على مائدة الكتاب والسُّنّة

ــــــــــــــــــــــــــــــ

13

 

 

 

 

التوسّل بالنبيِّ (ص)

 

 

و التبرّك بآثاره

 

 

 

 

 

 

تأليف

السيد مرتضى العسكري


 


 

 

 

 

 

 

 

( وَإذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يبَني إِسرائيلَ إِنّي رَسُولُ الّلهِ إِلَيْكُم مُصَدِّقاً لِمَا بَيْنَ يَدَىَّ مِنَ التَّورَاةِ وَ مُبَشِّراً بِرَسُول يَأْتي مِن بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ ) الصف/ 6

 

( إِنَّ الّلهَ وَ مَلاَئِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبىِّ يَا أَيُّها الَّذينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَ سَلِّمُوا تَسْلِيماً ) الاحزاب / 56


 


الوحدة حول مائدة الكتاب و السنّة

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين ، و الصَّلاة على محمّد و آله الطاهرين ، و السلام على أصحابه البرره الميامين .

و بعد : تنازعنا معاشر المسلمين على مسائل الخلاف في الداخل ففرّق أعداء الإسلام من الخارج كلمتنا من حيث لا  نشعر ، وضعفنا عن الدفاع عن بلادنا ، و سيطر الأعداء علينا ، و  قد قال سبحانه و تعالى : (وَ  أَطِيعُوا اللّهَ وَ رَسُولَهُ وَ لاَ تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ) (الانفال / 46)

و ينبغي لنا اليوم و في كل يوم أن نرجع إلى الكتاب والسنّة في ما اختلفنا فيه و نوحّد كلمتنا حولهما ، كما  قال  تعالى : ( فإنْ  تَنَازَعْتُم في شَىْء فَرُدُّوهُ إلَى اللّهِ وَ؟؟؟الرَّسُولِ ) (النساء / 59)

و في هذه السلسلة من البحوث نرجع إلى الكتاب و  السنّة و  نستنبط منهما ما ينير لنا السبيل في مسائل الخلاف ، فتكون بإذنه تعالى وسيلة لتوحيد كلمتنا .

راجين من العلماء أن يشاركونا في هذا المجال ، و  يبعثوا إلينا بوجهات نظرهم على عنوان :

 

بيروت - ص.ب 124/24 العسكري


 

 

مخطط البحث

أ ـ التبرّك بآثار النبيّ (ص)  : 8

التبرّك ببصاق النبيّ (ص)  : 8

التبرّك بوضوء النبي (ص)  : 8

التبرّك بنخامة النبيّ (ص)  : 8

التبرّك بشعر النبيّ (ص)  : 11

التبرّك بلباس النبيّ (ص)  : 12

التبرّك بسهم النبيّ (ص)  : 12

التبرّك بموضع كفّ النبيّ (ص)  : 12

ب ـ الاستشفاع برسول اللّه (ص)  : 17

أوّلا ـ التوسّل بالنبيّ (ص) قبل أن يُخلق  : 17

ثانياً ـ التوسّل بالنبيّ (ص) في حياته  : 17

ثالثاً ـ التوسّل بالنبيّ (ص) بعد وفاته  : 17

ج ـ الاستشفاع و التوسّل بقبر النبيّ (ص)  : 21

د ـ الاستشفاع بالعبّاس عمّ النبيّ (ص)  : 21

هـ ـ الاستشفاع بلباس النبيّ (ص) ليُهوّن ضغطة القبر  : 21

 

 

 

 

 

 

 

 

 

التوسّل بالنبى (ص)

والتبرّك بآثاره في حياته و بعد مماته

 

 

يرى البعض حول صفات الأنبياء  :

أنّ التبرّك بآثار الأنبياء واتّخاذ قبورهم محلاّ للعبادة شرك .

وأنّ البناء على قبورهم في حدّ الشرك .

وأنّ الاحتفال بأ يّام مواليدهم ومواليد الأولياء معصية وبدعة محرّمة .

وأنّ التوسّل إلى اللّه بغيره في حدّ الشرك ، والاستشفاع برسول اللّه  (ص) بعد وفاته مخالف للشرع الإسلامي .

ويستدلّ مخالفوهم بما يأتي  :

 

 

أ ـ التبرّك بآثار النبيّ (ص)  :

يستدلّون على مشروعية التبرّك بآثار الأنبياء بما تواتر نقله في جميع كتب الحديث أنّ الصحابة تبرّكوا برسول اللّه (ص) وآثاره في حياة الرسول (ص) بمباشرته ، ودعوته بذلك ، وتبرّكوا ـ  أيضاً  ـ بآثاره بعد وفاته ، وفي ما يأتي بعض  ما  يستدلّون به  :

 

التبرّك ببصاق النبيّ (ص)  :

في صحيح البخاري عن سهل بن سعد في باب ما قيل في لواء

النبيّ (ص) من كتاب المغازي([1])(ص)قال يوم خيبر  : لاُعطينّ هذه الراية غداً رجلا يفتح اللّه على يديه ، يحبّ اللّه ورسوله ، ويحبّه اللّه ورسوله . قال  : فبات  الناس يدوكون ليلتهم أ يّهم يعطاها . فلمّا أصبح الناس غدوا على رسول  اللّه   (ص) كلّهم يرجو أن يعطاها فقال  : أين عليّ  ؟ فقيل  : هو يا رسول اللّه يشتكي عينيه . فأرسل فاُتي به ... ولفظه في كتاب الجهاد والسير([2])فدعي له ، فبصق في  عينيه ، فبرأ مكانه حتّى كأ نّه لم يكن به شيء  ...  الحديث .

وفي لفظ سَلَمَة بن الأكوع بصحيح مسلم  :

قال  : فأتيت علياً فجئت به أقوده وهو أرمد حتّى أتيت به

رسول اللّه   (ص) فبصق في عينيه فبرأ وأعطاه الراية  ...  الحديث([3]) .

 

التبرّك بوضوء النبي (ص)  :

في صحيح البخاري عن أنس بن مالك قال  : رأيت رسول اللّه (ص) و حانت صلاة العصر ، فالتمس الناس الوضوء فلم يجدوه . فأتى رسول اللّه (ص) بوضوء ، فوضع رسول اللّه في ذلك الإناء يده ، وأمر الناس أن يتوضّأوا منه . فرأيت  الماء ينبع من تحت أصابعه حتّى توضّأوا من عند آخرهم([4]) .

وفي رواية اُخرى عن جابر بن عبد اللّه أ نّه قال  :

قد رأيتني مع النبيّ (ص) وقد حضر العصر وليس معنا ماء غير فضلة ، فجُعل في إناء فأتى النبي (ص) به ، فأدخل يده فيه ، وفرّج أصابعه ثمّ قال  : حيّ  على أهل الوضوء ، البركة من اللّه . فلقد رأيت الماء يتفجّر من بين أصابعه ، فتوضّأ الناس وشربوا . فجعلت لا آلو ما جعلت في بطني منه فعلمت أ نّه بركة ـ فقيل لجابر : ـ كم كنتم يومئذ ؟ قال : ألفاً وأربعمائة . وفي رواية : خمس عشر مائة([5]) .

 

التبرّك بنخامة النبيّ (ص)  :

روى البخاري في صلح الحديبية ، عن عروة بن مسعود ، قال عن رسول  اللّه  (ص)وأصحابه  :

واللّه ما تنخّم رسول اللّه (ص)نخامة إلاّ وقعت في كفّ رجل منهم فدلك  بها وجهه وجلده ، وأ نّه إذا توضّأ كادوا يقتتلون على وضوئه([6]) .

 

التبرّك بشعر النبيّ (ص)  :

روى مسلم في صحيحه  : أنّ رسول اللّه (ص)أتى منى وحلق رأسه بعد  أن  رمى ونحر ( ثمّ جعل يعطيه الناس ) .

وفي رواية اُخرى  : أ نّه دعا الحالق فحلقه فأعطاه أبا طلحة

فقال  : اقسمه بين  الناس([7]) .

وروى أيضاً عن أنس قال  :

لقد رأيت رسول اللّه (ص) و الحلاّق يحلقه وأطاف به أصحابه . فما يريدون أن تقع شعرة إلاّ في يد رجل([8]) .

 

وفي ترجمة خالد باُسد الغابة  : أنّ خالد بن الوليد كان له الأثر المشهود في  قتال الفرس والروم ، وافتتح دمشق ، وكان في قلنسوته التي يقاتل بها شعر من  شعر رسول اللّه (ص) يستنصر به وببركته ، فلا يزال منصوراً .

 

وفي ترجمته ـ  أيضاً  ـ باُسد الغابة والإصابة ومستدرك الحاكم ـ  واللفظ له  ـ  :

أنّ خالد بن الوليد فقد قلنسوة له يوم اليرموك فقال  : اطلبوها . فلم يجدوها . ثمّ طلبوها فوجدوها ، وإذا قلنسوة خلقة ، فقال خالد  : اعتمر رسول اللّه (ص)فحلق رأسه وابتدر الناس جوانب شعره فسبقتهم إلى ناصيته فجعلتها في هذه القلنسوة ، فلم أشهد قتالا وهي معي إلاّ رزقت النصر([9]) .

وروى البخاري  : أ نّه كان عند اُمّ سلمة زوج النبي (ص) شيء من شعر  النبي فإذا اصاب إنساناً عين أرسلوا إليها قدحاً من الماء تغمس الشعر فيه ، فيداوى من اُصيب([10]) .

قال عبيدة  : لاَن تكون عندي شعرة منه ـ  أي النبي (ص)  ـ أحبّ إليّ من  الدنيا وما فيها([11]) .

 

التبرّك بلباس النبيّ (ص)  :

عن عبد الله مولى أسماء ، عن أسماء بنت أبي بكر أنّها أخرجت جبة طيالسة إليّ ذات أعلام خضر ، قالت : كان  رسول  الله  (ص) يلبسها فنحن نغسلها و نستشفي بها([12]) .

و في صحيح مسلم : هذه جبة رسول الله (ص) فأخرجت جبة طيالسة كسروية لها لبنة ديباج و فرجيها مكفوفين بالديباج فقالت :

هذه كانت عند عائشة حتى قُبضت فلما قُبضت قَبضتها و كان النبي  (ص) يلبسها فنحن نغسلها للمرضى يستشفى بها([13]) .

 

التبرّك بسهم النبيّ (ص)  :

روى البخاري في صلح الحديبية وقال  :

نزل الرسول (ص) بجيشه في أقصى الحديبية على ثمد قليل الماء يتبرّضه الناس تبرّضاً ، فلم يلبثه الناس حتّى نزحوه وشكوا إلى رسول اللّه (ص) العطش ، فانتزع سهماً من كنانته ثمّ أمرهم أن يجعلوه فيه فواللّه ما زال يجيش لهم بالريّ حتّى صدروا عنه([14]) .

 

التبرّك بموضع كفّ النبيّ (ص)  :

في ترجمة حنظلة من الإصابة ومسند أحمد ما موجزه  :

قال حنظلة  : دنا بي جدّي إلى النبي (ص) فقال  :

إنّ لي بنين ذوي لحىً ودون ذلك ، وإنّ ذا أصغرهم ، فادع اللّه له . فمسح رأسه وقال  :

بارك اللّه فيك أو بورك فيه . قال الراوي  :

فلقد رأيت حنظلة يؤتى بالإنسان الوارم وجهه أو البهيمة الوارمة الضرع فيتفل على يديه ويقول  : باسم اللّه ، ويضع يده على رأسه ويقول  : على موضع كفّ رسول اللّه  (ص)  . فيمسحه عليه .

وقال الراوي  : فيذهب الورم([15]) .

وفي لفظ الإصابة  :

ويقول  : باسم اللّه ، ويضع يده على رأسه موضع كفّ رسول اللّه (ص) ، فيمسحه عليه . ثمّ يمسح موضع الورم ، فيذهب الورم .

 

* * *

 

كان انتشار البركة من رسول اللّه (ص) إلى من حوله كانتشار الضوء من  الشمس والشذى من الزهر ، لا ينفكّ عنه أينما حلّ ، في صغره وكبره ، سفره وحضره ، ليله ونهاره ، سواء أكان في خباء حليمة السعدية رضيعاً ، أم في سفره إلى  الشام تاجراً ، أم في خيمة اُمّ معبد مهاجراً ، أم في المدينة قائداً وحاكماً . وما  أوردناه أمثلة من أنواعها وليس من باب الإحصاء ، فإنّ إحصاءها لا يتيسّر للباحث ، وفي ما أوردناه الكفاية لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد .

وندرس بعد هذا فيما يأتي مسألة الاستشفاع برسول اللّه (ص) ثمّ ندرس  منشأ الخلاف في جملة ميّزات رسول اللّه (ص) على سائر الناس إن  شاء  اللّه تعالى .

 

ب ـ الاستشفاع برسول اللّه (ص)  :

يستدلّ القائلون بمشروعية التوسّل برسول اللّه (ص) والاستشفاع به في  كلّ زمان ، بأنّ ذلك وقع برضاً من اللّه قبل أن يخلق النبيّ (ص)وفي حياته وبعد  وفاته ، وكذلك يقع يوم القيامة . وفي ما يأتي الدليل على ذلك  :

 

 

أوّلا ـ التوسّل بالنبيّ (ص) قبل أن يُخلق  :

روى جماعة منهم الحاكم في المستدرك ، من حديث عمر بن الخطاب رضى الله عنه أنّ  آدم لمّا اقترف الخطيئة قال  :

يا ربّ أسألك بحقّ محمد لما غفرت لي . فقال اللّه  :

يا آدم وكيف عرفت محمداً ولم أخلقه  ؟ قال  :

يا ربّ لأ نّك لمّا خلقتني بيدك ، ونفخت فيّ من روحك ، رفعت رأسي ، فرأيت  على قوائم العرش مكتوباً  :  لا إله إلاّ اللّه محمد رسول اللّه  فعلمت أنّك لم تضف إلى اسمك إلاّ أحبّ الخلق إليك . فقال اللّه :

صدقت يا آدم ، إنّه لأحبّ الخلق إليّ ، ادعني بحقّه فقد غفرت لك ، ولولا محمد ما خلقتك .

وذكره الطبراني وزاد فيه : و هو آخر الأنبياء من ذريّتك([16]) .

وأخرج المحدّثون والمفسّرون في تفسير الآية  : (  وَلَمَّا جاءَهُمْ كِتابٌ مِنْ عِنْدِ  اللّهِ مُصَدِّقٌ لِما مَعَهُمْ وَكانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلى الذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جاءَهُمْ ما  عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللّهِ عَلى الكافِرِينَ  ) البقرة / 89  : أنّ اليهود من أهل المدينة وخيبر إذا قاتلوا من يليهم من مشركي العرب من الأوس والخزرج وغيرهما قبل أن يبعث النبيّ ، كانوا يستنصرون به عليهم ، ويستفتحون لما يجدون ذكره في التوراة ، فيدعون على الذين كفروا ويقولون  : ( اللّهم إنّا نستنصرك بحقّ  النبيّ الاُميّ إلاّ نصرتنا عليهم ) أو يقولون  : ( اللّهم ربّنا انصرنا عليهم باسم نبيّك ... )([17]) . فلمّا جاءهم كتاب من عند اللّه وهو القرآن مصدّق لما معهم ، وهو  التوراة والإنجيل ، وجاءهم ما عرفوا ، وهو محمد (ص)ولم يشكّوا فيه ، كفروا  به ، لأ نّه لم يكن من بني إسرائيل([18]) .

 

ثانياً ـ التوسّل بالنبيّ (ص) في حياته  :

روى أحمد بن حنبل والترمذي وابن ماجة والبيهقي عن عثمان بن حنيف  : أنّ  رجلا ضرير البصر أتى النبيّ (ص) فقال  :

ادعُ اللّه أن يعافيني . قال  :

إن شئت دعوت ، وإن شئت صبرت فهو خير لك . قال  :

فادعُ . قال  :

فأمره أن يتوضّأ فيحسن وضوءه ويدعو بهذا الدعاء  :

 اللّهم إنّي أسألك وأتوجّه بنبيّك محمد نبيّ الرحمة . يا محمد ، إنّي توجّهت بك إلى ربّي في حاجتي لِتُقضى لي . اللّهم شفّعه فيّ ([19]) . صحّحه البيهقي والترمذي .

 

ثالثاً ـ التوسّل بالنبيّ (ص) بعد وفاته  :

روى الطبراني في معجمه الكبير من حديث عثمان  بن  حنيف  :

أنّ رجلا كان يختلف إلى عثمان بن عفّان (رضى الله عنه) في حاجة له ، فكان لا يلتفت إليه ، ولا ينظر في حاجته ، فلقي ابن حنيف فشكا إليه ذلك . فقال عثمان بن حنيف  : ائت الميضاة فتوضّأ ، ثمّ ائت المسجد فصلّ ركعتين ، ثمّ قل  :

 اللّهم إنّي أسألك وأتوجّه إليك بنبيّنا محمد (ص) نبيّ  الرحمة . يا محمد ، إنّي  أتوجّه بك إلى ربّي لتقضي حاجتي  . وتذكر حاجتك .

فانطلق الرجل فصنع ما قال له . ثمّ أتى باب عثمان بن عفّان ، فجاءه البوّاب ، فأخذ بيده ، فأدخله على عثمان ، فأجلسه معه على الطنفسة ، فقال  : ما حاجتك  ؟ فذكر حاجته ، فقضاها له ، ثمّ قال له  : ما ذكرت حاجتك حتّى كانت الساعة ، وقال  :  ما كان لك من حاجة فاذكرها([20]) .

 

ج ـ الاستشفاع و التوسّل بقبر النبيّ (ص)  :

جاء في سنن الدارمي و وفاء الوفاء للسمهودي عن أوس بن عبد الله قال : قحط أهل المدينة قحطاً شديداً فشكوا الى عائشة فقالت : انظروا قبر النبي (ص) فاجعلوا منه كوة إلى السماء حتى لا يكون بينه و بين السماء سقف قال ففعلوا

فمطرنا مطراً حتى نبت العشب و سمنت الإبل([21]) .

 

د ـ الاستشفاع بالعبّاس عمّ النبيّ (ص)  :

في صحيح البخاري  : أنّ عمر بن الخطاب رضى الله عنه كان إذا قحطوا استسقى بالعباس بن عبد المطلب فقال  :

اللّهم إنّا كنّا نتوسّل إليك بنبيّنا فتسقينا ، وإنّا نتوسّل إليك بعمّ نبيّنا فاسقنا . قال  : فيسقون([22]) .

كان الاستشفاع بالعباس لأ نّه عمّ رسول اللّه (ص) وليس لصفة اُخرى فيه .

 

هـ ـ الاستشفاع بلباس النبيّ (ص) ليُهوّن ضغطة القبر  :

في كنز العمال و الإستيعاب و أسد الغابة و الإصابة في ترجمة فاطمة بنت أسد عن إبن عباس لمّا ماتت فاطمة بنت أسد أم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب  عليه السلام أالبسها رسول الله (ص)و آله قميصه و اضطجع معها في قبرها فقالوا ما رأينا صنعت ما صنعت بهذه فقال : إنه لم يكن أحد بعد أبي

طالب أبرّ بي منها أنّما ألبستها قميصي لتكتسي من حلل الجنة

و  اضطجعت معها ليهون عليها ([23]) .

وفي طبقات ابن سعد عن سهل بن سعد قال :جاءت امرأة الى رسول الله   (ص) ببردة منسوجة فيها حاشيتاها ; قال سهل : وتدرون ما البردة ؟ قالوا : الشملة ، قال : نعم هي الشملة  ; فقالت : يا  رسول الله نسجتُ هذه البردة بيدي فجئت بها أكسوكها قال : فأخذها رسول الله (ص) ، محتاجاً إليها ، فخرج علينا و إنها لإزاره ، فجسّها فلان بن فلان ، لرجل من القوم سمّاه ، فقال : يا رسول الله ما أحسن هذه البردة أكسنيها ! فقال : نعم ، فجلس ما شاء الله في المجلس ثم رجع ، فلما دخل رسول الله (ص) طواها ثمّ أرسل بها إليه ، فقال له القوم : ما أحسنتَ ، كسِبَها رسول الله (ص) محتاجاً اليها ثمّ سألته إياّها و قد علمتَ أنّه لا يَرُد سائلاً ! فقال الرجل : و الله ما سألته إيّاها لألبسها و لكن سألته إيّاها لتكون كفني يوم أموت ،

قال سهل : فكانت كفنه يوم مات ([24]) .

 


 

 

صدر للمؤلف

 

أ ـ دراسات قرآنية : مجلد

ـ القِآن الكريم وروايات المدرستين 2

ب ـ دراسات في سبيل تمحيص سنّة الرسول (ص) :

ـ أحاديث أم المؤمنين عائشة 2

ـ عبد الله بن سبأ 2

ـ خمسون و مائة صحابي مختلق 2

ج ـ دراسات في العقائد :

ـ عقائد الإسلام من القِآن الكريم 2

ـ معالم المدرستين 3

ـ قيام الائمة بإحياء السنّة 1 جزء

ـ نقش أئمة در إحياء دين ـ باللّغة الفارسية 14

ـ مع الدكتور الوردي في كتابه وعّاض السلاطين 1

د ـ دراسات في العقائد و الأحكام :

ـ على مائدة الكتاب و السنّة 13

 


 



([1]) صحيح البخاري ، كتاب المغازي ، باب غزوة خيبر 3 / 35 . وكتاب الجهاد والسير ، الباب  رقم 102 ، 2 / 108 ، وباب ما قيل في لواء النبي 2 / 111 ، وباب فضل من أسلم على  يديه رجل 2 / 115 . وكتاب فضائل أصحاب النبي ، باب مناقب عليّ بن أبي طالب 2 / 199 . وصحيح مسلم ، كتاب فضائل الصحابة ، باب من فضائل عليّ بن أبي طالب (رض)، ح32 و  34 ، وباب غزوة ذي قرد وغيرها ، ح 132 . وسنن الترمذي ، كتاب المناقب ، باب  مناقب عليّ بن أبي طالب 13 / 172 .

([2]) صحيح البخاري ، باب دعاء النبيّ إلى الإسلام 2 / 107 .

([3]) صحيح مسلم ، كتاب الجهاد والسير ، ح 132 .

([4]) صحيح البخاري ، كتاب الوضوء ، باب التماس الوضوء إذا حانت الصلاة 1  /  31 .

([5]) صحيح البخاري ، كتاب الأشربة ، باب شرب البركة والماء المبارك 3 / 219 . وسنن  النسائي ، كتاب الطهارة ، باب الوضوء من الإناء 1 / 25 . ومسند أحمد 1 / 402 . وسنن الدارمي عن عبد اللّه بن عمر ، المقدمة ، باب ما أكرم اللّه النبي (ص) من تفجير الماء من بين أصابعه 1 / 15 .

([6]) صحيح البخاري ، كتاب الشروط ، باب الشروط في الجهاد والمصالحة مع أهل الحرب وكتابة الشروط 2 / 82  ، وكتاب الوضوء منه ، باب البزاق والمخاط ونحوه ... 1 / 38 ، وباب  استعمال فضل وضوء الناس ... 1 / 33 . ومسند أحمد 4 / 329 و  330 .

([7]) صحيح مسلم ، كتاب الحجّ ، باب بيان أنّ السنّة يوم النحر أن يرمي ثمّ ينحر ثمّ يحلق ، والابتداء في الحلق بالجانب الأيمن من رأس المحلوق ، ح 323 و  326 .

وراجع ح 324 و  325 منه في سنن أبي داود بكتاب المناسك ، باب الحلق والتقصير ، ح  1981 ، 2 / 203 . وطبقات ابن سعد 1 / 135 . ومسند أحمد 3 / 111 ، 133 ، 137 ، 146 ، 208 ، 214 ، 239 ، 256 و  287 ، و  4 / 42 . ومغازي الواقدي / 429 .

([8]) صحيح مسلم ، كتاب الفضائل ، باب قرب النبيّ (ص) من الناس وتبرّكهم به ، ح 74 ، ص  1812 .

([9]) المستدرك للحاكم ، كتاب معرفة الصحابة ، باب مناقب خالد بن الوليد 3/  299 . واللفظ  له وبترجمة خالد في اُسد الغابة والإصابة . وموجز الخبر بمنتخب كنز العمّال بهامش  مسند أحمد 5/178 . وتأريخ ابن كثير 7 / 113 .

([10]) أوردناه ملخّصاً من صحيح البخاري ، كتاب اللباس ، باب ما يذكر في الشيب 4 / 27 .

([11]) طبقات ابن سعد 6 / 63 . وصحيح البخاري ، كتاب الوضوء ، باب الماء الذي يغسل به شعر  الإنسان 1 / 31 .

[12]- مسند أحمد 6 / 348 طبقات ابن سعد 1 / 22 باب ذكر لباس النبى (ص) تاريخ الإسلام للذهبى (السيرة النبوية) ص 503 السيرة النبوية و الآثار المحمدية 2 / 225 ط بيروت .دار المعرفة . الطبعة الثانية .

[13]- صحيح مسلم : 3 / 1641 كتب اللباس و الزينة باب تحريم استعمال إناء الذهب و الفضة رقم الحديث (2069)

([14]) صحيح البخاري ، كتاب الشروط ، باب الشروط في الجهاد والمصالحة مع أهل الحرب وكتابة الشروط 2 / 81 . وراجع كتاب المغازي منه ، باب غزوة الحديبية . وراجع طبقات ابن  سعد 3 / 29 ، وباب ذكر علامات بعد نزول الوحي 1 / ق 1 / 118 . ومغازي الواقدي / 247 .

([15]) مسند أحمد 5 / 68 ، وتفصيله بترجمة حنظلة بن حذيم بن حنيفة التميمي في الإصابة وفي  لفظه ، وأورد الخبر أيضاً بأسناد اُخرى .

([16]) مستدرك الحاكم ، كتاب التأريخ في آخر كتاب البعث 2 / 615 . ومجمع الزوائد 8/253 . وتحقيق النصرة للمراغي ( ت  : 816 هـ ) / 113 ـ 114 . وهو الذي نقله عن الطبراني .

([17]) يظهر من الروايات أ نّهم كانوا يدعون بأمثال هذه الأدعية ممّا فيه التوسّل بالنبيّ (ص) إلى  اللّه جلّ اسمه .

([18]) تواتر الروايات بالمضمون الذي أوردناه في كلّ من  :

دلائل النبوّة للبيهقي / 343 ـ 345 . وتفسير الآية 89 من سورة البقرة بتفسير محمد ابن  جرير الطبري 1 / 324 ـ 328 . وتفسير النيشابوري بهامشه 1 / 333 . والحاكم بتفسير  الآية 89 من سورة البقرة من كتاب التفسير بمستدركه 4 / 263 . وتفسير السيوطي عن دلائل النبوّة لأبي نعيم . وتفسير محمد بن عبد حميد . وتفسير أبي محمد عبد الرحمن ابن  أبي  حاتم بن إدريس الرازي . وتفسير أبي بكر محمد بن إبراهيم بن المنذر النيسابوري ( ت  : 310 هـ ) .

([19]) مسند أحمد 4 / 138 . وسنن الترمذي ، كتاب الدعوات 13 / 80 ـ 81 . وسنن ابن ماجة ، كتاب إقامة الصلاة والسنّة فيها ، باب ما جاء في صلاة الحاجة ، ح 1385 ، ص 441 . وابن  الأثير بسنده بترجمة عثمان بن حنيف من اُسد الغابة . والبيهقي برواية صاحب كتاب تحقيق النصرة عنه . تحقيق النصرة / 114 .

وأوردنا لفظ إمام الحنابلة أحمد لأنّ المنكرين للشفاعة من أتباع الشيخين  : ابن تيمية وابن  عبد الوهاب هم من أتباع ابن حنبل .

([20]) تحقيق النصرة / 114 و  115 ، رواه عن الطبراني في معجمه الكبير .

([21]) سنن الدارمي : 1 / 43-44 وفاء الوفاء : 2 / 549 .

([22]) صحيح البخاري ، كتاب الاستسقاء ، باب سؤال الناس الإمام الاستسقاء إذا قحطوا ، وكتاب فضائل أصحاب النبي ، باب مناقب العباس بن عبد المطلب 2 / 200 ، و  1 / 124 . وسنن البيهقي ، كتاب صلاة الاستسقاء ، باب الاستسقاء بمن ترجى بركة دعائه 3 / 352 .

([23]) كنز العمال : 12 / 147 رقم الحديث 34424 ، والإصابة : 8 / 160 ، وأسد الغابة : 5  / 517 ، و الإستيعاب في هامش الإصابة 4 / 328 ط.مصر مطبعة السعادة سنة 1328 و  صفوة الصفوة 2 / 54 في ترجمة فاطمة بنت أسد ، و ذخائر العقبى : ص 55-56 ، و الفصول المهمة لابن الصبّاغ المالكي ص 31-32 ، و وفاء الوفاء : 3 / 897-898 ، و ينابيع المودة .

([24]) طبقات ابن سعد 1 / 222 باب ذكر لباس الرسول (ص) .