه إلا و أنت مؤمن كلّ الايمان بان المرتابين في نسب النهج هم أبعد الناس عن نهج الصواب.

فحيا اللَّه مؤلفه السيد المجاهد بأزكى تحياته، و أسبغ عليه أفضل نعمه و مثوباته، و جزاه عن جهوده المضنية التي عاناها في سبيل تأليفه بما يجازي به المحسنين من عباده الصالحين انه أرحم الراحمين.

20، ذى القعدة، 1387 ه مرتضى آل ياسين

 

                         مصادرنهج‏البلاغةوأسانيده، ج 1    ، صفحة 14

(2) كتاب كريم

تلقيناه-  بيد الفخر-  من العلامة الكبير، المرحوم الدكتور مصطفى جواد.

حضرة الاستاذ الجليل العالم المحقق السيد عبد الزهراء الحسيني المحترم تحية صادقة، و احترام مستدام اقدمهما لسيادتكم مصحبا لهما شكري الكثير لكم على هديتكم الأدبية البارعة، التي هي كتابكم النفيس «مصادر نهج البلاغة و أسانيده» في جزئه الأول، و في الحق أن عملكم الأدبي هذا من أجل الاعمال التحقيقية الادبية على ندورها في هذه الايام، فبارك اللَّه لك و فيك و عليك، و بارك هذا المجهود الرائع النافع الذي جهدتموه مشكورين مأجورين، جامعين بين جليل الثواب و جميل الآداب، و أسأل اللَّه تعالى ان يطيل عمركم، و يجزل أجركم، و يسهل امركم لاتمام هذا البحث الجزيل الفوائد، الحاوي للكثير من الفرائد.

هذا و تقبلوا في الختام وافر الاكرام و الاعزاز و الاعجاب.

23، 2، 1967 المخلص الدكتور مصطفى جواد

 

                         مصادرنهج‏البلاغةوأسانيده، ج 1    ، صفحة 15

 

(3) رسالة قيمة

تكرم بها العلامة المفضال، الاستاذ الفذ المحامي توفيق الفكيكي.

سيادة العالم الجليل و البحاثة البجيل، الاستاذ الخطيب المفوه المدره السيد عبد الزهراء الحسيني حفظه اللَّه تعالى و أبقاه.

اهديك اطيب تحية ندية بالشذى الفواح، و أزكى سلام، يعبق بالمسك الاذفر النفاح، و بعد: فقد وصلني ما اوصلتني به من عميم فضلك الواسع، و محصول علمك الوافر، و ثمرة بحثك المجهد المضني المشكور. و هو كتابك القيم الخالد، بل هو الآية من آيات ابداع الفكر العربي الاسلامي المعاصر، و سيبقى بلا ريب نبراسا تهتدي به الاجيال الى احقاق الحق و ازهاق الباطل، و قد شاء اللَّه عز و جل أن يتم على يدك المباركة اصدار الحكم من محكمة التاريخ الكبرى العتيدة ببراءة كتاب «نهج البلاغة» و جامعه سيدنا «الشريف الرضي» قدس اللَّه روحه و أعلى في الفراديس درجاته، مما الصق بهما من التهم المختلفة و أقاويل الزور و البهتان التي ما انزل اللَّه بها من سلطان و التي اختلقها اهل الاهواء و الغرائز المعوجة، و اصحاب العقول السادرة، و النفوس المريضة

 

                         مصادرنهج‏البلاغةوأسانيده، ج 1    ، صفحة 16

المنحرفة عن نهج الحق، و الجادة البيضاء، و المهيع السوي. فطوبى لك أيها العالم النحرير، ثم طوبى لك أيها الخريت الخبير.

لقد عكفت على مطالعة كتابك الثمين الزاخر بالبينات، و أنا حليف الفراش لهجوم النوبة القلبية و اشتداد وطأة مرض السكر و اللَّه تعالى أسأل أن يمن علي و عليكم بالعافية و يرزقنا الشكر عليها، نعم يا سيدي لقد طالعته من ألفه الى يائه و الحمد للَّه و كنت كلما أنتهي من فصوله يأخذني الدهش و البهر و الاعجاب العجيب لقوة جلدك في البحث و صبرك المحمود على مرارة التنقيب، و طول سهرك في اقامة الحجج الدوامغ و الادلة المسكتة، و الروايات المسندة بأصح الأسانيد الواضحة وضوح النهار الماتع، ثم حدبك المنهك على جمع الاحاديث الشريفة المرفوعة من طريق الصحاح لأهل السنة و الجماعة في حق الوصي عليه السّلام و الوصاية.

أجل يا سيدي: لقد جاء كتابك المنير بأكثر من اعجوبة نادرة و من أولى مزاياه الفائقة اظهاره ما خفى على الباحثين و الكتاب و الادباء الفضلاء من الكنوز المطمورة في الدهاليز و الزوايا، تلك الكنوز الفكرية و المعارف العقلية، و الآثار القلمية المنسية طوال الحقب الماضية و الايام الخالية و كلها جاءت متظافرة لتدعيم صرح الحق و رفع مناره و تمزيق غياهب الباطل و تحطيم يافوخه.

أما العبارة فقوية آسرة، و أما أوعية المعاني فدرية اللمعان، طافحة بالحلاوة خالبة بالطلاوة. و رأيي في المعاني الشريفة، فبالايجاز أقول: كانت أرواحا من النور أسكنت في اجسام سحرية خلابة مرقصة تهز القلوب، و بأسلوب مهذب مرهف يثير الاحساس و الوجدان. و كلمتي الاخيرة: فان‏

 

                         مصادرنهج‏البلاغةوأسانيده، ج 1    ، صفحة 17

كتاب مصادر «نهج البلاغة» هو اليوم مصدر المصادر ليعون المحاسن، و محاسن الجواهر، و بدائع الفوائد فشكر اللَّه سعيك المبرور المشكور، و عاشت يداك، و قلمك البليغ السيال أيها السيد الشريف المفضال. هذا و اللَّه أسأل ان يحفظك للفضيلة و العلم ذخرا و مؤملا.

كرخ-  الداودي-  حي المحامين و الحكام 3، 4، 1967 مخلصكم أبو أديب: توفيق الفكيكي

 

                         مصادرنهج‏البلاغةوأسانيده، ج 1    ، صفحة 18

(4) تفضل الاستاذ الفاضل السيد طاهر أبو رغيف برسالتين حول الكتاب نكتفي بنشر واحدة منهما مع الشكر الجزيل.

سيدنا المبجل العلامة السيد عبد الزهراء الحسيني المحترم السلام عليكم و رحمة اللَّه.

         «و أبلغ خطابا فالبلاغة سلمت            لكفيك منها مقودا و عنانا»

 

و بعد تطلع و انتظار تسلمت «مصادر نهج البلاغة و أسانيده» الذي بشرت به انديتنا منذ عامين، فرحت اتلو سورا من بيانك الذي كان قبسا من بلاغة علي عليه السّلام، و استعرض صورا من الأسانيد التي دحضت بها شبهات المرجفين، فكان ما قدّمت من عرض، و ما شرحت من إيضاح في المستوى الذي لا يرقى اليه غبار الطعن، و لا يحيط به ظلام الشبهات... انه لجهاد كبير بطريقة مبتكرة تحققت اغراضه على يديك اذ رميت فأصبت شغاف القلب من خصومك على بعد مرماك، برغم ما في طريقك‏

 

                         مصادرنهج‏البلاغةوأسانيده، ج 1    ، صفحة 19

من عقبات تغلبت عليها بالصبر و المثابرة (و كان فضل اللَّه عليك عظيما) حيث هداك لما اختلف فيه من الحق فكنت من حزبه الذي ارتضى لتقيم الحجة على الذين اتخذوا مما تشابه من (النهج) نافذة للطعن به، و سببا لنشر الظلام من حوله ابتغاء الفتنة ليطفئوا نور اللَّه الذي اشرق به كلام الامام عليه السّلام.

و يسرني بهذه المناسبة أن أقدم لك التهنئة لما أحرزت من فوز في المجال الذي كنت مدخرا له كما نوّه بذلك الامام الحجة الشيخ محمد الحسين كاشف الغطاء نور اللَّه ضريحه و السلف الصالح الذين سألوا اللَّه تعالى أن يختار عبدا يجد فيه عزما و حزما لحمل هذا العب‏ء الثقيل فكنته و الحمد للَّه.

البصرة 1 شهر رمضان المبارك: 1388.

طاهر ابو رغيف‏

 

                         مصادرنهج‏البلاغةوأسانيده، ج 1    ، صفحة 20

 

(5) كتاب و تاريخ

تفضل الاستاذ الكبير، و الكاتب البليغ الدكتور باقر عبد الغني عميد كلية اللغات في جامعة بغداد، فأتحفنا بهذا الكتاب ننشره في مطلع هذا الجزء اعتزازا به و له جزيل الشكر، و جميل لثناء.

بغداد: 5، 11، 1968.

سماحة العلامة الجليل السيد عبد الزهراء المحترم.

السلام عليك. و بعد: كان أول عهدي ب (نهج البلاغة) يوم كنت تلميذا في الصف الأول المتوسط كان بين يديّ أقرأه و لا أفقه منه شيئا، و شببت و شبّ شغفي به دليل عقيدة لم ينحت الدهر منها ذرة-  إن شاء اللَّه-  و رائد فكرة تتكسر الافكار من كل مهب على حدها، و ريع هوى شيعي يحيي الخواطر، و يشرح الصدر. و ينعش الوجدان.

فلئن أطلت الوقوف عند كتابك أيها السيد الجليل، ذلك أنه شعب ندى من شعاب (النهج) و رافد من روافده الثرة، يملأ صدري بالرواء، و عواطفي بالصفاء، و يشد ما لا يحل و لا يفل من عقد الولاء للامام بديع النهج.

 

مصادرنهج‏البلاغةوأسانيده، ج 1    ، صفحة 21

كان أول ما وفقت اليه-  زاد اللَّه توفيقك-  أن تصديت لبحث أصيل جزيل النفع، جليل الأثر فرسمت له خطة علمية تتجلى معالمها في تنسيق الفصول و الأبواب، و تنضيد المادة، و دقة الانسجام بين ما تنتهي منه، و ما تمهد له، بشكل يحقق وحدة الموضوع، و تكامل أجزائه، فكان أن تراصت نتائج البحث، و تلاءمت خلاصاته بما يضمن له الرجحان في موازين البحوث الرصينة.

ثم سمت بك همتك-  شد اللَّه ازرك، و أجزل أجرك-  فوفرت مادته الغزيرة من (مصادر) زكيتها بأمانة الباحث، و (أسانيد) دعمتها بحجة الناقد و أخبار و روايات نقضت عنها الشك بقوة المتثبت، و لا شك أن المعنيين بحقل البحوث و الدراسات سيقفون على ما بذلته من جهد و صبر و أنت تجمع مادة الكتاب و سيعرف ذوو الاصابة منهم ما انتهيت اليه من أصيل الرأي، و واضح الحجة، و سليم الخلاصة. و سيقرّ لك أهل الانصاف و الذمة العلمية بعدالة الميزان، و سلامة المقياس، و براعة العرض، و المعية الاستنتاج، و نزاهة الحكم، و صراحة الفصل، و دقة الأحكام.

و لن تكدّر صفو اعجابي و تقديري ملاحظات ما هي من صميم الجانب العلمي من الكتاب و لكنك قد تراها مفيدة من حيث العرض المادي له، منها: كنت أوثر أن تطبع نصوص (النهج) بحرف أوضح«» و أن تأخذ الصفحة كلها الى أن تنتهي. ثم يفرد عنوان لرواتها و يرتبون بأرقام، و أرى ان يشار الى المصدر مع تفصيلاته في الحاشية دون أن يتخلل ذكره الحديث، و إن يلتزم بنهج واحد من هذا الباب فقد ذكرت المصادر و تفصيلاتها ثم اقتصرت‏

 

                         مصادرنهج‏البلاغةوأسانيده، ج 1    ، صفحة 22

على ذكرها مع الاحالة على الحاشية في وقت واحد و في صفحة واحدة (ج 2، 68) كما آمل أن لا يغفل ذكر أرقام الصفحات من المراجع كما وقع مثلا ص 184 من (قسم الرسائل) عند الاشارة الى (العقد الفريد) و كما حصل في مواطن أخرى.

و ما دام الكتاب ينصب في فكرته الاساسية على أسانيد (النهج) فلعل الأخ الكريم يشاركني الرأي في افراد فهرس خاص برجال السند.

و ختاما وددت لو أن حديثي كان كله تهنئة لك على الجهد الضخم، و الحصيلة الرائعة فلا أملك ما أعبر به عن تقديري و تهنئتي غير دعاء حار الى اللَّه تعالى أن يزيد في توفيقك، و أن يجزيك عالما ينفع الناس بعلمه، و معلما لا يمل درسه، و لا يطوى له كتاب.

و السلام عليك و رحمة اللَّه و بركاته.

المخلص باقر عبد الغني‏

 

                         مصادرنهج‏البلاغةوأسانيده، ج 1    ، صفحة 23

 

(6) القى إلي هذا الكتاب الكريم من سماحة العالم الاستاذ الشيخ محمد سعيد دحدوح الحلبي دام مجده ننشره مشفوعا بالشكر الجزيل، و الثناء الجميل.

بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم محمد سعيد دحدوح حلب-  النوحية، زقاق المصبنة 25 شوال 1388 ه-  13، 1، 1969 م.

بسمه تعالى و له الحمد، و صلاته و سلامه على سيدنا محمد و على آله البررة الطيبين، و صحابته المتقين.

أخي و وليي في اللَّه تعالى السيد عبد الزهراء الحسيني الخطيب وفقه اللَّه لما فيه رضاه.

السلام عليكم و رحمة اللَّه و بركاته.

أخي: إن الإنسان حينما يحب انسانا، و حينما يهيم بشخص يجب ان يعرف جميع صفاته، و يعلم كل أحواله، و إذا لم يمكنه ذلك و أراد ان‏

 

                         مصادرنهج‏البلاغةوأسانيده، ج 1    ، صفحة 24

يعرف الحقيقة النصوح سأل عنه أعرف الناس به، و أقربهم منه، حتّى يكون على بينة من أمره. و أن عليا سلام اللَّه عليه له محبون-  و الحمد للَّه-  و له مبغضون-  و العياذ باللَّه-  و هذا شأن كلّ عظيم، و قد أصاب من أحبه ذلك، و الشريف الرضي-  طيب اللَّه ثراه-  حينما ألف كلام أمير المؤمنين و جمع نهجه قام جماعة من الناس ليطفئوا هذا النور«» بأفواههم، يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ وَ، و قام جماعة آخرون-  في كل عصر-  لنصرة علي، و بيان حقه، و إظهار محامده و فضائله، و لا عجب إذا كنتم من هؤلاء لأنكم غصن من تلك الدوحة الطاهرة، و فنن من هاتيك الشجرة الطيبة التي (أَصْلُها ثابِتٌ وَ فَرْعُها فِي السَّماءِ) فقد قمتم بعمل تؤجرون عليه، و تشكرون دائما و أبدا بما قدمتم لأبناء الجيل الصاعد من حقائق واضحة، و حجج دامغة تبين أن الشريف الرضي حاشاه أن يفتري على علي عليه السلام و هو ابنه أو أن ينسب اليه ما لم يقله و هو المتأدب بأدبه، و لكنّ بعض الناس المتغرضين أبت نفوسهم إلّا ان تبدو، و أبى نفاقهم إلّا ان يظهر، فافتروا على الشريف الرضي كما افتروا من قبله على الامام علي. و جئت أنت-  ايها السيد الشريف-  تبرى‏ء السيد الشريف، و تبين (ما حاق بالذين مكروا) و تدحض شبههم الواهية ببيان الحكيم، و كلام المطّلع البليغ الضليع فلله درك، و على اللَّه جزاؤك.

و قد سمعت بكتابك عن طريق مجلة (العربي) و سألت عنه رجل السيادة و العلم السيد هادي فياض و هو اكرمه اللَّه ارسله إلي، فلك الشكر على ما قدمت و له الشكر على ما أهدى. هذا و قد ذكرت أن له جزاء فرجائي‏

 

                         مصادرنهج‏البلاغةوأسانيده، ج 1    ، صفحة 25

ارسال ما صدر، او يصدر بعد الأول، و هنا احب ان الفت نظر سيدنا ان من جملة من الف عن الشريف الرضي الكاتب و الشاعر السوري اديب التقي البغدادي فقد اخرج سنة (1380) إلى عالم التأليف مؤلفا سمّاه (الشريف الرضي) عصره، حياته، منازعه، أدبه ب (374) صفحة، فرجائي ان تطلع عليه، و تشير اليه في الطبعة الثانية-  إن شاء اللَّه-  فانه على ما أرى كتاب قيم بتحليل جميل، و مطاف خبير بتاريخ ذلك الشريف... و في الختام دم لمحبكم.

محمد سعيد دحدوح‏

 

                         مصادرنهج‏البلاغةوأسانيده، ج 1    ، صفحة 26

 

(7) وردتنا من الكتاب الشهير الدكتور مهدي محبوبة هذه الرسالة و سبق أن تفضل بمثلها فله بما تفضل سابقا و لاحقا وافر الشكر.

لحضرة العالم الفاضل و الخطيب البارع السيد عبد الزهراء الحسيني المحترم، استوحيت من الأمل حقيقة، و من التتبع و البحث واقعا ملموسا عند ما أوصلني المطاف إلى عظيم سفركم، و جليل بحثكم (مصادر نهج البلاغة و أسانيده) و كنت له كالصّادي في حمارة الصيف، اريد الارتشاف من مائه الزلال، و قد طلبته في كثير من المكتبات فلم اوفق للحصول عليه، حتى اوليتموني به، و لما تصفحته اوردني بحق إلى ما أصبو اليه فهو خلاصة جهد الباحث المتطلع الهادف العارف لما فيه من الأدلة المادية المقنعة التي تزيل الشك، و تبدد الأوهام. و قد يزيد ما توصلتم اليه التتبع لاستخراج ما في بطون المخطوطات الكثيرة التي ابتلعتها مكتبات الشرق و الغرب، و كمثل: لا زالت جارتنا تركيا تحوي من هذا التراث العظيم ما تفتقر اليه. و إن لهذا البحث الفريد جذوره الممتدة و التي تحتاج إلى كثير من الصبر و الاناة للكشف عنها و قد عملتم ما بوسعكم. و نظرا لما لهذا البحث من أهمية في‏

 

                         مصادرنهج‏البلاغةوأسانيده، ج 1    ، صفحة 27

تاريخ الشرعي الاسلامي، و الأدب العلوي فلا بأس من الاسترسال بما بدأت به، و لا بأس بغض النظر عما لم يصل اليه تتبعكم حتى تصلوا إلى إثبات ذلك لان الكتاب موضوع لذلك.

و أخيرا ارجو أن توفقوا لقطع موارد الشك لدى الجميع باستيفاء الادلة كما اوردتم ذلك مشكورين في الخطبة (الشقشقية) كما ارجو ان تكون طباعة كلام الامام عليه السلام أكثر وضوحا، و اسمحوا لتأخر شكري و اسلموا لأخيكم المخلص.

بغداد: 24 شوال 1388: 12، 1، 1969 الدكتور: مهدي محبوبة

(8) من كلمة للدكتور حامد داود حفني:

«و كان السيد الخطيب عبد الزهراء الحسيني من أشد الباحثين عناية بفهرسة «نهج البلاغة» و اكثر جمعا و احصاء لها في كتابه القيم «مصادر نهج البلاغة و اسانيده»، و الكتاب حسن التقسيم، جيد التبويب، و هو في نظر النهج العلمي الحديث يعد قربي بتقرب بها امثاله الى اللَّه احقاقا للحق و ابطالا للباطل.

 

                         مصادرنهج‏البلاغةوأسانيده، ج 1    ، صفحة 28

(1) أبى الخطيب العبقري الاستاذ الكبير الدكتور الشيخ أحمد الوائلي

أن يكتفي بما قدمه من المساعدة المادية حتى عرض مساهمته الأدبية فتفضل بهذا التاريخ«».

فضيلة الخطيب الاستاذ السيد عبد الزهراء المحترم، تحية و تقدير.

و بعد: تلقيت هديتكم الثمينة الجزءين الأول و الثاني من كتاب (مصادر نهج البلاغة) و بعد الاطلاع عليهما قدرت جهدك، و حسن انتفائك في المادة، و ذوقك في الاسلوب، و رجوت من اللَّه تعالى أن يجعله من ذخائرك (يوم لا ينفع مال و لا بنون).

و تقبل بالختام تحياتي مذيلة بتاريخ الكتاب، و شكرا.

         أيا عبد زهراء بنت النبي            و تلك العبودية المستساغه‏

      لقد صغت من رائعات العقود

            و أبدعت في رصفه و الصياغه‏

         بكل صحيح و تاريخه            (و سمت مصادر نهج البلاغه)

 

1968 أحمد الوائلي‏

 

                         مصادرنهج‏البلاغةوأسانيده، ج 1    ، صفحة 29

 

(2) أنعم علينا الطبيب الماهر، و الأديب الشاعر الأخ الاستاذ الميرزا محمد الخليلي بهذا التاريخ. فنشكر له لطفه و عطفه:

         كم شكّ في النهج قوم            من مبغض و مكابر

         فالبعض ينسبه‏

            للرضي إذ كان حائر

         و آخر قال هذا            ملفقات الأواخر

         لذاك قام الخطيب‏

            الأديب نهضة خادر

         فانظر بعقلك و اسأل            ذوي الحجى و البصائر

         فسوف ترضى ضميرا

            لا بل سترضى ضمائر

         فاقرأ و أرخ وفاقا            (للنهج هذي المصادر)

 

النجف الأشرف 1387 محمد الخليلي‏

 

                         مصادرنهج‏البلاغةوأسانيده، ج 1    ، صفحة 30

 

(3) تفضل العلامة الخطيب السيد علي الهاشمي دام علاه بهذا التاريخ، و له مني الثناء و الدعاء.

         للسيد الندب سفر            بدا ليجلو الدياجر

         (مصادر) منه وافت‏

            عباقة كالأزاهر

         لكل حبر صحيح            به (الصحاح) تفاخر

               (نهج البلاغة) نهج‏

            لكلّ ناه و آمر

         و حجة تتجلّى            منه لأهل المنابر

         يا رائد الفضل أرخ‏

            (فقل بخير المصادر)

 

1388 الكاظمية على الهاشمي الخطيب

(4) وافانا بهذا التأريخ الشاعر الفاضل صاحب القصائد الذهبية المنقوشة على الأبواب الذهبية في مشهد الكاظمين عليهما السلام و الحرام الزينبي في دمشق السيد علي رضا الهندي ننشره على هذه الصفحة شاكرين لطفه.

         في العلم كان فراغ            و قد سددت فراغه‏

         بخير سفر جليل‏

            مصادرا و صياغه‏

         نور الهدى فيه ارخ            (و نور نهج البلاغه)

 

1389

 

مصادرنهج‏البلاغةوأسانيده، ج 1    ، صفحة 31

مقدمة الطبعة الرابعة

بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم الحمد للَّه بجميع المحامد على جميع النعم و الصلاة و السلام على محمد و آله أصول الكرم، و مصابيح الظلم.

و بعد فإن من دواعي السرور و الاغتباط ان يتفضّل الاستاذ السيد مهدي بحر العلوم صاحب دار الزهراء للطباعة و النشر و التوزيع في بيروت بطبع كتابي «مصادر نهج البلاغة و أسانيده» طبعة رابعة شاكرا لطفه و قد أعدت النظر فيه على سبيل العجلة بالنظر لحالتي الصحيّة فأصلحت بعض الأخطاء المطبعية و أضفت له شيئا يسيرا في مواضع مختلفات سائلا المولى سبحانه أن يجعل عملنا جميعا خالصا لوجهه الكريم إنه نعم المولى و نعم النصير.

بيروت في 3 ربيع الأول 1408 ه عبد الزهراء الحسينى

 

                         مصادرنهج‏البلاغةوأسانيده، ج 1    ، صفحة 32

مقدمة الطبعة الثانية

بسم اللَّه الرحمن الرحيم المحمود للَّه جلّت قدرته، و المصلّى عليه محمد و عترته أما بعد: فهذا كتاب (مصادر نهج البلاغة) أقدمه للقراء في طبعته الثانية بجميع أجزائه آملا أن ينال رضاهم، و يحظى بقبولهم كما كان في طبعته الأولى خصوصا و ان في هذه الطبعة زيادات لم تكن في الأولى مع تعديلات مهمة في بعض مواده، و إني لأشكر جميع الذين آزروني و شجعوني من العلماء و الأدباء في هذا العمل، و أخصّ بالذكر أخي العلامة الخطيب الشهير الدكتور الشيخ أحمد الوائلي فأنّ له اليد الطولى في اخراج هذه الطبعة بهذه الحلّة الجميلة سائلا المولى سبحانه أن يكثر من أمثاله، و يزيد في توفيقه و اقباله و اللَّه لا يضيع أجر من أحسن عملا.

17 محرم الحرام 1395

 

                         مصادرنهج‏البلاغةوأسانيده، ج 1    ، صفحة 33

 

مقدمة الطبعة الاولى

(1) كنت مولعا بكتاب «نهج البلاغة» منذ حداثة سنيّ، اجعله سمير وحدتي و أنيس وحشتي، استظهر فصولا من خطبه، و أحفظ قطعا من رسائله، و التقط دررا من حكمه، و كان هذا الولع يتضاعف كلّما اتسعت مداركي، و تضاعفت معلوماتي، و من أجل ذلك أبحث عن كل ما يتعلق به، و ما كتب حوله، و بطبيعة الحال اطلعت على تلك الاوهام التي أحاطت به، و في مقدمتها (إنّ الذي جمعه هو الذي وضعه) فصرت كلّما عنّ لي شي‏ء من كلام أمير المؤمنين عليه السّلام«» في الكتب المؤلفة قبل صدور «النهج» أو بعده و لكن مع القطع انه لم يؤخذ عنه، أشير اليه في مجموعة خاصة، حتى اجتمع عندي بتيسير اللَّه تعالى على طول الأيام، و مرّ السنين ما يصح أن يجعل‏

 

                         مصادرنهج‏البلاغةوأسانيده، ج 1    ، صفحة 34

كمصادر«» ل (نهج البلاغة) و ما يثبت أنّ جامعه ليس له فيه سوى الجمع و الاختيار، و الترتيب و التبويب، و سترى في هذا الكتاب أنّ كل ما حواه «النهج» مروي عن أمير المؤمنين، مشهور النسبة إليه، و أن كلّ اولئك الذين تطاولوا على (نهج البلاغة) أو تحاملوا على جامعه، إن هم إلّا قوم دعاهم الهوى فاجابوه، و قادهم التعصب الأعمى فاتبعوه، (وَ كَذلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَياطِينَ الْإِنْسِ وَ الْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلى‏ بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً).

(2) و لا جرم أنّك قرأت كلمة الإمام كاشف الغطاء رحمه اللَّه في مطلع هذا الكتاب فأعطتك صورة واضحة عمّا بذلته من جهود، و ما لا قيته من عناء في جمع هذا الكتاب و تأليفه، و لا ريب أنك قدّرت كم أخذ ذلك من وقتي و راحتي، و إذا كان كاشف الغطاء أعلى اللَّه مقامه يقعد عن القيام بمثل هذا العمل الجليل-  على حدّ تعبيره-  مع ما يرى من أهميته لما فيه من المشقة و هو البحر الذي لا يدرك قراره، و لا تسبر اغواره، بمكتبته الطافحة بامهات المصادر قديمها و حديثها، مخطوطها و مطبوعها بمحيطه الذي لو مد إليه يد الاستعانة للبّى طلبه العشرات من فرسان هذه الحلبة، و أبطال هذا الميدان، فكيف بي-  رعاك اللَّه-  و أنا في (الخضر)«» و ليس في متناول يدي إلا بضع عشرات من الكتب لا يغني معظمها في مثل هذا المقام، و لا أجد من حولي من يمكن الاستعانة به في مثل هذا الأمر.

و حسبي بهذه الكلمة في التعريف بكتابي هذا، و بيان أهمية موضوعه فقد أغنتني عن تكليف بعض الأعلام في تقديمه، و التّعريف به كما هي عادة أكثر المؤلفين في هذا الزمن.

 

                         مصادرنهج‏البلاغةوأسانيده، ج 1    ، صفحة 35

(3) و لا أدعي بأنّي أول من فتح هذا الباب، و كتب في مثل هذا الموضوع فلشيخنا الهادي من آل كاشف الغطاء-  نضر اللَّه وجهه-  فضل السبق إلى بيان (مدارك نهج البلاغة) و البحث عن أصوله غير أنّه رحمه اللَّه لم يذكر إلا اليسير بصورة مقتضبة، و بيان وجيز و تعجّل في جمعها خوف الشتات، و سارع إلى إخراجها خشية الضّياع كما ذكر ذلك في أواخر الكتاب.

و كتاب الامام الحجة السيد هبة الدين الشهرستاني نور اللَّه ضريحه (ما هو نهج البلاغة) تغني شهرته عن التّنويه به، فقد بحث فيه تاريخ (نهج البلاغة) و قيمته العلمية و الأدبية، و مكانة مؤلفه من التحقيق و الوثاقة، بما لا تقوم به البحوث المطولة، و لا تسد مسدّه الاقوال المسهبة.

و للاستاذ الكبير حسين بستانه بحث قيم تعرض فيه للشبهات الحائمة حول (النهج) نشرته مجلة الاعتدال النجفية الغراء في العدد الرابع من سنتها الخامسة.

و ألف الاستاذ امتياز على عرشي كتابا في هذا الموضوع سماه (استناد نهج البلاغة) نقله إلى العربية الاستاذ عامر الأنصاري و نشرته مجلة (ثقافة الهند) التي يصدرها مجلس الهند للروابط الثقافية بعددها الرابع من المجلد الثامن المؤرخ ديسمبر سنة 1957 م و هذا الكتاب على اختصاره قد ألمّ بالموضوع من أكثر اطرافه و أحاط به من بعض جهاته أطلعني عليه في الآونة الأخيرة العلّامة الاستاذ الشيخ أسد حيدر مؤلف كتاب (الإمام الصادق و المذاهب الاربعة) و لا يفوتني بهذه المناسبة أن أثني أحسن الثناء على (أسد آل حيدر) سلمه اللَّه فكم شجّعني على مواصلة هذا العمل، و حثّني على الجد في إتقانه، و كم جعل في متناول يدي من أمهات المصادر، و مختلف البحوث المتعلقة بهذا الموضوع و دلّني بمعلوماته القيّمة، و خبرته الواسعة على موضع الفائدة منها فجزاه اللَّه عني خير ما يجزي به الواصلين لارحامهم.

 

                         مصادرنهج‏البلاغةوأسانيده، ج 1    ، صفحة 36

و لا أنسى أيضا أن أذكر العلامتين الامامين الشيخ عبد الحسين الاميني صاحب (الغدير)، و المحسن الطهراني صاحب (الذريعة) طيّب اللَّه ثراهما بجميل الذكر على ما بذلاه لي من المعونة (الأول) بما أسداه من نصائح ثمينة، و إرشادات قيّمة و ملاحظات مهمة و (الثاني) بجعل مكتبته تحت تصرفي في أي وقت من ليل أو نهار، و بما أطلعني عليه من القسم المخطوط من ذريعته، فاللَّه اسأل أن يجزى الجميع عنّى بالحسنى كما وفقهم لما يحبّ و يرضى.

و بعد: فهذا كتابي أقدمه بين يدي القارئ الكريم و لا أخادع نفسي فادعي باني قدمته زهرا لا شوك فيه، و ثمرا لا عجم به، فاجل طرفك بين اعطافه و اطرافه فان راقك كلّه أو جله فذاك ما لا آسى معه على ما قاسيته من أتعاب، و ما بذلته من جهود و الا فستجد مني اذنا صغواء، و صدرا رحبا لتقبل كلّ نقد مصدره حسن النية، و غايته التعاون على إحقاق الحق و ما توفيقي إلا باللَّه.

عبد الزهراء الحسينى‏

 

                         مصادرنهج‏البلاغةوأسانيده، ج 1    ، صفحة 37

 

تقييد مصادر «نهج البلاغة»

لا أريد بهذا العنوان المعنى المفهوم للمصادر بين الكتاب و المؤلفين فقد أنقل من مصدر لم يره الشريف الرّضي و لم يسمع بذكره، و لكن المقصود: أنّ ذلك الكلام من محتويات (النهج) أو تلك الخطبة، أو هذا الكتاب، أو هذه الحكمة، مشهورة النسبة إلى أمير المؤمنين عليه السّلام، معروفة بين الرّواة، مروية عنه، و لو مع التفاوت و المغايرة في بعض الحروف و الكلمات، أو التقديم أو التأخير أو الزيادة و النقصان، شأن جميع المأثورات عن البلغاء و الخطباء في الجاهلية و الاسلام، لأنّ الوقوف على جميع المصادر التي أخذ عنها الشّريف الرّضي ضرب من المحال، لوجود كتب كثيرة كانت في عصره، عاثت بها يد الايام و لم يبق منها إلا اليسير و لم نعرف عنها إلا اسماء بعضها في كتب الفهارس و الرجال، و بحسبك أن تقف و لو لماما على فهارس ابن النديم و النجاشي و الطّوسي، و ما أشار اليه ياقوت في (معجم الادباء) و ما ذكره صاحب «كشف الظنون» و ما عرضه شيخنا الرّازي في (الذريعة) ليظهر لك ذلك بكل وضوح.

و لو لم يكن في متناول الرضى يومئذ إلا مكتبة أخيه علم الهدى«»

                         مصادرنهج‏البلاغةوأسانيده، ج 1    ، صفحة 38

المعروفة بدار العلم، و التي حوت اكثر من ثمانين الف مجلد«» لكفى، مضافا إلى المكاتبات العامة التي كانت في عهده مثل مكتبة بيت الحكمة التي أنشأها أبو النصر سابور بن أردشير وزير بهاء الدولة بن بويه الديلمي«» في سنة (381 ه) و كانت في محلة بين السّورين بالكرخ جمع فيها ما تفرق من كتب فارس و العراق، و استنسخ من الهند و الصين و الروم كتبهم، و جعل فيها نيفا و عشرة آلاف مجلد كلّها بخطوط الائمة المعتبرة منها مائة مصحف نمقتها يد ابن مقلة، ثم اخذ العلماء يحبسون عليها نسخا من مؤلفاتهم حتى أصبحت من أغنى دور الكتب في عاصمة العباسيين«».

و قال عنها ياقوت الحموي: لم يكن في الدنيا أحسن منها كانت كلها بخطوط الائمة المعتبرة، و اصولهم المحررة،«» و كانت خاصة بالشيعة«» و قد أنشأها

 

                         مصادرنهج‏البلاغةوأسانيده، ج 1    ، صفحة 39

سابور على مثال بيت الحكمة الذي أنشأه الرشيد، و جمع إليها ما كان قد نقل الى العربية من كتب الطبّ و العلم و ما ألف من العلوم الاسلامية، مع ما سعى يحيى بن خالد في جمعه من كتب الهند، و ما وقع للرشيد من كتب الروم و غيرها، و لما تولى المأمون و أنشأ مجلس الترجمة جمع في بيت الحكمة كتب العلم في مختلف لغاتها و فيها اليونانية و السريانية و الفارسية و الهندية و القبطية فضلا عن العربية، و علم الناس رغبته في ذلك فأتوه بالكتب على اختلاف مواضيعها، و أشكال خطوطها«»، ككتاب ذكر ابن النّديم أنه بخطّ عبد المطلب بن هاشم في جلد أدم و فيه ذكر حقّ عبد المطلب من أهل مكة على فلان بن فلان الحميري من أهل صنعاء ألف درهم فضة كيلا بالحديدة و متى دعاه بها أجابه شهد اللَّه و الملكان«».

و لهذه الخزانة ذكر مشتت في كثير من المراجع العربية قديمها و حديثها و قد عرفت في بعضها باسم «بيت الحكمة» و في بعضها باسم «دار الحكمة»«».

و كان المأمون مثالا في إنشاء المكتبات بالممالك الاسلامية فاقتدى به بنو امية في الاندلس و أشبههم به الحكم بن الناصر الذي تولى الخلافة سنة (350 ه) و توفي سنة (366) و كان محبا للعلوم، مكرما لأهلها جماعا للكتب على أنواعها بما لم يجمعه أحد من الملوك قبله، فأنشأ في قرطبة مكتبة جمع إليها الكتب من انحاء العالم فكان يبعث في شرائها رجالا من التجار و معهم الأموال، و يحرضهم على البذل في سبيلها لينافس بني العباس في اقتناء الكتب، و تقريب الكتاب، فاجتمع له من الكتب ما لم يسبق له مثيل في الإسلام، فجعلوها

 

                         مصادرنهج‏البلاغةوأسانيده، ج 1    ، صفحة 40

في قاعات خاصة من قصر قرطبة، و وضعوا لها الفهارس لكلّ موضوع على حدة و قد ذكر ابن خلدون و المقري ان مجموع ما حوته تلك المكتبة (000، 400) مجلد«».

و اقتدى بالحكم رجال دولته، و عظماء مملكته و انشئوا المكتبات في سائر بلاد الأندلس، حتى قالوا: إنّ غرناطة وحدها كان فيها سبعون مكتبة من المكتبات العمومية و أصبح حبّ الكتب في الأندلس سجية في أهلها، و أصبح اقتناؤها من شارات الوجاهة و الرئاسة عندهم.

و اقتدى بخلفاء بغداد و الاندلس الخلفاء الفاطميون بمصر بدأ بذلك منهم العزيز باللَّه ثاني خلفائهم، تولى الخلافة سنة (365) و هو شاب فاستوزر يعقوب بن كلس، و كان يعقوب مدبّرا و محبّا للعلم، فرتب له الدواوين، و قرّب إليه العلماء على إختلاف طبقاتهم، و أجرى لهم الأرزاق، و حبّب إلى الخليفة اقتناء الكتب فجمع منها جانبا كبيرا، خصص لها قاعات في قصره، و سماها «خزانة الكتب» و بذل الأموال في الاستكثار من المؤلفات المهمة في التاريخ و الأدب و الفقه و لو اجتمع من الكتاب الواحد عشرة نسخ أو مائة نسخة أو أكثر-  ذكروا أنّه كان فيها من كتاب (العين) للخليل نيف و ثلاثون نسخة، منها بخط الخليل نفسه، و عشرون نسخة من تاريخ الطبري، و مائة نسخة من كتاب (الجمهرة) لابن دريد.

و كان عدد النسخ المكرّرة يزداد بتوالي الأعوام حتى بلغ عدد النسخ من (تاريخ الطبري) عند استيلاء صلاح الدين الايوبي على مصر (1200) نسخة، و كان فيها (3400) ختمة قرآن بخطوط منسوبة محلاة بالذهب فلا عجب إذا قالوا: إنّها كانت تحوي (000، 1600) كتاب«».

 

                         مصادرنهج‏البلاغةوأسانيده، ج 1    ، صفحة 41

و ليست محتويات «دار الحكمة» أو «دار العلم» التي أنشأها الحاكم بأمر اللَّه بن العزيز باللَّه سنة (350 ه) و حمل إليها الكتب من خزائن القصور بأقل من سابقتها.

و تضمنت مكتبة طرابلس الشام في ذلك العهد مئات الالوف من المجلدات.

و قس على ذلك بقية المكتبات العامة في سائر بلاد الاسلام.

و هذا غير خزائن الكتب التابعة للمدارس، أو البيمارستانات«» أو الجوامع فانها كانت كثيرة جدا و منها ما لا تقل كتبها عن المكتبات الكبرى، و غير الخزائن الخصوصية التي يقتنيها العلماء لانفسهم و هي كثيرة و عظيمة، فقد كانت كتب الصاحب بن عباد تنقل على أربعمائة جمل«».

و ذكر ابن النديم: أنّ محمد بن اسحق رأى في خزانة محمد بن الحسين المعروف بابن ابى بعرة، قمطرا كبيرا فيه نحو ثلاثماة رطل من جلود و صكاك، و قرطاس مصر، و ورق صيني، و ورق خراساني، فيها تعليقات عن العرب، و قصائد مفردات من اشعارهم، و شي‏ء من النحو و الحكايات، و الاخبار و الانساب، و غير ذلك من علوم العرب و غيرهم و على كل جزء أو ورقة أو مدرج تواقيع بخطوط العلماء واحدا إثر واحد، و رأى في جملتها مصحفا بخط خالد بن أبي الهياج صاحب علي عليه السّلام، و رأى فيها بخطوط الحسن و الحسين عليهما السلام و كذلك رأى عهودا لامير المؤمنين عليه السّلام بخطه الشريف«».

 

                         مصادرنهج‏البلاغةوأسانيده، ج 1    ، صفحة 42

فهل تستطيع أن تتصور مقدار ما اطلع عليه الرضي من الكتب الموجودة في زمانه و هل تتحرج من القول أنّ ما بقى من تلك الاسفار بالنسبة لما فقد منها إلا كنفشة في بحر لجيّ.

و لأن نال المكتبة الاسلامية ما نالها من العيث و الفساد أيام غزو التتار لبغداد حتى قيل: إنّ هلاكو اتخذ من الكتب الموجودة في خزائن بغداد يومئذ جسرا تعبر عليه جنوده، و امر بإحراق ما تبقى منها. و استطاع نصير الدين الطوسي أن يجمع من فلول تلك الكتب (000، 400) مجلد استودعها في مكتبة مراغة، و ما لحقها أيضا من الدّمار أيام فتح الافرنج لطرابلس الشام، فقد روى أنهم أحرقوا من الكتب ما يقدر بثلاثة ملايين من المجلدات، مضافا إلى ما أصابها من التلف بسبب ما يقوم من المنازعات بين الفرق الاسلامية، أو من جراء اتهام رجال الفلسفة بالزندقة و احراق كتبهم في مختلف البلاد.

فقد ورد في كتاب الى الخليفة القادر باللَّه ببغداد من السلطان محمود بن سبكتكين أنه في سنة (420 ه) حارب الباطنية و المعتزلة و الروافض فصلب منهم جماعة، و حول من الكتب خمسين حملا ما خلا كتب المعتزلة و الفلاسفة و الروافض فانها أحرقت تحت جذوع المصلّبين إذ كانت اصول البدع«».

و ذكر ابن الأثير: أنّ الأعراب من بني عامر أحرقوا في البصرة دارين للكتب، أحدهما وقفت قبل أيام عضد الدّولة بن بويه، و هي أوّل دار وقفت في الإسلام، فقال عضد الدولة هذه مكرمة سبقنا إليها، و الاخرى وقفها الوزير ابن شاه مردان، و كان بها نفائس الكتب و أعيانها«».

 

                         مصادرنهج‏البلاغةوأسانيده، ج 1    ، صفحة 43

نعم لأن نال المكتبة الاسلامية-  على العموم-  ما نالها فقد نال المكتبة الشيعية-  على الخصوص-  سواء قبل كارثة التتار أو بعدها ما تقل عنده تلك الكوارث، و تهون معه تلك المحن.

فعند انقراض دولة الفاطميين القي بعضها في النار، و البعض الآخر في النيل، و ترك بعضها في الصحراء فسقت عليها الرياح حتى صارت تلالا عرفت بتلال الكتب، و اتخذ العبيد من جلودها نعالا«»، (فقد غالى الأيوبيون في القضاء على كل أثر للشيعة)«».

و نظرة عجلى في الكتب التي تعرضت لشرح ذلك أمثال «خطط المقريزى» و «الازهر في الف عام» للخفاجى و غيرهما تعطيك صورة واضحة لتلك الرزايا المؤسفة التي حلت بالتراث العربي الاسلامي بسبب التعصب الاعمى، و الحقد المقيت.

و هل يغرب عن بالك ما منيت به مؤلفات الشيخ الطّوسي و كتبه أيّام الفتنة الهوجاء في عهد طغرل‏بيك السلجوقي التي جرى فيها من الامور الفضيعة ما لم يجر مثله في الدّنيا، و لم تكن محنة شيخ الطائفة واحدة فقد كبست دار عدّة مرات، و احرقت كتبه على رؤس الأشهاد في رحبة جامع النصر«»، كما أحرقت مكتبة بيت الحكمة التي أسسها سابور بن اردشير-  كما أشرنا اليها قبل هذا-  فيما احترق من محال الكرخ عند مجي‏ء طغرل‏بيك إلى بغداد و بحسبك أن ترجع الى ما ذكره ابن الجوزى في الجزء الثامن من «المنتظم» من حوادث سنة «441» فما بعدها لتحيط خبرا بما جرى على شيعة أهل‏

 

                         مصادرنهج‏البلاغةوأسانيده، ج 1    ، صفحة 44

البيت عليهم السّلام من القتل، و ما لقي علماؤهم من الاساءة، و ما نال مقدساتهم من الإهانة، و ما لحق مكتباتهم من التحريق حتى اضطر شيخ الطائفة أخيرا في سنة (450) أن يهاجر إلى النجف الاشرف، و تسعد تلك البقعة المقدسة بهجرته إليها، و تصبح بفضل إقامته فيها مثابة لطلاب العلم، و رواد الفضل.

و استمرت كتب الشيعة و مكتباتها على هذا الحال حتى في زمن العثمانيين و لو لم يكن إلّا ما فعلوه عند ما استرجعوا العراق من أيدي الصفويين لكفى به شاهدا على ما نقول.

و ليس يخفى عليك ما فعلوه بكتاب (ينابيع المودة) من تحريق الطبعة الاولى و تحريف الثانية. كما أحرقوا الطبعة الاولى من كتاب «الدين و الاسلام» للامام المرحوم كاشف الغطاء في بغداد و الدولة العثمانية في دور الاحتضار.

و لا ينسى أبد الدهر ما فعله الجزار احمد باشا لما احتل جبل عامل و أباح مدنها و قراها من حرقه لكتب العلماء حتى: أنّ أفران عكا أوقدت سبعة ايام من كتب العامليين«».

فهل يطمع طامع بعد تلك الحوادث و الكوارث في العثور على جميع مصادر (نهج البلاغة) بجميع مفرداته و فقراته كلا ثم كلا.

و على هذا فليس بضائر فيما نحن فيه إذا كان فيما ننقله عما جعلناه مصادر للنهج ما يختلف معه اختلافا يسيرا، بزيادة عبارة أو نقصان اخرى، أو اختلاف كلمة، أو سقوط جزء للامور التالية.

أولا-  ذهاب معظم الآثار التي كانت في عهد الشّريف الرّضى بسبب الفتن و المحن كما ألممنا بطرف منها آنفا.

 

                         مصادرنهج‏البلاغةوأسانيده، ج 1    ، صفحة 45

ثانيا-  إنّ الرضى قدّم في ديباجة كتابه: أن روايات كلامه عليه السّلام تختلف اختلافا شديدا، فربما اتفق الكلام المختار في رواية فنقل على وجهه، ثم وجد بعد ذلك في رواية اخرى موضوعا غير وضعه الأول إما بزيادة مختارة، أو بلفظ أحسن عبارة فيقتضي الحال أن يعاد.

ثالثا-  إنّ الشريف لم يجمع (النهج) ليجعل منه مصدرا من مصادر الفقه، أو مدركا من مدارك الأحكام، بل كان جلّ قصده أن يخرج للناس جانبا من كلام أمير المؤمنين عليه السّلام الذي يتضمن من عجائب البلاغة، و غرائب الفصاحة، و جواهر العربية، و ثواقب الكلم الدينية و الدّنياوية، ما لا يوجد مجتمعا في كلام، و لا مجموع الأطراف في كتاب، لذا تراه لم يذكر الأسانيد، و لم يتعرض للمصادر إلا فيما ندر، و لم يعتن بالتناسق و التتالي، بل ربما يختار من الخطبة الطويلة، ذات الغايات الكثيرة، و المرامي البعيدة بضع كلمات هي أقل بكثير مما ترك منها حتى جاء في مواطن عديدة من الكتاب فصول غير متسقة، و محاسن كلم غير منتظمة، لأنه يورد النكت و اللمع و لا يقصد التتالي و النسق كما ذكر ذلك في صدر الكتاب.

رابعا-  قد يأخذ المؤلف من الكلام ما يدخل تحت غرضه، و يندرج في قصده من أبواب كتابه. و هذا ما لا يحصى كثرة.

خامسا-  إنّ كثيرا من المؤلفين ينقلون من ذلك ما يتفق و مذهبهم و ما لا يخالف معتقدهم.

سادسا-  إنّ أكثر الرّواة ينقلون بالمعنى دون اللفظ فقد يبدلون الكلمة بما يرادفها و يروون العبارة بما يضارعها، و ليس هذا في المأثور عن أمير المؤمنين فحسب بل في كلّ المأثورات بما فيها الأحاديث النبوية.

و إذا كانت الصّحابة رضوان اللَّه عليهم مع طول صحبتهم لرسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم‏

 

                         مصادرنهج‏البلاغةوأسانيده، ج 1    ، صفحة 46

و كثرة صلاتهم خلفه اختلفوا في شي‏ء هو من أهم ما يجب على المسلم و هي الصّلاة فترى ان عمر و ابن مسعود و جابر بن عبد اللَّه، و ابن عباس، و ام المؤمنين عائشة كلّ واحد منهم يتشهد في الصّلاة بما يغاير ما يتشهد به الآخر«» و ان اتفقوا في المعنى، فلا ضير أن يختلف الناس في نقل خطبة أو رواية كلام.

و هذه كتب العلماء في مختلف المواضيع، بما فيها صحاح السنة الستة و اصول الشيعة الأربعة تتفاوت صور أكثر المنقولات في كل واحد منها عن المنقول في الآخر، و قد تتفق في المعنى، و قد تختلف فيه، بل إنّ الكتاب الواحد ربما تنقل الرواية فيه بصور شتّى، و وجوه مختلفة، هذا (صحيح البخارى) و هو أجل الصّحاح عند جمهور المسلمين، ينقل كثيرا من الرّوايات بوجوه تختلف لفظا، و تتفق معنى، خذ مثلا حديث رزية يوم الخميس فقد نقله بوجوه تختلف كلماتها و لكن معناها واحد في مواضع يعرفها المتتبعون«»، و لو أردنا أن نكثر من الشواهد لطال بنا المسير.

و اني لعلى يقين لو أن الرّضي رحمه اللَّه تعرض لذكر المصادر، و اعتنى بالاسانيد لقال بعضهم: «اشتغل بعض علمائهم (الشيعة) بعلم الحديث و سمعوا الثقات، و حفظوا الاسانيد الصحيحة، ثم وضعوا بهذه الأسانيد أحاديث تتفق و مذهبهم، و أضلوا بهذه الأحاديث كثيرا من العلماء... إلخ«» فسواء

 

                         مصادرنهج‏البلاغةوأسانيده، ج 1    ، صفحة 47

فعل الرضى ذلك أو لم يفعل، فان موقفهم من الكتاب سيكون واحدا (و تلك شنشنة اعرفها من اخزم) فذرهم و ما يفترون.

أقسام المصادر

تنقسم المصادر التي اعتمدنا عليها في تحقيق نسبة ما في (نهج البلاغة) الى الامام المرتضى أمير المؤمنين عليه السّلام إلى أربعة اقسام: (الأول) مصادر ألفت قبل سنة (400) و هي سنة صدور (نهج البلاغة) إلى عالم النشر و لا تزال موجودة إلى اليوم و قد نقلنا عنها مباشرة.

(الثاني) مصادر ألفت قبل صدور (النهج) و لكن نقلنا عنها بالواسطة.

(الثالث) كتب ألفت بعد زمن الشريف و لكنها روت كلام أمير المؤمنين عليه السّلام باسناد متصلة و لم تمر فى طريقها على الرّضى و لا على كتابه.

(الرابع) كتب صدرت بعد الرّضي أيضا و لكنها نقلت كلام الامام عليه السّلام بصورة تختلف عما في (النهج) و لم تشر إليه من قريب أو بعيد مما نعتقد معه أنّ مصدرها في النقل غير (نهج البلاغة).

و إليك أسماء بعض تلك المصادر المشار اليها في القسم الأول و الثاني و نرمز الى ما ننقل عنه بالواسطة بحر في (و س) أما المصادر من القسم الثالث و الرابع فستطلع عليها في مطاوي هذا الكتاب ان شاء اللَّه تعالى.

و عسى أن اوفق للعثور على مصادر اخرى فاشير إليها في محالها بمعونة اللَّه.

1-  إثبات الوصية لعلي بن الحسين المسعودي المتوفى عام (333 أو 345) ط النجف الاشرف.

2-  الأخبار الطوال لابي حنيفة احمد بن داود الدينوري المتوفى في‏

 

                         مصادرنهج‏البلاغةوأسانيده، ج 1    ، صفحة 48

حدود سنة (290) ط القاهرة سنة 1960 تحقيق عبد المنعم عامر و الدكتور جمال الدين الشيال.

3-  أخبار القضاة تأليف وكيع محمد بن خلف بن حيان بتحقيق عبد العزيز مصطفى المراغي: ط مصر.

4-  الإختصاص للشيخ المفيد محمد بن محمد بن النعمان المتوفى سنة (413) و المفيد و ان توفي بعد الشريف الرضى و لكنا جعلنا جملة من كتبه من مصادر «نهج البلاغة» لأمرين: أ-  إنّ المفيد من أساتذة الرّضي و قد جرت العادة أن يأخذ التلاميذ من مشايخهم و لا يأخذ المشايخ من تلامذتهم.

ب-  إنّ المفيد لم ينقل في كتبه عن (نهج البلاغة) و لا رواية واحدة بل لم يشر إليه و لا مرة واحدة في كل هذه الكتب التي نقلنا عنها، و لعل اكثرها أولف قبل صدور (النهج).

5-  اختلاف اصول المذهب للقاضي أبي حنيفة النعمان بن محمد المصري المتوفى سنة 363، بتحقيق الاستاذ مصطفى غالب ط بيروت 1393 ه 6-  الارشاد للشيخ المفيد ايضا. ط طهران طبعة حجرية.

7-  أسماء المغتالين من الاشراف في الجاهلية و الاسلام لمحمد بن حبيب البغدادي المتوفى سنة (245). بتحقيق الاستاذ عبد السلام هرون ط القاهرة 4، 13 ه.

8-  الاشتقاق لابي بكر محمد بن الحسن بن دريد الأزدي البصري المتوفى ببغداد سنة (321) بتحقيق الاستاذ عبد السلام هرون مطبعة السنة المحمدية (1378).

 

                         مصادرنهج‏البلاغةوأسانيده، ج 1    ، صفحة 49

9-  إعجاز القرآن لابي بكر محمد بن الطيّب الباقلاني المتوفى في شوال عام (372) طبعة دار المعارف بالقاهرة بتحقيق السيد احمد الصقر.

10-  الاغاني لابي الفرج علي بن الحسين الاصبهاني المتوفى عام (356) كما في (روضات الجنات)، أو سنة ثلثمائة و نيفا و ستين كما في فهرست ابن النديم.

الطبعة الاولى.

11-  إكمال الدين و إتمام النعمة للشيخ الصدوق محمد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي المتوفى سنة (380).

12-  الأمالي لابي علي إسماعيل بن القاسم البغدادي المعروف بالقالي المتوفى بقرطبة سنة (356). ط دار الكتب المصرية، القاهرة.

13-  الأمالي لابي القاسم عبد الرحمن بن اسحق الصيمري المعروف بالزجاجي المتوفى سنة (329) ط مصر.

14-  الأمالي لمحمد بن حبيب البغدادي المتوفى (245) كما مرّ قريبا.

(و س): 15-  الامالي للصدوق محمد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي ابتدأ باملائه يوم الجمعة لاثنتي عشرة ليلة بقيت من رجب من سنة سبع و ستين و ثلاثماة، و املى آخر مجلس منه و هو المجلس السابع و التسعون يوم الخميس لاحدى عشرة ليلة بقيت من شعبان سنة ثمان و ستين و ثلاثماة في مشهد الامام الرضا عليه السّلام.

16-  الامالي للشيخ المفيد، و انظر ما قلناه حول مؤلفات المفيد في (الإرشاد)، و يسمى هذا الكتاب بالمجالس ط المطبعة الحيدرية في النجف الاشرف 1369 ه.

17-  الامامة و السياسة لابي محمد عبد اللَّه بن مسلم بن قتيبة بن مسلم‏

 

                         مصادرنهج‏البلاغةوأسانيده، ج 1    ، صفحة 50

ابن عمرو الباهلي الدينوري المتوفى على الاشهر في رجب سنة (276).

18-  الامتاع و المؤانسة لابي حيان علي بن محمد بن عباس التوحيدي المتوفى في حدود سنة (380) ط مصر.

19-  الامثال للمفضل بن محمد الضبي المتوفى سنة (168).

20-  أنساب الاشراف لابي جعفر احمد بن يحيي بن جابر البغدادي البلاذري المتوفى سنة (279).

21-  الانصاف في الامامة لابي جعفر محمد بن عبد الرحمن بن قبة الرازي، (و س).

22-  الاوائل لابي هلال العسكري فرغ من تأليفه في 10 شعبان سنة (395) و هي سنة وفاته.

23-  البديع لعبد اللَّه بن المعتز بن المتوكل العباسي المقتول سنة (296) بتحقيق محمد عبد المنعم الخفاجي ط القاهرة.

24-  البصائر و الذخائر لابى حيّان التوحيدي بتحقيق الاستاذين احمد امين و السيد صقر لجنة التأليف و الترجمة و النشر في القاهرة 1373 ه 25-  بصائر الدرجات لابي جعفر محمد بن الحسن الصفار المتوفى سنة (290) ه. ط تبريز سنة 1381.

26-  البلدان لابي بكر احمد بن ابراهيم الهمداني المعروف بابن الفقيه، و ابن الفقيه من أعلام الادباء في أواخر القرن الثالث الف كتاب (البلدان) في الف ورقة بعد موت المعتضد العباسي سنة (279) و طبع الكتاب في ليدن سنة 1885 م، و يرى بعضهم أن كتاب (البلدان) المشهور هو مختصره، و الذي اختصره علي بن الحسن الشيزري المتوفى حوالي عام (413) كما أن ابن الفقيه سلخ كتاب (المسالك و الممالك) للجيهاني كما ذكر ذلك ابن النديم في (الفهرست): ص 164

 

                         مصادرنهج‏البلاغةوأسانيده، ج 1    ، صفحة 51

27-  البيان و التبيين لابي عثمان عمرو بن بحر الجاحظ المتوفى (255) ه ط المطبعة العلمية في القاهرة (1311) ه.

28-  تاريخ الامم و الملوك لمحمد بن جرير الطبري المتوفى (310) ط المطبعة الحسينية في مصر.

29-  تاريخ اليعقوبي لاحمد بن ابي يعقوب بن جعفر بن وهب بن واضح المتوفى سنة (284) ه ط بيروت.

30-  تحف العقول لابي محمد الحسن بن علي بن الحسين بن شعبة الحراني المعاصر للشيخ الصدوق. ط مؤسسة الأعلمي للمطبوعات: بيروت 31-  التصحيف و التحريف لابي احمد الحسن بن عبد اللَّه العسكري من مشايخ الصدوق.

32-  تفسير علي بن هاشم القمي من أعيان القرن الثالث، ط النجف الاشرف.

33-  تفسير العياشى لابي النضر (بالضاد المعجمة) محمد بن مسعود بن محمد بن عياش السلمي السمرقندي من علماء المائة الثالثة، و الموجود من تفسير العياشي من اول القرآن الكريم الى آخر سورة الكهف طبع في جزئين في المطبعة العلمية بقم 1380 ه.

34-  تفسير فرات الكوفي و هو الشيخ فرات بن ابراهيم بن فرات يروي فيه عن الحسين بن سعيد الاهوازي صاحب الامام الرضا عليه السّلام، ط المطبعة الحيدرية في النجف الاشرف.

35-  التوحيد للشيخ الصدوق (381) ه ط ايران.

36-  الجعفريات لاسماعيل بن موسى بن جعفر الصادق عليه السّلام و قد

 

                         مصادرنهج‏البلاغةوأسانيده، ج 1    ، صفحة 52

يعرف هذا الكتاب ب «الأشعثيات» نسبة الى رواية محمد بن محمد بن الاشعث الكوفي. (و س) 37-  الجمع بين الغريبين لابي عبيد احمد بن محمد بن محمد بن ابي عبيد العبدي الهروي المتوفى سنة (401) و هذا الكتاب نقلنا عنه بالواسطة، و اطلعنا على قسم منه مخطوط بخط قديم بالمكتبة الظاهرية بدمشق. و لكنه عاطل من حلية التاريخ. برقم 50، 1588، لغة.

38-  الجمل لابي مخنف لوط بن يحيي الأزدي المتوفى سنة (175) ه (و س).

39-  الجمل لابي الحسن علي بن محمد بن عبد اللَّه المدائني المتوفى في بغداد سنة (225) (و س).

40-  الجمل للشيخ المفيد المتوفى سنة (413)، و اسم هذا الكتاب «النصرة في حرب البصرة»، و لكن ذكرناه بأشهر و أخصر أسمائه. ط المطبعة الحيدرية النجف الاشرف 1368.

41-  الجمل لابي عبد اللَّه محمد بن عمر بن واقد المدائني الواقدي المولود سنة (130) و المتوفى ببغداد سنة (207) ه (و س).

42-  جمهرة الامثال لابي هلال العسكري المتوفى سنة (395). ط القاهرة سنة 1384 ه بتحقيق الاستاذين محمد أبو الفضل ابراهيم و عبد المجيد قطامش و مع اختلاف المؤرخين في سنة وفاة ابي هلال العسكري فإنه مما لا شك فيه أنه توفى في أواخر القرن الرابع أي قبل صدور (نهج البلاغة).

43-  جمهرة الانساب لابي المنذر هشام بن محمد بن السائب الكلبى المتوفى بالكوفة (204 أو 206) ه (و س).

44-  حلية الاولياء لابي نعيم عبد اللَّه بن احمد الاصبهاني المتوفى سنة

 

                         مصادرنهج‏البلاغةوأسانيده، ج 1    ، صفحة 53

(402)«» بعد صدور النهج بعامين، و قبل موت الرضى بأربع سنوات و انما جعلنا (الحلية) من جملة الكتب التي حققنا عنها بعض المرويات في «النهج» للاحتمال القوي بأنه الف قبل «النهج» اذ لا يعقل ان يؤلف هذا الكتاب المتباعد الاطراف بمدة سنتين هذا من جهة، و من جهة اخرى أن كل المرويات في (الحلية) عن أمير المؤمنين عليه السّلام رواها أبو نعيم بأسانيد متصلة، و بصور تختلف عما في «النهج» اما في بعض الالفاظ، و اما بزيادة أو نقصان، مطبعة السعادة-  القاهرة 1351.

45-  الحيوان لابي عثمان عمرو بن بحر الجاحظ (255) ه.

46-  الخصال للشيخ الصدوق (381) ه طبعة حجرية: ايران.

47-  الخطب لمسعدة بن صدقة و سيأتي الكلام على هذا الكتاب تحت عنوان المؤلفات في كلام امير المؤمنين عليه السّلام (و س).

48-  الخوارج لابي الحسن المدائني (و س).

49-  دعائم الاسلام لابي حنيفة النعمان القاضي المصري طبعة اولى القاهرة باشراف الاستاذ آصف بن علي اصغر فيضي.

50-  دلائل الامامة لمحمد بن جرير بن رستم الطبري الامامي من اعاظم علماء الامامية في القرن الرابع. ط النجف الاشرف 1369 ه.

51-  ذيل امالي القالي. ط دار الكتب المصرية.

52-  الرجال لابي عمرو محمد بن عمر بن عبد العزيز الكشي، ط بمبى‏ء (1317) ه و اسم هذا الكتاب (معرفة الناقلين عن الائمة الصادقين)، و إنما ذكرناه بأشهر اسمائه.

 

                         مصادرنهج‏البلاغةوأسانيده، ج 1    ، صفحة 54

هذا و ليعلم أنّ الموجود بأيدي الناس من هذا الكتاب هو مختصره لابي جعفر الطوسي قدس سره، و لا يدري بالأصل أين استقر به النوى و الكشي من تلامذة العياشي فهو من رجال القرن الثالث.

53-  رسائل الجاحظ بتحقيق الاستاذ عبد السلام هرون ط القاهرة.

54-  الرّسائل للشيخ محمد بن يعقوب الكليني صاحب (الكافي) المتوفى سنة (325) (و س).

55-  الروضة للكليني أيضا ط النجف سنة 1385.

56-  الزواجر و المواعظ لابي احمد الحسن بن عبد اللَّه بن سعيد العسكري المتوفى سنة (382) (و س) 57-  زهد أمير المؤمنين عليه السّلام للعياشي (و س).

58-  الزّهد للامام احمد بن حنبل مصورة في مكتبة الامام الحكيم في النجف الاشرف عن مخطوطة المكتبة الظاهرية بدمشق.

59-  الزهد للحسين بن سعيد الاهوازي (و س).

60-  زيادات السقيفة لاحمد بن عبد العزيز الجوهري (و س).

61-  السقيفة للجوهري المذكور أيضا (و س).

62-  الشورى لابي عامر الشعبي (و س).

63-  الشورى لمحمد بن عمر الواقدي (و س).

64-  صحيفة الامام الرضا عليه السّلام ط بيروت.

65-  الصديق و الصداقة لابي حيان التوحيدي المتوفى (380) مطبعة الجوائب في الآستانة سنة 1301 ه.

 

                         مصادرنهج‏البلاغةوأسانيده، ج 1    ، صفحة 55

66-  صفّين لابراهيم بن الحسين بن ديزيل المحدّث المتوفى سنة (281) ه (و س).

67-  صفين لابي الحسن المدائني المتوفى سنة (225) ه (و س).

68-  صفين لعبد العزيز بن يحيى الجلودي المتوفى سنة (332) ه (و س).

69-  صفين لنصر بن مزاحم المنقري المتوفى سنة (202) و هذا الكتاب مرّة ننقل عنه مباشرة من الطبعة التي هي بتحقيق الاستاذ عبد السلام هرون، و مرّة نرجع إليه بالواسطة لأن كل نسخ هذا الكتاب سواء المطبوعة في إيران أو بيروت أو مصر ناقصة.

70-  الصناعتين لابي هلال الحسن بن عبد اللَّه العسكري المتوفى سنة (395). تحقيق الاستاذين محمد علي البجادي و محمد أبو الفضل ابراهيم دار احياء الكتب العربية القاهرة.

71-  الطبقات الكبرى لابي عبد اللَّه محمد بن سعد الزهري البصري كاتب الواقدي المتوفى ببغداد سنة (230) ه. ط ليدن.

72-  طبقات النحويين لابي بكر محمد بن الحسن الزبيدي المتوفى سنة (379) تحقيق الاستاذ محمد ابو الفضل ابراهيم. ط مصر 73-  العقد الفريد لاحمد بن عبد ربه المالكي المتوفى سنة (328) المطبعة الازهرية في القاهرة 1321.

74-  علل الشرائع للشيخ الصدوق (381) طبع النجف الاشرف.

75-  عيون أخبار الرضا للشيخ الصدوق أيضا. طبع قم 76-  عيون الاخبار لابن قتيبة (276) ه طبع دار الكتب المصرية.

 

                         مصادرنهج‏البلاغةوأسانيده، ج 1    ، صفحة 56

77-  الغارات لابراهيم بن هلال الثقفي المتوفى في حدود سنة (283) ه (و س). و قد طبع الكتاب-  أخيرا-  و نقلنا عنه مباشرة في هذه الطبعة.

78-  غريب الحديث لابي عبيد القاسم بن سلام المتوفى سنة (223) مخطوط عثرت على نسختين منه احداهما في المكتبة المحمودية في المسجد النبوي الشريف تاريخها سنة 1106 و الثانية في مكتبة شيخ الاسلام عارف حكمت في المدينة المنورة أيضا، و في آخر هذه الثانية هكذا و اتفق فراغ الكاتب من نسخه في شهر ربيع الآخر سنة ست و اربعين و خمسمائة و حسبنا اللَّه و نعم الوكيل، و على هذه النسخة قراءات و روايات و مقابلات لجملة من العلماء، و منها رواية أحمد بن محمد اللخمي في مجالس آخرها يوم الجمعة العشرون من ربيع الاول سنة ست و ستين و ستمائة.

79-  غريب الحديث لابن قتيبة (276) ه (و س)، توجد منه نسخة في المكتبة الظاهرية بدمشق في مجلدين برقم (1571) و نسخة مصورة عنها في مكتبة الامام أمير المؤمنين العامة في النجف الاشرف.

80-  الغيبة للشيخ محمد بن ابراهيم النعماني المعروف بابن ابي زينب من علماء القرن الثالث. طبعة حجرية: ايران 1317.

81-  الفاضل لابي العباس المبرد (258) تحقيق الاستاذ عبد العزيز الميمني ط دار الكتب المصرية (1375-  1956).

82-  فتوح البلدان لاحمد بن يحيى البلاذري (279).

83-  الفتوح لابي محمد أحمد بن اعثم المتوفى (314)، ط حيدر آباد سنة 1388.

84-  الفتوح لابي الحسن علي بن الحسين المدائني (و س).

 

 

                         مصادرنهج‏البلاغةوأسانيده، ج 1    ، صفحة 57

85-  الفرج بعد الشدّة لابي علي المحسن بن ابي القاسم التنوخي المتوفى عام 384 ط دار الطباعة المحمدية بالقاهرة 1375 ه.

86-  الفضائل للامام احمد بن حنبل (و س).

87-  قرب الاسناد لابي العباس عبد اللَّه بن جعفر الحميري القمي المعاصر للامام ابي محمد الحسن بن علي العسكري صلوات اللَّه عليه ط الحيدرية في النجف.

88-  قوت القلوب لابي طالب محمد بن علي بن عطية المكي المتوفى سنة 382، 386 طبع القاهرة.

89-  الكافي (اصوله و فروعه) للشيخ محمد بن يعقوب الكليني المتوفى عام (329). ط دار الكتب الاسلامية: طهران 90-  الكامل لابي العباس محمد بن يزيد بن عبد الاكبر الازدي البصري المشهور بالمبرد، المتوفى ببغداد سنة (285) ط دار العهد الجديد بالقاهرة.

91-  كتاب سليم بن قيس الهلالي المتوفى في عهد الحجاج بن يوسف الثقفي ط النجف الاشرف.

92-  كتاب ابن دأب و هو عيسى بن يزيد بن بكر بن دأب المعاصر لموسى الهادي الخليفة العباسي ذكر في هذا الكتاب سبعين خصلة من خصال أمير المؤمنين عليه السّلام نقلها الشيخ المفيد عليه الرحمة في (الاختصاص) ص 114 بإسناده إلى ابن دأب، و أوردها العلامة المجلسي في «التاسع من البحار» ص 450. ط كمپاني 93-  نقض العثمانية لابي جعفر محمد بن عبد اللَّه المعتزلي المتوفى سنة (240). (و س) 94-  مائة كلمة لابي عثمان الجاحظ و سيأتي الكلام عليها مفصلا.

95-  المجالس لابي العباس احمد بن يحيى النحوي مولى بني شيبان المعروف بثعلب المتوفى سنة (291). (و س).

 

                         مصادرنهج‏البلاغةوأسانيده، ج 1    ، صفحة 58

96-  المجتني لابي بكر محمد بن الحسن بن دريد. (و س) 97-  المحاسن لابي جعفر احمد بن خالد البرقي المتوفى سنة (274 أو 280). طبع المطبعة الحيدرية في النجف الاشرف سنة 1384.

98-  المحاسن و الاضداد لابي عثمان الجاحظ (255). ط القاهرة 99-  المحاسن و المساوي لابراهيم بن محمد البيهقي احد اعلام القرن الثالث ط بيروت.

100-  مروج الذهب لعلي بن الحسين المسعودي المتوفى سنة (333 أو 345) ه. ط القاهرة بتحقيق الشيخ محمد محي الدين عبد الحميد.

101-  المسترشد في الامامة لمحمد بن جرير الطبري الامامي من أعلام القرن الرابع ط المطبعة الحيدرية في النجف الاشرف.

102-  مشاكلة الناس لزمانهم لابن واضح ط بيروت.

103-  المصون لأبي احمد العسكري من أعلام القرن الرابع تحقيق عبد اللَّه هرون طبع الكويت.

104-  المعارف لابن قتيبة الدينوري (276) ط دار الكتب المصرية.

105-  معاني الاخبار للشيخ الصدوق (281) ه ط طهران 1379.

106-  المعمرون و الوصايا، لابي حاتم سهل بن محمد السجستاني المتوفى (255) تحقيق الاستاذ عبد المنعم عامر دار احياء الكتب العربية-  بالقاهرة.

107-  مقاتل الطالبيين لابي الفرج الاصبهاني المتوفى سنة (356) على الاشهر ط القاهرة، تحقيق السيد احمد الصقر.

108-  المقنعة للشيخ المفيد (و س).

109-  من لا يحضره الفقيه للشيخ الصدوق (381) ط النجف الاشرف بتحقيق الحجة السيد حسن الخرسان.

 

                         مصادرنهج‏البلاغةوأسانيده، ج 1    ، صفحة 59

110-  الموشى، أو الظرف و الظرفاء لابي الطيب محمد بن احمد بن اسحق الاعرابي المعروف بالوشاء من الادباء في القرن الثالث.

111-  الموفقيات للزبير بن بكار المتوفى (256) ه. تحقيق الدكتور سامي مكي العاني ط 1972 و قد ننقل عن هذا الكتاب بالواسطة و نشير الى ذلك.

112-  المونق لمحمد بن عمران المرزباني المتوفى سنة 377 و قد قال ابن النديم عن هذا الكتاب أنه في أكثر من خمسة آلاف ورقة. (و س) 113-  الوزراء و الكتاب لمحمد بن عبدوس بن عبد الجهشياري بالجيم و الشين المعجمتين بعد الهاء و انما قيل له: الجهشياري لان اباه كان يخدم علي ابن جهشيار حاجب الموفق العباسي و كان خصيصا به فنسب اليه توفى مستترا في بغداد سنة (331) ط اولى-  مصر.

114-  الولاة و القضاة لابي عمرو محمد بن يوسف الكندي المتوفى سنة (350) ه. ط القاهرة (و إنّه لفى زبر الأولين)

من مصادر الرضى

و هناك مصادر و روايات صرّح الرّضى بذكرها و هي: 1-  البيان و التبيين للجاحظ في ج 2: 76.

2-  تاريخ الطبري في ج 3: 243.

3-  الجمل للواقدي في ج 3: 149.

4-  المغازي لسعيد بن يحي الأموي في ج 3: 150.

5-  المقامات لابي جعفر الاسكافي في ج 3: 122.

6-  المقتضب للمبرد في ج 3: 263.

 

                         مصادرنهج‏البلاغةوأسانيده، ج 1    ، صفحة 60

7-  حكاية ابي جعفر محمد بن علي الباقر عليهما السلام في ج 3: 169.

8-  حكاية ثعلب عن ابن الاعرابي في ج 3: 257.

9-  خبر ضرار الضبائي في ج 3: 166.

10-  رواية ابي جحيفة ج 3: 244.

11-  رواية كميل بن زياد النخعي ج 3: 186.

12-  رواية مسعدة بن صدقة لخطبة الاشباح عن الصادق جعفر بن محمد كما في نسخة ابن ابي الحديد، انظر الشرح م: 2: 138.

13-  روايتي نوف البكالى في ج 2: 124 و ج 3: 173.

14-  ما ذكره ابو عبيد القاسم بن سلام من «غريب الحديث» كما في ج 3: 212 من النهج.

15-  ما وجد بخط هشام بن الكلبي في ج 3: 148.

 

                         مصادرنهج‏البلاغةوأسانيده، ج 1    ، صفحة 61

الكتب المؤلفة في كلام أمير المؤمنين عليه السلام

(1) مهما اختلف الناس في شي‏ء من مناقب أمير المؤمنين و فضائله و مميزاته و خصائصه فانهم لا يختلفون بأنه إمام الفصحاء و سد البلغاء و أنّ كلامه أشرف الكلام و أبلغه بعد كلام اللَّه و كلام نبيه، و أغزره مادة و أرفعه اسلوبا، و أجمعه لجلائل المعاني«» و على أمثلته حذا كل قائل خطيب، و بكلامه استعان كل واعظ بليغ«».

قال معاوية بن ابي سفيان: و اللَّه ما رأيت أحدا يخطب ليس محمدا أحسن من علي إذا خطب فو اللَّه ما سنّ الفصاحة لقريش غيره.

و قال الحارث الأعور: و اللَّه لقد رأيت عليا، و إنه ليخطب قاعدا كقائم، و محاربا كم‏سالم.

 

                         مصادرنهج‏البلاغةوأسانيده، ج 1    ، صفحة 62

قال العلامة شمس الدين الحنفي الشهير بسبط ابن الجوزي: «كان علي ينطق بكلام قد حف بالعصمة، و يتكلم بميزان الحكمة، كلام القى اللَّه عليه المهابه، فكل من طرق سمعه راقه فهابه، و قد جمع اللَّه له بين الحلاوة و الملاحة، و الطلاوة و الفصاحة، لم تسقط له كلمة، و لا بارت له حجة، اعجز الناطقين، و حاز قصب السبق في السابقين»«».

و قال محمد بن طلحة الشافعي: «الفصاحة تنسب اليه، و البلاغة تنقل عنه و البراعة تستفاد منه، و علم المعاني و البيان غريزة فيه»«».

و قالوا: إنّ عبد الحميد الكاتب«» كان في حداثة سنه معلما بالكوفة، و هناك حدث له غرام بتمثل كلام علي بن ابي طالب، فقيل له ما الذي خرّجك في البلاغة قال حفظت سبعين خطبة من خطب الأصلع ففاضت ثم فاضت«».

 

                         مصادرنهج‏البلاغةوأسانيده، ج 1    ، صفحة 63

و تخرج ابن المقفع بخطبه«»، و ما نال محمد بن عبد الملك المعروف بالزاهد الفارقي الحظوة من إقبال النّاس على مواعظه، و انثيالهم على مجلسه، و تدوينهم لكلامه إلا لأنه كان يحظ (نهج البلاغة) و يغيّر بعض عباراته فيحسبون أنها من إنشاءه و مبتكراته«».

و قال ابن نباتة«» «حفظت من الخطابة كنزا لا يزيده الانفاق إلا سعة و كثرة، حفظت مائة فصل من مواعظ علي بن ابي طالب«».

و زعم اهل الدواوين أنه لو لا كلام علي بن ابي طالب صلوات اللَّه عليه‏

 

                         مصادرنهج‏البلاغةوأسانيده، ج 1    ، صفحة 64

و خطبه و بلاغته في منطقه ما أحسن أحد أن يكتب إلى أمير جند أو والي رعية«».

و قال ابن ابي الحديد المعتزلي: «و اعلم أننا لا يتخالجنا الشك في أنه عليه السّلام أفصح من كل ناطق بلغة العرب من الاولين و الآخرين إلا من كلام اللَّه سبحانه، و كلام رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم، و ذلك لأن فضيلة الخطيب و الكاتب في خطابته و كتابته يعتمد على أمرين هما مفردات الألفاظ و مركباتها، أما المفردات فان تكون سهلة سلسلة، غير وحشية و لا معقدة، و ألفاظه عليه السّلام كلها كذلك، فأما المركبات فحسن المعنى، و سرعة وصوله إلى الافهام، و اشتماله على الصفات التي باعتبارها فضل بعض الكلام على بعض. و تلك الصفات هي الصناعة التي سماها المتأخرون «البديع» من المقابلة و المطابقة، و حسن التقسيم، ورد آخر الكلام على صدره، و الترصيع و التسهيم، و التوشيح و المماثلة و الاستعارة، و لطافة استعمال المجاز، و الموازنة و التكافؤ، و التسميط و المشاكلة، و لا شبهة أن هذه الصفات كلها موجودة في خطبه و كتبه، مبثوثة متفرقة في فرش كلامه عليه السّلام، و ليس يوجد هذا الامر في كلام أحد غيره، فإن كان قد تعملها، و أعمل رويته في رصفها و نثرها فلقد أتى بالعجب العجاب، و وجب أن يكون إمام النّاس كلهم في ذلك لأنه ابتكره و لم يعرف من قبله، و إن كان اقتضبها ابتداء و فاضت على لسانه مرتجلة و جاش بها طبعه بديهة من غير روية و لا اعتمال فأعجب و أعجب، و على كلا الأمرين فلقد جاء مجليّا، و الفصحاء تنقطع أنفاسهم على أثره، و بحق ما قال معاوية لمحفن الضبي لما قال له: جئتك من عند اعي الناس: يابن اللخناء العلي تقول هذا و هل سن الفصاحة لقريش غيره.

و اعلم ان تكلف الاستدلال على أن الشمس مضيئة يتعب، و صاحبه‏

 

 مصادرنهج‏البلاغةوأسانيده، ج 1    ، صفحة 65

منسوب إلى السفه، و جاحد الامور المعلومة علما ضروريا أشدّ سفها ممن رام الاستدلال بالادلة النظرية عليها»«».

(2) لذا ترى أن كلامه عليه السّلام حظى بما لم يحظ به كلام غيره من البلغاء من العناية التامة، و الاهتمام البالغ.

فتراهم بين جامع لكلمه، و راو لخطبه و حافظ لاقواله، و متأثر باسلوبه، و ناظم لحكمه«».

و بلغ من اهتمام الناس بكلامه سلام اللَّه عليه، و شغفهم به، ان اطلقوا على بعض خطبه أسماء خاصة للتعريف بها، و التمييز بينها، مثل (التوحيد، و الشقشقية، و الهداية، و الملاحم، و اللؤلؤة، و الغراء، و القاصعة، و الافتخار، و الاشباح، و الدرة اليتيمة، و الاقاليم، و الوسيلة، و الطالوتية، و القصبية، و النخيلة، و السلمانية، و الناطقة، و الدامغة، و الفاضحة،«»، و المخزون«»،

 

                         مصادرنهج‏البلاغةوأسانيده، ج 1    ، صفحة 66

و المكاييل«»، و الديباج، و البالغة: و المنبرية«»، و الزهراء«»، و المونقة-  و هي الخالية من الالف-  و العارية عن النقطة«».

و لبعض هذه الخطب شروح مستقلة، تجدها مبثوثة في فهارس الكتب، و كتب الرجال.

(3) و لم يكن الشريف الرضى رحمه اللَّه هو السابق إلى جمع كلام أمير المؤمنين عليه السّلام، و لا الأول في تدوينه، فقد عنى الناس به عناية بالغة، و حظي بما لم يحظ به كلام أحد من البلغاء على كثرتهم في الجاهلية و الاسلام، و دونوه في عصره، و حفظوه في أيامه، و كتبوه ساعة القائه.

هذا زيد بن وهب الجهني، و كان من أصحابه، و شهد معه بعض مشاهده جمع كتابا من خطبه سلام اللَّه عليه-  كما سيأتي-  و هذا الحارث الاعور«»

                         مصادرنهج‏البلاغةوأسانيده، ج 1    ، صفحة 67

دون بعض خطبه ساعة القائها«»، و هذا الاصبغ بن نباتة الجاشعي«» و كان من خاصة امير المؤمنين-  روى للناس عهده للاشتر النخعي لما ولاه مصر، و وصيته لولده محمد بن الحنفية-  كما ستعرف ذلك في محله من هذا الكتاب إن شاء اللَّه تعالى.

و هؤلاء شريح القاضي«» و كميل بن زياد النخعي«» و نوف البكالي«»

                         مصادرنهج‏البلاغةوأسانيده، ج 1    ، صفحة 68

و ضرار بن ضمرة الضبائي«» سمعوا بعض كلامه فحفظوه، و رووه للناس كما سمعوه.

و ذكر الجاحظ: أن خطب علي عليه السّلام كانت مدونة محفوظة مشهورة.

و قال ابن واضح في كتابه «مشاكلة الناس لزمانهم» ص 15: كان علي ابن ابي طالب عليه السّلام مشتغلا أيامه كلها في الحرب إلا أنه لم يلبس ثوبا جديدا، و لم يتخذ ضيعة، و لم يعقد على مال«» إلا ما كان بينبع و البعبعة«» مما يتصدق به، و حفظ الناس عنه الخطب، فانه خطب بأربعمائة خطبة، حفظت عنه، و هي التي تدور بين الناس، و يستعملونها في خطبهم».

و أحصى المسعودي ما كان محفوظا من خطبه عليه السّلام، فقال: «و الذي حفظ الناس من خطبه في سائر مقاماته أربعمائة و نيف و ثمانون خطبة»«».

و قال سبط ابن الجوزي الحنفي: «أخبرنا الشريف أبو الحسن على بن محمد الحسيني باسناده إلى الشريف المرتضى قال: «وقع إليّ من خطب أمير المؤمنين عليه السّلام أربعمائة خطبة»«».

 

                         مصادرنهج‏البلاغةوأسانيده، ج 1    ، صفحة 69

و قال القطب الرّاوندي سمعت بعض العلماء بالحجاز يقول: إني وجدت في مصر مجموعا من كلام علي عليه السّلام في نيف و عشرين مجلدا«».

فهذه نصوص العلماء على اختلاف مذاهبهم و فيهم المتقدم على الرضى بزمان طويل على أن خطب علي عليه السّلام كانت مدونة محفوظة مجلدة«» مشهورة بين الناس معروفة عندهم، و انها تنيف على أربعمائة و ثمانين بينما المذكور منها في «النهج» هو مختار (121) خطبة و منها ما رواه مكررا لاختلاف الرواية، و هي اقل بكثير مما ذكر.

هذا باستثناء الكلام الجاري مجرى الخطب، و من الواضح ان النصوص التي نقلناها آنفا لا يقصد منها الكلام و انما المراد الخطب خاصة.

(4) و اليك بعض المصنفات في كلامه سلام اللَّه عليه و هي على ضربين: (الاول) المؤلفات قبل «نهج البلاغة»، (الثاني) المؤلفات بعده.

أ-  المؤلفات قبل النهج

1-  خطب أمير المؤمنين على المنابر في الجمع و الاعياد و غيرهما

«». لزيد بن وهب الجهني و الظاهر أن هذا الكتاب أول كتاب جمع في كلامه عليه السّلام لأنّ مؤلفه أدرك الجاهلية و الاسلام، و أسلم في حياة النبي صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم، و هاجر إليه فبلغته وفاته صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم و هو في الطريق، فهو معدود من كبار

 

                         مصادرنهج‏البلاغةوأسانيده، ج 1    ، صفحة 70

التابعين، سكن الكوفة و كان في الجيش الذي كان مع علي و الذين ساروا الى الخوارج«».

نعم نقول: إنه أول من الف في خطب الإمام عليه السلام لا اول من دونها فانك سترى في مطاوي هذا الكتاب أن جماعة اهتموا بتدوين بعض خطب امير المؤمنين و كلماته و رسائله في حياته سلام اللّه عليه.

توفي زيد بن وهب سنة 96 ه«».

2-  خطب امير المؤمنين المروية عن الامام الصادق عليه السلام

رواه أبو روح فرج بن فروة عن مسعدة بن صدقة عليه السلام و قد وصلت نسخة من هذا الكتاب الى السيد علي بن طاوس عليه الرحمة و كتب عليها بخطه الشريف أنها كتبت بعد المائتين من الهجرة، و حصل هذا الكتاب بعينه عند الشيخ حسن بن سليمان الحلي و نقل عنه في كتابه (منتخب البصائر) خطبة امير المؤمنين الموسومة بالمخزون«» و عن هذا الكتاب أو الذي بعده نقل الرضى خطبة الاشباح في «نهج البلاغة»«».

3-  خطب امير المؤمنين عليه السّلام

لمسعدة بن صدقة العبدي و مسعدة هذا من علماء الجمهور، و قد روى عن أبي عبد اللّه جعفر بن محمد الصادق و أبي الحسن موسى بن جعفر الكاظم عليهم السلام، له كتب منها كتاب «خطب امير المؤمنين» و كان هذا الكتاب‏

 

                         مصادرنهج‏البلاغةوأسانيده، ج 1    ، صفحة 71

موجودا إلى زمن السيد هاشم البحراني المتوفى سنة (1107 أو 1109) ه و نقل عنه كثيرا في تفسيره (البرهان) و ذكره في مقدمة كتابه المذكور.

و يظن بعضهم ان هذا الكتاب، هو الكتاب المتقدم بعينه«».

4-  كتاب الخطبة الزهراء لامير المؤمنين«»:

هذا الكتاب من جملة كتب ابى مخنف لوط بن يحيي بن مخنف بن سليم الازدي شيخ اصحاب الاخبار بالكوفة و توفى سنة (157) ه يروى عن ابي عبد اللّه الصادق عليه السّلام و يروى عنه هشام الكلبي.

و جدّه مخنف بن سليم صحابي شهد الجمل مع امير المؤمنين عليه السّلام فاستشهد في تلك الوقعة سنة 36.

و كان ابو مخنف من اعاظم مؤرخي الشيعة و مع اشتهار تشيعه اعتمد عليه علماء السنة في النقل عنه كالطبري و ابن الاثير و غيرهما«».

و قد التبس الامر على بعضهم فعقب كلمة الزهراء بكلمة «عليها السلام» ظنا منه ان الخطبة لفاطمة الزهراء صلوات اللّه عليها مع أن السياق يقتضي انها لامير المؤمنين عليه السّلام فان آخر السند هكذا عن عبد الرحمن بن جندب عن ابيه قال: خطب امير المؤمنين عليه السّلام و ذكر الخطبة بطولها«». خصوصا و ان الخطبة الزهراء من مشاهير خطبه عليه السّلام ذكرها ابن عبد ربه المالكي في «العقد الفريد» و اولها: الحمد للّه الذي هو كل شي‏ء و يديه، و منتهى كل‏

 

                         مصادرنهج‏البلاغةوأسانيده، ج 1    ، صفحة 72

شي‏ء و وليه إلخ«» و الذي أراه و اعتقده انه ذكرها مختصرة كما هي عادته في اكثر ما رواه في عقده من كلام امير المؤمنين عليه السّلام فانه يذكره اما محرفا أو مبتورا.

و للمولى محمد نجف المشهدي الاخباري العارف المتوفى (1292) شرح على هذه الخطبة«».

5-  خطب امير المؤمنين«»:

مؤلف هذا الكتاب اسماعيل بن مهران بن ابي النصر زيد السكوني الكوفي ذكره النجاشي في «الفهرست» و قال: ثقة معتمد عليه، روى عن جماعة من اصحابنا عن ابي عبد اللّه عليه السّلام، و ذكره الكشي في اصحاب الرضا عليه السّلام صنف كتبا كثيرة منها «الملاحم» و «ثواب القرآن» «و الاهليلجة» «و صفة المؤمن و الكافر» و «خطب امير المؤمنين» و «النوادر»«».

6-  خطب امير المؤمنين عليه السّلام«»

 

للسيد الجليل عبد العظيم بن عبد اللّه بن علي بن الحسن بن زيد بن الحسن بن علي ابن أبي طالب عليهم السلام، أحد رجالات أهل البيت العظام و ساداتهم الكرام في العلم و العمل، و الاجتهاد و الورع، معلوم العدالة، معروف بالأمانة مقطوع بوثاقته، كثير الحديث و الرّواية، و قد سمع من أبي الحسن علي بن موسى‏

 

 مصادرنهج‏البلاغةوأسانيده، ج 1    ، صفحة 73

الرضا، و ابي جعفر محمد بن علي الجواد، و ابي الحسن علي بن محمد الهادي عليهم السلام و روى عنهم، كما روى الكثير من خطب امير المؤمنين و مواعظه، و كلماته و حكمه، بأسانيد متصلة، و ستطلع على بعض ذلك في محاله من هذا الكتاب إن شاء اللّه تعالى.

و السيد الحسني عظيم المناقب، جم الفضائل، و قد الف في احواله غير واحد من العلماء كالشيخ الصدوق رحمه اللّه، و سمى كتابه «جامع اخبار عبد العظيم الحسني»«» و للصاحب بن عباد رسالة في احواله و فضائله«».

7-  خطب علي عليه السّلام:

لابراهيم بن الحكم بن ظهير الفزاري«»، قال الشيخ الامام آغا بزرك الطهراني رحمه اللّه: «هذا الرجل ممن لم يستوف حقه في كتب الرجال، لا من القدماء و لا من المتأخرين، حتى أن السيد مؤلف (أعيان الشيعة) اقتصر في ترجمته (ج 5 ص 182) على ما نقل مختصرا في النجاشي، و «الفهرست» في حقّ الرجل، و أما الفاضل المامقاني فقد حطّ من شأن الرجل فحكم بجهالته، و قال في آخر ترجمته: «فهو مجهول الحال»: فنقول: أما جده ظهير الفزاري فكان من أصحاب الإمام الصادق عليه السّلام كما ذكره الشيخ في رجاله، و أما والده الحكم بن ظهير كان راوي تفسير

 

                         مصادرنهج‏البلاغةوأسانيده، ج 1    ، صفحة 74

اسماعيل السدي«» الذي توفى (127) و قد ترجم أبوه الحكم بن ظهير الفزاري في «تهذيب الكمال» بما يظهر منه انه كان من رواة العامة مات قريبا من (180) و أما ولده إبراهيم بن الحكم فهو في أواخر القرن الثاني، و هو من أصحابنا جزما، و قد صنف لنا كتبا منها هذا الكتاب (يعني كتاب الخطب المذكور) كما صرّح به الشيخ الطوسي، و الذي يدل على جلالة الرجل هو أخذ مثل يحي بن زكريا بن شيبان عنه، و روايته في كتابه، و اعتماده على مروياته، فان النجاشى قال في ترجمته «يحي بن زكريا بن شيبان أبو عبد اللّه الكندي العلاف، الشيخ الثقة الصدوق، لا يطعن عليه» فأي مدح و ثناء أعلا من أن يكون أحد شيخا لمثل هذا الشيخ الصدوق الذي لا يطعن عليه بشي‏ء، و يكون معتمدا و معولا عليه عنده، و إذا كان هذا الرجل معروفا عند تلاميذه و الراوى عنه، مع أنهم كانوا من الموثوقين المعلومين لنا، فلا يجوز لنا أن نقول «إنّ هذا الرجل مجهول الحال» لأنا علمنا حاله إجمالا، من جلالة الرواة عنه.

و بالجملة: هذا الرجل هو من خواص الأصحاب و لا يطعن عليه بشى‏ء و لا يأخذ إلّا من الاجلاء لا سيما خطب الوصي عليه السّلام، و ظهر أن مؤلف هذا الكتاب من أصحاب اواخر القرن الثاني»«».

 

                         مصادرنهج‏البلاغةوأسانيده، ج 1    ، صفحة 75

8-  خطب امير المؤمنين عليه السّلام برواية الواقدي:

ابي عبد اللّه محمد بن عمر بن واقد المدني المتوفى سنة (207) ه ذكره الامام الرّازي في (الذريعة): 7، 191.

و قال عنه ابن النديم: «و كان يتشيّع حسن المذهب، يلزم التقيّة، و هو الذي روى: أنّ عليا عليه السّلام كان من معجزات رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم كالعصا لموسى عليهم السّلام و إحياء الموتى لعيسى بن مريم عليهم السّلام و غير ذلك من الاخبار».

قال: «و كان من أهل المدينة انتقل إلى بغداد و ولي القضاء بها للمأمون بعسكر المهدي، و كان عالما بالمغازي و السير و الفتوح، و اختلاف الناس في الحديث و الفقه، و الأحكام و الأخبار.

قال محمد بن إسحق قرأت بخط عتيق: خلّف الواقدي بعد وفاته ستمائة قمطر«» كتبا، كل قمطر منها حمل رجلين، و كان له غلامان مملوكان يكتبان الليل و النهار، و قبل ذلك بيع له كتاب بألفي دينار»«».

توفى الواقدي في 11 ذي الحجة سنة 207 ببغداد و دفن في مقبرة الخيزران«».

و مما هو جدير بالذكر أن الشريف الرضى ذكر كتاب (الجمل) للواقدي في موضعين من (نهج البلاغة) و هو من جملة المصادر التي ذكرها في (النهج)«».

 

                         مصادرنهج‏البلاغةوأسانيده، ج 1    ، صفحة 76

9-  خطب علي عليه السّلام

لابي الفضل نصر بن مزاحم المنقري الكوفي العطار و كان من علماء الأخبار، و شيخ أصحاب المغازي و السير، ألف كتبا حسانا منها كتاب (خطب علي عليه السّلام) و لكن مع مزيد الأسف أنّ تلك الكتب أتى عليها الدهر، و لم يبق منها اليوم سوى كتاب (صفين) و هو ناقص أيضا، و مع هذا فيوجد فيه الكثير من خطب الامام و كتبه و وصاياه، يوافق بعضها بعض ما في (نهج البلاغة).

و كان نصر مستقيم الطريقة، صالح الأمر، قيل: أنه تشرف بالاتصال بأبي جعفر محمد بن علي الباقر عليه السّلام، و قيل بأبي جعفر محمد بن علي الجواد سلام اللّه عليهم، و كيف كان فإنه من علماء القرن الثاني إذ ذكر ابن النديم: أنه من طبقة ابي مخنف«».

و قيل: ان وفاته كانت سنة 202 ه.

10-  خطب علي كرم اللّه وجهه«»

 

و هو كتاب واحد من مائة و خمسين تصنيفا في مختلف المواضيع الفها شيخ علماء النسب و الاخبار و السير و الآثار ابو المنذر هشام بن محمد بن السائب الكلبي (بفتح الكاف و سكون اللام) نسبة إلى كلب بن وبرة قبيلة كبيرة من قضاعة ينسب إليها خلق كثير.

نشأ بالكوفة، و كان نسابة، عالما بأخبار العرب و أيامها، و مثالبها و وقائعها، أخذ عن أبيه محمد بن السائب، و كان محمد هذا من أصحاب‏

 

                         مصادرنهج‏البلاغةوأسانيده، ج 1    ، صفحة 77

الامامين الباقر و الصادق عليهما السلام، و كان من علماء الكوفة في التفسير و الأخبار، و أيام الناس، معدودا في المفسرين و النسّابين توفى سنة (146) ه، و لم يخلف إلا كتابا في تفسير القرآن.

و كان السائب و أخواه عبيد و عبد الرحمن و أبوهم بشر قد شهدوا الجمل و صفين مع أمير المؤمنين عليه السّلام.

فأبو المنذر من بيت معرق بالتشيع و الولاء لأهل البيت عليهم السلام و مع هذا لا يستبعد من الذهبي اذا لم يدخله بين الحفاظ المشهورين رغم ما نقله هو عن ابن خلكان أنه منهم.

و لا يستغرب اذا انمحت آثاره الطافحة بكل ما يحتاج إليه الناس من الوجود.

توفى أبو المنذر سنة (205 أو 206) رحمه اللّه.

11-  خطب على و كتبه الى عماله«»

 

لابي الحسن علي بن محمد المدائني، الشيخ المتقدم الخبير الماهر، صاحب التصانيف الكثيرة، منها (خطب النبي) صلّى اللّه عليه و آله و سلّم. و كتاب (خطب علي و كتبه الى عماله) و كتاب (من قتل من الطالبيين) و كتاب (الفاطميات).

توفى ببغداد سنة (225) و قد بلغ التسعين«».

12-  خطب أمير المؤمنين عليهم السّلام

لصالح بن حماد الرازي صحب أبا الحسن العسكري صلوات اللّه عليه فعليه يكون من رجال المائة الثالثة، له كتب منها (خطب امير المؤمنين عليه السّلام)«».

 

                         مصادرنهج‏البلاغةوأسانيده، ج 1    ، صفحة 78

13-  مائة كلمة لامير المؤمنين علي بن ابي طالب

اختارها أبو عثمان عمرو بن بحر الجاحظ من كلام أمير المؤمنين عليه السّلام، و اختار الشريف الرضى جملة منها و اثبتها في (النهج) كما سنشير إليه في موضعه، و رواها الخطيب الخوارزمي في (المناقب) بسنده عن ابي بكر محمد بن الحسن بن دريد، قال: «قال ابو الفضل أحمد بن ابي طاهر صاحب ابي عثمان الجاحظ: كان الجاحظ يقول لنا زمانا: إنّ لأمير المؤمنين علي ابن ابي طالب مائة كلمة كل كلمة منها تفي بألف كلمة من محاسن كلام العرب، قال: و كنت أسأله دهرا بعيدا أن يجمعها لي، و يمليها علي، و كان يعدني بها، و يتغافل عنها، ضنا بها، قال: فلما كان آخر عمره أخرج جملة الكلمات المائة هذه ثم ذكرها.

و روى هذا في (الحدائق الوردية) عن كتاب «جلاء الابصار» عن الحاكم باسناده إلى ابي طاهر صاحب ابي عثمان الجاحظ أيضا«».

و قال ابن الصّباغ المالكى عنها في (الفصول المهمة) «كل كلمة منها بألف كلمة».

و قد ازرى ابو الفتح الآمدي على الجاحظ لاقتصاره على هذه المائة إذ أنها بعض من كل، و طل من وبل-  على حد تعبيره-  و دعاه ذلك الى تأليف كتابه (غرر الحكم و درر الكلم) كما سيأتي.

و اقتدى بالجاحظ جماعة من العلماء فاختار كل واحد منهم مائة كلمة من كلمات امير المؤمنين عليه السّلام، و اختار بعضهم مائتي كلمة رتبها على حروف الهجاء كما سيأتي في امكنته من هذا الباب.

و نظمها رشيد الدين الوطواط فجعل كل كلمة منها في رباعية فارسية و سمى‏

 

                         مصادرنهج‏البلاغةوأسانيده، ج 1    ، صفحة 79

ذلك (مطلوب كل طالب من كلام امير المؤمنين علي بن ابي طالب) و سنذكر ذلك تحت عنوان خاص.

و نظم بعضهم منها ثمان و تسعين كلمة، و جعل كل كلمة في بيت من الشعر الفارسي، يوجد ذلك في مجموعة تاريخ كتابتها سنة (1077) ه عند الشيخ مرتضى حفيد الميرزا محمد علي الرشتي، كما ذكر ذلك شيخنا الطهراني في حرف النون من «الذريعة» (غير المطبوع).

و هناك عناوين في «الذريعة» باسم «صد كلمه» أو «نظم صد كلمه» أو ترجمة «صد كلمه» منها لعبد الرحمن بن احمد الرشتي الشهير بجامي المتوفى سنة (898) ه و منها لدرويش أشرف نظمها سنة (868)، و منها للشاعر الملقب في شعره بعادل، و غيرها لشعراء مجهولين و كلها باللغة الفارسية، و لا يدرى هل أن هذه التراجم و هذا النظيم للمائة التي اختارها الجاحظ، أو لغيرها من كلامه صلوات اللّه عليه.

و قد طبعت هذه المائة المختارة مرارا منفردة و منظمة الى غيرها من الكتب في الآستانة و صيدا و إيران.

كما توجد منها نسخ خطية تختلف تواريخ نسخها في غير واحدة من المكتبات الخاصة و العامة، منها عدة نسخ في مكتبة المتحف العراقي و أجمل نسخ المتحف نسخة برقم (208) تاريخها كما في آخرها (938) هجرية و هي بخط السيد عارف الحسني، و تمتاز بأنها مترجمة الى الفارسية نثرا اولا، و نظما ثانيا، و مرقمة كتابة، مثلا: الكلمة السابعة مكتوبة بماء مذهب (المرأ مخبوء تحت لسانه) كتبت بخط واضح جميل ثم يضرب بعد ذلك بخط، ثم يضع بعد ذلك عنوانا مكتوبا بحبر ازرق: معنى الكلمة بالنثر، ثم ينثرها باللغة الفارسية ثم يضع عنوانا بالحمرة معنى الكلمة بالنظم ثم ينظمها في رباعية و هكذا.

و وجدت أيضا عدّة نسخ من هذه «المائة» في مكتبة شيخ الاسلام‏

 

                         مصادرنهج‏البلاغةوأسانيده، ج 1    ، صفحة 80

عارف حكمت في المدينة المنورة، و بعضها محلى بالذهب و منها نسخة تاريخها (912)، و نسخة اخرى و معها شرحها منظوما باللغة التركية.

و الكلمات (المائة) هذه نقلها بكاملها الثعالبي في (الايجاز و الاعجاز): ص 28 و الخوارزمي في آخر كتاب المناقب.

14-  رسائل أمير المؤمنين عليه السّلام و اخباره و حروبه«»

 

لابراهيم بن محمد بن سعيد بن هلال بن عاصم بن مسعود الثقفي الكوفي و سعد بن مسعود هذا أخو أبي عبيد بن مسعود (والد المختار الثقفي رحمه اللّه) ولاه أمير المؤمنين عليه السّلام على المدائن و هو الذي لجأ إليه الحسن عليه السّلام يوم ساباط.

و كان ابراهيم قد نشأ بالكوفة ثم انتقل إلى أصبهان، فأقام بها، و كان السبب في انتقاله أنه الف كتاب (المعرفة) و فيه المناقب المشهورة و المثالب المعروفة، فاستعظمه الكوفيون و اشاروا عليه بأن يتركه و لا يخرجه، فقال: أي البلاد أبعد من الشيعة قالوا: أصبهان فحلف أن لا يروى الكتاب هذا إلّا فيها، فانتقل إليها و رواه هناك، و كان في أول أمره زيديا ثم انتقل و قال بالامامة«».

و لابراهيم مصنفات كثيرة منها كتاب (رسائل أمير المؤمنين و حروبه) و توفى سنة (283).«».

15-  الخطب المعربات«»

 

لابراهيم الثقفى المذكور قبل هذا العنوان، و قد ذكر العلامة الخبير السيد

 

 مصادرنهج‏البلاغةوأسانيده، ج 1    ، صفحة 81

هبة الدين عن النجاشي: «ان هذا الكتاب من جملة المؤلفات في كلام امير المؤمنين عليه السّلام» و لا تدل عبارة النجاشي على ذلك، و لعله رحمه اللّه رأى ما يدل على ذلك عند غير النجاشي، او اعتمد في هذا الرأي على قرينة اخرى.

و قد يسمى هذا الكتاب بالخطب المقريات (بالقاف بعد الميم و المثناة التحتانية بعد الراء).

و ذكر السيد رحمه اللّه أيضا ما حاصله: إنّ لابراهيم هذا كتابا في كلام أمير المؤمنين عليه السّلام يوم الشورى و بعد الرجوع الى فهرستي الطوسي و النجاشي وجدت اسم الكتاب هكذا (كتاب الشورى)«» و الظاهر من اسم الكتاب أنه في أخبار الشّورى عامة لا في خصوص كلامه عليه السّلام، و لعل السيد رحمه اللّه عثر على ذلك في غير هذين الكتابين، فهو خرّيت هذه الصّناعة، و استاذ هذا الفن.

16-  خطب امير المؤمنين عليه السّلام

لابي إسحق إبراهيم بن سليمان بن عبيد اللّه بن خالد الخزّاز الكوفي النهمي (نسبة الى نهم بطن من همدان) يرويه عنه النجاشي بثلاث وسائط آخرهم حميد بن زياد المتوفى سنة (310) فيظهر أن النهمي كان في أواخر القرن الثالث، ذكره النجاشي بعنوان الخطب مطلقا، لكن السيد هبة الدين رحمه اللّه قيّده في ص 27 في كتاب (ما هو نهج البلاغة) بأنه لامير المؤمنين و هو الظاهر، حيث لم يعلم من النهمي كونه ممن ينشأ الخطب من نفسه«».

 

                         مصادرنهج‏البلاغةوأسانيده، ج 1    ، صفحة 82

17-  خطب امير المؤمنين عليه السّلام مع شرحها

للقاضي النعمان المصري المتوفى سنة (363) عده الدكتور محمد كامل حسين من تصانيفه في مقدمة كتابه «الهمة في معرفة الأئمة» و كان من المعمّرين لأنه اتصل بالخليفة الفاطمي المهدي الذي ملك مصر سنة (296) فتكون ولادته في حدود سنة (270) تقريبا، و تأليفه لهذا الشرح سنة (310) فيكون تأليفه قبل ولادة الرّضى التي كانت في سنة (359) بما يقرب من نصف قرن فلا يصح أن يعد هذا الكتاب من شروح (نهج البلاغة) كما صدر عن البعض«».

و القاضي النعمان من المكثرين من التصنيف في آثار أهل البيت عليهم السلام و كان إماميّا أظهر الحقّ في تصانيفه وراء ستار التقية كما يقول المجلسي في مقدمة (البحار) و تبعه في ذلك الشيخ النوري عند كلامه عن كتاب (دعائم الاسلام) في خاتمة (مستدرك الوسائل).

18-  خطب أمير المؤمنين عليه السّلام

19-  مواعظ علي عليه السّلام

20-  رسائل علي عليه السّلام«»

 

21-  كلام علي عليه السّلام

 

                         مصادرنهج‏البلاغةوأسانيده، ج 1    ، صفحة 83

22-  الملاحم«»:

هذه الكتب كلها مجموعة من كلام علي عليه السّلام ألفها الشيخ عبد العزيز بن يحيى الجلودي البصري المتوفى سنة (332) و هو من أكابر علماء الإماميّة، و الرواة للآثار و السير «عدد له علماء الرجال ما ينيف على مائتي كتاب بل ما يقرب من ثلثمائة كتاب كلها من عجائب الكتب، منها أربعون كتابا فيما يتعلق بخصوص أمير المؤمنين عليه السّلام من غزواته مع النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، و حروبه من الجمل و صفين و الغارات و الحكمين، و بني ناجية، و ما نزل في الخمسة، و تزويج فاطمة، و من أحبه و من أبغضه، و من سبّه من الخلفاء و كتاب التفسير عنه، و ما نزل من القرآن في خصوصه، و كتاب شعره و كتاب خطبه و خلافته و عماله و ولاته، و الشورى، و ما كان بينه و بين عثمان، و قضائه و رسائله، و من روى عنه من الصحابة، و كتاب شيعته، و من مال بعده أفرد لكلّ من هذه المذكورات كتابا، ثم على مثل هذا ألف في كل واحد من أهل البيت كتابا، كتاب في ذكر خديجة، كتاب في ذكر فاطمة عليها السلام، كتاب في ذكر الحسن عليه السّلام، كتاب في ذكر الحسين عليه السّلام، كتاب مقتل الحسين، و له عشرات من الكتب تتعلق بعبد اللّه بن عباس، كتاب التفسير عنه، تفسيره عن الصحابة، الناسخ و المنسوخ عنه، ما اسنده عن الصحابة، ما رواه من رأي الصحابة، كتاب أخبار علي بن الحسين عليه السّلام، أخبار محمد الباقر عليه السّلام، أخبار زيد بن علي، أخبار محمد بن الحنفية، أخبار العباس بن عبد المطلب، أخبار جعفر بن أبي طالب، أخبار ام هاني، اخبار عبد اللّه ابن جعفر، أخبار المهدي، أخبار محمد و ابراهيم ابني عبد اللّه بن الحسن، ثم بقية كتبه في سائر العلوم و أحوال سائر الامم عامة و العرب خاصة، و الشعراء على الأخص»«».

 

                         مصادرنهج‏البلاغةوأسانيده، ج 1    ، صفحة 84

و لم تحفظ لنا الأيام من تلك الآثار سوى اسمائها في كتب الفهارس و ما ينقل عنها في بعض كتب الأخبار مع مزيد الأسف.

و ينقل السيد ابن طاوس عن (كتاب خطب امير المؤمنين) للجلودي في كتاب (محاسبة النفس) كما في مواطن عديدة من (بحار الانوار).

ب-  المؤلفات بعد النهج

لقد أحطت بما عرضناه عليك قبل هذا بأسماء المؤلفات المفردة في كلام علي عليه السّلام من صدر الاسلام الى زمن ابي الحسن الرضي رضوان اللّه عليه، و لعلّ ما شذ عنّا أكثر مما حصل إلينا.

و إليك طائفة اخرى من المؤلفات بعد ذلك الزمن علما بأن اكثر محتويات ما بقي بأيدي الناس اليوم من هذه الاسفار تتفق صور الروايات فيها مع (النهج) تارة، و تختلف عنه تارة اخرى مما نقطع معه أن مستقى اكثرهم غير (نهج البلاغة) و رواتهم غير الشريف الرضى.

23-  دستور معالم الحكم، و مأثور مكارم الشّيم من كلام أمير المؤمنين علي ابن ابي طالب

لأبي عبد اللّه محمد بن سلامة بن جعفر الفقيه الشافعي المعروف بالقاضي القضاعي صاحب (الشهاب) المتوفى بمصر ليلة الخميس السادسة عشرة من ذي القعد سنة أربع و خمسين و أربعمائة، ذكره ابن عساكر في (تاريخ دمشق)، و قال: «روى عنه ابو عبد اللّه الحميدي و تولى القضاء بمصر»«».

قال القضاعى في مقدمة كتابه هذا: «اني لما جمعت من حديث رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم ألف كلمة و مائتي كلمة في الوصايا و الأمثال، و الحكم و الآداب،

 

                         مصادرنهج‏البلاغةوأسانيده، ج 1    ، صفحة 85

و ضمنتها كتابا سميته (الشهاب) سألني بعض الاخوان أن اجمع من كلام امير المؤمنين صلوات اللَّه عليه نحوا من عدد الكلمات المذكورة، و ان أعتمد في ذلك على ما أرويه، و أجده في مصنف من أثق به و أرتضيه، و أن أجعله مسرودا بحذف الأسانيد كفعلي في كتاب (الشهاب) فاستخرت اللَّه جلت قدرته، و جمعت من كلامه و بلاغته، و حكمه و عظاته، و آدابه و جواباته، و أدعيته و مناجاته، و المحفوظ من شعره و تمثيلاته، تسعة أبواب منوعة أنواعا»«» ثم ذكر الابواب.

عثر على نسخة من هذا الكتاب الاستاذ جميل العظم منمقة بقلم القاضي عزّ القضاة أبي عبد اللَّه محمد بن ابي الفتح منصور بن خليفة بن منهال، من جهابذة القرن السادس، فرغ من كتابتها يوم الاربعاء ثامن ذي القعدة سنة إحدى عشرة و ستمائة منقولة من نسخة عليها خط الشريف الخطيب أبي الفتوح ناصر بن الحسن بن إسماعيل الحسيني الزيدي راوي الكتاب عن الشيخ أبي عبد اللَّه محمد بن بركات بن هلال السعيدي النحوي عن مؤلفه، و عليها صور سماعات و اجازات لجملة من العلماء، فقدم له مقدّمة موجزة لطيفة، و طبعه بمصر سنة 1332 ه كما طبع عليه تلك السماعات و الرّوايات.

و قد وقع بي البحث على نسخة خطيّة من هذا الكتاب الجليل في (72) صفحة من القطع الكبير وجدتها عند الحاج ابراهيم عبد الهادي غفوري من تجار بغداد المولعين بجمع النوادر من المخطوطات، و هي بخط علاء الدين بن نعمان بن محمود الآلوسي البغدادي فرغ من كتابتها-  كما في آخرها: الساعة الخامسة من ليلة الاثنين لعشر خلون من شهر شوال سنة سبع و عشرين و ثلثمائة و الف بالقسطنطينية و هي بخط واضح، خال من الأغلاط إلّا ما ندر، و قد قابلتها مع مطبوعة العظم فوجدتها لا تختلف عنها بقليل و لا بكثير: إلا أن‏

 

                         مصادرنهج‏البلاغةوأسانيده، ج 1    ، صفحة 86

نسخة الآلوسي كثيرا ما يجي‏ء فيها كلمة (كرّم اللَّه وجهه) بدل (عليه السلام) في بعض المواضع، و سقوط كلمات من المخطوطة ترك الناسخ بياضا في أمكنتها، قاعدت الكلمات الساقطة من المخطوطة بطلب من مالكها.

و مخطوطة الآلوسي هذه بغاية الضبط و الدّقة و الجمال، و قد جعل عناوين لبعض الكلمات بالحمرة، كما وضع لها فهرسا جميلا.

و القاضي القضاعي فقيه شافعي-  على المشهور-  و قد يظنّ به التشيع لأدلة و قرائن ذكرها الشيخ النوري-  نور اللَّه ضريحه-  في (خاتمة مستدرك الوسائل): ج 3 ص 367 ليس هذا موضع ذكرها، مضافا إلى أنه كان يكتب لنجيب الدولة الجرةجرائي«» وزير الظاهر لإعزاز دين اللَّه الخليفة السابع من الخلفاء الفاطميين بمصر«».

و للقضاعي عدة تصانيف، منها: كتاب (الأنباء عن الانبياء) (و تواريخ الخلفاء) و (خطط مصر) و من أشهرها كتاب (شهاب الاخبار) جمع فيه من جوامع كلام النبي صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم ألف و مائتي كلمة، و للعلماء شروح كثيرة على هذا الكتاب مذكورة في محالها. و قد جمع الشيخ أبو السعادات أسعد بن عبد القاهر الأصبهاني من أكابر علماء الامامية بين (شهاب النبي) و (دستور الوصي) في كتاب واحد سماه (مجمع البحرين و مطلع السعادتين) و هو اسم على مسمى.

 

                         مصادرنهج‏البلاغةوأسانيده، ج 1    ، صفحة 87

24-  كلام علي عليه السّلام و خطبه

لابي العباس يعقوب بن احمد الصيمري جمعه في كلام علي (ع) و خطبه و نقل عنه ابن أبي الحديد في (شرح نهج البلاغة) في المجلد الثالث ص 410.

و ليس بين يدي الآن من كتب التراجم ما اهتدى به الى معرفة ابي العباس هذا و تاريخ وفاته.

25-  عيون الحكم و المواعظ و ذخيرة المتعظ و الواعظ«»

 

للشيخ علي بن محمد بن شاكر المؤدب الليثي الواسطي، كان فراغه من تأليفه سنة (457) رتبه على ثلاثين بابا على ترتيب الحروف، و باب الثلاثين ذكر فيه مختصرات من كلامه عليه السّلام في التوحيد و الوصايا و مذمة الدنيا، و الأدعية و المكاتبات و باقي الأبواب مقصورة على الحكم و المواعظ من كلامه عليه السّلام«».

و قال عنه الشيخ المجلسي رحمه اللَّه: «استنسخناه من أصل قديم في المواعظ و ذكر الموت و هو خمسمائة و ثمان و ثمانون حكمة»«» يعني بهذا الكلمات القصار ما عدا الخطب و المواعظ، و العهود و الوصايا و الأدعية و المراسلات.

هذا و من البعد بمكان ما قاله سيدنا ابو محمد الحسن الصدر أعلى اللَّه مقامه: «و يشتمل هذا الكتاب على جميع كتاب (غرر الحكم) للآمدي، و زاد عليه كثيرا من حكم أمير المؤمنين التي لم يعثر عليها الآمدي، جمعها من عدة كتب ككتاب (منثور الحكم) لابن الجوزي...» إلخ«» لتقدم صاحب (العيون) على ابن الجوزي و الآمدي ايضا، لأن ابن شاكر فرغ من تأليف (العيون) سنة (457) كما ذكر ذلك السيد الصدر نفسه، و الآمدي من مشايخ ابن‏

 

                         مصادرنهج‏البلاغةوأسانيده، ج 1    ، صفحة 88

شهر اشوب المتوفى عام (588) و ابو الفرج ابن الجوزي توفي سنة (597) و أظن أن السيد الصدر تابع بهذا الشيخ المجلسي«» فانه ذكر ذلك في مقدمة (البحار) و سبحان من لم يعتوره سهو و لا نسيان.

و أظنّ قويا أنّ هذا الاشتباه وقع بسبب الكتاب المشارك لكتاب ابن شاكر بالتسمية و الموضوع كما سيأتي برقم (33) إن شاء اللَّه.

و قد أخبرني العلامة الباحث الشيخ محمد باقر المحمودي مؤلف (نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة) أن هذا الكتاب مطبوع قديما و أن نسخة منه توجد في مكتبة مدرسة المروي بطهران و أن صاحب (ناسخ التواريخ) نقل هذا الكتاب جميعه في المجلد الخاص بأمير المؤمنين عليه السّلام غير أنه لم يشر إلى ذلك.

26-  خطب علي بن ابي طالب لابن المديني«»

 

هذا الكتاب لابي موسى محمد بن ابي بكر احمد بن عمر الاصبهاني الحافظ المشهور، المعروف بابن المديني صاحب المؤلفات العديدة التي منها (خطب علي) عليه السّلام و (المغيث) و هو تكملة لكتاب (الجمع بين الغريبين) للهروي، و له ذيل على كتاب شيخه أبي الفضل محمد بن طاهر المقدسي الذي سماه (الانساب).

رحل ابن المديني عن أصبهان في طلب الحديث. ثم عاد اليها، و اقام بها حتى توفى سنة (581).

و المدينى نسبة إلى مدينة النبي صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم، و عدة مدن اخرى منها مدينة اصبهان و هي المراد هنا«».

 

 

                         مصادرنهج‏البلاغةوأسانيده، ج 1    ، صفحة 89

27-  نثر اللآلى‏ء

للشيخ الامام أمين الاسلام ابي علي الفضل بن الحسن بن الفضل الطبرسي المفسر المشهور المتوفى سنة (548)، رتّبه على حروف الهجاء.

و قال في المقدمة: «أما بعد، فهذا كتاب «نثر اللآلي» من كلام امير المؤمنين، و امام المتقين، و يعسوب الدين، و خليفة رسول رب العالمين، أسد اللَّه الغالب، أمير المؤمنين علي بن ابي طالب عليه السّلام على ترتيب حروف الهجاء»، ثم قال: «حرف الالف: «إيمان المرأ يعرف بأيمانه» و آخر كلمة اختارها قوله عليه السّلام: (يأس القلب راحة النفس)».

هذا ما شاهدته أنا في النسخة المطبوعة على الحجر بايران سنة (1312) ه، في مجموعة تحتوي على «أربعين الشهيد الاول» و «أربعين مير فيض اللَّه الحسيني» و قد ذكر شيخنا الامام الرازي في «الذريعة» (في القسم غير المطبوع): أنه توجد نسخة من هذا الكتاب في مكتبة السيد ابي محمد الصدر رحمه اللَّه بالكاظمية، و نسخة في موقوفة الحاج مولى نوروز علي البسطامي بالمشهد الرضوي و آخر ما فيها من حرف الياء قوله عليه السّلام: «يبلغ المرأ بالصدق إلى منازل الكبار» و ذكر ايضا: «ان نسخة من هذا الكتاب عند الشيخ هادي كاشف الغطاء و اولها: (ايمان المرأ يعرف بأيمانه) و آخر كلمة فيها: (يسعد الرجل بصاحبه السعيد)، قال: و طبع مع الترجمة الفارسية في اجزاء مجلة (الدعوة الاسلامية) و مع (الاثنى عشرية في المواعظ العددية).

و ذكر ايضا: ان الشاعر الاديب المتخلص بعادل نظم (نثر اللآلي) في خمسمائة بيت و سماه (نظم اللآلي في نظم نثر اللآلي).

و توجد نسخة من هذا الكتاب بمكتبة الكونغرس في واشنطن في (17) ورقة، و هي نسخة جميلة جدا مذهبة و آخر ما فيها من حرف الياء: «يسعد الرجل بصاحبه الرجل السعيد».

 

                         مصادرنهج‏البلاغةوأسانيده، ج 1    ، صفحة 90

ذكر ذلك الدكتور صلاح الدين المنجد في (فهرس المخطوطات العربية بمكتبة الكونغرس): ص 47 و خفي عليه اسم مؤلف الكتاب.

28-  نثر اللآلى‏ء

لفخر المعالي الامام عزّ الدين علي بن السيد الامام ضياء الدين ابي الرّضا فضل اللَّه بن علي بن هبة اللَّه الحسيني الراوندي، كما ذكره معاصره منتخب الدين، و قال العلامة المجلسي في السابع عشر من (البحار) في أول باب جوامع كلام الامير: «و قد جمع بعض علمائنا كلماته في كتاب «نثر اللآلى‏ء» ا ه، و لعلّ مراده هذا، جمع فيه الكلمات القصار لامير المؤمنين عليه السّلام بترتيب حروف الهجاء أوله «الحمد للَّه رب العالمين و الصلاة و السلام على خير خلقه محمد و آله أجمعين هذا كتاب «نثر اللآلى‏ء» إلخ كذا ذكره في «كشف الحجب» و في «دار الكتب المصرية» نسخة من «نثر اللآلى‏ء» في جمع كلمات الامير عليه السّلام بترتيب الحروف مكتوبة بالمداد الابيض على الذهب، قال عنها شيخنا الامام الرازي رحمه اللَّه «و لا أدري انها للراوندي أو الطبرسي و هي مخرومة من آخرها»«».

29-  مطلوب كلّ طالب من كلام علي بن ابي طالب

تأليف محمد بن عبد الجليل العمري البلخي المعروف بالرّشيد الوطواط المتوفى بخوارزم شاه سنة (553) ه. و كان من أفاضل أهل زمانه في النظم و النثر، و أعلمهم بدقائق كلام العرب، و اسرار النحو و الأدب، و كان كاتبا للسلطان خوارزم شاه الهندي.

و اذا كان (مطلوب كل طالب) هذا الكتيب المطبوع، و المنتشر في أيدي‏

 

                         مصادرنهج‏البلاغةوأسانيده، ج 1    ، صفحة 91

الناس فليس هو إلّا شرح للمائة المختارة التي جمعها الجاحظ من كلام أمير المؤمنين عليه السّلام أخذها الوطواط فشرحها نظما باللغة الفارسية، غير أن ياقوت الحموى ذكر من جملة مؤلفات الوطواط (مطلوب كل طالب من كلام على بن أبي طالب)«» و لعلّ هناك كتابا آخر غير هذا الكتيب المشهور، و قد أشرنا إليه عند الكلام على المائة التي جمعها الجاحظ و في (كشف الظنون) 1: 677 ما يشعر أنها مائة فحسب و من مؤلفات الوطواط (غرر الخصائص) الواضحة، و عرر النقائص الفاضحة) و قد يسمى ب (الغرر و العرر) روما للاختصار، و (حقائق السحر في دقائق الشعر) و غير ذلك.

و من شعر الوطواط في مدح أمير المؤمنين عليه السّلام قوله:

         لقد تجمع في الهادي أبي حسن            ما قد تجمع في الأصحاب من حسن‏

 

30-  غرر الحكم و درر الكلام:

لأبي الفتح ناصح الدين عبد الواحد بن محمد بن عبد الواحد الآمدي فاضل عالم محدث، و من مشايخ ابن شهر اشوب في الرواية، فقد قال في مقدمة «المناقب» في أثناء تعداد كتب الخاصة: و قد أذن لي الآمدى في رواية «غرر الحكم»«»: و قد تضمن هذا الكتاب من حكم أمير المؤمنين و كلماته القصار ما لم يحتو عليه كتاب، و ذكر في مقدمته السبب الذى حداه على تأليف الكتاب فقال: «فإنّ الذي حداني على تخصيص فوائد هذا الكتاب و تعليقها، و جمع كلمه و تنميقها ما تبجح به أبو عثمان الجاحظ عن نفسه و عدده، و زبره في طرسه و حدده في المائة من الحكمة الشاردة عن الأسماع، الجامعة لانواع الانتفاع، التي جمعها عن أمير المؤمنين على بن أبي طالب عليه الصلاة و السلام، فقلت:

 

                        ادرنهج‏البلاغةوأسانيده، ج 1    ، صفحة 92

ياللَّه للعجب من هذا الرجل و هو علامة زمانه، و وحيد أقرانه، مع تقدمه في العلم، و تسنمه ذروة الفهم، و قربه من الصّدر الأول، و ضربه في الفضل بالقدح الأفضل، و القصد الأجزل، كيف عشى عن البدر المنير، و رضي عن الكثير باليسير و هل ذلك إلا بعض من كلّ، وطل من وبل، و إنّي مع كسوف البال، و القصور عن رتبة الكمال، و الاعتراف بالعجز عن إدراك شأو الأفاضل، من الصدور الأوائل، و قصوري عن الجري في ميدانهم، و نقص وزني عن أورانهم، جمعت يسيرا من قصير حكمه، و قليلا من خطير كلمه، يخرس البلغاء عن مساجلته، و يبلس الحكماء عن مشاكلته، و ما أنا في ذلك-  علم اللَّه-  إلا كالمغترف من البحر بكفه، و المعترف بالتقصير و إن بالغ في وصفه، و كيف لا و هو عليه السّلام الشارب من الينبوع النبوى، و الحاوي بين جنبيه العلم اللاهوتي إذ يقول صلوات اللَّه عليه و آله و قوله الحق، و كلامه الصدق على ما أدته إلينا الأئمة النقلة: (إن بين جنبي علما جما لو أصبت له حملة) و قد جعلت أسانيده محذوفة، و رتبته على حروفه و جعلت ما توافق في أواخر حكمه، و تطابق من خواتم كلمه متجمعا مقرنا لكونه أوقع بسماع الآذان، و أوفر في القلوب و الأذهان،... إلخ»«».

و يظهر بأدنى تدبر لمن نظر في المقدمة و الكتاب أنّ الآمدي نثل ما استجمع في كنانته من صوائب حكم أمير المؤمنين ثم نظمها على الحالة التي أراد أن يكون عليها نظم كتابه.

و طبع الكتاب مرات عديدة، في الهند و سوريا و العراق، و هو منتشر مبذول لطالبه، و أخيرا عثرت على نسخة مطبوعة بالقاهرة سنة 1331 باسم غرر الحكم و هي أقل من عشر الكتاب و قد علق عليها الشيخ جمال الدين القاسمي عالم الشام المشهور و كان قد اختارها من هذا الكتاب و لكنها طبعت باسم غرر الحكم. و إني لأخشى أن يأتي زمن فيقال: إن هذه الوريقات هى أصل الكتاب و الباقي مزيد فيه فنقع في مشكلة كمشكلة

 

                         مصادرنهج‏البلاغةوأسانيده، ج 1    ، صفحة 93

الاضافات في نهج البلاغة التي سنشير إليها تحت عنوان «مشكلة الاضافات في نهج البلاغة».

و قد نظم هذا الكتاب شعرا، و ترجم إلى غير واحدة من اللغات، و شرح عدة شروح نذكر من ذلك: أ-  نظم الغرر و الدرر من كلم أمير المؤمنين للشيخ إبراهيم بن شهاب الدين أحمد بن محمد التبريزي الحصفكي الشهير والده بابن المنّلا نزيل حلب«».

ب-  نظم الغرر و نضد الدرر.

و هو شرح للغرر و الدرر بالفارسية للمولى عبد الكريم بن محمد يحيى القزويني المعاصر للشاه السلطان حسين الصفوي توجد منه نسخة في المكتبة الرضوية بخراسان«».

ج-  منتخب الغرر.

للسيد زين العابدين بن أبي القاسم الطباطبائي و سيأتي الكلام عليه تحت عنوان (انيس السالكين).

د-  أصداف الدرر ترجمة بالفارسية لغرر الحكم للمولى عبد الكريم بن محمد يحيى القزويني صاحب (نظم الغرر و نضد الدرر) الذي مر قريبا ذكره في أول المجلد الثاني من كتابه «نظم الغرر»«».

ه-  رسالة في الأمثال و الحكم منتخبه من غرر الحكم مجهولة المؤلف، مرتبة على الحروف في (77) ورقة أولها (الحمد للَّه الذي هدانا بتوفيقه إلى جادة طريقه...)«».

 

                         مصادرنهج‏البلاغةوأسانيده، ج 1    ، صفحة 94

و-  شرح غرر الحكم بالفارسية في عدة مجلدات ذكره شيخنا الرازي و لم يذكر صاحبه فيظهر أنّه مجهول المؤلف«».

ز-  شرح غرر الحكم بالفارسية للمحقق جمال الدين محمد بن الحسين الخونساري المتوفى سنة (1225) ه ألفه بطلب من السلطان حسين الصّفوي و الشارح المذكور أحد أساطين العلم، و أقطاب الفضل و ما من علم إلا نظر فيه، و حصل منه، كان في خزانة كتبه ألف و خمسمائة كتاب في أنواع العلوم لا يوجد فيها كتاب إلا و فيه أثر خطه من تصحيح أو حاشية و كتب بخطه سبعين مؤلفا من تأليفه و تأليف غيره توفي سنة (1145) يوجد هذا الشرح في مجلدين في الخزانة الرضوية على مشرفها السلام.«» ح-  الجواهر العلية ذكر السيد الأمين في «أعيان الشيعة ج 39 ص 191» ان لغرر الحكم تكملة موسومة بالجواهر العلية، و لم يذكر اسم المؤلف.

ط-  ملخص غرر الحكم مجهول المؤلف، و قد نسب للسيد المرتضى و هذه النسبة غلط فاحش لتأخر زمن الآمدي عن زمن الشريف المرتضى و قد وقع في هذا الوهم الاستاذ رشيد الصفار المحامي ناقلا ذلك عن الدكتور الاستاذ حسين على محفوظ«».

 

                         مصادرنهج‏البلاغةوأسانيده، ج 1    ، صفحة 95

31-  منثور الحكم«»

 

لابي الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد البكري الشهير بابن الجوزي نسبة إلى فرضة الجوز موضع مشهور-  كما يقول ابن خلكان- ، ينتهي نسبه الى القاسم بن محمد بن ابي بكر بست عشرة واسطة، من أفاضل علماء الحنابلة، له يد طولى في التفسير و الحديث، و في كثير من العلوم، و صنف في فنون عديدة، و كتب كثيرا حتى قيل-  و لعلّ فيه شيئا من المبالغة-  أنه جمعت براءة أقلامه التي كتب فيها الحديث، فحصل منها شي‏ء كثير فأوصى أن يسخن بها الماء الذي يغسل فيه بعد موته، ففعل ذلك فكفت و فضل منها و كان قد مهر في صناعة الوعظ، و نال حظوة باقبال الناس عليه عند الوعظ، حتى كان الخليفة العباسيّ الناصر لدين اللَّه يجلس لسماع وعظه على تستر و تخفي، و كان ظريفا ذكيا حاضر الجواب، و كان يبهم في بعض أجوبته حذرا من إيحاش السامعين.

32-  الحكم المنثورة

و هي ألف كلمة ختم بها عبد الحميد بن ابي الحديد كتابه (شرح نهج البلاغة) و قال قبل الشروع بذكرها ما هذا نصه: «و نحن الآن ذاكرون ما لم يذكره الرضي مما نسبه قوم إليه-  يعني إلى علي عليه السّلام-  و بعضه مشهور عنه، و بعضه ليس بذلك المشهور، و لكنه قد روى عنه و عزي إليه، و بعضه من كلام غيره من الحكماء لكنه كالنظير لكلامه، و المضارع لحكمته، و لما كان ذلك متضمنا فنونا من الحكمة النافعة رأينا أن لا نخلي هذا الكتاب عنه لأنه كالتكملة و التّتّمة لكتاب (نهج البلاغة) و ربما وقع في بعضه تكرار شذّ عن‏

 

                         مصادرنهج‏البلاغةوأسانيده، ج 1    ، صفحة 96

أذهاننا التنبيه له لطول الكتاب، و تباعد أطرافه، و قد عددنا ذلك فوجدناه الف كلمة»«».

و قد اعترف ابن ابي الحديد بان بعض ما أورده ليس بكلام له، وليته لم يذكر هذا الخليط حتى يتميز كلام امير المؤمنين عن غيره و يكفى غيره مؤنة التحقيق.

33-  عيون الحكم و المواعظ

هذا الكتاب مجهول المؤلف و هو الذي أشرنا إليه عند ذكر سميّه المار برقم (25)، أوله: الحمد للَّه فالق الحبّ، و بارى‏ء النسم... أما بعد: فان الذي حداني الى جمعه... ما بلغني من افتخار ابي عثمان الجاحظ حين جمع مائة حكمة... فألزمت نفسي أن أجمع من كلامه عليه السّلام... و سميته (عيون الحكم و المواعظ) اقتضبته من كتب... مثل (نهج البلاغة) و (دستور معالم الحكم) و (غرر الحكم) و (مناقب خطيب خوارزم) و من (منثور الحكم) و (الفرائد و القلائد) و (الخصال) و غيرها، و قد وضعته ثلاثين بابا في إحدى و تسعين فصلا، منها على حرف المعجم تسعة و عشرون، و الباب الثلاثون أوردت فيه مختصرات من التوحيد و الوصايا، و ذم الدنيا... إلخ و توجد من هذا الكتاب نسختان خطّيتان في مكتبة سبهسالار بطهران«».

34-  استخراج الوقائع المستقبلة من كلام أمير المؤمنين عليه السّلام

لجمال الدين ابي العباس احمد بن محمد بن فهد الحلي الأسدي العالم الفقيه‏

 

                         مصادرنهج‏البلاغةوأسانيده، ج 1    ، صفحة 97

أودع في هذا الكتاب جملة من الاسرار الغريبة استخرجها من كلام امير المؤمنين عليه السّلام في صفين بعد استشهاد عمار بن ياسر رضي اللَّه عنه، و اطلع على تلك الاسرار تلميذه السيد محمد بن فلاح الواسطي المشعشعي المتوفى سنة (870) ه، قيل: و بعمله في بعض تلك الاسرار اتباعا لهوى نفسه آل أمره إلى ما آل إليه، من إظهار الدعوة الباطلة كما ذكر ذلك القاضي في (مجالس المؤمنين) و الأفندي في (رياض العلماء) في ذيل ترجمة حفيده السيد علي خان بن خلف المشعشعي«».

و لابن فهد عدا الكتاب المذكور مؤلفات فائقة، منها (عدّة الداعي) و (اللمعة الحليّة) و (الموجز) و (التحرير) و (البارع في شرح المختصر النافع).

توفى رحمه اللَّه سنة (841) ه و دفن في كربلاء و قربه مزار مشهور.

35-  منتخب وصايا امير المؤمنين و حكمه

«». كتاب على مرتب حروف المعجم و في آخره وصيته إلى ولده الحسن عليه السّلام بخط التعليق في مجلد بخط المير قاسم القره باغي و هو موجود في (دار الكتب المصرية) و عليه تعليقات باللغة الفارسية«».

36-  نظم وصية امير المؤمنين لولده الحسين الشهيد عليهما السلام

بالفارسية ذكره صاحب الذريعة و قال عنه أنه مجهول الناظم.

 

                         مصادرنهج‏البلاغةوأسانيده، ج 1    ، صفحة 98

37-  وصايا امير المؤمنين عليه السّلام:

جمع بعض الاصحاب، بخط النسخ الجيد المجدول المذهب كتبه الحاج سلطان بن محمد خوشنويس الأصفهاني، موجود في الخزانة الرضوية تاريخ كتابته سنة (1110) ه.

ذكره في «الذريعة» في القسم المخطوط.

38-  وصايا امير المؤمنين لولده الحسن عليهما السلام:

مع ترجمتها بالفارسية في مجلد واحد مجدول مذهب في كل صفحة ستة اسطر موجود في الخزانة الرضوية على صاحبها السلام.

ذكره في «الذريعة» أيضا.

39-  اللآلى‏ء المنثورة

ارجوزة في شرح حديث امير المؤمنين عليه السّلام (إن فساد العامة من فساد الخاصة و الخاصة خمسة اقسام: العلماء، و الزهاد، و التجار، و الغزاة و الحكام... إلخ) و بيان جهات فساد هؤلاء في ثلثمائة و سبعين بيتا، للسيد قطب الدين محمد الملقب بقطب الاقطاب الحسيني الذهبي الشيرازي، جعلها ذيل ارجوزته في العوامل النحوية التي نظمها بقزوين سنة (1130) ه أولها:

         الحمد للَّه وسيع الرّحمة            يرزق من يشاء نور الحكمة

 

و لعله سماها (اللآلى‏ء المنثورة) لقوله فيها:

         أتتكم لآلئا منثورة            في هذه الرّواية المسطورة

 

قال شيخنا الرازي: ارجوزة العوامل مع الشرح في مجلد عند العلامة ميرزا محمد علي الاردوبادي«».

 

                         مصادرنهج‏البلاغةوأسانيده، ج 1    ، صفحة 99

40-  الصّحيفة العلوية و التحفة المرتضوية

للشيخ المحدث عبد اللَّه بن صالح بن علي بن احمد البحراني السماهيجي نسبة إلى سماهيج (بالياء المثناة من تحت ثم الجيم أخيرا) قرية من قرى جزيرة صغيرة من جزائر البحرين. و كان الشيخ عبد اللَّه عالما عابدا، شديدا في الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، كريما سخيا كثير الملازمة للتدريس و المطالعة و التصنيف له جملة من المصنفات ذكرها في إجازته للشيخ ناصر الجارودي الخطي التي كتبها عصر يوم الاثنين الثالث و العشرين من شهر صفر سنة ثمان و عشرين بعد المائة و الالف و من جملتها (الصحيفة العلوية) جمع فيها ما صحت عنده روايته من الدعوات الواردة عن سيد الوصيين علي بن ابي طالب عليه السّلام، و قد طبع هذا الكتاب على الحجر في ايران اكثر من مرة.

توفى الشيخ عبد اللَّه المذكور في بلدة بهبهان لأنه استوطنها في أواخر ايامه حيث إنه ترك بلاده لما كثرت غارات الخوارج عليها و رحل إلى إيران و استوطن أصفهان قليلا ثم تحول عنها إلى بهبهان حتى وافته المنية ليلة الأربعاء التاسع من شهر جمادى الثانية سنة (1135) ه تغمده اللَّه برحمته.

41-  أنيس السالكين في بعض كلمات امير المؤمنين عليه السّلام

للسيد زين العابدين بن ابي القاسم الطباطبائي الطهراني الشهير بالسيد آقا من تلامذة آية اللَّه المجدد السيد محمد حسن الشيرازي قدس سرّه. أوّله (الحمد للَّه الذي أنعم علينا بأمره بتهذيب نفوسنا).. إلخ. و قد انتخب هذا الكتاب من «غرر الحكم للآمدي» و رتبه على حروف أوائل المطالب فما صدر عنه عليه السّلام، في التكبر و التوكل و التوبة و التفكر جعله في التاء، و ما صدر عنه في العلم و العمل و العفو و العفة جعله في حرف العين و هكذا فرغ منه في النجف الاشرف سنة 1293 ه، توفى في طهران سنة (1303) ه و حمل إلى النجف الاشرف.

 

                         مصادرنهج‏البلاغةوأسانيده، ج 1    ، صفحة 100

42-  الصحيفة العلوية الثانية

قل في اهل العلم من يجهل مقام الشيخ الجليل الميرزا حسين النوري في العلم و التحقيق، و الرواية و الدراية.

و لا اظن ان هناك من لم ير، او لم يطرق سمعه-  على الاقل-  تلك المؤلفات الكثيرة التي جاد بها يراعه و قد طبع اكثرها.

و لا احسب ان في أهل الفضل من يجهل خزانة كتبه أو مكتباته الثالث،«» و ما اشتملت عليه من نفائس الكتب، و نوادر المخطوطات.

و كان رحمه اللَّه ذا ولع بتصحيح ما يقتنيه من الكتب، حتى قيل: انه قل أن يوجد في مكتبته على ضخامتها كتاب إلّا و عليه تصحيح أو ملاحظة أو حواشي أو تعليق بخطه الشريف.

و من هنا كثر تأليفه في المستدركات، فألف موسوعته القيمة (مستدرك الوسائل) استدرك فيها على جميع أبواب ذلك الكتاب على كثرتها، و جاء بما لا يقل عنه ضخامة و نفاسة، و ألف (الصحيفة السجادية الرابعة) على صاحبها السلام و هي استدراك على الصحائف السجادية الأولى و الثانية و الثالثة، كما سيأتي الكلام عليها عند قول امير المؤمنين عليه السّلام. (اللهم صن وجهي باليسار): برقم (223) في باب الخطب.

و من جملة مستدركاته (الصحيفة العلوية الثانية) أستدرك فيها ما فات السماهيجي في (الصحيفة العلوية الاولى) من أدعية امير المؤمنين و مناجاته توجد النسخة التي بخطه الشريف في مكتبة شيخنا الرازي تاريخها كما قرأت في آخرها: و وافق الفراغ من جمعها ليلة السبت الخامس من رجب المرجّب من سنة ثلاث بعد الألف و ثلاثمائة بيد مؤلفها العبد المذنب المسي‏ء حسين بن محمد

 

                         مصادرنهج‏البلاغةوأسانيده، ج 1    ، صفحة 101

تقي النوري في بلدة سر من رأى ا ه و قد طبعت هذه الصحيفة على الحجر بايران سنة 1311.

توفى الشيخ النوري رحمه اللَّه في أواخر جمادى الثانية سنة (1320) ه و دفن في الصحن العلوي الشريف.

43-  حكم علي بن ابي طالب

جمعها بعض أهل الفضل من المسيحيين، ذكر ذلك الاستاذ يوسف إليان سركيس في (معجم المطبوعات) قال: و هو يشتمل على أربع رسائل (1) نثر اللآلى‏ء في الحكم و الامثال من كلام أمير المؤمنين علي بن ابي طالب، (2) مختارات من كتاب (غرر الحكم و درر الكلم) الذي جمعه العلامة عبد الواحد الآمدي من كلام أمير المؤمنين علي بن ابي طالب (3) بعض الامثال التي جمعها أبو الفضل الميداني النيسابوري من كلام امير المؤمنين علي بن ابي طالب، (4) طفافة بعض الامثال التي ذكرها شظاظا المفضل بن سلمة الضبي و رفعها الميداني إلى امير المؤمنين علي بن ابي طالب، طبع مع ترجمته و تقييدات و شروح في (او كسوينا) 1806 انتهى«».

44-  غرر جوامع الكلم

مجهول المؤلف، رأيت منه نسخة بمكتبة الامام الحكيم العامة في النجف الاشرف بخط واضح جميل، قال مؤلفه في المقدمة، تأملت كلامه صلوات اللَّه عليه تأمل المعتبر، و تفحصته تفحص المفتكر، فشاهدت في ضمن خطابه دررا منثورة، و في ضمن خطبه و مواعظه فقرا مستورة، فرأيت أن أضم شوارد حكمه إلى متجانساتها... إلخ.

و أول ما رواه من كلامه عليه السّلام في حرف الألف قوله: (إنّ أحبّ العباد

 

                         مصادرنهج‏البلاغةوأسانيده، ج 1    ، صفحة 102

إلى اللَّه عبد أعانه اللَّه على نفسه». إلخ. و آخر ما رواه في حرف الياء قوله عليه السّلام. «يستدل على حلم الرجل بقلة كلامه، و بمرءوته بكثرة أنعامه».

45-  مائة كلمة جامعة

اختارها العلامة المحدث الحاج عباس القمي من كلماته القصار، و شرحها بالفارسية شرحا مختصرا و قال في مقدمتها خذها فانها حكمة بالغة، و مائة كلمة جامعة، و بدأها بهذه الكلمة (آلة الرئاسة سعة الصدر) و ختمها بقوله عليه السّلام: (يابن آدم ما كسبت فوق قوتك فأنت خازن فيه لغيرك) طبعت على الحجر بايران سنة 1355.

45-  خطب امير المؤمنين عليه السّلام في الملاحم مع شرحها

أملاها العلامة المرحوم الشيخ محمد حرز الدين على الشيخ طيّب علي الهندي.

قال الشيخ محمد حرز الدين رحمة اللَّه عليه«» في «معارف الرجال» ص 389 في ترجمة الشيخ طيب علي المذكور: «كان فاضلا حضر دروس العلماء في النجف، وجد و اجتهد حتى صار عالما فاضلا، كاملا أديبا شاعرا، و كان من الوفاء و حسن الخلق على جانب‏

 

                         مصادرنهج‏البلاغةوأسانيده، ج 1    ، صفحة 103

عظيم.»-  إلى أن قال- : «قرأ علينا بعض خطب أمير المؤمنين عليه السّلام في الملاحم و الحوادث قبل ظهور الحجة عجل اللَّه فرجه، و عند ظهوره، و ما بعد ذلك، و شرحناها له بالنصوص الواردة في جملة الأمور، و بينا ما يتعلق بالعلائم النجومية، و أشرنا الى اسماء البلدان و البقاع و الاقاليم التي لا يعرفها في ذلك الوقت إلا من علمه رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم «الف باب من العلم».

46-  هدى و نور من كلام أمير المؤمنين علي بن ابي طالب

للشيخ ثروت منصور هيكل الاحمدي الشرقاوي المصري قال في مقدمته: «سطرت كتابي (هدى و نور) من كلام امير المؤمنين علي بن ابي طالب، من خطبه، و كلامه و كتبه، و ينابيع عظات هديه لانصاره و اعدائه».

و قد اشتمل على سبعة ابواب: الباب الاول: فيما ورد عنه من تنزيه اللَّه سبحانه و تعالى.

الباب الثاني: فيما جاء عنه من وصف بعض المخلوقات، من عوالم الارض و السماء.

الباب الثالث: فيما ورد عنه من بعثة الانبياء عليهم السلام.

الباب الرابع: في النهي عن البدع، و فيه ذكر الموت و ما بعده.

الباب الخامس: فيما روى عنه من ذم المتكبرين.

الباب السادس: في السعي للدنيا مع النهي عن حبها.

الباب السابع: و يشتمل على بعض المأثورات عنه نظما و نثرا في الوصايا و الادعية و المناجاة.

و قدم له العلامة الشيخ محمد الخضر الحسين-  شيخ الازهر يومئذ-  بتقديم موجز عرف فيه أهمية الكتاب، و شرف موضوعه، و من جملته: «وجدت به حكما نافعة، و مواعظ باقية ينتفع بها من تأملها، و أنعم‏

 

                         مصادرنهج‏البلاغةوأسانيده، ج 1    ، صفحة 104

النظر فيها و هو اختيار حسن يدل على عقل و فطنة، لأن اختيار المرأ قطعة من عقله، و ارجو ان يجزيه اللَّه احسن الجزاء لأنه قرب النصح للمتناولين، و دل على الخير للراغبين، فهو شريك في الأجر لقائل الحكمة، و سائق العبرة لأنه دل عليها و «الدال على الخير كفاعله».

47-  منتخبات من حكم الامام علي عليه السّلام

للاستاذ اسماعيل علي يوسف الاديب الصحفي الاردني ذكره في كتابه «شهيد كربلاء» ص 6.

48-  جوامع ما ورد عن امير المؤمنين عليه السّلام في المواضيع المختلفة

للاستاذ الباحث الشيخ محمد باقر المحمودي صاحب كتاب (نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة) كما سيأتي في موضعه إن شاء اللَّه تعالى.

هذا ما أمكنني الاطلاع عليه من الكتب المؤلفة في كلامه عليه السّلام خاصة من أيامه الى يوم الناس، هذا.

و مهما كانت قيمة تلك المؤلفات في أسواق العلم، و متاجر الفضل.

«فان اعظمها خطرا، و اعلاها شأنا، و احسنها ابوابا، و ابعدها صيتا و شأوا، هو مجموع ما اختاره الشريف الرضى في كتابه (نهج البلاغة)«».

 

مصادرنهج‏البلاغةوأسانيده، ج 1    ، صفحة 105

ما هو نهج البلاغة

1-  «ان سطرا واحدا من «نهج البلاغة» يساوي الف سطر من كلام ابن نباته و هو الخطيب الفاضل الذي اتفق الناس على انه اوحد عصره في فنه».

(ابن ابي الحديد) 2-  «لا مفر من الاعتراف بأن «نهج البلاغة» له اصل و الا فهو شاهد على ان الشيعة كانوا من اقدر الناس على صياغة الكلام البليغ».

(الدكتور زكي مبارك) (نهج البلاغة) اسم وضعه الشريف الرضى على كتاب جمع فيه المختار من كلام امير المؤمنين عليه السّلام في جميع فنونه، و متشعبات غصونه، و جعله يدور على اقطاب ثلاثة: الخطب و المواعظ، و العهود و الرسائل، و الحكم و الآداب: و قد بين في مقدمة الكتاب اهميته و الوجه في تسميته بقوله: «علما بأن ذلك يتضمن من عجائب البلاغة، و غرائب الفصاحة، و ثواقب الكلم الدينية و الدنيوية، ما لا يوجد مجتمعا في كلام، و لا مجموع الاطراف في كتاب» و ليس في وسع أحد أن يصف الكتاب بأكثر مما وصفه مؤلفه أو يدل بأزيد

 

                         مصادرنهج‏البلاغةوأسانيده، ج 1    ، صفحة 106

مما دل عليه اسمه«».

و قد ضم الكتاب مختار (237) كلاما و خطبه تقريبا«»، و (79) بين كتاب و وصية و عهد، و (480) من الكلمات القصار.

و لو أن الشريف الرضى رحمه اللَّه ذكر كل ما ورد عن علي عليه السّلام لجاء بأضعاف كتابه، و لكنه كان يلتقط الفصول التي هي في الطبقة العلياء من الفصاحة من كلام امير المؤمنين عليه السّلام فيذكرها و يتخطى ما قبلها و ما بعدها«».

«و منذ ان صدر هذا الكتاب عن جامعه، سار في الناس ذكره، و تألق نجمه، أشأم و أعرق، و أنجد و أتهم، و اعجب به حيث كان، و تدارسوه في كل مكان، لما اشتمل عليه من اللفظ المنتقى، و المعنى المشرق، و ما احتواه من جوامع الكلم، في أسلوب متساوق الأغراض محكم السبك، يعد في الذروة العليا من النثر العربي الرائع»«».

«و غير خفي أن من يريد اختيار انفس الجواهر من الجواهر الكثيرة لا بد ان يكون جوهريا حاذقا، فكان الرضى باختياره أبلغ منه في كتاباته كما قيل عن ابى تمام لما جمع (ديوان الحماسة) من منتخبات شعر العرب: إنه في انتخاباته اشعر منه في شعره.

و قد لاقى (ديوان الحماسة) من القبول عند الناس اقبالا كثيرا، و شرحه اعاظم العلماء، و كذلك (نهج البلاغة) من الشهرة و القبول ما هو أهله،

 

                         مصادرنهج‏البلاغةوأسانيده، ج 1    ، صفحة 107

و شرح بشروح كثيرة تنبو عن الاحصاء و كان مفخرة من أعاظم مفاخر العرب و الاسلام»«».

«و قد جمع الكتاب ما يمكن أن يعرض للكاتب و الخطيب من أغراض الكلام، فيه الترغيب و التنفير، و السياسات، و الجدليات، و الحقوق، و اصول المدنية، و قواعد العدالة، و النصائح و المواعظ، فلا يطلب الطالب طلبته إلا و يرى فيه أفضلها، و لا تختلج فكرة إلا وجد فيه أكملها»«».

و هلم فاستمع إلى طائفة اخرى من اقوال جهابذة العلم، و اعلام الفكر، فنرى انطباعاتهم عن هذا السفر العظيم و ما له من أثر في نفوسهم، و ليس بمقدورنا الاحاطة بكل ما هو من هذا القبيل و لكنه غيض من فيض.

1-  «هذا الكتاب (نهج البلاغة) قد استودع من خطب الامام علي بن ابي طالب سلام اللَّه عليه ما هو قبس من نور الكلام الالهي، و شمس تضي‏ء بفصاحة المنطق النبوى»«».

(الشيخ محمود شكري الآلوسي)

 

                         مصادرنهج‏البلاغةوأسانيده، ج 1    ، صفحة 108

2-  «نهج البلاغة»، ذلك الكتاب الذي أقامه اللَّه حجة واضحة على أن عليا كان أحسن مثال حي لنور القرآن و حكمته، و علمه و هدايته، و إعجازه و فصاحته.

اجتمع لعلي في هذا الكتاب ما لم يجتمع لكبار الحكماء، و أفذاذ الفلاسفة، و نوابغ الربانيين، من آيات الحكمة السابغة، و قواعد السياسة المستقيمة، و من كل موعظة باهرة، و حجة بالغة تشهد له بالفضل، و حسن الأثر.

خاص علي في هذا الكتاب لجة العلم، و السياسة و الدين، فكان في كل هذه المسائل نابغة مبرزا، و لئن سألت عن مكان كتابه من الادب بعد أن عرفت مكانه من العلم، فليس في وسع الكاتب المترسل، و الخطيب المصقع، و الشاعر المفلق أن يبلغ الغاية من وصفه، أو النهاية من تقريظه.

و حسبنا أن نقول: أنه الملتقى الفذ الذي التقى فيه جمال الحضارة، و جزالة البداوة، و المنزل المفرد الذي اختارته الحقيقة لنفسها منزلا تطمئن فيه، و تأوي اليه بعد أن زلت بها المنازل في كل لغة»«».

(الاستاذ محمد حسن نائل المرصفي) 3-  إذا شئت أن تفوق أقرانك في العلم و الأدب، و صناعة الانشاء

 

                         مصادرنهج‏البلاغةوأسانيده، ج 1    ، صفحة 109

فعليك بحفظ القرآن و (نهج البلاغة)«».

(الشيخ ناصيف اليازجي) 4-  «نهج البلاغة» الكتاب المشهور الذي جمع فيه السيد المرتضى «كذا» الموسوي خطب الامير كرم اللَّه وجهه و كتبه و مواعظه و حكمه و سمى (نهج البلاغة) لما أنّه قد اشتمل على كلام يخيل أنه فوق كلام المخلوقين، دون كلام الخالق عز و جل قد اعتنق مرتبة الاعجاز، و ابتدع أبكار الحقيقة و المجاز و للَّه در الناظم حيث يقول فيه:

         الا إن هذا السفر (نهج البلاغة)            لمنتهج العرفان مسلكه جلى‏

         على قمم من آل حرب ترفعت‏

            كجلمود صخر حطه السيل من «على»«»

 

(الشيخ أبو الثناء شهاب الدين محمود الآلوسي البغدادى) 5-  «و اني لأعتقد أن النظر في كتاب (نهج البلاغة) يورث الرجولة و الشهامة و عظمة النفس، لأنه من روح قهار واجه المصاعب بعزائم الاسود»«».

(الدكتور زكي مبارك) 6-  اذا شاء أحد أن يشفى صبابة نفسه من كلام الإمام فليقبل عليه‏

 

                         مصادرنهج‏البلاغةوأسانيده، ج 1    ، صفحة 110

في «النهج» من الدفة و ليتعلم المشي على ضوء «نهج البلاغة»«».

(الاستاذ امين نخلة) 7-  «... حفظ على القرآن كلّه، فوقف على أسراره، و اختلط به لحمه و دمه، و القارئ يرى ذلك في (نهج البلاغة) و يلمس فيه مقدار استفادة على من بيانه و حكمته، و ناهيك بالقرآن مؤدبا و مهذبا، يستنطق البكي‏ء«» الأبكم فيفتق لسانه بالبيان الساحر، و الفصاحة العالية، فكيف إذا كان مثل على في خصوبته، و عبقريته، و استعداده ممن صفت نفوسهم، و أعرضوا عن الدنيا و أخلصوا للدين فجرت ينابيع الحكمة من قلوبهم، متدفقة على ألسنتهم، كالمحيطات تجري بالسلس العذب من الكلمات و هل كان الحسن البصري«» في زواجر وعظه، و بالغ منطقه إلا اثرا من على، و قطرة من محيط أدبه، ففتن الناس بعبادته، و خلب البابهم‏

 

                         مصادرنهج‏البلاغةوأسانيده، ج 1    ، صفحة 111

بجمله، فكيف يكون الاستاذ العليم و الإمام الحكيم على بن أبي طالب لقد كان على في خطبه المتدفقة يمثل بحرا خضما من العلماء الربانيين و اسلوبا جديدا لم يكن إلا لسيد المرسلين، و طرق بحوثا من التوحيد لم تكن تخضع في الخطابة إلا لمثله، فهي فلسفة سامية لم يعرفها الناس قبله، فدانت لبيانه، و سلست في منطقه و أدبه.

و خاض في أسرار الكون، و طبائع الناس، و تشريح النفوس، و بيان خصائصها و أصنافها، و عرض لمداخل الشيطان و مخارجه، و فتن الدنيا و آفاتها، في الموت و أحواله، و في بدء الخلق، و وصف الأرض، و في شأن السماء و ما يعرج فيها من أملاك، و ما يحف بها من أفلاك، كما عرض لملك الموت و أطال في وصفه.

و خطب على في السياسة و في شئون البيعة و العهد و الوفاء، و اختيار الأحق و ما أحاط بذلك من ظروف و صروف، كتحكيم صفين و ما تبعه من آثار سيئة و تفرق الكلمة.

و لم يفته أن ينوه في خطبه بأنصار الحق، و أعوان الخير، و الدعوة إلى الجهاد، و فيها محاجة للخوارج و نصحه لهم و لأمثالهم باتباع الحق و غير ذلك مما يكفي فيه ضرب المثل، و لفت النظر.

و غير أن ناحية عجيبة امتاز بها الإمام، هي ما اختص بها الصفوة من الأنبياء و من على شاكلتهم كانت تظهر في بعض تجلياته، و أشار إليها في بعض مقاماته، و لم يسلك فيها سواه إلا أن يكون رسول اللَّه صلوات اللَّه عليه.

فقد ذكر كثيرا من مستقبل الامة، و أورد ما يكون لبعض أحزابها كالخوارج و غيرهم، و من ذلك وصفه لصاحب الزنج و ذكر الكثير من أحواله و ذلك من غير شك لون من الكرامات.

هذا إلى أنه طرق نواحي من القول كانت من خواص الشعر إذ ذاك،

 

 مصادرنهج‏البلاغةوأسانيده، ج 1    ، صفحة 112

و لكنه ضمنها خطبه فوصف الطب، و عرض للخفاش و ما فيه من عجائب، و الطاوس و ما يحويه من أسرار، و ما في الإنسان من عجائب الخلق، و آيات المبدع الحق و احيلك في ذلك كله على «نهج البلاغة».

و هكذا تجد في كلام علي الدين و السياسة، و الأدب، و الحكمة، و الوصف العجيب، و البيان الزاخر.

هذا كتاب علي الى شريح القاضي يعظه، و قد اشترى دارا، و يحذره من مال المسلمين، في معان عجيبة، و اسلوب خلاب.

و هذا كتابه الى معاوية يجادله في الأحق بالخلافة، و قتل عثمان في معان لا يحسنها سواه.

و تلك كتبه إلى العاملين على الصدقات يعلمهم فيها واجباتهم في جميع ملابساتهم.

و ذلك عهده إلى محمد بن ابي بكير حين قلده مصر.

و تلك وصيته الى الحسن عند منصرفه من (صفين) لم يدع فيها معنى تتطلبه الحياة لمثله إلا وجهه فيها أسمى توجيه، في فلسفة خصيبة، و حكم رائعة مفيدة، و كل تلك النواحي و الاغراض في معان سامية مبسطة، يعلو بها العلم الرباني الغزير، و الروح السامية الرفيعة، و تدنو بها تلك القوة الجبارة على امتلاك أزمّة القول، كأنما نثل كنانته بين يديه فوضع لكل معنى لفظة في أدق استعمال.

و لقد يضيق في القول فأقف حائرا عاجزا عن شرح ما يجول بنفسي من تقدير تلك المعاني السامية فيسعدنى تصوير الامام«» له و هو يقدم «نهج البلاغة»: (فكان يخيل إلي في كل مقام أن حروبا شبت، و غارات شنت، و ان للبلاغة دولة، و للفصاحة صولة... إلخ).

 

                         مصادرنهج‏البلاغةوأسانيده، ج 1    ، صفحة 113

اما الأسلوب فيتجلى لك بما يأتي: (1) الثروة من الألفاظ العربية في مفردها و جمعها، و مذكرها و مؤنثها، و حقيقتها و مجازها.

(2) المجازات و الكنايات في معرض انيق، و قالب بديع.

(3) الإيجاز الدقيق مع الاطناب في مقامه، و يظهر ذلك في فقره، و سجعاته الفريدة، التي يجمل بكل أديب أن يحفظ الكثير منها، ليكون بيانه التكوين العربي السليم.

(4) المحسنات البديعة في نمط ممتاز، من جناس إلى طباق و ترصيع و إلى قلب و عكس، تزدان بجمالها البلاغة و يكمل بها حسن الموقع.

(5) الجرس و الموسيقى، و جمال الايقاع مما يدركه أهل الذوق الفني«».

و يحسن قبل الختام أن أشير إلى ما نوه به صاحب (الطراز) الامام يحيي اليمني، فقد تكرر ذلك في عدة مناسبات و أولها تمثيله للبلاغة في أول كتابه، قال-  و هو في ذلك الصدد- .

«فمن معنى كلامه ارتوى كل مصقع خطيب، و على منواله نسج كل واعظ بليغ، إذ كان عليه السّلام مشرع البلاغة، و موردها، و محط البلاغة و مولدها، و هيدب«» مزنها الساكب، و متفجر ودقها«» الهاطل، و عن هذا قال أمير المؤمنين في بعض كلامه: «نحن أمراء الكلام، و فينا تشبثت عروقه، و علينا تهدلت أغصانه، ثم أورد مثالا من أول خطبة في (نهج البلاغة) و قال: العجب من علماء البيان و الجماهير من حذاق المعاني كيف أعرضوا

 

                         مصادرنهج‏البلاغةوأسانيده، ج 1    ، صفحة 114

عن كلامه و هو الغاية التي لا مرتبة فوقها، و منتهى كل مطلب و غاية كل مقصد في جميع ما يطلبونه، من المجازات و التمثيل و الكنايات و قد اثر عن فارس البلاغة، و أمير البيان الجاحظ انه قال: ما قرع سمعي كلام بعد كلام اللَّه، و كلام رسوله إلا عارضته إلا كلمات لأمير المؤمنين على ابن أبي طالب كرم اللَّه وجهه فما قدرت على معارضتها و هى مثل قوله: «ما هلك امرؤ عرف قدره» و «استغن عمن شئت تكن نظيره، و احسن إلى من شئت تكن أميره، و احتج الى من شئت تكن أسيره»«».

(الاستاذ محمد أمين النواوي) 8-  «في كتاب (نهج البلاغة) فيض من آيات التوحيد و الحكمة الالهية تتسع به دراسة كل مشتغل بالعقائد، و أصول التأليه و حكم التوحيد»«».

(الاستاذ عباس محمود العقاد) 9-  «نهج البلاغة» هو ما اختاره الشريف الرضي أبو الحسن محمد بن الحسين الموسوي من كلام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي اللَّه عنه، و هو الكتاب الذي ضم بين دفتيه عيون البلاغة و فنونها، و تهيأت به للناظر فيه أسباب الفصاحة و دنا منه قطافها، إذ كان من كلام أفصح الخلق-  بعد الرسول صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم-  منطقا، و أشدهم اقتدارا، و أبرعهم حجة، و أملكهم للغة يديرها كيف شاء الحكيم الذي تصدر الحكمة عن بيانه، و الخطيب الذي يملأ القلب سحر بيانه، و العالم الذي تهيأ له من خلاط الرسول، و كتابة الوحي، و الكفاح عن الدين بسيفه و لسانه منذ حداثته ما لم يتهيأ لأحد سواه»«».

(الاستاذ محمد محي الدين عبد الحميد)

 

                         مصادرنهج‏البلاغةوأسانيده، ج 1    ، صفحة 115

10- : و بعد«»: فقد أوفى لي حكم القدر بالاطلاع على كتاب «نهج البلاغة» مصادفة بلا تعمل، فتصفحت بعض صفحاته، و تأملت جملا من عباراته، فكان يخيل لي في كل م