325
أكيسَهم (23) وإنْ سلكَ مع أهل الآخرةِ كان أورعَهم ، لا يرضى في كسبِه بشُبهة ، ولا يعملُ في دينِه برخصة (24) ، يَعطِفُ على أخيه بزلّتِه ويَرعى (25) ما مضى من قديمِ صحبته (26) .
(23) الكيّس هو العاقل . قيل هو مأخوذ من الكَيْس بفتح الكاف وسكون الياء المخفّفة ، بمعنى العقل والفطانة وجودة القريحة
(1).
(24) أي لا يتساهل فيه ، من الرخصة بمعنى التسهيل في الأمر ورفع التشديد فيه .
(25) في المستدرك : « ويرضى » .
(26) كتاب التمحيص لأبي علي محمّد بن همام الكاتب المتوفّى سنة 336هجـ : ص74 ، ح171 . ورواه في المستدرك : ج11 ، ص178 ، ح22 ، المسلسل 12686، في أبواب جهاد النفس ، الباب الرابع في إستحباب ملازمة الصفات الحميدة .
1 ـ مجمع البحرين : ص332 .
326
24
فرحة الغري (1) : عن يحيى بن سعيد ، عن محمّد بن أبي البركات بن إبراهيم الصنعاني ، عن الحسين بن رطبة ، عن أبي علي بن شيخ الطائفة ، عن أبيه ، عن المفيد ، عن محمّد بن أحمد بن داود ، عن محمّد بن علي بن الفضل ، عن الحسين بن محمّد بن الفرزدق ، عن علي بن موسى ] بن [ الأحول ، عن محمّد بن أبي السري ، عن عبدالله بن محمّد البلوي ، عن عمارة بن يزيد ، عن أبي عامر التباني واعظ أهل الحجاز قال : أتيت أبا عبدالله جعفر بن محمّد (عليه السلام) وقلت له : يابن رسول الله ما لمن زار قبرَه يعني أمير المؤمنين (عليه السلام) وعمَّرَ تربته ؟
قال : ياأبا عامر حدّثني أبي ، عن أبيه ، عن جدّه الحسين بن علي ، عن علي (عليهم السلام)أنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قال له :
واللّهِ لتُقتَلَنَّ بأرضِ ...
(1) رواه السيّد ابن طاووس بطريق آخر عن نصير الدين الطوسي ، عن والده، عن القطب الراوندي ، عن ذي الفقار بن معبد ، عن شيخ الطائفة ، عن المفيد ، عن محمّد بن أحمد بن داود ، عن إسحاق بن محمّد ، عن زكريا بن طهمان ، عن الحسن بن عبدالله بن المغيرة ، عن علي بن حسّان ، عن عمّه عبدالرحمن ، عن أبي عبدالله (عليه السلام) ..
وكذا رواه بسند ثالث بالإسناد المتقدّم عن محمّد بن أحمد بن داود ، عن محمّد بن علي بن الفضل ، عن أبي أحمد إسحاق بن محمّد المقريء المنصوري مولى المنصور ، عن أحمد بن زكريا بن طهمان مثله .
327
العراق (2) وتُدفنُ بها (3) قلتُ : يارسولَ اللّه
(2) فقد استشهد صلوات الله عليه في العراق ، في محراب مسجد الكوفة ، كما صرّحت بذلك مصادر الخاصّة والعامّة مثل أمالي الشيخ الطوسي
(1)، مصباح الزائر
(2)، بحار الأنوار
(3)، تحفة الزائر
(4)، مطلوب الزائرين
(5)، تنقيح المقال
(6)، منتخب التواريخ
(7)، دائرة المعارف
(8)، كتاب الفضائل
(9) لأحمد بن حنبل ، كنز العمّال
(10) للمتّقي الهندي ، مقتل
(11) ابن أبي الدنيا .
(3) فقد دفن جثمانه الطاهر في ظهر الكوفة بالغريّ ، عند الذكوات البيض ، في النجف الأشرف ، حيث روضته المقدّسة الآن محفوفة بالنور ، وقد اتّفقت الشيعة نقلا عن أئمّتهم (عليهم السلام) انّه لم يدفن أمير المؤمنين (عليه السلام) إلاّ في الغري في الموضع المعروف الآن والأخبار بذلك متواترة كما أفاده المحدّث القمي
(12).
1 ـ أمالي الطوسي : ج3 ، ص18 .
2 ـ مصباح الزائر : ص464 .
3 ـ بحار الأنوار : ج40 ، ص281 .
4 ـ تحفة الزائر : ص120 .
5 ـ مطلوب الزائرين : ص10 .
6 ـ تنقيح المقال : ج1 ، ص186 .
7 ـ منتخب التواريخ : ص140 .
8 ـ دائرة المعارف : ص19 .
9 ـ الفضائل : ص38 ، ح63 .
10 ـ كنز العمّال : ج15 ، ص170 ، ح497 .
11 ـ مقتل ابن أبي الدنيا : ص30 ، ح5 .
12 ـ سفينة البحار : ج7 ، ص205 .
328
ما لمن زار قبورَنا وعمّرَها وتعاهدَها (4) ؟ فقال لي :
ياأبا الحسن إنّ اللّه تعالى جعلَ قبرَك وقبرَ ولدِك بقاعاً من بقاعِ الجنّة، وعرصةً من عَرَصاتها ، وإنّ اللّهَ جعلَ قلوبَ نجباء من خلقه وصفوة من عبادِه تحنُّ إليكم، وتحتمل المذلّةَ والأَذى، فيعمّرونَ قبورَكم،ويُكثِرُون زيارتَها تقرّباً منهم إلى اللّه ، ومودّةً منهم لرسولِه (5) ، اُولئك ، ياعلي المخصوصُون بشفاعتي، الواردون حوضي، هم زوّاري غداً في الجنّة .
ياعلي : مَنْ عَمَّر قبورَكم وتعاهدَها فكإنّما أعانَ سليمانَ بن داود على بناء بيتِ المقدّس ، ومن زار قبورَكم عَدَلَ ذلك ثوابَ سبعين حجّة بعد حجّةِ الإسلام ، وخرجَ من ذنوبِه حتّى يرجع من زيارتِكم كيوم ولدتْهُ أُمُّه ، أَبْشِرْ ، وبشِّرْ أولياءَك ومحبّيكَ من النعيم وقرّةَ العين (6) بما لا عينَ رَأَت ولا أُذُنَ سَمِعَت ولا خَطَر على قلبِ بَشَر .
(4) التعاهد هو التحفّظ بالشيء وتجديد العهد به .
(5) في حديث الوشا قال : سمعت الرضا (عليه السلام) يقول : « إنّ لكلّ إمام عهداً في عنق أوليائه وشيعته ، وإنّ من تمام الوفاء بالعهد وحسن الأداء زيارة قبورهم ، فمن زارهم رغبةً في زيارتهم ، وتصديقاً بما رغبوا فيه ، كان أئمّتهم شفعاءهم يوم القيامة »
(1).
(6) أي ما يسرّ العين ، ببلوغ الاُمنية ، ورؤية ما يشتاق إليه مع رضا النفس وسكون العين .
1 ـ بحار الأنوار : ج100 ، ص116 ، ب2 ، ح1 .
329
ولكن حُثالةٌ (7) من الناس يعيِّرون زوّارَكم (8) كما تُعيَّر الزانيةُ بزناها (9) ، اُولئك شرارُ أُمّتي ، لا أنالهُم اللّهُ شفاعتي ، ولا يَرِدون حوضي (10) (11) .
(7) الحثالة بضمّ الحاء : الرديء من كلّ شيء ، ويقال : هو من حثالتهم أي ممّن لا خير فيه منهم ، والأصل في الحثالة ما يسقط من قشر الشعير والأرز والتمر ونحو ذلك
(1).
(8) في البحار والمستدرك : زوّار قبوركم .
(9) بيان شدّة تعيير الأعداء الحُثالة لهذه السُنّة والزيارة .
(10) وهذا من أسوء الجزاء لتلك الحثالة ، فانّ من لا يرد حوض الكوثر ، يكون مصيره إلى العقاب الأكبر . ومن المستحسن جدّاً ملاحظة فضل زيارة الهداة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بأحاديثها الكثيرة الواردة في مصادرنا الحديثية
(2).
من ذلك : حديث واحد نتبرّك به وهو حديث الكافي عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أنّه قال :
ياعلي : من زارني في حياتي أو بعد موتي ، أو زارك في حياتك أو بعد موتك ، أو زار إبنيك في حياتهما أو بعد موتهما ، ضمنت له يوم القيامة أن اُخلّصه من أهوالها وشدائدها حتّى اُصيّره معي في درجتي
(3).
هذا مضافاً إلى أبلغ المثوبات في زيارة الأئمّة الهداة عليهم أفضل الصلوات ، =
1 ـ مجمع البحرين : ص468 .
2 ـ فروع الكافي : ج4 ، ص548 ـ 589 ، في أبواب الزيارات .
3 ـ الكافي : ج4 ، ص579 ، ح2 .
330
0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0
= التي تلاحظها مجموعة مفصّلة في كتاب كامل الزيارات ، في أبوابها الكثيرة المشتملة على فضل زيارة أمير المؤمنين ، وسيّد الشهداء الحسين وأولاده الطاهرين سلام الله عليهم أجمعين في أحاديث تزيد على حدّ التواتر عند الخاصّة ، بل وحتّى عند العامّة تواتر الحديث في الحثّ على زيارة الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله وسلم)ورجحانه وإستحبابه ومندوبيته ، بل حصول الجفاء بتركه ، كما تلاحظه في ما أحصاه من كتبهم شيخنا العلاّمة الأميني في كتاب الغدير : ج5 ، ص93 ـ 143 .
(11) فرحة الغري للسيّد أبي المظفّر غياث الدين عبدالكريم بن طاووس الحلّي المتوفّى سنة 692 هجرية : ص76 . وورد الحديث في التهذيب : ج6 ، ص22 ، ب7 ، ح7 ، المسلسل 50 . وعنه بحار الأنوار : ج100 ، ص120 ، ب2 ، ح22 . وعنه المستدرك : ج10 ، ص214 ، ب17 ، ح1 ، المسلسل 11887 .
331
25
فرحة الغري : عن الحسن بن الحسين بن طحال المقدادي قال : روى الخلف عن السلف ، عن ابن عبّاس أنَّ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قال لعلي (عليه السلام) :
ياعلي : إنّ اللّهَ ( عزّوجلّ ) عَرَض مودَّتنا أهلَ البيت على السماوات (1) فأوّلُ من أجاب منها السماءُ السابعة فزيَّنَها بالعرشِ والكرسيّ ، ثمّ السماءُ الرابعةُ فزيَّنَها بالبيتِ المعمور (2) ،
(1) من المتّفق عليه في أحاديث الفريقين انّ ولاية آل محمّد (صلى الله عليه وآله وسلم) عُرضت على السماوات والأرض حين خلقها كما تلاحظه من الخاصّة في أحاديث بحار الأنوار : ج23 ، ص273 ، ب16 ، الأحاديث ، ومن العامّة في أحاديث إحقاق الحقّ : ج7 ، ص252 ، ب224 ، الأحاديث ، وج13 ، ص58 ، ح2 ، ولا عجب في إقدار الله تعالى على الإجابة لتلك المواضع التي عرض عليها المودّة ، نظير تسبيح الله تعالى من جميع الكائنات في الأرضين والسماوات .
قال تعالى :
( وإنْ مِن شَيء إلاّ يُسبّح بحمدِهِ ولكنْ لا تفقَهُونَ تَسبيحَهُم )(1).
(2) البيت المعمور هو مطاف الملائكة في السماء الرابعة فوق الكعبة المعظّمة بحيالها .
1 ـ سورة الإسراء : الآية 44 .
322
ثمّ سماءُ الدُّنيا فزيَّنَها بالنجوم ، ثمّ أرضُ الحجاز فشرَّفها بالبيتِ الحرام ، ثمّ أرضُ الشام فشرّفَها ببيتِ المقدّس ، ثمّ أرضُ طيبة فشرَّفها بقبري ، ثمّ أرضُ كوفان فشرَّفها بقبرِك ياعلي .
فقال : يارسولَ اللّه أقبر بكوفان العراق ؟
فقال : نعم ياعلي تُقبرُ بظاهِرها قتلا بين الغريَّين والذَكَواتِ البيض (3)، يقتُلكَ شقيُّ هذهِ الأُمّة عبدُالرحمن بن مُلجم ، فوالذي بعثني بالحقِّ نبيّاً ما عاقرُ ناقةِ صالح عندَ اللّهِ بأعظمَ عقاباً منه (4) .
(3) الغري في أصل اللغة هو البناء الجيّد ، والغريان بناءان مشهوران كانا عند قبر أمير المؤمنين (عليه السلام) ، والذكوات جمع ذكوة هي الحصى أي الحصيات البيضاء المتوهجة في النجف الأشرف .
(4) ففي حديث البحار : ج27 ، ص239 ، ب11 ، ح1 ، عن أبي عبدالله (عليه السلام)قال: قال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ( لن يعمل ابن آدم عملا أعظم عند الله تبارك وتعالى من رجل قتل نبيّاً ، أو إماماً ، أو هدم الكعبة التي جعلها الله عزّوجلّ قبلة لعباده ، أو أفرغ ماءه في امرأة حراماً ) .
في الحديث الثامن من الباب أيضاً عن جابر عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال : ( إنّ عاقر ناقة صالح كان ابن بغي ، وإنّ قاتل علي صلوات الله عليه ابن بغي .. وكانت مراد تقول : ما نعرف له فينا أباً ولا نسباً ، وإنّ قاتل الحسين بن علي صلوات عليه ابن بغي وإنّه لم يقتل الأنبياء وأولاد الأنبياء إلاّ أولاد البغايا ) .
وقال الشيخ الصدوق أعلى الله مقامه في كتاب الإعتقادات : ص106 : ( إعتقادنا في قتلة الأنبياء وقتلة الأئمّة أنّهم كفّار ، مشركون ، مخلّدون في أسفل درك من النار ، ومن إعتقد فيهم غير ما ذكرناه فليس عندنا من دين الله في شيء ) .
333
ياعلي ينصرُك من العراق مائةُ ألف سيف (5) .
(5) فرحة الغري : ص27 ، منه في بحار الأنوار : ج42 ، ص197 ، ب126 ، ح16 .
334
26
بحار الأنوار : عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال : سألتُ النبي (عليه السلام) عن تفسيرِ المقاليد (1) فقال :
(1) لعلّه سؤال عن تفسير المقاليد في قوله تعالى :
( لَهُ مَقاليدُ السَّماواتِ والأرْضِ)(1).
وفسّرت بمفاتيح السماوات والأرض بالرزق والرحمة
(2).
والمقاليد في اللغة بمعنى المفاتيح ، وواحدها مقليد ومقِلَد .
قيل : إنّه معرّب عن الروميّة وأصله بالرومي اقليدي
(3).
وقيل انّه فارسي معرّب
(4).
لكن أفاد الشيخ الطريحي أنّ الإقليد بمعنى المفتاح لغة يمانية فهي عربية
(5).
وردّ في هامش المعرّب على ابن دريد في كون الإقليد معرّباً وقال : المقاليد كلمة عربية خالصة ، مأخوذة من مادّة ( ق ل د ) والإشتقاق منها واضح بيّن .
1 ـ سورة الزمر : الآية 63 ، وسورة الشورى : الآية 12 .
2 ـ مجمع البيان : ج8 ، ص507 .
3 ـ مجمع البحرين : ص224 .
4 ـ المعرّب الجواليقي : ص362 .
5 ـ مجمع البحرين : ص224 .
335
ياعلي : لقد سألتَ عظيماً ، المقاليدُ هو أنْ تقولَ عشراً إذا أصبحتَ ، وعشراً إذا أمسيتَ (2) : ( لا إله إلاّ اللّهُ ، واللّهُ أكبرُ ، سبحانَ اللّهِ ، والحمدُ للّهِ ، استغفرُ اللّهَ ، لا حولَ ولا قُوّةَ إلاّ باللّهِ ، هُوَ الأوّلُ والآخرُ والظاهرُ والباطنُ ، لهُ المُلكُ ولهُ الحمدُ ، يُحيي ويُميت ، وهو حَيٌّ لا يمُوتُ ، بيدِه الخيرُ ، وهو على كلِّ شيء قدير ) .
من قالها عشْراً إذا أصبَح وعشْراً إذا أمسى (3) أعطاهُ اللّهُ خصالا ستّاً، أوّلُهنّ : يحرسُه من إبليس وجنودِه ، فلا يكونُ لهم عليه سُلطان(4)، والثانيةُ : يُعطى قِنطاراً (5) في الجنّةِ أثقلَ في ميزانه من جبلِ أُحُد ، والثالثةُ : يرفعُ اللّهُ له درجةً لا ينالَها إلاّ الأبرار ، والرابعةُ : يزوّجُهُ اللّهُ من الحورِ العين ، والخامسةُ : يشهدُه اثني عَشَرَ مَلَكاً يكتبُونها في رَقّ مَنشور (6) يشهدونَ له بها يومَ القيامة ،
(2) في البلد الأمين : « وإذا أمسيت عشراً » .
(3) في البلد الأمين : « فمن قال كذلك أعطاه الله ... » .
(4) لا يوجد في البلد الأمين جملة : « فلا يكون لهم عليه سلطان » .
(5) القنطار بالكسر قيل في تفسيره : ألف ومائتا أوقية ، وقيل مائة وعشرون رطلا ، وقيل : هو ملاء مسك الثور ذهباً ، وقيل ليس له وزن عند العرب
(1).
وفي حديث إسحاق بن عمّار عن الإمام الصادق (عليه السلام) : إنّ القنطار من الحسنات ألف ومائتي أوقية ، والأوقية أعظم من جبل اُحد
(2).
(6) الرَق بفتح الراء : الجلد الرقيق يكتب عليه ، والرق المنشور : الصحيفة =
1 ـ مجمع البحرين : ص297 .
2 ـ معاني الأخبار : ص147 .
336
والسادسةُ : كان كمن قَرَء التوراةَ والإنجيلَ والزبُورَ والفرقانَ ، وكمن حَجَّ واعتَمرَ فَقبِلَ اللّهُ حجّتَه وعُمرتَه ، وإنْ ماتَ من يومِه أو ليلتِه أو شهرِه طُبِع بطابِع الشّهداء ، فهذا تفسيرُ المقاليد (7) .
= المفتوحة غير المطويّة .
(7) بحار الأنوار : ج86 ، ص281 ، ب67 ، ح42 ، عن خطّ الشهيد الأوّل (قدس سره) . والبلد الأمين للشيخ الكفعمي : ص55 . والمصباح له أيضاً : ص86 . ورواه في المستدرك : ج5 ، ص391 ، ب41 ، ح21 ، المسلسل 6165 .
337
27
الشيخ أبو الفتوح الرازي في تفسيره : روى عن الإمام جعفر بن محمّد الصادق (عليه السلام) ، عن أبيه ، عن أمير المؤمنين (عليهم السلام) قال :
قال رسولُ اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) لمّا نَزَلت آيةُ الكرسي : نزلت آيةٌ من كنزِ العرش ، ما من وَثَن في المشرق والمغربِ إلاّ وسقطَ على وجهِه ، فخافَ إبليسُ ، وقال لقومه : حَدثَتْ في هذهِ الليلةِ حادثةٌ عظيمةٌ فالْزَموا مكانكم حتّى أجوبَ (1) المشارَق والمغاربَ فأعرف الحادثةَ ، فجابَ حتّى أتى المدينَة فرأى رجلا فقال : هل حَدَث البارحة حادثة ؟ قال : قال لنا رسولُ اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) : نَزَلت عَلَيَّ آيةٌ من كنوزِ العرش سَقَطَتْ لها أصنامُ العالَم لوجهِها فرجع إبليسُ إلى أصحابِه وأخبرَهم بذلك .
وقال : قال رسولُ اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) : لا يقرأ هذه الآية في بيت إلاّ ولا يَحُوم الشيطانُ حولَه ثلاثةَ أيّام .. إلى أنْ ذكر ثلاثين يوماً ولا يَعْملُ (2) فيه السحرُ أربعينَ يوماً .
ياعلي : تعلَّمْ هذهِ الآية وعلِّمْها أولادَك وجيرانَك فإنّه لم يَنزلْ عليَّ آيةٌ أعظمُ من هذا (3) .
(1) أي أقطع المشارق والمغارب وأسير إليها .
(2) أي لا يؤثّر فيه السحر فتمنع هذه الآية الشريفة عن تأثير السحر .
(3) تفسير أبي الفتوح الرازي : ج1 ، ص439 . وعنه المستدرك : ج4 ، ص335، ب44 ، ح26 ، المسلسل 4824 .
338
28
الشيخ أبو الفتوح الرازي في تفسيره : روى أيضاً أنّ جماعة من الصحابة كانوا جالسين في مسجد النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ويذكرون فضائل القرآن وانّ أيّ آية أفضل فيها ، قال بعضهم : آخر براءة ، وقال بعضهم : آخر بني اسرائيل ، وقال بعضهم : كهيعص ، وقال بعضهم : طه ، قال أمير المؤمنين (عليه السلام) : أين أنتم عن آيةِ الكرسي فانّي سمعتُ رسولَ الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول :
ياعلي : آدمُ سيدُ البشر ، وأنا سيّدُ العرب ولا فخر (1) ، وسلمانُ سيّدُ فارس، وصُهيبُ سيّدُ الروم ، وبلالُ سيّدُ الحبشة ، وطوُر سيناء سيّدُ الجبال ، والسِّدرةُ سيّدُ الأشجار ، والأشهُر الحُرُم سيّدُ الشهور ، والجمعةُ سيّدُ الأيّام ، والقرآنُ سيّدُ الكلام ، وسورةُ البقرة سيّدُ القرآن ، وآيةُ الكُرسي سيّدُ سورة البقرة ، فيها خمسون كلمة (2) ...
(1) هذا فرع من فروع سيادته ، وإلاّ فهو سيّد الأوّلين والآخرين من الخلق أجمعين .
(2) لعلّه يستفاد من عدد كلمات هذه الآية الكريمة في هذه الوصيّة الشريفة كون آية الكرسي هو خصوص قوله تعالى :
( اللّهُ لاإلهَ إلاّهُوَ الحيُّ القَيّومُ ...) إلى قوله تعالى :
( وهُو العَليّ العَظيم ) .
339
في كلِّ كلمة بركة (3) .
= لذا قال في المجمع : « وآية الكرسي معروفة وهي إلى قوله وهو العلي العظيم »
(1).
وفي كنز الدقائق : إنّ هذا هو المشهور
(2).
لكن جاء في حديث إسماعيل بن عبّاد عن أبي عبدالله (عليه السلام) :
( ولا يُحيطُونَ بشَيء مِن علِمه إِلاّ بما شاءَ ) وآخرها
( وهو العَليُّ العَظيم ) والحمد لله ربّ العالمين ، وآيتين بعدها
(3).
وأفاد بعده العلاّمة المجلسي في مرآة العقول في معناه : أي ذكر آيتين بعدها وعدّهما من آية الكرسي ، فإطلاق آية الكرسي عليها على إرادة الجنس وتكون ثلاث آيات كما يدلّ عليه بعض الأخبار
(4).
واحتاط الفقهاء في موارد قرائتها في مثل مبحث صلاة الوحشة من الفقه بقرائتها إلى قوله تعالى :
( هُم فيها خالِدون ) كما تلاحظه في العروة الوثقى وقرّره عليه المحشّون
(5).
وعلى هذا تطلق آية الكرسي على الآيات الثلاثة : 255 ، 256 ، 257 من سورة البقرة .
(3) تفسير أبو الفتوح الرازي : ج1 ، ص439 . وعنه المستدرك : ج4 ، ص336 ، ب44 ، ح27 ، المسلسل 4825 .
1 ـ مجمع البحرين : ص332 .
2 ـ كنز الدقائق : ج2 ، ص405 .
3 ـ روضة الكافي : ج8 ، ص290 ، ح438 .
4 ـ هامش الروضة : الرقم 1 .
5 ـ العروة الوثقى : كتاب الطهارة ، فصل المستحبّات بعد الدفن .
340
29
كتاب الدعوات : عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال : دعاني رسولُ الله (صلى الله عليه وآله وسلم) (1) فقال :
ياعلي : إذا أخَذْتَ مضجَعك فعليكَ بالإستغفارِ والصلاةِ عَلَيَّ وقل : سبحانَ اللّهِ والحمدُ للّهِ ولا إلَه إلاّ اللّهُ واللّهُ أكبر ، ولا حولَ ولا قوّةَ إلاّ باللّهِ العليِ العظيم .
وأَكْثِرْ من قراءةِ قُل هُوَ اللّهُ أحَد فإنّها نورُ القرآن ، وعليكَ بقراءةِ آيةِ الكرسي فإنّ في كلِّ حرف منها ألفُ بركة ، وألفُ رَحمة (2) .
(1) في البحار : دعاني النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) .
(2) كتاب الدعوات لقطب الدين الراوندي : ص84 ، ح114 . وعنه بحار الأنوار : ج76 ، ص220 ، ب44 ، ح31 . والمستدرك : ج5 ، ص50 ، ب11 ، ح3 ، المسلسل 5339 .