الفصل 12: الإمام علي عليه السلام و الحكمة،و الفلسفة،و العرفان

1ـنقل العلامة البياضي رحمه الله في خبر طويل:«فقال الدهقان:ما رأيت أعلم منك إلا أنك ما أدركت علم الفلسفة،فقال عليه السلام:من صفي مزاجه اعتدلت طبايعه،و من اعتدلت طبايعه قوي أثر النفس فيه،و من قوي أثر النفس فيه سما إلى ما يرتقيه،و من سما إلى ما يرتقيه تخلق بالأخلاق النفسانية و أدرك العلوم اللاهوتية،و من أدرك العلوم اللاهوتية صار موجودا بما هو إنسان دون أن يكون موجودا بما هو حيوان و دخل فى باب الملكي الصوري و ما له عن هذه الغاية معبر.فسجد الدهقان و أسلم. (1) ».

2ـو قالـأيضا:«سئل عليه السلام عن العالم العلوي،فقال:صورة عارية عن المواد،عالية عن القوة و الاستعداد،تجلى الله لها فأشرقت،و طالعها فتلألأت،و ألقى في هويتها مثاله فأظهر عنها أفعاله،و خلق الإنسان ذا نفس ناطقة،إن زكاها بالعلم و العمل فقد شابهت جواهر أوائل عللها،و إذا اعتدل مزاجها و فارقت الأضداد فقدشارك بها السبع الشداد (2) ».

3ـقال عليه السلام:«قد أحيا عقله،و أمات نفسه،حتى دق جليله،و لطف غليظه،و برق له لامع كثير البرق،فأبان له الطريق،و سلك به السبيل،و تدافعته الأبواب إلى باب السلامة و دار الإقامة،و ثبتت رجلاه بطمأنينة بدنه في قرار الأمن و الراحة بما استعمل قلبه،و أرضى ربه (3) ».

قال ابن أبي الحديد:«و اعلم،أن قوله عليه السلام:«و برق له لامع كثير البرق»هو حقيقة مذهب الحكماء،و حقيقة قول الصوفية أصحاب الطريقة و الحقيقة،و قد صرح به الرئيس أبو علي،ابن سينا في كتاب«الاشارات»،فقال في ذكر السالك إلى مرتبة العرفان:«ثم إنه إذا بلغت به الارادة و الرياضة حدا ما عنت له خلسات من اطلاع نور الحق إليه لذيذة كأنها بروق توميض إليه ثم تخمد عنه،و هي التي تسمى عندهم أوقاتا...».قال القشيري في الرسالة...:«هي بروق تلمع ثم تخمد،و أنوار تبدو ثم تخفى...ـإلى أن قال:ـفهو كما تراه يذكر البروق اللامعة حسبما ذكره الحكيم،و كلاهما يتبعان ألفاظ أمير المؤمنين عليه السلام،لأنه حكيم الحكماء،و عارف العارفين،و معلم الصوفية،و لو لا أخلاقه و كلامه و تعليمه للناس هذا الفن تارة بقوله،و تارة بفعله لما اهتدى أحد من هذه الطائفة،و لا علم كيف يورد،و لا كيف يصدر (4) ».

تعليقات:

1ـ البياضي: الصراط المستقيم، ج 1:ص .214

2ـ البياضي: الصراط المستقيم، ج 1:ص .222

3ـنهج البلاغة،خ .218

4ـابن أبي الحديد:شرح نهج البلاغة،ج 11:ص .137