تفسير القرآن الكريم

وآباءهم حتى طال عليهم العمر) فاغتروا بذلك وحسبوا أنه بسبب ما هم عليه (أفلا يرون أنا نأتي الأرض) نقصد أرض الشرك أو الأعم منها (ننقصها من أطرافها) بفتحها على الرسول أو بتخريبها وموت أهلها وروي بموت العلماء (أفهم الغالبون) أي ليسوا غالبين بل نحن الغالبون .
(قل إنما أنذركم بالوحي) بما أوحي إلي (ولا يسمع) بالياء والتاء (الصم الدعاء إذا ما ينذرون) أي هم لتصاممهم وعدم التفاتهم إلى الإنذار كالصم .
(ولئن مستهم نفحة) أقل أثر (من عذاب ربك ليقولن يا ويلنا) هلاكنا (إنا كنا ظالمين) بتكذيب محمد .
(ونضع الموازين القسط) العدل وصف بالمصدر مبالغة أو ذوات العدل (ليوم القيامة) لأهله أو فيه (فلا تظلم نفس شيئا) من حقها أو من الظلم (وإن كان) العمل (مثقال) زنة (حبة من خردل أتينا بها) أحضرناها وأنث ضمير مثقال لإضافته إلى الجنة (وكفى بنا حاسبين) عالمين أو محصين .
(ولقد ءاتينا موسى وهرون الفرقان) التوراة الفارقة بين الحق والباطل (وضياء) يستضاء بها (وذكرا للمتقين) عظة بها أو ذكر ما يحتاجون إليه .
(الذين يخشون ربهم بالغيب) حال أي غائبا عن حواسهم أو غائبين عن الناس أو في خلواتهم (وهم من الساعة) من أحوالها (مشفقون) خائفون .
(وهذا) أي القرآن (ذكر مبارك) كثير الخير (أنزلناه) على محمد (أفأنتم له منكرون) استفهام توبيخ .
(ولقد ءاتينا إبراهيم رشده) هداه والنبوة (من قبل) قبل موسى وهرون أو قبل بلوغه (وكنا به عالمين) أي بأنه أهل لما أتيناه .
(إذ قال لأبيه وقومه ما هذه التماثيل) الصور الممثلة (التي) لا تضر ولا تنفع تحقير لها وتوبيخ لهم (أنتم لها عاكفون) أي على عبادتها مقيمون وعدي باللام لتضمنه معنى العبادة أو للاختصاص .

(قالوا وجدنا ءاباءنا لها عابدين) فاقتدينا بهم .

(قال لقد كنتم أنتم وءاباؤكم في ضلال مبين) ظاهر لعدم استناد الجميع إلى حجة .
(قالوا أجئتنا بالحق) بالجد فيما تقوله (أم أنت من اللاعبين) فيه .
(قال بل ربكم رب السموات والأرض الذي فطرهن) خلقهن، أضرب عما قالوا بإثبات دعواه بالحجة وهن للسماوات والأرض أو التماثيل وهو أدخل في تضليلهم وإلزامهم الحجة (وأنا على ذلكم) الذي ذكرته (من الشاهدين) المحققين له .
(وتالله لأكيدن أصنامكم) لأدبرن في كسرها (بعد أن تولوا) إلى عيدكم (مدبرين) عنها قاله سرا فسمعه رجل فأفشاه .
(فجعلهم) بعد ذهابهم إلى عيدهم (جذاذا) قطاعا قطعا وقرىء بالكسر (إلا كبيرا لهم) لم يكسره وعلق الفأس في عنقه (لعلهم إليه يرجعون) إلى إبراهيم رجاء ذلك لتفرده بسب آلهتهم فيبكتهم بقوله: بل فعله كبيرهم أو إلى الكبير فيسألونه عن الكاسر كما يرجع إلى الرب في المشاكل فيعلمون جهلهم .

(قالوا) بعد رجوعهم (من فعل هذا

اللاحق   السابق   فهرست  الكتاب