الهاشميات والعلويات

قصائد الكميت وابن أبي الحديد


[ 1 ]

الروضة المختارة


[ 3 ]

الروضة المختارة شرح القصائد الهاشميات للكميت بن زيد الاسدي

القصائد العلويات السبع لابن أبي الحديد المعتزلي

منشورات مؤسسة الاعلمي للمطبوعات بيروت لبنان


[ 5 ]

بسم الله الرحمن الرحيم " قل لا أسئلكم عليه أجرا إلا المودة في القربى " (قرآن كريم)


[ 6 ]

تقديم: الحمدلله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين وآله وصحبه الطيبين الطاهرين. وبعد: فالشعر ديوان العرب وعنوان الادب وخيره ما كان جز لا رائعا، بعيدا عن الكلفة والعسف، تعشقه الآذان، وتنعم بتمثلة الاذهان، واجمل به تاريخا لمآثر العظماء ينقلها عبر الاجيال امثولات تقتدي، وعبرا تجتدى. وقصائد الكميت بن زيد الاسدي المسماة: " بالقصائد الهاشميات " وقصائد ابن ابي الحديد المسماة: " بالقصائد السبع العلويات " تعتبر ذررة في الشعر العربي المترف تتحلى بالصدق والوفاء، والجزالة والصفاء، تحمل في ثناياها الفضل والفضيلة، يفيض عرفها ويعم عبيرها فتغمر النفوس الطيبة بالسعادة والاطمئنان. ويسعدنا ان نقدمها للقراء في كتاب اسميناه: الروضة المختارة سائلين الله ان يسدد خطانا إلى ما فيه الخير انه على ما يشاء قدير. بيروت في 4 جمادى الاولى سنة 1392 ه‍ الموافق 15 حزيران سنة 1972 م صالح علي الصالح دمشق


[ 7 ]

القسم الاول شرح القصائد الهاشميات شعر الكميت بن زيد الاسدي


[ 8 ]

قال الكميت رحمه الله تعالى ورضي عنه في مدح بني هاشم وآل البيت النبوي الشريف رضي الله عنهم من لقلب متيم مستهام * غير ما صبوة ولا أحلام (1) طارقات ولا ادكار غوان * واضحات الخدود كالارآم (2) بل هو اي الذي أجن وأبدي * لبني هاشم فروع الانام (3) (هامش) 1 - متيم أي معبد مذلل يقال تيمه الحب إذا استولى عليه. 2 طارقات جمع طارقة. وكل آت بالليل طارق وسمي بذلك لحاجته إلى دق الباب. وجمع طارقة أيضا طوارق. وفي الحديث: أعوذ بك من طوارق الليل إلا طارقا يطرق بخير. والطارق النجم لانه يطلع بالليل. وطارقات هنا نعت للاحلام. والادكار: من ادكر الشئ ادكارا أي ذكره بعد نسيان وأصله اذتكر فادغم. والغواني جمع غانية وهي التي غنيت بجمالها عن الزينة. واضحات الخدود: أراد ملاحة الوجه. والارآم جمع رثم وهو الظبي الخالص البياض وقلبوا أرآم فقالوا آرام. 3 الهوى الميل. وأجن أضمر. وأبدى أي أظهر. وفروع الانام: أرفعهم وأسماهم وفرع كل شئ أعلاه. يقول: ليس لصبوة صبا قلبى ولا لطروق أحلام ولا ادكار غواني بل هوى قلبي وإخلاصي وهيامى لبني هاشم سادة الانام.


[ 9 ]

للقريبين من ندى والبعيدين * من الجور في عرى الاحكام (1) والمصيبين باب ما أخطأ الناس * ومرسي قواعد الاسلام (2) والحماة الكفاة في الحرب إن لف * ضرام وقوده بضرام (3) والغيوث الذين إن أمحل الناس * فمأوى حواضن الايتام (4) والولاة الكفاة للامر إن طر * ق يتنا بمجهض أو تمام (5) والاساة الشفاة للداء ذي الريبة * والمدركين بالاوغام (6) (هامش) 1 الندى الكرم. والعرى جمع عروة. والاحكام جمع حكم وهو العلم والفقه والقضاء بالعدل. يقول: هواي وإخلاصي لبني هاشم أهل الكرم وأهل العدل وأرباب النظر في إحقاق الحق. 2 يقول إنهم مصيبون في أفعالهم لا يضلون عن محجة الصواب. ومثبتون دعائم الاسلام وهي أحكامه وأوامره ونواهيه. 3 الحماة جمع حامي وهو الذاب عن الحرم الذي يحمي ما يحق عليه. من حمي مكانه وأحماه إذا منع منه الناس. يقال: فلان حامي الحقيقة وحامي الذمار. والكفاة جمع كاف. والضرام الوقود والوقود النار. 4 النيث المطر والخصب. وأمحل الناس أجدبوا والمحل الجدب والقحط والممحل المجدب والجمع المحول. وحواضن الايتام: يريد بهن امهات الايتام. 5 التتن الولاد المنكوس تخرج رجلا المولود قبل رأسه ويديه. وتكره الولادة إذا كانت كذلك. فيقال: وضعته امه يتنا وطرقت المرأة وكل حامل إذا خرج شئ من المولود ثم نشب ولم يسهل خروجه. فيقال: طرقت. والمجهض الذي ألقته امه قبل تمامه وهو الجهيض أيضا. 6 الاساة جمع آسى وهو الطبيب المعالج من أسوت الجرح أسوا إذا داويته. ويقال: أسا بينهم أسوا أصلح. وأسي على مصيبته يأسى أسي كرضى إذا حزن =


[ 10 ]

والروايا التي بها يحمل الناس * وسوق المطبعات العظام (1) والبحور التي بها تكشف الحر * ة والداء من غليل الاوام (2) لكثيرين طيبين من الناس وبرين صادقين كرام (3) واضحي أوجه كرام جدود * واسطي نسبة لهام فهام (4) للذري فالذري من الحسب الثا * قب بين القمقام فالقمقام (5) (هامش) = ورجل أسوان وأسيان حزين. والاوغام جمع وغم وهو الذحل. والترة والوتر واحد. يقال: فلان موتور إذا قتل له قتيل فلم يدرك بدمه. والاوغام الحقد أيضا والريبة الشك. يقول: انهم أهل الحكمة والرأي المزيلين ما في النفوس من الاحقاد والادغال. والمدركين بالاوغام: الباء زائدة أي لا يفوتهم الاخذ بالثأر. 1 الروايا الابل الحوامل للماء جمع راوية ويقال للمزادة أيضا راوية: وهي الوعاء الذي يكون فيه الماء وذلك جائز على الاستعارة والاصل الاول. ويقال لسادة القوم الروايا وهم الذين يحملون الديات على الحي على التشبيه. قال حاتم: عدوا الروايا ولا تبكوا لمن قتلا. والوسوق الاحمال الواحد وسق والمطبعات المملوآت. يقال: طبعت الاناء اي ملاته. 2 الحرة العطش والغلة والغليل شدة العطش أو حرارة الجوف. والاوام حرارة العطش. 3 البر والبار واحد يقال فلان بر بأهله وباربهم. 4 الواضح البين. وواسطى نسبة اي قد توسطت وتداخلت في كل نسبة. يقال فلان هامة قومه والهامة هنا أعلا الرأس. 5 الذرى جمع ذروة وهي أعلا الشئ. والحسب الشرف. والثاقب المضئ كما تثقب النار يقال ثقبت النار تثقب إذا اضاءت وأثقبتها إذا أضأتها. والقمقام السيد الشريف بالفتح والضم.


[ 11 ]

راجحي الوزن كاملي العدل في السيرة * طبين بالامور العظام (1) فضلوا الناس في الحديث حديثا * وقديما في أول القدام (2) مستفيدين متلفين مواهيب * مطاعيم غير ما أبرام (3) مسعفين مفضلين مساميح * مراجيح في الخميس اللهام (4) ومداريك للذحول متاريك وإن أحفظوا لعور الكلام (5) (هامش) 1 الطب الحاذق من الرجال الماهر بعلمه وراجحي الوزن أي أنهم أرباب عقول كبيرة راجحة وفي طريقة مثلى من حسن السيرة وانهم خبيرون بما يهم أمره من الامور الخطيرة. 2 القدام هنا المتقدمون جمع قادم. 3 مستفيدين أي يستفيدون. ومتلفين أي يعطون الناس ما يستفيدونه. ومطاعيم جمع مطعام الكثير الاطعام. غير ما ابرام: اي غير أبرام وما زائدة ويريد بقوله ما أبرام هنا اشارة إلى انهم مقدمون في الناس أولوا مكانة ومنزلة رفيعة وليسوا ادنياء والابرام جمع برم وهو الذي لا يدخل مع القوم في الميسر ولا يهدي حين يهدى إليه لدناءته وبخله. 4 مساميح جمع مسماح من سمح إذا جاد وأعطى عن كرم وسخاء. ومراجيح أي حلماء ولا واحد من لفظها والرجاحة الحلم على المثل. فيصفون الحلم بالثقل كما يصفون ضده بالخفة والعجلة. يقال: ناوأنا قوما فرجحناهم أي كنا أحلم منهم. والخميس الجيش واللهام الذي يلتهم كل شئ. 5 الذحول جمع ذحل وهو الثأر. وأحفظ أي أغضب والحفيظة الغضب. وعور الكلام وعورانه أي قبائحه واحدته عوراء فيقال كلمة عوراء أي قبيحة يقول انهم إذا ما وتروا قادرون على الاخذ بالثأر فلا يصعب على همتهم ادراكه فإذا شاؤا أدركوا وإذا شاؤا تركوا وان نالوا من الكلام القبيح ما نالوا.


[ 12 ]

لاحباهم تحل للمنطق الشغب * ولا للطام يوم اللطام (1) ابطحيين أريحيين كالانجم * ذات الرجوم والاعلام (2) غالبيين هاشميين في العلم * ربوا من عطية العلام (3) ومصفين في المناصب محضين * خضمين كالقروم السوام (4) وإذا الحرب أو مضت بسنا الحر * ب وسار الهمام نحو الهمام (5) (هامش) 1 الحبي جمع حبوة بالضم والكسر وهي الثياب التي يحتبي بها والاحتباء الاشتمال وهو: ان يضم الانسان رجليه إلى بطنه بثوب يجمعهما به مع ظهره ويشده عليها. وقد يكون الاحتباء باليدين عوض الثوب وتقول العرب: الاحتباء حيطان العرب أي ليس في البراري حيطان فإذا أرادوا أن يستندوا احتبوا. اللطام السباب. يقول: انهم أهل رزانة وحلم لا تطيش حلومهم عند المشاغبة فلا يحلون حباهم ولا يتحركون. 2 الابطحيين نسبة إلى الابطح والابطح والبطحاء مسيل الوادي: أرادانهم من قريش البطاح وقريش البطاح الذين ينزلون أباطح مكة. وقريش الظواهر الذين ينزلون ما حول مكة وأكرمهما وأشرفهما قريش البطاح ومنهم بنو هاشم وبنو امية وسادة قريش وذلك لانهم نزول ببطن مكة ومن كان دونهم فهم نزول بظواهرها أي جبالها. والاريحي السخي. وذات الرجوم التي يرجم بها. والاعلام منها الظاهرة التي يهتدي بها. يقول: هم أعلام مثل الكواكب. غالبيين نسبة إلى غالب بن فهر. 4 السوامى جمع سامي وهي الرافعة رؤوسها، والقروم الفحول الواحد قرم. والخضم الكثير المعروف. والمحض الخالص من كل شئ. والمصفى الذي صفى نسبه من الدنس. 5 أو مضت أبرقت أراد اضطرام نيوان الحرب. والسنا الضوء.


[ 13 ]

فهم الاسد في الوغى لا اللواتي * بين خيس العرين والآجام 01) أسد حرب غيوث جدب بها لاليل * مقاويل غير ما أفدام (2) لا مهاذير في الندي مكاثير * ولا مصمتين بالافحام (3) سادة ذادة عن الخرد البيض * إذا اليوم صار كالايام (4) ومغايير عندهن مغاوير * مساعير ليلة الالجام (5) لا معازيل في الحروب تنابيل * ولا رائمين بو اهتضام (6) (هامش) 1 الوغى الحرب والخيس الموضع الذى يكون فيه السبع والعرين مأواه. والآجام جمع أجمة وهي الغابة التي يألفها الاسد. 2 البهاليل جمع بهلول وهو الضحوك ومقاويل جمع مقول يقال رجل مقول إذا كان متكلما بينا ظريف اللسان. وأفدام جمع فدم وهو الثقيل الغبي يقول: إذا فزعوا للحرب فهم كالاسود وإذا هبوا للعطاء فهم كالغيث وفصحاء غير أفدام. 3 مهاذير جمع مهذار وهو الكثير الكلام. والندى والنادي والمنتدى واحد وهو مكان الاجتماع ومكاثير جمع مكثار. يقول: انهم لا يبتذلون بكثرة الكلام بل يصمتون في موضع الصمت من غير افحام ويتكلمون في موضع الكلام. 4 - ذادة جمع ذائد وهو الذي يذود أي يمنع ويحمى عن أهله. الخرد: جمع خريدة وهي المرأة الحسناء. وكالايام: أي صار يوم حرب كأيام العرب المشهورة بالوقائع. 5 مغايير جمع مغيار الشديدة الغيرة ومغاوير جمع مغوار الذين يغورون من الغارة. ومساعير جمع مسعار الذين يسعرون أي يوقدون نيران الحرب. وليلة الالجام: أي ليلة الحرب التي يستعدون فيها لالجام الخيل. 6 معازيل جمع معزال وهو الاعزال الذي لا سلاح معه. والتنابيل جمع تنبال =


[ 14 ]

وهم الآخذون من ثقة الامر * بتقواهم عرى لا انفصام والمصيبون والمجيبون للدعوة * والمحرزون خصل الترامي (1) ومحلون محرمون مقرو * ن لحل قراره وحرام (2) ساسة لا كمن يرعى النا * س سواء ورعية الانعام (3) لا كعبد المليك أو كوليد * أو كسليمان بعد أو كهشام رأيه فيهم كرأي ذوي الثلة * في الثائجات جنح الظلام (4) (هامش) = القصار. والبو: جلد الفصيل يحشي تبنا بعد سلخه لكي إذا قرب لامه ترأمه وتحن. يفعلون ذلك وقت الحلاب. ورئمت الناقة ولدها أي عطفت عليه ولزمته وكل من لزم شيئا والفه فقد رئمه. والاهتضام والهضم الذل يقال فلان مهتضم ومهضوم الحق. 1 الدعوة دعوة رسول الله صلى الله عليه وآله. والخصل والخصلة في النضال: ان يقع السهم بلزق القرطاس وهو الاصابة في الرمي: يقال: رمي فأخصل وأصاب خصله وأحرز خصله أي غلب على الرهان. 2 محلون ومحرمون أي في الحج. 3 يقول انهم يتعهدون الناس بحسن السياسة لا يدعونهم هملا كالانعام. وقوله: لا كمن يرعي الناس: يعني بني امية. 4 رأية أي رأى الواحد من هؤلاء الخلفاء كرأي أصحاب القطع الكثيرة من الغنم. والثائجات: الضأن أي الصائحات. يقال: ثاجت الغنم ثواجا. والثلة الكثير من الضأن وجنح الظلام: أي وقت الظلام إذا جنح على الارض والجنوح الميل، قال تعالى: وان جنحوا للمسلم.


[ 15 ]

جزذى الصوف وانتقاء لذى المخة * نعقا ودعدعا بالبهام (1) من يمت لا يمت فقيه أو إن يحى * فلا ذو إل ولا ذو ذمام (2) فهم الاقربون من كل خير * وهم الابعدون من كل ذام (3) وهم الاوفون بالناس في الرا * فة والاحلمون في الاحلام بسطوا أيدى النوال وكفوا * أيدي البغي عنهم والعرام (4) أخذوا القصد فاستقاموا عليه * حين مالت زوامل الآثام (5) عيرات الفعال والحسب العو * د إليهم محطوطة الاعكام (6) (هامش) 1 انتقاء اختيار. وذي المخة أراد السمينة من الغنم ونعقا أي ينعق نعقا يصيح في الغنم والدعدعة زجر البهائم. يقول: رأي أحدكم في رعيته ومعاملته لهم كمعاملة رعاة الضأن. فلا يراعون العدل ولا الانصاف فيهم. 2 من مات منهم فلا ذكر له ومن عاش ففي أحكامه لا يرقب في مؤمن إلا ولا ذمد. والال العهد والآل القرابة. والذمام الذمة والحق. 3 الذام والذيم والذم واحد وهو العيب. 4 النوال العطاء. والعرام الجهل ورجل عارم جاهل. 5 القصد الاعتدال والتوسي في الامور، والزوامل الابل التي تحمل عليها الحمولة فشبه الآثام بالزوامل. 6 عيرات هكذا في النسخ التي بين أيدينا ولعله أراد عيارات جمع عير وهي الحمير التي يحمل عليها الميرة. والفعال فعل الواحد خاصة في الخير والشر. والعود القديم وهو على المثل. والعود في الاصل الجمل المسن. والحسب ما يعده الانسان من مفاخر الآباء. والاعكام جمع عكم العدل بالكسر.


[ 16 ]

أسرة الصادق الحديث أبى القا * سم فرع القدامس القدام (1) خير حي وميت من بنى آ * دم طرا مأمومهم والامام كان ميتا جنازة خير ميت * غيبته مقابر الاقوام (2) وجنينا ومرضعا ساكن المهد * وبعد الرضاع عند الفطام خير مسترضع وخير فطيم * وجنين أقر في الارحام وغلاما وناشئا ثم كهلا * خير كهل وناشئ وغلام أنقذ الله شلونا من شفى النار * به نعمة من المنعام (3) لو فدى الحي ميتا قلت نفسي * وبني الفدا لتلك العظام طيب الاصل طيب العود في البنية والفرع يثربي تهامي (4) (هامش) 1 أسرة الرجل قومه ورهطه. والصادق الحديث: الذي لا ينطق عن الهوى وهو الرسول الاعظم صلى الله عليه وآله وسلم. والقدامس والقدموس السيد الشريف وقيل الشداد والقدام المتقدم. 2 الجنازة الميت وقيل الميت على السرير أو النعش: أي أنه صلى الله عليه وآله كان خير ميت وأكمل إنسان من لدن كان جنينا إلى أن انتقل إلى الدار الباقية. 3 الشلو الجلد والجسد من كل شئ. والجمع أشلاء. والشفى حرف كل شئ. قال تعالى: وكنتم على شفى حفرة من النار. وأشفى على الشئ أشرف عليه وهو من والمنعام هو الله سبحانه وتعالى أي كثير النعم وهو مفعال مثل معطاء ومكثار. يقول: هدانا برسول الله صلى الله عليه وآله إلى النعيم فأنقذنا من النار. 4 يثربي نسبة إلى يثرب وهي المدينة المنورة.


[ 17 ]

أبطحي بمكة استثقب * الله ضياء العما به والظلام (1) وإلى يثرب التحول عنها * لمقام من غير دار مقام (2) هجرة حولت إلى الاوس والخز * رج أهل الفسيل والآطام (3) غير دنيا محالفا واسم صدق * باقيا مجده بقاء السلام (4) ذو الجناحين وابن هالة منهم * أسد الله والكمي المحامي (5) لا ابن عم يرى كهذا ولا عم * كهذاك سيد الاعمام (6) (هامش) 1 أبطحي نسبة ألى أبطح مكة. واستثقب الله بالنبي صلى الله عليه وآله أي أضاء به وكشف حجب العمى والجهالة عن الامة. يقال: ثقبت النار اتقدت. وأثقبتها أي أو قدتها 2 التحول عنها أي تحول عن مكة وهاجر إلى يثرب والمقام من الاقامة 3 يروى: هجرة بالفتح على الحال والاوس والخزرج هم الانصار سكان المدينة والفسيل جمع فسيلة وهي صغار النخل ويجمع أيضا على فسائل والفسلان جمع الجمع والآطام جمع أطم وهي الحصون المبنية بالحجارة 4 غير دنيا محالفا: أي لم يغتر بزخارف الدنيا فيميل إليها ولم يحالف غير الصدق والشرف. والحلف العهد. والسلام بالكسر: الحجارة جمع سلمة. 5 ذو الجناحين: هو جعفر بن أبي طالب رضى الله عنه وقتل في غزوة مؤتة بعد ما قطعت يمينه ويساره في سنة ثمان بعد الهجرة وسمي بالطيار لقول النبي صلى الله عليه وآله: مربي جعفر البارحة في نفر من الملائكة له جناحان مخضب القوادم بالدم. وابن هالة. هو حمزة بن عبدالمطلب عم رسول الله صلى الله عليه وآله استشهد في غروة احد وامه هالة بنت أهيب. والكمى الشجاع. 6 لاابن عم: يعني جعفر. ولا عم: يعني حمزة.


[ 18 ]

والوصي الذي أمال التجوبي * به عرش أمة لانهدام (1) كان أهل العفاف والمجد والخير * ونقض الامور والابرام (2) والوصي الولي والفارس المعلم * تحت العجاج غير الكهام (3) 1 والوصي هنا الذي يوصى له ويقال للذي يوصي أيضا وهو من الاضداد. والمراد به علي كرم الله وجهه. سمي وصيا لان رسول الله صلى الله عليه وآله وصى له فمن ذلك ما روي عن ابن بريدة عن أبيه مرفوعا انه قال: لكل نبي وصي وان عليا وصيي ووارثي. وأخرج الترمذي عن النبي انه قال: من كنت مولاه فعلي مولاه. وروى البخاري عن مصعب بن سعد عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وآله خرج إلى تبوك واستخلف عليا. فقال: أتخلفني في الصبيان والنساء ؟ قال: ألا ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا انه لا نبي بعدي. قال ابن قيس الرقيات: نحن منا النبي احمد والصديق منا التقى والحكماء وعلي وجعفر ذو الجناحين هناك الوصي والشهداء وهذا شئ كانوا يقولونه ويكثرون فيه وقال كثير لما حبس عبدالله بن الزبير محمد ابن الحنفية: تخبر من لا قيت انك عائذ * بل العائذ المحبوس في سجن عارم وصى النبي المصطفى وابن عمه * وفكاك أعناق وقاضي مغارم أراد ابن وصي النبي والعرب تقيم المضاف إليه في هذا الباب مقام المضاف. والتجوبي نسبة إلى تجوب وهي من قبائل اليمن. وقيل: من حمير وعدادهم في مراد. وهو عبدالرحمن بن ملجم قاتل علي كرم الله وجهه. والعرش سرير الملك. 2 المجد الشرف ونقض الامور نكثها كما ينقض الحبل. والابرام احكام الفتل. يقال: أبرمت الفتل. وحبل مبرم أي مفتول وأمر مبرم أي محكم. 3 يروى: والامام الزكي. والولي: يعني ولى العهد بعد رسول الله صلى الله عليه وآله. والمعلم الذي إذا علم مكانه في الحرب بعلامة أعلمها. والعجاج الغبار، والكهام الكليل من الرجال والسيوف. يقال: سيف كهام.


[ 19 ]

كم له ثم كم له من قتيل * وصريع تحت السنابك دامي (1) وخميس يلفه بخميس * وقئام حواه بعد فئام (2) وعميد متوج حل عنه عقد * التاج بالصنيع الحسام (3) قتلوا يوم ذاك إذا قتلوه * حكما لا كغابر الحكام راعيا كان مسجحا ففقدنا * ه وفقد المسيم هلك السوام (4) نالنا فقده ونال سوانا * باجتداع من الانواف اصطلام (5) وأشتت بنا مصادر شتى * بعد نهج السبيل ذي الآرام (6) (هامش) 1 السنابك جمع سنبك وهي أطراف الحوافر ودامي أي قد دمي من الدم. 2 الخميس الجيش الكثير ولا واحد له من لفظه. والفئام الجماعة من الناس لا يكون من غيرهم. 3 العميد السيد الذي يعتمد عليه في الملمات والصنيع السيف الجيد والحسام أي القاطع. 4 المسجح الرقيق. ومنه: فلان ذو خلق سجيح أي سهل ومنه قول عائشة: لعلي يوم الجمل: ملكت فاسجح. والمسيم الذي يسيم ابله أو غنمه ترعي. وكذلك كل شئ من الماشية. فجعل الراعي للناس كصاحب الماشية الذي يسيمها ويسوسها ويصلحها. ومتى لم يرجع أمر الناس إلى واحد فلا نظام لهم ولا اجتماع لامورهم. 5 الاصطلام استيعاب القطع واستئصاله ويقال جدعت أنفه واجتدعته قطعته. 6 والآرام جمع ارم الاعلام وهي حجارة تجمع وتنصب في المفازة يهتدي بها. وأشتت فرقت من التشتيت. والمصادر الطرق عن الماء في الرجوع. والنهج الطريق الواضح.


[ 20 ]

جرد السيف تارتين من الدهر * على حين درة من صرام (1) في مريدين مخطئين هدى الله * ومستقسمين بالازلام (2) ووصي الوصي ذي الخطة الفصل * ومردي الخصوم يوم الخصام (3) وقتيل بالطف غودر منه * بين غوغاء امة وطغام (4) تركب الطير كالمجاسد منه * مع هاب من التراب هيام (5) وتطيل المرزآت المقاليت * عليه القعود بعد القيام (6) (هامش) 1 والدرة كثرة اللبن وسيلانه. وصرام من أسماء الحرب مثل قطام وحذام معدولة عن صارمة ويروى ضرام بالضم أي الداهية. يقول: قاتل المشركين تارة وقاتل الخوارج تارة وهم الذين أرادوا هدى الله فأخطؤه. 2 مريدين يعني: الخوارج. والازلام سهام كانت لاهل الجاهلية مكتوب على بعضها: أمرني ربي وعلى بعضها: نهاني ربي. فإذا أراد الرجل سفرا أو أمرا ضرب تلك القداح فإن خرج السهم الذي عليه أمرني ربي مضى لحاجته وان خرج الذي عليه نهاني ربي لم يمض في أمره. فأعلم الله عزوجل ان ذلك حرام قال: وأن تستقسموا بالازلام أي حرم عليكم الاستقسام بالازلام تقول العرب: استقسموا بالقداح أي قسموا الجزور على مقدار حظوظهم منها. 3 ووصي الوصي هو الحسن بن علي. 4 القتيل هو الحسين بن علي والطف موضع قرب الكوفة. والطغام أراذل الناس والغوغاء الناس الكثير. 5 المجاسد الثياب المصبوغة بالزعفران. والهابي التراب. الهيام الكثير الذي لا يتماسك. 6 المرزآت النساء اللاتي رزئن بأولادهن وفي خيارهن أي أصبن بهم. الواحدة مرزأة. والمقاليت من النساء جمع مقلاة اللواتي لا يبقى لهن أولاد.


[ 21 ]

يتعرفن حر وجه عليه * عقبة السرو ظاهرا والوسام (1) قتل الادعياء إذ قتلوه * أكرم الشاربين صوب الغمام (2) وسمي النبي بالشعب ذي الخيف * طريد المحل بالاحرام (3) وأبو الفضل إن ذكرهم الحلو * بفي الشفاء للاسقام (4) فبهم كنت للبعيدين عما * واتهمت القريب أي اتهام (5) صدق الناس في حنين بضرب * شاب منه مفارق القمقام (6) وتناولت من تناول بالغيبة * أعراضهم وقل اكتتامي (هامش) 1 السرو المروءة والشرف من سرايسر وسروا فهو سري من قوم أسرياء. يقال: أرى السرو فيكم متربعا أي أرى الشرف فيكم متمكنا. والسراة اسم للجمع يقال قوم سراة جمع سري. وعقبة السرو أي سيماه وعلامته يقال عقبة السرو بكسر العين وضمها والكسر أجود: الجمال والكرم. وعقبه أي كله وأثره وهيئته يقال على فلان عقبة السرو والجمال. والوسام الحسن. 2 الادعياء جمع دعي من الدعوة بالكسر ادعاء الولد غير أبيه، والمراد به هنا عبيدالله بن زياد بن سمية أخو معاوية بن أبي سفيان عامل معاوية على العراق بعد أبيه وإخوانه. 3 سمى النبي محمد بن الحنفية بن علي. والمحل: عبدالله بن الزبير لاحلاله القتال في الحرم. 4 وأبو الفضل هو العباس عم النبي صلى الله عليه وآله. 5 قيل أنه: يعني القريب علقمة الحضرمي الذي التهمه. ويروي فبهم صرت. 6 صدق الناس: يعني أبا الفضل وكان ممن غزا وثبت في وقعة حنين. والمفارق جمع مفرق كمقعد. ومجلس وسط الرأس. والمقمقام السيد.


[ 22 ]

ورأيت الشريف في أعين الناس * وضيعا وقل منه احتشامي (1) معلنا للمعالنين مسرا * للمسرين غير دحض المقام (2) مبديا صفحتي على المرقب المعلم * بالله عزتي واعتصامي (3) ما أبالي إذا حفظت أبا القا * سم فيهم ملامة اللوام (4) لا أبالي ولن أبالي فيهم * أبدا رغم ساخطين رغام (5) فهم شيعتي وقسمي من الامة * حسبي من سائر الاقسام (6) إن أمت لا أمت ونفسي نفسا * ن من الشك في عمي أو تعامي 1 يقول بحبهم آثرت من والاهم من الاباعد وعاديت من اتهمتهم من الاقارب. 2 يقول أعلن حبي فيمن يعلن حبهم ويميل إليهم واكتمه فيمن يكتم. ودحض المقام أي الزلق فيه يقال: أدحض الله حجته. قال تعالى: حجتهم داحضة عند ربهم. وأدحض حجته إذا أبطلها. 3 يروى: بالله قوتي. المرقب المكان المشرف المرتفع يقف عليه الرقيب. والمعلم الطاهر المعروف. وصفحة الوجه جانبه. وأبديت أظهرت. 4 أبا القاسم: يعني رسول الله. وإذا حفظت: أي إذا تحملت وتصبرت على الملامة من أجل حبكم. 5 يقال: فعلت رغم أنفه أي قسرا عنه من الرغام وهو التراب ويقال: أرغم الله أنفه إذا ألصقها بالتراب. 6 شيعتي أي الذين اشايعهم واواليهم. والقسم والمقسم والقسيم الحظ والنصيب من الخير والجمع أقسام.


[ 23 ]

عادلا غيرهم من الناس طرا * بهم لا همام بي لا همام (1) لم أبع دينى المساوم بالوكس * ولا مغليا من السوام (2) أخلص الله لي هواي فما أغرق * نزعا ولا تطيش سهامي (3) ولهت نفسي الطروب إليهم * ولها حال دون طعم الطعام (4) ليت شعري هل ثم هل آتينهم * أم يحولن دون ذاك حمامي (5) إن تشيع بي المذكرة الوجنا * تنفي لغامها بلغام (6) عنتريس شملة ذات لوث * هوجل ميلع كتوم البغام (7) (هامش) 1 عادلا غيرهم: أي لا أعدل بهم أحدا ولا اتخد سواهم لي أولياء. وقوله لا همام أي لا أهم بذلك ولا أفعله وهو مبني على الكسر مثل قطام. 2 المساوم الذى يسوم الشئ للشراء. ولا مغليا: أي ولا أبيع ديني لمن يغلى الثمن ويفرط في السوم والوكس النقص يقال: بعت السلعة بالوكس أي بالنقصان. 3 أغرق في النزع أي بالغ في مد القوس وجذب وترها. 4 ولهت اشتاقت. 5 الحمام الموت. وهل بمعنى الهمزة. 6 تشيع تسرع في السير. والمذكرة الناقة الشديدة التي يشبه خلقها خلق الذكور والوجناء العظيمة الوجنات... واللغام: الزبد الذى يخرج من فمها وقت التعب من السير وتنفي أي تدفع. 7 العنتريس الناقة الشديدة، والشملة الخفيفة السريعة، واللوث القوة، والهوجل السريعة التي كأن بها هوجا. والمليع السريعة أيضا يقال ملعت الناقة تملع إذا أسرعت. وبغام الناقة صوت لا تفصح به، وقوله كتوم البغام: أي لا تحن ولا تضجر من السير.


[ 24 ]

تصل السهب بالسهوب إليهم * وصل خرقاء رمة في رمام (1) في حراجيج كالحني مجاهيض * يخدن الوجيف وخد النعام (2) ردهن الكلال حدبا حدابير * وجد الاكام بعد الادكام (3) يكتنفن الجهيض ذا الرمق المعجل * بعد الحنين بالارزام (4) منكرات بأنفس عارفات * بعيون هوامع التسجام (5) ما أبالي إذا تحن إليهم * نقب الخف واعتراق السنام (6) (هامش) 1 السهب الفلاة الواسعة والخرقاء الناقة التي لا تتعهد مواضع قوائمها لتسرعها من الخرق وهو الجهل وعدم الرفق. والرمة القطعة من الحبل. 2 الحراجيج جمع حرجوج وهي الابل الطوال من الضمور. كالحني: أي كالقسي والواحد حنية تشبه القسي في انحنائها واعوجاجها. والمجاهيض جمع مجهاض التي تطرح سخلها قبل التمام وذلك ينشأ من مشقة السير يقال: أجهضت الناقة. والوخد سرعة السير والوجيف ضرب من سير الابل. 3 الكلال التعب. والحدب جمع حدباء: الناقة التي بدت حراقفها وعظم ظهرها (والحراقف جمع حرقفة وهي رأس الورك) والحدب دخول الصدر وخروج الظهر بخلاف القعس. وحدابير: إي مهازيل جمع حدبار وحدبير. والاكام جمع اكمة التلال. 4 يكتنفن: أي يعطفن على الجهيض ويحتطن به. والجهيض الولد الذي ألقته امه قبل تمامه مدة الحمل. والرمق بقية النفس. والارزام صوت الناقة. 5 يروى: هوامل التسجام وهملت أي فاضت بالدموع يقول: انها تنكر ولدها الذي تلقيه لنقصه وعدم تمامه وتعرفه باعينها فدموعها تسيل. 6 نقب خف البعير نقبا بالتحريك إذا حفى حتى يتخرق فرسنه وأنقب كذلك واعتراق السنام أي لا يبقى على السنام من اللحم والشحم شئ غير الجلد، يقال: =


[ 25 ]

يقض زور هناك حق مزورين * ويحيى السلام أهل السلام وقال الكميت رحمه الله تعالى طربت وما شوقا إلى البيض أطرب * ولا لعبا مني وذو الشوق يلعب (1) ولم يلهني دار ولا رسم منزل * ولم يتطربني بنان مخضب (2) ولا أنا ممن يزجر الطير همه * أصاح غراب أم تعرض ثعلب (3) (هامش) = اعترقت وتعرقته وعرقته إذا أكلت ما عليه من اللحم. ويقال عرق فرسك أي أجره حتى يعرق ويضمر ويذهب رهل لحمه. ومنه عرقته الخطوب تعرقه أخذت منه. يقول: ما ابالي إذا حننت إليهم وأردت زيارتهم من وعثاء السفر ومهما نتج من هلاك الراحلة. 1 يروى: أذو الشوق. والطرب خفة تعترى عند شدة الفرح أو الحزن والهم. والبيض المراد بها النساء الحسان ويريد بالبياض هنا نقاء اللون من الكلف والسواد وتقول العرب أيضا: فلان أبيض تشير إلى أنه نقي العرض من الدنس والعيوب. 2 رسم المنزل ما بقي من آثاره. وتطرب وأطرب واحد. والبنان الاصابع وقيل أطرافها واحدها بنانة يقال: بنان مخضب وبنان مطرف الذي طرف بالحناء ومراده صاحبات الاصابع المخضبة: لان كل جمع واحده الهاء فانه يوحد ويذكر. 3 الزجر المنع والنهي والزجر أن تزجر طيرا أو ظبيا سانحا أو بارحا فتطير منه وقد نهي عن الطيرة. والصياح صوت كل شئ إذا اشتد. والثعلب من السباع معروف الانثى ثعلبة والذكر ثعلب. وثعلبان. والجمع ثعالب وثعالى. قال الشاعر: أرب يبول الثعلبان برأسه * لقد ذل من بالت عليه الثعالب =


[ 26 ]

ولا السانحات البارحات عشية * أمر سليم القرن أم مر أعضب (1) ولكن إلى أهل الفضائل والنهى * وخير بني حواء والخير يطلب (2) إلى النفر البيض الذين بحبهم * إلى الله فيما نالني أتقرب (3) بني هاشم رهط النبي فإنني * بهم ولهم أرضى مرارا وأغضب (4) خفضت لهم مني جناحي مودة * إلى كنف عطفاه أهل ومرحب (5) وكنت لهم من هؤلاك وهؤلا * مجنا على أني أذم وأقصب (6) (هامش) = وتعرض الثعلب في طريقه أي تعوج وزاغ ولم يستقم في السير كما يتعرض الرجل في عروض الجبل. 1 السانح من الظباء والطير الذي يجئ من يسارك فيوليك ميامنه والبارح ما يجئ من ميامنك فيوليك مياسره. وأهل الحجاز يتشاءمون بالسانح وأهل نجد يتشاءمون بالبارح. والناطح ما يستقبلك. والعقيد ما يجئ من خلفك. وسليم القرن الذي يتيمن به. والاعضب المكسور أحد القرنين وهو مما يتشاءم به. 2 يقول: لم أطرب شوقا إلى البيض الحسان ولم يلهني البنان المخضب ولكن طربي إلى أهل الفضل والشرف وهم بنو هاشم. 3 النفر البيض يعني: بني هاشم والبيض جمع أبيض يريد نقاء العرض من الدنس. 4 هاشم بن عبد مناف بن قصي ينتهي نسبه إلى النضر بن كنانة أبي قريش وهاشم جد رسول الله عليه السلام ومنه تفرعت بنو هاشم. 5 أي لينت لهم جانبي بالمودة والعطف. وإلى كنف: أي مع والكنف الناحية. وأهل ومرحب أي قابلتهم على الرحب والسعة. 6 لهم أي لبني هاشم ومجنا: أي أدافع عنهم بلساني مثل المجن وهو الترس. وقوله من هؤلاك وهؤلا: إشارة إلى من ناصب عليا العداء من الخوارج وهم: الحرورية والمرجئة أما الحرورية فهم الذين خرجوا على علي حين جرى أمر الحكمين =


[ 27 ]

وأرمى وأرمي بالعداوة أهلها * وإني لاوذى فيهم وأونب فما ساءني قول امرئ ذي عداوة * بعوراء فيهم يجتديني فأجذب (1) فقل للذي في ظل عمياء جونة ترى الجور عدلا أين لا أين تذهب (2) بأي كتاب أم بأية سنة * ترى حبهم عارا علي وتحسب أأسلم ما تأتي به من عداوة * وبغض لهم لا جير بل هو أشجب (3) (هامش) واجتمعوا بحروراء وكان اول اجتماعهم به وهو موضع بظاهر الكوفة. واما سبب خروجهم فانهم قالوا: أخطأ علي في التحكيم إذ حكم الرجال وقالوا: لا حكم إلا لله وقد كذبوا عليه في انه حكم الرجال. وليس ذلك صدقا لانهم هم الذين حملوه على التحكيم. فضلا عن ان تحكيم الرجال جائز، ولذا قال علي عليه السلام لما سمع قولهم: لا حكم إلا الله: " كلمة حق اريد بها باطل " إنما يقولون لا امارة. ولا بد من امارة برة أو فاجرة: واما المرجئة فمشتق من الارجاء وهو تأخير علي كرم الله وجهه من الدرجة الاولى في الخلافة إلى الرابعة فتكون المرجئة والشيعة فرقتان متقابلتان وقوله: واقصب اي اشتم من قصبه وقصبه شتمه وعابه ووقع فيه. 1 العوراء الكلمة القبيحة. ويجتديني اي يطلب مني الجدا وهو العطاء، ويروى فيجذب اي يعتب. 2 العمياء تأنيث الاعمى يريد بها الجهالة واللجاجة في الباطل والجونة هنا السوداء مؤنث الجون ويكون بمعنى الابيض من الاضداد، والمراد الفتنة المظلمة التي ليس فيها مذهب ولا طريق يبعده عن الجور. 3 لا جير اي لا حقا. يقال: جير لا افعل ذلك. ولا جير لا افعل ذلك وهي =


[ 28 ]

ستقرع منها سن خزيان نادم * إذا اليوم ضم الناكثين العصبصب (1) فمالي إلا آل أحمد شيعة * ومالي إلا مشعب الحق مشعب (2) ومن غيرهم أرضى لنفسي شيعة * ومن بعدهم لا من أجل وأرجب (3) أريب رجالا منهم وتريبني * خلائق مما أحد ثوهن أريب (4) إليكم ذوي آل النبي تطلعت * نوازع من قلبي ظماء وألبب (5) فإني عن الامر الذي تكرهونه * بقولي وفعلي ما استطعت لاجنب (6) (هامش) كسرة لا تنتقل وهي بمعنى اليمين ويقال جير لا آتيك. وجير ايضا تأتي بمعنى اجل ونعم. واشجب اي اهلك واعطب. يقول: هل بغضهم وعداوتهم اسلم مغبة ام محبتهم ؟ لا: حقا ان عداوتهم اشجب واسوأ مغبة. 1 ستقرع منها اي من العداوة. وقرع فلان سنه إذا ضرب عليه يفعل ذلك عند حدوث الندم فيقال قرع فلان سنه ندما. والعصبصب الشديد. والناكث الذي رجع ونقض العهد. 2 الشيعة اي اولياء وانصار. والمشعب الطريق. ومشعب الحق طريقه المفرق بين الحق والباطل. 3 ارجب: اهاب واعظم. 4 اراب الرجل يريب وراب يريب ريبة: إذا رأيت منه منكرا. 5 ذوي آل النبي: يعني اصحابهم والعلماء واهل الرأي فيهم وتطلعت اي اشتاقت. ونوازع جمع نازع ومنه نزع الانسان إلى اهله والبعير إلى وطنه حن وكل حان إلى وطنه فهو نازع إليه وظماء عطاش وألبب جمع لب وهو العقل يقول: حنت اليكم القلوب وتعطشت لفضائلكم العقول. 6 اجنب اي ابعد ويقال اجتنبت الامر اي ابتعدت عنه.


[ 29 ]

يشيرون بالايدي إلي وقولهم * ألاخاب هذا والمشيرون أخيب (1) فطائفة قد كفرتني بحبكم * وطائفة قالوا مسئ ومذنب (2) فما ساءني تكفير هاتيك منهم * ولا عيب هاتيك اللتي هي أعيب يعيبونني من خبهم وضلالهم * على حبكم بل يسخرون وأعجب (3) وقالوا ترابي هواه ورأيه * بذلك أدعى فيهم وألقب (4) على ذاك إجر ياي فيكم ضريبتي * ولو جمعوا طرا علي وأجلبوا (5) وأحمل أحقاد الاقارب فيكم * وينصب لي في الابعدين فأنصب (6) (هامش) 1 يشيرون اي اعداؤه الذين يعيبون عليه محبته لبني هاشم. 2 فطائفة اي من الخوارج الذين يخطئون عليا عليه السلام. من مذهبها تكفير من يميل لآل البيت. وطائفة تفسقه وتجعله عاصيا مذنبا. 3 الخب الخبث والخداع. 4 ترابي يريد النسبة إلى ابي تراب وهو علي عليه السلام. وفي الحديث قال: عمار بن ياسر خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وآله في غزوة ذات العشيرة فلما قفلنا نزلنا منزلا فخرجت انا وعلي بن أبي طالب ننظر إلى قوم يعتملون فنعسنا فنمنا فسفت علينا الريح التراب فما نبهنا إلا كلام رسول الله صلى الله عليه وآله فقال لعلي: يا ابا تراب لما عليه من التراب. 5 الا جريا: العادة والوجه الذي تأخذ فيه وتجري عليه. يقال فلان: من اجرياه الكرم أي من طبيعته. والضريبة الطبيعة ويروى وهي ضريبتي. واجلبوا: اي تجمعوا على وتألبوا. ويروى: واحلبوا بمعنى. يقال احلب القوم وحلبوا اجتمعوا عليك وتألبوا وجاءوا من كل صوب وأحلب القوم اصحابهم اعانهم. 6 نصب فلان لفلان نصبا إذا قصد له وعاداه. وناصبه الشر والعداوة والحرب =


[ 30 ]

بخاتمكم غصبا تجوز أمورهم * فلم أر غصبا مثله يتغصب (1) وجدنا لكم في آل حاميم آية * تأولها منا تقي ومعرب (2) وفي غيرها آيا وآيا تتابعت لكم نصب فيها لذي الشك منصب (3) بحقكم أمست قريش تقودنا * وبالفذ منها والرد يفين نركب (4) (هامش) = مناسبة اظهر له. يقول: احتمل الاقارب علي من اجلكم واناصب العداوة لمن يظهر لي العداوة من الابعدين. 1 يروى: بخاتمكم كرها والخاتم خاتم الخلافة: يقول لولا خاتم الخلافة الذي اغتصبتموه من بني هاشم لم تكن لكم كلمة نافذة في الرعية. 2 يقال آل حاميم للسور التي أولها حم. ولا يقال حواميم والآية هي قوله تعالى " قل لا اسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى ". والتقى هنا الذي يتقي الخوض في الامور ويلتزم السكوت. والمعرب المبين. 3 يقول في غير آل حاميم آيات كثيرة في حق آل البيت. منها: قوله تعالى: وآت ذا القربى حقه. ومنها: إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس آل البيت ويطهركم تطهيرا. ومنها: واعلموا إنما غنمتم من شئ فان الله خمسه وللرسول ولذي القربى. والنصب بالسكون العلم المنصوب، قال تعالى. كأنهم إلى نصب يوفضون. والمنصب المتعب. 4 الفذ الفرد. والرديفين الاثنين أحدهما خلف الآخر. قيل: انه يريد بالفذ معاوية وبالرديفين ما يليانه في الخلافة وهم من قريش قوله: بحقكم: أي بالخلافة التي كانت من حقكم فاغتصبوها صارت ترأسنا قريش يعني بني امية وترعى امورنا.


[ 31 ]

إذا اتضعونا كارهين لبيعة أناخوا لاخرى والازمة تجذب (1) ردافا علينا لم يسيموا رعية * وهمهمو أن يمتروها فيحلبوا (2) لينتتجوها فتنة بعد فتنة * فيفتصلوا أفلاءها ثم يركبوا (3) أقاربنا الادنون منكم لعلة * وساستنا منهم ضباع وأذوب (4) لنا قائد منهم عنيف وسائق * يقحمنا تلك الجراثيم متعب (5) (هامش) أتضعونا اي اكرهونا يقال اتضع بعيره اخذ برأسه وخفضه إذا كان قائما ليضع قدمه على عنقه فيركبه يقول: إذا اخضعونا لسلطتهم واكرهونا على البيعة اولا فسيكرهوننا على بيعة اخرى ثانية. 2 ردافا اي يترادفون ويتولون امورنا الواحد بعد الآخر ولم يسيموا اي لم يسوسوا رعية من أسام الماشية رعاها. ويمترون اي يستدرون كما تستدر الناقة يقول: لا يهتمون الا للاستحواذ على الخلافة من غير ان يعدلوا في الرعية. 3 لينتتجوها اي البيعة: يعني ينتجون ويولدون من البيعة لهم فتنة بعد اخرى. والافلاء جمع فلو المهر ويفتصلوا اي يفصلوها بعد تمام الرضاع يعنى كلما تطفأ فتنة يذكون نار فتنة اخرى. 4 لعلة اي اولاد علة وهم ابناء اب لامهات شتى. ومنهم اي من بني امية يقول: سياستهم فينا كسياسة الذئاب والضباع فلا يراعون إلا ولا ذمة ويعبثون فينا كما تعبث الوحوش في الغنم. 5 القائد يريد به الخليفة. العنيف الجبار القاسي. والجراثيم الاماكن المرتفعة عن الارض ويقحمنا اي يحملنا على القحم وهي الامور الصعبة. يقول هذا: القائد الغشوم يحملنا ما لا طاقة لنا من غير اشفاق ولا مرحمة.


[ 32 ]

وقالوا ورثناها أبانا وأمنا * وما ورثتهم ذاك أم ولا أب (1) يرون لهم حقا على الناس واجبا * سفاها وحق الهاشميين أوجب ولكن مواريث ابن آمنة الذي * به دان شرقي لكم ومغرب (2) فدى لك موروثا أبي وأبو أبي * ونفسي ونفسي بعد بالناس أطيب بك اجتمعت أنسابنا بعد فرقة * فنحن بنو الاسلام ندعى وننسب حياتك كانت مجدنا وسنائنا * وموتك جدع للعرانين موعب (3) وأنت أمين الله في الناس كلهم * ونعتب لو كنا على الحق نعتب (4) فبوركت مولودا وبوركت ناشئا * وبوركت عند الشيب إذ أنت أشيب وبورك قبر أنت فيه وبوركت * به وله أهل لذلك يثرب (5) (هامش) 1 ورثناها يعني الخلافة. 2 ابن آمنة: يعني رسول الله عليه السلام مواريث جمع ميراث. ودان اي خضع واطاع. 3 الجدع قطع الانف. وعرنين الانف تحت مجتمع الحاجبين وهو اول الانف حيث يكون فيه الشمم. ويقال على المثل هم عرانين الناس اي وجوههم. وعرانين القوم اشرافهم وساداتهم وعرانين السحاب اي اوائل مطره وموعب أي مستأصل والسناء بالمد المجد والشرف، وبالقصر الضوء. 4 يعني ان كل من مات من الخلفاء وغيرهم يعين خلفا له يكون ولي عهده الا انت فلم تستخلف احدا يريد النبي صلى الله عليه وآله. ونعتب أي نلوم من العتاب يقول نعاتب ونراجع. 5 به أي بالقبر وهو اهل لذلك.


[ 33 ]

لقد غيبوا برا وصدقا ونائلا * عشية واراك الصفيح المنصب (1) يقولون لم يورث ولولا تراثه * لقد شركت فيه بكيل وأرحب وعك ولخم والسكون وحمير * وكندة والحيان بكر وتغلب (2) ولا نتشلت عضوين منها يحابر * وكان لعبد القيس عضو مؤرب (3) ولا نتقلت من خندف في سواهم * ولا قتدحت قيس بها ثم أثقبوا (4) ولا كانت الانصار فيها أدلة * ولا غيبا عنها إذا الناس غيب (5) هم شهدوا بدرا وخيبر بعدها * ويوم حنين والدماء تصبب (6) (هامش) 1 الصفيح الحجارة العريضة جمع صفيحة. والمنصب المنصوب. 2 يقولون: يعني بني امية ومن على مذهبهم انه صلى الله عليه وآله لم يورث ويزعمون ذلك ولكن لولا تراثه وان آل بيته أحق بالخلافة وهم ورثته لكانت القبائل المذكورة لهم نصيب في الخلافة وكانت الناس سواء في ذلك. وبكيل وارحب وعك ولخم " الخ " أسماء قبائل. 3 انتشلت أخذت واستخرجت منها نصيبا. يقول: ولولا تراثه أيضا لنال يحابر منها أيضا ويحابر وعبد القيس قبيلتان. وعضو مؤرب: أي تام، وتأريب الشئ توفيره وكل ما وفر فقد أرب. 4 يقول كانت تنتقل الخلافة من خندف (قبيلة) في سواهم. وقدح بالزند واقتدح أورى النار به. 5 أدلة جمع دليل. 6 يقول وهم: أي الانصار الذين فدوا رسول الله بأنفسهم ونصروه وشهدوا معه هذه الحروب وهي من أمبر الحروب الاولى في الاسلام.


[ 34 ]

وهم رائموها غير ظئروأشبلوا * عليها بأطراف القنا وتحدبوا (1) فإن هي لم تصلح لقوم سواهم * فإن ذوي القربى أحق وأقرب وإلا فقولوا غيرها تتعرفوا * نواصيها تردي بنا وهي شزب (2) على م إذا زرنا الزبير ونافعا * بغارتنا بعد المقانب مقنب (3) وشاط على أرماحنا بادعائها * وتحويلها عنكم شبيب وقعنب (4) (هامش) 1 رائموها: أي دعوة رسول الله لهم إلى الاسلام: أي قبلوها بالتجلة والاحترام وبعطف وإخلاص من غير أن يظاروا عليها ويكرهوا على قبولها بحرب أو قتال. والظئر العاطفة على غير ولدها المرضعة له. وأشبل عليه عطف عليه وأعانه. وتحدبوا: أي تآزروا على نصرته. 2 فقولوا غيرها: أي غير مقالتكم هذه وغير دعواكم بأنه لم يورث فتهتدي لكم الامور وتتعرفوا حقائقها. والنواصي جمع ناصية وهي مقدم الرأس. وتردى: أي تسرع يقال ردت الخليل تردى إذا رجمت الارض بحوافرها في سيرها. وشزب جمع شازب الضامر وإن لم يكن مهزولا. 3 المقانب جمع مقنب وهو جماعة من الفرسان ونافع بن الازرق الحنفي من الخوارج خرج مع أصحابه في أيام عبدالله بن الزبير. وقتل في جمادى الآخر سنة 65 وكان يدعي الخلافة ولما قتل بايعوا بعده قطرى بن الفجاءة وسموه أمير المؤمنين. والزبير بن الماخور الشاري رجل من بني تميم وكان يدعي الخلافة أيضا وكانت الخوارج استعملته عليهم بعد قتل عبيدالله بن الماخور في سنة 65 وقتل في سنة 68 ويروى: علام إذا زار الزبير ونافعا. 4 وشاط الرجل يشيط هلك قال الاعشى: وقد يشيط على أرما حنا البطل... بادعائها: أي الخلافه وتحويلها أراد تحويل الخلافة عن قريش. وشبيب بن يزيد بن نعيم الشيباني خارجي وله وقائع عديدة مع الحجاج ومات غرقا سنة 76 هجرية ولما =


[ 35 ]

نقتلهم جيلا فجيلا نراهم * شعائر قربان بهم يتقرب (1) لعل عزيزا آمنا سوف يبتلى * وذا سلب منهم أنيق سيسلب (2) إذا انتجوا الحرب العوان حوارها * وحن شريج بالمنابا وتنضب (3) (هامش) استخرجوه شقوا جوفه وأخرجوا قلبه وكان صلبا كأنه صخرة. فكان يضرب به الصخرة فيشب عنها قامة إنسان. وكان ينعى إلى امه فيقال قتل فلا تقبل ذلك. فلما قيل لها غرق صدقت وقالت. إني رأيت حين ولدته أنه خرج مني شهاب نار فعلمت أنه لا يطفئه إلا الماء. وقعنب خارجي أيضا. قال بعض الخوارج: فإن كان منكم كان مروان وابنه * وعمرو ومنكم هاشم وحبيب فمنا حصين والبطين وقعنب * ومنا أمير المؤمنين شبيب يقول: على ماذا إذا نحارب هؤلاء الخوارج الذين يدعون الخلافة ويلقبون بأمير المؤمنين ولم نرسل لهم الجيش بعد الجيش ؟ إنما يرد على من يجعل الخلافة غير موروثة وان الناس فيها شركاء وسواء. 1 والشعائر الذبائح التي تهدى إلى البيت الحرام. والقربان كذلك التي يتقرب بها إلى الله. والجيل الامة والجنس من الناس وعلام نقتلهم إذا كأنهم ذبائح ونتقرب إلى الله بهم. 2 السلب ما يسلب وكل شئ على الانسان من اللباس فهو سلب والجمع أسلاب. والانيق المتأنق المعجب بنفسه. يقول: إنما يحدث من جراء محاربتهم ما يحدث من إهانة الاعزاء وحصول السلب والنهب وتكون حالة الامن العام في قلق واضطراب. 3 انتجوا الحرب أي أضرموا نارها. والعوان البكر وهي الحرب الشديدة. =


[ 36 ]

فيالك أما قد أشتت أموره * ودنيا أرى أسبابها تتقضب (1) يروضون دين الحق صعبا مخرما بأفواههم والرائض الدين أصعب (2) إذا شرعوا يوما على الغي فتنة * طريقهم فيها عن الحق أنكب (3) رضوا بخلاف المهتدين وفيهم * مخباة أخرى تصان وتحجب (4) وإن زوجوا أمرين جورا وبدعة أناخوا لاخرى ذات ودقين تخطب (5) (هامش) = الحوار ولد الناقة قبل أن يفصل عن الرضاع. والشريج أراد القوس لان العود يشق منه قوسان فكل واحدة شريج. وتنضب شجرة تتخذ منها السهام. 1 أشتت تفرقت. وتتقضب تتقطع. 2 يروضون أي يذللون. والمخرم من الابل الصعب الذي يذلل بالركوب. وفي بالمثل: يركب الصعب من لا ذلول له أي يتجشم من الامر ما لا بد منه على مشقة منه اضطرارا إليه يقول أن من الذين ينكرون ميراث الرسول يتصرفون في معاني كتاب الله ويفسرونه على ما يهوون. 3 أنكب أي مائل. يقول: إذا ساروا في أمر يرغبونه أظهروه على خلاف الحق حسب ما تهواه أنفسهم وتميل إليه وغائبهم. 4 بخلاف المهتدين: أي بمخالفتهم وهم النبي صلى الله عليه وآله ومن تبعه. ومخبأة أي ضلالة قد خبؤها في نفوسهم لا يظهرونها، وقيل لانهم قالوا الخليفة أفضل من الرسول حتى قام إلى هشام رجل فقال أخليفتك الذي يخلفك في مالك وأهلك هو أعظم قدرا عندك أم رسولك الذي ترسله في حاجتك فقال بل خليفتي قال فأنت أعظم قدرا عند الله تعالى. 5 زوجوا جمعوا. والجور الظلم ويروى أطافوا أي طافوا حول بدعة اخرى =


[ 37 ]

الحوا ولجوا في بعاد وبغضة * فقد نشبوا في حبل غي وانشبوا (1) تفرقت الدنيا بهم وتعرضت * لهم بالنطاف الآجنات فأشربوا (2) حنانيك رب الناس من أن يغربي * كما غرهم شرب الحياة المنضب (3) إذا قيل هذا الحق لا ميل دونه * فأنقاضهم في الحي حسرى ولغب (4) وإن عرضت دون الضلالة حومة * أخاضوا إليها طائعين وأو ثبوا (5) وقد درسوا القرآن وافتلجوا به * فكلهم راض به متحزب (6) (هامش) = وذات ودقين من ودقت السماء اي قطرت. والودق المطر كله شديدة وهينه ويقال للحرب الشديدة ذات ودقين تشبه بسحابة ذات مطرتين. وهنا يريد الداهية العظيمة يقال داهية ذات ودقين أي ذات وجهين كأنها جاءت من وجهين. وتخطب أي تطلب. 1 نشبوا علقوا وانشبوا أعلقوا غيرهم يقول ألحوا على غيرهم في كراهية آل البيت ولجأوا أي تمادوا في تنفير الناس منهم. 2 النطاف جمع نطفة والاجنات جمع آجن وهو الماء المتغير يقول تعرضت الدنيا لهم فمالوا إليها وآثروها وخالط قلوبهم حبها ومزجوا الحلال بالحرام. 3 الحنان الرحمة والعطف قال تعالى: وحنانا من لدنا. وحنانيك أعوذ برحمتك وحنانك والمنضب الذاهب. 4 يروى فأنضاؤهم جمع نضو وأنقاض جمع نقض بالكسر وهو البعير المهزول وحسرى جمع حاسر وحسير من حسرت الدابة اعيت وكلت. ولغب جمع لاغب من اللغوب وهو التعب والاعياء. 5 الحومة من حام حول الشئ يحوم ودون ظرف مكان اي قريب الضلالة. 6 افتلجوا أي ظفروا من الفلج وهو الظفر.


[ 38 ]

فمن أين أو أنى وكيف ضلالهم * هدى والهوى شتى بهم متشعب فيا موقدا نارا لغيرك ضوءها * ويا حاطبا في غير حبلك تحطب ألم ترني من حب آل محمد * أروح وأغدوا خائفا أترقب كأني جان محدث وكأنما * بهم اتقى من خشية الغار أجرب على أي جرم أم بأية سيرة * أعنف في تقريظهم وأؤنب (1) أناس بهم عزت قريش فأصبحوا * وفيهم خباء المكرمات المطنب (2) مصفون في الاحساب محضون نجرهم هم المحض منا والصريح المهذب (3) خضمون أشراف لها ميم سادة * مطاعيم أيسار إذا الناس أجدبوا (4) إذا ما المراضيع الخماص تأوهت * من البرد إذ مثلان سعدر عقرب (5) (هامش) 1 التقريظ مدح الرجل حيا وأؤنب من التأنيب وهو التوبيخ. 2 المطنب الممدود بالطنب وهي حبال الخيمة. 3 والنجر والنجار الاصل. والمحض الخالص مثل الصريح. والاحساب شرف الآباء ومجدهم. 4 الخضم الكريم ولها ميم جمع لهموم السيد. وايسار اي كرام جمع يسر وهو الذى يضرب بالقداح. 5 المراضيع جمع مرضع. والخماص الجياع. وسعد وعقرب نجمان الاول طالعه سعد والآخر نحس.


[ 39 ]

وحاردت النكد الجلاد ولم يكن * لعقبة قدر المستعيرين معقب (1) وبات وليد الحي طيان ساغبا * وكاعبهم ذات العفاوة أسغب (2) إذا نشأت منهم بأرض سحابة * فلا النبت محظور ولا البرق خلب (3) وإن هاج نبت العلم في الناس لم تزل * لهم تلعة خضراء منه ومذنب (4) (هامش) 1 حاردت قلت ألبانها من شدة الزمان. والنكد النوق الغزيرات من اللبن. ويروى: مكد جمع مكداء وهي التي ثبت غزرها ولم ينقص لبنها. والجلاد: النوق الشداد جمع جلدة وهي أدسم الابل لبنا. والعقبة مرقة ترد في القدر المستعارة وأعقب الرجل رد إليه ذلك. وكان الفراء يجيزها بالكسر بمعنى البقية والمعقب الذى يترك في القدر: يعني لا يردون القدر إلا فارغة لشدة الزمان. 2 وطيان الجائع الذى لم يأكل شيئا من الطوى الجوع وساغب جائع قال تعالى: في يوم ذى مسبغة. والكاعب المرأة قد تكعب ثدياها. والعفاوة الشئ يرفع من الطعام للجارية تسمن فتؤثر بها. وقال الجوهرى: ما يرفع من المرق أولا يخص به من يكرم. تقول: عفوت له من المرق إذا غرفت له أولا وآثرته به. 3 البرق الخلب الذى لا غيث فيه كأنه خادع يومض حتى تطمع بمطره ثم يخلفك ومنه قيل لمن يعد ولا ينجز وعده: إنما أنت كبرق خلب وكأنه من الخلابة وهو الخداع بالقول اللطيف. ونشأت منهم أي من بني هاشم يقول: إذا اقاموا في الارض رأيت كرمهم عظيما وإذا وعدوا انجزوا. 4 هاج النبت هلك ويقال: هاج البقل إذا يبس واصفر، قال تعالى: ثم يهيج فتراه مصفرا. والتلعة مجرى الماء من اعلى الوادي إلى بطون الارض. والمذنب مسيل ما بين تلعتين. ويقال لمسيل ما بين التلعتين ذنب التلعة وفي المثل: فلان لا يمنع ذنب تلعة لذله وضعفه.


[ 40 ]

إذا ادلمست ظلماء أمرين حندس * فبدر لهم فيها مضئ وكوكب (1) لهم رتب فضل على الناس كلهم * فضائل يستعلي بها المترتب (2) مساميح منهم قائلون وفاعل * وسباق غايات إلى الخير مسهب (3) أو لاك نبي الله منهم وجعفر * وحمزة ليث الفيلقين المجرب (4) هم ما هم وترا وشفعا لقومهم * لفقدانهم ما يعذر المتحوب (5) قتيل التجوبي الذي استوأرت به * يساق به سوقا عنيفا ويجنب (6) (هامش) 1 ادلمس الليل إذا اشتد في ظلمته وهو ليل مد لمس. الحندس الظلمة. وامرين يريد امرين مختلفين. يقول: إذا اختلف الناس في امرين كانوا هم الهداة عند ظلام الرأى وتحير الفكر. 2 الرتب جمع رتبة وهي المنزلة والمكانة والمترتب صاحب الرتبة يقول: ما فضل على رتبتهم عند الله رتبة وإنما بفضل منزلتهم يستعلى ويشرف من يتقرب إليهم. 3 مساميح كرام. والمسهب الشديد الجري من أسهب الفرس اتسع في الجرى وسبق. 4 جعفر بن أبي طالب وحمزة بن عبدالمطلب ويسمى اسد الله. والفيلق الجيش. 5 الوتر المفرد أو ما لم يتشفع من العدد والشفع خلاف الوتر تقول كان وترا فشفعته بآخر اي صيرته زوجا والوتر هنا النبي صلى الله عليه وآله والشفع جعفر وحمزة والمتحوب المتوجع من التحوب وهو صوت مع توجع ونصب وترا وشفعا على الحال. 6 قتيل التجوبي هو علي بن أبي طالب وتجوب قبيلة وهم في مراد. ويروى استوردت يعني من اجله تورد إلى النار واستورأت اي فزعت ونفرت متتابعة. ويجنب اي يقال كما يجنب خلف الفرس المركوب فرس آخر فإذا فتر المركوب تحول إلى المجنوب.


[ 41 ]

محاسن من دنيا ودين كأنما * بها حلقت بالامس عنقاء مغرب (1) فنعم طبيب الداء من امر أمة * تواكلها ذو الطب والمتطبب (2) ونعم ولي الامر بعد وليه * ومنتجع التقوى ونعم المؤدب (3) سقى جرع الموت ابن عثمان بعدما * تعاورها منه وليد ومرحب (4) وشيبة قد أثوى ببدر ينوشه * غداف من الشهب القشاعم أهدب (5) (هامش) 1 - حلق الطائر في الجو أي ارتفع وبها: أي بالمحاسن. والعنقاء المغرب: كلمة لا أصل لها يقولون أنها طائر عظيم لا ترى إلا في الدهور وهي من خرافات الاولين. ومغرب أي أنها تغرب بكل ما أخذته يقال طارت به عنقاء مغرب يضرب مثلا لمن يئس منه. 2 تواكلها يريد وكلها بعضهم إلى بعض. وطبيب الداء أي العالم بدوائه. فيراد به علي بن أبي طالب عليه السلام والمتطبب الذي يطلب علم الطب. 3 ولي الامر: هو علي ووليه أي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. ومنتجع التقوى أي مصدر التقوى والانتجاع والنجعة طلب الكلا والغيث يقال: انتجعنا فلانا إذا أتيناه نطلب معروفه. وفي المثل: من أجدب انتجع. 4 ابن عثمان هو طلحة بن أبي طلحة بن العزي بن عثمان قتله علي عليه السلام يوم أحد ومعه لواء المشركين. ووليد بن عتبة بن ربيعة قتله علي أيضا في غزوة بدر. ومرحب اليهودي. تعاورها: أي تداولها والمراد تناولها: أي جرع الموت. 5 شيبة بن ربيعة بن عبدشمس قتله علي وحمزة. وأثوى أي أقام والاهدب أي الكثير الريش. وتند شه تناوله قال تعالى: " وأنى لهم التناوش من مكان بعيد " أي التناول. والقشعم هو الكبير من النسور والنسر إذا كبر ابيض فهو اشهب. والغداف أراد نسرا قد اسود.


[ 42 ]

له عود لا رأفة يكتنفنه * ولا شفقا منها خوامع تعتب (1) له سترتا بسط فكف بهذه * يكف وبالاخرى العوالي تخضب (2) وفي حسن كانت مصادق لاسمه * رئآب لصدعيه المهيمن يرأب (3) وحزم وجود في عفاف ونائل * إلى منصب ما مثله كان منصب ومن أكبر الاحداث كانت مصيبة * علينا قتيل الادعياء الملحب (4) قتيل بجنب الطف من آل هاشم * فيا لك لحما ليس عنه مذبب (5) ومنعفر الخدين من آل هاشم * ألا حبذا ذاك الجبين المترب (6) (هامش) 1 العود جمع عائد يعتدنه يأكلن لحمه: يعني به شيبة والخوامع الضباع لانها تخمع في مشيها. وتعتب تظلع. يقال عتب الفحل ظلع أو عقل أو عقر فمشى على ثلاث قوائم كأنه يقفز. 2 له سترتا بسط: أي لعلي بن أبي طالب عليه السلام. والسترة ما استترت به من شئ كائنا ماكان. والعوالي جمع عالية من الرماح دون السنان. 3 هو الحسن بن علي عليه السلام مصادق كانت فيه أي ما يصدق اسمه من الفعال الحسنة. ويرأب أي يصلح يقال: رأبت صدعه إذا اصلحته. والصدع الشق والمهيمن الله. 4 قتيل الادعياء: هو الحسين عليه السلام والادعياء جمع دعي الذي ينسب إلى غير أبيه يريد عبيدالله بن زياد بن سمية أخي معاوية. الملحب المقطع بالسيوف. 5 الطف موضع بشط الفرات. ومذبب مدافع. 6 منعفر الخدين من العفر وهو التراب ومنه يقال: غزال اعفر وظبية عفراء اي لونها كلون العفار.


[ 43 ]

قتيل كأن الولة العفر حوله * يطفن به شم العرانين ربرب (1) ولن أعزل العباس صنو نبينا * وصنوانه ممن أعد وأندب (2) ولا ابنيه عبدالله والفضل أنني * جنيب بحب الهاشميين مصحب (3) ولا صاحب الخيف الطريد محمدا * ولو أكثر الايعاد لي والترهب (4) مضوا سلفا لا بد أن مصيرنا * إليهم فغاد نحوهم متأوت (5) كذاك المنايا لا وضيعا رأيتها * تخطى ولاذا هيبة تتهيب (6) وقد غادروا فينا مصابيح أنجما * لنا ثقة أيان نخشى ونرهب (7) 1 الوله جمع واله وهو الحزين. والعفر جمع اعفر. وشم العرانين الذي في انوفهم شمم والربرب القطيع من البقر الوحشي. 2 العباس بن عبدالمطلب رضي الله عنه. والصنو الاخ الشقيق يقال فلان صنو فلان اي اخوه. وفي حديث: العباس صنو ابي. واصله ان تطلع نخلتان أو اكثر من عرق واحد فكل واحدة صنو. واندب من الندبة اي اذكره وادعوه. 3 جنيب اي منقاد يقال جنبته فهو جنيب. 4 محمدا: يريد محمد بن الحنفية بن علي. والخيف ناحية من منى وكان مطرودا فيها من ابن الزبير. والايعاد التهديد من اوعدته شرا والاسم الوعيد. 5 غاد من الغدو وهو الذاهب صباحا. 6 منايا جمع منية الموت يقول: الموت لا يدع وضيعا لحقارته ولا يغادر كبيرا لهيبته. 7 غادروا تركوا. مصابيح: يعني ذريتهم عليهم السلام أيان اي حين نخشى.


[ 44 ]

أولئك إن شطت بهم غربة النوى * أماني نفسي والهوى حيث يسقب (1) فهل تبلغنيهم على بعد دارهم * نعم ببلاغ الله وجناء ذعلب (2) مذكرة لا يحمل السوط ربها * ولايا من الاشفاق ما يتعصب (3) كأن ابن آوى موثق تحت زورها * يظفرها طورا وطورا ينيب (4) إذا ما احزألت في المناخ تلفتت * بمرعوبتي هو جاء والقلب أرعب (5) إذا انبعثت من مبرك غادرت به * ذوابل صهبا لم يدنهن مشرب (6) (هامش) 1 شطت بعدت ونأت والغربة الاغتراب. والنوى النية في السفر. يثقب يدنو والاماني جمع امنية ما يتمناه الانسان. 2 الوجناء العظيمة الوجنات من النوع. والذعلب السريعة. 3 مذكره أي شديدة تشبه الذكور في خلقها وليس فيها ضعف الانوثة. قوله: لا يحمل السوط اي لا تحوج صاحبها إلى رفع السوط لانها سريعة ونشيطة. ولايا: اي بطأ واللاي الابطاء. ويتعصب يتعمم. يقول: من حدتها ونشاطها تكاد تطير فلا يملك أن يتعصب خوفا على نفسه من أن تسقطه من فوقها. 4 ابن آوى دابة صغيرة دون الكلب طويل المخالب والاظفار. والزور اللبان وهو الصدر. يقول: ليست تستقر فكأن ابن آوى يكلمها بنابه أو يخلبها بظفره. ويقال: نابه ينبيه أي اصابه بنابه. ونيب فيه أي انشب أنيابه فيه. 5 - احزألت ارتفعت وتجافت عن الارض. وبمرعوبتي: أي بأذني ناقة هو جاء تنفر من كل شئ لحدتها. والهوج التسرع والطيش. والقلب أرعب: أي اكثر رعبا واضطرابا من اذنيها. 6 المبرك مكان بروكها. وانبعثت أي اقيمت منه. والذوابل جمع ذبلة وهي البعر وصهب أي شقر: أي ان البعر قد ذبل لطول العهد بالاكل والشرب. ولم يدنهن: أي لم يلينهن مشرب من دونت الثوب أدنه إذا بللته.


[ 45 ]

إذا اعصوصبت في أينق فكأنها * بزجرة أخرى في سواهن تضرب (1) ترى المرو والكذان يرفض تحتها كما ارفض قيض الافرخ المتقوب (2) تردد بالنابين بعد حنينها * صريفا كما رد الاغاني أخطب (3) إذا قطعت أجواز بيد كأنما * بأعلامها نوح المآلي المسلب (4) تعرض قف بعد قف يقودها * إلى سبسب منها ديا ميم سبسب (5) إذا انفذت أحضان نجد رمي بها * أخاشب شما من تهامة أخشب (6) (هامش) 1 اعصوصبت الابل اجتمعت والاينق جمع ناقة. وفي بمعنى مع. يقول: إذا زجر ناقة اخرى من الاينق السائرة معه فكأنها هي التي تضرب وتزجر بزجر غيرها. 2 المرو حجارة بيض خشنة، والكذان حجارة رخوة كالمدر. ويرفض يتكسر ويتطاير. والقيض قشر البيضة. والمثقوب المتقشر. 3 الصريف صوت أنيابها يحك بعضها بعضا. وأخطب طير صغير. 4 الا جواز جمع جوز وسط الشئ يقال: قطعت أجواز الفلاة ونوح جماعة النساء النائحات. المآلى جمع مئلاة وهي الخرقة التي تشير بها النائحة إذا ناحت. والمسلب إذا كانت محدا تلبس الثياب السود للحداد. يقال: تسلبت المرأة لبست السلاب وهي ثياب المآثم السود. 5 القف ما غلظ من الارض وجمعه قفاف والدياميم جمع ديمومة الفلوات. والسبسب ما استوى من الارض. 6 أحضان جمع حضن وهو اسفل الجبل وأخاشب جمع أخشب وهو ما غلظ وتحجر وخشن من الجبال. وشما: أي مرتفعة.


[ 46 ]

كتوم إذا ضج المطي كأنما * تكرم عن أخلاقهن وترغب (1) من الارحبيات العتاق كأنها * شبوب صوار فوق علياء قرهب (2) لياح كأن بالاتحمية مسبغ * إزارا وفي قبطية متجلبب (3) وتحسبه ذا برفع وكأنه * بأسمال جيشانية متنقب (4) تضيفه تحت الالاءة موهنا * بظلماء فيها الرعد والبرق صيب (5) ملث مرث يخفش الاكم ودقه * شآبيب منها وادقات وهيدب (6) (هامش) 1 يقول انها لقوتها وسرعتها لا تضجر فلا ترغي ولا تزبد. وتكرم اي تتكرم كأنها تترفع عن أن تكون مثل المطايا. 2 الارحبيات النجائب من الابل والعتاق جمع عتيق الكريم من كل شئ والشبوب والشبب هو الشاب من الثيران. والصوار القطيع من البقر. والقرهب الكبير الضخم من الثيران. وعلياء أراد أرضا علياء وذلك لانه يكون اعظم لخلقه. 3 لياح بالفتح والكسر الثور الابيض والاتحمية ضرب من برود اليمن ومسبغ اي قد اسبغ عليه إزارا والقبطية ثوب ابيض تتخذ من كتان بمصر ومتجلبب لابس الجلباب وهو القميص يقال شئ سابغ أي كامل واف وسبغ الشئ طال واتسع واسبغ فلان ثوبه أوسعه. 4 الاسمال جمع سمل وهي الثياب الخلقة. وجيشانية اي ثياب حمر في بياض. يقول: إذا نظرت إليه رأيته كأنه ذا برقع وكأنه ملتف في ثياب بيضاء وخص الثياب الخلقة لانها تكون متنقبة. 5 الالاة شجرة. والموهنة كالوهن نحو من نصف الليل وقيل هو بعد ساعة منه واوهن الرجل صار في ذلك الوقت ويقال: لقيته موهنا اي بعدوهن. وتضيفه جاءه ضيفا. والصيب السحاب الذي فيه المطر. 6 الملث المطر الغزير. ويخفش يسيل. والودق المطر. والاكم جمع اكمة التلال وشآبيت جمع شؤبوب الدفعة من المطر. والهيدب المتداني من السحاب.


[ 47 ]

كأن المطافيل المواليه وسطه * يجاوبهن الخيزران المثقب (1) يكالئ من ظلماء ديجور حندس * إذا سار فيها غيهب حل غيهب (2) فباكره والشمس لم يبد قرنها * بأخدانه المستولغات المكلب (3) مجازيع في فقر مساريف في غني * سوابح تطفو تارة ثم ترسب (4) فكان ادراكا واعتراكا كأنه * على دبر يحميه غيران موأب (5) (هامش) المطافيل الابل التي معها اولادها جمع مطفل والمواليه جمع ميلاه وهي التي من عادتها ان يشتد وجدها على ولدها. صارت الواو ياء لكسرة ما قبلها يقال امرأة والهة وولهى وميلاه من الوله وهو الحزن. وقوله: وسطه اي وسط المطر. والخيزران نبات لين القضبان والمثقب المجوف: يقول: صوت الرعد وسط المطر كأنه حنين الابل وضجيجها كأنه اصوات المزامير. 2 يكالئ يراقب. والديجور الظلمة. والحندس شدة الظلام. والغيهب شدة سواد الليل. 3 يقول: باكره أي المكلب قبل طلوع الشمس بأخدانه وهي الكلاب الضارية والمكلب: هو الذى يعلم الكلاب اخذ الصيد. والاخدان جمع خدن القرين. والمستولغات الكلاب التي تلغ في الدماء. 4 مجازيع أي تجزع عند شدة الفقر. ومساريف أي تسرف في الطعام من غير تدبير عند كثرة الخير. وسوابح من السبح وهو الجرى. يقال: فرس سابح أي يسبح بيديه في سيره. وتطفو أي ترتفع كأنها لا تعدو على الارض، وترسب تثبت. 5 وادراكا: أي يدرك بعضها بعضا، والاعتراك الازدحام واعتراك الرجال في الحروب ازدحامهم وعرك بعضهم بعضا. ودبر يحميه: اي يحمي دبر القوم يعني أدبارهم واعقابهم. وغير ان من الغيرة. وموأب اي غضبان منقبض من الوأب وهو الاستحياء.


[ 48 ]

يذود بسحماويه من ضارياتها * مداقيع لم يغثث عليهن مكسب (1) فراب فكاب خر للوجه فوقه * جدية أو داج على النحر تشخب (2) أذلك لا بل تلك غب وجيفها * إذا ما أكل الصار خون وأنقبوا (3) كأن حصى المعزاء بين فروجها نوى * الرضخ يلقى المصعد المتصوب (4) إذا ما قضت من أهل يثرب موعدا * فمكة من أوطانها والمحصب (5) (هامش) 1 يذود يدافع عن نفسه. وسحماويه اي قرنية من السحمة وهي السواد. يقال: غراب اسحم اي اسود. والضاريات الكلاب المدربة. ومداقيع التي ترضى بشئ يسير والمدقع الفقير. ولم يغثث: اي لم يفسد عليهن ما يصدنه ويكسبنه ولم يدعن شيئا لشدة فقرهن وعوزهن إلى القوت. ويغثث من الغث وهو الردئ والفاسد من كل شئ. 2 وراب: من ربا يربو والربو البهر وانتفاخ الجوف والبهر هو التهيج وتواتر النفس الذي يعرض للمسرع في مشيه. وكاب: اي ساقط للوجه من كبا الفرس يكبو يقال: لكل جواد كبوة، والجدية: الدم السائل يقال: اجدى الجرح سالت منه جدية والجمع جدايا، والاوداج عروق تكتنف الحلقوم وتشخب تسيل. 3 يعني: أذلك الثور ام تلك الناقة، والوجيف السير السريع والصار خون الذين يصيحون على دوابهم إذا كلت من السير. وانقبوا اي انقبت ابلهم والنقب هو رقة الاخفاف. 4 المعزاء ارض فيها حصا صغار وبين، فروجها: اي خلال قوائمها والرضخ الدق والكسر يقال رضخ النوى والحصا والعظم وغيره كسره، يقال: شبهتها النواة تنزو من تحت المراضخ: إنما يصف تطاير الحصا بين قوائمها كأنها تطاير النوى من تحت المراضخ. 5 المحصب موضع رمي الجمار.


[ 49 ]

وقال رضي الله عنه أنى ومن أين آبك الطرب * من حيث لا صبوة ولا ريب (1) لا من طلاب المحجبات إذا * ألقي دون المعاصر الحجب (2) ولا حمول غدت ولا دمن * مر لها بعد حقبة حقب (3) ولم تهجني الظؤار في المنزل القفر * بروكا وما لها ركب (4) جرد جلاد معطفات على الاورق * لا رجعة ولا جلب (5) (هامش) 1 أنى بمعنى كيف. وآبك الطرب: أي رجع اليك. والطرب خفة تلحق الانسان من حزن أو فرح. والصبوة جهلة الفتوة واللهو من الغزل. والريب صروف الدهر. 2 الطلاب والمطالبة واحد وهو أن تطالب انسانا بحق لك عنده. والمحجبات النساء والمعاصر والمعاصير جمع معصر التي أدركت وقاربت الحيض لان الاعصار في الجارية كالمراهقة في الغلام. 3 الحمول الهوادج كان فيها النساء أو لم تكن. واحدها حمل ولا يقال حمول من الابل إلا لما عليه الهوادج. والدمن جمع دمنة وهي آثار الناس وما سودوا من آثار البعر وغيره ودمنة الدار أثرها. والحقب جمع حقبة وهي مدة من الدهر لا وقت لها. 4 الظؤار جمع ظئر العاطفة على غير ولدها المرضعة له من الناس والابل وهنا الظؤار بمعنى أثافي القدر شبهت بالابل لتعطفها حول الرماد. وما لها ركب: أي أرجل. 5 جرد أي الاثافي جمع أجرد: لا وبر عليها ولا شعر. وجلا د الواحد جلد =


[ 50 ]

ولا مخاض ولا عشار مطا * فيل ولا قرح ولا سلب (1) مالي في الدار بعد ساكنها * ولو تذكرت أهلها أرب (2) لا الدار ردت جواب سائلها * ولا بكت أهلها إذ اغتربوا يا باكي التلعة القفار ولم * تبك عليه التلاع والرحب (3) أبرح بمن كلف الديار وما * تزعم فيه الشواحج النعب (4) (هامش) والواحدة بالتحريك جلدة أي أشداء أقوياء على التشبيه بالابل. والاورق الذي لونه بين السواد والغبرة يريد به الرماد. والرجعة بالفتح والكسر إبل تشتريها الاعراب ليست من نتاجهم. ومن قولهم: ارتجع فلان مالا وهو أن يبيع إبله المسنة والصغار ثم يشتري الفتية والبكار، وقيل هو أن يبيع الذكور ويشتري الاناث ويقال جاء فلان برجعة حسنة أي بشئ صالح اشتراه مكان شئ دونه. والجلب ما يجلب من الابل إلى السوق. 1 المخاض الحوامل من الابل واحدتها خلفة على غير قياس ولا واحد لها من لفظها كما قالوا لواحدة النساء امرأة ولواحدة الابل ناقة. والعشار جمع عشراء وهي التي مضى لحملها عشرة أشهر. مطافيل جمع مطفال ذوات الاطفال. والقروح جمع قارح وهي التي استبان حملها. والسلب جمع سالب التي تلقي ولدها لغير تمام. 2 الارب الحاجة: أي مالي حاجة ولا قصد في الدار. 3 التلعة ما ارتفع من مجاري الماء. والتلاع جمع تلعة وهي الربوة من الارض والرحب جمع رحبة وهي ما اتسع من الارض مثل قرية وقرى. 4 أبرح: أي أعظم به وأعجب به يقال: ما أبرح هذا الامر اي ما أعجبه. وقيل معنى أبرحت في هذا البيت أكرمت أي صادفت كريما وقيل معناه: أكرمت من رب وأبرحه بمعنى أكرمه وعظمه. ويقال برحى له ومرحى له إذا تعجب منه =


[ 51 ]

هذا ثنائي على الديار وقد * تأخذ مني الديار والنسب (1) وأطلب الشأو من نوازع ال‍ * لمهو وألقى الصبا فنصطحب (2) وأشغل الفار غات من أعين ال‍ * بيض ويسلبنني وأستلب (3) إذ لمتي جثلة أكفئها * يضحك مني الغواني العجب (4) وصرت عم الفتاة تنئب ال‍ * كاعب من رؤيتي وأتئب (5) فاعتتب الشوق عن فؤادي والشعر * إلى من إليه معتتب (6) (هامش) = ويقال: أبرح فلان لؤما وأبرح كرما إذا جاء بأمر مفرط ويقال: ما أبرح هذا الامر أي ما أعجبه. وكلف الامر أي حملته على مشقة. وتزعم هنا بمعنى تكذب. 1 النسب يريد به النسيب وهو رقيق الشعر في النساء يقال نسب بها. وقد تأخذ مني: أي تسلبني نفسي في هواها والميل إليها. 2 الشأو: السبق. ونوازع اللهو أي التي تميل إلى اللهو وتنزع إليه. 3 الفارغات اللواتي لا أزواج لهن. والبيض جمع بيضاء وهي النساء الحسان. ومن أعين البيض: أي من خيارهن يقال: أخذت الشئ من أعين المتاع ومن عينه أي من أحسنه. 4 اللمة الشعر يجاوز شحمة الاذن. وجثلة أي كثيرة الشعر. وأكفئها أي أقلبها وأسرحها فإذا رأين منى الغواني ذلك أعجبهن شبابي وقابلنني بالضحك، والغواني جمع غانية اللواتي غنين بجمالهن عن الزينة. 5 وعم الفتاة: أي كبرت فصارت النساء يدعونني عما. والكاعب الفتاة التي نهد ثديها. وتثئب تستحي وأستحي منها لكبر سني. 6 أعتتب الشوق انصرف يقال اعتتب فلان إذا رجع عن أمر كان فيه إلى غيره من قولهم: لك العتبى أي الرجوع مما تكره إلى ما تحب. واعتتب عن الشئ انصرف يقول: اعتتب الشوق إلى السراج المنير أحمد صلى الله عليه وآله.


[ 52 ]

إلى السراج المنير أحمد لا * يعد لني رغبة ولا رهب (1) عنه إلى غيره ولو رفع الناس * إلى العيون وارتقبوا (2) وقيل أفرطت بل قصدت ولو * عنفني القائلون أو ثلبوا (3) إليك يا خير من تضمنت ال‍ * أرض وإن عاب قولي العيب (4) لج بتفضيلك اللسان ولو * أكثر فيك الضجاج واللجب (5) أنت المصفى المهذب المحض في النسبة * إن نص قومك النسب (6) أكرم عيداننا وأطيبها * عودك عود النضار لا الغرب (7) (هامش) 1 لا يعدلني: أي لا يحولني ولا يصرفني عنه رغبة في مال أو رهبة وخوف. 2 رفع الناس إلي العيون: أي أوعدوني. وارتقبوا: أي ارتقبوا لي الشر. 3 أفرطت أي تغاليت في محبتهم وقصدت أي اعتدلت في محبتهم. عنفني: أي أكثروا في لومي على تقربي ومحبتي لهم. وثلبوا: أي عابوا. 4 يعني النبي صلى الله عليه وآله يقول: اليك أرفع ثنائي وولائي وإخلاصي لآلك وأن عيب علي ذلك حسدا وغليظا. 5 الضجاج والضجيج واحد: الصياح عند المكروه والمشقة والجزع واللجب الصياح. ولج أي تمادى. 6 المصفى المهذب النقي من العيوب. ونص بين، وكل ما أظهر فقد نص ويقال: نصصت الحديث إلى فلان أي رفعت إليه. 7 الغرب والنضار ضربان من الشجر تعمل منهما الاقداح والنضار من أجود الاخشاب التي تتخذ منها الاقداح.


[ 53 ]

ما بين حواء إن نسبت إلى * آمنة اعتم نبتك الهدب (1) قرن فقرن تناسخوك لك ال‍ * فضة منها بيضاء والذهب (2) حتى علا بيتك المهذب من * خندف علياء تحتها العرب (3) والسابق الصادق الموفق وال‍ * خاتم للانبياء إذ ذهبوا والحاشر الآخر المصدق لل‍ * أول فيما تناسخ الكتب (4) مبشرا منذرا ضياء به * أنكر فينا الدوار والنصب (5) من بعد إذ نحن عاكفون لها * بالعتر تلك المناسك الخيب (6) (هامش) 1 آمنة والدة النبي صلى الله عليه وآله واعتم النبت إذا طال وكثف. والهدب الكثير الورق والغصون من قولهم هدب الشجر كفرح طالت أغصانه وتدلت يقول: اعتم نبتك ما بين حواء إلى آمنة. وموضع ما نصب على الصفة: أي صار نبتك متصلا طائلا ما بينهما. 2 قرن فقرن: أي جيل بعد جيل وتناسخوك: أي تداولوك وتناقلوك من لدن حوائ‍ إلى أن ولدت. بيضاء خالصة لم تخلط بشئ ولم يشبه ما يفسده. 3 العلياء الارتفاع. وخندف اسم قبيلة وهي اسم امرأة الياس بن مضر بن نزار غلبت على نسب أولادها منه. يقول: أنت فوق العرب كلها وصرت في الذروة العلياء من الشرف. 4 الحاشر من اسمائه صلى الله عليه وآله أي الذي يحشر الناس من خلفه وعلى ملته والمصدق للاول: أي يصدق من كان قبله من الامم. والاول: أي موسى عليه السلام. 5 يروى مبشر منذر. والدوار اسم صنم وحجر يدورون حوله شبه بالبيت والنصب حجارة تنصب كذلك يطيفون حولها. 6 العتر صنم كان يعتر له. أي كمنصب ذلك الصنم أو الحجر الذي يدمي رأسه


[ 54 ]

وملة الزاعمين عيسى بنم الله * وما صوروا وما صلبوا (1) مهاجرا سائلا وقد شالت ال‍ * حرب لقاحا لغبرها الكثب (2) في طلق ميح للاوس والخز * رج مالا تضمن القلب (3) (هامش) بدم العتيرة وهذا الصنم: كان يقرب له عتر أي ذبح فيذبح له ويصيب رأسه من دم العتر. والمناسك جمع منسك وهو الموضع الذي تذبح فيه النسيكة وهي الذبيحة، قال تعالى: لكل امة جعلنا منسكا: يعني جعلنا لكل امة ان تتقرب بأن تذبح الذبائح لله. والخيب اي الخائبة التي لا منفعة فيها. وعاكفون اي مقيمون. ولها: أي لتلك الاصنام والنصب. 1 يعني انكرت فينا ملة الزاعمين بأن عيسى ابن الله وما صوروا من الافكار وبأنه صلب. وملة معطوف على النسب. وابنم لغة في ابن. 2 شالت الحرب ارتفعت وتسعر نارها كما تشول الناقة بذبنها إذا لقحت وامتنعت عن الفحل. ولقاحا: شبه الحرب بالابل اللقاح من لقحت الناقة إذا حملت: إنما يضرب مثلا لشدة الحرب. والغبر بقية كل شئ وقد غلب ذلك على بقية اللبن في الضرع. والكثب جمع كثبة بالضم فالسكون وهي من اللبن القليل منه. وقيل هي مثل الجرعة تبقى في الاناء. يقال: اكثب الرجل سقاه كثبة من لبن. 3 في طلق: أي في قصد ووجهة، والطلق في الاصل سير الابل يقال: طلقت الابل فهي تطلق إذا كان بينها وبين الماء يومان. فاليوم الاول الطلق والثاني القرب. واطلقها صاحبها إذا خلى وجوهها إلى الماء. وميح أي جمع من الميح وهو ان ينزل الرجل إلى قرار البثر إذا قل ماؤها فيملا الدلو بيده يميح فيها بيده. والميح يجرى مجرى المنفعة وكل من اعطى معروفا فقد ماح ومحت الرجل اعطيته. والاوس والخزرج من الانصار. والقلب جمع قليب: البئر. وتضمن أي تتضمن وتحتوي. يقول: سار رسول الله صلى الله عليه وآله مهاجرا فكان في قصده وهجرته خير وفضل كثير ناله الانصار.


[ 55 ]

مجد حياة ومجد آخرة * سجلان لا ينزحان ما شربوا (1) لا من تلاد ولا تراث أب * إلا عطاء الذي له غضبوا (2) يا صاحب الحوض يوم لا شرب لل‍ * وارد إلا ما كان يضطرب (3) نفسي فدت أعظما تضمنها * قبرك فيه العفاف والحسب أجرك عندي من الاود لقر * باك سجيات نفسي الوظب (4) في عقد من هواك محكمة * ظوهر منها العناج والكرب (5) (هامش) 1 مجد نائب فاعل أي ميح لهم مجد. والسجل الدلوو السجلان إشارة إلى المجدين ولا ينزحان أي لا ينفد ماؤهما ولا يقل. وما شربوا: أي ما داموا يشربون منهما. 2 التلاد المال القديم والتراث الميراث. 3 الحوض مجتمع الماء وحوض الرسول صلى الله عليه وآله الذى يسقي منه امته يوم القيامة. والوارد الذى يرد الماء للشرب. والشرب بالخفض والرفع اسمان وبالفتح مصدر. 4 الاود الذين يتوددون من المودة يقال: رجل ودووديد وقوم اودبالضم والكسر واوداء. ذهب إلى قوله تعالى: قل لا أسألكم عليه اجرا إلا المودة في القربى. والسجيات جمع سجية الطبائع. والوطب الدائمة على الشئ من المواظبة وهي نعت لسجيات. يقول: اجرك عندي ان اودك في قرابتك. 5 العناج حبل يشد في اسفل الدلو ثم يشد إلى العراقي فيكون عونا للوذم فإذا انقطعت الاوذام امسكها العناج. والكرب: حبل يشد على عراقي الدلو وهو الذى يلي الماء فلا يعفن الحبل الكبير. والعراقي الصليب الذى على الدلو. وهذا مثل في شدة احكام الامر. وظوهر: أي ظهر شئ بعد شئ.


[ 56 ]

واصلة آخرا بأولها * تنخلوا صفوها وما خشبوا (1) قوم إذا املولح الرجال على * أفواه من ذاق طعمهم عذبوا (2) إن نزلوا فالغيوث باكرة * والاسد أسد العرين إن ركبوا (3) لا هم مفاريح عند نوبتهم * ولا مجازيع إن هم نكبوا (4) هينون لينون في بيوتهم * سنخ التقى والفضائل الرتب (5) والطيبون المبرؤون من ال‍ * آفة والمنجبون والنجب والسالمون المطهرون من ال‍ * عيب ورأس الرؤوس لا الذنب زهر أصحاء لا حديثهم * واه ولا في قديمهم عطب والعارفو الحق للمدل به * والمتلفون كثير ما وهبوا (هامش) 1 واصلة نعت لعقد. وتنخلوا أي تخيروا. وما خشبوا أي لم يخلطوا. من الخشب وهو الاختلاط. يقول: كل يوم يزيد حبي لهم احكاما. 2 املولح أي صار مذاقها ملحا لا يشرب. 3 يقول: ان نزلوا يعني في ايام السلم يكونوا كالغيث في الكرم والسخاء. وان ركبوا للحرب تجدهم كالليوث. والعرين مكان الاسد. 4 مفاريح جمع مفراح الكثير الفرح. ومجازيع من الجزع وهو الحزن والخوف عند نوبتهم: أي عند ما يكون لهم الامر وتأتي لهم الدولة والسلطان. وان نكبوا: أي ان اصيبوا بنكبة وزال عنهم ما في ايديهم من الملك والسلطان. وهذا مثل قول الله تعالى: لكيلا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم. 5 هينون جمع هين بالتخفيف أي سهل ولينون جمع لين كذلك، ويروى في خلائقهم، وسنخ كل شئ اصله، والرتب أي الثابتة يقال: عيش راتب أي ثابت دائم، وما زلت على هذا راتبا أي مقيما، وفضائله رابتة ثابتة،


[ 57 ]

والمحرز والسبق في مواطن لا * تجعل غايات أهلها القصب (1) فهم هناك الاساة للداء ذي الريبة * والرائبون ما شعبوا (2) لا شهد للخنا ومنطقه * ولا عن الحلم والنهى غيب (3) لم يأخذوا الامر من مجاهله * ولا انتحالا من حيث يجتلب ولم يقل بعد زلة لهم * كروا المعاذير إنما حسبوا (4) والوازعون المقربون من ال‍ * أمر وأهل الشغاب إن شغبوا (5) (هامش) 1 يقال للمراهن إذا سبق أحرز قصب السبق لان الغاية التي يسبق إليها تذرع بالقصب وتركز تلك القصبة عند منتهى الغاية فمن سبق إليها حازها. يقول: احرزوا السبق في مواطن الحق وفي مواقف الدفاع عن الدين لا فيما لا يجدى نفعا من سباق الخيل. 2 الاساة جمع آسي الطبيب. والرائبون المصلحون. وما شعبوا أي ما أصلحوا. 3 الغيب بالتحريك جمع غائب كخادم وخدم. والنهى العقل. والخنا من الكلام أفحشه. يقال: خنا في منطقه وفي كلام أفحش. 4 الزلة الهفوة من الزلل. والمعاذير جمع معذرة الاعتذار. وكروا: اي اعيدوا وحسبوا اي ظنوا وفطنوا من الحسبان يقول: ان عقولهم السليمة لا تدعهم يخطئون ويزلون في امر لانهم انما يفطنون للامر قبل وقوعه ويحسبون له حسابه. 5 الوازعون اي الناهون عن المنكر. ومنه قولهم: لابد للناس من وازع اي من سلطان يكف الناس ويزع بعضهم عن بعض. والمقربون اي مقربون الناس للطاعة. و الشغاب والشغب الخصام والفتنة ومنه المشاغبة.


[ 58 ]

لا يصدرون الامور مبهلة * ولا يضيعون در ما حلبوا (1) إن أصدروا الامر أصدروه ما * أو أوردوا أبلغوه ما قربوا (2) يا خير من ذلت المطي لهم * أنتم فروع العضاه لا الشذب (3) أنتم من الحرب في كرائمها * بحيث يلقى من الرحى القطب (4) (هامش) 1 مبهله اي مبهملة. يقال: ابهل الناقة اي اهملها بغير راع. والدر اللبن يقول: انهم اولو نظر ثاقب فلا يضعون الامور إلا في مواضعها ولا يفشلون. 2 الصدر نقيض الورد يقال: صدر عن الماء فالصدر رجوع الشاربة من الورد. ويقال صدر عن الامر اي انصرف ورجع. ويقال: للذي يبتدئ امرا ثم لا يتمه فلان يورد ولا يصدر فإذا اتمه قيل اورد واصدر. والورد الماء الذي يورد. وما قربوا: اي ما طلبوا وهو من قرب الماء يقال قرب قرابة إذا سار إلى الماء وبينهما ليلة، والاسم القرب بالتحريك. وقوله اصدروه معا: اي مجتمعا لا متفرقا يقول: ان من حكمتهم وسمو افكارهم لا يصدر عنهم شئ إلا ويغلب فيه الصواب والكمال. 3 العضاه أعظم الشجر الواحدة عضاهة وعضهة. والشذب قشر الشجر وفرع كل شئ اعلاه. 4 كرائم جمع كريم وكريمة وهو الشريف الحسيب في قومه يقال: انه لكريم من كرائم قومه وانه لكريمة من كرائم قومه، ومنه الحديث: إذا اتاكم كريمة قوم فأكرموه. اي كريم قوم وشريفهم والهاء للمبالغة. والقطب الحديدة التي تدور عليها الرحى. ومنها يقال: دارت رحى الحرب يقول: إذا نزلوا للقتال فهم اول من يديرون رحى الحرب فمنزلتهم من الحرب منزلة القطب من الرحى لا تدور إلا بهم. إشارة إلى الاقدام والشجاعة.


[ 59 ]

وفي السنين الغيوث باكرة * إذ لا يدر العصوب معتصب (1) أبرق للمسنتين عندكم * بالجود فيها النهائ‍ والعشب (2) هل تبلغنيكم المذكرة ال‍ * وجناء والسير مني الداب (3) لم يقتعدها المعجلون ولم * يمسح مطاها الوسوق والقتب (4) (هامش) 1 وفي السنين: اي في السنين المجدبة كأنهم الغيوث المبكرة كرما وفضلا. والعصوب الناقة التي لا تدر حتى يعصب فخذاها أي يشدان بحبل والعصابة ما يعصبها به. يقول: انهم كرام فلا يمنعهم من الكرم جفاف الضروع. وقلة اللبن وعدم وجود النبت والزرع. 2 المسنتين الذين اصابتهم السنة وهي القحط والجدب يقال: اسنتوا إذا أجدبوا فهم مسنتون. والجود المطر الواسع الغزير وقيل الذى لا مطر فوقه البتة يقال: جادت السماء تجود جودا. والنهاء جمع نهي وهو الغدير. والعشب الكلا الرطب وحركه للضرورة. وابرق اضاء. 3 المذكرة الناقة الشديدة تشبه الفحل في الخلق والعظم. والوجناء العظيمة الوجنات وقيل معناها الصلبة من وجين الارض أي الصلب منها. والدأب السير السريع يقال: دأب في سيره يدأب جد. 4 لم يقتعدها: أي لم يتخذها المعجلون قعودا. والقعود والقعدة من الدواب الذى يقتعده الرجل للركوب خاصة وقيل: القعود من الابل الذى يقتعده الراعى في كل حاجد. والمعجلون الذين معهم الا عجالة والعجالة: وهي ما يجعله الراعي من اللبن إلى اهله. يمسح مطاها: أي لم يدبر ظهرها والمطا الظهر. والوسوق جمع وسق وهو الحمل وقيل هو حمل البعير خاصة. والوقر حمل البغال والحمير والقتب الرحل يقول: انها كريمة لم تركب.


[ 60 ]

كأنها الناشط المولع ذو ال‍ * عينة من وحش لينة الشبب (1) إن قيل قيلوا ففوق أرحلها * أو عرسوا فالذميل والخبب (2) شعث مداليج قد تغولت ال‍ * أرض بهم فالقفاف فالكثب (3) ترفعهم تارة وتخفضهم * إذا طفوا فوق آلها رسبوا (4) إلى مزورين في زيارتهم * نيل التقى واستتمت الحسب (5) (هامش) 1 الناشط الثور الوحشي الذى يخرج من بلد إلى بلد أو من أرض إلى أرض والمولع كالملمح الذى به توليع والتوليع التلميع من البرص وغيره ومنه يقال: رجل مولع أي ابرص. وولع الله جسد. أي برصه. وذو العينة: أي انه ضخم العين واسعها من: عين كفرح عينا وعينة ومنه العين بالتحريك وهو عظم سواد العين وفلان اعين. ولينة موضع في بلاد نجد. والشبب الذى تمت اسنانه يقال ثور مشبب وشبب: شبه الناقة بالثور الوحشي لنشاطها. 2 قيلوا: من القيلولة وهي النوم في الظهر وعرس المسافر نزل في وجه السحر من التعريس وهو نزول القوم في السفر من آخر الليل يقعون فيه وقعة للاستراحة ثم ينيخون وينامون نومة خفيفة ثم يثورون مع انفجار الصبح سائرين. والذميل والخبب ضربان من السير. 3 شعث جمع أشعث وهم المغبرات الرؤوس من مشقة السفر. ومداليج جمع مدلج من الدلج وهو السير من أول الليل. تغولت الارض: من التغول وهو التلون. والقفاف جمع قف وهو ما ارتفع من الارض والكثب جمع كثيب التل من الرمل. 4 الآل السراب وطفوا اي علوا ورسبوا اي هبطوا. 5 مزورين من الزيارة الذين يزارون والحسب جمع حسبة الاجر يقول: إلى قوم في زيارتهم احراز التقوى والرضا من الله تعالى.


[ 61 ]

وقال أيضا رضي الله عنه الأهل عم في رأيه متأمل * وهل مدبر بعد الاساءة مقبل (1) وهل أمة مستيقظون لرشدهم * فيكشف عنه النعسة المتزمل (2) فقد طال هذا النوم واستخرج الكرى مساويهم لو كان ذا الميل يعدل (3) وعطلت الاحكام حتى كأننا * على ملة غير التي نتنحل (4) كلام النبيين الهداه كلامنا * وأفعال أهل الجاهلية نفعل (هامش) 1 ألا أداة استفتاح وعم: من عمى البصيرة. فيقال رجل عم في امره لا يبصره ورجل اعمى في البصر. يقول: هل من يركب متن غيه ويسير على هواه ولم يكن رائده الحكمة يتأمل ويعمل لعواقب الامور حسابا ؟ وهل من تمكن في قلبه حب الشر والاساءة يصيخ إلى الحق ويعيه ؟ 2 المتزمل النائم المتلفف بثيابه والنعسة النومة من النعاس وهو السنة من غير نوم. يقول: وهل الامة تستيقظ لامر نفسها وتهب من سكونها وغفوتها فيخلع كل رداء خموله وجبنه وتكشف ما نزل بها من الجور والظلم. 3 الكرى النوم والمساوي العيوب جمع مساءة تقول ساءه يسوءه سوءا ومساءة والميل أراد الميل عن الحق والجور والظلم. يقول: طال سكوت الناس عن المظالم واغماضهم العيون على القذى لا يحركون ساكنا ولا يطالبون بحق حتى ظهر الجور فلو أن هذا الميل والحيف يعدل ويغير بالعدل في الرعية لكان سكوتهم أكمل لهم. 4 نتنحل: من النحلة وهي الدعوى. والملة: الدين.


[ 62 ]

رضينا بدنيا لا نريد فراقها * على أننا فيها نموت ونقتل ونحن بها مستمسكون كأنها * لناجنة مما نخاف ومعقل (1) أرانا على حب الحياة وطولها * يجد بنا في كل يوم ونهزل (2) نعالج مرمقا من العيش فانيا * له حارك لا يحمل العبء أجزل (3) فتلك امور الناس أضحت كأنها * أمور مضيع آثر النوم بهل (4) فياساسة هاتوا لنا من حديثكم ففيكم لعمري ذو أفانين مقول (5) (هامش) 1 الجنة: الوقاية والمعقل الحرز. 2 يجد من الجد ضد الهزل. يقول: اننا في هذه الحياة غافلون ساهون عن واجباتنا نحب أن تطول أيامنا ولا ندري ماذا يصير إليه أمرنا ونحن في تقصير وخمول. 3 المرمق من العيش الدون اليسير. وقوله له حارك أجزل: يعني العيش والحارك مفصل العنق في الصلب والاجزل من به قروح في الكتفين يقال بعير أجزل. والعبء الثقل يقول: نحن نعالج ونقاسي آلام الحياد والمعيشة الخسيسة ونقاوم المتاعب مقاومة عظيمة. 4 البهل واحدها باهل يقال ناقة باهلة وباهل وهي التي تكون مهملة بغير راع. يقول: امور الناس ضائعة كأنها الابل المهملة تسرح ولا راعي لها يحفظها من الضياع. انما يعني هشام بن عبدالملك آثر الدعة والرفاهية على النظر في أمر دينه وأمر رعيته كما آثر هذا المضيع على تضييع ابله وغنمه باهمالها. وبهل نعت للامور. 5 المقول اللسان البليغ وأفانين أي ضروب الكلام وفنونه ومتنوعاته يقول: يا ساسة الامة والقابضين على زمام الحكم في امور الرعية أجيبوا على ما نسألكم عنه ونحاسبكم عليه وأنتم أهل فصاحة ومقدرة.


[ 63 ]

أأهل كتاب نحن فيه وانتم * على الحق نقضي بالكتاب ونعدل فكيف ومن أنى وإذ نحن خلفة * فريقان شتى تسمنون ونهزل (1) أنصلح دنيانا جميعا وديننا * على ما به ضاع السوام المؤبل (2) برينا كبري القدح أوهن متنه * من القوم لا شار ولا متنبل (3) ولاية سلغد ألف كأنه * من الرهق المخلوط بالنوك أثول (4) كأن كتاب الله يعنى بأمره * وبالنهي فيه الكودني المركل (5) (هامش) نحن خلفة: أي مختلفون أي يمشين مختلفات في انها ضربان في ألوانها وهيئتها وتكون خلفة في مشيتها تذهب كذا وتجئ كذا. وفريقان: أي طائفتان متباينتان. وشتى أي متشتتين. يقول: نحن مختلفون فأنتم في نعيم ورخاء ونحن في فاقة وشقاء. 2 مؤبل أي كثير مهمل يقال: ابل ابل أي مهملة فإذا كانت للقنية فهي ابل مؤبلة. والسوام والسائمة واحد وهي الابل الراعية ترسل ولا تعلف يقال سامت الماشية تسوم رعت حيث شاءت. وعلى ما به: أي على الراعي الذي ضاع به السوام وأراد: دنيانا وديننا جميعا فقدم التوكيد 3 القدح العود إذا بلغ فشذب عنه الغصن وقطع على مقدار النبل الذي يراد من الطول والقصر. والشاري المصلح. ومتنبل صاحب نبل. والمتن الظهر. وأوهن أي أضعف. 4 السلغد الذئب ويريد به هنا العلج. والالف الرجل العيي البطئ الكلام. والرهق السفه. والنوك الحمق. والاثول الطائش. 5 الكودني نسبة إلى الكودن وهو البرذون يشبه به البليد. يقال: ما أبين الكدانة فيه إي الهجنة. والمركل الذي يضربه راكبه برجله في مراكله ليعدو ويسرع


[ 64 ]

ألم يتدبر آية فتدله * على ترك ما يأتي أم القلب مقفل فتلك ملوك السوء قد طال ملكهم * فحتى م حتى م العناء المطول رضوا بفعال السوء من أمر دينهم * فقد أيتموا طورا عداءو أثكلوا (1) كما رضيت بخلا وسوء ولاية * لكلبتها في أول الدهر حومل (2) نباحا إذا ما الليل أظلم دونها * وضربا وتجويعا خبال مخبل (3) وما ضرب الامثال في الجور قبلنا * لاجور من حكامنا المتمثل هم خوفونا بالعمى هوة الردى * كما شب نار الحالفين المهول (4) لهم كل عام بدعة يحدثونها * أزلوا بها أتباعهم ثم أوجلوا (5) كما ابتدع الرهبان ما لم يجئ به * كتاب ولا وحي من الله منزل (هامش) 1 العدا بالفتح والمد الظلم يقول: انهم رضوا بايتانهم الظلم فأيتموا الاطفال وأثكلوا الامهات. 2 حومل أمرأة من العرب كانت تجيع كلبة لها وهي تحرسها فكانت تربطها بالليل للحراسة وتطردها بالنهار وتقول: التمسي لنفسك لا ملتمس لك فلما طال ذلك عليها أكلت ذنبها من الجوع. يقول: ان رعايتهم للامة كرعاية حومل لكلبتها. 3 نباحا: اي تنبح دونها وتحرسها ثم تعاملها بالضرب والتجويع. وخبال مخبل أي فساد مفسد. 4 المهول المحلف. وكانوا في الجاهلية إذا أرادوا ان يستحلفوا الرجل أو قدوا نارا وألقوا فيها ملحا فيتفقع فيهولون بها. 5 أزلوا من الزلل وأوجلوا من الوجل وهو الخوف.


[ 65 ]

تحل دماء المسلمين لديهم * ويحرم طلع النخلة المتهدل وليس لنا في الفئ حظ لديهم * وليس لنا في رحلة الناس أرحل (2) فيارب هل إلا بك النصر يرتجى * عليهم وهل إلا عليك المعول ومن عجب لم أقضه أن خيلهم * لاجوا فها تحت العجاجة ازمل (3) هماهم بالمستلئمين عوابس كحدآن يوم الدجن تعلو وتسفل (3) يحلئن عن ماء الفرات وظله * حسنا ولم يشهر عليهن منصل (4) كأن حسينا والبهاليل حوله * لا سيافهم ما يختلي المتبقل (5) (هامش) 1 الفي ما يفئ عليهم من الغنائم يقول: اننا محرومون من الغنائم وحقوقنا مغتصبة وليس لناما نركب عليه من الدواب فنغزو مع الناس. 2 الازمل الصوت وجمعه الازامل، قيل: ولا فعل له وأزملة القسى رنينها والعجاجة والعجاج غبار الحرب. 3 هماهم من الهمهمة وهو ترديد الصوت في الصدر يقال: همهم الرعد إذا سمعت له دويا وهمهم الاسد وهمهم الرجل إذا لم يبين كلامه والمستلئم اللابس اللامة وهي الدرع. وعوابس أي الخيل. وحدآن جمع حدأة طائر معروف والدجن الغيم. 4 يروى: يجلين أي يمنعن يقال: جليته أجليه إذا منعته ويحلئن أي يمنعن أيضا والمنصل السيف. 5 البهاليل جمع بهلول الضحوك والمتبقل الذي يأخذ البقل يقول: ان دم الحسين ومن معه حلال لاسيافهم كما يختلي المتبقل فينتقي ما شاء من البقل.


[ 66 ]

يخضن به من آل أحمد في الوغى * دما ظل منهم كالبهيم المحجل (1) وغاب نبى الله عنهم وفقده * على الناس رزء ما هناك مجلل (2) فلم ار مخذولا أجل مصيبة * وأوجب منه نصرة حين يخذل يصيب به الرامون عن قوس غيرهم فيا آخرا أسدى له الغي أول (3) تهافت ذبان المطامع حوله * فريقان شتى ذو سلاح وأعزل (4) إذا شرعت فيه الاسنة كبرت * غواتهم من كل اوب وهللوا فما ظفر المجرى إليهم برأسه * ولا عذل الباكى عليه المولول (5) فلم أر موتورين أهل بصيرة * وحق لهم أيد صحاح وأرجل (6) (هامش) 1 يخضن يعني الخيل. الوغى الصوت والجلبة في الحرب ومنهم: أي من آل أحمد. البهيم الذي على لون واحد. يقول: ظل المحجل من الخيل كالبهيم الذي لا إشارة فيها من كثرة ما سال من الدم. 2 الرزء المصيبة. والمجلل الجليل. 3 فيا آخرا: يعني هشاما وأول: يعني أول آبائه. الرامون: يعني الذين قاتلوا. وغيرهم: يعني الآمر بقتله وهو يزيد. وأسدى أعطى ومنح. 4 تهافت أي تساقط وتزاحم على الفتك به أهل الطمع والخسة وهم أتباع يزيد كما يتهافت الذباب على الشراب. والاعزل الذي لا سلاح معه. 5 المجرى إليهم: أي بني امية. ويروي: المجري بكسر الراء أي الرسول وعذل من العذل وهو اللوم. 6 الموتور الذي قتل له قتيل فلم يدرك بدمه. ويريد بالموتورين أصحاب الحسين. يقول: لم أر مثل هؤلاء الموتورين لم يدافعوا ولم يأخذوا بالثأر وهم قادرون.


[ 67 ]

كشيعته والحرب قد ثفيت لهم * أمامهم قدر تجيش ومرجل (1) فريقان هذا راكب في عداوة * وباك على خذلانه الحق معول (2) فما نفع المستأخرين نكيصهم * ولا ضر أهل السابقات التعجل (3) فإن يجمع الله القلوب ونلقهم * لنا عارض من غير مزن مكلل (4) سرابيلنا في الروع بيض كأنها أضا اللوب هزتها من الريح شمأل (5) (هامش) 1 ثفيت له: أي وضعت له على الاثافي. يقال أثفيت القدر وثفيتها إذا وضعتها على الاثافي: وهي حجارة تنصب وتجعل القدر عليها. قال الكميت: وما استنزلت في غيرنا قدر جارنا * ولا ثفيت إلا بنا حين تنصب وقدر: أي قدر الحرب. ويجيش يغلي: شبه الحرب بقدر فوق الاثافي تغلي. 2 فريقان فمنهم فريق ركب متن شره وعداوته وفريق باك على ضياع الحق وخذلانه. 3 نكيصهم أي احجامهم عن نصرته وادبارهم. وأهل السابقات: الذين تقدموا إلى نصرته. 4 العارض السحاب. والمزن السحاب الابيض مكلل أي مخيم كثيف نعت للعارض ويريد بالعارض هنا الجيش. يقول: ان جمع الله قلوبنا وتحفزنا للقائهم فان لنا جيشا عرمرما مكللا بالسلاح. ويريد بقوله من غير مزن: أي ليس العارض من ماء المزن وإنما هو من الرجال الابطال. 5 السرابيل الدروع التي يلبسونها في الحرب. والروع الفزع. واللوب جمع لوبة الحرة وهي الارض التي قد ألبستها حجارة سود. والاضا جمع اضاءة وهي الغدران والشمأل الشمال وخص الشمال لانها تحدث بمرورها على الماء حبكا وطرائق.


[ 68 ]

على الجرد من آل الوجيه ولا حق * تذكرنا أو تارنا حين تصهل (1) نكيل لهم بالصاع من ذاك أصوعا * ويأتيهم بالسجل من ذاك أسجل (2) ألا يفزع الاقوام مما أظلهم * ولما تجبهم ذات ودقين ضئبل (3) إلى مفزع لن ينجي الناس من عمى * ولا فينة إلا إليه التحول إلى الهاشميين البهاليل إنهم * لخائفنا الراجي ملاذ وموئل إلى أي عدل أم لاية سيرة * سواهم يوم الظاعن المترحل (4) (هامش) 1 الجرد جمع أجرد القصار الشعور من الخيل. والوجيه ولاحق فرسان نجيبان من خيل العرب. والاوتار جمع وتر الذحل والثأر. وقوله على الجرد: أي نلاقيهم على الجرد. 2 الصاع الكيل والسجل الدلو يقول: متى نلقهم بجمعنا نوقع بهم من الشدة والصرامة أضعاف ما نلنا منهم. 3 يروى: ألم يفزع الاقوام. وذات ودقين: أي حرب شديدة. والودق المطر يقال للحرب الشديدة: ذات ودقين تشبيها بسحاب ذات مطرتين شديدتين. ومنه قول على عليه السلام: تلكم قريش تمناني لتقتلني * فلا وربك ما بروا ولا ظفروا فان هلكت فرهن ذمتي لهم * بذات ودقين لا يعفو لها أثر والضئبل الداهية يقول: ألم يتنبه الناس لامورهم بعدما نزل بهم من الجور فيفزعون ويقومون مرة واحدة قبل أن يأتيهم خطب شديد وأمر عظيم. 4 يؤم: يقصد. والظاعن: الراحل.


[ 69 ]

وفيهم نجوم الناس والمهتدى بهم * إذا الليل أمسى وهو بالناس أليل (1) إذا استحكمت ظلماء أمر نجومها * غوامض لا يسري بها الناس افل وإن نزلت بالناس عمياء لم يكن * لهم بصر إلا بهم حين تشكل (2) فيا رب عجل ما يؤمل فيهم * ليدفأ مقرور ويشبع مرمل (3) وينفذ في راض مقر بحكمه * وفي ساخط منا الكتاب المعطل (4) فإنهم للناس فيما ينوبهم * غيوث حيا ينفي به المحل ممحل (5) وإنهم للناس فيما بنوبهم * أكف ندى تجدي عليهم وتفضل (6) وإنهم للناس فيما ينوبهم * عرى ثقة حيث استقلوا وحللوا (7) وإنهم للناس فيما ينوبهم * مصابيح تهدي من ضلال ومنزل (هامش) 1 يقال: ليل أليل: شديد الظلمة. 2 عمياء أي مشكلة مجهولة الامر يستعصى حلها. 3 المقرور الذي أصابه القر وهو شدة البرد. والمرمل الذي نفد زاده وبقي منقطعا. وفيهم: أي في بني هاشم يقول: انهم أهل عدل وانصاف فإذا ما آلت الخلافة إليهم أقاموا منار العدل فيستريح الناس ويشبع الجائع ويدفأ البائس المقرور. 4 يروى: الكتاب المنزل. وينفذ: أي يحمل الناس على اتباع الكتاب العزيز 5 الحيا الخضب. والمحل الجدب والممحل الذي دخل في المحل يقول: انهم كرام يفيض كرمهم فيزيلون به ما ينوب الناس من سيئات القحط. 6 الندى: العطاء. وتجدي أي تعطي من الجدوى العطية. 7 عرى ثقة: أي يوثق بهم ويعتمد عليهم في الملمات. واستقلوا: أي سافروا. وحللوا من الحلول أقاموا.


[ 70 ]

لاهل العمى فيهم شفاء من العمى * مع النصح لو أن النصيحة تقبل (1) لهم من هواي الصفو ما عشت خالصا ومن شعري المخزون والمتنخل (2) فلا رغبتي فيهم تغيض لرهبة * ولا عقدتي من حبهم تتحلل (3) ولا أنا عنهم محدث أجنبية * ولا أنا معتاض بهم متبدل (4) وإني على حبيهمو وتطلعي * إلى نصرهم أمشي الضراء وأختل (5) تجود لهم نفسي بما دون وثبة * تظل بها الغربان حولي تحجل (6) ولكنني من علة برضاهم * مقامي حتى الآن بالنفس أبخل إذا سمت نفسي نصرهم وتطلعت * إلى بعض ما فيه الذعاف المثمل (7) (هامش) 1 العمى يريد عمى البصيرة والجهل. 2 المخزون أي الشعر الجيد الغير مبتذل والمتنخل المختار. 3 تغيض أي تنقص من غاض الماء إذا نقص يقول: لا أدع إجلالي لهم يقل ومحبتي لهم تزول من رهبة. 4 أجنبية أي تجنبا يقال: إن في فلان لاجنبية إذا كان يتجنبك. 5 يقال فلان يمشي الضراء إذا مشى مستخفيا فيما يوارى من الشجر وهو أيضا: المشي فيما يواريك عمن تكيده وتختله يقال: فلان لا يدب له الضراء ويقال للرجل إذا ختل صاحبه ومكر به هو يدب له الضراء. واختل أخدع. 6 يقول: تجود نفسي بمعاونتهم بكل ما أصل إليه من الاقتدار بالقلب واللسان أملا أني لا أقدم نفسي للقتل فأصير غنيمة للغربان لانهم اكتفوا مني بذلك كما هو مفسر في البيت التالي. 7 الذعاف السم. والمثمل الناقع وأصل الناقع الثابت.


[ 71 ]

وقلت لها بيعي من العيش فانيا * بباق أعزيها مرارا وأعذل (1) وألقي فضال الشك عنك بتوبة * حوارية قد طال هذا التفضل (2) أتتني بتعليل ومنتني المنى * وقد يقبل الامنية المتعلل (3) وقالت فعد نفسك صابرا * كما صبروا أي القضاءين يعجل (4) أموتا على حق كمن مات منهم * أبو جعفر دون الذي كنت تأمل (5) أم الغاية القصوى التي إن بلغتها * فأنت إذا ما أنت والصبر أجمل (6) (هامش) 1 اعزيها أي أسليها. وأعذل: أي ألوم نفسي في التأخر عن نصرتهم ومؤازرتهم ولو كتب لها الموت معهم. 2 يروى: فضال الوهن والفضال جمع فضلة وهي من الثياب ما ينام فيه الرجل ويعمل فيه. والتفضل التوشح بالثياب وحوارية أي صادقة خالصة نسبة إلى الحوارى. وحواريي عيسى عليه السلام أنصاره. يقول: واخلع عن نفسي ثياب الضعف والمذلة وألبس للحرب ثيابها واستعد لنصرتهم. 3 المنى جمع منية وهى ما يتمناه الشخص. يقول: كلما سهلت لنفسي سبيل النهوض إلى نصرتهم وعقدت العزيمة على الخوض في غمار الحرب معهم تطلعت إلى الغاية وهي الموت فترجع إلي وساوسي فأرد النفس عن إرادتها لان التعلل بالاماني والآمال لذيذ تقبله النفس. 4 القضاءين الموت أو القتل يعجل أي يسبق وعد نفسك: أي اصرف نفسك عن هواها. 5 يروى: أموت على حق. وأبو جعفر الصادق هو محد الباقر بن زين العابدين علي بن الحسين. 6 الغاية القصوى التي يأملها هي الحرب وإعادة دولة الهاشميين. وقوله: فأنت إذا ما أنت تعجب، وقوله: الصبر أجمل أي اصبر إلى أن يأتي الله بما تأمل.


[ 72 ]

فإن كان هذا كافيا فهو عندنا * وإني من غير اكتفاء لاوجل (1) ولكن لي في آل أحمد أسوة * وما قد مضى في سالف الدهر أطول على انني فيما يريد عدوهم * من العرض الادنى اسم وأسمل (2) وإن أبلغ القصوى أخض غمراتها * إذا كره الموت اليراع المهلل (3) نضحت أديم الود بيني وبينهم * بآصرة الارحام لو يتبلل (4) فما زادها إلا يبوسا وما أرى * لهم رحما والحمد لله توصل ويضحي أناة والتقيات منهم * أداجي على الداء المريب وادمل (5) (هامش) 1 يقول: إن كان القعود عن نصرتهم كافيا فنفسي تأبى أن تبتعد عنهم وتعد الاكتفاء عارا. واني لاوجل حين يقال قعد عن نصرتهم. 2 اسم أصلح يقال سممت الشئ اسمه أصلحته وسممت بين القوم أصلحت وأسمل أصلح أيضا. والعرض الادنى: يعني متاع الدنيا. 3 يقول: إن بلغت الغاية التي أرومها وهي الحرب فاني أخوضها غير هياب. واليراع: الجبان الذي لا عقل له ولا رأي، والاصل في اليراع القصب ثم سمى به الجبان الضعيف. والمهلل الفزع الفار يقال: هلل فلان هللا وهلا أي فرقا وحمل عليه فما كذب ولا هلل أي ما فزع وما جبن، والتهليل أيضا الفرار والنكوص. 4 نضحت الاديم أي بللته أن لا ينكسر وهنا نضحت أديم الود أي وصلت والاديم الجلد وبيني وبينهم: أي بني أمية. والآصرة ما عطفك على رجل من رحم أو قرابة أو صهر أو معروف يقال: ما تأصرني على فلان آصرة أي ما يعطفني عليه منة ولا قرابة. 5 الاناة الوقار والحلم والتقيات جمع تقية وهو الحذر. وأداجي من المداجاة وهي المواربة: أي أدارى العدو وأضمر له العداوة لاني لا أستطيع إظهار ما في نفسي والمريب المخيف. وأدمل أصلح.


[ 73 ]

وإني على أني أرى في تقية * أخالط أقواما لقوم لمزيل (1) وإني على إغضاء عيني لمطرق وصبري على الاقذاء وهي تجلجل (2) وإن قيل لم أحفل وليس مباليا * لمحتمل ضبا أبالي وأحفل (3) فدو نكموها يال أحمد إنها * مقللة لم يأل فيها المقلل (4) مهذبة غراء في غب قولها * غداة غد تفسير ما قال مجمل (5) (هامش) 1 مزيل أي مزايل مفارق لهم ومبتعد عنهم وعن آرائهم وفي حذر وتقية منهم على أني مخالط لهم في مجالسهم. 2 الاقذاء جمع قذى وهو ما يقع في العين وما ترمي به يقال فلان بغضي على القذى إذا سكت على الذل والضيم وفساد القلب. وفي الحديث: يبصر احدكم القذى في عين أخيه ويعمى عن الجذع في عينه، ضربه مثلا لمن يرى الصغير من عيوب الناس ويعيرهم به وفيه من العيوب ما نسبته إليه كنسبة الجذع للقذاة. ومطرق أي صامت: وهي تجلجل: أي العين تتحرك. يقول إني صابر على الضيم واجم لا أتكلم وعيني تكاد من الغم تنطق بما في نفسي. 3 الضب الحقد وقوله: لمحتمل خبر أن في البيت قبله يقول: احتمل الحقد والضغينة لهم وإن كنت أظهر المودة بلساني. 4 دونكموها: يعني القصيد مقللة: أي أنها ترى قليلة بالنسبة لكم وإن كان لم يأل جهدا في تنميقها وإبداعها. 5 مهذبة أي لا عيب فيها وغراء أي واضحة نقية، وقوله: تفسير ما قال مجمل يقول: إني أجملت فيها القول.


[ 74 ]

أتتكم على هول الجنان ولم تطع * لنا ناهيا ممن يئن ويرحل (1) وما ضرها أن كان في الترب ثاويا * زهير وأودى ذو القروح وجرول (2) وقال رضي الله عنه طربت وهل بك من مطرب * ولم تتصاب ولم تعلب (3) صبابة شوق تهيج الحليم * ولاعار فيها على الاشيب (4) وما أنت إلا رسوم الديار * ولو كن كالخلل المذهب (5) ولا ظعن الحي إذ أدلجت * بواكر كالاجل والربرب (6) (هامش) 1 الجنان القلب لا ستتاره في الصدر وقيل لوعيه الاشياء يقول: أنشأتها والقلب في حال اضطراب وفزع. ويئن من الانين. 2 ذو القروح: هو امرؤ القيس وسمي بذلك لان ملك الروم بعث إليه قميصا مسموما فتقرح منه جسده. وجرول اسم الحطيئة العبسي قال الكميت: وما ضرها أن كعبا ثوى * وفوز من بعده جرول 3 المطرب الطرب وهو الفرح. ولم تتصاب من الصبابة وهي رقة الشوق: أي ولم تمل إلى اللهو واللعب 4 الاشيب صاحب الشيب يقول: إن ميلي وشوقي لا عار فيه لاني لا أميل إلى اللهو. 5 الخلل واحدها خلة وهي بطانة يغشى بها جفن السيف تنقش بالذهب وغيره. 6 الظعن جمع ظعينة وهي المرأة ما دامت في الهودج والادلاج السير من أول =


[ 75 ]

ولست تصب إلى الظاعنين * إذا ما خليلك لم يصبب (1) فدع ذكر من لست من شأنه * ولا هو من شأنك المنصب (2) وهات الثناء لاهل الثناء * باصوب قولك فالاصوب بني هاشم فهم الاكرمون * بنو الباذخ الافضل الاطيب (3) وإياهم فاتخذ أوليا * ء من دون ذي النسب الاقرب وفي حبهم فاتهم عاذلا * نهاك وفي حبلهم فاحطب (4) أرى لهم الفضل في السابقات * ولم أتمن ولم أحسب (5) (هامش) = الليل. بواكر من البكور وهو التعجيل. والاجل الجماعة من البقر. والربوب القطيع من بقر الوحش وقيل من الظباء ولا واحد له. 1 الظاعن الراحل وتصب ويصبب من الصبابة وهي رقة الشوق وشدته. 2 المنصب: المتعب من النصب. 3 الباذخ العالي: أي بنو الشرف العالي والمجد الرفيع. 4 فاتهم عاذلا: أي اتهم بسوء النية من ينهاك عن الارتباط بمحبتهم... وفي حبهم فاحطب: أي أطع لهم في الامر وشاركهم في المنافع.. واحطب: من قولهم حطبني فلان جمع لي الحطب وأتاني به مثل احتطب جمع الحطب ومنه قولهم: فلان حاطب ليل يضرب مثلا لمن يتكلم بالغث والسمين مخلط في كلامه وأمره كالحاطب الذي يحطب ليلا كل ردئ وجيد لانه لا يبصر ما يجمعه في حبله. وشبه به أيضا الجاني على نفسه بلسانه لانه ربما وقعت يده على أفعى فنهسته. 5 يقول: أرى فضلهم عظيما وآثار أعمالهم خالدة ومدحي لهم حقيقي ليس بأماني أو ضرب من الحسبان.


[ 76 ]

مساميح بيض كرام الجدود * مراجيح في الرهج الاصهب (1) مواهيب للمنقس المستراد * لامثاله حين لا موهب (2) أكارم غر حسان الوجوه * مطاعيم للطارق الا جنب (3) وردت مياههم صاديا * بحائمة ورد مستعذب (4) فما حلاتني عصي السقات * ولا قيل يا ابعدو لا يا اغرب (5) ولكن بجأجأة الاكرمين * بحظي في الاكرم الاطيب (6) لئن طال شربي بالآجنات * لقد طاب عندهم مشربي (7) (هامش) 1 مساميح أولو سماحة وكرم جمع مسمح ومراجيح أي أولو رزانة وثبات في مواطن القتال. والرهج الغبار. والاصهب المائل إلى الغبرة. 2 المنفس: الشئ النفيس. والمستراد المطلوب وموهب أي هبة. 3 الطارق الذي يطرق ليلا والاجنب الغريب. وغر جمع أغر وهم البيض الوجوه والاعراض. 4 الصادي العطشان والحائمة الناقة التي تحوم حول الماء. وقوله: ورد مستعذب أي ورد طالب الماء. 5 حلاتني منعتني. يقول: لما وردت ورودهم لم يطردني السقاة ولم يقولوا لي ابعد وتنح. 6 يجأجأة الاكرمين: أي بترحيبهم لي وإكرامهم والجأجأة أن يصوت بالابل لتشرب. 7 الآجنات جمع آجن وهي المياه المتغيرة من وقوفها. والشرب بالخفض والرفع اسمان من شربت وبالفتح المصدر.


[ 77 ]

أناس إذا وردت بحرهم * صوادي الغرائب لم تغرب (1) وليس التفحش من شأنهم * ولا طيرة الغضب المغضب (2) ولا الطعن في أعين المقبلين * ولا في قفا المدبر المذنب نجوم الامور إذا ادلمست * بظلماء ديجورها الغيهب (3) وأهل القديم وأهل الحديث * إذا عقدت حبوة المحتبي (4) وشجو لنفسي لم أنسه * بمعترك الطف فالمجتبى (5) كأن خدودهم الواضحا * ت بين المجر إلى المسحب صفائح بيض جلتها القيو * ن مما تخيرن من يثرب (6) أومل عدلا عسى أن أنا * ل ما بين شرق إلى مغرب (هامش) 1 الصوادي العطاش والغرائب الابل الغريبة وذلك أن الابل إذا وردت الماء فدخل عليها غريبة من غيرها ضربت وطردت حتى تخرج عنها. 2 التفحش الكلام القبيح الفاحش... وطيرة الغضب: أي الخفة وسرعة الغضب يصفهم برجاحة العقل. 3 ادلمست اشتدت ظلمتها. والديجور الظلام. والغيهب الاسود. 4 أي أنهم أهل علم ومعرفة فإذا ما جلسوا أفادوا جليسهم علما بمعرفة الحوادث قديمها وحديثها. والحبوة أن يجمع الرجل رجليه فيدير عليها أزاره ويشد طرفه في ظهره ويعقد على ركبتيه انما يوصف به الرجل عند الرزانة. 5 الشجو الحزن. والطف والمجتبي موضعان. 6 الصفائح جمع صفيحة النصل العريض. والقيون جمع قين الحداد وجلتها صقلتها.


[ 78 ]

رفعت لهم ناظري خائف * على الحق يقدع مسترهب (1) وقال رحمه الله تعالى نفى عن عينك الارق الهجوعا * وهم يمتري منها الدموعا (2) دخيل في الفؤاد يهيج سقما * وحزنا كان من جذل منوعا (3) لفقدان الخضارم من قريش * وخير الشافعين معا شفيعا (4) لدى الرحمن يصدع بالمثاني * وكان له أبو حسن قريعا (5) (هامش) 1 يقدع أي يكف ويمنع والقدع الكف يقال أقدع نفسك عن هواها أي امنعها ومسترهب أي خائف من الرهبة. 2 نفى طرد. والارق السهاد والهجوع النوم ويمتري يجلب، يقال: امتري الرجل الناقة إذا مسح درعها للحلب. 3 دخيل أي هم دخيل متملك في الفؤاد. والجذل الفرح والسرور. 4 الخضارم السادات جمع خضرم. 5 يصدع يفصل وينفذ والصدع الفصل. يصدع بالحق أي يفصل وهنا يصدع بالمثاني: أي يفصل. والمثاني فاتحة الكتاب وهي سبع آيات واحدتها مثناة. قيل لها مثاني لانها يثنى بها في كل ركعة من ركعات الصلاة قال تعالى: ولقد آتيناك سبعا من المثاني والقرآن العظيم. وقال حسان: من للقوافي بعد حسان وابنه * ومن للمثاني بعد زيد بن ثابت قيل: ويجوز أن يكون من المثاني مما اثنى به على الله لان فيها حمد الله وتوحيده وذكر ملكه وقوله: له أي للنبى صلى الله عليه وآله وأبو حسن هو علي عليه السلام. وقريعا أي مختارا يقال اقترعه أي اختاره.


[ 79 ]

حطوطا في مسرته ومولى * إلى مرضاة خالقه سريعا (1) وأصفاه النبي على اختيار * بما أعيى الرفوض له المذيعا (2) ويوم الدوح دوح غدير خم * أبان له الولاية لو أطيعا (3) ولكن الرجال تبا يعوها * فلم أر مثلها خطرا مبيعا فلم أبلغ بها لعنا ولكن * أساء بذاك أو لهم صنيعا فصار بذاك أقربهم لعدل * إلى جور وأحفظهم مضيعا أضاعوا أمر قائدهم فضلوا * وأقومهم لدى الحدثان ريعا (4) تناسوا حقه وبغوا عليه * بلا ترة وكان لهم قريعا (5) (هامش) 1 حطوطا أي ينحط في مسرته وهواه فلا تغره الدنيا بلهوها وزخارفها ولا تخدعه بلذاتها. والمولى ابن العم والمولى السيد. 2 وأصفاه أي اصطفاه واختاره. بما أعي الرفوض: أي بالذي أعي الرافض لذكر فضائله وأعي الذي أذاعه عنه أن يكتم منزلته. والمذيع من الاذاعة الافشاء الذي يذيع ذكره. 3 الدوح الشجر العظيم، الواحدة دوحة. وغدير خم: موضع بين مكة والمدينة. أبان بين. قال رسول الله صلى الله عليه وآله: اللهم وال من والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله. وقال: من كنت مولاه فعلي مولاه فقال عمر: طوبي لك يا علي أصبحت مولى كل مؤمن ومؤمنة. 4 الريع: الطريق، قال تعالى: " أتبنون بكل ريع آية تعبثون. والحدثان صروف الزمان. 5 الترة: الزحف. والقريع السيد.


[ 80 ]

فقل لبني أمية حيث حلوا * وإن خفت المهند والقطيعا (1) ألا أف لدهر كنت فيه * هدانا طائعا لكم مطيعا (2) أجاع الله من أشبعتموه * وأشبع من بجوركم أجيعا ويلعن فذ أمته جهارا * إذا ساس البرية والخليعا (3) بمرضي السياسة هاشمي * يكون حيا لامته ربيعا (4) وليثا في المشاهد غير نكس * لتقويم البرية مستطيعا (5) يقيم أمورها ويذب عنها * ويترك جدبها أبدا مريعا (6) وقال رضي الله عنه سل الهموم لقلب غير متبول * ولا رهين لدى بيضاء عطبول (7) (هامش) 1 المهند: السيف الهندي. والقطيع السوط. 2 الهدان: الجبان. 3 الفذ: الفرد وهو أول القداح يريد به قاتل علي والخليع الوليد بن عبدالملك. 4 الحيا: الخصب وربيع أي كالربيع يعم الرعية بالخيرات. 5 النكس: الدنئ المقصر، وأصل ذلك في السهام وذلك أن السهم إذا ارتدع أو نالته آفة نكس في الكنانة ليعرف من غيره. 6 الجدب: القحط. والمريع الخصب. 7 المتبول الذي تبله الحب أي أفسد قلبه. والعطبول الحسنة العنق.


[ 81 ]

ولا تقف بديار الحي تسألها * تبكي معارفها ضلا بتضليل (1) ما أنت والدار إذ صارت معارفها * للريح ملعبة ذات الغرابيل (2) نفسي فداء الذي لا الغدر شيمته * ولا المعاذير من بخل وتقليل الحازم الرأي والمحمود سيرته * والمستضاء به والصادق القيل وقال أيضا أهوى عليا أمير المؤمنين ولا * ألوم يوما أبا بكر ولا عمرا ولا أقول وإن لم يعطيا فدكا * بنت النبي ولا ميراثه كفرا (3) (هامش) 1 الضل والضلال والتضليل واحد. 2 ذات الغرابيل التى تنخل التراب وتسفيه. ومعارف الدار معالمها. 3 فدك قرية روي أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم تصدق بها على فاطمة رضي الله عنها. وأما منع الخليفتين فاطمة فإن أبا بكر سمع رسول الله صلى الله عليه وآله. يقول: نحن معشر الانبياء لا نورث ما تركناه صدقة بالضم، فالشيعة يروونه صدقة فنصبوا صدقة على الحال والتقدير لا نورث ما تركناه حال كونه صدقة. ومفهومه أنهم يورثون غيره. وأما تملك فدك: فهو أن النبي صلى الله عليه وآله بعث إلى أهلها في سنة سبعة من الهجرة يدعوهم إلى الاسلام فصالحوه على نصف الارض فقبل منهم ذلك وصار نصف فدك خالصا لرسول الله لانه لم يوجف المسلمون عليه بخيل ولا ركاب يصرف ما يأتيه منها على أبناء السبيل وفعل ذلك الخلفاء الراشدين فلما ولي معاوية الخلافة أقطعها مروان بن الحكم فوهبها مروان بنيه. ولما ولي عمر بن عبد العزيز خطب الناس وأعلمهم أمر فدك وأعلمهم أنه قدردها إلى ما كانت عليه مع رسول الله والخلفاء الراشدين. فوليها أولاد فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله ثم أخذت عنهم ثم ردها إليهم المأمون في سنة عشرين ومائتين.


[ 82 ]

الله يعلم ماذا يأتيان به * يوم القيامة من عذر إذا اعتذرا إن الرسول رسول الله قال لنا * إن الامام علي غير ما هجر (1) في موقف أوقف الله الرسول به * لم يعطه قبله من خلقه بشرا من كان يرغمه رغما فدام له * حتى يرى أنفه بالترب منعفرا وقال في مقتل زيد بن علي يعز على أحمد بالذي * أصاب ابنه أمس من يوسف (2) خبيث من العصبة الاخبثين * وإن قلت زانين لم أقذف وقال أيضا رضي الله عنه دعاني ابن الرسول فلم أجبه * ألهفي لهف للقلب الفروق (3) حذار منيه لا بد منها * وهل دون المنية من طريق 1 الهجر: القول القبيح وهو مضاف إليه. وهذا يسمى بالاصراف وهو اختلاف المجرى بفتح وغيره. فيقال: أصرف الشاعر شعره إصرافا إذا أقوى فيه وخالف بين القافيتين. 2 يريد يوسف بن عمر الثقفي عامل هشام على العراق الذي قتل زيد بن علي ابن الحسين عليهم السلام. 3 الفروق الخائف من الفرق بالتحريك وهو الخوف والجزع.


[ 83 ]

القسم الثاني شرح القصائد العلويات السبع شعر ابن أبي الحديد المعتزلي


[ 84 ]

القصيدة الاول‍ في ذكر فتح خيبر ألا إن نجد المجد أبيض ملحوب * ولكنه جم المهالك مرهوب (1) هو العسل الماذي يشتاره امروء * بغاه واطراف الرماح يعاسيب (2) ذق الموت إن شئت العلى واطعم الردى فنيل الاماني بالمنية مكسوب (3) (هامش) 1 النجد الطريق المرتفع وقد يتسع فيه فيسمى نجدا وان لم يكن مرتفعا. والمجد الكرم والماجد الكريم. والملحوب الواضح المديس يقال لحبت اللحم عن العظم الحبه لحبا إذا قشرته وكذا العود وغيره. والجم الكثير. والمرهوب المخوف 2 الماذي: الابيض. ويشتاره يستخرجه من موضعه يقال شريت العسل واشرتها اي اجتنيتها. واليعاسيب جمع يعسوب وهو ذكر النحل ومتقدمها وقيل للسيد يعسوب وامرء اصله مرء فاسكنوا الميم على غير قياس وادخلوا عليه الف الوصل وجعلوا حركة الراء تبعا لحركة الهمزة وحداهم على ذلك حذف الهمزة منه تخفيفا والقاء حركتها على الراء كما يقال كمء وكم ونبهوا بجعل حركة الراء تبعا على انها قد تكون حرف اعراب ومعنى البيتين ان مسلك المجد مع وضوحه وظهوره كثير الاهوال صعب المسالك وذلك لان المطالب العالية لا تنال الا باقتحام الحروب ومكابدة الخطوب ولما استعار لفظ العسل للمجد استعار لفظ اليعا سيب للرماح التي هي دون المجد كاليعاسيب دون العسل. 3 العلى والعلاء الرفعة والشرف إذا قصرت ضمت وإذا مدت فتحت. والردى الهلاك يقال منه ردى يردى. والاماني بتشديد الياء جمع امنية وهو ما يتمناه الانسان وخففت الياء ضرورة. والمنية الموت لانها مقدرة المنا والقدر والمنا التقدير.


[ 85 ]

خض الحتف تأمن خطة الخف إنما يبوخ ضرام الخطب والخطب مشبوب (1) ألم تخبر الاخبار في فتح خيبر * ففيها لذي اللب الملب أعاجيب (2) وفوز علي بالعلى فوزها به * فكل إلى كل مضاف ومنسوب (3) (هامش) 1 خض امر من خاض يخوض خوضا بالمعجمتين، الحتف الموت وجمعه حتوف يقال مات فلان حتف انفه إذا مات من غير قتل ولا ضرب ولا يبنى منه فعل وخطة السخف حالة الذل يقال سامه خسفا بفتح الخاء وضمها اي اذله ذلا، والخسف ايضا النقصان. ويبوخ يسكن والخطب الامر الشديد، وقال الجوهرى الخطب سبب الامر وضرامه التهابه. والمشبوب الملتهب واستعار لفظ الخوض للدخول في غمار الخطب يقول لا يهولنك ما تراه من اضطرام نيران الملاحم فارم بنفسك في اهوالها فانها انما تسكن وهي على تلك الحالة مع ثبوت النفس ورباطة الجأش. 2 الهمزة للتقدير واللب العقل والملب المقيم الثابت يقال الب بالمكان ولب إذا أقام ومنه لبيك قال الغزالي انا مقيم على طاعتك، ونصب على المصدر كقولك حمدالله وشكر الله وثني على معنى التاكير اي البابا بعد الباب واقامة بعد اقامة. والاعاجيب جمع اعجوبة ولما ذكرن المجد لا يدرك الا بتجشم الاخطار وتقحم المهالك خرج إلى مدح مولانا امير المؤمنين عليه السلام بذكر هذا المدح الجليل الذي لم يحصل الا بمثل ما قرره ووطاه ولهذا حيث فر غيره في ذلك اليوم وحين لم يفز بما فاز به ولا ادرك ما ادركه من الفضل. 3 الفوز: النجاة والظفر بالخير وهو ايضا في غير هذا الموضع الهلاك واضافة الفوز إلى العلا مجاز المعنى اي كما ظفر علي بالعلى فازت العلى به بالغ في شرفه حتى ان حصول العلى له فوز للعلى وشرف لها وفيه من اللطف ما لا يخفى.


[ 86 ]

حصون حصان الفرج حيث تبرجت * وما كل ممتط الجزارة مركوب (1) يناط عليها للنجوم قلائد ويسفل عنها للغمام أهاضيب (2) وتنهل للجرباء فيها ولم تصيب * رذاذا على شم الجبال أساكيب (3) (هامش) 1 حصون خبر مبتدأ محذوف اي هي الحصون والحصان المرأة العفيفة. والفرج الموضع المخوف كالثغر والتبرج اظهار المرأة محاسنها وهو ضد الحصانة. والممتط والممتد والجزارة اطراف البعير لان الجزار يأخذها فهي جزارته كالعمالة للعامل والجزور من الابل يقع على الذكر والانثى واستعار وصف المرأة للحصون في الحصانة والتبرج يريد ان هذه الحصون مع ظهورها ممتنعة على من يروم فتحها وضرب لها المثل فقال ليس كلما يمشي على الاربع يمكن ركوبها فان السبع ممتد القوائم وهو ممتنع ولقد اجاد في هذا البيت ان لم يكن سبق إلى معناه. 2 يناط يعلق يقال ناط الشئ ينوطه إذا علقه والنياط عرق علق بها القلب من الوتين فإذا انقطع مات صاحبه وهو النيط ايضا. والاهاضيب جمع هضاب والهضاب جمع هضب: جلباب القطر والهضبة القطرة هضبت السماء مطرت وجمعها هضب مثل بدرة وبدر يقول ان هذه الحصون لارتفاعها قد لا صقت السماء حتى كأن النجوم عليها قلائد وكأن جلباب المطر مستقلة عنها وذلك على سبيل المبالغة وهو بيت نادر. 3 تنهل تنصب. الجرباء السماء سميت بذلك لما فيها من الكواكب كأنها جرب وقد اسند اساكيب إليها وتلك لا غيث لها وانها الغيث للسحاب ويسمى سماء لارتفاعه وتصب تمطر، والصوب نزول الغيث والصيب السحاب ذو الصوب. والرذاذ ضعيف المطر وشم الجبال المرتفعة منها جنع اشم واضاف الصفة إلى الموصوف اهتماما بها والتقدير الجبال الشم. والاساكيب جمع اسكوب هو الماء المنصب يقول ان هذه الحصون اعلى من الجبال فقوي المطر يصل إليها قبل ان يصل ضعيفه إلى رؤس الجبال والضعيف انما يكون قبل القوي في الاغلب وقد جعل الحصون في البيت الاول ارفع من الغيث وفي هذا جعله ارفع منها وليس ذلك عيبا لان من عادة الشعراء انهم يجمعون في الصفات بين الارجح والانقص وليس قصدهم الترتيب في التقديم والتأخير بل الجمع بين الصفات والتنوع في التشبه.


[ 87 ]

وكم كسرت جيشا لكسرى وقصرت * يدي قيصر تلك القنان الشناخيب (1) وكم من عميد بات وهو عميدها * ومن حرب اضحى بها وهو محروب (2) وارعن موار ألم بمورها * فلم يغن فيها جر مجر وتكتيب (3) ولا حام خوفا للعدى ذلك الحمى * ولالاب شوقا للردى ذلك اللوب (4) (هامش) 1 كسرى بفتح الكاف وكسرها ملك الفرس وقيصر ملك الروم. والقنان جمع قنة وهي اعلى الجبل والشناخيب جمع شنخوب وشنخوبة وهي رؤوس الجبال شبه الحصون بالجبال والمعنى ظاهر. 2 عميد القوم وعمودهم سيدهم والعميد الثاني الذي هده المرض وهو العمود ايضا. والحرب بكسر الراء الذي اشتد غضبه المحروب المسلوب يقال حرب الرجل ماله فهو محروب وحريب يقول كم من سيد رام فتح هذه الحصون فقهرته وامرضته وكم من شجاع قد اشتد غضبه حنقا وحمية فاضحي مسلوب المال وذلك لما فيها من المنعة والقوة. 3 الارعن الجيش، مشتق من الرعن وهو انف الجبل المتقدم ويجمع على رعون ورعان وقيل الجيش الارعن هو المضطرب لكثرته والموار المضطرب يقال مار الشئ يمور مورا إذا تحرك وذهب وجاء. والم نزل، والالمام النزول والمور الطريق هنا وبضم الميم الغبار. ويغن وينفع والمجر الجيش الكثير وجره ثقل سيره يقال جيش جرار اي ثقيل السير لكثرته. والتكتيب تعبية الجيش كتيبة كتيبة يقول كم جيش هذه صفته نزل بهذه الحصون فلم تغن فيها كثرته ولا اثرت بها سطوته. 4 حام الطائر وغيره حول الماء يحوم حوما وحومانا اي دار ولاب عطش واللوب واللاب جمع لوبة ولابة وهي الحرة اي الارض التي بها حجار سوداء، والمعنى انها لم تضطرب حماها لاجل خوف الردى ولا عطشت ارضها لا نجذابها إلى الهلاك بل هي آمنة ساكنة، واصل الشوق منازعة النفس والنجذابها إلى الشئ ذلك اللوب للانجذاب إلى الهلاك والاشراف عليه، والغالب على المشرف على الهلاك أن يتعطش فلذا نفاه كناية عن نفي الهلاك.


[ 88 ]

فللخطب عنها والصروف صوارف * كما كان عنها للنواكب تنكيب (1) تقاصر عنها الحادثات فللردى * طرائق إلا نحوها واساليب (2) فلما أراد الله فض ختامها * وكل عزيز غالب الله مغلوب (3) رماها بجيش يملا الارض فوقه * رواق من النصر الالهي مضروب (4) يسدده هدي من الله واضح * ويرشده نور من الله محجوب (5) (هامش) 1 الفاء للتعليل اي السبب فيما ذكر من عدم ظفر احد بتلك الحصون ان لها موانع عن الخطوب والصروف لاستحكامها يقول للخطب عنها وصروف الزمان وهي حوادثه ونوائبه صوارف اي موانع كما كان تنكيب عنها اي عدول للنواكب هي جمع ناكبة اي عادلة عن الاستقامة. 2 تقاصر اصلها تتقاصر فحذف احدى التائين تخفيفا واساليب جمع اسلوب وهو الفن أخذ في اساليب من القول اي فنون، والمعنى ظاهر. 3 لما إذا وليها الماضي كانت ظرفا لهذا الموضع بمعنى حين وعامله جوابه الذي يقتضيه وإذا وليها المستقبل كانت حرف جزم وهي نفي فعل وتكون بمعنى الا في قوله تعالى " ان كل نفس لما عليها حافظ " في قراءة من شدد وكذا قولهم نشدتك الله لما فعلت اي الا فعلت، قال الخليل هذا كلام محمول على النفي، وذكر ابو علي أن تقدير قولهم الا فعلت اي الا فعلك ومعناه الا ان تفعل فحذفت ان. والفض الكسر وفض ختامها كناية عن هدم بنيانها وفتح مغالقها. 4 الرواق في الاصل شقة طنب البيت واستعارة للنصر لاحاطته بهذا الجيش وتظليله اياه كما يظلل الرواق عن تحته ورماه جواب لما. 5 الهدي: الطريق الذي يهدي به أو فيه يقال لفلان هدي اي سمت يهتدي به ويسدده يثبته وقوله نور من الله يريد معارف اهل الايمان المضيئة في قلوبهم من عناية الله وتلك محجوبة عن الابصار.


[ 89 ]

مغاني الدى فيه فأصيد اشوس * واجرد ذيال ومقاء سرحوب (1) وقضاء زعف كالحباب قتيرها * واسمر عسال وابيض مخشوب (2) نهار سيوف في دجى ليل عثير * فابيض وضاح واسود غربيب (3) علي أمير المؤمنين زعيمه * وقائده نسر المفازة والذيب (4) (هامش) 1 المغاني جمع مغنى وهو المنزل. والاصيد الملك قيل اصله البعير يكون برأسه داء فيرفعه وقيل يسمى بذلك لكونه لا يلتفت يمينا وشمالا واصله كل من به داء لا يتمكن من الالتفات لاجله. والاشوس الذي ينظر بمؤخر عينيه تكبرا أو تغيظا. والاجرد من الخيل الذي قل شعره وقصر وهو محمود. والذيال الطويل الذنب. والمقاء تأنيث الامق وهو الفرس الطويل والمقو الطول وفرس سرحوب اي طويلة ويوصف به الاناث دون الذكور وقد وصف حال الجيش فذكر الفرسان والسلاح والخيل وذكورها. 2 القضاء الدروع الخشنة والزعف جمع زعفة بسكون العين وتحريكها في الواحد والجمع وهي الدروع اللينة، قال الشيباني الزعفة الواسعة فعلى هذا القول لا تناقض لكنه وصف الواحدة بالجمع لان القضاء مفردة والزعف جمع وعذره انه اراد الجنس والحباب نفاخات الماء التي تعلوه. والقتير رؤس المسامير في الدروع، شبه المسامير بالفقاقيع التي على وجه الماء وهو تشبيه مصيب. والاسمر العسال الرمح وسمي عسالا لا هتزازه واضطرابه. والعسلان سرعة المشي. والابيض المخشوب: السيف المصقول. 3 العثير غبار الحروب والغربيب الشديد السواد ولقد احسن في هذا البيت واجاد جمع بين حسن التشبيه وفصاحة اللفظ وبديعه. 4 الزعيم سيد القوم ورئيسهم والمفازة واحدة المفاوز سميت بذلك لانها مهلكة من فوز إذا هلك، قال الاصمعي سميت بذلك تفاؤلا بالسلامة والفوز واراد بالنسر والذئب الجنس منهما وجعله قائدا لتحققه النصر والظفر لهذا الجيش.


[ 90 ]

فصب عليها منه سوط بلية * على كل مصبوب الاساءة مصبوب (1) فغادرها بعد الانيس وللصدى * بأرجائها ترجيع لحن وتطريب (2) ينوح عليها نوح هارون يوشع * ويذري عليها دمع يوسف يعقوب (3) بها من زماجير الرجال صواعق ومن صوب آذي الدماء شآبيب (4) 1 السوط اسم للعذاب وان لم يكن ثم ضرب بسوط اي فجرى على هذه الحصون من امير المؤمنين عذاب مصبوب على كل مسئ، قوله مصبوب خبر لمبتدأ محذوف اي هو مصبوب وقوله على كل متعلق به اي بقوله مصبوب، والجملة نعت لقوله سوط بلية اي سوط بلية هو مصبوب على كل مصبوب. الاساءة اي الذي صبت اساءته على الناس واراد به المسئ. 2 الصدى ذكر البوم، والمعنى فغادرها اي تركها خرابا لا سمع بها الا صوت البوم الذي من شأنه ان يسكن الخراب. 3 الضمير في ينوح يعود إلى الصدى ونوح مصدر مضاف إلى المفعول وفاعله يوشع وكذا دمع مصدر ايضا مضاف إلى المفعول يعقوب والعامل فيه ما في يذري من معناه، والمعنى ينوح الصدى على هذه الحصون نوحا مثل نوح يوشع على هارون ويدمع عليها دمعا مثل دمع يعقوب على يوسف وهما في الاصل صفتا مصدرين ويوشع هو يوشع ابن نون بن افراثيم بن يوسف بن يعقوب وهارون مات قبله، ويذري يلقي. 4 الزماجير جمع زمجرة وهي الصوت يقال لفلان له زمجرة إذا اكثر الضج والصياح شبه اصوات الرجال في لحروب بالصواعق التي تهلك كلماته أتي عليه. والصوب في الاصل نزول الغيث واستعار لفظه لسيل الدماء. والآذي الموج لفظه مستعار ايضا للمبالغة. والشآبيت جمع شؤبوب وهو الدافعة من الغيث.


[ 91 ]

فكم خر منها للبوارق مبرق * وكم ذل فيها للقنا السلب مسلوب (1) وكم أصحب الصعب الحرون بأرضها وكم بات فيها صاحب وهو مصحوب (2) وكم عاصب بالعصب هامته ضحى * ولم يمس إلا وهو بالعصب معصوب (3) لقد كان فيها عبرة لمجرب * وإن شاب ضرا بالمنافع تجريب (4) وما أنس لا أنس اللذين تقدما * وفرهما والفرقد علما حوب (5) (هامش) 1 خر: سقط، والبوارق جمع بارقة وهي هنا السيوف والمبرق المتهدد يقال منه رعد وبرق ارعد وابرق والسلب الذي لا عقد بها جمع سليب فعيل بمعنى المفعول والمسلوب الذي سلب ماله واهله. 2 كم في هذه المواضع خبرية للتكثير وبنيت حملا على ضدها وهي رب لانها للتقليل وهم يحملون على الضد كالنظير. واصحب انقاد يقول كم انقاد بارض خيبر من الرجال من كان حروبا صعبا لا ينقاد وكم من كان مالكا حاكما فبات فهو مملوك محكوم عليه. 3 العصب العمامة وعصبها ادارها على رأسه والعصب ايضا البرد اليماني والعصب السيف القاطع والمعصوب المتعمم جعله في اول إلنهار حيا متعصبا بعمامته وفي آخر النهار مقتولا قد صار السيف له كالعصابة المحيطة بالرأس. 4 معناه ان من شاهد هذه الحال وان لحقه ضرر فانه يحصل له من التجربة والاعتبار ما ينتفع به ويقيس عليه احوال الدنيا وهذا من قول بعضهم. علمتني الحزم لكن بعد مؤلمة * ان المصائب اثمان التجاريب 5 ما شرطية وانس مجزوم بها ولا انس مجزوم لانه جواب الشرط واللذين يريد بهما الاول والثاني يقول مهما انس شيئا من الاشياء لا انس هرب هذين الرجلين مع علمهما بان الفرار حوب اي اثم.


[ 92 ]

وللرايد العظمى وقد ذهبا بها * ملا بس ذل فوقها وجلا بيب (1) يشلهما من آل موسى شمردل * طويل نجاد السيف أجيد يعبوب (2) يمج منونا سيفه وسنانه * ويلهب نارا غمده والانابيب (3) أحضرهما ام حضر أخرج خاضب * وذان هما أم ناعم الخد مخضوب (4) عذرتكما إن الحمام لمبغض * وإن بقاء النفس للنفس محبوب (5) (هامش) 1 الراية العظمى راية رسول الله صلى الله عليه وآله، والجلابيب جمع جلباب وهو الملحقة اي قد اشتمل الذل على هذه الراية بحمل هذين الرجلين لها كاشتمال الملابس والجلابيب على الانسان وفي طريق احمد بن حنبل رواية رواها عنه ولده ومضمونها مطابق لمضمون هذين البيتين وصرح فيه بفرارهما وفتحه عليه السلام لخيبر ومدحه رسول الله صلى الله عليه وآله 2 يشلهما يطردهما وآل موسى هنا قومه. والشمر دل: القوي السريع من الابل وغيرها ويريد مرحب بن ميشا والعرب تصف بطول النجاد ويريدون طول القامة لان طول النجاد دليل على طول القامة والطول محمود عندهم. والاجيد الطويل الجيد وهو العنق. واليعبوب الفرس الكثير الجري والنهر الشديد الجرية، واطلق على مرحب هذا اللفظ لشدته وسرعة حركته. 3 يمج: يقذف. والمنون الموت، والضماير في قوله سيفه وسنانه وغمده يعود إلى مرحب وفي البيت مبالغة. 4 الحضر العدو والاخرج ذكر النعام الذي فيه بياض وسواد والخاضب الذي اكل الربيع فاحمر طنبوباه أو اصفر وناعم الخد مخضوب كناية عن المرأة يقول اعدو هذين الرجلين حين طردهما مرحب ام عدو ظليم قوى منفرد ورجلان هما ام امرأتان في ضعفهما ورقة قلبهما وهذا تهكم واستهزاء. 5 عذره لهما عذر ثلب واستضعاف لان بغض الموت شيمة الاذلاء والضعفاء فاما اهل النجدة والشجاعة فيتبادرون إلى ذهاب الانفس.


[ 93 ]

ليكره طعم الموت والموت طالب * فكيف يلذ الموت والموت مطلوب (1) دعا قصب العلياء يملكها امروء * بغير افاعيل الدناءة مقضوب (2) يرى أن طول الحرب والبؤس راحة * وأن دوام السلم والخفض تعذيب (3) (هامش) 1 هذا البيت ليس على عمومه بل مخصوص بهما وبامثالهما وهو من قول بعض العرب وقد قيل له لم تفر فقال والله اني لا اكره الموت وهو يأتيني انا اسعى إليه بقدمي. 2 يريد قصب سبق العليا فحذف المضاف للدلالة عليه وفي القصب وجهان احدهما انه يراد به مسافة السباق لانها تمسح بالقصب فاطلق عليها لفظ القصب مجازا و الآخر انهم كانوا يجعلون في غاية الحلبة قصبة فالسابق يأخذ تلك القصبة ليكون شاهدا له بالسبق. والمقضوب المعيب وقضبه إذا عابه فمقضوب صفة لا مرئ وبغير متعلقة بمقضوب فالتقدير يملكها امرؤمعيب بغير فعل دني وكان الاحسن ان يكون وضع الكلام يملكها امرؤ غير مقضوب بفعل دني فكان يحصل بذلك التنزيه لامير المؤمنين عليه السلام والتعريض بغيره ووجه البيت انه كامل ليس فيه عيب الا ما ادعاه فيه اعداؤه وذلك لو ثبت لكان من مكارم اخلاق سيدنا محمد رسول الله صلى الله عليه وآله فقد كان يمزح ويقول اني لا مزح ولا اقول الا حقا واول من نسب عليا إلى الدعابة عمر بن الخطاب ثم انتشر في افواه اعدائه كمعاوية بن هند وعمرو بن النابغة حتى قال علي عليه السلام عجبا لابن النابغة يزعم لاهل الشام اني في دعابة واني امرؤ تلعابة أعانس وأمارس لقد قال باطلا ونطق آثما بفسوقه ثم شهد بفسوقه وغدره وجبنه في كلام له وكأن ابن ابي الحديد نظر في هذا البيت إلى قول بعضهم: ولا عيب فيهم غير ان سيوفهم * بهن فلول من قراع الكتائب. 3 البؤس شدة الحاجة والسلم الصلح يكسر ويفتح ويذكر ويؤنث. والخفض الراحة والمدح في هذا البيت يتوجه باعتبارين الاول بالنظر إلى مطلق الشجاعة والتجرد لها واطراح الراحة كما تمدح العرب بذلك في نظمها ونثرها، والثاني بالنظر إلى العبادة فان الجهاد اعظم العبادات.


[ 94 ]

فلله عينا من رآه مبارزا * وللحرب كأس بالمنية مقطوب (1) جواد علا ظهر الجواد وأخشب * تزلزل منه في النزال الا خاشيب (2) وأبيض مشطوب الفرند مقلد * به أبيض ماضي العزيمة مشطوب (3) أجدك هل تحيا بموتك إنني أرى الموت خطبا وهو عندك مخطوب (4) دماء أعاديك المدام وغابة الرماح * ظلال والنصاب أكاويب (5) (هامش) 1 قوله فلله عينا تعجب ومقطوب ممزوج واستعار لفظ الكاس للحرب ورشح بكونه ممزوجا بالموت نظرا إلى كراهة طعمه ومرارة مذاقه. 2 الجواد الاول الكريم يريد به علي عليه السلام والجواد الثاني السريع من الخيل والاخشب الجبل الغليظ واطلق لفظه على امير المؤمنين عليه السلام لشدته وقوة بأسه. والاخاشيب الجبال وعلا بخطه فعل ماض. 3 الابيض السيف والفرند جوهره، قال الجوهرى وابن الفارس شطب السيف طرائقه التي في متنه والواحدة شطبة وسيف شطب ولم يقولا مشطوب و لعل الناظم وقف عليه واستعمله وجعل عليا كالسيف الذى يقلد به مجازا وفي جعله مشطوب كلفة وجاء في اللسان في مادة شطب سيف مشطب ومشطوب. 4 اجدك بكسر الجيم وفتح حكاه الجوهرى قال الاصمعي معناه ابجد منك هذا ونصب على طرح الباء وقال ابو عمرو: أجدا منك ونصب على المصدر. 5 الغابة الشجر الملتف. والاكاويب جمع كوب وهو كوز لا عروة له يقول ان الموت خطب عظيم وانت تقصده كأن في الموت حياة لك، واستعار لفظ المدام للدم وجعل الظل ظل الرماح واستعار لفظ اكاويب للنصال تشبيها له في اقباله على سفك =


[ 95 ]

تجلى لك الجبار في ملكوته * وللحتف تصعيد اليك وتصويب (1) وللشمس عين عن علاك كليلة * وللدهر قلب خافق منك مرعوب (2) فعاين ما لولا العيان وعلمه * لما ارتاب شكا أنه فيك مكذوب وشاهد مرأى جل عن أن يحده من القوم نظم في الصحائف مكتوب وأصلت فيها مرحب القوم مقضبا * جرازا به حبل الاماني مقضوب (3) وقد غصت الارض الفضاء بخيله * وضرج منها بالدماء الظنابيب (4) (هامش) = الدماء وابتهاجه بمصادمة القرناء كانسان حفت به المسرات ودارت عليه الكاسات فهو جذل الفؤاد حريص على الازدياد وهذا المدح على طريقة العرب والا فأمير المؤمنين يرى الموت في الجهاد حقيقة. 1 الملكوت الملك. والواو والناء زائدتان للمبالغة. والتصعيد العلو. والتصويب الانخفاض اي اظهر الله تعالى لك النصر وانت على هذه الحالة الشديدة ولقد اجاد واحسن. 2 الضمير في قوله فعاين يعود على الموصوف من قوله اولا فلله عينا من رآه اي فلله عينا انسان رآه على هذه الحال فعاين شيئا لو سمعه عن انسان لكذب عنه اذلا يكاد يصدر مثل ذلك الا عن ملك مقرب لكنه تحقق ذلك بالمشاهدة والنظر، وقيل ان الضمير يعود إلى الجبار وهو ملك اليهود وهذا بعيد لان لفظ التجلى مستند إلى اللفظ الجبار مع لفظ الملكوت لا يتوجه ذلك لغير الله. 3 اصلت سل. والقضب السيف القاطع وكذا الجرار والمقضوب المقطوع واستعار لفظ الحبل للاماني لامتداد المشترك بينهما والضمير في فيها يعود إلى الحرب. 4 غصت امتلات. والفضاء الواسعة والظنابيب جمع الظنبوب وهو العظم اليابس في مقدم الساق والضمير في خيله يعود إلى مرحب.


[ 96 ]

يعاقيب ركض في الربود سوابح * يماثلها لولا الوكون اليعاقيب (1) فأشربه كأس المنية أحوس * من الدم طعيم وللدم شريب (2) إذا رامه المقدار أو رام عكسه * فللقرب تبعيد وللبعد تقريب (3) فلم أر دهرا يقتل الدهر قبلها ولا حتف عضب وهو بالحتف معضوب (4) (هامش) 1 الركض هنا العدو وليس باصل لان الركض ضرب الفرس بالرجل لتعدو والربود جمع ربد وهو الراقي من الجبل. والسوابح جمع سابحة وهو الفرس الجيد العدو وسبح الفرس عدا. والوكون جمع وكن وهو عش الطائر في الجبل أو في الجدار واليعاقيب جمع يعقوب وهو ذكر الحجل جعل الخيل لقوتها تعدو على الجبال فكأنها تطير وجعلها اصلا في الطيران وجعل اليعاقيب فرعا عليها في المماثلة لولا انهم ذوات اعشاش واما قوله يعاقيب، فجاء في اللسان: اليعاقيب من الخيل سميت بذلك تشبيها بيعاقيب الحجل أو العقبان، والمعنى بهذا ظاهر. 2 اشربه اي سقاه والهاء لمرحب. والاحوس الذي لا يهوله شئ والمراد به امير المؤمنين وطعيم وشريب من ابنية المبالغة واستعار لفظهما لعلي لكثرة جهاده وسفكه الدماء في سبيل الله حتى كأن الدم طعامه وماءه اللذين بهما قوام الحياة. 3 الهاء في رامه يعود إلى الاحوس وفي عكسه إلى المقدار اي إذا طلبة بسوء أو طلب هو عكس المقدار فلقرب مطلب المقدار تبعيد ولبعد عكس المقدار تقريب منه والمعنى يحكم على المقدار ولا يحكم المقدار عليه، والمقدار هو ما يقضيه الله تعالى ويقدره على العبد ولا اشكال في ذلك لانه انما يدفع قضاء الله بالاستعانة به والتوكل عليه وبافعال الخير التي هي سبب لدفع محذور القضاء كما جاء في دعاء مولانا العسكري (يامن يرد باللطف والصدقة والدعاء عن عنان السماء ما حتم وابرم من سوء القضاء.) 4 الضمير في قلبها يعود إلى الوقعة. والعضب السيف القاطع والمعضوب المكسور =


[ 97 ]

حنانيك فاز العرب منك بسؤدد * تقاصر عنه الفرس والروم والنوب (1) فما ماس موسى في رداء من العلى * ولا آب دكرا بعد ذكرك أيوب (2) أرى لك مجدا ليس يجلب حمده * بمدح وكل الحمد بالمدح مجلوب (3) (هامش) = واستعار لعلي عليه السلام وكذا لمرحب لفظي الدهر والعضب لكونهما قاتلين قاطعين فاخرج الكلام مخرج التعجب لان الدهر من شانه ان يكون قاتلا لا مقتولا والسيف يكون قاطعا لا مقطوعا فعلي عليه السلام هو الدهر القاتل والسيف الكاسر ومرحب هو المقتول والمكسور. 1 حنانيك اي رحمة بعد رحمة والحنان الرحمة ونصبه نصب المصدر ولفظه لفظ التثنية والمراد به التكثير لا التثنية الحقيقية وفوز العرب بسؤدد امير المؤمنين لكونه منهم فشرفوا به فالعرب منهم اولاد سام بن نوح والروم النوبة اولاد حام بن نوح عليه السلام وسام وحام ويافث آباء الناس اجمعين فعلي عليه السلام افضل الناس كلهم بعد النبي صلى الله عليه وآله 2 ماس إذا تبختر في مشيه وفي هذا البيت تصريح بتفضيله عليه السلام على الانبياء والمعنى ان موسى عليه السلام لم يشتمل على علاء كامل بل علاك اكمل ولم يرجع ايوب بذكر ما آبه بل ذكرك آبه، وآب إذا رجع وخص موسى بشجاعته وايوب بصبره. 3 اراد ان مجده عليه السلام لا يستجلب له الحمد بالمدح و الثناء كما جرت العادة وذلك لزيادة كماله وغنائه عن غير الله تعالى ورسوله وايضا لعدم حبه الاطراء والمدح ولقصور ذلك عن جليل قدره وشريف منزلته هذا مع ان الحمد انما يستجلب لغيره بالثناء والمدح وذلك لانحطاطه عن الاوصاف العالية وقد ذكر ابن ابي الحديد في شرحه ان الحمد والمدح يترادفان لا فرق بينهما فعلى قوله كيف يكون الشئ مستجلبا لنفسه ويمكن ان يراد بالحمد والشكر الخاص الذي لا يؤدي حق حمده ونعمته بالثناء والمدح حسب العوائد.


[ 98 ]

وفضلا جليلا إن ونى فضل فاضل * تعاقب إدلاج عليه وتأويب (1) لذا تك تقديس لرمسك طهرة * لوجهك تعظيم لمجدك ترجيب (2) تقيلت أفعال الربوبية التي * عذرت بها من شك إنك مربوب (3) وقد قيل في عيسى نظيرك مثله * فخسر لمن عادى علاك وتتبيب (4) عليك سلام الله يا خير من مشى * به بازل عبر المهامه خرعوب (5) (هامش) 1 الادلاج سير الليل. والتأويب سير النهار يريد ان فضله عليه السلام يتعاقب عليه الليل والنهار بالزيادة فلا ينقطع ولا ينقص إذا وفي فضل غيره نقص بل فضله في الزيادة دائما. 2 الذات عبارة عن الحقيقة في اصطلاح المتقدمين. والتقديس التطهير. والرمس تراب القبر وهو في الاصل مصدر يقال رمست الميت إذا دفنته. والترجيب التعظيم وبه سمي شهر رجب معظما. 3 تقيلت اي اشبهت يقال تقيل فلان اباه إذا اشبهه وذلك لانه عليه السلام كان يصدر عنه ما لا يصدر عن البشر كالحكم بالمغيبات وغير ذلك، وقوله عذرت بها يريد بها المبالغة والمجاز إذ العذر الحقيقي في هذا كفر، والمعنى لو جاز ان يعذر لعذرته ومثل هذا كثير في كلامهم. 4 التتبيب الخسران والهلاك، وقوله في عيسى نظيرك جعله في هذا البيت نظير عيسى وفي الذي قبله فضله على موسى وكلاهما من اولي العزم فلا يرجح احدهما على الآخر فيكون امير المؤمنين افضل منه ويمكن ان يكون المراد به نظيره في صفة خاصة اقتضت ادعاء الربوبية فيه. 5 البازل: الجمل المسن، بزل البعير يبزل بزولاشق نابه فهو بازل ذكرا كان أو انثى وذلك في السنة التاسعة والجمع بزل وبزل وبوازل، والبازل ايضا اسم السن التى =


[ 99 ]

ويا خير من يغشى لدفع ملمة * فيأمن مرعوب ويترف قرضوب ويا ثاويا حصباء مثواه جوهر * وعيدانه عود وتربته طيب (1) تكوس به غر الملائك رفعة * ويكبر قدرا أن تكوس به النيب يحل ثراه أن يضرجه الدم * المراق وتغشاه الشوى والعراقيب ويا علة الدنيا ومن بدو خلقها * له وسيتلو البدو في الحشر تعقيب (2) (هامش) = طلعت ويقال جمل عبر اسفار بضم العين وكسرها إذا كان قويا على السفر معتادا عليه والخرعوب الطويل. الحسن الخلق. ويغشي يؤتى. ويترف ينعم. والقرضوب الفقير. 1 الثاوي المقيم والمثوى موضع الاقامة والحصبا الحصى وكاس البعير إذا مشى وهو معرقب واستعارة ذلك للملائكة فيها كلفة أو الغر جمع اغر وهو الحسن. وانيب جمع ناب وهي المسنة من النوق. والدم المراق المصب. والشوى جمع شواة وهي جلدة الرأس وكانت العرب تنحر الابل على قبور الاشراف منهم اكراما لهم وكانوا إذا ارادوا نحر الناقة عرقبوها، قال الجوهري عرقوب الدابة في رجلها بمنزلة الركبة في يديها فتكوس اي تمشي على ثلاث قوائم. يقول ان قبر امير المؤمنين عليه السلام يجل ان تنحر الابل لتحبس بالدم ويلقى عليها عراقيب النيب وشواها بل الملائكة هي التي تكوس به عوضا عن النيب. 2 علة الدنيا سبب وجودها وقد وردت الاخبار بأن الائمة سبب وجودها وقد تلكم السيد المرتضى علم الهدي في هذا المعنى فقال إذا كان الله عالما بان اللطف في تكليف الامم بنبوة نبينا وامامة ائمتنا ما جازى الله تعالى ولا كلف ولا اثاب ولا عاقب لان كونهم الطافا في التكليف لا ينوب غيرهم مقامهم يقتضي ذلك.


[ 100 ]

ويا ذا المعالي الغر والبعض محسب * دليل على كل فما الكل محسوب (1) ظننت مديحي في سواك هجاءه * وخلت مديحي انه فيك تشبيب (2) وقال له الرحمن ما قال يوسف * عداك بما قدمت لوم وتثريب (3) (هامش) 1 المعالي معناه كما سبق. والغر جمع غراء وهى الواضحة المشهورة. ومحسب كاف يعني انا لما رأينا بعض فضائله لا تحصى كثرة اكتفينا بذلك البعض واستدللنا به على ان الكل ابلغ واعظم من ان يحصى أو يدخل في الحساب. 2 يعني ان الناظم إذا مدح غير علي عليه السلام مدحه تكلفا بما ليس فيه فكأنه هجاه لانه نسبه إلى شئ لم يفعله وأما مدحه لامير المؤمنين فهو موضوع في موضعه عن محبة صادقة فكأنه يصف معشوقه له كما التذ خاطره وسر قلبه والتشبيب وصف المرأة المحبوبة. 3 التثريب التعبير والمبالغة في اللوم وهو الثرب كالشغف من الشغاف يعني ان لسان الرحمة الالهية خاطبه بما خاطب به يوسف اخوته حيث قال لهم " لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم وهو ارحم الراحمين " وذلك بسبب ما قدمه من ولاية اهل البيت عليهم السلام و مدائحهم.


[ 101 ]

القصيدة الثانية في ذكر فتح مكة جللت فلما دق في عينك الورى * نهضت إلى أم القرى ايد القرى (1) جلبت لها قب البطون وإنما * تقودلها بالقود أم حبوكرا (2) وسقت إليها كل أسوق لو بدت * له معفر ظنته بالرمل جؤذرا (3) (هامش) 1 أي عظمت فلما صغر الورى عندك نهضت إلى هذا الفتح الجليل وهو فتح مكة ويريد بالورى الشجعان الذين نازلهم في الوقائع وقتلهم في الملاحم وأمثالهم من الكفار وليس عمومه في المؤمنين ويحتمل العموم و يريد بالصغر النقص عن كماله والضعف عن شجاعته وام كل شئ أصله ومكة ام القرى لان الارض دحيت من تحتها حيث كانت مجموعة في مكان الكعبة ثم بسطها الله وأيد القرى أي قوى الظهر من الخليل وغيرها. 2 أي خيلا قب البطون والقب جمع اقب وقبا وهي الضوامر. والقود جمع اقود وهو الطويل القوائم. والحبو كر الداهية وام حبو كر أعظم الدواهي. 3 الاسوق طويل عظم الساق والمعفر ام اليعفور وهو الخشف للظبية. والجؤذر بفتح الذال وضمها ولد البقرة الوحشية واليعفور ولد البقرة الوحشية أيضا، والمعنى أن هذا الفرس لو بدت له البقرة الوحشية بالرمل لادركها بالعدو حتى تظنه ولدها لاصقا بها ولاجيا إليها وخص الرمل لان العدو فيه أشق وأصعب ويجوز أن يكون لشدة عدوه يصغر في عين المعفر حتى تظنه جؤذرا بالرمل لانه محله والباء بمعنى في وذلك لمعنى قد سمع من بعض المشايخ.


[ 102 ]

يبيت على أعلى المصاد كأنما * يؤم وكون الفتح يلتمس القرى (1) يفوق الرياح العاصفات إذا مشى * ويسبق رجع الطرف شدا إذا جرى جياد عليها للوجيه ولا حق * دلائل صدق واضحات لمن يرى (2) ففيها سلو للمحب وشاهد * على حكمة الله المدبر للورى (3) هي الروض حسنا غير أنك إن تبر * لها مخبرا تسمج لعينيك منظرا (4) عليها كماة من لوي بن غالب * يجرون اذيال الحديد تبخترا (5) (هامش) 1 المصاد جبل وجمعه مصدان، ويؤم يقصد. والفتح جمع فتحاء وهي العقاب سميت بذلك للبن جناحها والفتح اللين والقرى الضيافة عند العقاب لان محلها رؤوس الجبال وهذا مجاز. 2 الوجيه ولاحق فحلان ينسب اليهما كرام الخيل، قال الجوهري لا حق اسم فرس كان لمعاوية بن أبي سفيان ودلائل الصدق على هذه الخيل من الفحلين المذكورين هي النجابة والسبق والكرم. 3 سلو المحب لاشتغال قلبه بحسن هذه الخيل، وابتهاجه بها والشاهد على حكمة الله تعالى يتوجه من كونها خلقة باهرة عجيبة وفيها من المنافع والجمال ما هو ظاهر واشتقاقها من الخيلاء وهي الكبر لان راكبها في الاغلب لا يخلو من كبر يلحقه أو عجب يتداخله. 4 تبرمن التبر تجرب وتسمج تقبح بضم الميم سماجة فهو سمج بسكون الميم وكسرها وسمج أيضا شبه الخيل في حسنها واختلاف ألوانها بالروض المزهر ثم قال وإذا اختبرتها في الحلبات وجربتها في بلوغ الغايات قبح ذلك المنظر الحسن بالنسبة إلى هذا المخبر لانه أعلى وأتم وهذا قول بعضهم: قبحت مناظرهم وحين خبرتهم * حسنت مناظرهم بفتح المخبر 5 الكماة جمع كمي وهو المكمى في سلاحه لانه كمى نفسه أي سترها بالدرع والبيضة ونسبهم إلى لوي بن غالب لشرفه.


[ 103 ]

رميت ابا سفيان منها بجحفل * إذا قيس عدا بالثرى كان أكثرا (1) يدبره رأي النبي وصارم بكفك أهدى في الرؤوس من الكرى (2) فطار إلى اعلى السماء تصاعدا * فلما رأى أن لا نجاة تحدرا (3) وحاذر غربي مشرفي مذكر * هززت فألقى المشرفي المذكرا وأعطى يدا لم يعطها عن محبة * وقول هدى ماقاله متخيرا فكنت بذاك العفو أولى وبالعلى * أحق وبالاحسان أحرى وأجدرا (هامش) 1 الضمير في منها يعود إلى الكماة. والجحفل الجيش العظيم. والثرى تراب الندى وأبو سفيان هو صخر بن حرب وكان من رؤساء مشركي قريش فلذا خصه بالذكر. 2 الهاء في يدبره للجحفل وجعل سيف أمير المؤمنين أكثر هداية إلى الرؤوس من الكرى وهو النوم وهذا مبالغة وجعل مدار هذا الجيش على تدبير النبي صلى الله عليه وآله وشجاعة الامير عليه السلام. 3 الضمير في فطار يعود إلى أبي سفيان يعني أنه بالغ في الهزيمة فلما عرف أنه لا ينجو رجع ونطق بكلمة الاسلام حقنا للدم وبايع بيده مكرها لا مختارا وكان أبو سفيان أمير المنافقين وكذا ابنه معاوية فرعون أمير المؤمنين عليه السلام وقوله غربي أي حدي. والغرب الحد. المشرفي سيف منسوب إلى الشارف وهي قرية من أرض العرب تدنو من الريف وسيف مشرفي ولا يقال مشارفي لان الجمع لا ينسب إليه وسيف مذكر أي ذو ماء، قال أبو عبيدة هي سيوف شفراتها حديد ذكر ومتونها أنثى والانثى خلاف الذكر يقول لما نطق أبو سفيان بكلمة الاسلام تركه أمير المؤمنين وعفا عنه والاولى والاحق والاحرى والاجدر كله بمعنى واحد.


[ 104 ]

لافصحت يا مخفي العداوة ناطقا * بتعظيم من عاديته متسترا (1) وحسبك أن تدعى ذليلا منافقا * وتبطن ضدا للذي ظلت مظهرا وجست خلال المروتين فلم تدع * حطيما ولم تترك ببكة مشعرا (2) طلعت على البيت العتيق بعارض * يمج نجيعا من ظبى الهند أحمرا (3) فالقى إليك السلم من بعد ما عصى * جلندى وأعيى تبعا ثم قيصرا واظهرت نور الله بين قبائل * من الناس لم يبرح بها الشرك نيرا (4) (هامش) 1 قوله لا فصحت اللام جواب قسم محذوف تقديره والله لقد أفصحت وهي التفات إلى خطاب أبي سفيان وغيره بكونه نطق بتعظيم علي عليه السلام ظاهرا وهو يستر عداوته وكفاه هذا ذلا ونفاقا أما النفاق فظاهر وأما الذل فلكونه مأسورا ومحكوما عليه، قوله ظلت أصله ظلت حذفت اللام للتخفيف، ويقال ظل يفعل كذا إذا فعل فعله نهارا. 2 قال الجوهري يقال جاسوا خلال الديار أي تخللوها وطلبوا ما فيها وبكة ومكة لغتان وقيل مكة اسم لمكان البيت وبكة اسم لباقية والمروتين الصفا والمرة. 3 العارض السحاب المعترض، و استعاره للجيش لتراكمه وكثرته ورشح بقوله يمج أي يقذف، والنجيع من الدم ما كان إلى السواد، قال الاصمعي هو دم الجوف خاصة والسلم الصلح، والانقياد يفتح ويكسر ويذكر ويؤنث، وجلندي بضم الجيم مقصورا اسم ملك لعمان وتبع واحد التبابعة وهم ملوك اليمن وقيصر وأحد القياصرة وهم ملوك الروم يقول اطاعك البيت من بعد ما عصى هذه الملوك وامتنع والضمير في عصى واعيى يعود إلى البيت. 4 قوله نور الله يريد دين الله واستعار النور لدين الاسلام ومن الاستعارة مثل ذلك الشرك ولكنه عنى بالنير الظاهر والوشيج شجر الرماح. واللدن الناعم.


[ 105 ]

وكسرت أصناما طعنت حماتها * بسمر الوشيج اللدن حتى تكسرا رقيت بأسمى غارب أحدقت به * ملائك يتلون الكتاب المسطرا (1) بغارب خير المرسلين واشرف الانام * وأزكى ناعل وطأ الثرى فسبح جبريل وقدس هيبة * وهلل إسرافيل رعبا وكبرا (2) فيا رتبة لو شئت أن تلمس السها * بها لم يكن ما رمته متعذرا (3) ويا قدميه أي قدس وطأتما * وأي مقام قمتما فيه أنورا بحيث أفاءت سدرة العرش ظلها * بضوجيه فاعتدت بذلك مفخرا (4) (هامش) 1 رقيت أي صعدت والغارب أعلى الظهر، واحدقت أحاطت، الضمير به يعود إلى الغارب يريد أن الملائكة أحاطت بظهر النبي حين صعد أمير المؤمنين فناله شئ لم يبلغه أحد من كسر الاصنام ونزول آية " قل جاء الحق " بشأنه وغير ذلك. 2 قال ابن الانباري في جبرائيل تسع لغات جبريل بكسر الجيم وفتحها وجبرئل بكسر الهمزة وتشديد اللام وجبراييل بيائين بعد الالف وجبرائيل بهمزة بعدها ياء مع الالف وجبريل بياء بعد الراء وجبرئيل بكسر الهمزة وتخفيف اللام وجبريل بفتح الجيم وكسرها. 3 السها: كوكب صغير في غاية الصغر تمتحن العرب به ابصارها، قوله وأي قدس وأي مقام استفهام تعظيم واجلال لظهر النبي صلى الله عليه وآله. 4 افاءت ظلها ردته. وسدرة العرش سدرة المنتهى. وضوجيه جانبيه والضوج الجانب يقول قمتها في مكان القت هذه السدرة ظلها بجانبيه فافتخرت بذلك المكان وهو ظهر النبي وكان ذلك في ليلة المعراج.


[ 106 ]

وحيث الوميض الشعشعاني فائض * من المصدر الاعلى تبارك مصدرا (1) فليس سواع بعدها بمعظم * ولا اللات مسجودا لها ومعفرا (2) ولا ابن نفيل بعد ذاك ومقيس * بأول من وسدته عفر الثرى صدمت قريشا والرماح شواجر * فقطعت من أرحامها ما تشجرا (3) فلولا اناة في ابن عمك جعجعت بعضبك أجري من دم القوم أبحرا (4) (هامش) 1 الوميض البرق واستعاره لنور القدرة. والشعشعاني المنبسط والمصدر موضع الصدور وهو الرجوع. والاعلى يريد به علو الجهة بل علو الشأن. وتبارك بمعنى بارك والبركة النمو والزيادة يقول ان هذا المكان الشريف الذي افتخرت به سدرة المنتهى وفاض النور عليه من الحضرة الالهية وهو ظهر النبي صلى الله عليه وآله وطأه أمير المؤمنين عليه السلام بقدميه حتى رعبت الملائكة ولاشرف أعلى مه هذا. 2 سواع اسم صنم كان لقوم نوح عليه السلام ثم صار لهذيل واللات اسم صنم من حجارة كان لثقيف وابن نفيل وابن كعب ومقيس بن ضبابة، قال الزمخشري قتل وهو متعلق باستار الكعبة وكان مؤذيا للنبي والضبابة في الارض سحابة تغشى الارض كالدخان والجمع الضباب. ومقيس بكسر الميم وبالياء المنقوطة التحتانية بنقطتين ووجدت بخط بعض المشايخ الموثوق بهم مقبس بفتح الميم والباء المنقطة تحتها نقطة واحدة. والعفر والثرى كلاهما التراب واضاف احدهما الآخر لاختلاف اللفظين. 3 شواجر طواعن، والشجر الطعن وقوله ما تشجرا أي ما اختلف، ومنه قوله تعالى فيما شجر بينهم أي فيما تنازعوا فيه يعني انه قطع ارحام مخالفي دين الاسلام من قريش. 4 الاناة المهلة. جعجعت بعضبك أي أمسكته وحبسته. والسطو القهر والاخذ بالقوة والمعنى ان النبي والامير سران لله فالنبي فيه سر العفو وعلي فيه سر الانتقام.


[ 107 ]

ولكن سر الله شطر فيكما * فكنت لتسطو ثم كان ليغفرا وردت حنينا والمنايا شواخص * فذللت من اركانها ما توعرا (1) فكم من دم أضحى بسيفك قاطرا * بها من كمي قد تركت مقطرا وكم فاجر فجرت ينبوع قلبه * وكم كافر في الترب أضحى مكفرا (2) وكم من رؤوس في الرماح عقدتها * هناك لاجسام محللة العرا وأعجب إنسانا من القوم كثرة * فلم يغن شيئا ثم هرول مدبرا (3) وضاقت عليه الارض من بعد رحبها وللنص حكم لا يدافع بالمرا (هامش) 1 حنين الموضع الذي كانت الوقعة فيه. وشواخص نواظر وهو استعارة. والاركان جمع ركن وهو جانب البيت الاقوى واستعارها للشجعان اللذين بهم يقوم الحرب. وتوعر صعب. والمقطر الملقى على احد قطريه أي جانبيه يقال قطرته فتقطر أي سقط. 2 الفاجر: الفاسق والكاذب. والينبوع عين الماء والكافر بالله وهو أيضا جاحد النعمة فالاول ضد المؤمن والثاني ضد الشاكر. والمكفر المستور ولقد أبدع في جعل الرؤوس معقودة في الرماح والاجسام محللة العراء واستعار لفظ العراء لاسباب الحياة التي كانت بها أول انتظام بقاء الاجسام. 3 الانسان يريد به الاول فإنه قال في ذلك اليوم لن نغلب اليوم من قلة فأصابهم. بعينه حتى انكسروا، وقال في ذلك بعض الفصحاء الاول اعانهم وعلي اعانهم ويريد بالنص قوله تعالى " ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم فلن تغنى عنكم شيئا وضاقت عليكم الارض بما رحبت ثم وليتم مدبرين " والمراء ممدودا المجادلة وقصره ضرورة.


[ 108 ]

وليس بنكر في حنين فراره * ففي أحد قد فرخوفا وخيبرا (1) رويدك إن المجلد حلو لطاعم * غريب فإن مارسته ذقت ممقرا (2) وما كل من رام المعالي تحملت * مناكبه منها الركام الكنهورا (3) تنح عن العلياء يسحب ذيلها * همام تردى بالعلى وتأزرا فتى لم تعرق فيه تيم بن مرة * ولا عن عبداللات الخبيثة اعصرا (4) ولاكان معزولا غداة براءة * ولا عن صلاة أم فيها مؤخرا ولاكان في بعث ابن زيد مؤمرا * عليه فأضحى لابن زيد مؤمرا ولا كان يوم الغار يهفو جنانه * حذارا ولا يوم العريش تسترا إمام هدى بالقرص آثر فاقتضى * له القرص رد القرص أبيض أزهرا (5) (هامش) 1 يقول في ذم الاول وفراره من الجهاد وغرضه الرد على من يقول أنه أفضل من علي. 2 رويدك من أسماء الافعال، والكاف حرف الخطاب لا موضع لها من الاعراب وهو تصغير روءاد بحذف الزايد من الهمزة والالف ومعناها مهلا وهو مصدر راد يراد والممقر المر خاطب الاول وقال له ارفق بنفسك في طلب مالست من أهله يحلو له من قبل أن يعرف ما يلزمه من المشاق فإذا باشر ذلك صعف عليه ونفر منه وليس هو كأهله المعتادين على تحمل أثكاله ومكائد أهواله. 3 المناكب جمع منكب وهو مجمع عظم العضدين والكتف. والركام السحاب المتكاثف. والكنهور العظيم منه واستعار ذلك للاثقال التي يتحملها طالب العليا. 4 الفتى السخي الكريم وجمعه فتيان وفتية وأيضا الشاب. 5 القرص أول قرص الشعير والقرص الاخير قرص الشمس وإيثاره بالقرص لنذره عند مرض الحسنين مشهورة كما نطقت به سورة هل اتى، والاحاديث في هذا الباب =


[ 109 ]

يزاحمه جبريل تحت عباءة * لها قيل كل الصيد في جانب الفرا (1) حلفت بمثواه الشريف وتربة * أحال ثراها طيب رياه عنبرا (2) لاستنفذن العمر في مدحي له * وإن لا مني فيه العذول فأكثرا (هامش) = متواترة الطرفين وكذا قضية رد الشمس له مرتين مرة بالمدينة عند حياة الرسول ومرة بالعراق بعد وفاته. 1 يريد بالعباء الكساء الذي القاه النبي صلى الله عليه وآله وسلم على أهل البيت عليه السلام يوم المباهلة وقرأ قوله تعالى " إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت " ثم قال اللهم هؤلاء أهل بيتي وأهل بيتي حق والتف جبرائيل معهم بجانب الكساء وقال وأنا منكم فهذا معنى قوله يزاحمه جبريل إلخ، والحديث المذكور رواه أحمد بن حنبل وأما قوله كل الصيد في جانب الفرا فالمثل المذكور كل الصيد في جانب الفراء، والفراء بالهمزة حمار الوحش وبعضهم لا يهمزه حكاه المبرد وجمعه على القولين فرا كجبل وجبال، وإنما خفف ضرورة وذلك أن حمار الوحش أصعب الصيد وأشقه معالجة وتحصيلا فكان الصيد جميعه في جوفه إذا حصل فقد حصل الصيد كله والصيد هنا بمعنى المصيد فضرب هذا المثل للسيارة لان جميع الشرف في ضعفها. 2 المثوى الموضع، والريا الريح الطيبة لاستنفذن يعني لاستفرغن، نفذ الشئ بكسر الفاء إذا فرغ وفنى، والمعنى ظاهر.


[ 110 ]

القصيدة الثالثة في وصف النبي صلى الله عليه وآله عن ريقها يتحدث المسواك * ارجا فهل شجر الكباء أراك (1) ولطرفها خنث الجبان فان رنت * باللحظ فهي الضيغم الفتاك (2) (هامش) 1 الارج انتثار رائحة الطيب ونصبه على التمييز أو بإسقاط حرف الجر أي يتحدث بالارج. والكباء بكسر الكاف والمد: العود الذي يتبخر به وبالقصر الكناسة واستعار لفظ الحديث للمسواك لافادته علم الارج من ريق هذه المذكورة لانه طاب من نكهتها ثم استفهم بهل استفهاما من باب تجاهل العارف للمبالغة والتعجب وقال هل هو العود أم هو الاراك وذلك من القلب، وقال ابن هاني المغربي شعرا: وما عذب المسواك إلا لانه * يقبلها دوني واني لراغم 2 الخنث بضم الخاء وسكون النون التكسر والتثني، قال الجوهري خنثت الشئ فتخنث أي عطفته فتعطف ومنه سمي المخنث ويجوز أن يكون هنا خنث بفتح الخاء والنون والمصدر خنث والمعنى واحد والطرف العين ورنت أي أدامت النظر يقال رنى يرنو رنوا واللحظ نظر العين واللحاظ بالفتح مؤخر العين مما يلي الصدغ. واللحاظ بالكسر من لا حظته إذا رعيته ويريد بخنث الجبان الضعف والفتور، والشعراء تصف العين بالضعف والفتور والكسل والمرض وما شاكل ذلك، ثم قال وهذه الضعيفة إذا نظرت كانت كالاسد في فتكها. والضيغم الاسد والضيغم العض والفتاك الكثير الفتك وهو القتل.


[ 111 ]

شرك القلوب ولم أخل من قبلها * أن القلوب تصيدها الاشراك (1) هيفاء مقبلة تميل بها الصبا * مرحا فإن هي أدبرت فضناك يا وجهها المسفوك ماء شبابه * ما الختف لولا طرفك السفاك (2) أم هل أتاك حديث وقفتنا ضحى * وقلوبنا بشبا الفراق تشاك (3) لصدورنا خفق البروق تحركا * وجسومنا ما ان بهن حراك (4) لا شئ أقطع من نوى الاحباب أو * سيف الوصي كلاهما فتاك الجوهر النبوي لا أعماله * ملق ولا توحيده إشراك (5) (هامش) 1 الهيفاء الضامرة الخصر، والمرح شدة الفرح والنشاط والضناك بالفتح المرأة الكثيرة اللحم وانتصب مقابلة على الحال أي هي هيفاء في حال إقبالها وإذا أدبرت تنظر منها اكثار اللحم فيما يحسن ذلك فيه كالردف ففي الاقبال الضمور في البطن والخصر وفي الادبار ضد ذلك هو الاكثار والامتلاء ولقد أحسن وأبلغ. 2 المسفوك المصبوب كأنه ماء الشباب صب فيه والمسفوك صفة تشبه الموجة وما يرتفع بها، وقوله ما الحتف استفهام تحقير للموت لو لم يكن طرفه. 3 أم هنا بمعنى بل اضرب عن معنى وعاد إلى غيره، والشباجمع شباة وهي حد طرف السيف وغيره واستعاره للفراق لقتله الانفس وقوله تشاك أي تدخله هذه الحدود فيها كما يدخل الشوك في الجسد يقال شيك يشاك إذا دخل الشوك في جسده. 4 جعل الخفقان للصدور لانها محل القلوب فأقام الظرف مقام المظروف فالقلوب مضطربة والجسوم ساكنة لما به من الالم. والحراك الحركة. والنوى التحول من موضع إلى موضع آخر. 5 الجوهر النبوي أي أصله لانه من أصله الشريف وقوله لا أعماله ملق فالملق النفاق وهو تعريض بقوم كانوا بهذه الصفة فكانت أعمالهم نفاقا وتوحيدهم باللسان وقلوبهم مشتركة غير صافية.


[ 112 ]

ذو النور ان نسج الضلال ملاءة * دكناء فهو لسجفها هتاك (1) علام أسرار الغيوب ومن له * خلق الزمان ودارت الافلاك (2) في عضبه مريخها وبغرة ال‍ * ملهوب منها مرزم وسماك فكاك أعناق الملوك فان يرد * أسرا لها لم يقض منه فكاك (3) طعن كأفواه المزاد ودونه * ضرب كأشداق المخاض دراك ما عذر من دانت لديه ملائك * أن لا تدين لعزه أملاك (4) (هامش) 1 الملاءة الملحفة، والدكناء السوداء والسجف بفتح السين وكسرها الستر والهتك كشف الستر، واستعار لفظ النور لاضاءة نور الحق على قلب علي عليه السلام واستعار لفظ النسج ولفظ الملاءة والسوداء لما يلفقه أهل الضلال من الشه وذكر أنه عليه السلام يكشف سواد تلك الشبهة ويزيلها بنور هدى الحق. 2 قوله علام أسرار الغيوب سيأتي بيان شئ من ذلك وقوله من له خلق الزمان قد مضى شئ منه والضمير في مريخها تعود إلى الافلاك وكذا في منها والمريخ دموي أحمر اللون ولهذا جعله في السيف. والملهب الفرس قليل شعر الذنب وجعل المرزم والسماك وهما كوكبان بغرة فرسه تشبيها لبياض الغرة بنور الكوكب انحط من مكانه وثبت بغرة الفرس إجلالا وتعظيما له عليه السلام. 3 المزاد جمع مزادة وهي الرواية. والمخاض الحوامل من النوق جمع لا واحد له من لفظه بل واحدة حلقة شبه الطعن بأفواه الروايا والضرب بأشداق النوق تشبيه مصيب. والدار المداركة وهي المتابعة أي ضرب يتبع بعضه بعضا. 4 دانت: ذلت. والملائك جمع ملك من ملائكة السماء والاملاك جمع ملك من ملوك الارض أي من خضعت له ملائكة فبالاولى ان ذلت له ملوك الارض لاستلزام انقياد الاعلى انقياد الاسفل.


[ 113 ]

متعاظم الافعال لا هويتها * للامر قبل وقوعه دراك (1) أوفى من القمر المنير لنعله * شسع واعظم من ذكاء شراك (2) الصافح الفتاك والمتطول ال‍ * مناع والاخاذ والثراك (3) قد قلت للاعداء إذ جعلوا له * ضدا ايجعل كالحضيض شكاك (4) حاشا لنور الله يعدل فضله * ظلم الضلال كما رأى الافاك (5) (هامش) 1 قوله متعاظم الافعال أي أفعاله تعظم عند الناس أي لا يعظم عندها شئ وقوله لا هويتها شبه أفعاله (ع) أفعال الله تعالى بزيادتي الواو والتاء كالملكوت والجبروت، قال الجوهرى اللاهوت ان صح كونه من كلام العرب فهو مشتق من لاه أي استتر ووزنه فعلوت مثل رعبوت ورحموت وليس مقلوبا كالطاغوت وقال مكي القيسي الطاغوت اسم يكون للواحد والجمع وهو مشتق من طغى لكنه مقلوب وأصله طغيوت على وزن فعلوت مثل جبروت ثم قلبت الياء في موضع العين فصار طيغوت فانقلبت الفاء لتحركها وانفتاح ما قبلها فصار طاغوت فاصله فعلوت مقلوب إلى فلعوت وقد يجوز أن يكون أصل لامه واوا فيكون أصله طغووتا لانه يقال طغى يطغو ويطغى وطغيت وطغوت يريد تعظيم أفعاله وانها كأفعال الله تعالى لا يعظم عندها شئ. 2 شسع النعل السير الذي بين الاصبعين في النعل العربية والشراك ما حول القدم من السيورو ذكاء اسم من اسماء الشمس جعل شسع نعله وشراكها أعظم من القمر والشمس. 3 وصفه بأنه امام حق يحكم بالحق فيما يراه من المصالح فتارة يصفح واخرى يقتل ومرة يمنع ومرة يأخذ ويترك بحسب ما تقتضيه المصلحة وهو شأن الائمة العدل. 4 الحضيض قرار الارض من منقطع الجبل، والشكاكة والشكاك أعلى الهوى جعل محل علي مرتفعا ومحل غيره منخفضا ولا مناسبة بينهما. 5 حاشا كلمة معناها مباعدة الشئ عن غيره. والافاك الكثير الكذب نزهه في هذا البيت عن أن يماثله أحدو استعار للاعداء لفظ الظلم ولعلي النور لانه نور الهدى والحق.


[ 114 ]

صلى عليه الله ما اكتست الربى * بردا بأيدي المعصرات تحاك (1) القصيدة الرابعة: في وقعة الجمل بزغت لكم شمس الكنس * وبدت لكم روح القدس (2) فك الحبيس فعفروا * في الترب تعفير الحبس (3) (هامش) 1 الربوة بضم الراء وفتحها وكسرها المرتفع من الارض والمعصرات السحائب استعار لفظ الكسوة ولفظ البرد للربى لاشتمال النبات عليها كاشتمال الثوب على الجسد ورشح الاستعارة بقوله تحاك بأيدى المعصرات لان ذلك من فعلها. 2 بزغت: طلعت. والكنس جمع كناس وهو في الاصل الموضع التي تستر فيه الظبي والكنس: الكواكب والقدس بتسكين الدال وضمها الطهر اسم مصدر ومنه قيل للجنة حظيرة القدس وروح القدس جبرائيل وظاهر هذا الشعر انه في وصف الخمر فان كان يريد بذلك الخمرة الحقيقية فقد غلا وافحش وأي نسبة في الاستعارة بين الخمرة التي هي ام الخبائث والانجاس وبين روح الطهر أي قوامه الذى يقوم به وان كان ينحو بذلك منحى الصوفية كابن الفارص وغيره ويكني بالخمر عن المعرفة الالهية فذلك شايع مستحسن، واستعار لها لفظ الروح ملاحظة لقوام الاجسام بها في الصحة. 3 الحبيس يريد به الخمرة وفكها كسر طين دنها، وقوله فعفروا أي عفرواخدودكم في التراب تعظيما لها والعفر التراب وقوله تعفير الحبس اي تعفيرا مثل تعفير الحبس والحبس جمع حبس وهو الزاهد من النصارى يحبس نفسه للعبادة، وهذا من قول ابي نواس في الخمرة: فجاء بها ربيبة عنبية * فلم يستطع دون السجود لها صبرا


[ 115 ]

الصمت إجلالا لموضعها * القديم بل الخرس غلط المجوس هي التي * عبدالمزمزم إذ درس ما دار في خلد الزمان * لها النظير ولا هجس (2) قدمت فضل بها الورى * فالامر فيها ملتبس لا الجن تذكر عند مولدها * القديم ولا الانس قم يا نديم فغالط * الاوقات فيها واختلس بالراح رح فهي المنى * وعلى جماع الكاس كس (3) لا تلقها الا ببشرك * فالقطوب من الدنس (4) (هامش) 1 الصمت: السكوت وهو منصوب بتقدير فعل وكذا الخرس أي ادعاؤهم عبادة النار الحقيقية التي تعبد على دعواهم لا تلك والشعراء يشبهون الخمرة بالنار لحمرتها وتشعشعها. والمزمزم الذى يتكلم بلغتهم ويزمزم في عبادتهم والمجوس غلطوا يحسبون انها النار العنصرية التي تعبد على دعواهم. 2 الاختلاس الاستلاب. الانس البشر الواحد انسي وانسي ايضا بالتحريك والجمع اناس وجمع الانسان اناسي والياء عوض عن النون. والانس بالتحريك يريد الناظم انس في هذه الصفات فلولا أن يكون كناية. 3 الراح من اسماء الخمر، والجماح الصعوبة، وقوله كس امر بالكيس وهو خلاف الحمق ويريد بها هنا سهولة الخلق. 4 البشر طلاقة الوجه والقطوب والعبس ضدها. والدنس الوسخ في الثوب واستعار هنا لرداءة الاخلاق والصهباء الخمر والصهب الشقرة، وهذا من قول بعضهم لنديمه وقد رآه يقطب وجهه وهو لثوب ما انصفتها تضحك.


[ 116 ]

ما انصف الصهباء من * ضحكت إليه وقد عبس فإذا سكرت فغن لي * ذهب الشباب فما تحس (1) لله أيام الشباب * وحبذا تلك الخلس (2) قصرت وقد ركض الصباح * بجنحها ركض الفرس وكذاك ايام المسرة رجع * طرف أو نفس ناديت في ظلماتها * عذب اللما حلو اللعس (3) في كفه قبس المدام * وفي الحشامنه قبس وسدته كفي فنبه * لوعتي لما نعس (4) هل من فريسة لذة * إلا وكنت المفترس ايام اغترف الصبا * غض الاديم وانتهس (هامش) 1 تحس أي تشعر وخففه ضرورة وخص هذا القول بوقت السكر لانه في حالة لا ينتفع معها الوعظ. 2 الخلس جمع خلسة وهي استلاب الشئ الممكن والغلس الظلمة آخر الليل ويريد ان اول الليل اتصل بآخره حتى كانه لا واسطة بينهما وذلك مبالغة في القصر. 3 اللماء سمرة في الشفة مستحسنة وكذا اللعس هو سمرة فيها وهما مترادفان. 4 اللوعة حرفة القلب من المحبة وجعل اللذة كالفريسة له تشبيها إلى فريسة الاسد لحكمه عليها وظفره بها ولذة صيدها ونهس اللحم وانتهسه إذا اخذه بمقدم اسنانه. غرف العظم واغترفه إذا اخذ ما عليه من اللحم واستعار هما للصبي فكأنه أخذ جميع ما فيه من اللذة، وقوله غض الاديم أي طري الجسم.


[ 117 ]

حتى قضيت مأربي * وصرمتها صرم المرس (1) فإذا عصازة ذاك حوب في * المغبة أو طفس فافرغ إلى مدح الوصي * ففيه تطهير النجس (2) رب السلاهب والقواضب * والمقانب والخمس والبيض والبيض القواطع * والغطارفة الحمس (3) والجامحات الشامسات * وفوقها الصيد الشمس (4) من كل موار العنان * مطهم صعب سلس (5) (هامش) 1 المآرب جمع مارب وماربة وهي الحاجة. والمرس الحبل والحوب الاثم والمغبة عاقبة الشئ. والطفس الدرن والوسخ واستعار لفظ العصارة لما صدر عن الشهوات من الآثام، وقوله أو طفس يحتمل ان يكون هنا بمعنى الواو على المذهب الكوفيين ويكون المعنى: ان عصارة ذلك اثم في الآخرة ودنس العرض في الدنيا وهو من قول ابي نواس: وفعلت ما فعل امرء بشبابه * فإذا عصارة كل ذاك أثام 2 قوله فافرغ يخاطب نفسه اي الجا والمفزع الملجا. والسلاهب جمع سلهب وهو الطويل من الخيل. والقواضب جمع قاضب وهو السيف القاطع. والمقانب جمع قانب وهو من القوم ما بين الثلاثين إلى الاربعين. والخمس جمع خميس وهو الجيش لانه خمس فرق المقدمة والقلب والميمنة والميسرة والساق. 3 الحمس جمع احمس والغطارفة جمع غطريف وهو السيد والتغطرف التكبر والحمس جمع احمس وهو الشجاع والحماسة الشجاعة. 4 الجامحات المسرعات من الخيل وهي ايضا الصعبة التي لا تملك ظهورها والصيد الملوك والشمس جمع شموس وهم الاشداء الذين اخلاقهم شديدة. 5 موار اي جايل. والمطهم الفرس التام الخلق، وقوله صعب سلس أي صعب في نفسه سلس عند راكبه ومور عنانه لكثرة حركته ونشاطه.


[ 118 ]

للشرك منها مأتم * والطير منها في عرس (1) عفت رسوم العسكر * الجملي قدما فاندرس (2) وثنت أعنتها إلى * حرب ابن حرب فارتكس (3) رفع المصاحف يستجير * من الحمام ويبتئس (4) خاف الحسام العندمي * وحاذر الرمح الورس (5) فانصاع ذا عين * مسهدة وقلب مختلس (هامش) 1 المأتم الجماعة من النساء يجمعن لفرح أو حزن وهنا يريد الحزن، وقوله للشرك اي لاهل الشرك والماتم بسبب القتلى وكون الطير في عرس بسبب القتلى ايضا لانها ترتع في اجسادهم وتشرب من دمائهم. 2 عفت: درست. والعسكر الجملي طلحة والزبير وعائشة ونسبه إلى الجمل لان الوقعة تسمى وقعة الجمل وهو جمل عائشة وكانوا حوله يقاتلون وينكسرون حتى امر علي عليه السلام بعقره فعقر فهربوا. 3 لما ذكر الناكثين الذين نكثوا عهد علي عليه السلام في البيت السابق شرع في القاسطين وهم معاوية وحزبه والضمير في اعنتها يعود إلى الخيل المتقدم ذكرها وابن حرب هو معاوية بن ابي سفيان بن حرب. وارتكس وقع في امر نجا منه واركسه الله رده مقلوبا. 4 يبتئس اي يحزن، وقوله رفع المصاحف بذلك يذكر حال الوقعة التي فعلوا بها كذا وهي مشهورة. 5 العندمي الاحمر منسوب إلى العندم وهو البقم وقيل دم الاخوين. والورس الاصفر كانه طلي بالورس وهو نبت اصفر يكون باليمن وانصاع رجع والمسهدة الساهرة. والمختلس المستلب.


[ 119 ]

وسرت بأرض النهروان * فزعزعت ركني قدس (1) اللون برق مختلس * والصوت رعد مرتجس (2) فغدت سنابكها على * هام الخوارج كالقبس (3) يرمي بها بحر الوغى * أسد الملاحم والوطس (4) الزاهد الورع التقي * العالم الحبر الندس (5) صلى عليه الله ما * غار الحجيج وما جلس (هامش) 1 النهروان نهر شتر في دجلة كانت عنده وقعة الخوارج وقدس جبل عظيم وداله ساكنة وحركها ضرورة وضمير سرت يعود إلى الخيل المتقدمة ولما ذكر الناكثين والقاسطين ذكر بعدهم المارقين وهم الخوارج وتسميتهم بالمارقين لقول النبي صلى الله عليه وآله انهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية. 2 المختلس الذى يختلس الابصار اي يخطفها والمرتجس الذي له رجس وهو الصوت الشديد. 3 السنابك جمع سنبك وهو مقدم الحافر. والقبس جمع قبوس وهو اعلى البيضة من الحديد يعني ان حوافر الخيل قد صارت على رؤوسهم وهي قتلى كأنها البيض. 4 الملاحم جمع ملحمة وهي الوقعة العظيمة. والوطس جمع وطيس وهو التنور ويستعار لشدة الامر ويقال حمي الوطيس إذا اشتد الحرب 5 الزاهد التارك. والورع العفيف. والحبر بالفتح وقد بكسر العالم. والندس الفطن الفهم. وغار الحجيج إذا اتى الغور وجلس إذا اتى نجدا لان نجدا تسمى الجلس.


[ 120 ]

القصيدة الخامسة في وصفه عليه السلام لمن ظعن بين الغميم فحاجر * بزغن شموسا في ظلام الدياجر (1) شبيهات بيضات النعام يقلها * من العيس أشباه النعام النوافر (2) ومن دون ذاك الخدر ظبية قانص * تريق دماء المشبلات الخوادر (3) تنوء بأعباء الحلي وإنها لتضعف عن لمح العيون النواظر (4) (هامش) 1 الظعن جمع ظعينة وهي في الاصل الهودج وتسمى المرأة ظعينة ما دامت في الهودج فان لم تكن فيها اطلق عليها هذا اللفظ مجازا واتساعا. والغميم وحاجر موضعان والغميم الكلا اليابس، الحاجر ما يمسك الماء من المكان المنهبط والجميع حجران والدياجر جمع ديجور وهو الليل المظلم ويريد بالظعن هنا النساء ولهذا شبهن بالشموس. 2 العرب تشبه المرأة بالبيضة واللؤلؤة والظبية وذلك لصفاء البيض وبياضها يقلها يحملها. والعيس جمع اعيس وعيساء وهي الابل وخص النوافر لان سيرها اسرع. 3 الخدر الستر وتسمية المرأة بالظبية مجاز للنسبة الحاصلة بينهما في حسن العينين والعنق والمشبلات الاسود ذوات الاشبال. والخوادر جمع خادر وهي اللواتي في خدورها اي اجمها وخص المشبلات لكونها اقوى واجرأ وخص الخوادر لانها تهاب اكثر من الظاهرة. 4 تنوء تنهض مثقلة بعض مشقة والاعباء جمع عبء وهو الثقل والحلي جمع الحلى مثل ثدي وثدى وهو فعول وقد تكسر الحاء لمكان الياء وقرئ من حليهم عجلا جسدا بضم الحاء وكسرها ومخرج البيت مخرج التعجب لان من تضعف عن لمح البصر كيف تتحمل أعباء أثقال الحلي.


[ 121 ]

إذا اعتجرت قاني الشفوف فيا لها تباريح وجد في قلوب المغافر (1) تميل كما مال النزيف وتنثني * تثني منصور الكتيبة ظافر (2) لها محض ودي في الهوى وتحنني * وخالص اضماري وصفو سرائري فيارب بغضها إلى كل عاشق * سواي وقبحها إلى كل ناظر وبغض إليها الناس غيري كما ارى * فبيحا سواها كل باد وحاضر فيا جنة فيها العذاب ولم أخف * حلول عذاب في الجنان النواضر (3) يعاقب في حسبانها غير مشرك * ويحرم من نعمائها غير كافر (4) (هامش) 1 اعتجرت أي لبست المعجر وهو ثوب تلفه المرأة على رأسها والقاني الاحمر والشفوف جمع شف وهو الثوب الرقيق. والتباريح الشدائد. والمغافر جمع مغفر، قال الاصمعي هو زرد ينسج على قدر الرأس يلبس تحت القلنسوة، والمغفر الستر والمنادى في قوله فيالها محذوف أي يا قوم احضروا لها واللام للمستغاث له وفتحت لاتصالها بالضمير، والمعنى أن هذه المرأة إذا وضعت الشفوف على رأسها حصل في قلوب المعافر التي هي على رؤوس الشجعان وجد عظيم كيف لم تكن هي الموضوعة على رأسها فقلوب المغافر اوساطها على هذا المعنى ولا يجوز ان يكون الكلام على تقدير حذف المضاف اي في قلوب اصحاب المغافر فعلى هذا يكون الكلام حقيقة على الاول والاول أجود. 2 النزيف السكران لانه ينزف عقله، ومنه قوله تعالى " لا يصدعون عنها ولا ينزفون " اي لا يسكرون. والكتيبة الجيش. 3 النواضر جمع ناضرة وهي الحسناء الرائفة ومعنى الابيات واضح. 4 الحسبان مصدر حسبت أحسب حسبانا بضم الحاء وفتحها وحسبا وحسابة ايضا والحساب الاسم ولما استعار لهذه المرأة لفظة الجنة لما فيها من اللذة جعل حالها =


[ 122 ]

علمتك لا قرب الديار بنافعي * لديك ولا بعد الديار بضائري وما قرب أوطان بها متباعد * المودة إلا مثل قرب المقابر حلفت برب القعضبية والقنا * المثقف والبيض الرقاق البواتر (1) وبالسابحات السابقات كأنها * من الناشرات الفارقات الاعاصر (2) وعوج مرنات وصفر صوائب * وفلك بآذي العباب مواخر (3) لقد فاز عبد للوصي ولاؤه * وإن شابه بالموبقات الكبائر (4) وخاب معاديه ولو حلقت به * قوادم فتخاء الجناحين كاسر (5) (هامش) = معكوسة فجعل فيها العذاب وذلك بسبب قطيعتها وهجرها وجعلها تعاقب غير المشرك وهو الذي لم يحب معها أحدا وتحرم غير الكافر وهو الذي لم ينكر حقها. 1 القعضبية الاسنة منسوبة إلى قعضب وهو رجل كان يعلمها والمثقف المقوم العدل. 2 السابحات الخيل التي تعدو. والناشرات الرياح وهي من النشر أي البسط وقيل هي الرياح التي تأتي بالمطر والفارقات قد جعلها من صفة الرياح وقد قيل ذلك وقال ابن قتيبة في قوله عزوجل " فالفارقات فرقا " انها الملائكة تنزل تفرق بين الحق والباطل كذا قال الغريزي فأما الاعاصر فانها الرياح القوية شبه جري الخيل بمجرى الرياح العاصفة. 3 العوج المرنات القسي. والصفر الصوائب السهام. والفلك السفن. والآذي موج البحر والجمع الاواذي والعباب لجة الماء ومعظمه. ومواخر جوار تشق الماء بصوت. 4 الموبقات المهلكات في الآخرة وقد جاء في الخبر حب علي حسنة لا تضر معها سيئة وبغضه سيئة لا تنفع معها حسنة. وشابه خلطه. 5 حلقت ارتفعت. والقوادم جمع قادمة وهي الريش الاول من الجناح في كل جناح عشرة، والفتخاء العقاب والكاسر التي تكسر ما تصيده وقد مضى مثل ذلك المعنى ان =


[ 123 ]

هو النبأ المكنون والجوهر الذي * تجسد من نور من القدس زاهر (1) وذو المعجزات الواضحات اقلها * الظهور على مستودعات السرائر (2) ووارث علم المصطفى وشقيقه * اخا ونظيرا في العلى والاواصر (3) (هامش) معادية لا ينجو ولا مخلص له من الهلاك ولو كان على جناح هذا الطائر، وقوله فتخاء الجناحين أي ناعمة الجناحين. 1 النبأ هو الخبر والمكنون المستور كأنه خبر من الله لا يعلم سر فضله إلا هو والجوهر يريد به هنا الاصل وتجسد صور وزاهر فضله مشرق روى الخوارزمي باسناده إلى رسول الله صلى الله عليه وآله انه قال كنت أنا وعلي نورا بين يدي الله تعالى من قبل أن يخلق آدم بأربعة عشر ألف سنة فلما خلق الله تعالى أدم سلك ذلك النور في صلبه ولم يزل الله تعالى ينقله من صلب إلى صلب حتى أقره في صلب عبدالمطلب ثم أخرجه من صلب عبدالمطلب وقسمه قسمين قسما في صلب عبدالله وقسما في صلب أبي طالب فعلي مني وأنامنه، فهذا معنى قوله تجسد من نور من القدس زاهر أي صار ذلك النور جسدا. 2 أما معجزاته وكراماته وعلمه بالمخفيات فأشهر من الشمس وأبين من فلق الصبح ومن ذلك كشفه قليب الماء الذي عند الراهب وسيأتي ذكره ومنه ما روي أنه كان جالسا في مسجد الكوفة في جماعة فيهم عمرو بن حريث فاقبلت امرأة متخمرة لا تعرف فوقفت وقالت لعلي عليه السلام يا من قتل الرجال وسفك الدماء وأيتم الاطفال وأرمل النساء فقال عليه السلام وانها لهي السلقلق الجلقة المجعة وانها لهي هذه شبيه الرجال والنساء التي ما رأت دما قط قال فولت هاربة منكسة رأسها فتبعها عمرو ابن حريث وقال لها والله لقد سررت بما كان منك وأدخلها داره وأمر جواريه أن ينزعن ثيابها لينظر إليها فبكت وسألته أن لا يكشفها وقالت أنا والله كما قال لي ركب النساء وانثياء الرجال وما رأيت دما قط قال فتركتها، والسلقلق السليطة وأصله من السلق وهو الذئب والجلعة الجعة الفاحشة اللسان والركب منبت العانة. 3 الشقيق الاخ والاواصر جمع آصرة وهي القرابة وكلما يعطف على الانسان من =


[ 124 ]

ألا إنما الاسلام لولا حسامه * كعفطة عنز أو فلامة حافر (1) ألا إنما التوحيد لولا علومه * كعرضة ضليل أو كنهبة كافر (2) ألا إنما الاقدار طوع يمينه * فبورك من وتر مطاع وقادر (3) فلو ركض الصم الجلامد واطئا * لفجرها بالمترعات الزواخر (4) (هامش) = رحم أو صهر أو معروف يعني انه عليه السلام اشتق من النبي صلى الله عليه وآله فماثله في علاه وخلائقه الكريمة التي تعطف الناس عليه. 1 انما للحصر لانه مركب من أن التي للاثبات ومن ما التي للنفي فالحصر حاصل من إثبات ذلك الشئ ونفي ما عداه والعفطة من العنز الحمقة والشاة ما ينتثر من أنفها كفعل الجمار ويقال ما له عافطة ولا نافطة أي لا بعير ولا شاة ويجوز أنه لراد بالعاطفة هنا ما ينثر بأنفها ويكون مجازا، والمعنى أنه لولا جهاده عن الاسلام لكان حقيرا كما أن العفطة وقلامة الحافر حقيران. 2 الضليل كثير الضلال أي لكان التوحيد معرضا لاهل الضلال، والنهبة ما انهب أي لكان منتهبا بأيدي الكفار. 3 الاقدار جمع قدر وهو قضاء الله تعالى واليمين القوة والوتر بالفتح والكسر الفرد والمعنى أن عليا عليه السلام فيه من القوة النفسية ما يتمكن معها من دفع القدر بمشيئة الله تعالى وجعله وترا لانه لا يماثله أحد من الناس والوتر أيضا من أسماء الله تعالى وقوله بورك أي زاده الله بركة والبركة الزيادة والنماء، وقوله مطاع أي تطيعه الاقدار وقد بين الطاعة والقدرة في البيت الثاني. 4 المترعات الممتلئات. والزواخر المرتفعات، والموصوف محذوف أي بالاودية والانهار المترعات يعني لو ضرب الارض برجله في حال وطئه وهي من الصخر الجلمود لفجرها بالماء وهذا وما بعده من القدرة والطاعة.


[ 125 ]

ولو رام كسف الشمس كور نورها وعطل من أفلاكها كل دائر (1) هو الآية العظمى ومستنبط الهدى * وحيرة ارباب النهى والبصائر (2) رمى الله منه يوم بدر خصومه * بذي فذذ في آل بدر مبادر (3) وقد جاشت الارض العريضة بالقنا فلم يلف إلا ضامر فوق ضامر (4) فلو نتجت ام السماء صواعقا * لما شج منها سارح رأس حاسر (5) (هامش) 1 كور نورها أي لفه كما تكور العمامة أي تلف على الرأس. 2 الآية: العلامة وهو عليه السلام دليل الله الاعظم على كل مؤمن ومنافق بمحبته وعداوته ومستنبط مستخرج ولما كان سرا من أسرار الله لا تدركه الافكار وبحرا من بحار العلم لا تقع على ساحله الابصار، وكان فيه من الفضائل ما لا يطلع على كنهه إلا الله تعالى لاجرم تقطعت فيه أنفاس الواصفين فلهذا جعله حيرة أرباب النهى والبصائر. 3 أي يوم وقعة بدر وهو اسم ماء كانت عنده الوقعة قوله بذي فذذأي بسهم ذي فذذ وهي جمع فذة وهي الواحدة من ريش السهم والمبادر المسرع والضمير في منه يعود إليه عليه السلام وفي خصومه يجوز أن يعود إليه وأن يعود إلى الله تعالى جعله سهما لله تعالى رمى أعداءه به عليه السلام. 4 جاشت اضطربت، وجاشت القدر إذا غلت، والضامر الاول الراكب والثاني الفرس والضمور محمود فيهما لانه يدل على الخفة. 5 السماء: المطر، قال الشاعر: إذا نزل السماء بأرض قوم * رعيناه ولو كانوا غضابا =


[ 126 ]

فكان وكانوا كالقطامي ناهض البغا * ث فصرى شلوه في الاظافر (1) سرى نحوهم رسلا فسارت قلوبهم من الخوف وخدا نحوه في الحناجر (2) كأن ظبات المشرفية من كرى * فما يبتغي الا مقر المحاجر (3) فلا تحسبن الرعد رجس غمامة * ولكنه من بعض تلك الزماجر (4) (هامش) = وامه اصله وهو السحاب وشج جرح والسارح الساقط. والحاسر الذي لا درع عليه ولا مغفر، ويريد ان الجيش بأسره في الدروع والبيض حتى لو سقطت صاعقة لما جرحت رأس أحد منهم. 1 القطامي بضم القاف وفتحها الصقر والبغاث بضم الباء وفتحها وكسرها كل ما لا يصيد من الطير وقيل هو الطائر بعينه ابغث اي اغبر. وشلوه جسده شبه امير المؤمنين عليه السلام بالصقر وشبه ذلك العسكر الموصوف بالبغاث والصقر إذا ظفر بالبغاث مزق لحمه وسيل دمه. 2 الرسل: السير السهل ومنه قولهم على رسلك اي على هنيتك. والوخد السير السريع والحناجر جمع حنجرة وهي الحلقوم يعني انه عليه السلام سرى إليهم متأنيا فصعدت قلوبهم إلى حناجرهم مسرعة إليه خوفا منه. 3 الضبات الحدود. والمشرفية السيوف وقد تقدم ذكرها. والمحاجر جمع محجر وهو ما حول العين ومقر المحاجر هي الرؤوس شبه حدود السيوف بالنوم الذى لا يحمل الا بالرؤوس. 4 الرجس الصوت. والزماجر: صياح الرجال في الحرب. والوميض لمع البرق والفاقر يريد به الفاقرة وهي الداهية. والمزن جمع مزنة وهي السحابة. وتهمي تسيل. والاوطف السحاب الداني من الارض لامتلائه بالماء. والهامر السائل يقول ان =


[ 127 ]

ولا تحسبن البرق نارا فإنه * وميض اتي من ذي الفقار بفاقر ولا تحسبن المزن تهمي فإنها * أنامله تهمي باوطف هامر تعاليت عن مدح فأبلغ خاطب * بمدحك بين الناس أقصر قاصر صفاتك أسماء وذاتك جوهر * برئ المعاني من صفات الجواهر (1) (هامش) = زماجير الرجال هي الرعد الحقيقي ووميض ذي الفقار هو البرق الحقيقي وغيث السحب هو جود كفه وفيض كرمه والرعد والبرق والغيث المعهود ليس له في الوجود حقيقة فهو مطروح عن درجة الاعتبار وهذا من المبالغة في الوصف. 1 قوله صفاتك اسماء أي لازمة لك كلزوم الاسم مسماه. وقوله وذاتك جوهر البيت يريد بالصفات ما ذكره في البيت الثاني وهو الاعراض والاين والمتى إذ كل جسم لا ينفك منها فهذه الصفات فيه اجل منها في غيره اما الاعراض فانه عليه السلام لا يحزن كغيره على فوات اطماع الدنيا ولا يفرح بما اوتي منها ولا يحل به خوف عند منازلة الاقران ولا غير ذلك من اعراض الدنيا بل كل ما يعرض له فانه في ذات الله تعالى واما الاين فهو المكان فليس مكانه كمكان الغير لان مكان علي عليه السلام اما محراب صلاة أو معركة جهاد أو سعي في سبيل الله، واما المتى وهو الزمان فلا نسبة بين زمانه وزمان الغير وكيف وزمانه لا ينقطع الا في سبيل الله مصليا أو صائما أو قائما أو داعيا أو مجاهدا لان ما يلزم في المكان من الطاعات يلزم مثله في الزمان ففضله على غيره في هذه الصفات ظاهر هذا إذا حملنا الكلام على الحقيقة واما ان حملنا معنى البيتين على المجاز والمبالغة فتاويله تأويل قول الله عزوجل على لسان الصادق المختار صلوات الله عليه ما ترددت في شئ انا فاعله كترددي في قبض روح عبدي المؤمن يكره الموت واكره مساءته والله تعالى لا يتردد، وتاويله لو كنت ممن يتردد لترددت، ونظير هذا كثير في كلام العرب نظما ونثرا، واما قوله فيكبر عن تشبيهه بالعناصر فهذا واضح لانه مخلوق من نور.


[ 128 ]

يجل عن الاعراض والاين و المتى * ويكبر عن تشبيهه بالعناصر إذا طاف قوم بالمشاعر والصفا * فقبرك ركني طائفا ومشاعري (1) وإن ذخر الاقوام نسك عبادة * فحبك أو في عدتي وذخائري (2) وإن صام ناس في الهو اجر حسبة * فمدحك أسنى من صيام الهواجر (3) وأعلم أني إن اطعت غوايتي * فحبك أنسي في بطون الحفائر (4) وإن أك فيما جئته شر مذنب * فربك يا خير الورى خير غافر فوالله لا اقلعت عن لهو صبوتي ولا سمع اللاحون يوما معاذري (5) (هامش) 1 المشاعر جمع مشعر وهي مواضع المناسك والصفا من جملتها واما كونه يختار زيارة قبر علي عليه السلام على المشاعر فلان فضله بالذات وبالعرض وفضل المشاعر بالعرض لا بالذات فزيارته عليه السلام اتم واكمل من زيارتها. 2 النسك العبادة والناسك العابد والنسك جمع نسيكة وهي الذبيحة واضاف النسك إلى العبادة لاختلاف لفظهما ولاريب ان محبة علي مجردة اتم وانفع عند الله من العبادة مجردة من محبته لان محبته تستلزم الثواب الدائم وعدمها يستلزم العقاب الدائم وان قرن به عمل صالح. 3 الحسبة الاجر والجمع الحسب واسنى اشرف ولا ريب ان مدحه افضل من الصيام لان الصيام لازم والمدح عبادة متعدية والثاني افضل من الاول. 4 الغوابة مصدر غوى الرجل يغوي غيا وغواية فهو غو إذا ضل. 5 اقلعت: كفقت. واللاحون اللائمون. وقد تقدم التنبيه على معنى هذه الابيات والنصوص بهذا المضمون وافرة في الطرفين.


[ 129 ]

إذا كنت للنيران في الحشر قاسما * اطعت الهوى والغي غير محاذر نصرتك في الدنيا بما أستطيعه * فكن شافعي يوم المعاد وناصري (1) فليت ترابا حال دونك لم يحل * وساتر وجه منك ليس بساتر لتنظر ما لا قى الحسين وما جنت * عليه العدى من مفظعات الجرائر من ابن زياد وابن هند وابن * سعد وابناء الاماء العواهر (2) (هامش) 1 فظع الامر يفظع فظاعة اي شديد مجاوز المقدار وكذلك افظع فهو مفظع والجرائر جمع جريرة وهي الجناية. 2 ابن زياد عبيدالله بن مرجانة وابوه زياد دعي ابا سفيان الذي سمته عائشة زياد بن ابيه امه سمية امة عاهرة ذات علم تعرف به وطأها ابو سفيان وهو سكران فعلقت منه بزياد هذا ولدته على فراش زوجها عبيد فادعاه ابو سفيان سرا، واما ابن هند فهو يزيد بن معاوية وهند هذه جدته لابيه بنت عتبة بن ربيعة بن عبد شمس بن عبدمناف وعتبة هذا قتله امير المؤمنين عليه السلام وحمزة عمه رحمه الله يوم بدر ولهذا السبب مثلت هند بحمزة واكلت قطعة من كبده مضغتها وارادت بلعها فلم تقدر فلفظتها لان الله تعالى صان كبد حمزة ان يحل شئ منها في معدة تحترق بنار جهنم وكانت هند متهمة بمحبة السود وذكر انها ولدت ولدا اسود على شكل العبيد وانها لفته بخرقة ورمته في بعض الشوارع. واما ابن سعد فانه عمربن سعد بن ابي وقاص وكان مطعونا في نسبه خبيثا في ولادته وسعد ابوه من الثلاثة الذين اختارهم عمربن الخطاب للشورى وعتبة بن أبي وقاص أخو سعد هو الذي كسر رباعية النبي صلى الله عليه وآله يوم أحد وشج رأسه وشق شفته بحجر رماه به وهذا عمر بن سعد ولاه عبيدالله بن زياد اميرا على جيشه ليتولى قتال الحسين عليه السلام ففعل، واما قوله وابناء الاماء العواهر فالعواهر الزواني جمع =


[ 130 ]

رموه بيحموم اديم غطامط * تعيد الحصى رفغا بوقع الحوافر (1) لهام فلا فرغ النجوم بمسبل * عليه ولا وجه الصباح بسافر (2) فيا لك مقتولا تهدمت العلى * وثلث به أركان عرش المفاخر (3) ويا حسرتا إذ لم اكن في اوائل * من الناس يتلى فضلهم في الاواخر (4) فأنصر قوما إن يكن فات نصرهم لدى الروع خطاري فما فات خاطري (5) (هامش) = عاهرة والعواهر صفة الاماء والاماء جمع امة وهي المملوكة اصله اموه بالتحريك وتصغيرها امية. 1 اليحموم الاسود الاديم وباطن الجلد وهو هنا استعارة والغطامط صوت غليان القدر وموج البحر يريد بسواده كثرة غباره وعجاجه والمراد بالغطامط كثرة الغبرة والاصوات اي بجيش هذه صفته والرفغ بالغين المعجمة شر البوادي ترابا والمعنى ان هذا الجيش لكثرته وشدة وطئه على الحصى يصيره رفغا اي ترابا خشنا. 2 اللهام الجيش الكثير. وفرع النجوم ما يصدر عنها من الضوء، والمعنى ان هذا الجيش لكثرة ما يعلوه من العجاج لا يصل إليه ضوء النجوم ولا ينكشف عليه وجه الصباح فلا يعرف الليل والنهار. 3 قوله فيا لك مقتولا فيه مغنى التعجب وقد مر مثله. وثلث هدمت. والعرش السقف واستعاره للمفاخر للارتفاع ويقال ثل عرشه اي وهى امره وذهب عزه. 4 الحسرة أشد التلهف على الشئ الفائت والف حسرتا مبدلة من ياء التكلم ويجوز أن يكون الف الندبة يتأسف كيف لا يكون في أوائل القوم الذين كانوا يجاهدون بين يدي الحسين حيث ان فضلهم باق إلى يوم القيامة. 5 انصر منصوبة لانها جواب النفي في قوله إذا لم أكن يقول ان فات نصري لهم بالخطار وهو الرمح فما فات بالخاطر اي بالمدائح والمحبة وإقامة الدلائل على إمامتهم ووجوب ولايتهم والنصر قد يكون بالقول عند تعذر الفعل.


[ 131 ]

عجبت لاطواد الاخاشيب لم تمد * ولا أصبحت غورا مياه الكوافر (1) وللشمس لم تكسف وللبدر لم يحل وللشهب لم تقذف بأشأم طائر (2) أما كان في رزء ابن فاطم مقتض * هبوط رواس أو كسوف زواهر (3) ولكنما غدر النفوس سجية * لها وعزيز صاحب غير غادر (4) (هامش) 1 الاطواد الجبال والاخاشيب المخشبة العظيمة منها. وتمد تضطرب أصلها تميد اسكنت الدال للجزم والياء قيلها ساكنة فحذفت الياء لئلا يلتقي الساكنان وغورا أي غايرة وهو مصدر يوصف به فيقال ماء غوراء غاير ولهذا لا يثنى ولا يجمع ولا يؤنث. وغار الماء إذا نقص وجف وانتصف لانه خبر مقدم لاصبحت ومياه جمع كثرة الماء واصله موه بالتحريك لان جمعه في القلة امواه وتصغيره مويه. والكوافر جمع كافر وهو البحر والنهر الكبير أيضا. 2 يقال كسفت الشمس وكسفها الله يتعدى ولا يتعدى مصدر الاول السكوف ومصدر الثاني الكسف. والشهب النجوم. وتقذف ترمي، قوله باشأم طاير اشارة إلى ما كانت العرب تعتمده من زجر الطير والتشاؤم والتيمن به فكانوا يسمون ما ياتي عن إيمانهم من الطير والوحش سانحا فاهل نجد يتيمنون به نظرا إلى إيمانهم ويتشاءمون بما ياتي عن شمائلهم ويسمونه بارحا واهل الحجاز بالضد من ذلك يتيمنون بما يأتي عن شمائلهم لانه يوليهم ميامنه وكذا في اليمين فينظرون إلى يمين المار بهم وشماله، والمعنى أنه يتعجب كيف لم تخر هذه الكواكب شؤما على الناس لهذا الحادث الثقيل. 3 اما كان استفهام تعجب من هذه الاجرام الفلكية والارضية كيف لم يحدث فيها امارات الحزن ويظهر عليها آثار الجزع لهذه المصيبة الحادثة وفاطم يريد بها فاطمة وحذف الهاء تخفيفا والرواسي الجبال الثوابت. 4 السجية الطبيعة واسند الغدر هنا إلى النفوس العاقلة لانه اراد العموم وإذا كان =


[ 132 ]

بني الوحي هل أبقي الكتاب لناظم * مقالة مدح فيكم أو لناثر (1) إذا كان مولى الشاعرين وربهم * لكم بانيا مجدا فما قدر شاعر فأقسم لولا أنكم سبل الهدى * لضل الورى عن لا حب النهج ظاهر ولو لم تكونوا في البسيطة زلزلت وأخرب من أرجائها كل عامر (2) سأمنحكم مني مودة وامق * يغض قلى عن غيركم طرف هاجر (3) (هامش) = الغدر طبيعة في العقلاء فالجمادات اولى بذلك ونسبة الغدر إلى الجمادات مجاز وهو حقيقة في العقلاء ونسب الجميع إلى الغدر حيث لم يقع منهم ما ذكره من آثار الحزن 1 سبل جمع سبيل وهو الطريق يذكر ويؤنث والسبيل ايضا السبب. والوصلة واللاحب الواضح، فاعلة بمعنى مفعول واضاف احدهما إلى الآخر تأكيدا ولاحب وظاهر صفتان لمحذوف اي عن دين واستعار للدين لفظ النهج المسلوك فيه على الاستقامة. 2 البسيطة: الارض ومن المعلوم الحق ان الارض لو خلت من امام حجة الله تعالى لخربت البلاد ولم يصح تكليف العباد لان الدنيا خلقت لهم. 3 منح اعطى الوامق المحب. وغض الجفن إذا أطبقه وهو كناية عن الاعراض والصدود.


[ 133 ]

القصيدة السادسة في وصفه ومدحه عليه السلام يا رسم لا رسمتك ريح زعزع * وسرت بليل في عراصك خروع (1) لم ألف صدري من فؤادي بلقعا * إلا وأنت من الاحبة بلقع (2) جاري الغمام مدامعي بك فانثنت * جون السحائب فهي حسرى ظلع (3) لا يمحك الهتن الملث فقد محا * صبري دثورك مذمحتك الادمع (4) (هامش) 1 الرسم الاثر ورسم الدار ما التصق من اثرها بالارض وارسم إذا كثر ودعا ورسمتك يريد درستك. والزعزع الريح الشديدة. والبليل الريح الباردة الندية. و الخروع الضعيفة قاله. الجوهري كل نبت ضعيف ينثني فهو خروع اي نبت كان. 2 البلقع الخالي يقول ما وجدت صدري خاليا من قلبي الا بما خلوته ممن احبه فكأن الاحباب للدار كالقلب للجسد. 3 جاراه إذا جرى معه والجون جمع جون وهو الاسود المقصود هنا والجون ايضا الابيض وهو من الاضداد. وحسرى منقطعة جمع حسير مثل قتيل وقتلى. وظلع جمع ظالع وهو الغامز في مشيه، والمعنى ان السحاب جرى مع مدامعي كالمسابق لها فرجع السحاب الشديد الماطر كالجمل المنقطع الاعرج وهذا استعارة للمبالغة في كثرة البكاء. 4 الهتن الجاري والملث الدائم دعاء للرسم بأن لا يمحو الغيث مجرى الدموع عليه فقد محاه وهو كاف له والمربع كلما درس صبره ايضا فإذا دثوره يوجب قلة الصبر وقلة الصبر توجب البكاء والبكاء يوجب دثور وهي اطراف تتجاذب إلى دروس الربع ويمحك مجزوم بلاء النهي واصلة يمحوك فسقطت الواو للجزم.


[ 134 ]

ماتم يومك وهو أسعد ايمن * حتى تبدل فهو أنك اشنع (1) شروى الزمان يضئ صبح مسفر * فيه فيشفعه ظلام اسفع (2) لله درك والضلال يقودني * بيد الهوى فأنا الحرون فاتبع (3) يقتادني سكر الصبابة والصبا * ويصيح بي داعي الغرام فاسمع دهر تقوض راحلا ما عيب من * عقباه إلا انه لا يرجع (4) يا أيها الوادي أجلك واديا * وأعز الا في حماك فاخضع وأسوف تربك صاغرا واذل في * تلك الربى وأنا الجليد فاخنع (5) (أسفي على مغناك إذ هو غابة * وعلى سبيلك وهو لحب مهبع) (6) (هامش) 1 الاسعد الايمن المبارك، يقال سعد يومنا بفتح العين يسعد سعودا وسعد الرجل بالكسر فهو سعيد وسعد بالضم فهو مسعود. والانكد المشوم. والاشنع القبيح. 2 الشروى المثل ويشفعه يتبعه وهو من الشفع والمسفر المضئ والاسفع الاسود لما ذكر في البيت الاول تبدل الربع بالسعود نحوسا مثله في هذا البيت بكونه لا يدوم له حال يكون فيه نهار مضئ فينقلب إلى ليل مظلم كما ان الربع كان عامرا فصار خرابا. 3 لله درك تعجب من حبه والحرون الصعب الذي لا ينقاد يقول انا لذاتي صعب لا انقاه لكن لهذه العوارض التي حكمت على عقلي وهي ما ذكر من سكر الصبابة وجهل الصبا وجذب دواعي الغرام والغرام في الاصل الهلاك وبه سمي المحب مغرما. 4 تقوض استعارة من تقوضت الصفوف إذا تفرقت. 5 اسوف اشم. واخنع واخضع واحد بمعنى اذل يقول افعل ذلك مع قوتي لان الواجد يقهر ويغلب ومعنى البيتين متقارب. 6 المغنى المنزل. والغابة الاجمة وهي محل السباع. والسبيل الطريق واللحب =


[ 135 ]

أيام انجم قعضب درية * في غير اوجه مطلع لا تطلع (1) والبيض تورد في الوريد فترتوي * والسمر تشرع في الوتين فتشرع (2) والسابقات اللاحقات كأنها * العقبان تردي في الشكيم وتمزع (3) والربع انور بالنسيم مضمخ * والجو أزهر بالعبير مردع (4) (هامش) = الواضح. والمهبع الواسع استعار لفظ الغابة للنزل لا حتوائه على الرجال الذين هم فيه كالاسود وكون طريقه لحبا لكثرة وطئه وسلوكه لكثرة الناس فيه. 1 انجم قعضب هي الاسنة وقعضب رجل كان يعملها ودرية منسوبة إلى الدر شبه الاسنة لمعناها وبريقها كالنجوم الدرية، قال الجوهري طلعت الشمس والنجوم طلوعا ومطلعا بكسر اللام وفتحها والمطلع أيضا بالكسر والفتح مكان الطلوع والهاء في اوجه تعود إلى المعنى واستعار لفظ الانجم للاسنة ورشح بذكر الاوج وهو محل ارتفاع النجم وصعوده وجعل المغنى كالاوج والاسنة كالنجوم فيه. 2 البيض السيوف. وتورد جعل الوريد احد الوريدين وهما عرقان في جانب مقدم العنق والسمر الرماح. وتشرع تدخل وهو مثل تورد. والوتين عرق القلب إذا قطع مات صاحبه وتشرع تدخل فيه وتشرب منها شرعها الغير فشرعت اوردها فوردت. 3 السابقات اللاحقات الخيل تسبق غيرها وتلحق من سبقها وشبهها بالعقبان لسرعتها وعدتها، قال ابن السكيت ردى الفرس يردي رديا ورديانا إذا رجم الارض رجما بين العدو والمشي الشديد الشكيم، والشكيمة الحديدة المعترضة التي في فم الفرس التي فيها الفارس والجمع شكايم وتمزع اي تسرع. 4 الربع المنزل. والانور النير وليس فيه افعل للتفضيل والمضمخ الملطخ وهو استعارة لمرور النسيم عليه والجو ما بين السماء والارض. والازهر كالانور والعبير عدة أطياب يجمع بالرعفران وقيل هو الزعفران يصف المنزل والجو بأنهما معطران طيبان وذلك السرور الذي عنده والمرح الذي يجده.


[ 136 ]

ذاك الزمان هو الزمان كأنما * قيظ الخطوب به ربيع ممرع (1) وكأنما هو روضة ممطورة * أو مزنة في عارض لا تقلع (2) قد قلت للبرق الذي شق الدجى * فكأن زنجيا هناك يجدع (3) يا برق إن جئت الغري فقل له * أتراك تعلم من بأرضك مودع (4) فيك ابن عمران الكليم وبعده * عيسى يقفيه واحمد يتبع (5) (هامش) 1 الممرع المخصب يريد أن ذاك الزمان كله طيب لا كدر فيه ولا صعب فيه سهل واستعارة القيظ للخطوب وجعله كالربيع استعارة جميلة. 2 شبه الزمان بالروضة لحسنها وابتهاج الانفس بها وخض الممطورة لانها انضر واحسن وشبه ايضا المزنة وهي السحابة جعلها كالقطعة في عارض وهو السحاب المعترض في الجو لا يقلع ولا يزول، ووجه الشبه ان السحاب بنفسه يخضب الارض ويرطب الاجسام ويسر الانفس وفيه منافع كثيرة. 3 شبه حمرة لمع البرق في سواد الليل بالزنجي المجدع. 4 الغري أرض النجف على مشرفها السلام. والمسموع الغريان لكنه كنى عن التثنية بالوحدة وقد لهج الناس بالغري مفردا وذلك طلبا للخفة ووجه تسميته الغري مشهورة وقد كتبناه في تضاعيف هذا الكتاب. 5 يقفيه يتبعه. والملا المقدس اشارة إلى باقي الملائكة اما كون النبيين والملائكة في قبره فلانه حوى ما حووه من الفضل فكأنه كلهم فيه وذكر موسى وعيسى وهما من اولي العزم ليحصل الاتصال بنبينا صلى الله عليه وآله وان كان افضل الخلايق فان عليا نفسه بنص القرآن المجيد والاخبار وانما بدء بالنبيين وثنى بالملائكة لان الملائكة على رأي المعتزلة افضل من النبيين فكأنه ارتقى عن درجة النبيين إلى الملائكة ثم ارتقى إلى الدرجة العليا وهو نور الله الذي لا يطفأ.


[ 137 ]

بل فيك جبريل وميكال وإسرافيل * والملا المقدس أجمع (1) بل فيك نور الله جل جلاله * لذوي البصائر يستشف ويلمع (2) فيك الامام المرتضى فيك الوصي * المجتبى فيك البطين الانزع الضارب الهام المقنع في الوغى * بالخوف للبهم الكماة يقنع (3) والسمهرية تستقيم وتنحني * فكأنها بين الاضالع اضلع (4) (هامش) 1 استعار له عليه السلام النور اقتداء به ولا زالته ظلم الشكوك والشبه واضافة نور إلى الله لكونه حجة على الناس وخص ذوي البصائر وهي المعارف لكون النور معقولا لا محسوسا وقوله يستشف فيلمع أي ينظر فيضئ واصل الاستشفاف النظر من وراء ستر رقيق. 2 المرتضى والمجتبى من القابه. والبطين في الاصل العظيم البطن والانزع الذي انحسر الشعر عن مقدم رأسه ولا يمدح في ذلك بل بقول النبي صلى الله عليه وآله انك منزوع من الشرك بطين من العلوم. 3 الهام جمع هامة وهي اعلى الرأس والمقنع الذي عليه البيض. والوغى الحرب والبهم جمع بهمة وهو الفارس الشديد الذي لا يدري من اين يؤتى لشدة بأسه، ويقنع استعارة لاشتمال الخوف عليهم كاشتمال القناع على الرأس ويجوز ان يكون استعارة من قنع رأسه بالسوط إذا ضربه. 4 السمهرية الرماح سميت بذلك لصلابتها من قولهم اسمهر العود إذا صلب وقيل هي منسوبة إلى سمهر وهو رجل كان يقوم الرماح وقوله بين الاضالع اضلع جعلها انها قد خرقت حتى صارت ثابتة كاحد الاضلاع لكن لا يتوجه التشبيه في حال الاستقامة والانحناء لان الاضلاع تتغير ويجوز أن يكون أراد بالاضلاع أضالع الطاعن لا المطعون لان القناة تكون تحت حضن الفارس ملاصقة للاضلاع فحينئذ تستقيم مرة وتنحني اخرى. والاضالع جمع أضلع.


[ 138 ]

المترع الحوض المدعوع حيث * لا واد يفيض ولا قليب يترع (1) ومبدد الابطال حيت تألبوا * ومفرق الاحزاب حيث تجمع (2) والحبر يصدع بالمواعظ خاشعا * حتى تكاد لها القلوب تصدع (3) حتى إذا استعر الوغى متلظيا * شرب الدماء بغلة لا تنقع (4) (هامش) 1 المترع المالي. المدعدع الملآن. والقليب البئر قبل ان يطوى يذكر ويؤنث ويريد بذلك ما روي عن علي عليه السلام لما كان متوجها إلى صفين لحق اصحابه عطش وليس معهم ماء ولا في نواحي ذلك المكان فأمر عليه السلام بأصحابه أن يكشفوا مكانا كان هناك فكشفوا فظهرت لهم صخرة عظيمة تلمع فقال الماء تحت هذه الصخرة فإن زالت عن موضعها وجدتم الماء فاجتهدوا في قلعها اجتهادا عظيما فلم يقدروا لها فنزل عن سرجه ووضع اصابعه تحت جانب الصخرة فقلعها ورمى بها اذرعا كثيرة فظهر فشرب القوم وكان أعذب ماء وخلصوا من الهلاك وتزودوا وارتووا منه ثم اعاد عليه السلام الصخرة إلى موضعها وأمر أن يعفى أثرها بالتراب فنزل راهب كان في حوالي هذا المكان وأسلم على يده عليه السلام. 2 تألبوا مثل تجمعوا. والاحزاب هم الذين تحزبوا لقتال رسول الله في وقعة الخندق واجتمعت قريش واجتمع معهم خلق كثير، وبرز عمرو بن عبدود ويدعو إلى البراز فلم يتجاسر عليه أحد من المسلمين حتى برز علي عليه السلام فقتله وكسر الاحزاب وفرق جمعهم. 3 الحبر العالم وصدع بالحق إذا كشفه ونطق به ظاهرا وتصدع اصله تتصدع اي تتفرق فحذف إحدى التائين تخفيفا. 4 استعر التهب. متلظيا متلهبا أيضا وهما لفظان مترادفان للتأكيد والغلة العطش وتنقع تروى ولما كان عليه السلام كثير السفك والقتل حتى أنه لا يمل ولا ينام استعار له لفظ الشارب العطشان الذي لا يرتوي.


[ 139 ]

متجلببا ثوبا من الدم قانيا * يعلوه من نقع الملاحم برقع (1) زهد المسبح وفتكة الدهر الذي * اودى بها كسرى وفوز تبع ؟ (2) هذا ضمير العالم الموجود عن * عدم وسر وجوده المستودع (3) هذي الامانة لا يقوم بحملها * خلقاء هابطة وأطلس ارفع (4) تأبى الجبال الشم عن تقليدها * وتضج تيهاء وتشفق برقع هذا هو النور الذي عذباته * كانت بجبهة آدم تتطلع (5) (هامش) 1 تجلبب إذا لبس الجلباب وهو الملحفة جعل عليه السلام لكثرة تلطخة بدماء القتلى كأنه قد لبس ثوبا أحمر وجعل الغبار على وجهه الشريف كالبرقع والملاحم الوقائع. 2 المسيح عيسى بن مريم عليه السلام جعله زهد المسيح وفنك الدهر لان الدهر لما كان ظرفا لما يقع فيه نسب الفعل إليه مجازا، واودى هلك به وكذا فوز كسرى وتبع قد ذكر، والمعنى انه ازهد الناس واخضعهم واخشعهم لله ومن عادة الزاهد رقة القلب وهو مع ذلك يختطف الارواح ويسفك الدماء ومن عادة الشجاع الفاتك قساوة القلب وخشونة الجانب وهو قد جمع بين هذين الضدين. 3 ضمير العالم وسره بمعنى واحد والعالم كل موجود سوى الله وآل محمد سر العالم المستودع عند اولي العلم إذا لولاهم لما أوجد الله العالم فسر الوجود هو ما علمه الله تعالى من المصالح في إيجاد هذا العالم بسبب محمد وآل محمد حيث كانوا الطافا لا يصح التكليف الا بهم ولا يقوم غيرهم مقامهم. 4 الخلقاء الصخرة الملساء والاطلس الفلك التاسع والتيهاء الفلاة يتاه فيها وبرقع اسم من اسماء السماء ويريد بذلك قوله تعالى انا عرضنا الامانة ويريد بالامانة علي ومحبته وإطاعته لانه التكليف على العباد. 5 عذباته اطرافه، لان عذبة اللسان والصوت طرفاهما ويريد بالنور نور النبوة المنتقل من آدم إلى نبينا محمد صلى الله عليه وآله وانه ابن عمه وقسيمه في الشرف وهذا النور قد تقدم ذكره.


[ 140 ]

وشهاب موسى حيث اظلم ليله * رفعت له لالاؤه تتشعشع (1) يا من له ردت ذكاء ولم يفز * بنظيرها من قبل إلا يوشع (2) يا هازم الاحزاب لا يثنيه عن * خوض الحمام مدجج ومدرع (3) يا قالع الباب الذي عن هزها * عجزت اكف اربعون وأربع (4) لولا حدوثك قلت إنك جاعل * الارواح في الاشباح والمستنزع (5) لولا مماتك قلت إنك باسط * الارزاق تقدر في العطاء وتوسع (6) (هامش) 1 لالاؤه انواره، واطلق على علي عليه السلام الشهاب وهو الشعلة من النار إطلاقا لاسم المسبب على السبب حيث انه عليه السلام سبب في تفضيل موسى عليه السلام وظهور النار له من جانب الطور. 2 ذكاء من اسماء الشمس غير منصرف ويقال للصبح ابن ذكاء لانه من ضوئها وقد مضى ذكر رجوعها له عليه السلام واما يوشع بن نون فانه بعثه الله نبيا بعد موسى وأمره بالمسير إلى قوم جبارين فسار إليهم وقاتلهم يوم الجمعة حتى امسوا فدعا إلى الله تعالى فرد الشمس وزيد في النهار يومئذ نصف ساعة وهزم الجبارين ومات وعمره يومئذ مائة وعشرون سنة والضمير في نظيرها يعود إلى الفضيلة التي دل عليها المعنى. 3 المدجج: التام السلاح. والدجة الظلمة فكأن المدجج يغطي بسلاحه والمدرع لابس الدرع. 4 انث الباب مع كونه مذكرا ولا ضرورة له يحتمل دفعه على تأنيثه فاستعمله أو انه غفل عن ذلك والباب يريد به حصن اليهود بخيبر. 5 الاشباح الاجسام جمع شبح يقول لولا حدوثك لقلت انك المحيي والمميت الا ان المحدث يفتقر إلى محدث مغاير له فكيف بكون موجدا لغيره. 6 تقدر تضيق نفى المكون بكونه رازقا بثبوت موته لان الموت يستلزم انقطاع الرزق عن الغير.


[ 141 ]

ما العالم العلوي إلا تربة * فيها لجثتك الشريفة مضجع (1) ما الدهر إلا عبدك القن الذي * بنفوذ امرك في البرية مولع (2) أنا في مديحك ألكن لا أهتدي * وأنا الخطيب الهبزري المصقع (3) أأقول فيك سميدع كلا ولا * حاشا لمثلك ان يقال سميدع (4) بل أنت في يوم القيامة حاكم * في العالمين وشافع ومشفع (5) (هامش) 1 جعل تربته ومحل جسده الشريف العالم العلوي وهو في ذلك بار صادق لان قبره عليه السلام معراج الملائكة ومحل اختلاف الارواح والعالم العلوي عبارة عن ذلك. 2 القن هو الذي يملك هو وابوه يستوي فيه الواحد والجمع والاثنان والمؤنث والمذكر وربما قيل اقنان استعار للدهر لفظ العبيد لحكمه عليه وانقياد الدهر له بأمر الله كانقياد العبد لمولاه. 3 الالكن الواقف اللسان. والخطيب الفصيح الذي يقول الخطب وهي الكلام المسجوع في الاغلب والهبزري الاسوار من اساورة الفرس، قال ابو عبيدة هم الفرسان والهاء بدل من الياء كان اصله اساوير وكذلك الزنادقة اصله زناديق وقال تغلب كل جسم حسن الوجه وسيم فهو عند العرب هبزري، والمعنى ان الانسان وان كان فصيحا بليغا إذا رأى صفاتا باهرة فائقة فان لسانه يكل عنها وفكره ينقطع دونها. 4 الاستفهام في اقول لاستصغار هذه الكلمة. والسميدع السيد السهل الاخلاق وكلا هنا ردع وزجر ولها ثلاثة معان أخر تكون للاستفتاح بمعنى الا كقوله تعالى: " كلا لا تطعه " وتكون بمعنى حقا كقوله تعالى " كلا ان الانسان ليطغى " وتكون بمعنى أي التي للاثبات بعد الاستفهام وذلك إذا وقع بعدها القسم كقوله تعالى " كلا والقمر " معناه أي والقمر لان أي يلزم بعدها القسم. 5 اضرب عن الصفة بالسميدع واثبت ما هو اعلى واجل وهو كونه حاكما في العالمين يوم القيامة وذلك لانه قسيم الجنة والنار وصاحب الحوض والشفاعة باذن الله تعالى.


[ 142 ]

ولقد جهلت وكنت أحذق عالم * أغرار عزمك أم حسامك اقطع (1) وفقدت معرفتي فلست بعارف * هل فضل علمك أم جنابك أو سع (2) لي فيك معتقد سأكشف سره * فليصغ أرباب النهى وليسمعوا هي نفثة المصدور يطفئ بردها * حر الصبابة فاعذلوني أودعوا (3) والله لولا حيدر ما كانت * الدنيا ولا جمع البرية مجمع (4) من أجله خلق الزمان وضوئت * شهب كنسن وجن ليل ادرع (5) علم الغيوب إليه غير مدافع * والصبح أبيض مسفر لا يدفع (6) (هامش) 1 الغرار الحد واستعار لعزم الامير لكونه ماضيا قاطعا في الامور ولما رأى أن عزمه وسيفه يتجاذبان حدة ومضاء حصل له الجهل بالاقطع منهما. 2 الجناب الفناء وما قرب من محلة القوم وجمعه اجنبة وهو كناية عن الكرم لان سعة المنزل تدل على كثرة الوافدين فعل تكون مقابلة الفضل بالكرم. 3 المصدور الذي بصدره مرض. والنفثة ما ينفثه من ذلك المرض وفي المثل لابد للمصدور ان ينفثه شبه كشف سره باعتقاده بنفثة المصدور لانه يستريح بكشفه كما يستريح المصدور بنفثه ولهذا قال يطفي بردها حر الصبابة، وقوله فاعذلوني أو دعوا معناه: ان العذل لا يؤثر فيه فوجوده وعدمه سيان. 4 حيدر من اسمائه عليه السلام والحيدرة الاسد والمعنى واضح. 5 كنسن أي استترن في مغيبها وجن الليل يجن جنونا اظلم وستر. والادرع الذي اسود اوله وابيض باقيه والشاة الدرعاء التي اسود رأسها وابيض باقيها. 6 علم الغيوب مبتدأ واليه الخبر وغير مدافع نصب على الحال ويجوز ان يكون غير خبرا بعد خبر اما اخباره عليه السلام بالمغيبات بواسطة التعليم فكما قال المادح كالصبح =


[ 143 ]

واليه في يوم المعاد حسابنا * وهو الملاذ لنا غدا والمفزع (1) هذا اعتقادي قد كشفت غطاءه * سيضر معتقدا له أو ينفع (2) يا من له في أرض قلبي منزل * نعم المراد الرحب والمستربع (3) أهواك حتى في حشاشة مهجتي * نار تشب على هواك وتلذع (4) وتكاد نفسي أن تذوب صبابة * خلقا وطبعا لا كمن يتطبع (5) (هامش) = لا يدفع نوره بل يخرق الحجب حتى أن رجلا من أصحابه قال له وهو يخبر بشئ من ذلك لقد اعطيت يا أمير المؤمنين علم الغيب وهو أكثر من أن يحصى كمالا يخفى على اولي التتبع والنهى. 1 والملاذ والملجأ والمفزع واحد واما قوله إليه حسابنا فهو موافق لمضمون الاخبار بأنه موكول إليهم. 2 يقول قد أظهرت عقيدتي التي رضيتها لنفسي سواء كانت نافعة أو ضارة فإذا كان الضرر منتفيا فقد ثبت النفع وهذا إنما قال كالقاطع حجة الخصم بمنزلة قوله تعالى " وإن يك كاذبا فعليه كذبه وإن يك صادقا يصبكم " الآية. 3 المراد: الموضع الذي ترتع فيه الابل يجئ ويقبل ويدبر والمستربع الذي قد جعل ربعا أي منزلا. والرحب الواسع جعل محبة علي تتردد في قلبه كما تتردد السائمة في مربع. 4 الحشاشة بقية النفس وهي ها هنا حرف ابتداء ونار هو المبتداء وهي نكرة موصوفة خبرها متقدم عليها في الجار والمجرور. وتشب ترفع. 5 ادخل على خبر كاد تشبيها لها بعسى كما تشبهت عسى بكاد في إسقاط ان من خبرها وذلك شاذ. والمتطبع الذي بتكلف شيئا ليس هو متصلا في طبعه.


[ 144 ]

ورأيت دين الاعتزال وإنني * أهوى لاجلك كل من يتشيع (1) ولقد علمت بأنه لا بد من * مهديكم وليومه اتوقع (2) يحميه من جند الاله كتائب * كاليم أقبل زاخرا بتدفع (3) فيها لآل أبي الحديد صوارم * مشهورة ورماح خط شرع (4) ورجال موت مقدمون كأنهم * أسد العرين الربد لا تتكعكع (5) (هامش) 1 هذا الرأي الذي ادعاه يناقض ما قدمه في نظمه من الطعن على... ونسبتهما إلى الكبائر التي توجب الخلود في النار فان المتعزلة وان كانوا قائلين بتفضيله على سائر الصحابة فانهم يجوزون تقديم المفضول على الفاضل ولا يرخصون في الشيخين بسوء ويقولون بامامتهما وهو صرح بهذا المذهب في شرح نهج البلاغة وأنكر النص على علي عليه السلام وزعم أن من أنصف عرف صحة قوله ولم يكن مضطرا إلى هذا القول فينسب إلى التقية ونقل عن الشيخ الصدوق علي بن محمد البرقي رواه ان رأي ابن ابي الحديد كان رأي الحكماء والله أعلم بباطن امره وحشره الله مع من أحبه. 2 والاحاديث من طرفهم كثيرة على وجوده وظهوره عليه السلام ولا يحتمل هذا المختصر بها. 3 اليم البحر. والزاخر المرتفع شبه الكتائب وهي الجيوش بالبحر الزاخر لكثرتها وقوله من جند الاله يحتمل الملائكة والناس. 4 الخط موضع باليمامة تنسب إليه الرماح والشرع المصوبة للطعن بها. 5 العرين والعرينة: مأوى الاسد، وهو مجتمع الشجر، والربد جمع اربد. وتكعكع تجبن.


[ 145 ]

تلك المنى اما غب عنها فلي * نفس تناز عني وشوق ينزع (1) ولقد بكيت لقتل آل محمد * بالطف حتى كل عضو مدمع (2) عقرت بنات الاعوجية هل درت * ما يستباح بها وماذا يصنع (3) وحريم آل محمد بين العدى * نهب تقاسمه اللئام الرضع (4) تلك الضعائن كالاماء متى تسق * يعنف بهن وبالسياط تقنع (5) (هامش) 1 اما ان الشرطية وما الزائدة. واغب مجزوم بان واصلة اغبب ذهبت حركة الباء للجزم فسقطت الباء وتنازعني تجاذبني وتنزع تجذب يقال نزع ينزع نزعا إذا اشتاق. 2 المدمع م