back page fehrest page next page

[75]

قال : هو و الله أمير المؤمنين .

ثم قال بعد كلام , و ذلك أن النبي أعطى عليا يوما ثلاثمائة دينار أهديت إليه .

قال علي فأخذتها , و قلت و الله لأتصدقن الليلة من هذه الدنانير صدقة يقبلها الله مني , فلما صليت العشاء الآخرة مع رسول الله , أخذت مائة دينار و خرجت من المسجد فاستقبلتني امرأة , فأعطيتها الدنانير .

فأصبح الناس بالغد يقولون : تصدق علي الليلة بمائة دينار على امرأة فاجرة .

فاغتممت غما شديدا .

فلما صليت الليلة القابلة صلاة العتمة , أخذت مائة دينار و خرجت من المسجد , و قلت و الله لأتصدقن الليلة بصدقة يتقبلها ربي مني .

فلقيت رجلا فتصدقت عليه بدنانير .

فأصبح أهل المدينة يقولون : تصدق علي البارحة بمائة دينار على رجل سارق .

فاغتممت غما شديدا و قلت و الله لأتصدقن الليلة صدقة يتقبلها الله مني , فصليت العشاء الآخرة مع رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) .

ثم خرجت من المسجد و معي مائة دينار فلقيت رجلا فأعطيته إياها .

فلما أصبحت , قال أهل المدينة تصدق علي البارحة بمائة دينار على رجل غني .

فاغتممت غما شديدا , فأتيت رسول الله فخبرته .

فقال لي , يا علي : هذا جبرئيل يقول لك ; إن الله عز و جل قد قبل صدقاتك و زكى عملك إن المائة دينار التي تصدقت بها أول ليلة وقعت في يدي امرأة فاسدة , فرجعت إلى منزلها و تابت إلى الله عز و جل من الفساد , و جعلت تلك الدنانير رأس مالها و هي في طلب بعل تتزوج به .

و إن الصدقة الثانية وقعت في يدي سارق , فرجع إلى منزله و تاب إلى الله من سرقته و جعل الدنانير رأس ماله يتجر بها .

و إن الصدقة الثالثة وقعت في يدي رجل غني لم يزك ماله منذ سنين , فرجع إلى منزله و وبخ نفسه ; و قال : شحا عليك يا نفس , هذا علي بن أبي طالب تصدق علي بمائة دينار و لا مال له , و أنا قد أوجب الله على مالي الزكاة لأعوام كثيرة لم أزكه ; فحسب ماله و زكاه و أخرج زكاة ماله كذا و كذا دينارا , و أنزل الله فيك رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَ لا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ الآية .

أبو الطفيل : رأيت عليا يدعو اليتامى فيطعمهم العسل حتى قال بعض أصحابه لوددت إني كنت يتيما .

المعلى بن خنيس عن الصادق : أنه (عليه السلام) أتى ظلة بني ساعدة في ليلة قد رشت السماء و معه جراب فإذا نحن بقوم نيام فجعل يدس الرغيف و الرغيفين حتى أتى على آخره .

[76]

الحميري :

و من ذا كان للفقراء كنزا *** إذا نزل الشتاء بهم كنينا

محمد بن الصمة عن أبيه عن عمه : قال رأيت في المدينة رجلا على ظهره قربة و في يده صحفة يقول اللهم ولي المؤمنين و إله المؤمنين و جار المؤمنين أقبل قرباني الليلة فما أمسيت أملك سوى ما في صحفتي و غير ما يواريني فإنك تعلم أني منعته نفسي مع شدة سغبي في طلب القربة إليك غنما اللهم فلا تخلق وجهي و لا ترد دعوتي .

فأتيته حتى عرفته , فإذا هو علي بن أبي طالب فأتى رجلا , فأطعمه .

عبد الله بن علي بن الحسين يرفعه : أن النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) أتى مع جماعة من أصحابه إلى علي (عليه السلام) فلم يجد علي شيئا يقربه إليهم .

فخرج ليحصل لهم شيئا , فإذا هو بدينار على الأرض , فتناوله , و عرف به , فلم يجد له طالبا , فقومه على نفسه , و اشترى به طعاما و أتى به إليهم .

و أصاب عوضه , و جعل ينشد صاحبه فلم يجده , فأتى به النبي و أخبره بالخبر .

فقال , يا علي : إنه شي‏ء أعطاكه الله , لما اطلع على نيتك و ما أردته , و ليس هو شي‏ء للناس , و دعا له بخير .

الحميري :

فمال إلى أدناهم منه بيعا *** توسم فيه خير ما يتوسم

‏فقال له بعني طعاما فباعه *** جميل المحيا ليس منه التجهم

‏فكان له حبابة ثم رده إليه *** و أرزاق العباد تقسم

‏فآب برزق ساقه الله نحوه *** إلى أهله و القوم للجوع رزم

‏فلا ذلك الدينار أحمى تبره *** يقينا و أما الحب فالله أعلم

‏أ من زرع أرض كان أم حب جنة *** حباه به من ناله منه أنعم

‏و بيعه جبريل أطهر بيع فأي *** أيادي الخير من تلك أعظم‏

يكلم جبريل الأمين فإنه *** لأفضل من يمشي و من يتكلم

روت الخاصة و العامة , منهم ابن شاهين المروزي و ابن شيرويه الديلمي عن

[77]

الخدري و أبي هريرة :
أن عليا أصبح ساغبا فسأل فاطمة طعاما .

فقالت : ما كانت إلا ما أطعمتك منذ يومين آثرت به على نفسي و على الحسن و الحسين .

فقال : أ لا أعلمتني فأتيتكم بشي‏ء .

فقالت : يا أبا الحسن إني لأستحيي من إلهي أن أكلفك ما لا تقدر عليه .

فخرج و استقرض من النبي دينارا . فخرج يشتري به شيئا فاستقبله المقداد قائلا ما شاء الله فناوله علي الدينار .

ثم دخل المسجد , فوضع رأسه فنام .

فخرج النبي فإذا هو به , فحركه , و قال ما صنعت ?

فأخبره , فقام و صلى معه .

فلما قضى النبي صلاته , قال يا أبا الحسن هل عندك شي‏ء نفطر عليه فنميل معك ?

فأطرق , لا يجيب جوابا حياء منه .

و كان الله أوحى إليه أن يتعشى تلك الليلة عند علي .

فانطلقا , حتى دخلا على فاطمة و هي في مصلاها , و خلفها جفنة تفور دخانا .

فأخرجت فاطمة الجفنة فوضعتها بين أيديهما .

فسأل علي (عليه السلام) : أني لك هذا ?

قالت : هو من فضل الله و رزقه , إن الله يرزق من يشاء بغير حساب .

قال : فوضع النبي كفه المبارك بين كتفي علي , ثم قال : يا علي هذا بدل دينارك .

ثم استعبر النبي باكيا , و قال : الحمد لله الذي لم يمتني حتى رأيت في ابنتي ما رأى زكريا لمريم .

و في رواية الصادق (عليه السلام) : أنه أنزل الله فيهم وَ يُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ .

الحميري :

و حدثنا عن حارث الأعور الذي‏ *** نصدقه في القول منه و ما يروي

‏بأن رسول الله نفسي فداؤه *** ‏و أهلي و مالي بات طاوي الحشى يطوي

‏لجوع أصاب المصطفى فاغتدى إلى *** ‏كريمته و الناس لأهون في سهو

فصادفها و ابني علي و بعلها *** و قد أطرقوا من شدة الجوع كالنضو

فقال لها يا فطم قومي تناولي *** ‏و لم يك فيما قال ينطق بالهزو

هدية ربي إنه مترحم *** ‏فقامت إلى ما قال تسرع بالخطو

فجاءت عليها الله صلى بجفنة *** مكومة باللحم جزوا على جزو

فسموا و ظلوا يطعمون جميعهم *** ‏فبخ بخ لهم نفسي الفداء و ما أحوى

‏فقال لها ذاك الطعام هدية *** من الله جبريل أتاني به يهوي

‏و لم يك منه طاعما غير مرسل‏ *** و غير وصي خصه الله بالصفو

[78]

و في رواية حذيفة : أن جعفرا أعطى النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) الفرع من العالية و القطيفة .

فقال النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) : لأدفعن هذه القطيفة إلى رجل يحب الله و رسوله و يحبه الله و رسوله . و أعطاها عليا (عليه السلام) .

ففصل علي القطيفة سلكا سلكا , فباع الذهب فكان ألف مثقال , ففرقه في فقراء المهاجرين كلها .

فلقيه النبي و معه حذيفة و عمار و سلمان و أبو ذر و المقداد ; فسأله النبي (عليه السلام) الغداء .

فقال : حياء نعم .

فدخلوا عليه , فوجدوا الجفنة .

و في حديث ابن عباس : أن المقداد قال له أنا منذ ثلاثة أيام ما طعمت شيئا فخرج أمير المؤمنين و باع درعه بخمسمائة و دفع إليه بعضها و انصرف متحيرا .

فناداه أعرابي : اشتر مني هذه الناقة مؤجلا .

فاشتراها بمائة درهم , و مضى الأعرابي .

فاستقبله آخر , و قال : بعني هذه الناقة بمائة و خمسين درهما .

فباع , و صاح يا حسن و يا حسين امضيا في طلب الأعرابي و هو على الباب .

فرآه النبي , فقال :و هو متبسم , يا علي : الأعرابي , صاحب الناقة جبرئيل . و المشتري : ميكائيل , يا علي : المائة عن الناقة , و الخمسين بالخمس التي دفعتها إلى المقداد . ثم تلا وَ مَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ الآية .

الحميري :

أ ليس المؤثر المقداد لما *** أتاه مقويا في المقويينا

بدينار و لا يحوى سواء *** و ما كل الأفاضل مؤثرينا

الوراق :

علي غدا يبتاع قوتا لأهله *** فبايعه جبريل بيع المحكم

و سمع أمير المؤمنين (عليه السلام) أعرابيا يقول و هو آخذ بحلقة الباب البيت بيتك و الضيف ضيفك و لكل ضيف قرى فاجعل قراي منك في هذه الليلة المغفرة .

فقال : يا أعرابي , هو و الله أكرم من أن يرد ضيفه بلا قرى .

و سمعه الليلة الثانية قائلا : يا عزيزا في عزك يعز من عز عزك , أنت أنت لا يعلم أحد كيف أنت إلا أنت , أتوجه إليك بك و أتوسل بك إليك , و أسألك بحقك عليك و بحقك على آل محمد أعطني ما لا يملكه غيرك , و اصرف عني ما لا يصرفه سواك , يا أرحم الراحمين .

فقال (عليه السلام) : هذا اسم الله الأعظم

[79]

بالسريانية .

و سمعه الليلة الثالثة يقول : يا زين السماوات و الأرض , ارزقني أربعة آلاف درهم .

فضرب يده على كتف الأعرابي , ثم قال : قد سمعت ما طلبت و ما سألت ربك ; فما الذي تصنع بأربعة آلاف درهم ?

قال : ألف صداق امرأتي , و ألف أبني به دارا , و ألف أقضي به ديني , و ألف التمس به المعاش .

قال : أنصفت يا أعرابي , إذا قدمت المدينة فسل عن علي بن أبي طالب .

قال : فلما أتى الأعرابي المدينة , قال للحسين (عليه السلام) : قل لأبيك صاحب الضمان بمكة .

فدخل فأخبره .

قال : إي و الله يا حسين , ايتيني بسلمان .

فلما أتاه , قال يا سلمان : اجمع لي التجار .

فلما اجتمعوا , قال لهم : اشتروا مني الحائط الذي غرسه لي رسول الله بيده .

فباعه منهم باثني عشر ألف درهم , فدفع الأعرابي أربعة آلاف .

فقال : يا أعرابي كم أنفقت في طريقك ?

قال : ثلاثة عشر درهما .

قال : ادفعوا له ستا و عشرين درهما , حتى يصرف الأربعة آلاف حيث سأل .

و صير بين يديه الباقي , فلم يزل يعطي قبضة قبضة حتى لم يبق منها درهم .

فلما أتى فاطمة , ذكر بيع الحائط .

قالت : فأين الثمن ?

قال : دفعته و الله إلى عيون استحييت منها أن أحوجها إلى ذل المسألة , فأعطيتهم قبل أن يسألوني .

فقالت : لا أفارقك , أو يحكم بيني و بينك أبي ; إذ أنا جائعة و ابناي جائعان لم يكن لنا في اثني عشر ألف درهم درهم نأكل به الخبز .

فقال ,يا فاطمة : لا تلاحيني و خلي سبيلي .

فهبط جبرئيل على النبي , فقال : السلام يقرأ عليك السلام , و يقول : بكت ملائكة السماوات للزوم فاطمة عليا , فاذهب إليهما .

فجاء إليها , فقال : يا بنتي : ما لك تلزمين عليا ?

فقصت عليه القصة .

فقال : خل سبيله , فليس على مثل علي تضرب يد .

ثم خرجا من الدار , فما لبث أن رجع النبي , فقال : يا فاطمة , رجع أخي ?

فقالت : لا .

فأعطاها سبعة دراهم سودا هجرية , و قال قولي له يبتاع لكم بها طعاما .

فلما أتاها , أعطته الدراهم , فأخذها , و قال : بسم الله و الحمد لله كثيرا طيبا من فضل الله .

فذهب إلى السوق , فإذا سائل يقول من يقرض الله الملي الوفي ?

فقال : يا أبا الحسن أ تسمع ما يقول ? أقرض الله .

ثم مضى ليستقرض من أحد , فإذا بشيخ معه ناقة .

فقال :يا علي , ابتع مني هذه الناقة .

فقال : ليس معي ثمنها .

قال : إني أنظرك بثمنها , فابتاعها بمائة درهم .

ثم اشترى ... إلى آخر القصة .

[80]

المخبرة :

أ من طوى يومين لم يطعم و لم *** تطعم حليلته و لا الحسنان

‏فمضى لزوجته ببعض ثيابها *** ليبيعه في السوق كالعجلان

‏يهوي ابتياع جرادق لعياله *** من بين ساغبة و من سغبان

‏إذ جاءه مقداد يخبر أنه *** مذ لم يذق أكلا له يومان

‏فهوى إلى ثمن المثال فصبه *** من كف أبيض في يد غرثان

‏فطرأ من الأعراب سائق ناقة *** حسناء تاجرة له معسان

‏نادى إلا اشترها فقال و كيف لي *** بشرا البعير و ما معي فلسان‏

قال الفتي ابتعها فإنك منظر *** فيما به الكفان تصطفقان‏

فبدا له رجل فقال أ بائع مني *** بعيرك أنت يا رباني

‏اخبر شراك أهن ربحك قال ها *** مائة فقال فهاكها مائتان

‏و أتى النبي معجبا فأهابه *** و إليه قبل قد انتهى الخبران

‏نادى أبا حسن أبدأ بالذي *** أقبلت تنبئنيه أم تبدأني

‏قال الوصي له فانبئني به *** إني اتجرت فتاح لي ربحان

‏ربح لآخرتي و ربح عاجل و *** كلاهما لي يا أخي فخران‏

فأبثه ما في الضمير و قال *** هل تدري فداك أحبتي من ذان

‏جبريل صاحب بيعها و المشتري *** ميكال طبت و أنجح السعيان

‏و الناقة الكوماء كانت ناقة *** ترعى بدار الخلد في بطنان

و أنه (عليه السلام) طلب السائل منه صدقة فأعطى خاتما ; فنزلت : إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ و فيه يضرب المثل في الصدقات يقال في الدعاء يقبل الله منه كما يقبل توبة آدم و قربان إبراهيم و حج المصطفى و صدقة أمير المؤمنين و كان (عليه السلام) يأخذ من الغنائم

[81]

لنفسه و فرسه و من سهم ذي القربى و ينفق جميع ذلك في سبيل الله و توفي (عليه السلام) و لم يترك إلا ثمانمائة درهم .

فصل في المسابقة بالشجاعة :

وصف الله تعالى أصحاب محمد (صلّى الله عليه وآله وسلّم) فقال وَ الَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ ثبت هذه الصفة لعلي (عليه السلام) دون من يدعون له لشدة علي (عليه السلام) على الكفار .

و قال تعالى في قصة طالوت إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاهُ عَلَيْكُمْ وَ زادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَ الْجِسْمِ .

و اجتمعت الأمة على أن عليا (عليه السلام) أشد من أبي بكر . و اجتمعت أيضا على علمه و اختلفوا في علم أبي بكر ; و ليس المجتمع عليه كالمختلف فيه .

الباقر و الرضا (عليه السلام) في قوله : لِيُنْذِرَ بَأْساً شَدِيداً مِنْ لَدُنْهُ البأس الشديد علي بن أبي طالب و هو لدن رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) يقاتل معه عدوه .

و يروى : أنه نزل فيه وَ الصَّابِرِينَ فِي الْبَأْساءِ وَ الضَّرَّاءِ وَ حِينَ الْبَأْسِ .

حيص بيص :

و أنزع من شرك الرجال مبرا *** بطين من الأحكام جم النوافل

‏سديد مضاء البأس نعني بلاؤه *** إذا زحموه بالقنا و القبائل

علي بن جعد عن شعبة عن قتادة عن الحسين عن ابن عباس : أن عبد الله بن أبي سلول كان يتنحى عن النبي مع جماعة من المنافقين في ناحية من العسكر ليخوضوا في أمر رسول الله في غزوة حنين .

فلما أقبل راجعا إلى المدينة رأى حفالا و هو مسلم لطم للحمقاء و هو منافق فغضب ابن أبي سلول , و قال : لو كففتم عن إطعام هؤلاء لتفرقوا عنه يعني عن النبي . و الله لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل يعني نفسه و النبي .

فأخبر زيد بن أرقم للنبي بمقالة .

فأتى ابن أبي سلول في أشراف الأنصار إلى النبي (عليه السلام) يعذرونه و يكذبون زيدا .

فاستحيا زيد , فكف عن إتيان رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) , فنزل هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لا تُنْفِقُوا عَلى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا وَ لِلَّهِ خَزائِنُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ لكِنَّ الْمُنافِقِينَ لا يَفْقَهُونَ يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ وَ لِلَّهِ الْعِزَّةُ وَ لِرَسُولِهِ وَ لِلْمُؤْمِنِينَ يعني القوة و القدرة لأمير المؤمنين و أصحابه

[82]

على المنافقين .

فأخذ رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) بيد زيد و عركها , و قال : أبشر يا صادق , فقد صدق الله حديثك , و أكذب صاحبك المنافق و هو المروي عن أبي جعفر و أبي عبد الله (عليه السلام) .

عجب لمن يقاس بمن لم يصب محجمة من دم في جاهلية أو إسلام مع من علم أنه قتل في يوم بدر خمسا و ثلاثين مبارزا دون الجرحى ـ على قول العامة ـ و هم الوليد بن عتبة و العاص بن سعيد بن العاص و مطعم بن عدي بن نوفل و حنظلة بن أبي سفيان و نوفل بن خويلد و زمعة بن الأسود و الحارث بن زمعة و النضر بن الحارث بن عبد الدار و عمير بن عثمان بن كعب عم طلحة و عثمان و مالك أخوا طلحة و مسعود بن أبي أمية بن المغيرة و قيس بن الفاكهة بن المغيرة و أبو القيس بن الوليد بن المغيرة و عمرو بن مخزوم و المنذر بن أبي رفاعة و منبه بن الحجاج السهمي و العاص بن منبه و علقمة بن كلدة و أبو العاص بن قيس بن عدي و معاوية بن المغيرة بن أبي العاص و لوذان بن ربيعة و عبد الله بن المنذر بن أبي رفاعة و مسعود بن أمية بن المغيرة و الحاجب بن السائب بن عويمر و أوس بن المغيرة بن لوذان و زيد بن مليص و عاصم بن أبي عوف و سعيد بن وهب و معاوية بن عامر بن عبد القيس و عبد الله بن جميل بن زهير و السائب بن سعيد بن مالك و أبو الحكم بن الأخنس و هشام بن أبي أمية و يقال قتل بضعة و أربعين رجلا .

و قتل (عليه السلام) في يوم أحد كبش الكتيبة طلحة بن أبي طلحة و ابنه أبا سعيد و إخوته خالدا و مخلدا و كلدة و المحالس و عبد الرحمن بن حميد بن زهرة و الحكم بن الأخنس بن شريق الثقفي و الوليد بن أرطاة و أمية بن أبي حذيفة و أرطاة بن شرجيل و هشام بن أمية و مسافع و عمرو بن عبد الله الجمحي و بشر بن مالك المغافري و صواب مولى عبد الدار و أبا حذيفة بن المغيرة و قاسط بن شريح العبدي و المغيرة بن المغيرة سوى من قتلهم بعد ما هزمهم .

و لا إشكال في هزيمة عمر و عثمان , و إنما الإشكال في أبي بكر هل ثبت إلى

[83]

وقت الفرج أو انهزم ?

و قتل (عليه السلام) في يوم الأحزاب عمرو بن عبد ود و ولده و نوفل بن عبد الله بن المغيرة و منبه بن عثمان العبدري و هبيرة بن أبي هبيرة المخزومي و هاجت الرياح و انهزم الكفار .

و قتل (عليه السلام) يوم حنين أربعين رجلا و فارسهم أبو جرول و أنه قده عظيما بنصفين بضربة في الخوذة و العمامة و الجوشن و البدن إلى القربوس و قد اختلفوا في اسمه .

و وقف (عليه السلام) يوم حنين في وسط أربعة و عشرين ألف ضارب سيف إلى أن ظهر المدد من السماء .

و في غزاة السلسلة قتل السبعة الأشداء و كان أشدهم آخرهم و هو سعيد بن مالك العجلي و في بني نضير قتل أحد عشر منهم غرورا و في بني قريظة ضرب أعناق رؤساء اليهود مثل حي بن أخطب و كعب بن الأشرف و في غزوة بني المصطلق قتل مالكا و ابنه .

الفائق : كانت لعلي (عليه السلام) ضربتان إذا تطاول قد و إذا تقاصر قط و قالوا كانت ضرباته أبكار إذا اعتلى قد و إذا اعترض قط و إذا أتى حصنا هد و قالوا كانت ضرباته مبتكرات لا عونا يقال ضربة بكر أي قاطعة لا تثنى و العون التي وقعت مختلسه فأحوجت إلى المعاودة و يقال إنه كان يوقعها على شدة في الشدة لم يسبقه إلى مثلها بطل زعمت الفرس أن أصول الضرب ستة و كلها مأخوذة عنه و هي علوية و سفلية و غلبة و ماله و جاله و جرهام .

و في يوم الفتح قتل فاتك العرب أسد بن غويلم , و في غزوة وادي الرمل قتل مبارزيهم . و بخيبر قتل مرحبا و ذا الخمار و عنكبوتا و بالطائف هزم خيل ضيغم , و قتل : شهاب بن عيس و نافع بن غيلان , و قتل : مهلعا و جناحا وقت الهجرة , و قتاله : لأحداث مكة عند خروج النبي من داره إلى المسجد و مبيته على فراشه ليله الهجرة , و له المقام المشهور في الجمل : حتى قطع يد الجمل ثم قطع رجليه حتى سقط , و له ليلة الهرير : ثلاثمائة

[84]

تكبيرة أسقط بكل تكبيرة عدوا , و في رواية خمسمائة و ثلاثة و عشرون رواه الأعثم و في رواية سبعمائة و لم يكن لدرعه ظهر و لا لمركوبه كر و فر .

و فيما كتب أمير المؤمنين (عليه السلام) إلى عثمان بن حنيف : لو تظاهر العرب على قتالي لما وليت عنها ; و لو أمكنت الفرصة من رقابها لسارعت إليها .

و في الفائق : أن عليا (عليه السلام) حمل على المشركين فما زالوا يبقطون يعني تعادوا إلى الجبال منهزمين .

و كانت قريش إذا رأوه في الحرب تواصت خوفا منه .

و قد نظر إليه رجل و قد شق العسكر , فقال : علمت بأن ملك الموت في الجانب الذي فيه علي .

الناشئ :

همام ملك الموت *** إذا بادر في كد

لذاك الموت يقضي *** حاجة في صورة العبد

و لا يبرح حتى *** يولج المرهف في الغمد

و لا يقتل إلا كل *** ليث باسل نجد

و لا يتبع من ولي *** من العرب إلى العبد

و قد سماه رسول الله كرار غير فرار في حديث خيبر .

الصاحب :

قد كان كرارا فسمي غيره في *** الوقت فرارا فهل من معدل

غيره :

نفسي فداء علي من إمام هدى *** مجاهدا في سبيل الله كرار

ابن الحجاج :

أنا مولى الكرار يوم حنين *** و الظبي قد تحكمت في النحور

أنا مولى لمن به افتتح *** الإسلام حصني قريظة و النضير

و الذي علم الأرامل في *** بدر على المشركين جز الشعور

من مضت ليلة الهرير و *** قتلاه جزافا يحصون بالتكبير

و كان النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) يهدد الكفار به (عليه السلام) .

و روى أحمد بن حنبل في الفضائل عن شداد

[85]

بن الهاد قال
لما قدم على رسول الله وفد من اليمن ليسرح فقال رسول الله اللهم لتقيمن الصلاة أو لأبعثن إليكم رجلا يقتل المقاتلة و يسبي الذرية .

قال , ثم قال رسول الله : اللهم أنا أو هذا , و انتثل بيد علي .

تاريخ النسوي قال عبد الرحمن بن عوف قال النبي لأهل الطائف في خبر : و الذي نفسي بيده لتقيمن الصلاة و لتؤتن الزكاة أو لأبعثن إليكم رجلا مني أو كنفسي فليضربن أعناق مقاتليهم و ليسبين ذراريهم .

قال : فرأى الناس أنه عنى أبا بكر و عمر , فأخذ بيد علي بن أبي طالب , فقال : هذا .

صحيح الترمذي و تاريخ الخطيب و فضائل السمعاني أنه قال (عليه السلام) يوم الحديبية لسهيل بن عمير : يا معشر قريش لتنتهوا أو ليبعثن الله عليكم من يضرب رقابكم على الدين , الخبر .

و لذلك فسر الرضا (عليه السلام) قوله وَ الَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ أن عليا منهم .

و قال معاوية يوم صفين : أريد منكم و الله أن تشجروه بالرماح فتريحوا العباد و البلاد منه .

قال مروان : و الله لقد ثقلنا عليك يا معاوية إذ كنت تأمرنا بقتل حية الوادي , و الأسد العادي , و نهض مغضبا .

back page fehrest page next page