فصل:
الاول |
قبل |
بعد
| الاخير
| الفهرس
القرآن بلسم الحياة و شفاء الانسان
هدى من الآيات
يبدو أن آيات هذا الدرس تتركز في بيان الموضوع الرئيسي لسورة الاسراء ، و هو الوحي ، و تعالج الموقف السلبي الذي اتخذه الكفار من القرآن .
كلما نزلت آية من القرآن كانت شفاءا عن داء ، و رحمة للمؤمنين ، بينما الظالمون لا تزيدهم الا خسارا . لماذا ؟
لان الانسان يتكل على النعم ، و يغتر بها ، فاذا انعم الله عليه بنعمة اعرض عن ربه و استكبر ، فلما زالت النعمة عنه استبد به اليأس ، و لعل هذا اعظم سبب للجحود و الكفر بالقرآن ، كما يظهر من خاتمة هذا الدرس .
و كل انسان يعمل حسب ما بنيت شخصيته عليـه ، و الله اعلم بمن هو اهدى سبيل ، و لعل هذا هو السبب الثاني الذي يجعل الكفار يخسرون نعمة القرآن ، ولايستفيدون منه ، لا شفاء و لا رحمة .
و الوحي نعمة من الله و ليس من الرسول نفسه و لو شاء الله لذهب به دون أن يقدر أحد على المطالبة به ، و انه لرحمة من الله ، و فضل عظيم ، و لعل زعمهم بان الوحي من الرسول سبب ثالث لكفرهم و هو معجز لانه لو اجتمعت الانس و الجن على أن يأتوا بمثله لا يقدرونعلى ذلك حتى ولو تعاون بعضهم مع البعض الآخر .
و هو يحتوي على امثلة الحياة التي لو ساروا عليها لاهتدوا و لكن اكثر الناس يكفرون بهذه النعمة ، و تراهم يطالبون الرسول بأن يفجر لهم من الأرض ينبوعا حتى يؤمنوا به ، أو تكون له جنة من نخيل و عنب فيفجر الانهار خلالها تفجيرا .
و قد يطالبونه بالعذاب كأن يسقط السماء عليهم كسفا ، أو يأتي بالله و الملائكة قبيلا ، أو يقولون له لو كان لك بيت من زخرف ، أو رقيت الى السماء ، و أنزلت معلك كتابا نقرؤه لآمنا بك و هم يغفلون عن حقيقة هامة هي ان الرسول بشر مثلهم يوحى اليه ، و ان القرآن ليس منه انما هو من الله سبحانه .
|