![]() |
![]() |
![]() |
أقدم، فقد ذهب بعض المستشرقين كالمسيو سرسيه وبعض اُدباء العرب كالدكتور طه حسين وغيرهم وقالوا بأولوية الشعر في الوجود، كما ظهر فريق آخر أمثال كولدزيهر وبروكلمان وابن رشيق القيرواني وغيرهم من الاُدباء والنقّاد قالوا بوجود النثر قبل الشعر. هذا ما سوف نبحثه في كتابنا القادم وبصورة مفصّلة إن شاء الله تعالى.
لقد كان للعرب في الجاهلية نثر فنّي يتناسب مع صفاء أذهانهم، وقد ضاع أكثره لأسباب كثيرة أهمّها قلّة التدوين. وأمّا بقاء الشعر الجاهلي فيعود لكون القصيدة ذات وزن وقافية يسهل حفظها حيث قيلت في مناسبات وحوادث مشهورة، من هذا لا بدّ لنا من تعريف مختصر للنثر:
ويشمل النثر الفنّي: المقالة، والقصّة، والمثل، والرسالة، والخطبة، والترجمة، والنقد الأدبي.
ومن أبرز أنواعها المقالة السياسيّة ثمّ العلميّة واللغويّة والأدبيّة والدينيّة والاجتماعيّة والاقتصاديّة.
لقد عرف الإنسان القصّة منذ فجر التأريخ، ففي الأدب الجاهلي أقاصيص كثيرة، فقد وردت في التوراة وجاءت في الإنجيل وفي القرآن الكريم قصص مختلفة عن الأنبياء، ومن اُرسلوا إليهم، حيث كانت القصّة اُسلوباً للتعبير عن أحوال الاُمم السالفة.
وتشمل: الرواية((1)) والقصّة((2)) والاُقصوصة((3)).
أمّا أهمّ العناصر الفنّية للعمل القصصي:
أ ـ الحادثة: وهي مجموعة من الوقائع الجزئية.
ب ـ البناء: إنّ لكلّ قصّة صورة بنائية خاصّة، فالكاتب يختار وقائعاً بذاتها يؤلّف بينها ويكون منها البناء للحادثة.
جـ ـ الشخصية: القارئ يريد أن يرىالشخصية تتحرّك وأن يسمعها وهي تتكلّم.
د ـ السرد: نقصد بالسرد نقل الحادثة من صورتها الواقعيّة إلى صورة لغويّة.
هـ ـ الزمان والمكان، فلا بُدّ أن تقع في مكان معيّن وزمان بذاته.
و ـ الفكرة: فالقصّة إنّما تحدث لتقول شيئاً، فهي الأساس الذي يقوم عليه البناء الفنّي للقصّة((4)).
(1)الرواية: قصّة طويلة يشترك فيها عدّة أشخاص، وتأخذ شكلاً قصصيّاً.
(2)القصّة: قصّة متوسّطة يؤدّيها شخص أو شخصين.
(3)الاُقصوصة: قصّة قصيرة تصوّر موقفاً معيّناً أو حادثة خاصّة فيها النوادر والأمثال والطرائف.
(4)الأدب وفنونه / الدكتور عزّ الدين إسماعيل: ص195.
والأمثال حكمة الاُمم والشعوب، أو بالأحرى لغة الشعب كلّه بجميع طبقاته ومستوياته الفكرية.
ويمكن تقسيمها إلى ثلاثة أقسام، وهي: الرسائل الأهليّة والمتداولة والعملية، فقد تحلّى الرسائل بعبارات تبني أساسها المعاني الخيالية والالتزام بالسجع والمحسنات البديعيّة وغيرها، وتضمين الكلام بالأمثال والحوادث المشهورة.
لقد عرف العرب الخطابة في الجاهلية، ولكن لم يعرفوا منها إلاّ ما اقتضته بيئتهم وحياتهم، عرفوها بالمفاخرات والتحريض على القتال وإصلاح ذات البين والزواج والإرشاد والمحافل والوفود وسجع الكهّان، أمّا في صدر الإسلام، فقد وصلت الخطابه إلى الذروة، وكذا في العصر الاُموي حيث ظهرت خطب المناظرات والخطب الحربية والوصايا السياسية، ثمّ ركدت فترة من الزمن، ثمّ نشطت في زمن المعتزلة الذين احتاجوا إليها ليتغلّبوا بها على خصومهم.
(1)موجز: مختصر، وهو عكس اُسلوب الحكمة التي تصدر من الحكيم أو الفيلسوف، وقد تطول نسبياً.
(2)الأمثال العربية / الدكتور عبد المجيد قطايش: ص11.
(3)الخطابة / الشيخ حسين جمعة العاملي: ص7.
بالإضافة إلى الأمانة في نقل الأفكار الواردة في النصّ الأصليّ.
ونرى بعض النقّاد من يقطع الشجر المثمر ويمجّد بالشجر العقيم، وبعضهم يكتب بمسؤولية كأنّه يقف أمام الحاكم وقد أقسم أن يقول الحقّ كلّ الحقّ، فالناقد هو الرابط بين الأثر الأدبي والقرّاء ومهمّته بيان ما هو سلبي وما هو إيجابي، فيستفيد القارئ والكاتب في آن واحد.
إلى هنا قد تمّ ما تيسّر لي جمعه واختياره من فنون الأدب العربي عبر عصوره المختلفة..وإنّي إذ جمعته على اختصاره واقتضابه; ليكون منهجاً دراسياً، فإنّه قد لا يخلو من سهو أو هفوة قلم، آمل من القرّاء الكرام وطَلبتي الأعزاء غضّ الطرف عنها وتجاوزها بما أعرفه عنهم من كرم، وبما يحملون من نفوس كبيرة هي أهل الصفح وقبول العذر.
والعذر عند كرام الناس مقبول
أسأل الله النفع به والعون على حفظه، وإيزاع الشكر على النعمة في التمكين من جمعه، وهو وليّ ذلك بمنّه ولطفه.
والحمد لله ربّ العالمين
الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب.
لا بدّ هنا أن اُزجي الشكر لكلِّ من أعانني على إنجاح هذا الكتاب قال تعالى: (وَمَن يَشْكُرْ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ)، وقال تعالى: (لَئِن شَكَرْتُمْ لاََزِيدَنَّكُمْ)، فما أعذب كلمات الثناء النابعة من لُبّ الفؤاد، فالثناء على المحسن أمر لازم فإذا قصرت يدك عن المكافأة فليطل لسانك بالشكر. إذن فالشكر اعتراف المرء بالإحسان وإقراره بالثناء، فبعد أن أشكر الله سبحانه وتعالى أتقدّم بشكري الوافر لأخي الحاج كمال الكاتب الذي أسعفني بمشورته في كثير من المواضع في تذليل المصاعب بتوجيهاته القيّمة، كذلك اُسجّل شكري لصديق العمر أخي في الله المرحوم الدكتور الحاج علي شريف تغمّده الله برحمته الواسعة.
أختم كلامي كما بدأته بحمد الله سبحانه وتعالى راجياً أن يجعل الكتاب من صحائف أعمال والديَّ اللذين غرسا فيَّ بذرة الإيمان المتمثّلة بالولاء لنبيّنا(صلى الله عليه وآله) وأهل بيته الطيّبين(عليهم السلام) قال تعالى: (وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاَهُمَا فَلاَ تَقُل لَهُمَا أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَهُمَا قَوْلاً كَرِيماً * وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيراً).
ربّنا تقبّل منّا إنّك السميع العليم
هذا ما تيسّر لي جمعه واختياره من فنون الأدب العربي عبر عصوره المختلفة ، وإنّي إذ جمعته على اختصاره واقتضابه; ليكون منهجاً دراسياً، فإنّه قد لا يخلو من سهو أو هفوة قلم .
لذا كنت أتمنّى في كثير من الأحيان أنّه لو زيدت ساعات النهار ، وما كانت الشمس تجرّالى الغروب ذيولها بهذه السرعة ، كيما أضاعف الجهد على هذا العمل.
ولكن ما كنت أتمنّاه كان بلا جدوى، فالزمن لا يُغيِّر نهجه ولا يبدّل قانونه .
آمل من القرّاء الكرام وبالاخصّ طلاب وطالبات الجامعة الاسلامية الحرّة غضّ الطرف والتجاوز عما يجدونه من سهو بما أعرفه عنهم من كرم، وبما يحملون من نفوس كبيرة هي أهل للصفح وقبول العذر.
والعذر عند كرام الناس مقبول
(رَبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ) الممتحنة: 4
![]() |
![]() |
![]() |