فصل:
الاول |
قبل |
بعد
| الاخير
| الفهرس
بينات من الآيات
التوكل سر الانتصار :
[ 9] لو تذكر الانسان حالاته السابقة ، و كيف احتاج الى رحمة ربه فدعاه بحقيقة الايمان ، فاسعفه و انقذه من المشاكل ، و لو تبصر الانسان او ضاع الاخرين ، و كيف تدخلت قوة الغيب في تأييد طائفة ضد اخرى اذا لعرف ان التوكل على الله سر التغلب على الصعاب . و يذكر القرآن الامة الاسلامية بماضيها ، و ابرز المعارك الحاسمة فيه ، والتي تتكرر مثيلاتها ابدا . مثلا في معركة بدر حيث استغاث المسلمون فامدهم ربهم بالف من الملائكة ..
[ اذ تستغيثون ربكم ]
و الاستغاثة - كأي دعاء اخر - تكشف عن ارادة النجاح التي لا تقهرها حتى المشاكل المادية الظاهرة ، كما انها تكشف عن ايمان قوي بوجود المواهب الكبيرة عــند الفرد .
[ فاستجاب لكم اني ممدكم بالف من الملائكة مردفين ]أي يؤيدونكم من ورائكم .
[ 10] ولكــن لا يعــني نــزول المــلائكة انهـم سـوف يحاربون بديــلا عنكــم ، كمــا لايعني وجود دعم غيبي للمؤمنين ان هذا الدعم يغنيهم عن العمل الجاد كلا .. بل يعني العكس وهو ضرورة العمل الجدي حتى تحقيق الهدف بالاعتماد على الدعم السماوي .
[ وما جعله الله إلا بشرى و لتطمئن به قلوبكم ]
اما النصر فهو من عند الله يقضيه لمن تتوفر فيه شرائط النصر و عوامله و منها بالطبع ارادة النصر ، و العمى من أجله ، و تذويب الانانيات من اجله . ذلك لان ربنا الى جانب قوته و قهره فهو حكيم لا يهب النصر لمن لا يستحقه .
[ وما النصر الا من عند الله ان الله عزيز حكيم ]
[ 11] و الملائكة احدى وسائل النصر و هناك وسائل اخرى يوفرها ربنا اذا شاء ، مثلا في حرب بدر كانت الاعصاب متوترة ، و النفوس ملتهـبة هلعا و الاجسام تثقل بالاوساخ ، فبرد الايمان و التوكل افئدة المسلمين ، حتى مالت الى الراحة و النعاس فاستراحت الاعصاب ، واستعدت لمعركة حاسمة في اليوم التالي ..
[ اذ يغشيكم النعاس آمنة منه ]
حين يتوكل العبد على ربه يستريح في ظلال الثقة به و بتقديره فلا يحرق اعصابه بل يعيش في كنف امان ربه .
و المؤمنون حقا هم الذين يزدادون ايمانا في ساعة العسرة لان تلك الساعات تكشف جوهر البشر و طبيعته الكامنة .
[ وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به ]
ذلك لان كثــيرا من الجــراثيم الــتي يتلــوث بــها الجو و تنتقل عبر الهواء و الماء منشخص لآخر تموت بعد المطر ، فيرتاح منها الجيش الذي تكثر فيه احتمالات الخطر .
[ ويذهب عنكم رجز الشيطان ]
و حين يتلطف الجو بماء السماء يسعد الناس ببركات الله ، فتطمئن قلوبهم و يذهب عنها الخوف و التردد ، كما يذهب بالمطر النجاسة المادية التي تؤثر في النفس ايضا و ذلك عن طريق الوضوء و العمل .
[ و ليربط على قلوبكم و يثبت به الاقدام ]
فحين يرى المسلمون السماء تمطر عليهم يعرفون ان هذا المطر من نعم الله ، فآنئذ يزدادون ايمانا برحمة الله ، وان بيده بركات السماء و الارض و بذلك تطمئن نفوسهم ، و ينعكس ذلك على ممارساتهم الحياتية بالاستقامة و الثبات .
تثبيت الله تعالى :
[ 12] في ساعات الشدة تكاد ارادة المسلمين تنهار امام ضغوط الحياة لولا الايمان الذي يمده الله عن طريق الملائكة المتواجدين في الافئدة بالثبات و الاستقامة .
[ اذ يوحى ربك الى الملائكة انى معكم ]
ولان الله مع الملائكة ، و يؤيد الملائكة بقوته التي لا تقهر فانهم اقوى من قوى الكفر المادية .
[ فثبتوا الذين ءامنوا سألقي في قلوب الذين كفروا الرعب ]وبما ان الرعب يسبب في تضخيم حجم الاشياء ، و حسبما جاء في المثل المروي : للخوف عيون واسعة ، فان الكفار اخذوا يرون قوة المؤمنين اكبر من حجمها اضعافا ،بينما كان الثبات الذي اعطاه الله بملائكته للمؤمنين سببا في الاستهانة بقوة الكفار ، و الاندفاع نحو تحطيمها . كذلك تفوق المسلمون على اعدائهم في ساحة القلوب ، وكان ذلك طريقا لانتصارهم في ساحة الحرب .
[ فأضربوا فوق الاعناق و اضربوا منهم كل بنان ]
فجاءت الضربات مسددة في الاماكن الحساسة في الرؤوس و الايدي فلم تذهب سدى ، بينما ذهبت ضربات العدو هباء في الاطراف لان قلوبهم كانت مشتته و غير ثابتة ، وهكذا يؤثر الثبات النفسي في الانتصار .
[ 13] لماذا شتت الله قلوب الكفار ، فألحق بهم الهزيمة ؟ لانهم تمردوا على الله ، و انحرفوا عن خطه المستقيم في الحياة . ذلك الخط الذي سيفرض نفسه بالتالي على البشر طوعا او كرها ، وانما يملك الناس فرصة محددة من الحرية و اجلا محدودا .
[ ذلك بأنهم شاقوا الله و رسوله ومن يشاقق الله و رسوله فان الله شديد العقاب ]حتى المؤمنون الذين نصرهم الله اليوم لو انحرفوا عن طريق ربهم ، فان عقاب الله شديد عليهم ايضا .
[ 14] ولا يكتفي الله فقط بعذاب الدنيا بل في الاخرة ايضا .
[ ذلكم فذوقوه وان للكافرين عذاب النار ]
|